الأخبار
الإثنين, 11 أيلول/سبتمبر 2017 11:17

التقارب السعودي العراقي

قيم الموضوع
(0 أصوات)
 التقارب السعودي العراقي
 
 
الأحد 19 / 12 / 1438 الموافق 10 / 9 / 2017
 
إعداد: د.إيمان الحمود
تعقيب: السفير أسامة نقلي و أ.عبدالرحمن الطريري
 
 
 
 
* الورقة الرئيسة *
 
 
د.إيمان الحمود
 
في مطلع العام ٢٠٠٥ أجريت حوارا صحفيا مع وزير الخارجية العراقي هوشيار زيبارى في الكويت لصالح صحيفة الشرق الأوسط اللندنية ، كان سؤالي الاول له حول التصريحات السعودية التي تحدثت ائنذاك عن استئناف قريب للعلاقات بين بغداد والرياض ، وبعد اجابة لاتنقصها الدبلوماسية همس في أذني قائلا بأن الامر ليس بهذه السهولة ! بدأت بسرد هذه الحادثة للتأكيد على ان كلام الوزير لم يكن سوى الحقيقة ، فالعلاقات السعودية العراقية مرت بمخاض عسير منذ غزو الكويت في العام ١٩٩٠ مرورا بفترة الحصار المفروض على العراق والقطيعة الكاملة مع نظام صدام حسين ، حتى سقوط هذا النظام والذي استبشر به البعض خيرا على صعيد عودة المياه الى مجاريها بين البلدين ، الا ان الامر دخل في معترك تعقيدات من نوع اخر . اعرف بان هذه الورقة لن تتسع للتفصيل لكنني ساحاول تلخيص ابرز ماعرقل نمو العلاقات بشكل طبيعي بين البلدين عقب سقوط النظام السابق : المقاربة الطائفية : يأخذ العراقيون على الرياض استخدامها لمقاربة طائفية في التعامل مع الملف العراقي منذ شعورها بتوغل ايران في مفاصل الدولة العراقية ، وان الرياض لم تتقبل رفض العراقيين لشيخ عشائر شمر غازي الياور والذي كانت تعول الرياض عليه كشخصية قد تحكم العراق الجديد ، كما ان السعوديين لم يستسيغوا ايضا اللغة الطائفية التي كان الساسة العراقيون يجهرون بها ضد الرياض في اكثر من مناسبة . غياب الثقة : ثمة غياب متبادل للثقة بين قيادتي الدولتين، وتبادل لاتهامات سلبية، واختلاف في الأجندة والمواقف السياسية في العلاقة مع إيران وساحات الصراع في سوريا واليمن ولبنان، حيث تميل مواقف الحكومة العراقية إلى جانب إيران وحلفائها، وتعد الأرضية المشتركة للتعاون ضعيفة بين الدولتين، والتطور في العلاقة ما زال في بداياته، وهو ما يشكل تحدياً لتطور العلاقة بين الدولتين. التوغل الإيراني : تمتلك إيران العديد من أدوات النفوذ الناعمة والصلبة في الساحة العراقية، تمكنها من التأثير في توجهات الحكومة العراقية وعلاقتها مع جيرانها العرب، ولا ينكر قادة العراق تأثير إيران، بل يثنون على دورها في دعم حكومتهم وأجهزتها الأمنية وفصائل الحشد الشعبي وهو ماكان يساهم في ابتعاد السعودية عن الساحة العراقية والتي باتت تنظر اليها كحديقة خلفية لإيران . اذا ماحاولنا التركيز على الخطوات المتسارعة التي اعقبت سلسلة الزيارات التي قام بها مسؤولون عراقيون الى السعودية مؤخرا يمكننا ايضا ان نلاحظ مجموعة من النقاط الهامة التي قد تساعدنا في فهم الواقع الجديد لهذه العلاقة:
  • رغبة سعودية في تصحيح اخطاء الماضي والتي أسفرت عن ترك العراق تحت الهيمنة الإيرانية ، ورغم ان السعودية تعرف جيدا انها لن تحل محل ايران في العراق ، لكن البدء في ربط قنوات الاتصال خاصة مع شخصيات لها وزنها على الساحة السياسية العراقية يبقى خطوة على الطريق الصحيح .
  • تغيير المقاربة الطائفية التي كانت مستخدمة سابقا، الى مقاربة قومية عبر التركيز على عروبة العراق عوضا عن طائفته ، وهذا يتضح بشكل كبير في زيارة مقتدى الصدر الرجل الذي يصطدم بايران دائما لأسباب قومية عروبية، والمعلومات تفيد ايضا بان رئيس الحكومة حيد العبادي اختار الاصطفاف الى جانب السعودية وحلفائها في أزمة قطر مخالفا للتوجه الإيراني للتأكيد على استقلال قرار العراق .
  • محاولة حل القضايا الخلافية العالقة ماقد يساهم في اعادة تشكيل هذه العلاقة، ابرزها قضية الحدود وفتح المعابر، فضلا عن السماح بتسيير رحلات مباشرة الى النجف، والسماح للحجاج الشيعة بزيارة مقبرة البقيع، كلها بوادر حسن نية تصب في اتجاه تطبيع العلاقة، لكن السعودية تنتظر ايضا بوادر من الجانب العراقي لعل ابرزها يتعلق بملف المعتقلين السعوديين في العراق.

لايمكن الحكم الان فيما لو كانت تلك العلاقات تسير ضمن منهجية واضحة ام انها مجرد سحابة عابرة فرضتها تطورات المرحلة الراهنة ، لكنني ساحاول خلال النقاش امداد الأعضاء ببعض الملاحظات الهامة والمعلومات الحصرية التي اشاركها هنا للمرة الاولى .

 
* تعقيب السفير أسامة نقلي *
 
أشكر الدكتورة إيمان الحمود على ورقتها حول التقارب السعودي العراقي، واعتقد أنها لامست بعض الحقائق في ورقتها، غير أنه من المهم استعراض تاريخ هذه العلاقة المضطربة منذ الغزو العراقي للكويت، وما أعقبها من تغييرات جيوسياسية قفزت عليها بعض الاطراف الإقليمية لتغيير المعادلة في المنطقة لصالحها وبما لا يخدم استقرار العراق أولا ولا استقرار المنطقة ثانيا ، أو الأمن والسلم الدوليين اللذان باتا يرتبطان ارتباطا مباشرا بأمن المنطقة، ولعل نمو بذرة تنظيم داعش في تراب العراق وتفشي جذوره في المنطقة والعالم خير مثال على ذلك. وإذا ما كان استقرار وأمن العراق يشكل أهمية للمنطقة والعالم، فأن حقائق التاريخ والجغرافية تفرض نفسها وبقوة في العلاقات السعودية العراقية، واعتقد أنه من الخطأ النظر إلى التقارب الأخير بين البلدين أنه يعتبر وليد اللحظة أو نتاج ظروف آنية، بل يعتبر سياسة مستمرة انتهجتها المملكة على مر العقود، وكانت هذه الجهود تصطدم عادة: إما بظروف عراقية داخلية، أو ظروف إقليمية وقفت عائقا أمام عودة العلاقات إلى وضعها الطبيعي. أما وقد تهيأت الظروف بمصافحة رئيس وزراء العراق السيد حيدر العبادي لليد الممدودة له فإنه من الطبيعي أن تشهد العلاقات تناميا على كافة المستويات بين البلدين الشقيقين.
 
* تعقيب أ.عبدالرحمن الطريري *
 
العلاقات السعودية العراقية ظلت في قطيعة مستمرة منذ غزو الكويت (٩٠)، إلى غزو العراق في العام ٢٠٠٣، يستثنى من ذلك تنسيق بين الخارجية السعودية والعراقية وبجهد شخصي من الأمير سعود الفيصل رحمه الله، لمحاولة ثني الولايات المتحدة وبريطانيا عن غزو العراق، لكن الموجة كان أقوى من البحار. ومنذ بداية غزو العراق، تحركت سوريا وإيران معا لتصدير الإرهاب للعراق، والسيارات المفخخة واستهداف الجنود الأمريكيين، هذا الأمر كان يهدف لتجنيب سوريا ضربة لاحقة بعد العراق، ويسعى لمد النفوذ الإيراني على العراق، وبالتالي دخلت إيران العراق من باب الطائفية على مستوى الشعار، أما على مستوى التطبيق فقد كانت تحاسب الناس حسب الولاء، وكانت في سجلها الإجرامي تعاقب المخالف بإنهاء مستقبله السياسي في أحسن الأحوال، وبتصفيته جسدياً في أسوأ الأحوال. وهذا الجو الطائفي المحتقن والمدعوم من كونداليزا رايس، اسهم في جعل التحرك في العراق بطريقة غير طائفية إجرامية أمر مثالي، وبالتالي ارتئت السعودية أن لا تدخل العراق إلا بعد أن يهدأ الوضع، مع محاولات دعم سياسي واقتصادي لعدة شخصيات ليست سنية بالضرورة، وعلى رأسها إياد علاوي، حيث كانت السعودية ترغب في دعم العروبيين الوطنيين العراقيين ، وليس المحسوبين على إيران والمنضوين تحت اجندتها مثل حزب الدعوة والإخوان المسلمين. الْيَوْمَ يأتي التقارب السعودي العراقي كأمر استراتيجي للعلاقة مع العراق، ودعمه للتخفيف من النفوذ الإيراني، وبدأ ذلك بتعيين الوزير السبهان سفيرا بالعراق، والذي ضاقت بوجوده إيران، هذا التقارب عمره عامان، ومرشح ليكون بوصلة تقارب مع المحيط العربي، كما شاهدنا في زيارة مقتدى الصدر لأبوظبي بعد السعودية، وكذلك فتح المعبر الحدودي بين الأردن والعراق. التقارب الْيَوْمَ هدفه سياسي عروبي، لكن وسيلته الحقيقية هي الاقتصاد، فاللقاء المفصلي في نظري بين لقاءات المسؤولين العراقيين والسعوديين، هو زيارة وزير التجارة والإستثمار القصبي إلى العراق، حيث من المتوقع أن تزيد صادرات المنتجات السعودية الموثوقة كثيرا في بلاد الهلال الخصيب عموما، والتي كانت بالمناسبة جل الصادرات إلى العراق عبر منفذها مع الأردن، فالمنتجات السعودية هي أحد أبرز الأمور التي لم تستطع إيران المنافسة عليها، وللسعودية أيضا ميزة عبر وجود تجار كبار من الزبير ذوي علاقات مع كبار التجار في العراق. جانب آخر مهم وهو علاقات السعودية الطيبة مع الأكراد، وهذا جانب مهم في حاضر ومستقبل كردستان، سواء انفصلت عن العراق -وهو ما لا أراه قريبا-، أو بقيت ضمن العراق الموحد. ختاما، يجب الإشارة إلى أن إدارة أوباما خلال فترتين سلمت الخيط والمخيط في العراق لإيران، وليس أدل من ذلك إختيار المالكي لرئاسة الوزراء رغم حصد إياد علاوي لأصوات أكبر. بالتالي ، يجب إدراك أن السعودية دائما ما سعت لعلاقات أفضل مع العراق، وصحيح أنها تأخرت، لكن أيضا كان لدى المسؤول مؤشرات سياسية ربما دفعته للتروي، الْيَوْمَ هناك تقارب إستراتيجي، مع كامل الإدراك بأن العراق أرض مليئة بالشوك الإيراني.
قراءة 12 مرات آخر تعديل على الثلاثاء, 19 أيلول/سبتمبر 2017 10:00

أضف تعليق


كود امني
تحديث