الأخبار

فكرة التأسيس

ملتقى أسبار.. قصةُ بدايةٍ ورؤيةُ مستقبل 

قصة ملتقى أسبار بدأت مساء يوم ٥ إبريل ٢٠١٥ حين دعا رئيس مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام د. فهد العرابي الحارثي إلى حفل عشاء خاص للزملاء الذين أسهموا في إعداد الاستراتيجية الوطنية "ثقافة الجيل"، وكان كل المدعوين يتوقعون أن هذا سيكون اللقاء الأخير لهم كمجموعة، ولكن ما حدث في آخر اللقاء كان غيرَ ذلك تماماً. حيث اقترح د. فهد أن يتمَّ استمرارُ التواصل بين المشاركين في إعداد الاستراتيجية عن طريق إنشاء مجموعة في تطبيق "واتسأب" تضمن استمرار التواصل. وبالفعل تم إنشاء المجموعة مباشرةً، وبدأ النقاش فيها حول مختلف القضايا، ولم يكن أحد من المشاركين عندها يتخيَّل أن ما بدأ كمجموعة "واتسأب" سيصبح في غضون أشهر قليلة أكبر ملتقى فكري عربي، ليس بالشهرة أو معرفة المجتمع به فقط، بل بنوعية المشاركين فيه وبحجم إنتاجه الفكري والمعرفي. 

بدأت رحلةُ الملتقى بعملية مَأْسسة تضمن له الاستدامة وَفْق تنظيماتٍ وإجراءات عمل مبتكرة وظَّفت التقنية أفضلَ توظيف. حيث أُسست لجنةٌ إشرافية للملتقى وحُدِّدت مهامها، ووُضِعت رؤية الملتقى ورسالته، وحُدِّدت أهدافه وأنظمته وإجراءاته. كما شُكلت مجموعة من اللجان للملتقى ووُضِعت آليات واضحة لترشيح الأعضاء واختيارهم، واتخاذ القرارات وإدارة الحوار. 

وقد شملت أهداف الملتقى تعميق المعرفة بمستجدات الأحداث وقضايا المجتمع، وتعزيز قيم الحوار، وتبادل الآراء بين النخب الفكرية والثقافية، وإتاحة الرؤى الثقافية والفكرية المتخصصة حول المستجدات، وتحويلها إلى مادة مرجعية لمن يحتاج إليها، واقتراح حلول علمية وعملية للمشكلات القائمة وتقديم بعض المبادرات بشأنها. 

لم يكن الإنتاج الفكري المتميز للملتقى مفاجئاً لمن عاصره منذ البداية، فهو يفخر بأن يكون أعضاؤه من أفضل المفكرين والمثقفين والأكاديميين والإعلاميين ذكوراً وإناثاً، وصل عددهم إلى أكثرَ من سبعين عضواً، شملت تخصصاتهم جوانبَ سياسيةً، واقتصادية، وتربوية، واجتماعية، وغيرها. هذه النخبة كرست كثيراً من الوقت والجهد لإثراء الملتقى بآرائهم ودراساتهم وأطروحاتهم الإيجابية التي وضعت هدفها دائماً مصلحة الوطن والمواطن وترشيد اتخاذ القرارات على المستويات كافة. 

ورغم العمر القصير للملتقى إلا أن إنجازاته فاقت توقعات الجميع، فقد وثق حواراته جميعها في تقاريرَ شهريةٍ وربعية بلغت تسعةَ تقارير إلكترونية؛ طُبع سبعة منها في شكل كتب ورقية يتجاوز عدد صفحات بعضها 400 صفحة من القطع المتوسط، كما نُشر تقريران فصليان في شكل كتابين.

 وقد تضمنت التقارير توثيقاً لمناقشات أعضاء الملتقى وأطروحاتهم. كما أعد الملتقى تقريرين موضوعيين؛ أحدهما كان عن البدائل الاقتصادية والاستراتيجية غير النفطية، والآخر بعنوان تنظيم الزكاة باعتبارها أحد أهم روافد معالجة الفقر في المجتمع السعودي المعاصر. ومن ثم رُفع هذان التقريران - كما هو الحال مع بقية التقارير – إلى صاحب القرار. كما أن الملتقى أتاح التقارير جميعها لمن يريدها من المهتمين والمؤسسات المختلفة.

ومن فعاليات الملتقى الرئيسة قضية الأسبوع التي يتم اختيار موضوعها بعناية وبما يحقق التفاعل مع الأحداث المحلية والعالمية، ثم يُستكتب لها أحد أعضاء الملتقى ممن تقع القضية المطروحة ضمن دائرة اهتماماته، ويقوم بالتعليق عليها اثنان من أعضاء الملتقى، وقد بلغت القضايا الأسبوعية المطروحة حتى الآن أكثر من خمسٍ وثلاثين قضية وُثِّقت جميعها في التقارير الصادرة عن الملتقى. 

كما أن من أهم فعاليات الملتقى اللقاءات الدورية التي تُعقد شهرياً، حيث شملت الشخصيات التي استضافها شخصيات عالمية وإقليمية ومسؤولين سعوديين. حيث بدأت الفعاليات مع الخبير الاقتصادي العالمي البروفيسور خالد مالك، الذي تناول بعض الجوانب الاقتصادية والتنموية في المملكة مقارنة بالمؤشرات العالمية، تلاه اللقاء الثاني مع وزير العمل السعودي، ثم اللقاء الثالث مع وزير الإسكان، وقد تحدَّثا عن استراتيجيات وزارتَيْهما وتوجهاتهما المستقبلية والتحديات التي تواجه تحقيق الأهدف، وكان اللقاء الشهري الرابع مع وزير الخارجية اليمني د. رياض ياسين، والخامس مع الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبد اللطيف الزياني. 

ولم يقتصر حضور الملتقى على المستوى المحلي، بل امتد إلى المستوى الإقليمي، حيث شارك بعض أعضاء الملتقى في ندوة "عاصفة الفكر" التي عقدت في العام الماضي في دولة الإمارات العربية المتحدة، كما شارك بعض أعضائه في فعاليات إعلامية وثقافية عدة. 

أما حضور الملتقى الإعلامي فقد تنوع من خلال موقع الملتقى على شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي واكبت أحداث الملتقى باستمرار وقدمت تغطية متميزة لفعالياته، كما تصدرت أخبار الملتقى وتغطية فعالياته الصحف المطبوعة والإلكترونية. 

هذه الإنجازات التي تحققت - ولله الحمد - في فترة قياسية مكَّنت الملتقى من أن يكون مرجعاً أساساً وإضافةً مهمة في المشهد الفكري والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وهي تشكل البداية لفعاليات أكبر وأوسع نطاقاً، يأتي أهمها مؤتمرات سنوية يخطَّط لأن يُعقد الأول منها في نهاية العام الحالي 2016م، بالإضافة إلى تطوير موقع الملتقى ليصبح بوابةً ثقافيةً تقدِّم خدمات عدة. 

نحن نطلق على ملتقى أسبار: إنه الملتقى الذي لا يتثاءب، ونطمح لأن يستمر كذلك عنصراً بنَّاءً لوطننا الغالي يسهم في نموه وازدهاره، ويضع دائماً أمامه المحافظة على وحدته الوطنية وأمنه واستقراره. 

د. علي بن صديق الحكمي 

رئيس اللجنة الإشرافية

لملتقى أسبار