الأخبار
الأحد, 08 نيسان/أبريل 2018 08:55

فائض الأطعمة.. هدر مالي وسلوك اجتماعي بغيض

قيم الموضوع
(0 أصوات)

( فائض الأطعمة.. هدر مالي وسلوك اجتماعي بغيض )

 

الأحد 16 / 6 / 1439
الموافق 4 / 3 / 2018

 

الورقة الرئيسة
م. خالد العثمان

السعودية هي الدولة الأكثر إهداراً للطعام في العالم نسبة إلى عدد السكان. كم هو مخزٍ هذا التميز من بين كل دول العالم. قيمة الأطعمة المهدرة في السعودية حوالي 50 مليار ريال سنويا ، حوالي ربع هذا الرقم يهدر في شهر رمضان المبارك خصيصا. السعوديون يهدرون حوالي ثلث مشترياتهم السنوية من الأطعمة المتنوعة وخصوصا الأرز الذي يعد أحد أهم السلع الرئيسية المستوردة ، ويبلغ معدل إهدار الطعام في السعودية 427 كيلو غرام في السنة للفرد الواحد . هذه الأرقام تضمنتها تصريحات وزير الزراعة وتناقلتها وسائل الإعلام المحلية والعالمية ، خاصة بعد تفوق السعودية على دول كانت معروفة بتفوقها في هذا المضمار حتى بلغ حجم الهدر العالمي 1.3 مليار طن سنويا تعادل 4 أضعاف كمية الطعام المطلوبة لحل مشكلة الجوع في العالم .
المشكلة أن هذا الواقع المخزي يحدث في بلد هو مهد الإسلام ومهبط الوحي الذي تتضمن تعاليمه نصوصا واضحة في القرآن والسنة حول تحريم الإسراف والابتذال ، بلد يعاني شحا في المياه في بيئته الصحراوية جعلته المنتج الأكبر في العالم لمياه البحر المحلاة ، بلد يعيش حراكا جادا من الدولة لمحاصرة قنوات الفساد وإهدار المال العام وتحقيق توازن مالي مستهدف فرض إجراءات تصحيحية قاسية على جيوب المواطنين ، بلد يعلن في كل المحافل الدولية التزامه باتفاقيات حماية البيئة والمناخ العالمية بالرغم من واقع أليم تعيشه مرادم النفايات المتناثرة التي توقع آثارا مدمرة على البيئة جراء تجاهل معالجة النفايات العضوية التي تبلغ حوالي 60% من إجمالي النفايات البلدية . كل هذه التناقضات وغيرها تجعل قضية هدر الطعام قضية مهمة جدا تتطلب حراكا جادا على كل المستويات لمعالجتها معالجة جذرية ، خاصة في ظل غياب أي حراك حقيقي في هذا المضمار سوى من بعض الجهود الخيرية المتناثرة التي لا تمثل إلا نزرا يسيرا من المطلوب والممكن عمله .
أسباب تفوق المملكة في هدر الطعام عديدة ومتنوعة ، تشمل مظاهر الكرم والتفاخر والوجاهة الاجتماعية في الولائم والمناسبات والاحتفالات ، وتفاقم النمط الاستهلاكي المنفلت في الشراء من الأسواق والمراكز التجارية ، وسوء وسائل النقل والتخزين والعرض للأطعمة في مختلف مراحل التسويق والعرض والاستهلاك ، والتزايد الملحوظ لظاهرة اللجوء إلى الطاعم والمقاهي لتناول الطعام إما في ظل المشاغل العملية التي تحول دون إعداد الطعام في المنازل أو حتى على سبيل الترفيه والتواصل الاجتماعي ، وغير ذلك من الأسباب . في المقابل ، فإن الواقع يشهد غيابا شبه تام لأية جهود فاعلة للتوعية من مخاطر وعواقب إهدار الطعام ، وفرض مخالفات رسمية على مثل هذه الممارسات ، وتوظيفا خيريا لجمع وإعادة استخدام ما هو قابل للاستخدام على غرار مبادرات جمعية إطعام الخيرية المشكورة لكن محدودة التأثير، وتوظيفا استثماريا تقنيا لتدوير الأطعمة المهدرة والنفايات العضوية لإنتاج محسنات التربة والأسمدة وحتى الطاقة .
هذه الورقة مجرد محاولة لتعليق الجرس في قضية دينية أخلاقية اقتصادية بيئية اجتماعية تطال جميع أفراد المجتمع ، والأمل أن يسهم تناول هذه القضية بالنقاش في الملتقى في تحقيق دفع حقيقي لجهود فاعلة في تسريع معالجة هذا الهدر المخزي.

 

تعقيب:
د. الجازي الشبيكي

أشكر المهندس خالد العثمان على طرح هذا القضية الهامة على المستوى الديني والإنساني والإجتماعي والإقتصادي ، فنعمة الطعام من النعم الكبيرة التي امتن الله جلت قدرته على عباده بها وأوجب شكرها بالمحافظة عليها والبعد عن الإسراف فيها ، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته وأتباعه الأسوة الحسنة بحرصهم على الاعتدال في أمرهم كله من غير إسراف ولا تبذير.

إن مجرد التأمل والتفكير بعقلية ومنطقية وإنسانية في كمية أطنان الطعام المُهدرة بالملايين مقابل من يموت جوعا من المحرومين في العالم يستلزم منا استشعار خطورة الوضع وسرعة وجدية التحرك على كافة المستويات الحكومية وغير الحكومية.

إن غرس تلك الأخلاقيات والقيم في نفوس النشء وسلوكياتهم منذ الصغر سواءً من قِبل الأهل أم المدرسة ، يُعدٌ مُتطلباً تربوياً ضرورياً ، خاصة إذا اقترن بأساليب التطبيق العملي مع التحفيز والثواب والعقاب المتدرج بحسب السن . إلى جانب القدوات التطبيقية من الأهل والمعلمين وغيرهم من القدوات.

ثم تأتي أهمية بذل الجهود لرفع مستوى الوعي الإجتماعي بأهمية تقنين استهلاك الأطعمه إلى مستوى كفاية الأشخاص من دون إسراف ، وهذا بنظري يحتاج أن تسبقة دراسة دقيقة وشاملة من قِبل أمانات المُدن بالتعاون مع الجامعات والمراكز الإحصائية لمعرفة الأسباب والعوامل التي أدًت إلى بروز ظاهرة هدر الطعام والإسراف فيه ، ورصد أكثر الجهات المجتمعية هدراً وإسرافاً وأكثر الأطعمه التي يُلاحظ فيها الهدر .

ومن ثم وضع خطة واضحة مُلزِمة التنفيذ من قِبل أمانات المدن في الشؤون البلدية وبمتابعةٍومراقبة وإشراف من المجالس البلدية في كل مدينة .
وهذا وحده لا يكفي بمعزل عن القوانين والإجراءات الرادعة للمخالفين سواء من الأفراد أو المؤسسات أو الجماعات أو غيرهم .

ويمكن هنا الاستفادة من الدراسات العلمية الميدانية التي قامت بها عدد من الجامعات او الكليات كسباً للوقت بالاضافة الى المقترحات التي تقدم بها عدد من أعضاء مجلس الشورى في دوراته المتعددة بهذا الخصوص مثل الدكتور أحمد آلمفرح والدكتور ناصر الداوود وغيرهم .

وفي مرحلة التنفيذ أيضاً يتم التنسيق مع كل من وزارة التعليم ووزارة الاعلام والجمعيات الخيرية والاندية التطوعية وفق آلية عمل منسقة ومتكاملة وواضحة .

إن التشجيع وبذل الحوافز والجوائز على مستوى مدراء التعليم ووزراء الجهات ذات العلاقة وأمراء المناطق والمحافظات للجهات التي تطبق التعليمات بشأن الإقلال من هدر الطعام ، يُعد عاملاً هاماً ومحفِزاً للتنافس والاستمرارية .

كما أن المتابعة والتقييم والتقويم المستمر لأدوات وأساليب التنفيذ وتغذيتها الراجعة ، كلها من متطلبات نجاح أي جهود تُبذل في هذا الخصوص .

وأختم بتذكير نفسي وإياكم بأن يبدأ كٌل منًا بنفسه ومن حوله في إعادة النظر في سلوكياتنا المبالغ فيها في اعداد وتحضير كميات الطعام في ولائمنا ومناسباتنا الخاصة اتباعاً لقاعدة " اذا أردت تغيير شيء ما في العالم حولك ، فابدأ بنفسك ".

 

تعقيب:
د. عائشة حجازي

محور قضيتنا هذا الأسبوع يتمحور حول الهدر في فائض الطعام ، وكلمة الهدر هنا ماهي إلا مرادف آخر لمعنى التبذير والإسراف الذي نهانا عنه ديننا الحنيف ، كما أن النفس السوية تمقته ولا تقبله.
ما يحصل من هدر أو إسراف في الطعام في السعودية هو سلوك تجاوز الفردية فأصبح له واقع اجتماعي وانتشر بشكل مقلق ، فالأرقام التي أوردها المهندس خالد مؤشر خطير لما وصلنا له. هذا السلوك قد يكون مرده عدة أسباب منها أن يحاول البعض تعويض النقص الذي يشعرون به في بعض الجوانب فتجدهم يستهلكون من الطعام أكثر من حاجتهم فلا هم يأكلونه ولا هم يتصدقون به ، وكثير من الهدر في الطعام يكون في المناسبات والاحتفالات والاعياد وهنا يظهر سبب آخر وهو حب الظهور والتفاخر بتقديم طعام أكثر مما قدمه فلان أو علان وإلا فإنه لن يرضى بأقل مما فعله غيره . هذا التنافس غير المحمود والتقليد الضار دون النظر لعواقب هذه الافعال ولوجود من يعزز هذا السلوك ويمتدحه ويثني عليه وينشره بين الناس كنوع من الفخر نجم عنه توسع رقعة من يمارسون هذا الفعل لأجل الحصول على المديح والثناء.
بعض العادات والتقاليد أصلت لمثل هذا السلوك ، فالبعض يرى أن من حق كل ضيف ذبيحة كاملة على الأقل ، علما أن هذا الضيف لايمكن باي حال من الاحوال الطبيعية أن يأكل ذبيحة كاملة على وجبة واحدة ، كيف ونحن نعلم أن الوضع الآن تحاوز تقديم الذبيحة إلى تقديم أصناف متنوعة من الطعام ابتداءً بالمقبلات وليس آخرها الحلى.
يرى البعض أن تقديم كمية من الطعام في حدود المعقول أو تزيد قليلا ستتسبب في أن يتعرض للنقد وأن فعله نوع من العيب فهو يبتعد عن هذا بأن يفعل على الأقل كما يفعل الآخرون حتى لا يكون سلوكه مخالفا للسلوك العام.
على الرغم من أن الدين الإسلامي قد أشار بوضوح وصراحة إلى تجنب الهدر في الآية ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) إلا أنه يظهر أن هناك عدم فهم كامل لمقاصد الآية ولا النهي عن الإسراف فنجد من يسوق المبررات التي تدل عن جهل كبير.
كما أن للتنشئة الاجتماعية دورها في ممارسة هذا التبذير من خلال ما يتم في المنزل فيراه الطفل ويتعوده ويراه حسنا لأن أسرته تفعله ، فنجد أغلب الأسر تقدم على وجبة الطعام أصناف متنوعة وبكميات كبيرة تكفي وتزيد فتقوم الأسرة وبكل جهل برمي المتبقي من الطعام في سلة المهملات على مرأى من الأطفال الذين يتعلمون ويعتادون هذا السلوك الخاطئ فيألفونه ويمارسونه.
على الرغم من سواد الصورة وقتامتها إلا أنني أرى بصيصاً من الأمل في آخر الطريق ، حيث نرى ونسمع ونقرأ الانتقادات الدائمة لمثل هذا الفعل واستنكار من شريحة كبيرة من أفراد المجتمع للهدر والتبذير الحاصل وهذا مؤشر إيجابي فأول العلاج الاعتراف بوجود المرض.
ومن المجهودات التي تمت لمعالجة هذه المشكلة بعض النتائج التي خرج بها مؤتمر إطعام الدولي ومنها :
التسريع في سن القوانين الخاصة بهدر الغذاء من خلال تشريعات تنظيمية.
وجوب إدراج برامج حفظ الطعام في المناهج التعليمية منذ الصغر.
أهمية تكثيف دور الإعلام النوعي في نشر خطر هدر الطعام.
تعاون جمعيات الطعام في نشر ثقافة حفظ النعمة.
وجوب أن تتضافر الجهود حتى يتم حل المشكلة.

 

تعقيب:
أ.علياء البازعي

لحظات "الصحوة" التي تنتابتا و نحن نفرغ اواني الطعام من الفائض و الشعور بالألم و الخوف و عبارة "استغفر الله...الله لايعاقبنا" نقولها و نحن نلقي بالطعام في القمامة....هي لحظات سريعا ماتنتهي...ننساها أمام إغراء عروض السوبر ماركت...و أمام اشتر وجبة كبيرة بسعر وجبة صغيرة...و اشتر واحدة و الثانية مجانا...و غالبا ما تكون هذه العروض فوق حاجة الفرد و الأسرة...ناهيك عن هاجس إكرام الضيف و تقديم كمية طعام تكفي عشرات الأشخاص...ربعها يكفي و يفيض بحجة أن " العين تأكل"
و النتيجة ان يجتمع في الثلاجة بقايا متنوعة مابين خضار و فواكه فسدت و بقايا وجبات سريعة كانت فوق الحاجة و تكون نهايتها جميعا في صندوق القمامة أعزكم الله..

ماسبق هو تصوير بسيط لواقع في بيوتنا الكبيرة و الصغيرة..
و هو نمط يتكرر في كثير من البيوت حول العالم...
هناك دول سعت بعزم لحل هذه المشكلة فوضعت أنظمة و محاذير على نفايات الأطعمة و على سبيل المثال كوريا الجنوبية التي بالفعل خفضت نسبة فائض الأطعمة لديها
و نجحت في خفض كمية الفائض من 5.1 مليون طن في عام 2008 إلى 4.82 مليون طن في 2014 . لا أدعي الفهم في هذا الجانب لكن أرى انه ليس نجاحا كبيرا في 6 سنوات...
هذا و كوريا تعتبر من الدول التي تطبق الأنظمة بصرامة و لا تتهاون...ناهيك عن نوعية و كميات أكلهم. و بالنظر الى طرق الطبخ و كميات الطعام المهدر نجد ان اليابان أيضا تعاني...ليس من فائض الأطعمة المنزلية لكن من هدر كميات من الأطعمة و التي لم تصل حتى لتاريخ الانتهاء او تفسد بسبب وجود أنظمة صحية صارمة تتعلق بالمطاعم و السوبر ماركت!
المثال من دولتين لها جهود ظاهرة في هذا المجال..و مازالت تعاني و لم تجد حلول جذرية.

و نعود لمشكلتنا..و نحن أصحاب اكبر رقم في هدر الطعام...
ماذا علينا ان نفعل؟؟
1- على مستوى الدولة:
- التعليق على جرس هذه القضية و ان تكون قضية و طنية بالدرجة الأولى و خصوصا لما تنتهجه الدولة حاليا من ترشيد للانفاق في جوانب عدة:

- سن القوانين و فرض الغرامات على الجهات التي تهدر الأطعمة بشكل كبير.
- سن قوانين تخص البيوت و المطاعم بانه يجب فصل الفائض من الطعام عن بقية المخلفات و وضعه في اكياس خاصة (في كوريا يغرم من يضع فائض الأطعمة في غير الاكياس المخصصة و أسعارها مرتفعة ايضا عن بقية اكياس القمامة) و ذلك تمهيدا لتحويله الى سماد من خلال اجهزة مخصصة و توفر بأشكال و أحجام مختلفة للاستخدام المنزلي او المركزي.
- سن قوانين تخص مطابخ الذبائح لتحديد الكميات و لا مانع من رفع سعر طبخ الذبيحة كاملة مع رز و (لا علاقة لسعر شراء اللحم بالكيلو بذلك).

2- على مستوى الجمعيات و الأفراد
- تكثيف الحملات التوعوية في المدارس و المجمعات التجارية و السكانية.
- تشجيع انشطة المسؤولية الاجتماعية في هذا المجال و ربطها بالوازع الديني لدى الأفراد و تحميل المطاعم و السوبرماركت هذه المسؤولية.

على الرغم من أن قلوبنا تمتلىء بحسن الظن برب العالمين إلا أنه لا مانع من التذكير بالآية الكريمة: "وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ"

قراءة 229 مرات

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بحث الجوال