الأخبار
الأحد, 25 شباط/فبراير 2018 12:34

اما حان الوقت لوكالة الفضاء السعودية ؟

قيم الموضوع
(0 أصوات)

اما حان الوقت لوكالة الفضاء السعودية ؟

 

الأحد 2 / 6 / 1439
الموافق 11 / 2 / 2017

 

الورقة الرئيسة

م.أسامة محمد الكردي

تقوم مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم و التقنية حالياً بأعمال وكالة الفضاء السعودية عبر معهد الفضاء و الطيران التابع للمدينة .. و يشمل عمل المعهد مجموعة من الأهداف الاستراتيجية التي منها انتاج أدوات رصد الارض و منها تطوير نظام المعلومات الجغرافية و منها استخدامات الأقمار الصناعية و منها تطوير الملاحة الجوية و الفضاء و منها مشاركة المملكة في البعثات الفضائية و منها رفع مستوى التعليم العالي و التدريب في مجال الفضاء و الطيران .. و يتبع المعهد عدد من المراكز الوطنية مثل المركز الوطني للإستشعار عن بعد و المركز تلومني لتقنية الأقمار الصناعية و المركز الوطني لتقنية الطيران و المركز الوطني لتقنية المحركات النفاثة و المركز الوطني للفلك .. و قد صنعت المدينة و أطلقت ١٣ عشر قمراً صناعياً للأغراض العلمية أطلقت من مركز ( بايكونير ) لإطلاق الصواريخ في كازاخستان .. بالاضافة الى عدد اخر من البرامج المتعلقة بالاستخدام العلمي للفضاء .. و لكن من الواضح ان برامج المدينة لا تشمل أي برامج متعلقة بصناعة الطائرات ( ما عدا ما يتعلق بالطائرة الاوكرانية ) او إطلاق الصواريخ الى الفضاء بما يشمل التمكن من كافة مراحل صناعة ثم إطلاق الأقمار الصناعية.

و يمكن مقارنة برامج المدينة مع برامج جمهورية الهند للفضاء التي شملت إطلاق مسبار فضائي الى القمر استمر في الدوران حول القمر من أكتوبر ٢٠٠٨ الى اغسطس ٢٠٠٩ .. و كذلك إطلاق مركبة فضائية الى المريخ في نوڤمبر ٢٠١٤ و بدأت مساراً حول الكوكب في سبتمبر ٢٠١٤ .. و ذلك من موقع إطلاق الصواريخ في الهند المسمى ( ثومبا )

كما تقوم وكالة الفضاء الاماراتية بتنفيذ برنامج لإطلاق ( مسبار الأمل ) الى كوكب المريخ في ٢٠٢٠ و لديها برامج الى ما بعد ١٠٠ سنة.

ان من المأمول اتخاذ قرار قريب لأنشاء وكالة الفضاء السعودية لأسباب متعددة اذكر منها أهمية دخولنا لهذا النادي المهم و منها توفر البنية التحتية من القوى البشرية السعودية و منها التقدم الحاصل في اعمال المدينة و منها استعداد الكثير من وكالات الفضاء العالمية للتعاون معنا و الأهم من كل هذه الأسباب هو تأثير نشاط هذه الوكالة على اقتصاد المملكة و الحركة العلمية و الصناعية فيها.

تعقيب:
د. زهير محمد رضوان

 أشكر الزميل م. أسامة كردي على طرحه لقضية الأسبوع، التي تحدث فيها عن اعمال معهد بحوث الطيران والفضاء بمدينة الملك عبد العزيز وأهدافها الاستراتجية  وبرامجها المتعددة. الا انه أشار الى نقطة مهمة لم يغطيها المعهد ضمن برامجه وهي البرامج المتعلقة باطلاق الصواريخ الى الفضاء.

لذلك سيكون تعقيبي بالتركيز على برنامج الوصول للفضاء والذي يعتبر من اكبر التحديات .

ومما لاشك فيه، ان هناك اهداف تدفع الأمم للتسابق للوصول الى الفضاء، منها اهداف اقتصادية او عسكرية او حتى معرفية بحتة، فلكل امة تطلعات واهداف تدفعها لانشاء وتطوير برامج فضاء، وتبذل في سبيل ذلك مئات الملايين من الدولارات ومجهود مضني واخفاقات تكاد تتجاوز النجاحات سعيا لأن تكون من الرواد في مجال الفضاء، لاثبات تطور الامة ورقيها وامتلاكها لمعرفة تضعها في مكانة تفوق الدول الأخرى في المجال التكنولوجي والاقتصادي والعسكري.

ومن اشهر برامج الفضاء على الاطلاق برنامجي الفضاء الأمريكي والسوفيتي، والتي كان لكل منهما اهدافة الخاصة، فحين اعلن الاتحاد السوفيتي اطلاق برنامج الفضاء عام 1930م لاهداف عسكرية، اعلن عن برنامج الفضاء الأمريكي عام 1958م لاهداف مدنية وعلمية. وعلى مر السنوات حقق كل منهما الكثير من أهدافه، فقد حقق برنامج الفضاء السوفيتي نجاحات كبيرة كاطلاق اول صاروخ باليستي، واطلاق اول قمر صناعي في المدار، دار حول الكرة الأرضية خارج الغلاف الجوي، وهم اول من ارسل رجل، امرأة، حيوان الى خارج الغلاف الجوي، و اول من قام رواده بالخروج من المركبة في الفضاء، وأول من احضر عينة من تراب القمر وغيرها من الإنجازات التي جيرت باسم الاتحاد السوفيتي للابد. ولم يكن برنامج الفضاء الأمريكي اقل حظا، حيث حقق الكثير من الإنجازات أيضا منها على سبيل المثل، الهبوط على سطح القمر عام 1964م، انشاء معمل الفضاء في المدار، استخدام المركبات الفضائية القابلة لاعادة الاستخدام كالمركبة تشالنجر وديسكفري، كما انه يقوم بتشغيل محطة الفضاء الدولية، واستطاع ارسال مسبار فضائي هبط على سطح كوكب المريخ. وأسس برنامج الفضائي الأمريكي لاستكشاف وفهم الكرة الأرضية عبر المراقبة الكهرو بصرية والرادارية وبالاشعة تحت الحمراء لمعرفة افضل لطبوغرافية الارض والطقس والتلوث وتجمعات المياه الجوفية والتصحر وغيرها، كما يسعى البرنامج الأمريكي معرفة الكرة الأرضية والمجموعة الشمسية عبر استكشاف الفضاء.

إضافة الى برنامجي الفضاء الأشهر والأكثر تقدما وهما الأمريكي والسوفيتي، قامت دول أخرى بانشاء وكالات فضاء في محاولة للحاق بالبرنامج الأمريكي والسوفيتي، حيث ان قامت الصين بانشاء برنامجها المتواضع عام 1950م، ولم تتمكن من ارسال بشر الى الفضاء الخارجي حتى عام 2003م لتصبح بذلك ثالث دولة تستطيع ارسال بشر الى المدار خارج الغلاف الجوي واعادته، وتخطط الحكومة الصينية لإنشاء محطة فضاء ثابتة في الفضاء وارسال بشر الى سطح القمر عام 2020م.

كما قررت الحكومة الهندية اللحاق بركب الدول المستكشفة للفضاء بانشاء وكالتها الخاصة لابحاث الفضاء، ولم يكن من أولوياتها ارسال بشر الى المدار رغم قيام رائد الفضاء الهندي بالطيران الى المدار عام 1984م على متن مركبة الفضاء السوفيتية، وفي عام 2007م قررت الوكالة تبني برنامج فضاء هندي بالكامل يفضي الى ارسال رائدي فضاء الى المدار للقيام بعدة دورات ومن ثم العودة للأرض. ويطمح البرنامج الهندي لاكتساب المعرفة الكافية لصناعة مركبات فضاء تطلق للمدار وتعود للأرض تحمل ركاب ومسافرين.

ولحصد مكتسبات برامج الفضاء ونجاحها في اي دولة، فلا بد ان يتوفر لديها القدرة المالية والمعرفية والرغبة القوية والدعم المتواصل للبرنامج، كما يتطلب نجاحها ايضا التضامن مع وكالات ومنظمات فضاء أخرى سبقتها في هذا المجال للاستفادة من خبراتها لاختصار الفترة الزمنية اللازمة لتحقيق اهداف البرنامج، ومهما كانت اهداف البرنامج سواء اقتصادية كاطلاق الأقمار الصناعية، او عسكرية كمعرفة تكنولوجيا صناعة الصواريخ البالاستية، او معرفية كالابحاث الطبية والفسيولوجية التي تستخدم حالة انعدام الجاذبية للوصول للنتائج، وبغض النظر عن الأهداف فالمكتسبات المرجوة كثيرة نذكر بعض منها على سبيل المثال:
- الاستقلالية والاضافة المعرفية.
- استخدام تيكنولوجيا الفضاء في تطبيقات مدنية وعسكرية.
- خلق وظائف تقنية مساندة.

ويمكن لبرامج الفضاء دعم الصناعات المدنية باستخدام نتائج أبحاثها في عدة مجالات أشار إليها م. أسامة كردي في ورقة القضية. وهناك غيرها من المجالات التكنلوجية التي باتت تعتمد على الأبحاث التي تقوم بها وكالات الفضاء لاستخداماتها في الفضاء ولها مردود وفضل كبير على التطور التقني الذي يخدم حياة البشر .

لذا بدأت جميع الدول المشغلة لبرامج الفضاء الحالية وشركات معنية بصناعة الفضاء والطيران ومراكز بحثية متخصصة في علوم الفضاء بإعادة النظر في مركبات الفضاء وتصاميمها، حيث يتوجه الجميع لتبني فكرة المركبات الفضائية المصممة للاقلاع والهبوط على مدارج مشابهة للتي تستخدم للطائرات، وبذلك تنخفض تكلفة الاطلاق لاقل من النصف، وسيكون من الممكن استخدام المركبة الطائرة بحيث يتم تزويدها بالوقود وتحميلها ومن ثم اطلاقها مرة أخرى. وسيتم تصميم المركبات لحمل المسافرين خارج الغلاف الجوي لأغراض التنقل والأبحاث والاستكشاف، كما سيكون بإمكانها حمل الأقمار الصناعية واطلاقها في مدارها.

لذلك تعتبر الفترة الزمنية الحالية هي مرحلة تحول في مستقبل برامج الفضاء، حيث تتسابق جميع الجهات المعنية بالفضاء لانتاج مركبات فضاء متطورة قابلة للاستخدام بطريقة مماثلة للطائرات المدنية وبدون الحاجة لصواريخ او منصة اطلاق وبدون حاجة الركاب لارتداء الملابس الخاصة برواد الفضاء. وهذا التوجهه ليس فقط لدى وكالات الفضاء الحكومية ، إنما كذلك توجه من عدة شركات للطيران والفضاء ومراكز الأبحاث حيث توصلوا لتصاميم أولية واعدة. إحدى الشركات قامت بتصنيع صاررخ به مكوك يقوم بفصل المكوك في الفضاء ثم يعود الصاروخ الى الارض ويهبط بطريقة سليمة لاستخدامه لرحلة اخرى، وشركة أخرى اهتمت بتصاميم للمحركات النفاثة ذات قوة دفع تحررها من الجاذبية لخارج الغلاف الجوي ومن ثم إعادة المركبة الى الأرض، وهذا يعتبر قفزة كبيره جدا في مجال السباق لعلوم برامج الفضاء الذي سيوفر الكثير من التكلفة التشغلية مع زيادة في الفائدة المردودة من برامج الفضاء على الدولة.
ومن هنا ارى ان الوقت مناسبا جدا للمملكة العربية السعودية للاستثمار في برنامج فضاء سعودي للوصول للقمر والمريخ لمساندة الأهداف المدنية والعلمية بالمملكة، وخاصة ان موقع الربع الخالي الجغرافي مناسب جدا للرحلات الفضائية، تحت مسمى وكالة الفضاء السعودية باشراف مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية بالتعاون مع جهة دولية مختصة بعلوم الفضاء والطيران لتواكب بذلك مستقبل برامج الفضاء ودعم النهضة العلمية والتكنولوجية التي تشهدها المملكة.  

تعقيب:
د.محمد الملحم

كل الشكر لمقدم الورقة الدكتور أسامة وأود أن أحول السؤال إلى سياق أعم وهو هل حان الوقت لمؤسسات دولية في المملكة العربية السعودية لأني أرى أن وكالة الطاقة في السعودية إما أن تكون محلية بحتة أو أن تكون دولية ، وأنا أرى أن الثانية هي الأقرب إلى الواقعية سواء كانت عربية أو خليجية مثلا ، أما الصيغة المحلية فلا أعتقد أنها مجدية إقتصاديا خاصة على المدى الطويل.

وعند الحديث عن الصيغة الدولية فإني أضع هنا تجربة كاوست على الطاولة كمثال شاهد على هذا التوجه بيد أن المقارنة بين المؤسستين (وكالة فضاء وجامعة) ليست متقاربة كثيرا بالنظر إلى المساحة الأكبر التي توفرها الجامعة ونطاقها الأكاديمي بينما في وكالة الفضاء تختلف الإلتزامات وأسلوب التشغيل والنظم التي تحكم ذلك. وسؤال إنشاء مؤسسات دولية سياسي أكثر منه اقتصادي أو مرتبط بالعلوم أو الثقافة أو الفن.

إنشاء وكالة فضاء تخدم مجموعة دول يعني ملكية صواريخ وقواعد إطلاق ومراكز تحكم بتقنيات متطورة جدا ، كما أن الأنظمة الإدارية التي تعمل فيها مثل هذه الحزمة ، مهما أحكمت وضبطت صياغتها لتوائم هذا المطلب (وهو أسهل حلقة هنا) فلابد أن تكون ذات سمعة حسنة في التطبيق وحسن الأداء ولابد أن يرعاها نظام قانوني (تشريعي وتنفيذي) متميز ، ولكي تكون الوكالة ذات جدوى فلابد أن تكون لها أذرع في الصناعات تساهم في دعمها ومساندتها ، وخاصة من خلال أقسام البحث والتطوير R&D بأبحاث نوعية لخدمات التقنية وصحة الإنسان ، كما إن الجامعات ينبغي أن يكون لها حضور أكبر في الأبحاث العلمية الأساسية (لا مجرد أبحاث الترقية) لتثري عمليات وكالة الفضاء ، وأخيرا فإن تلك الوكالة ينبغي أن تكون على قدر مناسب من الجودة في الأداء لتتكامل مع بقية وكالات الفضاء.

كل هذه تحديات كبيرة تنتظر مثل هذا النموذج قبل أن نفكر في ما هو متوفر لدينا من أساسيات يمكن أن تجتمع معا لتشكل مكونات الوكالة المقترحة.

قراءة 169 مرات آخر تعديل على الأحد, 25 شباط/فبراير 2018 12:37

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بحث الجوال