بسم الله الرحمن الرحيم

يسعدني أن يكون بيننا بعضًا من أهل الاختصاص، وزملاء المهنة، من النخبة في عاصمتنا العزيزة، الرياض. وأتقدم  قبل البدء بالشكر والامتنان للقائمين على “ملتقى أسبار”، لكريم الدعوة، واخص بالشكر كل من رئيس المركز الدكتور فهد العرابي الحارثي، والدكتور رياض نجم، لما قاما به من جهد في تنظيم هذا اللقاء ، وللدكتورة الحجازي الشبيكي لتكرمها بإدارة الفعالية.

وسعيد جدا، حضورنا الكريم، بأن موضوعنا الليلة يتمحور حول تفعيل الدور الأهلي في علاقاتنا الدولية، وهو عنوان أرى أنه، فضلاً عن أهميته وحداثته، فهو عنوان مركب، إذ يتناول الدور الأهلي، ومدى مواكبته لتطلعات علاقاتنا الدولية، ومدى اتساقه مع رسالتها، وانسجامه مع أهدافها.

الحضور الكريم، لابد من التأكيد في مدخل حديثنا على حقيقة أن صورة الدول والمجتمعات والشعوب في محيطها الإقليمي والدولي تشكل وفقاً لما تصنعه من صورة في “الداخل”، وأن أهم ما يبرز ويؤثر في العلاقات بين الدول هو  “صورة” الدولة ذاتها  “الصورة الذهنية” التي تتكون لها في محيطها الإقليمي، أو التي تتشكل لها في محيطها الدولي، وان ما تتركه سياسات الدولة من انطباعات هو ما يصنع “صورتها الذهنية” لدى الآخر.

ينطلق تفعيل الدور الأهلي في علاقاتنا الدولية، حضورنا الكريم، من فكرة مركزية تتعلق بتعزيز مكانة المملكة، وتفعيل دورها، تحقيقا لمصالحها الوطنية. ومن هذا المنطلق، فإنني أطمح إلى طرح أسعى إلى أن يكون متكاملًا حول إمكانات العمل الأهلي كنموذج لعمل دبلوماسي مؤثر على صعيد علاقاتنا الدولية.

إن ما ادعوا إليه باختصار، حضورنا الكريم، يتركز حول ضرورات تفعيل دورنا الأهلي، واستنهاض ما نملكه من مخزون قوانا الناعمة، وتوسيع دوائر حوارنا مع الآخر، وتطوير علاقاتنا بالقوى الفاعلة فيها والأكثر تأثيرا في حركتها.

وأشير في هذا الصدد إلى ان هناك جهودا سعودية تسعى للتأثير على الرأي العام الرسمي والشعبي في أماكن مختلفة من العالم، وفي الغرب والولايات المتحدة على وجه الخصوص، وهي جهود أرى أنه لابد لنا من الوقوف عندها، وبحث نتائجها، وتأثيراتها، وتحليل فاعليتها.

ولقد برزت في السنوات الخمس الأخيرة، حضورنا الكريم، الأهمية الدولية للدور السعودي، وهي أهمية نتجت عن استقرارنا السياسي وعن ثبات مواقفنا في التعامل الدولي، ما جعلنا حجر زاوية معتدلة وهادئة في السياسة الإقليمية والدولية. فنحن نمتلك قدرة التأثير في مجريات الأحداث ونعد لاعباً مبدعاً في مكافحة الأفكار المتطرفة، وفي التصدي للجماعات الإرهابية .

ولقد شهدت العلاقات السعودية الدولية، حضورنا الكريم، منذ جاء الملك سلمان للحكم تطورات استراتيجية وتاريخية ملحوظة، تميزت بزخم كبير من الانفتاح على صعيد علاقاتنا الدولية. إلا أن أبرز ما تميز به ذاك الحراك هي تلك الدوائر التي إتسعت لذلك الانفتاح، والتي يظهر فيها جليًا اتجاهنا نحو الشرق ممثلا بجنوب شرق آسيا، واهتمامنا بتعميق علاقاتنا بالقارة السمراء وبالقوى العربية المؤثرة، وبالمنظمات الدولية، إلى جانب توطيد علاقاتنا بالولايات المتحدة، والدول الفاعلة في الاتحاد الأوروبي، وبروسيا التي صارت في بؤرة اهتمامنا من جديد.

ووفقا لدراسة حديثة أعدتها مجلة الـ U.S. News & World Report، فقد جاءت المملكة عام2019 وفقا لمكانتها وتحالفاتها ودورها القيادي الإقليمي والدولي في المرتبة التاسعة بين أقوى دول العالم.

ومن الشواهد على تزايد نفوذ المملكة ومكانتها أيضا نمو صعودها على كافة الأصعدة، ويقدم انعقاد قمة العشرين في الرياض دليلا جديدا لصعود دورها.

ومع ذلك كله، حضورنا الكريم، فإن بلادنا لا تزال في حاجة لابتكار سبل حديثة من العمل الأهلي، إسهاما في تثبيت وتأكيد تلك المكانة في كافة مجالات ومستويات العلاقات الدولية.

وعندما نتحدث عن دور سعودي أهلي في ظل الرؤية.. الرؤية التي تشكل قاطرة أدائنا التنموي، واستراتيجيتنا الوطنية.. الرؤية المدعومة بإمكانات ومقومات وركائز تصفها بـ “مكامن القوة”.. المكامن التي تنطلق نحو تحقيق محاور ثلاثة هي: المجتمع الحيوي، والاقتصاد المزدهر، والوطن الطموح.

وأرى إنني لن أذهب بعيدا أن قلت أن الرؤية تتطلب أن يصاحبها دورًا أهليًا مؤسسيا دورًا يدعم مكامن القوة، ويحقق أهداف  المحاور.. ومن هنا، فإن الكثيرون منا يتطلعون لدور أهلي فاعل ومعاصر في ظل رؤية 2030.

حضورنا الكريم.. أن الحيوية التي يشهدها مجتمعنا السعودي بعد مجيء الرؤية هي حيوية غير مسبوقة، ويمكننا أن نقول -وبكثير من الثقة- إنها تفتح لنا أبواباً واسعة، باتجاه مستقبل أكثر ازدهارا وإشراقا، وأكثر تأثيرا في عالمنا العربي والإسلامي والدولي، وأنها بما تنطوي عليه من آمال وطموحات تفتح نوافذ جديدة للوطن كله على العصر وعلى المستقبل، نوافذ ستمكن الوطن من إضافة عناصر جديدة لقواه الناعمة، وستفتح  للمواطن الشاب إمكانات هائلة لإثراء القوى الناعمة وإغنائها بما يمتلكه من طاقات وحيوية.  وأرى -وربما إتفقتم معي- أن ذلك يمثل أبرز الآثار التي ستطلقها رؤية 2030 في مجتمعنا السعودي عامة، وفي شبابه على نحو خاص.

الحضور الكريم.. يواجه العمل الأهلي في بلادنا -شأننا شأن المجتمعات من حولنا- قضية بالغة الأهمية، تتمثل في تراكم التطورات التي لحقت بوسائل الاتصال، وبتعدد أشكال التواصل التي صار بعضها يتطلب أدوارا لا تستطيع الحكومات أن تقوم بها وحدها، ومن هنا ، أصبح من الضروري دخول العمل الأهلي العديد من المجالات والميادين تعزيزًا لأداء الحكومات.

وبظهور وسائل الاتصال الجماهيري الجديدة، حضورنا الكريم، اخذت أدوات العمل الدبلوماسي في التغير، فلم  يعد يعتمد عملها على الاتصال المباشر، ولا على قنوات التواصل التقليدية، واتسع المفهوم المعاصر للدبلوماسية، وأصبح مفهوما متعدد الأدوات، متنوع الآليات، وبات واضحا أن العلاقات الدولية -في ظل عالم متغير، ومتلاحق الإيقاع- أصبحت تعتمد على أشكال الاتصال المتعددة شديدة التنوع.

فمن حيث الشكل، حضورنا الكريم، تغيرت الكثير من أنماط التواصل، وبات على الدبلوماسي والناشط الأهلي، مواكبة تغيرات العصر، والوصول لجمهوره بشكل أسرع، مستخدما ، وتويتر، والانستغرام، وغيرها مما أصبح أكثر شيوعا وانتشارا.

أما من حيث المضمون،  فقد أصبحت الرسالة أقوى تأثيراً، وأكثر فاعلية، وأشد وضوحا، تصل على نحو أكثر سرعة، والى جمهور أكثر عددًا وكثافة.

ومن الأهمية بمكان، حضورنا الكريم، الإشارة إلى حتمية الاعتماد على فنون الاتصال الحديث كجسر من جسور عملنا الأهلي، فقد صار عالمنا قرية متصلة ومتواصلة، ما جعل الاستناد إلى هذا المتغير الجديد أمر بالغ الأهمية في تأسيس عملنا الأهلي، ما يستوجب أن نضع في الاعتبار –وباستمرار- أن فن الاتصال قد تغير كثيرا إن لم يكن قد تغير جذريا.

وفي هذا أؤكد أن دخول وسائل التواصل الاجتماعي في العمل الأهلي يفتح افاقا واسعة للتأثير، وإمكانات بالغة القوة، في التعامل مع قطاعات أوسع من الجمهور، وفئات قد لا نستطيع الوصول إليها عبر الوسائل التقليدية.

حضورنا الكريم.. عند الحديث عن تحسين صورة المملكة في الخارج، فإن الجهود الرسمية في تحسين الصورة الذهنية عن الوطن لم تكن موفقة إلى حد بعيد. ولعلي أشير إلى مثال  يتمثل في دراسة أعدت حول جهود السفارة السعودية في واشنطن العاصمة في تحسين صورة المملكة، بعد أحداث سبتمبر المؤلمة.. دراسة قام بها إثنان من الأكاديميين الأمريكيين الذين طبقوا نظريتهم في  الـimage restoration  على  جهود السفارة، وانتهوا باستنتاج هام هو أن العمل الرسمي بمنأى عن العمل الأهلي قد أدى لنتائج غير مرضية، وأن الطريقة المثلى هي الجمع بين العمل الرسمي والأهلي في أداء مشترك لتحقيق الأهداف، وهو ما أرى أنه ينبغي أن يكون سائدا في عملنا الأهلي المستقبلي المنشود.

وفي هذا الصدد، حضورنا الكريم، فانه ينبغي علينا أن نضع لأنفسنا أهدافا توصلنا إلى تعزيز أكبر لعلاقاتنا بالآخر، والدفع بالتعاون بين قطاعاتنا المختلفة في سد تلك الفجوة الناتجة عن ضعف دورنا الأهلي في تعزيز العلاقات، وفي تفعيل مستوى الحوار، وفي زيادة الوعي الثقافي والمعرفي عن بلادنا.

وحقيقة الأمر، فإن هناك فرصا بغير حدود أمام بناء دور أهلي مؤسسي، واشدد على “المأسسة” لأنها الضمان الوحيد لاستمرار ذلك الدور.. الدور الذي ينبغي أن يبنى على أسس مدروسة وأدوار محددة،  وكل ما يتيحه العصر من تقنيات وأدوات، ولغات اتصالية تدعم مساعي التواصل بالآخر، والحوار معه.

فالصوت الوطني أصبح مطلبا أساسيا لحضورنا الدولي، ليضعنا في مصاف الدول ذات الحضور القوي في الفعاليات والمناشط الإقليمية والدولية، لأنه في ظل غياب ذلك الحضور -وكما تعلمون- فإننا لن نتمكن من شرح سياساتنا، ولا وضعها في إطارها الصحيح، الأمر الذي يتطلب إعطاء الدور الأهلي الأولوية التي  يستحقها.

حضورنا الكريم.. تمثل الوفود الأهلية أحد تجليّات المشاركات الشعبية. وقد تزايدت أهميتها، وأصبحت في أحوال كثيرة أقوى تأثيراً من التواصل الاجتماعي، وأصبحت الوفود التي عادة ما تضم أعضاء بارزين من مكونات وشرائح القوى الأهلية.. أصبحت لغة حوار جديدة، وموضع إهتمام بالغ، وباتت تحظى باهتمام الكثير من الدول التي ترى في مشاركاتها أسلوبا فاعلا، ومساندا للدبلوماسية الرسمية، وأسلوب عمل آخذ في الانتشار والاتساع.

من جهة أخرى، تمثل مراكز البحوث والدراسات أحد الأنماط  الهامة من العمل الأهلي، ليس على مستوى المعرفة فحسب، بل على فاعليتها في خدمة الوطن من خلال تعزيز مكانته وتحسين صورته.

وأرى أن وجود هذه المراكز خاصة الاستراتيجي منها يمثل فرصة لتعزيز العمل الأهلي من خلال إطار عمل معتمدا في مساره على باب واسع من الإنتاج الفكري ضمن جهود البحث والدراسة.

كما أرى أن تأسيس مزيدا منها يمثل أداة تطور للوعي الاستراتيجي الجديد في المملكة من خلال رصد للتحولات الجيوسياسية، ومتابعة تطوراتها وانعكاساتها، وتقييم تأثيراتها على البيئة السعودية.

وأرى أيضا أن تأسيس مزيدا من هذه المراكز يساعد على بناء علاقاتنا الثقافية الدولية في معالجة لسد الفجوة الناتجة عن ضعف العلاقات وغياب الحوار بين قطاعاتنا الأهلية ومثيلاتها في المجتمعات الأهلية في العالم. وباختصار، حضورنا الكريم، فإنه يمكن أن يكون لمراكز الدراسات والبحوث دورا أكبر في تعزيز عملنا الدبلوماسي الأهلي.

وانطلاقًا من أهمية الدور الأهلي في دعم الثقافة، وأهمية دور المؤسسات الأهلية الثقافية في ذلك، فإننا نتطلع أن يقتحم العمل الأهلي مجال الثقافة بشكل اوسع بهدف تحقيق قدر أكبر من التناغم بين دور الدولة ودور المؤسسات الثقافية الأهلية، تمهيداً لدور أهلي ثقافي أكبر  في تعزيز مكانة وصورة المملكة.

وفي هذا الصدد، أرى أننا في حاجة ماسة لانفتاح أكبر على علاقتنا الثقافية الأهلية بالعالم، فنحن نملك الكثير من المقومات للتعامل مع مثل هكذا انفتاح، فهناك أهميتنا الروحية والإستراتيجية والجغرافية والتاريخية، وموقعنا الإقليمي الدولي المتميز، وما نملكه من مقومات تؤهلنا لدور ثقافي رائد، ناهيك عن قدرة أهل الفكر والثقافة والأدب في بلادنا على مشاركة المجتمع الدولي بالدفع بالتكامل الثقافي، والمساهمة في التراث العلمي والإنساني العالمي.

حضورنا الكريم.. وفيما يخص الدور الأهلي ، في التصدي للحملات الإعلامية ضد المملكة، ولما تتضمنه من إدعاءات وافتراءات باطلة، فإنني أرى أن مثقفينا من كتاب الرأي وأساتذة الجامعات -وهما نمطين أهليين هامين جدا- يستطيعان أن يقدما الكثير في مخاطبة الرأي العام الغربي، إذ يمكن لذوي الاختصاص من أساتذة الجامعات والبارزين من كتاب الرأي  إعداد برامج لفعاليات ومناشط  يشارك فيها أساتذة وإعلاميون غربيون.

فهناك في الغرب، منهم من هم ليسوا راضين  عن تلك الحملات الإعلامية المغرضة، ومنهم من عبر عن استيائه مما تتضمنه من تجاوزات باطلة، وربما رحبوا بالتعاون مع أساتذة وكتاب سعوديين في مواجهة هذه المواقف والتصدي لها.

حضورنا الكريم.. يتطلب تفعيل الدور الأهلي في علاقاتنا الدولية التاسيس لهيئة وطنية للدبلوماسية العامة، وهو ما طالبت به عبر مقالة في صحيفة الجزيرة أواخر 2019.. هيئة تكون بمثابة مجلس أهلي رسمي يشرف على دبلوماسيتنا الناعمة، وعلى تهيئة القبول لتوجهاتنا الوطنية حول كافة القضايا والمواقف والمستجدات، مستفيدا من الكفاءات والخبرات الوطنية، بتخصصاتها المعرفية، ومهنها المختلفة والمتعددة، للتأثير على الرأي العام الرسمي والأهلي الأجنبي.  ويمكن لعمل الهيئة، حسب ما تبذله من جهود، أن يمتد في أدائه ليشمل مساحات واسعة من العمل، وأن تلعب، مع الوقت، دورا كبيرا ومؤثرا، في بناء علاقات المملكة الدولية.

وينبغي علينا، حضورنا الكريم، أن نعطي العمل الدبلوماسي الأهلي  اهتماما أكبر من أي وقت مضى، وأن ندعم تأسيس الهيئة المنشودة، وأن نجعلها تشارك وبشكل مباشر في بناء علاقاتنا بالآخر، إبرازا لمواقفنا وتوجهاتنا وسياساتنا، وتوضيحها لشعوب العالم أجمع.

كما أن علينا أن ندرك جيداً الأهمية المستقبلية لدور الدبلوماسية الأهلية وهو دور نرى أنه سيمكن دبلوماسيتنا الرسمية من أداء أكثر قوة وفاعلية في خدمة أهدافنا الاستراتيجية.

حضورنا الكريم.. تمثل الطاقات الشبابية أحد الأطر الأهلية الحيوية التي يتطلب عملنا الأهلي استدعاءها، واستنفار كافة طاقاتها وإمكانياتها ومواردها وقدراتها وتفاعلاتها المثمرة مع جديد التقنية  التي أثبت شبابنا تفوقا ملموسا في علومها.

فالكثير من منصات ومواقع التواصل الاجتماعي ينشئها ويديرها ويقودها الشباب السعودي الذي ضرب أمثلة ناجحة في مجال الإبداع الرقمي. وحيث أن استثمار طاقات الشباب يشكل أحد الأهداف الرئيسة لرؤية 2030، وأحد آليات برنامج التحول الوطني 2020، فان محدثكم يوصي بتوجيه استثمار تفوق شبابنا في التعاطي مع الثورة الرقمية لخدمة العمل الدبلوماسي الأهلي، وعلى النحو الذي يصب في خدمة أهداف علاقاتنا الدولية.

ويبقى التساؤل التالي، حضورنا الكريم، كيف نوظف جهود السعوديين ومبادراتهم الفردية والإبداعية، وجهودهم الابتكارية، في استخدام وسائل الاتصال، وتسخيرها في بناء صور ذهنية لما يحدث في بلادنا، وتوظيف هذه الصور في نشر ثقافتنا وقيمنا، وإبراز تجليات قوانا الناعمة، وتصويب اتجاهات الرأي العام العالمي من خلال صناعة توجهات جديدة وحقيقية تتعلق بكل ما تم ترسيخه في الأذهان من قبل الجهات الكارهة والمعادية لنا.

وهنا، تبرز أهمية الجهود الفردية في خدمة الدور الأهلي ومنها لخدمة مصالح الدولة، وهي الجهود التي تشمل نطاقا واسعا من النشاطات التي يستطيع الأفراد القيام بها لتوثيق الروابط مع الأفراد والجماعات داخل المجتمع المستهدف، تحقيقا لعمل أهلي يخدم  الدبلوماسية الرسمية.

وفي المملكة فإنه يستطيع القيام بهذا الدور أفرادا من مجتمعنا الشاب عبر التواصل بالآلاف من أقرانهم في المجتمعات الأخرى عبر مواقع الإنترنت، والـسوشيال ميديا، والقروبات.

ولعلي قبل ان أختم حديثي، أقول أن تعزيز دورنا الأهلي في عملنا الدبلوماسي يحتاج إلى إطلاق مؤسسات تؤمن بالدور الأهلي، وتدرك أهميته في تعزيز مكانة المملكة، وما يمكن أن يترتب على ذلك من عوائد ومكاسب يأتي في مقدمتها توسيع دوائر نفوذ بلادنا وتأثيرها.

وحقيقة القول أنه على الرغم من الجهود الناجحة في توطيد العلاقات الدولية التي تقوم بها أجهزة الدولة المختلفة، إلا أن التطورات التي تشهدها المملكة، والمستجدات المتلاحقة  في الإقليم والعالم تطرح على المعنيين والمهتمين بتعزيز المكانة السعودية تفعيل العمل الأهلي على الساحتين الإقليمية والدولية، وعلى صعيد التجمعات والتكتلات، وفي إطار العلاقات الثنائية. وفضلا، حضورنا الكريم، عن أن ذلك يمثل ضرورة من جهة، إلا أنها تصبح ضرورة ملحة من جهة أخرى في ظل استمرار صعود سعودي دولي وإقليمي ملحوظ.

حضورنا الكريم.. أود أن اؤكد على أنه لتفعيل الدور الأهلي في تعزيز علاقاتنا الدولية الكثير من الإيجابيات، فالدور الأهلي يخدم السياسات الوطنية المتعلقة بتنمية علاقاتنا بالعالم، ويحقق التعاون الرسمي الأهلي المشترك، ويساند الدولة في جهودها للارتقاء بعلاقاتها، ويبني مزيدًا من قنوات التواصل والحوار، ويغير الصورة النمطية في الذهنية الأجنبية، ويتعامل مع الحملات المغرضة التي تسيء لعلاقاتنا بالعالم، وينفذ برامج تواصل ثقافية وإعلامية سعودية اجنبية، ويستفيد من المبتعثين وأصدقاء المملكة في تعزيز العلاقات.

واجد أنه من المناسب أيضا التأكيد أن  سر النجاح في توطيد علاقاتنا بالعالم يكمن في مدى نجاحنا في تبني استراتيجية عمل رسمية أهلية مشتركة ومتلازمة، بعيدا عن سياسة العمل الرسمي المنفرد.

الأخوات والإخوة الحضور.. تشرفت بوجودي بينكم، وحضوري ضيفًا على ملتقى أسبار الذي بات واحدًا من أهم منابر الرأي، وأحد ابرز المنتديات الفكرية والثقافية، ليس على المستوى السعودية فحسب، بل وفي محيطنا العربي، وذلك تأسيسا على دوره في بيئته، وبما ينقله من هذه البيئة وإليها ومن حولها من تأثيرات وإشعاعات التنوير في مختلف القضايا والموضوعات، وما تطرحه فعالياته من رؤى وفكر في بيئتنا المحلية.

ولنتذكر دومًا، أيها الأفاضل، أن أغلى إحساس في حياة المواطن هو اعتزازه بهويته وبوطنيته،  فلنعبر دوما عن هويتنا، ولنجسد دوما اعتزازنا بوطننا، فالاعتزاز بالانتماء للوطن شعور صادق ينبغي أن نحس به جميعا.

شكرا لكم جميعا، وشكرا لحسن استماعكم..

شكرا لأسبار ممثلا بالدكتورة الشبيكي، والدكتور الحارثي، والدكتور نجم، وكل لقاء حول طرح يخدم الوطن وأنتم بخير..

حفظ الله لهذه الديار قادتها، وأيدها بنصر من عنده، ورزقها البطانة الصالحة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله.

 

النص الكامل للمحاضرة.. لتحميل الملف من هنا

 

ولمشاهدة اللقاء كاملاً: https://youtu.be/rmv7T80s2Xg

 

 

 

اضف تعليق

التعليقات

احمد

تجربة تعليق جديد

محمد القحطاني

تجربة ارسال تعليق تجربة ارسال تعليق تجربة ارسال تعليق تجربة ارسال تعليق تجربة ارسال تعليق تجربة ارسال تعليق تجربة ارسال تعليق تجربة ارسال تعليق

عدد المشاهدات : 204