الأخبار
الخميس, 30 آذار/مارس 2017 10:33

التقرير الشهري السادس عشر

قيم الموضوع
(0 أصوات)
التقرير الشهري السادس عشر
تحميل المرفقات :

 يوليو 2016م

ناقش أعضاء منتدى أسبار خلال شهر يوليو 2016م العديد من الموضوعات المهمة والتي تم طرحها للحوار على مدار الشهر، وشملت القضايا التالية:

  • منافسة الحكومة للقطاع الخاص في النشاطات الاقتصادية
  • الطلاق في المجتمع السعودي
  • الترفيه في المجتمع السعودي: الواقع والمتوقع
  • المرأة في رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠

محتويات التقرير

المحور الأول: منافسة الحكومة للقطاع الخاص في النشاطات الاقتصادية

  • الورقة الرئيسة: م. أسامة كردي
  • التعقيب الأول: م. خالد العثمان
  • التعقيب الثاني: أ. مطشر المرشد
  • المداخلات حول القضية:
  • تشخيص الواقع والمشكلات ذات الصلة بمنافسة الحكومة للقطاع الخاص
  • آليات مقترحة لتفعيل مشاركة القطاع الخاص في النشاطات الاقتصادية

المحور الثاني: الطلاق في المجتمع السعودي

  • الورقة الرئيسة: أ. سلمان العمري
  • التعقيب الأول: د. الجازي الشبيكي
  • التعقيب الثاني: أ. فايزة الحربي
  • المداخلات حول القضية:
  • أبعاد مشكلة الطلاق في المجتمع السعودي
  • الحلول والتوصيات المقترحة لمواجهة زيادة معدلات الطلاق

المحور الثالث: الترفيه في المجتمع السعودي: الواقع والمتوقع

  • الورقة الرئيسة: د. فهد اليحيا
  • التعقيب الأول: أ. أسمهان الغامدي
  • التعقيب الثاني: د. عبدالسلام الوايل
  • التعقيب الثالث: أ. عبدالله بن كدسه
  • التعقيب الرابع: أ. سعيد الزهراني
  • المداخلات حول القضية:
  • رؤية تحليلية لواقع الترفيه وإشكالياته المتضمنة
  • توصيات مقترحة لتطوير واقع الترفيه في ضوء خصوصية المجتمع السعودي

المحور الرابع: المرأة في رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠

  • الورقة الرئيسة: أ.د. سامية العمودي
  • التعقيب الأول: أ. ليلى الشهراني
  • التعقيب الثاني: أ.د. فوزية البكر
  • التعقيب الثالث: أ. علياء البازعي
  • المداخلات حول القضية:
  • أبعاد قضايا المرأة كما تضمنتها رؤية المملكة ٢٠٣٠
  • آليات مقترحة لمعالجة واقع المرأة السعودية في ضوء مرتكزات رؤية المملكة 2030

المحور الأول

منافسة الحكومة للقطاع الخاص في النشاطات الاقتصادية

الورقة الرئيسة: م. أسامة كردي

لا تخلوا أي خطة من خططنا الخمسية المتتالية من التأكيد على أهمية دور القطاع الخاص في التنمية و في الاقتصاد الوطني ، و أكاد أن أجزم أن كل خطة من هذه الخطط لم تحدد نسبة مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني و نسبة نموها و لم تحدد حتى كيف يمكن الوصول إلى هذه المشاركة. و كانت هناك قناعة أن صناديق التمويل المختلفة ، التي تمول بموجبها الحكومة نشاطات القطاع الخاص ، كانت كافية لتحقيق هذه  المشاركة.

و لحق ذلك منذ عدة سنوات إصدار ( استراتيجية التخصيص ) التي أصدرها المجلس الاقتصادي الأعلى بقرار من مجلس الوزراء رقم ١/٢٣ في ٢٣ ربيع أول ١٤٢٣ هجرية . و قد كانت هذه أول خطوة حقيقية لتأكيد اهتمام الحكومة بدور القطاع الخاص في الاقتصاد و بأهميته .

و بموجب هذه الاستراتيجية ، فقد تم تخصيص الخطوط السعودية بإجراءات يرى الكثير أنها مثالية ، و الدليل نجاح معظم إجراءات تخصيص قطاعات الخطوط السعودية على الرغم من تأخر بعضها. و من المعروف أن بيع جزء من أسهم شركة سابك سبق ذلك كما تحويل الاتصالات إلى شركة ثم بيع جزء منها سبق ذلك أيضا. و يجب ملاحظة أن شركة سابك استمرت لمدة لا تقل عن ٢٥ عاما مهيمنة على قطاعها و منع ترخيص أي شركات منافسة لها.

غير أنه ، و للأسف ، و لأسباب يمكن العودة إليها لاحقا ، بدأت الحكومة في مخالفة استراتيجية التخصيص عن طريق إنشاء الشركات الحكومية ( و معاملتها بشكل خاص بالمقارنة بمن يشابهها من شركات القطاع الخاص إن وجدت ) فقد أصبح لكل أمانة من أمانات المناطق و المدن شركة أو أكثر تعمل منافسة للقطاع الخاص بالذات في قطاع النشاط العقاري ، حتى أن برنامج تطوير التعليم العام إنشاء شركات لإدارة القطاع و لطرح مناقصات لخدمة القطاع بدلا عن طرح هذه المناقصات مباشرة بواسطة البرنامج على شركات القطاع الخاص ، كما انشأت وزارة المالية أضخم شركة للاستثمار الصناعي تنافس القطاع الخاص بل و حتى تنافس بعض الشركات الحكومية الأخرى بأسلوب غير عملي. و ليس هنا مجال حصر هذه الشركات الحكومية نظرا لكثرتها.

بل إن مخالفة استراتيجية التخصيص كانت واضحة في إنشاء نظام ساهر. حيث منعت الاستراتيجية منح القطاع الخاص دورا واسعا في الأمور السيادية مثل الدفاع و الأمن .

و ما يعيب هذه الشركات الحكومية هو مجموعة من العوامل ، أولها أن دورة رأس المال في القطاع الخاص أكثر فعالية و تأثيرا في المجتمع من دورته في القطاع الحكومي و ثانيهما أنها تصبح منافسة غير عادلة للقطاع الخاص كما أنه – في الغالب الأعظم – لا يتوفر لهذه الشركات أي قيمة مضافة من ناحية الخبرات أو التقنية و تعتمد على كونها مملوكة للحكومة لجذب القوى العاملة و الحصول على العقود كما يؤدي ذلك إلى المنافسة غير العادلة.

و في ضوء رؤية المملكة ٢٠٣٠ التي ترى توقف الحكومة عن توظيف القوى العاملة بسبب التضخم الوظيفي الحالي ، فإن توظيف القوى العاملة الوطنية سيكون مهمة القطاع الخاص الذي يحتاج إلى الفرص الاستثمارية و وقف المنافسة الحكومية. و لابد هنا أن نؤكد أن التعريف الدولي للقطاع الخاص واضح و هو انتفاء الملكية الحكومية تماما.

و لعل أخطر ما في هذا الأمر هو ظهور حملة منسقة في و سائل الإعلام – و بالذات في الصحف – ضد القطاع الخاص و ضد اُسلوب أدائه لأعماله و كأن في ذلك تبرير لإنشاء الشركات الحكومية. بل إن هذه الحملة تواصلت ضد المؤسسات الصغيرة و المتوسطة و هي أملنا المستقبلي.

بل و وصل الأمر إلى قيام هذه الشركات المملوكة للحكومة بالتعاون مع الشركات الأجنبية للقيام بأعمالها مما يؤكد عدم وجود أي قيمة إضافية لدى الشركات الحكومية و بالتالي فإن إنشائها جاء لتحقيق الأهداف المشار إليها أدناه .

و كان المسؤولين الحكوميين دائماً يقولون أن هذه الشركات الحكومية سيتم بيعها للقطاع الخاص لاحقا بدون تحديد تاريخ  أو مؤشرات لذلك. و من المعروف أن أهم شرطين لتفعيل دور القطاع الخاص و نجاح التخصيص هو أن تكون الملكية للقطاع الخاص و أن يكون هناك حجم منافسة كاف حسب ما يتطلب القطاع المعني كمثال ترخيص شركات جديدة للطيران مع تخصيص الخطوط السعودية و كمثال شركة موبايلي و زين في قطاع الاتصالات.

و أهم أسباب الخصخصة و دعم القطاع الخاص في استثماراته هو رفع نوعية الخدمة أو المنتج و تخفيض سعره و رفع كمية المنتج منه نظرا لارتفاع الطلب ، على الرغم من الحاجة – مرحليا – إلى تسريح بعض العمالة. و لا ننسى أن الخصخصة و تعظيم دور القطاع الخاص يؤدي إلى قيام الحكومة بدورها الحقيقي في التنظيم و الرقابة بدلا من أن تنشغل في تقديم السلع و الخدمات.

و يمكن تحليل أسباب إنشاء الشركات الحكومية حاليا بعدة أمور منها الهروب من نظام الخدمة المدنية و رواتبه المتدنية و الهروب من نظام المشتريات الحكومية و تعقيداته و ضمان وظيفة للموظف الحكومي بعد تقاعده و قد يكون توفير دخل إضافي للحكومة أحد هذه الأسباب ، و يلاحظ خلو هذه الأسباب من رفع مستوى نوعية الخدمة أو المنتج و خلوها من هدف خفض الأسعار ( مما يؤدي إلى زيادة الطلب عليها و بالتالي الحاجة إلى قوى عاملة إضافية حتى بعد تسريح بعض العمال ).

و لابد من ملاحظة أن رفع مشاركة القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني سواء عن طريق تخفيض المنافسة الحكومية له أو عن طريق التخصيص الخاطئ يؤدي إلى الفساد و الفشل ( خبرة شركة المياه ) و التخصيص الصحيح يؤدي إلى النجاح ( خبرة الاتصالات و الخطوط السعودية ).

و لتقدير دور القطاع الخاص فلا بد أن نعرف أن من أوصل الانسان إلى القمر هو القطاع الخاص الأمريكي فقد كانت كافة أجزاء المشروع من تنفيذ القطاع الخاص الأمريكي سواء الصاروخ ساتورن ٥ أو مركبة الهبوط على القمر أو ملابس رواد الفضاء أو السيارة القمرية أو أجهزة الملاحة أو برامج الحاسب الآلي. و بفضل اُسلوب المناقصات الحكومية المميز في أمريكا ، استطاعت شركة بوينج تطوير الطائرة ٧٠٧ و ٧٤٧ و كذلك استطاعت شركة مكدونالد تطوير طائرة الشحن العملاقة سي ٥.

التعقيب الأول: م. خالد العثمان

موضوع الخصخصة وسياسات الدولة تجاهها موضوع قديم جديد يطفو للسطح من أن لآخر متأثرا كما يبدو بحالة واقع التدفقات النقدية لخزينة الدولة تبعا لتقلبات سعر النفط في الأسواق . ومع أن رؤية 2030 تبنت الخصخصة كأحد برامجها الاستراتيجية ، بما يوحي بانفصال الاهتمام بهذا الملف عن حالة موارد الدولة المالية وتبنيه كخيار استراتيجي مستدام ، إلا أن هذا التبني جاء متأخرا بعد أن تم تشويه كثير من مبادرات الخصخصة السابقة تحولت به الدولة في كثير من الحالات إلى منافس للقطاع الخاص . وبشكل عام ، فإن ظاهرة تأسيس شركات تابعة للدولة بدأت من وقت طويل يتجاوز 30 سنة ، ومنها على سبيل المثال الشركة السعودية للفنادق والشركة العقارية السعودية وشركة سابك وغيرها ، وهي شركات أسستها الدولة وطرحت للاكتتاب العام لكن ظل تأثير الدولة في الإدارة عبر ممثليها في مجالس الإدارة واقعا ملموسا . وباستثناء شركة سابك التي تعد نموذجا مشرفا ، إلا أن معظم الشركات الأخرى لم تحقق الدور المأمول ولا الجدوى الاستثمارية المتوقعة من تأسيسها ، ولم تتمكن حتى من خلق بدائل وفرص استثمارية لاستيعاب السيولة الاستثمارية لدى أفراد المجتمع . والأهم من ذلك أنها شكلت تهديدا تنافسيا للمستثمرين في القطاع الخاص من دخول هذه القطاعات ، الأمر الذي أخر إقدامهم على تبني مبادرات استثمارية مؤسسية في قطاعات اقتصادية حيوية مثل الفندقة والاستثمار العقاري وغيرها الكثير .

ظاهرة تأسيس الشركات التابعة للدولة انتقلت لاحقا إلى مرحلة أخرى بعد ذلك أصبحت فيها هذه الشركات وسيلة للخروج عن العوائق البيروقراطية التي تفرضها أنظمة الدولة ، بما فيها أنظمة المشتريات الحكومية والخدمة المدنية وغيرها ، فأصبحت هذه الشركات الحكومية قادرة على استقطاب كفاءات برواتب أعلى من تلك التي يسمح بها كادر الخدمة المدنية ، وقادرة على طرح منافسات خارج تعقيدات نظام المشتريات الحكومية . لكن الواقع فرض على هذه الشركات تنمية مواردها الذاتية ، وأصبح كثير منها بالتالي يعمد إلى الفوز بعقود وسيطة لتحقيق موارد تغطي بها نفقاتها وبرامجها ، وأصبحت بالتالي منافسة للقطاع الخاص في صلب أعماله في تقديم الخدمات للدولة عبر عقود التوريد والتعهدات وغيرها .

الجديد الملاحظ مؤخرا هو حديث بعض الجهات الحكومية عن تأسيس شركات تابعة لها للقيام بكل أو بعض مهامها الأساسية أو المساندة . شركة تطوير التعليم كانت النموذج الأول لهذه الشركات الحكومية ، وهناك أيضا حديث عن تأسيس شركة تطوير عقاري تابعة لوزارة الإسكان ، وشركة للتشغيل الطبي تابعة لوزارة الصحة . بل إن بعض الجهات الحكومية تسعى إلى تأسيس شركات خدمية تابعة لها ، حيث تعمل وزارة الشئون البلدية والقروية على تأسيس شركة استشارات هندسية تابعة لها ، وتقترب الشركة السعودية للكهرباء ، وهي شركة مساهمة تملك الدولة فيها حصة الأغلبية ، من تأسيس شركة استشارات هندسية بالشراكة مع شركة عالمية لتنفيذ الأعمال الهندسية الخاصة بالشركة ، بما يعني إخراج جميع الشركات الهندسية الخاصة الأخرى من دائرة المنافسة على مشروعات الشركة .

هذا الواقع الذي يتسم بالتغول والتوسع في منافسة الدولة للقطاع الخاص يتعارض بالكلية مع توجهات رؤية المملكة 2030 ، والتي تؤكد على تفعيل دور القطاع الخاص في التنمية . وفي الحقيقة ، فإن المشكلة الأساسية في رأيي هي شرخ الثقة الكبير بين القطاعين العام والخاص ، والذي يتطلب جسره مقاربات مؤسسية جادة لتفعيل مبادرات الشراكة بين القطاعين العام والخاص بدلا من هذا التنافس المرير الذي تقف فيه الدولة بالطبع الموقف الأقوى ، والقطاع الخاص موقف الخاسر المستكين .

التعقيب الثاني: أ. مطشر المرشد

في البداية أتفق بأنه يجب أن يكون للقطاع الخاص وخاصة الشركات الصغيرة والمتوسطة SMEs دور مهم جداً في الاقتصاد الوطني ، وعادة يثبت القطاع الخاص جدارته وقدرته على تحقيق الربحية المالية وفق آلية السوق وكفاءة رأس المال، وبالتالي يتقلص اعتماد القطاع الخاص على الدعم الحكومي ويصبح له دور هام في تحقيق” التنمية الاقتصادية”. خلاف ذلك يكون القطاع الخاص عبء على التنمية وأيضاً يتسبب في إرباك الدورة الاقتصادية مما يدفع القطاع الحكومي نحو إنشاء وتشغيل كيانات لتقوم بالدور المطلوب من القطاع الخاص .

وفي المقابل يقتصر دور الدولة / القطاع الحكومي على توفير بيئة ملائمة لتوطيد استثمارات القطاع الخاص على المستوى المحلي وذلك من خلال توفير المناخ الاستثماري الملائم لعملية التنمية، ويتم ضبط ذلك بالأدوات التالية :- السياسة النقدية ( سعر الصرف ، نسب الفائدة )  والسياسة الاقتصادية ( الإنفاق الحكومي ، الخصخصة ، الاستثمار الأجنبي )

فهل قام كلا الطرفين القطاع الحكومي والخاص بما يجب لضمان تحقيق أهداف معادلة التنمية ؟ وتركز تلك المعادلة على تفعيل وتنسيق العلاقة بين أهم ثلاث عناصر وهي الدولة والمقدرات الوطنية والقطاع الخاص كشرط أساسي لتحقيق تنمية فعالة على المستوى الوطني.

الحقيقة أرى أن الاقتصاد السعودي عانى و يعاني بسبب عدم تفعيل معادلة التنمية بالشكل المطلوب وعدم وضوح العلاقة بين العناصر الثلاث وهي القطاع الحكومي (الدولة) و المقدرات الوطنية والقطاع الخاص، بل أرى أنه تم استغلال واستنزاف المقدرات الوطنية بشكل مضر جدا من كلا القطاعين الخاص والعام.

وقبل التطرق لكيفية استنزاف المقدرات الوطنية وعدم تحويلها لطاقة تنموية فعالة ، أود التذكير بالمقدرات الوطنية الرئيسية وهي قطاع الحج والعمرة ، النفط والثروة المعدنية ، والموارد البشرية الشابة ، بالإضافة لتوافر رؤوس الأموال خلال الطفرة الاقتصادية الأولى منتصف السبعينيات الميلادية وأيضاً خلال طفرة ارتفاع أسعار النفط متجاوزا متوسط ١٠٠دولار للبرميل للأعوام  ٢٠٠٨-٢٠١٤م .. وللتاريخ يجب أنصاف القائمين على القطاع الحكومي خلال الطفرة الأولى وذكر أنهم نجحوا في استخدام المقدرات الوطنية المتاحة آنذاك بشكل أفضل وتحقق منها بناء البنية التحتية وتطوير قطاعات عدة كالتعليم والصحة والصناعة والنقل الخ..

نعم كان للقطاع الخاص بعض المحاولات الجيدة ما بين نهاية الطفرة الاقتصادية الأولى وبداية الطفرة الثانية ،  لكنه سرعان ما تحول إلى قطاع محتكر من قبل عدد قليل من الكيانات العائلية الضخمة والتي سيطرت على توجهات القطاع الحكومي. وأصبح القطاع الخاص ريعي ويعتمد بشكل كبير على استدرار الإنفاق الحكومي من خلال إغراء بعض كيانات القطاع الحكومي في المشاركة وتوسيع أنشطتها.. فكان هذا هو السبب الرئيسي في استنزاف المقدرات الوطنية دون تحقيق تنمية متوازنة أو فتح المجال أمام توسع قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.

سأكتفي بالقول أن ضبابية العلاقة بين القطاع الحكومي والكيانات الكبرى في القطاع الخاص السعودي تسببت بضرر واختلال في التنمية، نذكر منها التالي :-

  • سيطرة عدد قليل من المجموعات العائلية على ٨٥٪‏ من السيولة التمويلية المتاحة في الاقتصاد الوطني، بما في ذلك قروض الصناديق الحكومية و قروض القطاع المصرفي.
  • احتكار الفرص والتعاقدات من الباطن مع شركات أجنبية دون إتاحة الفرص أمام ظهور شركات متوسطة وصغيره محلية.
  • التركيز على لعب دور الوسيط في جميع المشاريع الحكومية لسهولة تحقيق الأرباح دون أي مجهود يذكر ، وهذا أيضا ساعد على تفشي الفساد في كلا القطاعين حكومي وخاص.
  • لتحقيق ربحية أكبر اعتمد القطاع الخاص على توظيف عمالة أجنبية غير مدربة وتقبل أجور متدنية وتسبب هذا في عدم إتاحة فرص عمل وتدريب كافية أمام المواطنين.
  • عدم اعتماد القطاع الخاص القدرات الذاتية والتوسع بقوى السوق ، ساهم في عدم تمكن المملكة من تنويع الاقتصاد وأيضا الفشل في تنويع مصادر الدخل.
  • ولعدم قدرة الأغلبية في القطاع الخاص على التوسع الاستثماري الحقيقي دون مساعدة ودعم القطاع الحكومي ، أصبح الهدف الرئيسي هو حث الحكومة للقيام بخصخصة قطاعات تحقق أرباح سهلة ” للوسطاء ” في القطاع الخاص.

المداخلات حول قضية: (منافسة الحكومة للقطاع الخاص في النشاطات الاقتصادية)

  • تشخيص الواقع والمشكلات ذات الصلة بمنافسة الحكومة للقطاع الخاص

قال م. سالم المري إن القطاع الخاص عندنا يعاني من مشاكل كبيرة وقد عجز عن أداء دوره الحقيقي مما دفع الجهات الحكومية إلى التفكير في تأسيس شركات مملوكة لها توفر لها الخدمات المطلوبة تحت الأنظمة المتاحة للقطاع الخاص والذي عجز القطاع الخاص عن الاستفادة منها؟ فالقطاع الخاص في المملكة عجز عن توطين التقنية واجتذاب الأيدي العاملة السعودية أو لنكن صريحين ونقول يتهرب عن مسؤولياته بهذا الشأن؟ كما لا ترى صناعة حقيقيه بل مجرد وكالات لشركات أجنبية أو تجميع لمنتجات أجنبية تستفيد من تسهيلات الدولة والقروض ومعظم أرباحها في جيوب أجنبية. ونتيجة لانعدام الجدية والالتزام لدى شريحة كبيرة من القطاع الخاص تجد المواطن لا يرغب في العمل مع القطاع الخاص بسبب تدني الأجور وعدم الثقة في صاحب العمل فلأي سبب ممكن أن يفقد الموظف عمله؟! وإذا بحثنا عن الأيدي العاملة الوطنية الفنية المدربة سنجدها فقط في الشركات الحكومية أو المملوكة جزئيا للدولة مثل أرامكو وسابك والكهرباء والاتصالات فلماذا؟ ببساطه شريحة كبيرة من القطاع الخاص في المملكة مازالت فاقدة للثقة في مناخ العمل المحلي وهمها جمع المال بأسرع وقت ممكن وتحويله للخارج وهاجس البعض منهم إمكانية سؤاله يوما ما من أين لك هذا؟ كما تم للأسف احتكار القروض والتسهيلات التي تقدمها الدولة من قبل قلة قليلة من العوائل المتنفذة لعقود طويلة مما حد من نمو هذا القطاع.

وانطلاقا مما طرح، يرى د. ناصر القعود أنه ينبغي ألا نتحدث عن القطاع الخاص في المملكة ونقيسه على القطاع الخاص في أوربا أو أمريكا فالحكومة في المملكة تهيمن على الثروة ورؤوس الأموال والقطاع الخاص السعودي أوجدته الدولة ولم تنافسه، قدمت القروض والاعانات وأشركته في الشركات الكبيرة التي تم تخصيصها ، ولا يستطيع أحد إنكار التشجيع الكبير وبمختلف المبادرات للمنشآت الصغيرة والمتوسطة. القطاع الخاص يستطيع أن ينافس الحكومة إذا توفرت له الإدارة الكفؤة التي تركز على الاستراتيجيات متوسطة وطويلة المدى وليس الربح السريع ، واستطاع توظيف الأيدي العاملة المواطنة عندها سيجد الدعم من الجمهور والحكومة . والخلاصة لابد من دراسة واقع وظروف القطاع الخاص السعودي والآليات لإصلاحه وتطويره لا قياسه على مثيلاته في الدول المتقدمة لا سيما عندما نتناول الاستثمارات الكبرى.

وذكر د. علي الحكمي أن من أهم الأمثلة على منافسة القطاع الحكومي للخاص ما حدث في الانتشار السريع للجامعات الحكومية، فقبل خمسة عشر سنوات تقريباً كانت لدينا سبع جامعات حكومية فقط، مما دفع بعض المستثمرين لإنشاء جامعات وكليات أهلية للاستفادة من نقص القدرة الاستيعابية للجامعات وعدم حصول نسبة مهمة من الطلاب للقبول فيها في التخصصات التي يرغبونها.  وفجأة وخلال سنوات قليلة أنشئ نحو عشرين جامعة حكومية استطاعت أن توفر مقاعد لجميع الطلاب (بغض النظر عن رغبتهم في التخصص الذي قبلوا فيه).

وهذا برأيه أضر بالجامعات والكليات الأهلية بدرجات متفاوتة. وتم التعامل مع هذا الموضوع من خلال الابتعاث الداخلي حيث تتكفل الدولة برسوم الطلاب المبتعثين لها؛ الذي حصل الآن، أن الابتعاث الداخلي بدأ تقليصه لأسباب مالية والمتوقع أن يسبب ذلك ضرراً على الجامعات والكليات الأهلية.

وتساءل د. خالد الرديعان: ماذا تسمى الشركات والمؤسسات التي يمتلكها متنفذون في الدولة من أصحاب المناصب العليا ؟ هل تعتبر قطاع خاص صرف أم شركات حكومية ولا سيما أنه يتم تعميدها أحيانا بتنفيذ مشاريع حكومية دون مناقصة ولا ينطبق عليها ما ينطبق على غيرها من الشركات.. وأحيانا يتقدمون للمناقصات الحكومية ويُرسى العطاء عليهم رغم أن منافسيهم قدموا أسعار أقل.

وأضاف: ليس الحديث عن الفساد فهو متفشي؛ لكن السؤال هو عن طبيعة هذه المؤسسات وهل النظام يعطيها أفضلية ولماذا ترسى العقود عليها ولماذا تُعمد مباشرة دون مناقصة؟ هل يوجد خلل في النظام يكرس هذه الممارسات؟

وقال د.م. نصر الصحاف: تعليقاً على مقارنة القطاع الخاص بدول أخرى مع المملكة وبما أنني اتهم في بعض الأحيان بمحاباة للغرب وأمريكا بالذات أحببت أن استغل هذه الفرصة للتوضيح في هذه المسألة وبالتالي نفي التهمة السابقة عني في محاباة الغرب.

في الولايات المتحدة تحظى بعض شركات القطاع الخاص بعقود طويلة الأجل لتوفير قطع غيار لوزارة الدفاع بدون مناقصة وهنا تثبت براعة ممثل الولاية بالكونغرس الحائزة على العقد على حسب قدرته في إقناع زملاءه في اللجان المختلفة ؛ ولكن متى ما اختلف أو تغير ممثل الولاية فيتنافس بقية الأعضاء لنصيب أكثر من الكيكة فتبدأ الحرب بينهم في تسريب معلومات عن هذه العقود للصحافة وتتضح درجة الفساد من الأرقام المهولة لأرباح بعض الشركات ذات العقود الحكومية.

مما لا شك فيه أن تداخل القطاع الحكومي لدينا ومنافسة القطاع الخاص له من السلبيات كما هو من الإيجابيات ولكن السلبي هو الأكثر وضوحاً للمراقب ليس لأنه كذلك فقط ولكن دائماً الأسوأ يطفو للسطح ويصبح مادة دسمة للتداول وبالمقابل لن يعلم المواطن عن كثير من الإيجابيات لمشاريع ناجحة !

كذلك الأرقام الفلكية وما تدره من دخل (ساهر على سبيل المثال أكثر من ملياري ريال في أول سنة) وما تداولته الصحف المحلية آنذاك في مقارنة سريعة مع تكلفة المشروع المعلنة بمثيله في دبي!!

تلك المقدمة والآن لندخل في صلب الموضوع بطرح سؤال واحد:

كيف يمكن لرؤيا ٢٠٣٠ من تخطي هذه العراقيل المثبطة فيما يتعلق بتنافس القطاع الحكومي مع الخاص واسناد عقود كبيرة لشركات كبيرة وممكن أجنبية (مكنزي كمثال) وبأرقام فلكية بما لا يمكن أن يعود بفائدة على المجتمع؟

إذا لم يتم مواجهة هذا التناقض السافر في برنامج التحوّل الوطني، وما يتم الآن في منافسة القطاع الحكومي للقطاع الخاص على حساب الشركات الصغيرة والمتوسطة فلن تتمخض رؤيا ٢٠٣٠ بما أريد لها من نجاح.

وأشار د. حاتم المرزوقي إلى أن الانطباع العام بشأن المنافسة بين القطاعين الحكومي والقطاع العام هو أن هذه المنافسة معيقة لعمل القطاع الخاص. وربما اتخذ موقفا مختلفا عن هذا الانطباع. بداية لابد أن نفرق بين القطاع الحكومي والقطاع العام والقطاع الخاص. منافسة القطاع الحكومي مع القطاع الخاص تفقد الأول الحياد وتضع الأخير في منافسة غير متكافئة. بينما نجد أن التجارب في المنافسة المنضبطة (managed competition) بين القطاع العام والقطاع الخاص لها جوانب إيجابية متعددة.

المنافسة بصفة عامة تحفز التطوير في الأداء والتقليص من الانفاق، وتقود إلى تطوير القطاع العام لمواجهة تحديات المستقبل. الخصخصة كنموذج لتطوير الخدمة وخفض التكلفة كان أحد الوسائل ولكن ليس هو الوسيلة الوحيدة، إعادة هيكلة القطاع العام ودخولها كمنافس  مع القطاع الخاص في تقديم الخدمة أثبت نجاحا في عدة دول منذ بداية هذه التجربة في مدينة فينكس بولاية تكساس منذ عام ١٩٧٣م في تخصيص خدمات القطاع البلدي. حيث باشرت حكومة الولاية في طرح عدد من البلدية للتعهيد الخارجي (outsourcing) ولم تقصر المنافسة على القطاع الخاص وأشركت العام في الدخول في هذه المنافسة المنضبطة ووقفت حكومة الولاية على مسافة متساوية بين القطاعين العام والخاص. وانتهت النتيجة إلى تعهيد القطاع الخاص في مناطق من المدينة (فينكس) والقطاع العام في مناطق أخرى. وأثبت القطاع العام تفوق في إعادة هيكلة عملياته التشغيلية بما حقق رفع كفاءة الأداء وانخفاض التكاليف التشغيلية. ومن ذلك الوقت انتشرت فكرة التعهيد بشكل غير منحصر على القطاع الخاص باشراك القطاع العام في أمريكا وأوربا. وحافظت مؤسسات القطاع العام على تواجدها وحافظت على موظفيها وتطور أداءها.

لم يقتصر نجاح هذه الممارسة البسيطة عبر تطوير القطاع العام وإنما في تطوير القطاع الحكومي بأنظمته وأدوات تشغيله. حيث تم التغيير من الداخل وحافظت الحكومة على موارد مالية ساعدت الولاية في الوفاء بالتزاماتها التنموية الأخرى.

ومن جهة أخرى تمكنت الحكومات من إنشاء كيانات عامة لتقديم خدمات لم تكن داخل اهتمام القطاع الخاص، إما لعدم جدارتها الاقتصادية أو لمتطلباتها الرأسمالية والتشغيلية  المرتفعة مثل مشاريع النقل العام والبريد وغيرها. ونجحت في ذلك وحققت موارد مالية رفعت من الناتج المحلي الحكومي.

لا شك أن نجاح هذه الممارسة يتطلب قدرا كبيرا من الشفافية والحوكمة التي تضمن منافسة منضبطة بين القطاعين العام والخاص، للمحافظة على التوازن في تقديم الخدمات وضمان استدامتها وعدم تعرضها للمنافسة الحادة بين المتنافسين من القطاع الخاص على نحو يؤثر على المستفيدين من الخدمات التي تشكل عصبا أساسيا في حياة المواطنين.

خلاصة ما تقدم.. ليست الخصخصة هي الوسيلة الوحيدة للارتقاء بالكفاءة وتقليص النفقات وإنما وسيلة من الوسائل، وليس الانطباع أن المنافسة بين القطاعين العام والخاص سلبية دائما وإنما تحمل ايجابيات متعددة متى ما ضبطت هذه المنافسة.

بينما أشار م. خالد العثمان إلى اختلافه فيما يتعلق بمسألة التفريق بين القطاعين الحكومي والعام في حالة “الخصوصية السعودية” .. إذ أن تأثير القطاع الحكومي على تنافسية القطاع العام مع القطاع الخاص تعطي أفضلية للقطاع العام بما يحرم القطاع الخاص من فرص تقديم الخدمات بعدالة وحياد .. والوصول إلى تطبيق معايير الحوكمة والشفافية يجب أن تكون سابقة لإطلاق يد القطاع الحكومي لتأسيس شركات قطاع عام.

الأمر الآخر أن ممارسة التعهيد مطلب ملح لتخلي القطاع الحكومي عن أداء كثير من الأعمال التي تثقل كاهله وتتسبب في الترهل الوظيفي المشهود .. وهو ما يتطلب تمكين القطاع الخاص ودعمه لتنمية قدراته ومهاراته لتلبية معايير أداء مهنية مستهدفة يحددها القطاع الحكومي وليس منافسته وإضعافه وإفقاده التجارب والخبرات العملية المتراكمة في هذه المجالات.

و من المهم التفريق بين قطاعات الأعمال التي يتناولها النقاش .. فلا ضير أن تنخرط الحكومة في الاستثمار في شركات استثمارية صناعية مثل سابك ومعادن .. لكن قطاع الخدمات المعتمد على المنافسة البحتة وليس التجارية يجب أن يكون بعيدا عن يد السيطرة الحكومية .. هذا مجرد مثال لضرورة تشريح القطاعات ودراسة تأثير الملكية الحكومية فيها على مناخ المنافسة العادلة.

أيضاً فإن أحد صور منافسة الدولة للقطاع الخاص في قطاع الخدمات تحديدا هو دخول مراكز البحوث في الجامعات بشكل مباشر في منافسات الخدمات والعقود الاستشارية في مختلف المجالات .. هذه المنافسة هي منافسة غير عادلة حيث أن هذه المراكز غير ملتزمة بكل المتطلبات المفروضة على المكاتب الخاصة بما في ذلك متطلبات التوظيف والسعودة والتأمينات الاجتماعية والزكاة والتأمين الطبي وغيرها الكثير .. كما أنها غير ملزمة بتقديم ضمانات بنكية كما هو الحال في المكاتب الخاصة ولا تتكبد أعباء مالية تشغيلية فهي لا تدفع إيجارات لمقراتها ولا رواتب موظفين ولا رسوم خدمات .. وفي النتيجة تفوز هذه المراكز بالمنافسات في ظل نظام المشتريات الحكومية العقيم .. وتقوم بعد في الغالب بتوزيع الأعمال من الباطن على أعضاء هيئة التدريس في الجامعات أو حتى مكاتب استشارية خاصة تفتقر للكفاءة المهنية تحت ضغط أقل الأسعار .. والخاسر في النهاية هو مشاريع التنمية وضياع الخبرة والتجربة على المكاتب الخاصة الكفؤة.

كذلك يرى أ. مطشر المرشد أهمية التفريق بين هذا النوع من الاستثمارات وبين الإنفاق الحكومي .. وحتى في الدول التي سبقتنا في برامج الخصخصة نجد أنهم فتحوا القطاعات للمنافسة ودخل القطاع العام كمنافس وبأساليب القطاع الخاص ..

بريطانيا BT وصناعات عسكرية

إيطاليا اتصالات وصناعات غذائية

النمسا اتصالات وأغذية وصناعات.

ومن جديد أوضح د. حاتم المرزوقي أن هذا تحديدا ما أشار إليه كشرط لنجاح ممارسة المنافسة المنضبطة.. بمعني أن:

  • القطاع الحكومي لا يجب أن ينافس القطاع العام أو الخاص.
  • القطاع الحكومي بصفته المنظم لابد أن يقف على مسافة متساوية من القطاعين العام والخاص.
  • المنافسة بين القطاع العام والخاص لابد أن تكون منافسة منضبطة من حيث إنفاذ التشريعات الحاكمة وإعمال أدوات الشفافية والحوكمة.

في حين يرى د. إبراهيم البعيز أن منافسة الدولة للقطاع الخاص لا تقتصر على إنشاء الشركات، بل هناك كثيرا من الخدمات اللوجستية التي يفترض أن تترك للقطاع الخاص  على غرار ما تم في عقود الصيانة والنظافة، وذلك بتبني سياسة outsourcing وهو ما كانت ولا زالت  تقوم به أرامكو وأسهم في تأسيس كثيرا من المؤسسات والشركات التي هي من أبرز الفاعلين في القطاع الخدمي والتجاري.

وأضاف: عند كل مناسبة يأتي فيها الحديث عن التخصيص في المملكة أتذكر ذلك المثل الشعبي عن تلك الشاة التي باعها البدوي على الحضري، والأخير أطعمها “مريس” وأقبلت عليه بنهم أدى إلى نفوقها. أقول ذلك بما ألحظه حين تحولنا في بعض مبادرات التخصيص إلى رأسماليين أكثر من الرأسماليين. والشواهد على ذلك واضحة في قطاعي التعليم والصحة وإلى حدما في قطاع الاتصالات.

وفي السياق ذاته قال د. عبد الله بن صالح الحمود: بداية أود القول أن القطاع الخاص في أي دولة يعد ركيزة أساسية للوصول إلى تنمية اقتصادية واجتماعية مبتغاه ، ولأنه يعبر عن شراكة حقيقة للقطاع العام ( الحكومة ) وليس فحسب يسمى رافدا أو مكملا لدور القطاع العام.

تلك مقدمة أحببت ذكرها لنؤكد أن القطاع الخاص هو قطاع مستقل لا يمكن أن نسميه جزء من القطاع العام أو مكمل له.

فالدور الأساس الذي يفترض أن يضطلع به القطاع الخاص للمشاركة في بناء تنمية الدولة هو دور محوري وداعم ، من هذا المنطلق لابد أن تتوافر للقطاع الخاص كافة أوجه المساندة والدعم اللامحدود ليتمكن هذا القطاع من تقديم ما يؤمل القيام به تجاه الوطن …

فالشواهد على حضور ومشاركة القطاع الخاص السعودي عديدة ، فقبول هذا القطاع لخصخصة الحكومة للقطاع الصناعي وقطاع الخدمات وقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات والعديد من القطاعات الأخرى ، وما سوف يأتي في قادم الأيام كل هذا وذاك دلالة على أن هذا القطاع ذو كفاءة.

وقال أ. خالد الحارثي: بداية ولغرض التوضيح أدرج أطراف قضية منافسة الحكومة للقطاع الخاص في النشاطات الاقتصادية مع تعريف مقتضب حتى تتضح الصورة:

  • أولا: المواطن المعبر عنه بالفرد .
  • ثانيا: المجتمع الذي يضم جميع الأفراد بمختلف اختصاصاتهم ومستوياتهم التعليمية والفنية وفئاتهم العمرية .
  • ثالثا: القطاع الخاص وهو رأس المال المحلي والكيانات التجاري التي تمثله من مؤسسات ناشئة وصغيرة ومتوسطة إلى شركات مساهمة عامة .
  • رابعا: القطاع العام الذي يمثل استثمارات ومخصصات الأموال العامة لتنمية وتوفير المنصات الرئيسية للسلع الاستراتيجية والمرافق العامة كالطاقة والمياه والاتصالات والمواصلات .
  • خامسا: الأجهزة الحكومية القائمة بالخدمة العامة والتنظيم والرقابة.

وحسب العلوم الإنسانية من اقتصاد وإدارة وعلوم سياسية وقانون فإن الأطر العامة والرئيسة لأدوار ووظائف الأطراف المذكورة معروفة وتكاد تكون محددة ، وفيما نتطلع لرؤية 2030 السعودية وبرامج التحول الوطني 2020 تتعاظم أهمية تأسيس الفهم والتصور الوطني المشترك للدور الحكومي والقطاع العام والشراكة مع القطاع الخاص ، حتى نمتلك القدرة على توجيه وتصويب ومراكمة الجهد الوطني نحو الازدهار والتوسع والابتكار في تطوير وتنويع وتعزيز الاقتصاد السعودي والتنمية البشرية والتطوير الحضري ، لتحقيق الأهداف الوطنية للفرد والمجتمع السعودي.

أعتقد أن هناك بعض النقاط الجديرة بتسليط الضوء عليها لتكتسب القضية المطروحة مزيدا من المصداقية والمنهجية والطرح العلمي المتسق الذي يستوعب في ثناياه الفوارق والمزايا النسبية الفنية والمهنية والعلمية ، وبالذات لخدمة هدف التمييز بين مفهوم الشراكة مع القطاع الخاص ، وبين الممارسة الحكومية التي تعتبر منافسة حكومية للقطاع الخاص والتي تستظل أحيانا بأفياء مفهوم القطاع العام خطأ لا يجوز تجاوزه. ويأتي واجب ودور المثقف السعودي في توضيح وإبراز المسلمات العلمية والقواعد المتوافقة مع واقع المنجز التنموي بكل ما يحمله من رشد وإخفاق لتصويب مسارات التنمية والتطوير الحضري والتنمية البشرية بالشكل الذي يستحيل تمويهها بغيرها ، ولتكون ظواهر قوية بعيدة عن المضاربة والاسترزاق ، ولتكون في مركز الاهتمام بشكل دائم ومستمر حتى نبعد شبهة الوقوع ضحية الغفلة والابتزاز بالصمت عن الممارسة الخاطئة.

في هذا السياق أود أن أقدم رؤيتي في قضية (المنافسة الحكومية للقطاع الخاص) على مستويين:

المستوى الأول: المستوى الكلي العام Macro

تعد نظريات الاقتصاد والاقتصاد السياسي وبالأخص نظريات الرأسمالية نظريات استرشادية ، يتم توظيفها بحسب مقتضى الحال ، نظرا للقصور الطبيعي لهذه النظريات عن استيعاب الواقع بكل مدخلاته ومضامينه ، فهناك واقع سابق للنظرية لا يمكن للنظريات إلغاءه وتهميشه لصالح النظرية بالكامل. وقد يغفل بعض المتحمسين في مؤسسات صنع القرار من حساباتهم هذه الاعتبارات العلمية العظمى ، مما يسمح بحدوث أزمات التنمية وعزل الفرد والمجتمع ووقوعه ضحية الصراع بين فريق “تطبيق النظريات مهما كان الثمن” رغم أن مراد النظرية هو رخاء الإنسان إلا أن التعصب للنظرية أكثر من التعصب لمصالح الإنسان والمجتمع يقودها في الاتجاه المعاكس، وبين فريق هندسة النموذج التنموي بما يتوافق مع معطيات الواقع والحاضر على مستوى الفرد والمجتمع اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وبيئيا ومستوى المنجز الحضاري الذي وصلنا إليه ، والمطالبة بالتدخل الحكومي بالتشريعات والمبادرات لتصحيح مسارات التنمية والإصلاح الاقتصادي ، مما يتسبب بحدوث ووقوع هذه الانحرافات في المجتمعات النامية من خلال:

  • غياب تقييم الفعالية الاستراتيجية للمنظومات الاقتصادية في المجتمعات النامية وقدرتها على المقاومة والتأثير والاستدامة، كما عند نظيراتها في مجتمعات المعرفة.
  • غياب ملاحظة واعتبار الفروقات الكبرى من أثر التراكم والخبرة في التجارب المنهجية عند مجتمعات المعرفة الممتدة لقرون من الزمان ، صنع فيها القطاع الخاص بالشراكة مع القطاع العام التاريخ وأنشأ المستعمرات في أنحاء الكرة الأرضية ورعى ومول تطوير الاستكشاف والعلوم ، والفضاء في عصرنا الحاضر.
  • غياب رؤية القطاع الخاص في المجتمعات النامية عن منجز برجوازية مجتمعات المعرفة التي تناوبت من جيل إلى جيل على الالتزام بالمصالح الوطنية لدولهم ورخاء شعوبهم وتفوقهم على بقية الشعوب والأوطان بأيدي أبناء أوطانهم وتجنيد مجتمعاتهم المحلية وإثراءها من تلك الطموحات المشروعة ، وعبر هذه القواعد الكبرى من الوعي بالذات والوعي بالوطن والرسالة العظمى الذي تتعدى الطموحات الشخصية والمصالح الخاصة أمكن تحقيق الحصانة والمناعة من السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتحقيق الرخاء والازدهار المستدام.
  • غياب الفحص الجدي للمقومات والعناصر المكونة في البيئة المحيطة ومدى توافقها مع مسلمات وفرضيات النظريات ، مما تعثرت معه إمكانية توليد ذلك القدر من الزخم اللازم لتبني النظريات الاقتصادية في أبسط أشكالها.
  • غياب القطاع العام والشركات الحكومية بالكثافة التي تتطلبها المملكة ، أعاق وشوش مسارات النجاح ومعايير المهنة ومستويات الأجور وثقافة العمل والإنتاج بالجملة ، مما سمح لتمادي القطاع الخاص في استغلال الموارد بشكل غير صحيح وأصبح الاستيراد والاستقدام هو أقصر الطرق لبناء الثروات دون قيمة مضافة للوطن والمجتمع والإنسان السعودي حتى استشرى وفتك بالثروات وولد الأزمات.
  • في حين دعمت ومولت الدولة القطاع الخاص وقدمت الامتيازات والحماية بالتشريعات والانفتاح بشكل غير مسبوق تاريخيا ، وأجلت توسع القطاع العام بالشكل الذي تطلبته مشروعات وخطط التنمية تهيئة للقطاع الخاص لهذا الطموح ولكن دون جدوى ، رغم أن ذلك ليس مبررا لا منطقيا ولا علميا بل كان الاستدراك من الدولة أولى من استمرار مشاهدة التعثر دون تدخل جذري وأساسي ، ولزم أن تقوم الدولة ببناء البنى التحتية للاقتصاد والتنمية المتمثلة في العديد من الشركات الحكومية الكبرى المتخصصة في الإنتاج والتصنيع والخدمات اللازمة للإنتاج الاقتصادي والتنويع.

ولننظر للقطاع الخاص في السعودية من خلال الأرقام الرسمية (الكتاب الإحصائي السنوي لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات 1436هـ) ومساهمته النسبية في الناتج المحلي الإجمالي للفترة من  1970 حتى 2015 حيث تتراوح بين 24% – 38% بالأسعار الثابتة والأسعار الجارية ، فيما بلغت القروض الحكومية القائمة من 1987 حتى 2015 المقدمة للقطاع الخاص 351.5 مليار ريال.

ورغم أن الدولة قامت بتمويل وتنمية وتطوير ودعم القطاع الخاص من الثروة العامة لكن القطاع الخاص فشل في توطين المهنة ونقل الخبرات ولم تتحقق الشراكة المطلوبة مع القطاع العام ولا الخطط الحكومية ولا المجتمع ، وولد القطاع الخاص الأزمات المتعاقبة من سوء بيئات العمل وسوء الشروط التعاقدية وتدني مستويات الأجور ، وضعف الجودة ، وتكريس الاستيراد وتكريس الاستقدام .

المستوى الثاني: المستوى التفصيلي الخاص Micro

فشل القطاع الخاص في جذب الكوادر الوطنية من الوظائف الحكومية أو من القطاع العام ، واعتمد على استقدام العمالة الأجنبية بكثافة عالية دون اعتبار للمطالبات الحكومية المتكررة بالاعتدال في ذلك منعا للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية السلبية والتي من شأنها زعزعة ما تبنيه الدولة تربويا وتعليميا واجتماعيا واقتصاديا.

– غياب القطاع العام أفقيا وعموديا أدى إلى استئثار القطاع الخاص بسوق العمل وسوق الفرص التجارية ، وفشلت أيضا استراتيجيات الخصخصة وآلياتها والتشريعات والرقابة عليها ، وتشريعات منظومات العمل والإنتاج تبعا للتشوهات التي أصابت القطاع الخاص وتفرد القلة بمقوماته وسيطرة الأجانب على مراكز القرار وصناعة التأثير في الثقافة العمالية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية للمواطن ، وضعف الجودة في المخرجات واضطرت معه الأجهزة الحكومية لإنشاء شركات تابعة لها لخدمة أغراضها الخاصة والوفاء بالمهام المناطة بها. مما أنتج شبه قطاع عام لا يغني ولا يسمن من جوع.

– ضعف المقاومة والتراجع أمام التحديات : مع تزايد أعداد الخريجين والباحثين عن العمل الذين لم يستوعبهم القطاع الخاص فقدت تلك الاستراتيجيات الرؤية واستدعت التصحيح نحو الأهداف الوطنية لكن لم تف الرقابة بتصحيح المسارات التي تسعى لها الدولة والمجتمع ، وشحت بذلك الفرص أمام الباحث عن العمل ، وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ، ولم تجد الكوادر المهنية البيئة المناسبة للتكاثر والامتداد لتوليد غايات الشراكة مع القطاع الخاص وتوازن التنمية مع متطلبات المجتمع والإنسان.

نتائج الـ MACRO   والـ MICRO

في خضم ذلك حدث الفراغ الكبير الذي لم تؤديه الشراكة مع القطاع الخاص بسبب التطبيق غير المنسجم مع رؤية ومحاسبة ورقابة ، فبرزت الكثير من الظواهر والمبادرات المستنكرة وغير الصحية والتي فاقمت الوضع الذي سمح بخصخصة لجان الضبط القضائي (ساهر ، نجم) واحتكار السلع الاستراتيجية ، واعتماد بعض القطاعات الحكومية على بناء وحدات خصخصة تخدم أغراضها الخاصة وتنافس المواطن بكافة قبعاته المتنوعة ، وخرجت بالخصخصة ومؤسسات التوازن الاقتصادي لنقل المعرفة والخبرة عن هدفها الأساسي وتوجهها نحو أغراض غير مقصودة ولا مرغوبة من الدولة ولا تخدم المجتمع.

كما تفاقمت الآثار حين فشلت الجهات التنظيمية في الوزارات في استنساخ النموذج الناجح من أرامكو ومثيلاتها مثل سابك والهيئة الملكية وشركة الكهرباء والخطوط السعودية والمؤسسة العامة لتحلية المياه في بناء الكوادر وتوفير العمل الكريم وتطويره أثناء الخصخصة ليلائم احتياجات المجتمع وتطلعات الإنسان السعودي ، ومنافسة القطاع الخاص للقطاع العام والكادر الحكومي في الأجور والمزايا العينية واستيعاب أعداد الخريجين والباحثين عن العمل.

وعندما غابت كثافة القطاع العام لم تحدث الشراكة مع القطاع الخاص لدعم توليد الصف الثاني Second-tier من القطاع الخاص المسمى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الوطنية التي تنمي الابتكار وتفتح المساحات لتحقيق الطموحات الفردية والثراء المشروع.

وهنا أزجي مقترحات رئيسة لمواكبة المسيرة مع رؤية 2030 وبرنامج التحول الوطني 2020 ، من ذاكرة السطور السابقة ، حيث أن القطاع الخاص السعودي وعمر الثروات وعمق الكوادر الفنية والمهنية فيه ، والمنجز الوطني الاقتصادي والاجتماعي والتاريخي الذي قدمه القطاع الخاص للمجتمع والوطن عموما ، فإنه يلزمنا رسم خطط التدرج لبلوغ هذه الأهداف العظمى والمصالح الوطنية العليا لتعزيز الأهداف والجهات والأشخاص في المسارات الصحيحة التي تصب في مصلحة المجتمع السعودي ، كما يلزمن تسليط الانتباه والنقد لأي مسارات خاطئة لا تصب في المصالح الوطنية وتنحرف بالثروات الوطنية عن خدمة المجتمع السعودي والمواطن الذي لا يزال يعاني من تشوهات سوق العمل والبيئات الطاردة لإنسان هذا المجتمع الكريم ، وحتى لا نغرق في إضفاء صفة الطوباوية على القطاع الخاص الذي لا يملك مقومات الاستقلال بعهدة التنمية الوطنية والتي أبسطها التجربة والكوادر والملاءة المالية لمشروعات التنمية والبنية التحتية الاقتصادية والعمالية ، وحتى لا تنحرف مجددا الأهداف الوطنية من التوجه للمجتمع إلى مسار وهدف مغاير يطور الفرص والعيش الرغيد للهند وباكستان والفلبين ودول الاستقدام المشهورة في المجتمع ، وتبقى لمجتمعنا أزمات كبرى في البطالة والإسكان وتردي الخدمات البلدية والتعليمية والصحية.

لذا فمن التصحيحات الهامة في نظري للالتقاء بالرؤية وبرنامج التحول الوطني:

– دعم وتشجيع شركات القطاع العام الكبرى وتمكينها من مشروعات الدولة في البنية التحتية في الصناعة والقطاعات التجارية المركبة والمعقدة واللوجستيات الخاصة بها وحوكمة خطة التدرج للخصخصة والرقابة الصارمة على منع تحكم القلة في ملكية الحصص والقرارات في مجالس الإدارة.

– الوقوف بجرأة وطنية أمام محاولات بعض الأجهزة الحكومية في محاولة الاستقلال عن المجتمع ومنافسة المواطن والقطاع الخاص فيما لا اختصاص لهم به ولا يدخل ضمن التوصيف الوظيفي لمهام وواجبات أجهزتهم الحكومية ودورها في التنمية الاقتصادية والبشرية والاجتماعية.

– مراجعة استراتيجية الخصخصة وتحديثها بالمستجدات لتخطيط تحول القطاع العام إلى قطاع خاص محوكم خلال خطط مزمنة ومعلنة تراقبها أعلى أجهزة الدولة ومنع استئثار القلة بالثروات العامة ووضع العقوبات الرادعة من مصادرة أموال وإعادة الحقوق للدولة ولا تحسب مكتسبات بأي شكل من الأشكال.

– توحيد الجهد الحكومي والإعلام الرسمي نحو خلق البيئات المناسبة لولادة بيوت الخبرة وحاويات الأفكار الوطنية التي تساهم بشكل ملموس في تطوير البيئات المحلية وصناعة القرارات وتنمية التواصل بين البيئات الأكاديمية والبحث العلمي وتوليد الخبرات وإنتاج المعرفة وإصلاح بيئات الاستثمار والعمل.

وختاما ، هذه الفترة التي تمر بها بلادنا من طفرة اقتصادية وتنموية يصاحبها الكثير من الأطماع ممن تتعلق مصالحهم بإرباك خطط التطوير والتنمية واحتلال المملكة لمكانتها الطبيعية المتمثلة في مقدراتها الاستراتيجية المذكورة في رؤية 2030 السعودية. ومن الأهمية بمكان التقاء الأفكار والرؤى عند النخب الثقافية مما يزيد من مناعة المملكة ومجتمعها أمام المصالح المتعارضة مع النضج التي بلغته المملكة بعد ما بذله الملوك المؤسسين حتى عهد القائد الحازم الملك سلمان حفظه الله وايده بنصره.

ويرى د. مساعد المحيا أن القطاع الخاص لو كان يعمل بكفاءة شاملة ومهنية عالية كما تعمل القطاع الخاص في كثير من الدول لما تمكن القطاع العام من المنافسة ..

فالأداء البيروقراطي الحكومي يسهم في تراجع كفاءة الجدوى الاقتصادية لأي مشروع ينفذه القطاع العام ..

وعليه فان القطاع الخاص حين يتظلم فهو كالطفل المدلل الذي اعتاد على مشروعات يأخذها بطريقة ريعية ويخشى أن ينتزع الحليب من فمه …

الكفاءة العالية للقطاع الخاص هي الطريق لانتزاع ما يستطيع هذا القطاع القيام به ..

حيث يصبح بيت خبرة واسع …

ولو تخلص القطاع الخاص من هيمنة الفساد المتجذرة في أدائه لربما صنع لذاته كيانات قوية تتحاوز في قدرتها وسمعتها البيئة المحلية ولا تنتظم في تحالفات اقتصادية كبيرة في الخليج وفي آسيا وفي الدول الأوربية.

ومن ناحيته قال د. فايز الشهري: السؤال المهم هل يوجد لدينا قطاع خاص حقيقي ومؤثر؟

القطاع الخاص في المملكة هو الابن المدلل للقطاع الحكومي.

و أكبر الشركات هي في الواقع شبه حكومية واعتمدت في تأسيسها على الأموال العامة. سابك والاتصالات والكهرباء ومعظم البنوك هي مبادرات حكومية.

 ومعظم الشركات نشأت في ظل الدعم الحكومي سواء لجهة القروض أو أولوية المناقصات ومنع الاستيراد والاعفاءات الجمركية والتسهيلات ومنها شركات الأغذية والإسمنت.

حتى أهم شركات المقاولات اكتسبت أهميتها من تنفيذ المشاريع الحكومية.

وللأسف أن معظم شركات القطاع الخاص اليوم هي عالة على الإنفاق الحكومي ولهذا نجد أن أكثر من 170 شركة متداولة في سوق الأسهم تترنح تداولاتها بين 3 إلى 4 مليار يوميا منذ أشهر متأثرة بتوقعات الإنفاق الحكومي.

وبمكن القول أن معظم  القطاع الخاص لدينا لا يمكن اعتباره نشاطا إنتاجيا متكاملا فهو إما تجميع أو تركيب أو تعبئة وتغليف في أغلبه.

من جهة أخرى فإن القطاع الخاص لم يحقق حتى اليوم أقل درجات الاكتفاء الذاتي في معظم الاحتياجات الأساسية وهي الأكل والملبس ناهيك بقية الطموحات.

وعلق أ. مطشر المرشد على هذا الرأي الأخير بقوله: وبنفس الوقت أصبحت السيولة المتاحة في الدورة الاقتصادية مسيطر عليها بالكامل من عدد قليل … ١٤ مجموعة عائلية تسيطر على ٩٠٪‏ من السيولة التمويلية المتاحة في الاقتصاد الوطني ، سواء التمويل الحكومي ( صندوق صناعي وخلافه ) أو القروض والتمويل المصرفي …

ملاك البنوك أنفسهم أصحاب الشركات التي أصبحت مكاتب سمسرة بين المشاريع الوطنية و الشركات الأجنبية.

واتفقت د. الجازي الشبيكي مع د. ابراهيم البعيز في أنه ليس لدينا رؤية واضحة فيما يخص توزيع الأدوار بين القطاعين العام والخاص ، وأُضيف القطاع الثالث الذي له أيضا مساهماته البحثية من خلال مراكز البحث التابعة لبعض المؤسسات والمراكز غير الربحية .

وقالت د. فوزية البكر: لفت انتباهي ما ذكره أ. مطشر المرشد من أن ضبابية العلاقة بين القطاع الحكومي والكيانات الكبرى في القطاع الخاص السعودي تسببت في:

  • سيطرة عدد قليل من المجموعات العائلية على ٨٥٪‏ من السيولة التمويلية المتاحة في الاقتصاد الوطني، بما في ذلك قروض الصناديق الحكومية و قروض القطاع المصرفي.
  • احتكار الفرص والتعاقدات من الباطن مع شركات أجنبية دون إتاحة الفرص أمام ظهور شركات متوسطة وصغيرة محلية.
  • التركيز على لعب دور الوسيط في جميع المشاريع الحكومية لسهولة تحقيق الأرباح دون أي مجهود يذكر ، وهذا أيضا ساعد على تفشي الفساد في كلا القطاعين حكومي وخاص.
  • لتحقيق ربحية أكبر اعتمد القطاع الخاص على توظيف عمالة أجنبية غير مدربة وتقبل أجور متدنية وتسبب هذا في عدم إتاحة فرص عمل وتدريب كافية أمام المواطنين.
  • عدم اعتماد القطاع الخاص القدرات الذاتية والتوسع بقوى السوق ، ساهم في عدم تمكن المملكة من تنويع الاقتصاد وأيضا الفشل في تنويع مصادر الدخل.
  • ولعدم قدرة الأغلبية في القطاع الخاص على التوسع الاستثماري الحقيقي دون مساعدة ودعم القطاع الحكومي ، أصبح الهدف الرئيسي هو حث الحكومة للقيام بخصخصة قطاعات تحقق أرباح سهلة ” للوسطاء ” في القطاع الخاص.

والسؤال الآن:

  • عبر مبدأ الشفافية والمهنية وترشيد الموارد: لماذا لا يتم الإعلان عن أسماء هذه العائلات وحجم عقودها وحجم للقروض التي حصلت عليها من الدولة؟
  • من الذي يقوم باحتكار الفرص و طرحها من الباطن؟
  • من الواضح أنه لا يوجد هدف وطني أو تنموي يوجه الكثير من الشركات العائلية ويبقي الربح هو دافعها الأول والرئيس.. أليس هناك رقابة حكومية علي تنفيذ المشاريع؟
  • لماذا لعب دور الوسيط؟

وأشار د. محمد الصبان إلى النقاط المحددة التالية:

  • أن وضع القطاع العام والخاص في الدول الريعية، والتي تقوم حكوماتها باستثمار مورد طبيعي تنفق من خلال إيراداته على الاقتصاد وتحاول قدر الإمكان تحقيق عدالة في توزيع عوائد هذا المورد، يختلف جذريا عن النمط العالمي لدور الحكومات في الدول التي تعتمد بشكل رئيس على مختلف أنواع الضرائب كمورد رئيس لها.

بالنسبة لحكومة المملكة والدول الريعية الأخرى المشابهة، فإن هنالك ما يسمي بالعقد الاجتماعي بينها وبين أفراد المجتمع، وبالتالي فهو يحتم عليها توفير الخدمات العامة وتقديمها إما مجانا كالتعليم والصحة أو تقدمها بأقل من سعرها عن طريق الإعانات.

٢- أقدمت حكومتنا بدور لا تتبعه الكثير من الحكومات بأن قامت بدور المنتج لمختلف المشروعات سوءا تلك المتعلقة بتوفير الخدمات العامة أو حتى بعض المشروعات الانتاجية في مجال الصناعات أو القطاعات الاقتصادية الأخرى. وأتي ذلك في الفترة التي لم يبدأ فيها القطاع الخاص في شق طريقه، بل كان تركيزه في مجال التجارة وهي المتوارثة منذ قرون.

٣- وحتى حين بدأ القطاع الخاص يشب اعتمد بشكل كبير إما على تنفيذ المشروعات الحكومية أو بناء بعض الخدمات والصناعات المعتمدة على الإعانات الحكومية، وظل هذا القطاع رضيعا يصعب على الحكومة أن تفطمه مهما استخدمت من “الصِبر المر” في ذلك.

ولذا وجدنا أنه بانتعاش الإيرادات الحكومية ينتعش إنفاقها وينتعش بالضرورة القطاع الخاص والعكس صحيح، ولم يكن بإمكان القطاع الخاص أن يتغير هيكليا ويكون أكثر إنتاجية فنمط اقتصادنا الريعي جعله يركن إلى وضعه ويقبل عدم تغييره.

٣- اضطرت الحكومة للدخول في القطاعات الانتاجية مثل إنشاء سابك ومحطات التحلية ومصافي النفط وغيرها. ولولا دخول شركات أجنبية مع سابك مستفيدة بشكل كبير من الرخص النسبي لأسعار اللقيم وهو الغاز، لما تمكنت من المنافسة عالميا، وإن لازال أداؤها لا يرقى من حيث الكفاءة الانتاجية إلى المستوى المطلوب عالميا، ويتم تغطية سوء الأداء عن طريق الأرباح المتحققة نتيجة هامش الاعانة الكبيرة المقدمة لها.

ولذا وجدنا مقاومة شديدة لأية تعديلات في مستويات الإعانة المقدمة لهذه الشركة  ومثيلاتها ورأينا اللوبي المنظم ليصل إلى مُتَّخِذ القرار قبل أن تصل مسودة القرار إلى مجلس الوزراء بتعديل السعر المدعم. وأقولها من واقع تجربتي في وزارة البترول وكم هي المرات التي أطلقت فيها رصاصة الرحمة على العديد من الاقتراحات في هذا المجال.

٤- أما بقية الخدمات المقدمة من الحكومة فلا زالت متهالكة الأداء لسبب بسيط وهو أن الدولة لا يمكن أن تقوم بدور المنتج فهو خارج عن إطار دور الدولة الحديثة والمتعارف عليه عالميا.

٥- إن الجدية التي نتعامل بها هذه الأيام مع مختلف القطاعات الاقتصادية وإعادة تعريف دور كل منها من خلال الرؤية السعودية ٢٠٣٠، فإنها تصحح مسار كل من الحكومة وتعطي الدور القيادي للقطاع الخاص وتجبره على أن يتحرك دون العكاكيز الحكومية، وتعلن له انتهاء الرضاعة الطبيعية وعليه أن يعتمد على ذاته إن أراد الاستمرار خاصة في ظل الشكوك الكبيرة حول مستقبل المورد الرئيس وهو النفط.

٦- لم يكن مستغربا في ظل هذا التحول في النهج الحكومي ومنها خلال الرؤية أن تتجه إلى خصخصة العديد من المرافق والشركات التي كانت تمتلكها جزئيا أو بالكامل، مما يوفر لها عائدات من جهة وحسن إدارة وكفاءة إنتاجية أكبر من جهة أخرى، وفي نظري فإن هذا هو الاتجاه السليم وهو الطريق الذي يدفعنا لنكون اقتصادا منتجا بعيدا عن الريعية التي دفعتنا على مر العقود الماضية إلى الخلود إلى الراحة وربما النوم.

وأشار د. سعد الشهراني إلى أن النظرية الاقتصادية تسمي ما نحن بصدده crowding out

و يقصد به بالدرجة الأولى أن القطاع العام يزاحم القطاع الخاص في القطاع الانتاجي الحقيقي وعلى الموارد و خصوصا السيولة.

تاريخيا و لأسباب نعرفها كانت الدولة هي مصدر السيولة و هي أيضا قائدة التنمية و دعمت القطاع الخاص دعما لا مثيل له في تاريخ الأمم الاقتصادي.

القطاع الخاص أدمن على القروض و الاعفاءات و على العمالة الأجنبية الرخيصة و انخفاض ما يدفعه من رسوم أو ضرائب أو زكاة..

هذه هي متلازمة syndrom القطاع الخاص السعودي؛ و لذلك و لغيره لا تتفق مع فكرة أن احتفاظ الدولة بملكيتها في الشركات التي بادرت بإنشائها أو مساهمتها مستقبلا  في إنشاء الشركات هو مزاحمة للقطاع الخاص أو أن ذلك أفضل لأسباب متعددة منها:

  • أن هذه أموال عامة أصلا و تدر إيرادات عامة ( لنتذكر إيرادات الدولة من سابك و من الاتصالات السعودية) و هذا مهم لضمان تنوع و استدامة الايرادات العامة في عصر ما بعد النفط.
  • أن هذه الشركات ناجحة و تدار على أسس تجارية و ليس ببيروقراطية القطاع الحكومي.
  • الأهم أن ذلك لم يمنع و لن يمنع القطاع الخاص إطلاقا من أي نشاط مربح.
  • أن الاقتصاد السعودي لا يعاني من توفر السيولة إطلاقا (على الأقل حتى الآن) فسيولة القطاع الخاص الذاتية تقدر بالتريليونات.
  • رؤية 2030 تتسع لاستثمارات عامة داخلية تحافظ على الملكيات التي هي عامة أصلا و تدر إيرادات عامة و تشارك القطاع الخاص في المخاطر.

و تتسع الرؤية أيضا لأوسع نشاط ممكن للقطاع الخاص في كل القطاعات و النشاطات الاقتصادية و بكل أنواع الدعم و الإعفاءات..

فقط اعطني قطاعا وطنيا خاصا يشغل السعوديين و ينشئ الصناعات و يدفع الضرائب ( الأقل على مستوى العالم قياسا بما يدفعه نظراؤه).

إدمان الأرباح الكبيرة و السهلة في النشاطات الطفيلية متلازمة أخرى لا أدري كيف و متى نخرج منها إلى فضاء الإنتاج و الإنتاجية الحقيقية .

حجم القطاع الخاص المطلق كبير جدا و إسهاماته النسبية في الناتج و الدخل الوطني لا يزال متواضعا جدا..

مثال: قطاع الترفيه كله مفتوح للقطاع الخاص و لن يدخله القطاع العام أصلا ، والسؤال: لماذا لا يستثمر صندوق الاستثمارات العامة في الداخل بالشراكة مع القطاع الخاص و مع المستثمرين الدوليين!

والخشية أن يفتح  الباب  للاستثمارات الأجنبية الخالصة في بعض القطاعات ويبقى قطاعانا العام و الخاص متفرجان.

  • آليات مقترحة لتفعيل مشاركة القطاع الخاص في النشاطات الاقتصادية

ومن وجهة نظر م. سالم المري فإن فكرة الشركات الحكومية أو الشركات المختلطة بين الدولة والقطاع الخاص المحلي والأجنبي التي تؤسسها الدولة وتبيع بعض أسهمها للعامة عند التأسيس أو بعد النجاح هي النموذج المناسب لوضعنا في المملكة وهي التي يمكن أن توظف العمالة الوطنية توظيفا حقيقيا ويمكن عن طريقها توطين التقنية وتكوين قاعدة صناعية واقتصادية حقيقية.

وأوضح م. خالد العثمان أن منافسة الدولة للقطاع الخاص موضوع خطير ويؤدي بالضرورة إلى إضعاف القطاع الخاص وإهدار قدراته .. ويتناقض بالكلية مع رؤية المملكة ٢٠٣٠ .. بل ويرسخ ممارسة واقعية لمفهوم اشتراكي بائد.

التعذر بضعف القطاع الخاص في بعض المجالات وعدم قدرته على القيام بدوره بالكفاءة المطلوبة ليس صحيحا ولا يجي البناء عليه .. بل الأجدر والأجدى دراسة أسباب هذا الضعف والعقبات التي يواجهها القطاع الخاص وتذليلها حتى ينمو ويكبر ويتطور أداؤه .. لكن أن تعمد كل جهة حكومية لتأسيس شركة لخدمة أنشطتها؛ فهذا ما سيهدم هيكل الاقتصاد ويفتت الجهود ويقضي على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ويلغي شريحة الطبقة المتوسطة من المجتمع.

في المقابل كانت شركة أرامكو في بداياتها تدفع المميزين من موظفيها إلى الاستقالة وتأسيس شركات لخدمة أرامكو .. وهذا ما خلق كيانات اقتصادية كبرى في المملكة منها العليان والسيهاتي وغيرها الكثير .. وهو نفس النموذج الذي أشار إليه م. أسامة في ورقته حول شركة بوينج وناسا وغيرها.

ومن جهتها تقترح د. نوف الغامدي لتسهيل عمل القطاع الخاص في المملكة تخفيض الزمن للحصول على ترخيص لبدء ومزاولة النشاط من تسعة عشر يوماً حاليا إلى يوم واحد فقط. وتخفيض الزمن المطلوب للحصول على تأشيرات العمالة الوافدة من 30 يوماً إلى عشرة أيام، إضافة إلى تخفيض متوسط زمن معالجة القضايا التجارية من 575 يوم إلى 395 يوم بحلول 2020. وسيكون للقطاع الخاص دور في القطاع الصحي، حيث من المستهدف زيادة مساهمة القطاع الخاص في الإنفاق على الرعاية الصحية من 25% إلى 35% بحلول 2020.

وزيادة الإيرادات من القطاع الخاص مقابل استخدام الموارد الصحية الحكومية من 300 مليون ريال إلى 4 مليار ريال بحلول 2020.

ومن أهم المعوقات “الإطار القانوني الحالي” في السعودية تأسيس الشركات الخاصة، لاسيما الصغيرة منها والمتوسطة رغم الإصلاحات التي شملت إجراءات التحكيم في العام 2012 وقانون الشركات في 2015، فالحد الأدنى لأصول الشركة المساهمة في السعودية يبلغ نصف مليون ريال، أي ما يعادل نحو 120 ألف يورو، في حين لا يتطلب ذلك سوى 25 ألف يورو في ألمانيا.

وفي حال ساهم في الشركة مستثمرون أجانب وكانت في قطاعات تُصَنف على أنها هامة كقطاع البناء، فإن الهيئة العامة للاستثمار السعودية (SAGIA) يمكنها رفع الحد المذكور إلى20 مليون ريال سعودي أو ما يعادل حوالي 4.8 مليون يورو.

ومن المؤكد أن هذا مبلغ كبير يحد من تأسيس الشركات المتوسطة والصغيرة وخاصة من قبل المستثمرين الشباب أصحاب الأفكار الخلاقة والمبدعة الذين لا تتوفر لديهم الأموال. غير أن الجيد في قانون الشركات السعودي أنه يسمح للأجانب بتأسيس شركات تعود ملكيتها أو ملكية غالبية حصصها لهم، أما في دول أخرى مثل قطر والإمارات فإن ملكية الأجنبي يجب ألا تتعدى 49 % من الحصص. ومن الأشياء الجيدة كذلك تعديل إجراءات التحكيم بحيث يسمح باعتماد اللغة الانجليزية في التحكيم أيضاً بدلاً من حصر ذلك من قبل في اللغة العربية.

وفيما يتعلق بالقوانين والإجراءات الإدارية أيضا يعاني القطاع الخاص من البيروقراطية في الإدارات الحكومية المعنية، لاسيما بسبب كثرة الوثائق والثبوتيات المطلوبة لإقامة المشاريع وتأسيس الشركات.

كما أن البت فيها يحتاج لفترات طويلة تمتد في المتوسط من شهرين إلى ثلاثة. صحيح أن نظام “النافذة الواحدة” يطبق في إعطاء التراخيص، غير أن المشكلة ليست فقط في تحضير الوثائق الكثيرة، بل أيضاً في طلب المزيد منها بشكل مفاجئ ودون أن يكون المطلوب واردا في قوائم شروط الترخيص..

حقيقة يعاني القطاع الخاص السعودي مثل باقي قطاعات الاقتصاد السعودي من نقص الكفاءات المحلية لديه في مختلف المهن، ما يعني النقص في الخبرات والمعارف التطبيقية. وعليه فإنه مضطر للاعتماد على قوة العمل الأجنبية بشكل متزايد على ضوء خطط تنويع مصادر الدخل والقطاعات الاقتصادية.

إن الكثير من الأيدي العاملة الماهرة منها لا تنجذب إلى سوق العمل السعودي لأسباب في مقدمتها القيود التي يفرضها عليها “نظام الكفالة”، المعمول به في السعودية ودول الخليج منذ عقود. وتنتقد منظمات دولية وحقوقية بشكل خاص هذه القيود في مجالات السفر والإقامة وتغيير مكان العمل، مع العلم بأن التسهيلات الأخيرة، التي تم اعتمادها أعفت العامل الأجنبي من موافقة السفر عندما يريد التنقل من منطقة إلى أخرى داخل السعودية.

لابد من عدم المبالغة في تقييم نظام الكفالة، الذي له إيجابيات أيضاً، لاسيما وأن الإمارات ودول الخليج الأخرى الجاذبة للاستثمارات الأجنبية تعتمده كذلك. أن هذا النظام له إيجابيات من بينها أنه يتيح للمستثمرين إبرام عقود عمل أكثر مرونة مع العمالة الأجنبية من ناحية التأمينات والضمانات والأجور مقارنة بمثل هذه العقود مع العمالة السعودية، التي يجب أن تشكل نسبة معينة من العاملين.

الكثير من رجال الأعمال يواجهون صعوبات إدارية وإنتاجية بسبب ضعف كفاءة واندفاع العمالة السعودية للقيام بمتطلبات الوظيفة مقارنة بمثيلتها الأجنبية، كما يحد من انجذاب الأيدي العاملة الماهرة الأجنبية إلى سوق العمل السعودي.

وترى د. فوزية البكر أنه من غير المنطقي أن نطلب من الحكومة وقف خدماتها للمواطنين لكي يتكسب القطاع الخاص؛ المفترض من القطاع الخاص أن يقدم خدمه متميزة تجذب المواطن وتجعله يفضل القطاع الخاص ويدفع له مختارا.

أما د. خالد بن دهيش فيرى أنه لابد لنا من معرفة لماذا تلجأ الحكومة لتأسيس شركات قد تنافس القطاع الخاص ، هنا سأتحدث عن تجربة عايشتها بوزارة التعليم ، فعندما تحصلت الوزارة على موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله رحمه الله على تخصيص تسعة مليارات ريال لتطوير التعليم تكونت لجنة تنفيذية من عدة قطاعات حكومية لتنفيذ المشروع خلال ست سنوات. إلا أن المشروع صادف عدة عقبات في تنفيذه منها الالتزام بأنظمة المنافسات والمشتريات الحكومية وغيرها من أنظمة حكومية التي تقود إلى سلسلة من الإجراءات التي تعيق تحقيق أهداف المشروع في المدة المحددة ، إضافة إلى احتمال تقدم شركات غير مؤهلة لتنفيذ المشروع. لذلك تم اللجوء إلى إنشاء شركة حكومية لتطوير التعليم يملكها صندوق الاستثمارات العامة لتكون الذراع التجاري للوزارة لتنفيذ المشروع . مما تقدم يتضح سبب اللجوء إلى إنشاء شركة للابتعاد عن عوائق التنفيذ لتحقيق أهداف المشروع من بناء مناهج دراسية لجميع المراحل الدراسية وتدريب نصف مليون معلم ومعلمة وفق احتياجات المناهج المطورة و تجهيز المدارس وعددها يقرب ٣٥ ألف مدرسة بها أكثر من ٢٠٠ ألف فصل دراسي إلى جانب تهيئة المدراس بكافة مستلزمات المناشط المدرسية وأن تكون أندية للأحياء تفتح بعد دوام المدارس.

لذلك لابد لنا من أن مراجعة الأنظمة وتكيفها بما يتناسب مع برنامج التحول الوطني ، والتحول من الإدارة الحكومية إلى إدارة الأعمال ، ونأمل أن يركز برنامج التحول الوطني إلى تعديل وتطوير التشريعات الحكومية وإعادة الهيكلة التنظيمية للأجهزة الحكومية مع تطبيق مبادئ الشفافية والنزاهة وحُسن اختيار الكفاءات المؤهلة لإدارة المرحلة القادمة.

وأضاف د.عبدالله بن صالح الحمود أنه إذا ما تحدثنا عن ما ذهبت إليه الورقة الرئيسة والتي اختصت حول منافسة القطاع العام للقطاع الخاص ، فلا أعتقد أن هناك منافسة للقطاع الخاص بالمفهوم الشامل للمنافسة ، فإن كان الاعتقاد للمنافسة هو إنشاء القطاع العام لشركات خاصة يهدف منها خروج بعض أفرع القطاع العام من دائرة النظام البيروقراطي في تسيير وسرعة اتخاذ القرارات داخل بعض تلك المصالح الحكومية وهو هدف للرفع من درجة الخدمات المقدمة للجمهور فهو أمر حسن ولا يعبر ذلك بالضرورة عن منافسة للقطاع الخاص ، وأنا أتحدث هنا كأحد أعضاء القطاع الخاص ولست منظر فحسب .

بينما إن كانت هذه الشركات الحكومية أنشئت لغرض الاستثمار الصرف وليس لأهداف سرعة إنجاز المشاريع المتعلقة بأي مصلحة حكومية وأخرى ، فذاك شيء آخر ولا يمكن قبوله لأن أي حكومة هي في غنى عن المتاجرة المباشرة أو حتى منافسة المواطن أو القطاع الخاص عامة.

كما أن الرؤية المستقبلية للسعودية نحو رؤية 2030 وقبلها برنامج التحول الوطني 2020  ، كل ذلك لاشك أنه يتنافى مع دخول القطاع العام منافسا للقطاع الخاص.

ولعلنا على الدوام أن نركز الاهتمام نحو الحفاظ على دور المنشآت الصغيرة والمتوسطة تلك التي تشكل ما نسبته أكثر من 50 % من المناشط الاقتصادية في أي دولة والسعودية على وجه الخصوص؛ نظرا لاتساع الرقعة الجغرافية للملكة العربية السعودية بحكم أنها دولة مترامية الأطراف وتنتشر فيها هذه المنشآت على نطاق واسع .

والحكومة ممثلة بالقطاع العام عليها بلاشك واجب مستمر في تقديم الدعم والمؤازرة للقطاع الخاص ، وللحق فإنها لا تألوا جهدا في سبيل تقديم القروض والاعانات للقطاع الخاص والمفترض أن تتطور الكفاءة الإدارية لهذا القطاع وهو ما ذكره د. ناصر القعود والذي أشار إلى وجوب التركيز على الاستراتيجيات متوسطة وطويلة المدى وليس الربح السريع ، وليس عيبا أو خطأ نقد الذات فهو اعتراف بالجميل من ناحية ، ونهج لتقويم الأداء من ناحية أخرى.

والمأمول حقا هو التكامل بين القطاعين العام والخاص ، ومن المعيب أن يعمل أحدهما عن الآخر ، فذاك لا يعني للوطن شراكة اقتصادية تصل بنا إلى بناء اقتصادي منشود.

وثمة رأيا قد يكون أساس لتكامل اقتصادي منشود بين القطاع العام والخاص ، وهو وإن كانت مفردة تنافس مفردة لغوية حقيقية لا مفر من ذكرها لإعطاء المعنى الحقيقي لتبيان أصل المشاركة التنموية بين القطاعين للوصول إلى تنمية اقتصادية مستدامة.

إلا أنه وفي الوقت نفسة لعلنا نسميها جدلا بالشراكة التنافسية لبناء اقتصاد واعد ، حتى لا يكون للتنافسية مفهوم أن هناك تسلط من قطاع على اخر .

وهنا لإيجاد دور اقتصادي فاعل نحو شراكة تنافسية يتأمل منها بلوغ تنمية اقتصادية مستدامة لابد لنا ابتداء أن نؤمن أن القطاع الخاص يمتلك المعرفة والخبرة في إدارة المشروعات التي يعتبر عنصر الوقت فيها أداة إنجاز تستند إلى تقليل المدة الزمنية اللازمة لتنفيذها، والذي بدوره سيحسن من موقف الإدارة العامة التي تعاني من بطء التنفيذ ،  كما أن توفر رأس المال المباشر للقطاع الخاص يساعد في تخفيف القيود المالية التي يعاني منها القطاع العام، ويعمل كذلك على استثمار القيمة المضافة التي توفرها له المرونة المالية ليعمل في إطار تحسين القدرة الإدارية والمالية للقطاع العام.

وهنا يمكننا القول أن الرؤية الاستراتيجية تقتضي بأنه بات على الجميع الإيمان بمبدأ الشراكة بين الجميع للخروج من دائرة الهيمنة إلى رحابة المنافسة والتكاملية في تنفيذ برامج اقتصادية في إطار التنافسية المحققة للجودة الكلية للمشروعات الوطنية.

إن توافر ثقافة مجتمعية داعمة للشراكة، ودمج الاهتمامات الفردية بالاهتمامات العامة للمجتمع في تصور واقعي مشترك للشراكة مبني أكثر من طرف تنافسي واحد ،  كل ذلك يُتيح آفاق أكثر للشراكة والتكامل بين القطاعين العام والخاص.

وأخيرا يمكننا القول أن ضمان نجاح الشراكة لا يقتصر على التشريعات والأنظمة فحسب ،  إنما يشمل مفهوم الحوكمة فكلاهما له أبعاد متعددة ذات جوانب إدارية وقانونية واقتصادية واجتماعية تلتقي في نقاط مشتركة مستندة إلى مبادئ الشفافية والإفصاح والمساءلة وتحديد المسؤوليات والحقوق المتساوية للمستفيدين لرفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة، وتحقيق الجودة الكلية التي تضمن التنافسية والريادة.

المحور الثاني

الطلاق في المجتمع السعودي

الورقة الرئيسة: أ. سلمان العمري

​لقد شهد المجتمع السعودي تغيرات سريعة في العقود الأخيرة أثرت في بنيته ونظمه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية بعد تسارع معدلات التغير الاجتماعي نتيجة عدة عوامل متعددة وتكوين المجتمعات الحضرية والتحول إلى حياة المدن، والتعليم والعمل في أدوار مهنية جديدة وانفتاح المجتمع على ثقافات أخرى.

​وهذه التغيرات أدت إلى تغيرات مهمة في بناء الأسرة ووظائفها لأن النسق الأسري كان من أكثر أنساق البناء الاجتماعي تأثراً بهذه التغيرات التي تجلت بصورة زيادة عالية إلى معدلات الطلاق في المجتمع.

​والطلاق أبغض الحلال إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ وقد شرعه المولى في ظروف معينة لا يجوز تجاوزها وتعديها، لما في ذلك من خطر جسيم على بنيان الأسر وحياة أفرادها وخصوصاً الأبناء وبدون أن ننسى الزوج والزوجة بطبيعة الحال.

​وكأي حالة أو ظاهرة اجتماعية فإن للأمر أسبابه التي تتعدد وتتنوع وفق المكان والزمان بشكل يجعل بحث الظاهرة وتحري عواملها وآثارها ضرورة بالغة مادام الأمر يمس كيان المجتمع والأمة برمتها.

​وبفضل التطورات التي طرأت على بناء الأسرة ووظائفها في المجتمع ظهرت تغيرات في بعض المفاهيم المرتبطة بالزواج و الطلاق وتعدد الزوجات، والسن المناسب للزواج وتكاليف الزواج … إلخ، هذا بالإضافة إلى سهولة تحلل الروابط الأسرية والتي من مظاهرها سهولة الإقدام على الطلاق.

​وإذا كان ارتفاع نسبة الطلاق يعد أحد أهم المظاهر السلبية في المجتمعات التي تتعرض للتغير الاجتماعي السريع بسبب المشكلات التي تترتب عليه فإن المجتمع السعودي يشهد فعلاً ظهور مشكلة الطلاق في الوقت الراهن كنتيجة للتغيرات والتطورات العامة في البناء الاجتماعي والنظم الاجتماعية.

​ولقد شهد المجتمع السعودي زيادة لافتة في عدد حالات الطلاق، ومن خلال السجل السنوي لوزارة العدل ـ الذي حصلت عليه بصفة شخصية ـ لاحظت أن نسب حالات عقود الزواج 66% مقابل 34% طلاق وذلك خلال عام واحد فقط! وللعلم فإن الكثير من المطلقين والمطلقات لم يظهروا صكوك للطلاق بمعنى أن النسبة قد تزيد عن ذلك وربما تصل إلى النصف من عدد المتزوجين، وهذا مؤشر خطر يهدد كيانات الأسر والمجتمع ككل.

​ووفق المستندات الرسمية التي بين يدي فقد بلغ إجمالي عقود النكاح خلال عام واحد 39764 عقد، بنسبة بلغت 66% ، وذلك مقارنة بصكوك الطلاق والتي بلغت 2049 صك بنسبة وصلت إلى 34%.

​ويظهر من خلال المؤشر الرسمي تزايد نسب الطلاق في كل من مدينتي تبوك وأبها مقارنة بعقود النكاح فيها، حيث بلغت نسب الطلاق في تبوك 83 % ، وفي أبها 68 % ، وهو مؤشر خطير يعكس الحاجة الماسة للتوعية وبشكل عاجل جداً.

​والطلاق كظاهرة يعتبر من الأمور الخطيرة التي لا تهدد الأسرة فقط بل تهدد المجتمع بأسره، ولأهميتها عملت العديد من الدراسات والأبحاث العلمية عن واقع وظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي من خلال دراسات ميدانية، خرجت بعدد من النتائج والتوصيات المهمة التي لم تستفد منها الكثير من القطاعات الحكومية المعنية بمثل هذه القضايا.

​وبفضل الله قمت بدراسة بعنوان: ( ظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي ) دراسة تشخيصية، وكذلك دراسة بحثية بعنوان: ( قبل إعلان حالة النكد ـ رؤى ومقترحات للمقبلين على الزواج ) . وخرجت بهذين الإصدارين لمجموعة من التوصيات المهمة لعل من أبرزها ضرورة وجود دورات تثقيفية توعوية للمقبلين على الزواج، وقد تبنتها ـ ولله الحمد ـ وزارة الشؤون الاجتماعية ـ سابقاً ـ وزارة العمل والتنمية الاجتماعية ـ حالياً ـ ، ولكنها لازالت تسير ببطيء على الرغم من الدعم الكبير الذي حظيت به من الدولة وآخره موافقة مجلس الوزراء على تقديم دعم سنوي مقداره عشرة مليون ريال سنوياً لمدة ثلاث سنوات لتنفيذ هذه البرامج.

​وفي الختام .. أرى أن ظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي لا تزال تمثل هاجساً وطنياً كبيراً لما تحتويه من قضايا ومشكلات متعددة.

التعقيب الأول: د. الجازي الشبيكي

مما لاشك فيه أن النسق الأسري ، كما تم الإشارة، كان من أكثر أنساق البناء الاجتماعي تأثراً بالتغيرات التي شهدها المجتمع السعودي في العقود الأخيرة، وهذا من وجهة نظري يعود إلى عدة عوامل ؛ منها ضعف توازن سرعة التغيرات المادية الشكلية المظهرية مع التغيرات المعنوية المتعلقة بالأعراف والعادات والتقاليد، فحدث نتيجة لذلك جملة من القضايا والمشكلات الاجتماعية ومن أبرزها ظاهرة تزايد حالات الطلاق في المجتمع .

ويمكنني القول هنا ، أن معرفة الشاب بالفتاة التي يريد الزواج منها ومعرفة الفتاة بالشاب المتقدم لخطبتها كانت في مجتمعنا قبل التحديث والتغيير الذي لحق بالمجتمع ، أكثر وعياً وإدراكاً وعمقاً ممًا هو في واقع الحال اليوم، ولا أقصد المعرفة الشخصية المباشرة ولكن أقصد المعرفة الأسرية والتجانس وتقارب العادات والتقاليد ، بالإضافة إلى تقارب سقف التوقعات والتطلعات إلى حد كبير .

وكي نحقق ذلك الوعي وعمق المعرفة إلى حد كبير بين المقبلين على الزواج في ظل تلك التغيرات ، علينا أن نتيح لهم فرصة أكبر لمعرفة بعضهم لا تقتصر فقط على الرؤية الشرعية ، ولكن من خلال الزيارات المتعددة  وتبادل الحوار في مختلف جوانب الحياة بوجود الوالدين أو أحد الإخوة  بالطبع .

كما أن الوضع يستدعي إعادة النظر في سهولة إجراءات الطلاق التي تتم بمجرد تفوه الزوج بكلمة الطلاق وإحضار شاهدين ومن ثم  استخراج صك الطلاق ، مع أن تعاليم القرآن الكريم تنص على عدة إجراءات تقيد من ذلك .

أما بالنسبة للدورات التأهيلية للمقبلين والمقبلات على الزواج  التي تبنتها وزارة الشؤون الاجتماعية ( اسمها السابق ) ، والتي تضمنتها الورقة الرئيسة، فإنها بشكلها الحالي بحسب رأي القائمات على “جمعية مودة للحد من الطلاق وآثاره ” ، لن تؤدي النتيجة المطلوبة  لأن بها العديد من جوانب القصور التي سبق للجمعية أن رفعت بها تقريرا مفصلا إلى الوزارة ، كما أن الوزارة لم تدرب مجموعة من المدربين ليكونوا master trainers على مستوى المملكة وتركت الأمر لاجتهادات مراكز التدريب وأغلبها يتسم بضعف المستوى ، ولم تقم  الوزارة كذلك بمتابعة وتقييم نتائج البرنامج لتعديل المحتوى بعد تجربته كما هو مفترض .

وفي النهاية ، ترى أولئك القائمات على الجمعية وأنا اتفق معهن في ذلك ، أن موضوع الطلاق وتبعاته أعقد بكثير من أن يعالج عن طريق تلك البرامج فقط ، لأنه بحاجة إلى منظومة متكاملة من الإجراءات والأنظمة من قبل عدة جهات حكومية ، إلى جانب برامج التوعية والتثقيف المستمرة من المراكز العلمية والجامعات ومنظمات المجتمع المدني.

التعقيب الثاني: أ. فايزة الحربي

بودي أن أركز على بعض الأسباب التي ساعدت في تفاقم هذه الظاهرة وأدت لانتشارها وهي ( ثقافية – اقتصادية – اجتماعية – دينية ) مع طرح حلول مقترحة لعلاج الظاهرة، وذلك بما يلي :-

1 – أسباب ثقافية

  • الإعلام الهابط ورسم الحياة الحالمة بقصص غرام وعشق وتصويرها بأنها الحياة الطبيعية ، مع تجسيد الأدوار بشخصيات ذات جمال ووسامة عالية ، أسهم ذلك في اعتقاد ممن هم مقبلين على الزواج أن هذا المفترض أن يكون عند الارتباط الزواجي.
  • ساعدت بعض من البرامج المضللة إن صح القول أيضا في ارتفاع معدل الخيانة الزوجية مما كان ذلك أحد أسباب نشؤ الطلاق بين الزوجين.

2-  أسباب اقتصادية:

  • استغلال بعض الأزواج لزوجاتهم ماديا مع عدم التقدير نحو هذا الأمر الي يعد دعما غير مباشر ، ما نتج عن ذلك طلاق بهدف فرار من هذا الاستغلال.
  • استقلال الزوجة ماديا عن زوجها ، ما يسمى بتوافر الدعم المادي لديها ، يعد ذلك أحد الأسباب التي أدت إلى نشؤ الطلاق.
  • شدة الحاجة المادية قد تكون سبب في الطلاق كون الزوج لا ينفق على زوجته، وبالطلاق تتمكن من الحصول على الضمان الاجتماعي وبعض المساعدات الحكومية اعتقادا من الزوجة أن هذا أمر مرضي لها وأرحم من عطاء لا يذكر من لدن الزوج.

3- الأسباب الاجتماعية :

  • عدم تعويد الأولاد تربويا على تحمل المسؤولية ، مما ينعكس أثره السلبي بعد ارتباطهم الزواجي وأمام واقع مختلف كلية عن الحياة في أسرتها الممتدة التي عاشوا في كنفها.
  • الجهل بعادات وتقاليد الزوجين بعد الارتباط بينهما مباشرة ، خصوصا إذا كان هناك فروق في السلم الاجتماعي، فضلا عن التعليمي،  فأحيانا يكون ذلك سببا في نشؤ الطلاق.
  • الإعلام الجديد أصبح يشكل نقلة معرفية لحقوق الزوجة تجاه زوجها ، ما يؤدي ذلك إلى مطالبات بحقوق مادية ومعنوية قد لا تروق للزوج ما ينتج خلافات قد تؤدي إلى الطلاق.
  • ارتباط الزوجة بعمل خارج المنزل ، في ظل وجود أولاد في سن الطفولة، ما يحدث خلاف بين الزوجين ما يؤدي إلى نشؤ الطلاق أيضا .
  • افتقاد العيش في الأسر الممتدة والاعتماد على الخدم افقدنا الكثير من الحب والانتماء والسلطة الأبوية الحكيمة الحنونة.

4- أسباب دينية :

  • ضعف الوازع الديني عند الزوجين وعدم التحلي بالصبر واحتساب الأجر عند الابتلاء بزوج أو زوجة غير متوافقين معا على الأقل مرحليا .
  • عدم الرضا والقناعة بما كتب الله للزوجين بعد ارتباطهما، والنظر لما عند الآخرون وما تتميز به الأخرى من عطاءات مادية ومعنوية أدى ذلك إلى خلافات لا يفترض أن تكون سببا في نشؤ طلاق قد يقع.

الحلول المقترحة:

  • تنمية المهارات الحياتية والزوجية عبر مناهج دراسية ودورات تدريبية مكثفة إلزامية للعرسان قبل الزواج.
  • إيجاد مراكز استشارية تربوية وزوجية بالأحياء ويمكن إلحاقها بالمراكز الصحية أو فصلها.
  • إعادة النظر في أساليب الآباء التربوية مع أبنائهم وتحميل الابناء مسئوليات مناسبة لهم بحسب العمر والجنس لتهيئتهم لحياة زوجية مسئولة.

المداخلات حول قضية: (الطلاق في المجتمع السعودي)

  • أبعاد مشكلة الطلاق في المجتمع السعودي

ترى د. نوف الغامدي أنه في الغالب يقع الطلاق إما بسبب المرأة أو بسبب الرجل أو بسبب البيئة والأشخاص المحيطين بالزوج والزوجة …

الطلاق عبارة عن مثلث: أسباب بسبب المرأة، وأسباب بسبب الرجل، وأسباب من البيئة المحيطة كالأهل والأقارب …

حقيقة دائماً الأسباب مفاتيح الحلول … ومن أهم أسباب الطلاق في مجتمعنا السعودي:

  • الخيانة الزوجية.
  • خروج المرأة إلى بيت أهلها بسبب غضبها من الزوج وبقاءها في منزل الأهل لفترة طويلة، ومع تكرار هذه الحالة يشعر الزوج أنه يستطيع الاستغناء عنها ويصبح الطلاق أسهل بالنسبة له.
  • عدم وجود توافق فكري وتوافق في الشخصية والعادات والانسجام العاطفي والاجتماعي والتعليمي.
  • ترديد كلمة الطلاق لـ أتفه الأسباب ، مثل: ( عليّا الطلاق ) و ( لو راجل طلقني ).
  • غلاء المهور والديون وعدم توفر وظائف والعادات الاستهلاكية كنمط اجتماعي معين مثل : السفر ونوع السيارات والماركات وغيرها والتي تشكل عبء اقتصادي كبير.
  • الفارق الاقتصادي بين الزوجين يوجد صراعات طبقية داخل الأسرة حيث يرغب الطرف الأقوى في فرض سيطرته مادياً.
  • تدخل الأهل في المشاكل التي تنشب بين الزوجين خصوصا إن كانت العلاقات تحمل تراكمات نفسية فنسجد موقف العداء بين أهل الزوجة وزوج ابنتهم والعكس.
  • عدم العدل بين الزوجات في حالات التعدد والتفرقة العاطفية.
  • انشغال الزوج المبالغ فيه.
  • استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل مريب.
  • تنافر الطباع بين الزوجين وإهانة الزوج للزوجة والتقليل منها.
  • تسلط الزوج وهيمنته داخل الأسرة وعدم مراعاة الزوج لمشاعر الزوجة وعواطفها والتتفيه منها.
  • الغيرة المرضية بما يصل إلى الشك والتأويلات المتعسفة.
  • سوء الاختيار.
  • عدم الرضا عن الزواج وعدم القناعة وقد يكون أحياناً نوع من ( العناد ) بعد رفض إحدى العوائل فيتزوج ليثبت أنّه مرغوب ويكون ضحية استعجاله.
  • الفارق في العمر بين الزوجين واختلاف الاهتمامات، البغض الشديد بين الزوجين وقد تكون الكراهية بسبب الخيانة الزوجية أو بسبب العنف أو الانانية، الكراهية المتبادلة بيت أهل الزوج أو الزوجة وعدم التكافؤ بينهم.
  • فوضوية الحرية وعدم معرفة ثقافة المشاركة والتربية عليها.
  • غياب الخصوصية بين الزوجين والحديث عن الأمور الخاصة مع الغرباء من المشاكل المهمة.
  • الإرهاب الاجتماعي فالمجتمع يُرهب المرأة من العنوسة والرجل إن تأخر في الزواج فيؤدي للاستعجال والاختيار الخاطئ، الترهل النفسي لدى المرأة والرجل فنجدها تُهمل من مظهرها واهتمامها بنفسها وأحياناً قد تُبالغ في ذلك وكذلك الرجل.

وقال د. حاتم المرزوقي في تناوله لواقع مشكلة الطلاق في المجتمع السعودي ما يلي:

  • أولاً – وكفاتحة للنقاش حول موضوع الطلاق – فإنه لا يمكن التعاطي مع هذا الموضوع بدون أرقام واضحة وإحصاءات معتمدة.. فما قد يشكل وفق أرقام ظاهرة مقلقة نراه في إحصاءات أخرى قضية لا تخرج عن المألوف.

الأرقام التي وردت في الورقة الرئيسية بحاجة إلى توثيق.

مثال: وردت هذه العبارة “لوحظ  أن نسب حالات عقود الزواج 66% مقابل 34% طلاق وذلك خلال عام واحد فقط” ما هو العام؟  ما هو المقصود بنسب عقود الزواج والتي بلغت ٦٦%؟.

ثم وردت هذه العبارة “بلغ إجمالي عقود النكاح خلال عام واحد 39764 عقد، بنسبة بلغت 66% ، وذلك مقارنة بصكوك الطلاق والتي بلغت 2049 صك بنسبة وصلت إلى 34%” فما هو مصدر هذه الأرقام. وهل هذه النسب للطلاق الأول  أو الثاني أو الثالث، وفي الزواج الأول أو الزواج الثاني أو ما بعدهما.

نحن بحاجة إلى أرقام واضحة وقراءتها بدقة وتحليلها بعمق.

الإشكالية بكل تأكيد ليس في الورقة المقدمة فما قدم جهد مشكور وإنما حقيقة في غياب الإحصاءات الوطنية عن هذه القضية، مما يضع الباحث في هذا الش أن في مأزق التوثيق والتدقيق.

  • ثانيا:

أظهرت إحصائية حديثة لمركز المعلومات الوطني أن عدد واقعات الزواج المسجلة خلال العام 1435هـ بلغت (132940) واقعة في حين سجلت واقعات الطلاق ما مجموعه (24384) واقعة طلاق، بنسبة ١٨%، وهذه النسبة غير مرتفعة إذا ما قورنت بالمعدل العالمي.

فمثال على ذلك متوسط نسب حالات الطلاق بحسب منظمة إحصاءات الطلاق في الولايات المتحدة خلال العشر سنوات الماضية للزواج الأول تبلغ ٤١%، وللزواج الثاني ٦٠%، وللزواج الثالث ٧٣%.

هذه النسب توضح أن معدلات الطلاق في المملكة ليست مرتفعة عن المعدل العالمي الذي يتراوح من ٤٥% إلى ٥٠%.

  • ثالثا:

نحن هنا في المملكة لنا خصوصية اجتماعية تحكمها الشريعة الإسلامية،  فكل علاقة حميمة بين رجل وامرأة لابد أن تكون موثقة وفي إطار شرعي،  والخروج من هذه العلاقة كذلك لابد أن يكون موثقا وفي إطار شرعي. بينما في الغرب هذا التوثيق الشرعي غير مطلوب؛ فما نعتبره نحن هنا زواج وطلاق يعتبرونه علاقة وانتهت. فلابد إذا من قراءة هذا الموضوع كذلك من جانبه المحلي، ومقارنته بمحيطه العربي والإسلامي. ومناقشته من زوايا متعددة. قبل القفز إلى نتائج والبدء في دراستها باعتبارها ظاهرة مقلقة وهي في حقيقتها ممارسة مشروعة ولا تشكل خروجا عن المألوف. وفي كل الاحوال التعاطي مع هذه الحالة الاجتماعية بالدراسة والنقد سوف يضعها في إطارها الصحيح.

ومن جهته أوضح د. عبدالرحمن الهدلق أنه ومن خلال رصد برامج التعارف والصداقة في الإنترنت يُصدم المتابع بكثرة العلاقات غير الشرعية بين الرجال والنساء المتزوجين والعزاب والقابلية لدى غالبهم لارتكاب حماقات قد تصل لحد الخيانة. بل إن بعض هذه المواقع أصبحت بيوتاً للدعارة الإلكترونية يتخللها تفاوض في الأسعار والتكلفة والمدة …الخ وقد يكون أحد الدوافع لمثل هذه الحالات بخل الزوج أو سوء تعامله أو عامل الغيرة بسبب زواج الرجل من سيدة أخرى.

وأضاف: عندما أقول الكلام أعلاه فأنا لا أعمم لكن هذا واقع الحال من خلال رصد ذلك الواقع. وبالتالي لا شك أن مثل هذه التصرفات من أحد الزوجين قد تؤدي بأحد الطرفين إلى طلب الطلاق في حال معرفة أحدهما بخيانة الآخر وممارسته لعلاقات مشبوهة. ولهذا رأينا بعض المشائخ شددوا في الافتاء بعدم جواز تفتيش أحد الطرفين لجوال الآخر تجنباً لوقوع المزيد من حالات الطلاق.

ويعتقد أ. خالد الحارثي أنه بعد الآثار السلبية الناجمة عن العولمة والتغييرات في بيئة المجتمع فإن من المعقول النظر في مدونة سعودية تعزز أعراف وقيم اجتماعية تتناسب مع واقع اليوم ..

أيضاً فإن عدم تفتيش الجوال هذا نبل وسمو في نظر البعض مع أنه ضرورة خصوصية ودالة من دلالات الاحترام والتقدير بالحد الأدنى.

وجاءت مداخلة أ. عبد المحسن القباني تحت عنوان “الزواج والطلاق .. الرؤية الغائبة” وتضمنت الإشارة إلى ما يلي:

  • “قدسية الزواج تراجعت و الطلاق أصبح مقبولا”

كانت الجملة أعلاه عنوانا لا أنساه في العربية نت في عام 2008. وهي جملة تلخص تغيرا داهم المجتمع السعودي من غير استعداد.

  • من أسهل المراجعات الحكومية هي مراجعة المحكمة لفسخ عقد نكاح أو تسجيل واقعة طلاق. فقد صارت لا تتطلب وجود شاهدين عند القاضي.
  • في عمل صحفي نفذته قبل عشر سنوات – قبل جيل الابتعاث- حول أسباب لجوء المستخدمين لمواقع التعارف للزواج online matching كانت هناك عبارة شائعة بين المستخدمات وهي:” أريد رجلا يخاف الله فيني.” وهي تشير إلى حالة رعب تسكن أعماق الأنثى من مأزق السلطوية الذكورية.
  • ألاحظ أن الخطاب الأنثوي بدأ يتغير اليوم إذ أصبح هناك ميل نحو تعزيز استقلالية الزوجة. ‏النزعة المتزايدة في تعزيز مفهوم الاستقلالية يتنافر مع مفهوم التكاملية والمشاركة. هي نزعة توحي بأن فرحة العرس وهمية.
  • محبط خلو رؤية 2030 من هدف يحد من الطلاق أو بالأحرى تجويد العلاقة الزواجية والأسرية. كان من المفترض أن يسير ذلك الهدف الغائب جنبا لجنب مع أهداف توظيف الجنسين في القطاع الخاص حيث الساعات الطوال أو دعم الجنسين في مشاريع ريادة الأعمال حيث انشغال البال. النفخ في روح الجيل المقبل من الجنسين كي يكون طموحا مهنيا ويجني المزيد من المال هو أمر إيجابي نعم لكنه يفتقد للتوازن. تكوين أسرة سعودية صحيحة لا معتلة تنخفض فيها حالات الطلاق العاطفي هو أمر مهم غاب عن الرؤية.
  • أخشى أن موجة الابتعاث الضخمة و خطاب السعي الدؤوب نحو تحقيق الأهداف المهنية سيرفعان من مستوى الذاتية والأنانية لدى الفرد خصوصا الزوجة. الأنانية تتنافى مع النضج العاطفي الذي يؤمن مودة وسكنا. لغة ناضجة تسمو إذ تقول:” كيف أجعله سعيدا/ كيف أجعلها سعيدة؟” بدلا من لغة أنانية شائعة: “كيف يجعلني سعيدة/ كيف تجعلني سعيدا؟”
  • هناك إشكاليات تكون سببا لطلاق محتمل منها: اختلاف طباع أهل المدينة الواحدة ليس كالسابق. عدم وجود فضاء عام قبل الخطوبة تتيح للجنسين الارتياح والاختيار قبل الدخول في “مرحلة طلب اليد.” العملية التقليدية فيها ازدراء للفتاة إذا كانت “الشوفة” عاملا مهما في القبول.
  • خطاب الوالدين للبنت:” تكبري وتصيري عروس في بيت زوجك اختلفت وصارت تكبري وتشوفي مستقبل وترفعين راسنا..”

و لا أنزه الابن الذي قلما مثلا يتفرغ لمشاوير البيت للأخت أو الأم في ظل وجود سيولة عائلية تجلب السائق.. وقس على ذلك من تفريغ المسؤولية.

وذكرت أ. ليلى الشهراني أن تزايد عدد حالات الطلاق مؤخرا قد يكون من التراكميات المسكوت عنها ، نقف على جبل من الأسباب والمسببات دون علاج ، حتى أصبحت البيوت الزوجية أوهن من بيوت العنكبوت وبهزة بسيطة تسقط .

في السابق يزرع في أذان البنات أن الطلاق (فضيحة) تلازم البنت لقبرها ، و أن عليها أن تصبر مهما كان الوضع الذي ستعيشه ، فتمضي ببعضهن الحياة وهن متزوجات بالورق مطلقات بالواقع ، فهناك الطلاق العاطفي والروحي وهو الأكثر تعذيبا وأذيه.

الطلاق و إن كان أبغض الحلال إلا أنه الحل الأخير لبعض المشاكل التي تفشل معها كل الحلول ، لكنه اليوم أصبح ورقة التهديد التي يلوح بها كل طرف في وجه الطرف الآخر حتى عند أتفه مشكله ، ولو نظرنا من حولنا لبعض قصص الطلاق التي عرفنا بعضها عن قرب نجدها تبدأ تافهة وتنتهي بعاصفة قوية تجتث ما حولها .

زواج الأقارب عادة هو أكثر بيئة يحدث فيها الطلاق لعدة أسباب معرفة الزوجين لحياة بعضهم قبل الارتباط ، وأذكر إحدى النساء ارتبطت بقريب لها تقول منذ الأيام الأولى وهو يسخر من فستاني الذي لبسته في مناسبة كذا ، وبطريقة ربط شعري ، بل حتى في محيط أصدقاء الطفولة من الذكور ، وفي إحدى المرات ذكرته بأحد الصغار عندما ضربه ضربا مبرحا ، فما كان منه إلا أن ضربها وطلقها والأسباب جدا تافهة مجرد ذكريات طفولة كان بالإمكان أن تكون “سواليف” عابرة تجلب الضحك والسرور وليس المشاحنات وتوغير الصدور وتنتهي بحماقة .

وأخرى اختلف والدها مع والد زوجها ودفعت هي وصغيرتها وزوجها الثمن بأن تحمل لقب مطلقة وهي لم تكمل (١٨) سنة ، الزواج بطبيعة الحال ليس كما يراه البعض (أفلام تركية) الزوج يريد من زوجته أن تكون الأنيقة على شُح ما يعطيها ، والرشيقة وهي تقضي ثلاث أرباع يومها تطعمه بأصناف المأكولات والمشروبات ، والذكية المتعلمة لتكفيه عناء تدريس الأبناء وتربيتهم ، والغبية المطيعة لتتعامى عن حماقاته ! وبالمقابل تتعامل بعض الزوجات بندية فظيعة مع الزوج ، وتعتقد أنها باحترامه أو بطاعته تهين نفسها ، فلا يجد الاحترام له ولا التقدير لعائلته أو ضيوفه ، وتحيل حياته إلى جحيم لا يُطاق ، والحياة الزوجية حقوق وواجبات للطرفين ومن الأنانية أن يستأثر أي طرف بكامل الحقوق وينسى شريكه .

لكن بما أن الطلاق بيد الرجل فليتأمل جيدا وصايا نبيه (استوصوا بالنساء خيرا) والرجولة الحقيقية هي في الإحسان للمرأة واحترامها والصبر على هفواتها أو تقصيرها فالكمال لله سبحانه وكل منهما يكمل نقص شريكه.

يشاع في بعض مجتمعاتنا أن رجولة الزوج تهتز عندما يكون رحيما حليما كريما مع أهل بيته ، بل غالبا البيوت التي يوجد فيها مثل هذا النموذج من الرجال بيوت متعافية وسليمة وسعيدة أيضا.

وعند بعض النساء هناك اعتقاد خاطئ أنه لا يمكن العيش بوجود اختلافات في الميول والأذواق والتفكير ، مع أنه بالإمكان خلق مساحة من الانسجام بتقبل هذه الاختلافات واحترامها ومعايشتها فمن الصعوبة بمكان أن يجد كل الأزواج نسختهم المتطابقة.

ويعتقد د. خالد الرديعان أن أهم أسباب الطلاق هو “ارتفاع سقف التوقعات من الزواج” عند الطرفين؛ فالشاب يريد الزوجة أن تقوم بكل شيء من إدارة المنزل ورعاية الأطفال دون أن يفكر أن هذه مسؤوليات لا تستطيع القيام بها بمفردها.. أما الفتاة فقد ترسم صورة وردية للزواج كنوع من الانعتاق من سلطة الوالدين والأخوة و أن الزوج سيحقق لها كل شيء في حين أن امكاناته قد تكون محدودة للغاية.

وبعد فترة من الزمن يصطدم الاثنان بجدار الواقع المرير و أن الحياة الزوجية تتطلب تضحية من الطرفين. يضاف إلى ذلك متطلبات الزواج الاقتصادية التي تشكل عامل ضغط على الطرفين.. وفي ظل غياب تدبيرات عقلانية من الطرفين لمواجهة هذه الضغوط تتحول الحياة الزوجية إلى كابوس لا يطاق قد ينتهي بالطلاق.

ومن أسباب ارتفاع معدلات الطلاق هو تغير النظرة للطلاق؛ فهو لم يعد وصمة كما كان عليه قبل عدة سنوات بل أصبح أمرا عاديا. بل إننا سمعنا بمن يقمن بعمل حفلات ما بعد الطلاق ابتهاجا بالمناسبة والتحرر من قيد الزواج.

كذلك فمن أسباب ارتفاع معدلات الطلاق زيادة وتيرة الزواج الاغترابي exogamy أو الزواج من خارج دائرة الأقارب.. فالزواج الاغترابي يسهل عملية الطلاق لعدم وجود علاقة قوية بين الأسرتين؛ في حين أن الزواج اللحمي endogamy تقل فيه فرص الطلاق بسبب علاقة الأسرتين وقوتها وصعوبة “طلاق ابنة العم” على سبيل المثال.

مع ذلك فالزواج اللحمي له مشاكله الكثيرة لكن الطلاق ليس من ضمنها في الغالب الأعم.

كانت الزيجات سابقا ناجحة رغم عدم حدوث تعارف بين الطرفين؛ لكن سبب نجاح تلك الزيجات هو العوامل الأسرية التي تجعل الطرفين يقبلان بعضهما و إن على مضض تحسبا للنقد الاجتماعي..

الأمور الآن تغيرت وأصبحت الفردانية سمة مهمة في العلاقة بين الطرفين.

من أسباب الطلاق التي ظهرت في السنوات الأخيرة شكوك الطرفين ببعض مما يفتح الباب على خيار الطلاق..

وقد تكون التقنية الحديثة ووسائل التواصل واستخدامها بكثافة من قبل الطرفين سببا رئيسا في إثارة الشكوك..

وأضاف د. الرديعان أنه أعد دراسة عام ٢٠٠٨ بعنوان “الطلاق ما قبل الزفاف” نشرتها جامعة الملك سعود بصورة كتاب حجم صغير. وقد تم دراسة ١١ حالة لشبان طلقوا قبل الدخول بالزوجة.. وبينت نتائج الدراسة أن سوء الاختيار وعدم التوافق الفكري بين الطرفين كانا أهم سببين للطلاق.. مع ذلك فإن هذا النوع من الطلاق يعد الأقل ضررا لعدم الدخول بالزوجة ولعدم وجود أطفال.

ومن وجهة نظر أ. سمير خميس فإن نظرتنا للطلاق جزء من المشكلة باعتباره أبغض الحلال وهدماً للأسرة وما إلى ذلك من سلبيات تتعلق ببعض جوانب الطلاق حقيقة..

لكن بما أننا مفروض علينا التعرف على جزئنا الآخر دفعة واحدة كجلمود صخر حطه السيل من علِ.. فلعل للطلاق إيجابيات قد نعلمها وقد لا يعلمها سوى من شرع هذا الأمر كحل لمشاكل عائلية تعيش جحيماً لا يطاق في تفاصيلها اليومية..

جزء من انتشار الطلاق يكمن في الذهنية المرفهة السائدة لدى الأجيال الجديدة بما ورثته من عادات متناقضة من الطفرات النفطية المتتالية ، ولعل أبرز مثال يحدث عندما تتصارع خلفيتان في البيت الواحد تمثل إحداها قيم القرية والمجتمع العائلي الصغير المترابط وتمثل الأخرى المجتمع المدني بلهاثه اليومي وتوسعه المخيف ..

خلفية ذات مزاج فحولي صرف بما ورثته من قيم سادت ثم بادت تحاول أن تتعايش مع خلفيات نشأت وتربت عليها في عوالم التقنية وشبكات التواصل الاجتماعي..

ختاماً قد يكون الطلاق إحدى الصور المعبرة عن مآزقنا الاجتماعية الناشئة عن مآزق أكبر.

وقال د. حسين الحكمي: تحدث أحدهم مازحا : “أهم أسباب الطلاق .. الزواج “.

مع أن قائلها لم يتنبه إلا أن جملته صحيحة !

كثير من حالات الطلاق سببها الزواج ، الزواج الخاطئ المبني على أهداف وغايات لا علاقة لها بتكوين أسرة.

هناك زواجات تتم وقت ولادة الولد والبنت فيتم الاتفاق بين الآباء أن فلان لفلانة !

زواجات سببها أن البنت لابن عمها !

أسر وعوائل لاتُزوج إلا من الأقارب فقط!

زواجات تتم والبنت والشاب ما يزالون أقل من أن يتحملوا المسؤولية ، فقد سمعنا عن زواجات لشباب وهم في المرحلة المتوسطة !

زواجات لفتيات ما يزلن يجهلن معنى الزواج ومسؤولياته ويرغبن فقط في الهروب من بيت الأب لسبب أو آخر كالحالة الاقتصادية أو تعرضهن للعنف أو التحرش .. الخ.

بخصوص ارتفاع الأرقام ونسبة حالات الطلاق ، يقول مأذون أنكحة (مع تحفظي على هذه التسمية) : هناك بعض الرجال يتزوج بنت ١٥ أو ١٦ لمدة ستة أشهر ثم يطلقها ، ويفعل ذلك بين الفينة والأخرى !

الطلاق ليس دائما مشكلة ، في كثير من الحالات هو حل والحل الأفضل.

من مشكلاتنا فيما يتعلق بالطلاق نظرتنا السلبية للمطلقة ، ولا توجد نفس النظرة للرجل !

في السابق كان طلاق المرأة لا يعتبر مشكلة ولا عائقا عن زواجها مرة أخرى.

وأضافت أ.د. سامية العمودي أنها كطبيبة استشارية نساء وولادة لأكثر من ٣٠ عاماً تجد أن أحد أسباب الطلاق الرئيسة عدم التوافق في العلاقة الزوجية الخاصة ومشاكلها من أول ليلة تتحول إلى عملية تراكمية؛ ولأن هذه الأمور لا تتم مناقشتها لا سراً ولا علناً فالإحباط والغضب ينقلب نحو أمور أخرى لا تكون هي الأسباب الحقيقية، ونقص الثقافة الجنسية موجود وحاولنا إدراجها كمادة في كلية الطب من منظور شرعي وتم رفض هذا رغم أن السيدة عائشة رضي الله عنها تقول ما معناه طوبى لنساء المدينة لم يمنعهن الحياء من السؤال وحالياً بدأ الاهتمام بهذا العامل ودراسته لقلة الإحصائيات المتاحة.

وقال د. عبدالله بن ناصر الحمود إن هدم أسرة.. كهدم وطن..

ومثل ما يهدد التطرف أوطاننا .. يهدد الطلاق بيوتنا

ومثل ما نحن نوارب في مواجهة التطرف..  نوارب أيضا في مواجهة الطلاق

وكما أن مصير التطرف وخيم .. فإن مصائر الطلاق وخيمة..

وحيث تجب المواجهة متعددة المتغيرات لكبح جماح التطرف .. يجب فعل الشيء نفسه لمواجهة حالات الطلاق

وحيث أننا عجزنا وسنعجز عن المكاشفة في الحلول الجذرية للتطرف..  سنعجز أيضا في حلول الطلاق ..

كل ما نقوله .. ونفعله .. لن يحمينا بشكل قطعي من داعشية التفكير هنا وهناك.

وأشارت د. فوزية البكر إلى أن أوضاع المرأة في الطلاق مؤلمة ولا يشعر بقسوة تفاصيلها إلا من يضطر للمرور فيها، ولذا الرجال وهم من يتخذ قرارات المحاكم لا يدرون ماذا يحدث علي أرض الواقع.

وتعتقد أ. علياء البازعي أن الرفاهية التي يعيش بها المجتمع لها دور في المشاكل التي تتعرض لها الأسرة.

وفي الساق ذاته، أضافت د. أروى أخضر أن المرأة المطلقة فعلاً مظلومة ومسكينة مجردة من كافة حقوقها بدءا من تعنيفها واضطهادها من الأهل والأقارب، والمؤلم هو استمرار تهديد الزوج بالأولاد وهي لا تنكسر أو تصبر إلا من أجلهم، والحقيقة أن معظم الخلافات بين الزوجين لا تأتي إلا من اختلاف الطباع بينهم أو الانحرافات السلوكية والأخلاقية والنفسية في مجملها والقيم والرسائل التي يطلقها الوالدان للبنت عند الزواج.. كالقول الشائع بنت الأصول تتحمل وتصبر …..

وحقيقة في الوقت الحالي يعيش معظم النساء المتزوجات في الغالب انفصال خفي في المنازل تحملا وصبرا بدلا من القوانين التعسفية التي تحكمهم إزاء اللجوء للمحاكم.

فلذلك فرصة الالتقاء الطويل بعد الملكة وقبل الزواج أفضل بكثير من الاستعجال بالأمر.

وأشار د. مساعد المحيا إلى أن الظاهرة وفقا للبيانات الرسمية تتنامى وتزداد وظروف الحياة وبخاصة الاقتصادية والاجتماعية والشبكات الاجتماعية هيأت الكثير من فرص الالتقاء والانفصال ولم يعد هناك إمكانية للسيطرة على ذلك إلا من باب التوعية الثقافية والاجتماعية. ويبدو أن كل زوجين جديدين سيواجهان الكثير من الظروف التي تتطلب أن تكون حياتهم بعيدة عن معايير البيئة التي تحيط بهم والتي تفرض عليهم نمطا في الحياة والسلوك ..

أعانهما الله فالحياة المقبلة صعبة .. والحصول على زوج أو زوجة يتسمان بمهارات قادرة على الاستمرار في الحياة بلا مشاكل تقضي على ارتباطهما أصبح أمرا صعبا جدا …

لذا أصبح على كل فرد أن يقدم الكثير من التنازلات الضخمة والكبيرة في سبيل أن تسير عجلة حياتهما بمشاكل أقل ..

إذ أصبح من الصعب تصور حياة زوجين بلا منغصات كبيرة تعصف بارتباطهما إن لم يكونا قادرين على الانحناء للعاصفة ..

ومن الأمور اللافتة للنظر ظاهرة جديدة تفشت في المجتمع وهي إقامة حفل طلاق تقيمه المرأة في أغلب الأحوال وتدعو له صديقاتها وتعد بطاقة لهذا وتقيم حفل عشاء وتقدم الحلويات …

يبدو أن هذا السرور هو حالة انتقام وإثبات ذات أكثر منه فرح بخيبة امرأة لم يكتب لها التوفيق في الزواج.

وأضاف د. المحيا: تأملت قوله تعالى: ولاتنسو الفضل بينكم بعد الطلاق في إحدى الآيات فلفت نظري أمر مهم جدا ربما لا ينتبه له الكثيرون ..

البعض يتصور أن هذا التوجيه جاء لمتزوجين عاشا فترة من العشرة والزواج ثم حدث بينهما طلاق .. والحقيقة ليست كذلك ..

هذا التوجيه جاء لطلاق بين رجل وامرأة قبل أن يظلهما سقف واحد أو غرفة واحدة ..

إنه طلاق قبل أن يمس الرجل المرأة

ومع ذلك يقول الله ولا تنسوا الفضل بينكم ..

لقد تأملت ذلك لاسيما و أن الزوجين لم يبدئا حياتهما، مما يعني أن القليل من الفضل بين الزوجين والأسرتين ..

لقد دعانا الله أن لا ننسى هذا الفضل ورغب في تنازل الرجل عن حقه في نصف الصداق أو تتنازل المرأة أو وليها عن نصفها الآخر ؛ مما يعني أن الله يدعو المطلقين ممن عاشوا زواجا لفترة من الحياة أن لا ينسوا الفضل بينهم ..

ما أروع هذا التوجيه وما أجمله ..

 : (و أن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح و أن تعفوا أقرب للتقوى ولا تنسوا الفضل بينكم).

أيضاً فإن الحديث السابق ركز كثيرا على أن الرجل يتحمل كثيرا من المسؤولية إن لم يكن جميعها بحكم أنه هو من بيده الطلاق .. والواقع أن الاثنين قد يتحملان النتيجة ..

والحقيقة أن من الانصاف أن نتحدث عن المرأة كثيرا وأنها قد تكون السبب الرئيس في وقوع ذلك إما بكثرة مطالبها أو عدم تقديرها للزوج أو إهماله وعدم الاكتراث به

وربما عملت بنصائح نساء أخريات استطعن الامساك بمقود الرجل وإدارة دفة البيت وتوهمت أنها ستنجح لكن الأمور تأت على غير ما تحب ..

المرأة قد تكون الحلقة الأضعف في العلاقة الزوجية لكنها حين تستعمل مهاراتها تستطيع أن تكون الحلقة الأقوى.. وقد تسوء حالة البيت أو تتحسن وفقا للمهارات والقدرات التي تستخدمها ..

وإخال كثيرا من الرجال طلقوا زوجاتهم لأنهم رأوا منها مالا يرضون من قول أو فعل جعله يختار الانفصال ..

قد أقول في كثير من حالات الطلاق فتش عن المرأة فهي من صنعت الأزمة حتى أصبحت مشكلة كبيرة ثم حدث الانفجار في العلاقة وهو الانفصال ..

الزواج وصفه الله في كتابه بأنه “ميثاق غليظ “. و(( َكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غليظا  …

لو استشعر الشاب والفتاة هذا الميثاق الغليظ لما سهل عليهم أمر الطلاق.

وقالت د. فوزية البكر يتضح من المداخلات السابقة مجموعة من النقاط المحددة ومنها:

  • ارتفاع معدلات الطلاق في المجتمع السعودي الي أكثر من ثلاثين بالمائة بل أشار أ. سلمان من خلال إحصاءات المحاكم الي أن هناك  حالة طلاق واحدة لكل أربع حالات زواج.
  • تعدد الأسباب للطلاق ليشمل أسباب تتعلق بفرص التعرف العميق وليس السطحي قبل الزواج الي تداخلات الأهل بشروطهم القبلية والعائلية التي تضيق من مجال الاختيار فهناك مرحلة السعودي أو غير السعودي، ثم من ذات المنطقة، ثم هل هو قبيلي أو خضيري أو هو من السادة إلي آخر التصنيفات القبلية التي ما أنزل  الله بها من سلطان.
  • ثم نأتي للمسببات المادية والمتطلبات الغير معقولة للزوجة أو لحفل الزواج مما يقعد الكثير من الشباب عن الأقدام علي هذه الخطوة، مما يضع أعباء مادية هائلة علي أكتاف الزوجين تتحول مع ضغوط الحياة الي حبال خانقة لمساحات الود بينهما.
  • يؤخذ الشاب والشابة في بداية الزواج بفرحة الأهل وحفلات المباركة والهدايا والانشغال بالتفاصيل عن جوهر العلاقة وطبيعة كل منهما التي لا يعرفانها وهو ما يعقد العلاقة الخاصة بينهما لاحقا.
  • لا ننسي أن هذا الجيل يمنح الفتاة والولد حماية زائدة تعجزهما عن تحمل و مواجهة المشكلات التي مر بها جيلنا لكن لم تكن العائلة تمتلك الموارد العلمية والمادية والبشرية للدخول في التفاصيل مما اضطر جيلنا لحلها بنفسه.
  • اليوم عند الصغيرة والكبيرة يركض الطرفين لمنزل العائلة لأن الأهل متوفرون دائما. والعائلة الكبيرة تمد أذنيها تتبعا لكل خبر يشغل جوالاتهم الفارغة من الهموم.
  • يؤثر الطلاق علي الطرفين بلا شك؛ فالشاب أيضا يصدم وقد يتعقد لشعوره بالفشل لكن حاله أرحم فالسوق مفتوح حسب القيم الذكورية لمجتمعنا وهو لن يَبُور لكن الفتاة قصة أخري وخاصة مع وجود أطفال.
  • لا يوجد وضوح في القوانين الضابطة لأوضاع المرأة والأطفال خلال فترة الطلاق وخلال صدور صك الطلاق ولا توجد ترتيبات لزيارة الأطفال ولا للنفقة.
  • جمعية مودة تحاول عمل الكثير في هذا الصدد وهي بإذن الله قد قطعت شوطا لابأس به في وضع بيوت لرؤية الأطفال من أجل الأمهات وكذلك مأوي لمن لا يجدن مأوي بعد الطلاق .
  • إن سرد بعض حالات الطلاق يبين وجود مشكلة عميقة في العلاقة بين الرجل والمرأة السعوديين نظرا لجبال العزلة المفروضة بينهما والتوقعات الغير منطقية التي يحملها كل طرف عن الآخر وضغط الأهالي و توقعات المجتمع المادية. و وبذلك جردنا الزواج من كونه مؤسسة تخص الزوجين ليدبرا أمر مؤسستهما الي ساحة صراع ومظاهر ونسينا لماذا تزوجنا أصلا.
  • إن إقامة حفلات الطلاق ليست بظاهرة وإنما الذي جعلها شهيرة هي الصحافة التي روجت لها لغرابتها، لكن لم نسمع عنها أو نراها أبدا.

وعقب د. مساعد المحيا بقوله: ليست الصحافة فقط .. الشبكات الاجتماعية كتويتر والانستجرام والسناب شات والواتس أب ..

هناك العديد من النساء عملوا على نشر حفلاتهم ..

قد لا تكون ظاهرة بالمفهوم العلمي صحيح لكن هناك تنامي لهذا السلوك.

ومن جانبه لا يعتقد م. خالد العثمان أن الطلاق في المجتمع السعودي ظاهرة خارقة للمألوف بالمقارنة بالمجتمعات الخليجية والعربية وحتى العالمية ، كما تساءل كذلك عن ضبابية الأرقام والمعدلات الإحصائية بل وتفنيدها وتحليلها لفهم طبيعة الظاهرة ومسبباتها. معم الوضع في الاعتبار أن هذه القضية حساسة اجتماعيا وأسريا ويتحرج الكثير من الأزواج والزوجات من البوح بالأسباب الحقيقية التي أدت إلى وقوع الطلاق ، كما أن النزعة الانتقامية أحيانا ما تقود إلى افتراء قصص ومبررات مختلقة لتبرير الطلاق وتجريم الطرف الآخر .

وفي ظنه فإن الطلاق بحد ذاته ليس مشكلة عويصة ، المشكلة هي في أداء حقوق الطرفين المترتبة على الطلاق ، والنزعة الأنانية المشوبة بالانتقامية في مواقف الطرفين ، خاصة عندما تشحذها وتغذيها مواقف الأسر المبنية على التعاطف الأعمى. عندما يقع الطلاق بتوافق الطرفين باعتباره علاجا للاختلافات وليس الخلافات القائمة بينهما فإنه يمكن لهما الاتفاق على تسوية مرضية للطرفين يتم فيها أداء الحقوق وحماية الأبناء ، وكثير من هذه الحالات حتى أن الأبوين يحضران سويا حفلات الأبناء في جو يظن فيه البعض أنهما ما زالا متزوجين .

إذن فالطلاق المتعسف هو نتيجة طبيعية لفقدان لغة الحوار بين الزوجين بدء من اليوم الأول للزواج . لو كان الزوجان يملكان لغة الحوار بشكل متحضر مبني على مفهوم الشراكة والتضحية لاستطاعا إدارة اختلافاتهما قبل أن تتحول إلى خلافات ، ولاستطاعا إن وصل بهما الأمر إلى الطلاق أن يديرا طلاقهما بعقلانية وتحضر ، و أن يحترم كل منهما التزاماته ويؤديها في حدود الاحترام المتبادل وصيانة مستقبل الأبناء.

الأمر المستغرب ولا يوجد له مبررا منطقي هو تزايد حالات الطلاق لمن استمر زواجهم سنوات طويلة قد تزيد على 25 سنة في بعض الحالات. قد نتفهم هشاشة تجربة الشباب وقصور المعرفة بمهارات التعامل مع الجنس الآخر خاصة في ظل حالة الفصل التي يعيشها المجتمع . لكني لا أستطيع أن أفهم كيف أمكن لزوجين التعايش مع اختلافاتهما طوال هذه السنين ثم إنهاء هذه العشرة بقرار أقل ما يمكن وصفه به بأنه قرار أهوج مفعم بالأنانية ومشبع بالغباء والتعامي عن مصالح الأبناء والتناسي لذكريات العشرة الجميلة التي لا يمكن أن تخلو تلك السنين من بعض منها يشفع لهذا الزواج أن يستمر .

الطلاق المبكر في بداية الحياة الزوجية أقل ضررا وأثرا على النفس من الطلاق المتأخر متعدد الضحايا. والأفضل من هذا وذاك أن يكون الزواج بداية قائما على توافق وتفاهم ومعرفة متبادلة بطباع وقناعات بل وحتى طموحات الطرفين.

ويرى د. حميد المزروع أن توارث العقلية الذكورية عند بعض الرجال ما زالت حاضرة و تؤثر علي طبيعة وتوازن علاقة الزوج بالزوجة ، ويبدو أن الموروث الاجتماعي ما زال يجدد لسطوة الرجل في القرارات الأسرية ، مما يؤدي الي ارتفاع نسبة الطلاق و استمرار ظهور نسق اجتماعي ذكوري يستغل ضعف المرأة وأمومتها.

وفي تصور د. إبراهيم البعيز فإن الطلاق ظاهرة في كل المجتمعات – ومعقدة بحيث لا يمكن إرجاعها إلى متغير واحد، بل إن الوزن والتأثير لأي متغير يختلف من حالة إلى أخرى؛ وهي كبقية الظواهر الاجتماعية تتغير بتغير الزمان والمكان.

تغير الزمان يعني تأثرها بكل ما يطرأ على المجتمع من تحولات في القيم الاجتماعية والعادات والتقاليد، وتغير المكان يعني ما كان سببا في مجتمع ما لا يعني أنه سبب في مجتمع آخر.  وهنا علينا أن لا نغرق في المقارنات بين المجتمعات، مثلا قلة فرص اللقاء بين الجنسين في أماكن العمل أو اللقاءات الاسرية من أسباب الطلاق وليس “السبب” وتوفر فرص اللقاء في المجتمعات الأخرى وارتفاع نسب الطلاق لا يعني استبعاده من قائمة الأسباب لدينا، وعلينا أن لا نتجاهل مقدار التداخل والتفاعل والتأثير المتبادل في منظومة المتغيرات المؤدية للطلاق بشكل مباشر أو غير مباشر.

كما أن من المهم ألا ننشغل  ونضيع جهدنا ووقتنا في قضية الطلاق، بل علينا أن نفكر في كيفية جعل الحياة الزوجية أكثر سعادة.

وبدوره أوضح أ. عبدالله الضويحي أن الطلاق أنواع:

ونحن هنا نتحدث عن النوع السائد .. لكن هناك أنواع أخرى ومسببات :

  • طلاق الخِلفة:

وعادة ما يتم بالتراضي بين الطرفين إما لأن أحدهما عقيما أو لعدم التوافق بينهما رغم أن كلا منهما لديه القدرة على الإنجاب .. وقد جاء فحص ما قبل الزواج حلا لهذه المشكلة.

  • الرجل المزواج:

بعض الرجال للأسف يأخذ الزواج متعة شخصية لا يفكر في المرأة ولا في الأولاد ودائم التغيير وهنا فإن المسؤولية تقع على أهل الفتاة لعدم التحري عن هذه النوعيات أو معرفتهم بها ومع ذلك يزوجونهم إما لمالهم أو لوجاهتهم أو لأسباب أخرى.

  • زواج التأديب:

بعض الرجال يلجأ للزواج الثاني تأديبا لزوجته الأولى لإعادتها لبيت الطاعة فيوهم الزوجة الجديدة بأنه انفصل عن الأولى ثم بعد زواجه وعودة الأولى يطلق الثانية بعد تحقيق هدفه.

هذه الأنواع كلها موجودة وتدخل ضمن إحصائيات الطلاق في المجتمع وغيرها من أنواع الزيجات الأخيرة ( المؤقتة ).

  • مسئولية الرجل:

في كل الأحوال والظروف فإن المسئولية تقع أكثر على الرجل في ضبط إيقاع الحياة الزوجية والتوازن فيها لأسباب فسيولوجية ونفسية لا محال للخوض فيها.

والطلاق في حقيقته وواقعه ليس بدعة أو أمرا غير مألوف فهو جزء من حياة المجتمع وقد وردت فيه آيات كثيرة ترسم منهجه بل ونزلت فيه سورة كاملة  ( الطلاق ) وفي الحديث الشريف ( أبغض الحلال عند الله الطلاق ) مما يؤكد مشروعيته.

المشكلة ليست في الطلاق كواقع ولكن في نظرتنا إليه وتعاملنا معه.

للأسف الشديد أنه أصبح أمرا مألوفا وعاديا لدى البعض:

  • إما رغبة في التغيير والزواج.
  • أو عدم قدرة في التعامل مع مشكلة طارئة.

وفي كل الحالات فهي في نظري أنانية من الرجل لأنه لا يفكر في الطرف الآخر والآثار المترتبة على ذلك قدر تفكيره في نفسه فهو في نظره لن يتأثر وللأسف هذه نظرة سائدة في المجتمع.

ولو تأملنا آيات الزواج ومضامينها وطبقناها على حقيقتها لانتفت الكثير من حالات الطلاق (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة .. الآية) (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها .. الآية)

إن اقتناع كل من الطرفين ( الشاب والفتاة ) بالآخر بل والعائلتين أيضا عامل مهم وهو الأساس .. القناعة تنتج بعد معرفة كاملة بشخصية الآخر وثقافته وهي تؤدي إلى الحب وليس العكس.

لنكن واقعيين أن وسائل التواصل الاجتماعي اليوم والعمل المختلط وغيرها سهلت كثيرا من مهام التعارف بين الفتيات والشباب وهذه سلاح ذو حدين والذي يجب أن تعرفه الفتاة والشاب في مرحلة عمرية مبكرة أنهما يخلطان دون أن يدركا بين الحب والقناعة وأن بعض الشباب يأخذها مرحلة تسلية وتنقل بين الفتيات.

وهنا تأتي مسئولية الوالدين فهما الأكثر مسئولية عن كثير من حالات الطلاق.

هذه المسئولية يمكن تلخصيها في بضع نقاط:

  • أولا: بعض الأسر توافق على الخاطب إما لقرابة أو صداقة أو وجاهة أو مال دون أن تتحرى عن أخلاقة وتعامله.
  • ثانيا: النظرة الاجتماعية الدونية للمرأة وأنها لابد أن تتزوج خاصة عندما يتقدم بها العمر فلابد من دفعها والموافقة على أي متقدم لها.

وفي المقابل نظرة الرجل نفسه للمرأة في هذه المرحلة وأنها ستقبل به أيا كان خاصة عندما يكون ذا مال أو وجاهة.

  • ثالثا: “الزواج بنية الطلاق”، ودون الدخول في تفاصيل الشرع في ذلك والأمور الفقهية لكن هذا الموضوع فتح الباب واسعا للبعض  مستغلا هذه الفتاوى والمفترض في علماء الدين إعادة النظر فيها والتعامل مع فقه الواقع والتشدد في مثل هذه الأمور فظروف العصر اختلفت.
  • رابعا: هناك قصور من الدعاة وعلماء الاجتماع والنفس من التوعية في هذا المجال خاصة الدعاة وعلماء الدين الذين يركزون على التعدد  والدعوة إليه بدلا من التركيز على أهمية الترابط الأسري وحسن العشرة بين الزوجين.
  • خامسا: وهو المهم : أن الأم والأب يمثلان النموذج للأولاد ويجب أن يكونا كذلك في المنزل بمعنى تربية الأولاد على القيم الصحيحة  واحترام الآخر والاعتماد على النفس والحوار المباشر معهما والقرب منهما حتى في علاقتهما مع بعضهما (الأم والأب) يجب أن تكون مثالية أمام الأولاد وفي تبادل المشاعر وإذا كانت هناك مشاكل لا سمح الله أو اختلاف في وجهات النظر يجب أن تكون في الغرفة المغلقة.

مثل هذا النوع من البيئة لا شك ستكون عاملا مهما في حياة الفتاة أو الشاب عندما ينتقل للعيش مع طرف آخر وتسهل عليه التأقلم معه.

وهذا الرأي السابق لا يعني تحميل الرجل كامل المسئولية .. المرأة تتحمل في بعض الأحيان لكن الرجل بيده ( مفاتيح كل شيء ) من الأناة وسعة الصدر ومحاولة احتواء الموقف إلا إذا وصلت الأمور لمرحلة ( لا بد مما ليس منه بد )

والنقطة الأكثر أهمية أنه كلما حرص الزوجان على احتواء المشاكل فيما بينهما وعدم تدخل أطراف أخرى وكلما ابتعد أحدهما وقت حدوثها حتى يهدأ الطرف الآخر كلما قلت حالات الطلاق.

أخيرا وليس آخرا الحديث يطول ويتشعب ولن نتطرق هنا لأنواع أخرى من الزواج والأزواج الذين تم ذكرهم في مداخلة سابقة، لكن الإشارة لهم فقط من باب أن هذا النوع من الزواجات الذي انتشر مؤخرا زاد من إحصائية حالات الطلاق وبالتالي فالرقم قد لا يعبر عن الواقع حقيقة.

وتطرقت أ. مها عقيل إلى أنه أصبح هناك فجوة بين طموحات الفتيات لأنفسهم ورغبة الشباب في ابقاء دورها في الحياة والمجتمع محدود، وأيضاً فجوة بين سرعة نضج بعض الفتيات الشخصي والذهني وعدم استيعاب بعض الشباب؛ لذلك بينما هناك أيضا عدم نضج بعض الشابات والشبان واهتمامهم بالشكليات والأمور السطحية في حياتهم وفي العلاقة الزوجية. أما بالنسبة للإلقاء باللوم على الإعلام فربما لا يكون غير مناسب كلية؛ فوسائل الإعلام الحديث قد تكون فقط أظهرت ما كان مختبأ على الملأ ولكنها ليست السبب.

وأشار د. عبد الله بن صالح الحمود إلى أن الكثير كتب عن قضايا الطلاق ، والكثير أيضا تحدث عنه ، ولاشك بل لابد أن تسمى أنها القضية الاجتماعية الأولى التي تهم الشأن العام في المجتمع ، لم لا والطلاق يعني انقسام وتفكك أسري ينجم منه ما ينجم من شتات وضياع أسري بالكامل ، ناهيك عن ما قد ينشئ بسببه من خلافات قضائية تسبق هذا وذاك الانقسام والتفكك الأسري.

إن الأسباب المؤدية إلى الطلاق عديدة ولا يمكن حصرها فقط في سبب أو سببين أو حتى ثلاثة أسباب ، والتجارب الزواجية سواء استمرت وهي في خلاف مستمر أو نشأ من بعدها انفصال بين الزوجين ، تلك التجارب أبانت للمجتمع  أسباب عديدة ، وكل حالة تختلف عن الأخرى ، ومنها من تأتي بنفس السبب أو قريبة منه ، وهي عامة :

( تعليمية – ثقافية – اجتماعية – اقتصادية ) ، وهذه الأسباب الرئيسة يمثل كل سبب عدة أفرع أو أنواع من المسببات الدقيقة إن صح القول التي في النهاية تكون السبب النهائي لقطع العلاقة الاجتماعية بين الزوجين .

وتلك الأسباب الدقيقة منها ما يلي :

  • الملل الذي يحدث من إحدى الزوجين وهذا بلاشك له دوافعه الاجتماعية ، كما أن العامل النفسي له دور كبير في ذلك .
  • طغيان الحياة المادية .
  • البحث عن اللذات وانتشار الأنانية بين أحد الزوجين .
  • الخيانة الزواجية” وتتفق كثير من الآراء حول استحالة استمرار العلاقة الزواجية بعد حدوث هذه الخيانة ، سواء كانت من الزوج أو الزوجة ، وهنا تختلف طبيعة الخيانة فضلا عن من يعتبر ما حدث منه ليس بخيانة أمام من يؤكد أن ما قام به هذا الشريك أنه خيانة ، والتي يعقبها بعد ذلك العديد من التبريرات التي قد لا تجدي والتي تنتهي بالانفصال.
  • عدم التوافق بين الزوجين سواء الفكري أو توافق الشخصية وكذا الطباع والانسجام الروحي والعاطفي .
  • انتشار “عادات التلفظ بالطلاق والذي سببه ضعف في الوازع الديني لدى الزوج وهذا أمر يؤسف له ، فضلا عن تسهيل الفتاوى” بأن الطلاق قد وقع في بعض الحالات.
  • عمل الزوجة خارج منزلها وهذا من شأنه نشؤ مشكلات بسبب فقدان السيطرة على إدارة المنزل.
  • سيطرة أحد الزوجين على الآخر.
  • انعدامية معرفة الشريكين بعضهما البعض قبل الزواج ولو بمعرفة جزئية.

واذا ما تحدثنا عن الآثار التي ينجم منها الطلاق فهي ما يلي :

  1. على مستوى الأسرة:

الأولاد هم الضحية الأولى ،  فطلاق الوالدين يتسبب ربما في تشردهم وانحرافهم.

  1. على مستوى المجتمع:

تمزق النسيج الاجتماعي بتمزق الأواصر والروابط الأسرية.

وعقب أ. سلمان العمري على مجمل المداخلات المذكورة حول قضية الطلاق وجاء في مداخلته أنه يتضح من الاهتمام بالقضية أن الطلاق يشكل قضية أمن وطني لارتباطها بالمجالات الشرعية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والسياسية وكل مجال من هذه المجالات له تفصيلاته وتفريعاته.

والمتابع لقضايا ومشكلات الطلاق في مجتمعنا يجد أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في ذلك حتى وصلت إلى درجة الظاهرة، وهو ما تؤكده الأرقام وفق المجلد المسمى بـ ( منجزات مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير مرفق القضاء ) الصادر عن وزارة العدل في عام 1436 هـ حيث يشير إلى أنه قد بلغ إجمالي عقود النكاح 39764 عقد، بنسبة بلغت 66% ، وذلك مقارنة بصكوك الطلاق التي بلغت 20549 صك بنسبة وصلت إلى 34% .

وما أوردته وفق السجل الرسمي لوزارة العدل مما يؤكد ارتفاع ظاهرة الطلاق إلى أكثر من 30% وقد تصل إلى النصف إذا اعتبرنا أن هناك حالات كثيرة لم تصل ولم تدوّن في سجلات المحاكم. وأضيف ـ أيضا ـ أن مكتب سماحة المفتي العام للمملكة، ورئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء يباشر أكثر من أربعة آلاف حالة طلاق سنوياً، وخمس عشرة حالة يومياً ما ينظره المفتي من أحوال الطلاق! وهذه الحالات معلقة، ويكمل أصحابها في المراجعة والعودة وما انتهى بالطلاق البائن من المحاكم، ولا نبالغ أن قلنا أن هذا الرقم ربما يكون نتاج عمل قاضٍ من القضاة في إحدى مناطق المملكة، فحالات الطلاق في تزايد مستمر، وقد وصلت في يوم من الأيام إلى نسبة مخيفة وعالية جداً؛ إذ أن كل أربع حالات زواج أصبح يقابلها حالة طلاق واحدة، ومكتب سماحة المفتي ينظر في هذه الحالات منذ زمن الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ثم عبدالعزيز بن باز – رحمهما الله- ولا يزال. وهذه الحالات ربما تأتي بصفة مباشرة أو بإحالة من المحاكم الشرعية، أو من مكاتب الدعوة التي تنظر هي الأخرى في القضايا الزوجية من باب التوجيه ومحاولة الوئام والصلح قبل وقوع الطلاق، والرقم الكبير عن الإحصاءات السنوية واليومية للقضايا المنظورة من المفتي في مسألة الطلاق بحاجة للدراسة الجادة من مجلس الشورى ومن الجهات ذات العلاقة.

إن الأرقام الخاصة بحالات الطلاق في المجتمع السعودي في تزايد وهذا مما يضعنا أمام معاناة عشرات الآلاف من النساء المطلقات، ولا أظن أن هناك عائلة واحدة الآن تخلو من امرأة مطلقة على أقل تقدير، بل إن هناك بيوتاً يعيش فيها أكثر من امرأة مطلقة.

وإذا كان ارتفاع معدلات الطلاق في بلادنا يكشف عن وجود خلل ما في نسق التفكير لدى الأزواج والزوجات على حد سواء، وعدم قدرة الزوجين على استيعاب ما تعنيه الحياة الزوجية من مسؤولية في إطار من الحقوق والواجبات المتبادلة، وقبل ذلك احترام وتقدير لمؤسسة الزواج وهي الأسرة وغيرها من الأسباب التي أفاض علماء الاجتماع والنفس في رصدها وتحليلها واقتراح علاجات لها، إلا أننا نتوقف هنا عند ما بعد الطلاق.

والرجل في أغلب الأحيان سوف يبحث عن زوجة أخرى وتستمر حياته، أما المرأة المطلقة فحالها مختلف، حيث يرى أهلها أنها أشبه بعورة يجب سترها أو أنها مصدر للخجل يجب مواراته، وفي كثير من الأحيان يحملها أهلها مسؤولية طلاقها بدعوى أنها لم تستطع الحفاظ على بيتها وزوجها، وقد يكون هذا صحيحا بالنسبة لبعض النساء لكن لا يمكن تعميمه على المطلقات جميعاً!

وتبدأ معاناة المرأة المطلقة من اليوم الأول لطلاقها، ولاسيما إذا كانت لا تعمل، فهي حمل ثقيل على عائلتها، ويزداد الأمر سوءاً لو كانت موارد أسرتها ضعيفة أو محدودة، أما إذا كانت تعمل فقد لا يكون الأمر بهذا السوء، إلا أن هناك معاناة من نوع آخر تتمثل في نظرة المجتمع الواسع إليها، حتى بين زميلاتها، حيث يبدأ الشك في أنها تحاول خطف زوجها أو شقيقها، فتنأى بنفسها عنها، وتكتمل فصول معاناة المرأة المطلقة لو كانت أماً؛ لأنها تحتاج إلى الإنفاق على أولادها، وتحتاج قبل ذلك إلى من يتولى مسؤولية تربيتهم معها، وفي بعض الأحيان تحرم المرأة المطلقة من الحياة مع أولادها، لأسباب خاصة لخلاف مع أبيهم أو مشكلات سبقت الطلاق ولم تخف آثارها بعده.

والأسوأ من ذلك، وعلى الرغم من كل هذه المعاناة؛ نجد بعض الأسر التي لديها بنات مطلقات، تسارع إلى تزويجهن بأول من يتقدم إليهن، بدافع أن فرص زواج المطلقات قليلة ونادراً ما يتكرر، ولا ضير في ذلك إذا كان الزوج مناسباً، والزواج متكافئاً، لكن الضرر كل الضرر أن يكون هذا الزواج لمجرد تخليص هذه المرأة من لقب “مطلقة”، ففي مثل هذه الحالة، ربما تجد نفسها مطلقة مرة أخرى لتتضاعف معاناتها، ويتضاعف أيضا حجم التجني عليها، ولا تعفي المطلقة نفسها من هذه النظرة لانهزامها واستسلامها وضعف ثقتها بنفسها، فكم من مطلقات استطاعت أن تحظى بتسابق الرجال عليها بعد طلاقها والأمثلة كثيرة.

إن موضوع الطلاق من أخطر المواضيع الاجتماعية التي تشغل بال المصلحين من العلماء والمفكرين، والكتاب، وكنت أفردته بتأليف مستقل بعنوان «ظاهرة الطلاق في المجتمع السعودي، دراسة تشخيصية» تناولت فيه بالبحث والتقصي طبيعة الظاهرة، وحجمها، واتجاهاتها، وعواملها، وآثارها، وعلاجها.

و لا تقتصر على المرأة فقط – كما يظن بعض الناس بل إنها تشمل كلاً من الأولاد والزوج والمجتمع، فالطلاق يؤثر في مؤسسة الأسرة وترابطها، ومن المعلوم أن الأسرة هي اللبنة الأولي في بناء المجتمع.

فمن المشكلات التي يعاني منها المطلقون: مشكلات نفسية مقارنة بحالاتهم قبل الطلاق، إذ يجدون أنفسهم وحيدين، ويشعرون بالإحباط وخيبة الأمل، والشعور بالمسؤولية عن انهيار بناء الأسرة. ومن مشكلات الزوجة المطلقة الشعور بضغوط نفسية بعد الانفصال، نتيجة نظرة المجتمع، وبسبب وجود الأولاد، وتحملها مسؤوليات فوق طاقتها.

أما الأطفال فإنهم أكثر الأطراف المتضررة من انهيار الأسرة فقد يجد كل واحد من الرجل والمرأة ضالته في غير الذي كان شريكه، لكن الأطفال لن يجدوا ما يعوضهم عن حنان الأم ورعاية الأب، فالطلاق يؤثر سلباً في تنشئة الأطفال، وفي بناء شخصيتهم السوية، وقد ينجرفون إلى ما لا تحمد عقباه، وكل ذلك يؤثر في بناء المجتمع، وتماسكه، وقوته. وهذا يؤكد أن الطلاق يؤثر سلباً في الرجال، والنساء، والأطفال، والمجتمع. ولاشك أن وضع الحلول لمشكلة الطلاق تستوجب التعرف على الأسباب، ورصد الظاهرة للوصول إلى الحل.

ومع التزايد المستمر لنسبة ظاهرة الطلاق في المجتمع وتفاقمها فإن هذه المشكلة بحاجة إلى دراسة جادة لمحاولة الحد من تزايدها من قبل مراكز البحوث والدراسات في الجامعات والجهات ذات العلاقة، وتأثير هذه الظاهرة أمنياً واجتماعياً ودينياً واقتصادياً على المجتمع، ولقد أثبتت الدراسات الاجتماعية والأمنية أن عديداً من الأحداث والكبار الذين يقعون تحت طائلة الجرائم يكون الطلاق قاسماً مشتركاً بين كثير من المجرمين. فالأب والأم متفرقان، وهذا كان ضحية لهذا الافتراق والابتعاد.

وفي ذات الإطار، قالت أ. كوثر الأربش: دعوني أولا أضع مقدمة بسيطة وضرورية قبل الدخول في موضوع الزواج والطلاق.

علاقة الرجل والمرأة في هذا العصر

قرأت مرة تقريرا عن ميل الأجيال لتصحيح مسار من سبقهم، وهذا الأمر يجري بشكل عفوي وخارج حدود اللاوعي.  مثلاً تميل أُسر السود في أمريكا للتخفيف من صرامتها في تربية الأبناء والتقليل من القيود والأوامر، وذلك معاكسة لما تربت عليه من جيل الأجداد، حيث عُرفت التربية لديهم بالصرامة والشدة. فيما تميل أسر البيض اليوم للصرامة والتشديد تعويضا عن التساهل الذي مارسه الأجداد على آباء اليوم.

هذا ما أراه يحدث في مجتمعاتنا الخليجية والسعودية على وجه التحديد.  للتوضيح أكثر:

ربما يلاحظ كل منا كيف كانت والدته تعيش حالة خانقة ومجحفة لحقوقها من الزوج/ الأب. لقد بذلت أمهاتنا كل ما بوسعهن وما فوق وسعهن لإسعاد الزوج. ولم يكنّ يتخذن أي تدابير قانونية تجاه الزوج الجانح للعنف أو المقصر. الزوج المزواج أو العنيف أو البخيل أو السيء هو ابتلاء وعليها فقط أن تصبر وتحتسب. هذا الصبر الذي لا يدفع الزوج للتراجع عن ما يرتكبه في حقها..

لهذا تميل فتيات اليوم لأخذ كل الاحتياطات المنطقية والعقلانية وغير المنطقية وغير العقلانية أحيانا في سبيل عدم تكرير مأساة أمهاتهن! كل فتاة لا تريد أن تصبح نسخة عن والدتها، لا تريد أن تقضي يومها في المطبخ، وتنجب عشر أطفال، وتهتم بكل أعمال المنزل ثم حينما تنهار صحيا وجماليا، تكافئ بزوجة أخرى أكثر شبابا وعافية..

الأبناء الذكور أيضا لا يريدون تكرار أخطاء آبائهم.

بسبب اعتماد النساء في السابق اعتمادا كليا على الأزواج في تكاليف معيشتهن. وذلك لمنعها من العمل أو من الدراسة. وحينما يرى الابن أن أبيه أنفق عمره وشبابه للإنفاق على الزوجة التي تتحول لما يشبه عاصفة من الاستهلاك مستغلة في ذلك جهد الزوج وجيبه. فإنه لن يريد تكرار ذات المأساة.

لذا تميل المرأة اليوم لأن تنتزع حقوقها بطريقة أشبه بالانتقام لأمها. ويميل الشباب للاستفادة من مدخولاتهم لمتعهم الشخصية وحاجاتهم كأولوية على الزوجة. أو البحث عن عروس مؤمنة وظيفيا وماليا..

لهذا نحن اليوم في مواجهة أسر قائمة على بنية تحتية هشة، تنكسر وتتفتت لأتفه الأسباب..

لا يفترض بنا اتهام جيل التسعينات والثمانينات بالسطحية والمادية والبرغماتية في علاقاته الزوجية. بل علينا محاسبة جيل الآباء على هذه التركة الثقيلة من العلاقات الزوجية المتوترة والمجحفة لأحد الطرفين أو كليهما. الشاب والفتاة يدخلون العلاقة الزوجية بالكثير من التوجس والخوف والتردد. الفتاة مهددة بالعنف أو الخيانة أو الاضطهاد أو تعدد الزوجات.  والشاب يدخلها بقلق لا بأس به أن يتحول لـ “ثور الساقية” الذي يدور على نفسه طوال العمر دون شكر أو تقدير أو اهتمام. هذا بالإضافة للتركة الثقيلة الأخرى من العادات والتقاليد والوصايا التي ينقلها كل جيل لآخر بكل حرص! والأمثلة كثيرة لو حفزنا الذاكرة واستعدنا ما كان الآخرون يشحنوننا به قبل الدخول في قدسية الزواج..

هذا ما جعل أغلب العلاقات الزوجية تنشأ على أرضية زلقة ومخيفة للطرفين.

نسيان الزوج لحفلة زواج زوجته، أو اهتمامه بوالدته وأخواته، أو تعلق الزوجة بالدراسة وبصديقاتها. أو أسباب أخرى ستكون كارثية لزواج بُني على الخوف . فيما هي سلوكيات طبيعية لو تأملناها ولو اختلفت ثقافتنا ومفهومنا حول الرجل والمرأة، كينونتهما وواجباتهما ونفسياتهما.

انتشرت الكثير من قصص الطلاق للأسباب التافهة واليومية. وصدقنا أنها فعلا الأسباب الحقيقية. فيما هي لا تعدو كونها القشة التي قصمت ظهر البعير. هناك أسباب أخرى لم ننتبه لها ولم نحللها.

وللإعلام دوره في جعلنا نعتقد أن هناك أسباب تافهة للطلاق. أذكر أنني قرأت تقريرا في أحد المجلات الفقاعية عن أسباب غريبة للطلاق:

* تطلقت منه لأنه يبلل أرض الحمام بعد الاستحمام !!

* تطلق منها لأنها لا تغلق أنبوبة معجون الأسنان !!

وانجرفنا باستمتاع ننقل هذه الحكايات. صدقنا كل هذا الهراء.

الحقيقة أن تلك السلوكيات قد تكون مقبولة لو أنهما أحبا بعضهما أو تفهما بعضهما على أقل تقدير.

أذكر في أحد كتب السير. انتقدت أخت الزوجة، أذني زوج أختها البارزتين، وشبهتمها بأذان القرد. ردت الزوجة المحبة بسخرية: “أجمل ما في الرجال أنهم يشبهون القرود الصغيرة”. هكذا يتحول كل ما يعتبره الآخرون مذمة، شيئا جميلا وجذابا حين نحب شركائنا.

وأشارت أ. هيا السهلي إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بقضية الطلاق وزيادة معدلاته ومنها ما يلي:

  • المخببون:

لعلنا نذكر حديث الرسول صل الله عليه وسلم الذي لعن فيه من خبب بين الرجل وزوجه

ولعل هذا سبب رئيسي من أسباب  الطلاق !

وقد يظن البعض أن التخبيب فقط من قبل رجل لامرأة أو العكس ولكن التخبيب قد يشمل الصديقة لصديقتها والصديق  لصديقه عندما يشير عليه برأي على غير علم  أو يشجعه على الزواج بأخرى أو الطلاق.

ومن التخبيب ما راج في الإعلام والمراكز الاجتماعية ممن يسمون بالمستشار الأسري ومعظمهم ذو خلفيات علمية لا تؤهلهم لدور المستشار فضلا أن بعضهم دعووين أو شرعيين يخلطون بين الفتوى والنصح وبين الحقوق والفضل!

ويدخل في دائرة المستشارين المستشارات اللاتي نضحت بهم شبكة الانترنت والتواصل الاجتماعي ووالله لو نسمع لنصائحهم لنجد أنها لتقوض البيت لبنة لبنة!

رصيد خبرة الواحدة منهن هو خبرتها بزوجها أو تجربة والديها أو صديقاتها فتنزل كل التجارب على هذه التجارب وقياس بلا فارق!

  • الدور الغائب:

أما الدور الغائب والسد المنيع في وجه الطلاق هو الغفلة أو تهميش  دور الحكم من أهله والحكم من أهلها !

عادة عندما يتأزم الخلاف بين الزوجين تلجأ المرأة لأقرب الناس الذي يقف معها ويؤيدها والرجل كذلك وهذا يقود لنهايات تعزز عناد الزوج والزوجة ووقوع الطلاق، بينما لو سُمي حكما من أهليهما فإن الرؤيا تكون أوسع والحلول أوفر والرضا فيها حاصل .

  • ثقافة الزواج:

ربما نتفق أن زيجات الطيبين ناجحة أو لنقل أنها تستكمل أجلها قد نبرره بتقديس هذا الرابط وقد نبررها بالعقل ، ولعل أحد الأسباب المهمة أنه لا وقت للخصام !

المرأة منذ تصبح وهي في شغل بيتها وتربية أطفالها (ومسايير الضحى والعصر ) والرجل في عمله وما تبقى من نهاره  ينجز متطلباته بيته.

وما أن تظلم السماء النوم فلا ألذ من النوم !

لا يخبب حياتهما قناة فضائية ولا انترنت ولا جوالات ولا أسواق..

ثقافتهم في الزواج أنه مسؤولية فرض عين على كلا الطرفين أما هذا الجيل فثقافته كونها الإعلام بتنميط متعمد في صور حالمة أو شخصيات شيطانية !

  • سنة أولى زواج:

دراسة قامت بها جمعية العنود الخيرية ترجع أسباب الطلاق لتدخل أهل الزوجة وعصبية الزوجة بالدرجة الأولى .

وكثير من أهل الخبرة والشأن يعولون على نجاح السنة الأولى إذا اجتازها الزوجان حري بإكمال مشوارهما كما تشهد أروقة المحاكم أن أكثر حالات الطلاق هي في السنة الأولى من الزواج !

إذا كان هذا فمعناه أن ما ينقص الزوجان هو الثقافة الزوجية التي تؤهلهم للانتقال لهذه الشركة ، والتوطئة والتهيئة إلى أنهما مقبلان على تصادم اضداد ومعارف وسلوكيات مختلفة تتطلب زمنا حتى تتماهى ويدفع بعضها ويدمج بعضها الآخر لتتكامل وتحصل المودة والرحمة والعشرة .

أظن في حال اعتبرنا احصاءات الطلاق بالطلاق الموثق في الزيجات الرسمية فما بال حالات الطلاق غير الموثق كالمسيار وخلافه والمعلقات !

  • أسئلة لابد منها:

تساؤلاتنا عن ارتفاع معدلات ونسب الطلاق لابد أن يرادفها تساؤلات عن ارتفاع نسب ما يسميه المجتمع (العنوسة) وتأخر سن الزواج عند الشاب والفتاة !

وعندما لا نعظم طلب المرأة للطلاق كل ما ركنت لبيت أهلها ، لأنه تقول مالا تفعل ولها رأي في الرضا ورأي في الغضب  فكيف لا نعظمه بالرجل الذي يهدد به قائما قاعدا وعلى جنبه ؟!

يظن أن العصمة بيده ليروض المرأة ،حتى أن يعلق الطلاق لزيارة أهل أو صديقة أو سوق!

وقد تكون عند بيالة شاي (ماخدر ) !!!

في الطلاق فتش عن الرجل لأن العصمة بيده ، وفي الطلاق فتش عن مخبب ، وفي الطلاق فتش عن معزز ، وفي الطلاق فتش عن أهل الزوجة.

  • الطلاق مرتان!

قد يكون الطلاق نتيجة لزواج فاشل ، ولكن ربما يكون مقدمة لزواج آخر ناجح ، إن كان الطلاق بغيضا فهو حل يغني بعده الله كل من سعته.

لكن المشكلة تكمن أنه إذا تكررت النتيجة بنفس معايير التجربة الأولى أو أن ينسى أحد الزوجين فضل الآخر ويظل يتقوقع ويحاصر نفسه بالتجربة فإما أن يستعجل الزواج من شريك آخر رد اعتبار  ونكاية بالأول ثم يدخل دوامة عقد المقارنات وعقدة الندم على ما فات! أو يخوض التجربة الثانية بنفس أداوته السابقة وبنفس أخطاءه وبنفس المفهوم !

  • الحلول والتوصيات المقترحة لمواجهة زيادة معدلات الطلاق

تطرق د. عبد الله بن صالح الحمود إلى مجموعة من التدابير الوقائية والعلاجية التي يمكن أن تساهم في معالجة ظاهرة الطلاق منها ما يلي :

  • التدابير الوقائية: 

أ- الاختيار المناسب عند الاقدام على الزواج ، و أن يكون ذلك من خلال عدة عوامل أهمها التأكد من المستوى الفكري والثقافي بين الزوجين .

ب- التزود بالمعارف للحياة الزوجية من ثقافة شرعية وواقعية ، وهذا لن يتأتى إلا من خلال عقد دورات نوعية للمقبلين على الزواج ويكون ذلك بفترة تسبق الزواج بما لا يقل عن شهر ليتمكن الطرفين من استيعاب ومعرفة معنى هذه العلاقة الاجتماعية الجديدة لكل منهما.

  • الحلول العلاجية:

أ- تحكيم شرع الله عند كل خلاف يقع بين الزوجين ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ النساء 65.

ب- استحضار التوجيهات الشرعية والنبوية باستمرار، فهي معالم في طريق الحياة الزوجية:

فمن النصوص الموجهة للرجل:

(لا يفرك مؤمن مؤمنة أن كره منها خلقا رضي منها آخر) رواه الترمذي.

(واستوصوا بالنساء خيرا) متفق عليه.

(خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) رواه مسلم.

ومن النصوص الموجهة للمرأة:

(أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة) رواه النسائي.

(لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها) رواه أبو داود .

3- يقترح أن تفعل إدارات الوعظ والنصح الاجتماعي إن وجدت سواء داخل المحاكم الشرعية أو خارجها بأن تحتضن أخصائيين نفسيين واجتماعيين لتقديم الاستشارات الأسرية للإسهام في الحد من انتشار ظاهرة الطلاق التي وصلت للأسف الشديد في بعض المناطق السعودية إلى أكثر من 80 % .

4- دعم تأسيس جمعيات إصلاح اجتماعي في كل منطقة ومحافظة على غرار جمعية واعي بالرياض التي تسهم في إيجاد الحلول المناسبة للمشكلات الأسرية.

وأشار د. سعد الشهراني أن على الوالدين مسؤولية كبيرة في تهيئة أبنائهم للزواج مبكرا بحيث لا يصدمهم الواقع و أن يشرحوا للأبناء و البنات في عمر الزواج  مسؤولياتهم تجاه أزواجهم و أن للزوج حقوقا و للزوجة حقوقا و أن الحياة الزوجية لا تخلو من المشاكل و أن المشاكل لها حلول و أن التنازل و الصبر و التفهم و الحوار و الاستشارة هي أدوات ضرورية و متاحة لمواجهة كل ما يعترض الزوجين.

و على الوالدين أن يغرسا قيما عليا في أولادهم و أن يشرحوا لهم تجاربهم في الحياة الزوجية و دروسا من الحالات الناجحة و الفاشلة في المجتمع و أن يصروا عليهم و يعلموهم  بأن في مكارم الأخلاق و القيم العليا متسع قبل اللجوء لأبغض الحلال إلى الله.

و الأهم أن على والدي الزوج بالخصوص أن يبينوا لابنهم أن بنات الناس لسن إلا أمانات في أعناقهم و أنهن لسن بضاعة أو قميصا يخلعه متى ما مل  منه أو رأى ما هو في عينه أفضل منه.

كون الطلاق في يد الرجل يحمله مسؤولية كبرى ألا يلجأ إليه إلا مضطرا و بعد تأن و استشارة واستنفاد كل ما قبله من حلول..

هذه من الينبغيات و لكنها ينبغيات لو حرص كل أب و أم عليها لربما تفادينا كثيرا من حالات الطلاق.

دور الأبوين و الإخوة و الأخوات البالغين و المتزوجين مهم جدا في التهيئة المبكرة قبل حتى الخطبة و قبل الرؤية و قبل الزواج، و على وجه الخصوص فإن دور الأب في تهيئة  الابن للزواج مهم جدا ليجعل ابنه يتصرف مع زوجته بحب و تقدير و رجولة و علو همة و يقدر( النسب) فالزواج في مجتمعنا هو بين أسرتين بقدر ما هو بين الزوجين.

و دور الأم مهم بنفس الدرجة لتهيئة بناتها للحياة الزوجية و كيف تجعل بيتها جنة لها و لزوجها و لأبنائها لاحقا .

مثل هذه التربية  تسهم بإذن الله في خفض نسب الطلاق.

ويرى د. خالد الرديعان أنه لكي لا يقع الطلاق فإنه يلزم أن يكون هناك تضحية من الطرفين لتقبل الواقع كما هو وليس كما ينبغي أن يكون.

النضج العقلي مسألة مهمة للغاية وبعض من يقدمون على الزواج لا يتوفرون على هذا الشرط..

المهم.. وهذا يعود إلى سوء تنشئتهم اجتماعيا وعدم تعويدهم على تحمل المسؤولية منذ سن مبكرة..

ومن الضروري وجود فترة تعارف كافية بين الشاب والفتاة تسبق الزواج ولا بأس من عقد القرآن لتسهيل عملية التقاء الطرفين في منزل أهلها تسبق موعد الزفاف.

ومع ذلك فالطلاق قد يكون أحيانا حلا مؤكد لمشكلة قائمة.. لكنه قد يخلق مشكلات أخرى عندما يكون هناك أطفال.

وعند ترتيب موضوع الأطفال ونفقتهم وسكنهم ومع من يبقون تنتهي المشكلة.

وتساءل أ. خالد الحارثي: هل الأسرة هي نواة المجتمع أم الفرد؟ وهذا يجيب على تساؤلاتنا في الرؤية ماذا عليها أن تكرس أكثر !

وأضاف: أعتقد أننا في الرؤية أيضا نضع صياغة عقيدة الشباب (ثقافة الجيل) والإجابة على السؤال تؤثر في التوجهات في السياسات العامة وصناعة القرارات ..

أيضا يجب أن لا يعاقب من يختار أو يقع عليه الطلاق !

الأطفال من الينبغيات، المؤكد منع وحجب تعرضهم للضرر المادي والمعنوي والنفسي بمناعة القانون والمؤسسة .

الزوجة في غالب الأحيان الطرف الأكثر عرضة للضرر بعد الأطفال وجديرة بحماية حقوقها مع الأطفال سابقا على الطلاق ، بدل ربة أسرة لكل عاملة لديها أطفال يتزايد بعددهم ولا يخفض ولا يلغيه التقاعد، أما الزوج فالمستقبل أمامه .

الاتجاهات الحديثة في موضوعات الأسرة تنظر في التيسير وتقديم الأسرة في اعتبارات التشريعات ، أيضا النظريات اليابانية الحديثة تتبنى التيسير وتعويض الزوجة عن العمل بالتفرغ للأسرة.

وذكر د. عبدالله بن ناصر الحمود أن الحل لا يزال محل بحث من يبحث عن نظارته المعلقة فوق أنفه.

وأشار م. أسامة كردي إلى أن ما يتضح أن موضوع الطلاق في المملكة لم يحظى بالاهتمام المطلوب لا من الحكومة و لا من جانب جمعيات المجتمع المدني .. على الرغم من العديد من المشاركات الميزة .. و لعل الأمر يتطلب دراسات و إحصائيات متعمقة و دقيقة للتعامل الصحيح مع هذه المشكلة .

وأوضحت د. الجازي الشبيكي أن جمعية” مودة للحد من الطلاق وآثاره ” نظمت العديد من البرامج والمبادرات المميزة بهذا الخصوص، لكن الجمعية وحدها بدون تعاون منظومة الجهات المعنية في مجال الإجراءات والأنظمة وفي مجال التوعية والتثقيف والتأهيل ، لن تتمكن من الوصول لأهدافها لتخفيف معاناة المطلقات والأُسر .

وأشار د. علي الحارثي أن ظاهرة الطلاق في المملكة إذا اعتبرناها ظاهره كغيرها من الظواهر الأخرى ، العنوسة ، التباهي في احتفالات الزواج ، الاتكالية وانتفاء روح المسؤولية وبالأخص لدى الشباب والشابات ، تدني روح التقوى والاستقامة ، التعلق بالمدنية الفضفاضة المضيٍعة للقيم والشيم وغيرها كثير ، ومن الصعب حل مشكلةٍ وأسبابها مشاكل أو ظواهر أخرى إلا بحل تلك الظواهر أو المشاكل الأخرى .

تم توضيح الكثير من الأسباب التي يشترك فيها الشباب والشابات والأسر والتغير الاجتماعي وحتى القضاء وإجراءاته ، وما يمكن إضافته هو أن أسرتيْ العروسين لا يتعهدانهم بالتواجد الإيجابي حولهم خلال السنتين الأولى على الأقل بعد الزواج لترشيد أحوالهم ، بل يتركونهم يسبحون مع المشاكل والتوافه التي تكبر حتى يصعب حلًها اعتقاداً أن مسؤوليتهم انتهت بتزويجهم خاصةً في الظروف الحضارية الحالية وما أفرزته من ظواهر ومشكلات لا تنسجم مع روح الإسلام . التقوى والاستقامة التي توصي الطرفين بالمودة والرحمة والعشرة الحسنه والمسؤولية المشتركة والتضحية في المنشط والمكره وفى العسر واليسر وعند الغضب والسرور ومعرفة حقوق وواجبات كل طرف تجاه الآخر قد تكون أنجع الحلول بالإضافة إلى ما تم الإشارة إليه في المداخلات السابقة . قال تعالي: ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذى تساءلون به والأرحام أن الله كان عليكم رقيبا ) النساء آيه (١).ها هو الحث على التقوى في كل العبادات والمعاملات والعقود والعهود المؤصلة للسعادة وكل ما هو حسن.

وأكد د. خالد الرديعان على الطرح السابق موضحاً أن الطلاق غالبا يقع في السنتين الأول.. وعادة من يتجاوزون تلك السنوات ينجح زواجهم في الغالب..

لذلك يحتاج الطرفين إلى دعم معنوي وربما مادي لتجاوز الصعوبات مما يساعد على نجاح الزواج.. السند العاطفي والأدبي للطرفين مهم للغاية وهو دور الحكماء من الأسرتين على أن يكون تدخلهم حذر جدا حتى لا تنقلب الأمور رأسا على عقب.

كذلك فإن بعض القضاة قد يستعجل بإيقاع الطلاق دون إعطاء فرصة لإصلاح ذات البين.. وهناك من يحيل الطرفين للجنة إصلاح ملحقة بالمحكمة… هذه اللجان تضم دعاة فقط وهذا غير كاف.. يلزم أن يكون ضمن أعضاءها اجتماعيين ونفسيين فهم أكثر دراية بوسائل العلاج المناسبة دون التقليل من قيمة الوعظ.

وقالت أ. علياء البازعي أن الطلاق بحد ذاته مشكلة إذا كان الأبوين على درجة من الوعي بحيث يتفقا أن لا يكون الأطفال هم السلاح و الضحايا بنفس الوقت..

ربما نفتقد للمعالجين الأسريين و مستشاري الزواج…لا أعلم مدى نجاحها في الغرب…لكن لا أرى بها ضرر…قد تحد من الطلاق أو على الأقل تساهم في تحسين الحياة الزوجية.

وأكد د. حميد المزروع على أنه لا شك أن نتيجة الطلاق مؤلمة للمرأة أكثر من الرجل أسريا ونفسيا . وأري أن الإجراءات الحالية المعمول بها حاليا بالمحاكم تحتاج الي مراجعة شاملة لتحقيق العدالة الاجتماعية الأزمة للمرأة باعتبارها الأضعف.

وأوضحت د. فوزية البكر أن المرأة السعودية تفقد عند طلاقها كل شيء من الناحية المادية فلا تعطي بيت ولا سيارة ولا مصرف وليس لها إلا طيبة مطلقها وخوفه من الله أو شهامته وتقديره للعشرة ولأولاده أو بيت اَهلها أو الشارع أو دار الحماية الاجتماعية. بمعني أن القانون السعودي هو الوحيد الذي لا يعطي المرأة أي شيء بعد الطلاق مهما خدمت من سنوات في عِش الزوجية.

ومن الضروري وجود خدمات التوعية الاقتصادية للزوجين وخاصة المرأة قبل الزواج حتي تحفظ حقها ولا تختلط المسائل. هذا إضافة إلي ضرورة الإرشاد الزواجي لمساعدة المتزوجين حديثا علي مواجهة اختلافاتهما .

ويرى د. خالد بن دهيش ضرورة أن يكون هناك برامج وندوات توعوية للشباب من الجنسين ، كما أن من المناسب تزويد طلاب الجامعات بكل ما يفيدهم عن الطلاق ضمن مقرر الثقافة الإسلامية وهو السن المناسب لطرح موضوع الطلاق بينهم على شكل حلقات نقاش تركز على كيفية تجنبهم الوقوع في أبغض الحلال الى الله ، مع تقديم للتعريف به وأحكامه ضمن مادة الفقه في المرحلة الثانوية.

وفي هذا الصدد أوضح أ. عبد المحسن القباني أن هناك برامج قليلة متميزة تمتد ليومين أو أكثر يقدمها 4 متخصصين كي يغطوا 4 جوانب مختلفة للمقبلين والمقبلات وهي: الجانب الشرعي. الجانب الصحي. الجانب النفسي. الجانب الاجتماعي، كما أن مجلس الوزراء أقر مؤخرا ميزانية لوزارة الشؤون الاجتماعية مخصصة لدورات كهذه.

وأكد أ. سلمان العمري التأكيد على بعض المقترحات والتوصيات التي خرج بها من دراساته لقضية الطلاق ومن ذلك: تكوين فريق عمل من قبل هيئة حقوق الإنسان والجهات ذات العلاقة لوضع خطة شاملة لمكافحة مرض الطلاق، وإنشاء مكاتب تتعلق بالاستشارات الزوجية، وإنشاء مركز للتوجيه والاستشارات الأسرية يتبع لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، والاستمرار في إقامة دورات تأهيلية تثقيفية تربوية للزوجين قبل الدخول في الحياة الزوجية، والعمل على إصدار التشريعات والأنظمة الرادعة والضابطة لعملية الطلاق، وتقييده إلى أبعد الحدود، والعمل على إجراء مقابلة واختبارات نفسية لطرفي الزواج، واستخدام أنظمة جديدة لحماية الأسرة خاصة الأبناء ورعاية المطلقات، وتوعية الوالدين بأهمية التنشئة الأسرية التي من شأنها إعداد الأبناء، واستخدام مناهج التربية الأسرية في سنوات الدراسة الثانوية والجامعية لبيان كيفية تحقيق السعادة الزوجية، وإصدار كتيبات علمية ونشرات تتناول المشكلات الأسرية وسبل علاجها، استحداث برامج علاجية تستهدف الزوجين والعلاج الأسري والعائلي المجتمعي، وإقامة مراكز خاصة برعاية المطلقات لإزالة ما قد يترسب في أذهانهن، وما يعلق فيها من آثار سلبية ناتجة عن الطلاق، والاهتمام بأسر المطلقات، وإنشاء صندوق تأمين اجتماعي لأطفال ونساء الأسر المفككة لتأمين سكنهم وغذائهم، وعلاج المشكلات والمنازعات الأسرية في المجتمع، وإعادة التوافق النفسي للمطلقة وذلك بدمجها في المجتمع وتشجيعها على إكمال دراستها، وممارسة هواياتها والانضمام إلى العمل الاجتماعي والجهات الخيرية، وغير ذلك من التوصيات المتعددة التي تحتاج إلى تفعيل وتطبيق من قبل الجهات المختصة.

وعرضت د. فوزية البكر ملخصا بأبرز مجهودات “مودة” في المجال الحقوقي والتنموي وما يتعلق بقضية الطلاق كما يلي:

مقدمة :

جمعية مودّة الخيرية للحد من الطلاق وآثاره هي جمعية أسرية تنموية متخصصة تعني باستقرار الأسرة السعودية وصحتها, وتهدف إلى الحد من نسب الطلاق في المجتمع السعودي ومعالجة آثاره, تركز الجمعية برامجها على النساء المطلقات ومن في حكمهن من المعلقات والمهجورات وأبنائهن كونهم الحلقة الأكثر تضرراً من الطلاق, وتسعى بالتكامل مع الجهات المعنية إلى تمكينهن وأبنائهن من حقوقهم والحد من انتهاكها وحمايتهم من العنف الأسري بكافة أشكاله. وقد تم تأسيس الجمعية بقرار وزارة الشئون الاجتماعية  رقم / 592  وتاريخ 10/5/1430هـ.

عدد  المستفيدين من خدمات الجمعية:

مستفيدو الإدارة القانونية :

بلغ مجموع مستفيدي بيت مودة للزيارة الأسرية 702 مستفيد و مستفيدة مع أطفالهم

بلغ مجموع المستفيدات من خدمات مكاتب المساندة الحقوقية في محاكم الأحوال الشخصية : 5020 مستفيدة

مستفيدو إدارة الخدمات الاجتماعية المساندة :

بلغ مجموع المستفيدات والمستفيدين من الخدمات الاجتماعية المقدمة : 3600 مستفيد ومستفيدة

بلغ مجموع عدد المستفيدات وبناتهن اللاتي تم توظيفهن عن طريق الجمعية : 300 مستفيدة

 وتتمثل أهداف الجمعية الاستراتيجية فيما يلي :

  • رفع درجة الوعي بأسباب تماسك الأسرة ونواقضها وحقوق أفرادها في كل الأحوال.
  • تحفيز الجهات المعنية لاستكمال منظومة التشريعات والإجراءات ذات الصلة بالمطلقات ومن في حكمهن وأبنائهن.
  • تعزيز قدرة المطلقات ومن في حكمهن وأبنائهن في مواجهة آثار الطلاق السلبية.

الإنجازات التي استطاعت مودة تحقيقها من خلال برامجها ومشاريعها الحقوقية والتنموية:

أولاً: في مجال اقتراح معالجة وتطوير التشريعات القانونية ذات الصلة بالحقوق الأسرية:

– بادرت الجمعية بدعوة عدد من الجهات الخيرية لدعم دراسة “مشروع الإجراءات المنظمة للطلاق وما يترتب عليه للزوجة والأبناء”, والتي تهدف إلى اقتراح حلول تنظيمية وإجرائية شاملة لمعالجة الإشكالات الناتجة عن الطلاق, وتوفير الحماية القانونية اللازمة لحقوق الزوجة والأبناء أثناء وبعد الطلاق, وبعد الانتهاء من إعداد الدراسة تم رفعها للمقام السامي فحظيت بالاهتمام وتمت إحالتها لوزارة العدل للإفادة من مقترحاتها, وقد تبنت الوزارة العديد من هذه المقترحات وبدأت بتطبيقها على أرض الواقع, ومن أهم تلك المقترحات التي تم الأخذ بها ما يلي:

  • إنشاء “صندوق النفقة” الذي يختص بتنفيذ أحكام النفقة بصورة مباشرة لمستحقيها من الزوجة والأبناء, بحيث يعود الصندوق على المحكوم عليهم لتحصيل مبالغ النفقة التي تولى الصندوق سدادها من خلال اتباع عدد من الآليات وباستخدام عدد من الصلاحيات التي يتيحها القانون للصندوق.
  • إنشاء مكاتب للأسرة ضمن محاكم الأحوال الشخصية تضم عدد من الأخصائيين والأخصائيات الاجتماعيين والنفسيين والقانونيين, المؤهلين لتقديم المساندة للقضاة من خلال توفير المعلومات الداعمة لإنشاء الأحكام القضائية العادلة في القضايا الأسرية.
  • تنفيذ أحكام الزيارة والحضانة في مراكز مهيأة لتنفيذ مثل تلك الأحكام بعيداً عن مراكز الشرطة, وبحيث يتوفر في المراكز عدد من المواصفات التي اقترحتها الدراسة, ليتم التنفيذ بصورة تحفظ للأطفال أمنهم العاطفي والنفسي, ويتم خلالها تحقيق أهداف التواصل العائلي بين الأبناء والوالدين بعد الطلاق بصورة فعالة, حيث أن الوضع الذي كان متبعاً في تنفيذ أحكام الزيارة والحضانة لقضايا النزاع الأسري هو تنفذيها من خلال مراكز الشرطة, إلى أن اقترحت الجمعية في الدراسة إيقاف التنفيذ من خلال هذه المراكز لعدم ملائمتها وتهديدها لأمن الطفل النفسي والعاطفي, حينها صدر نظام التنفيذ متضمناً حظر استخدام مراكز الشرطة كأماكن لتنفيذ أحكام الزيارة والحضانة, ومؤكداً على ضرورة إيجاد مراكز متخصصة لتنفيذ تلك الأحكام.

ثانياً: في مجال تقديم خدمات داعمة لأفراد الأسر المفككة :

  1. مشروع “بيت مودّة للزيارة الأسرية” : وهو المشروع الحقوقي الذي بادرت الجمعية بإطلاقه كأول مشروع من نوعه على مستوى المملكة العربية السعودية, يهدف إلى إيجاد بيئة نموذجية آمنة لتنفيذ أحكام الحضانة والزيارة لأطفال النزاع الأسري وفق آلية سليمة حضارية يحافظ فيها على نفسية الطفل وكرامة الوالدين بعيداً عن مراكز الشرطة, ويختص المشروع بتقديم عدد من الخدمات التي تحمي الأطفال وتراعي نفسياتهم بعد انفصال الأبوين ، وتحفظ حق الوالدين في رؤية أولادهم في جو أسري آمن بعيداً عن المشاحنات والنزاعات ، وفيما يلي شرح موجز لهذه الخدمات:
  • خدمات الرعاية الوالدية : وذلك من خلال تنفيذ أحكام الحضانة والزيارة بصورة نموذجية تساهم في تفعيل حق الأبناء في تلقي رعاية كلا الوالدين بعد الانفصال, مما يحد من حرمان أحد الوالدين من رؤية أولادهم بصورة تعسفية غير مشروعة.
  • خدمات الإفادة القضائية للمحكمة بخصوص دعاوى الحضانة والزيارة والضم : حيث تمكنت الجمعية من بناء علاقات تعاونية مع المحكمة المختصة بالنظر في دعاوى الأحوال الشخصية, نتج عنها استعانة المحكمة بالجمعية لدراسة أوضاع المتقدمين بطلب الحضانة والزيارة والضم, بحيث تتولى الجمعية من خلال مشروع بيت مودّة دراسة حالة طرفي الدعوى من الناحية الاجتماعية والنفسية والاقتصادية, وتم تخويلها في بعض القضايا من قبل المحكمة بالاطلاع على السجل الجنائي لأطراف الدعوى للتأكد من خلو سجلاتهم من السوابق الجنائية, وتتولى الجمعية كذلك دراسة الوضع النفسي للأطفال وتقييم الاحتياج العاطفي لهم, وتستعين في ذلك بعدد من الخبراء المختصين في المجال النفسي والاجتماعي, بحيث يتم رفع تقرير مفصل للقاضي يتضمن نتائج الدراسة وتوصيات الجمعية المتعلقة بقرار المحكمة في تحديد الأصلح للحضانة أو الضم أو الأنسب في الزيارة من حيث الوقت والمكان وآلية التسليم, وتحرص الجمعية على بناء توصياتها بما يحقق مصلحة الأبناء على الوجه الأخص.
  • خدمات التهيئة والدعم النفسي للأطفال : وتتمثل هذه الخدمة في تهيئة الطفل لتقبل تنفيذ الزيارة أو نقل حضانته من خلال عقد عدد من اللقاءات التدرجية للطفل بوالده/ته المحكوم له/ها بالزيارة أو الحضانة, و إقامة عدد من الأنشطة الترفيهية للطفل بمشاركة والده/ته المحكوم له/ها, بحيث يتم تنفيذ الزيارة أو نقل الحضانة بصورة ودية بعد التأكد من تقبل الطفل لذلك, وفي حالات العنف الأسري أو الاشتباه بالتحرش تتم الزيارات تحت إشراف ورقابة مباشرة من أخصائيات الجمعية حفاظاً على سلامة الطفل.
  • خدمات التوعية والتأهيل الأسري : وتتمثل في إعداد وتنفيذ عدد من البرامج التدريبية والتثقيفية التي تساهم في إكساب الوالدين المهارات التربوية اللازمة للتعامل مع الأبناء والبنات بعد الطلاق, بالإضافة إلى تلك البرامج التي تساهم في تأهيل الأبوين على التكيف مع متطلبات الحياة الجديدة بعد الطلاق, وتهيئة الأطفال على تقبل التغيرات التي تطرأ على حياتهم بعد انفصال الأبوين, كما تهدف برامج أخرى تطلقها الجمعية إلى إكساب الوالدين المعارف اللازمة بالحقوق والواجبات القانونية للأبناء وللأبوين بعد الطلاق, بالإضافة للعقوبات التي يفرضها القانون بحق من يتعدى على حقوق أفراد الأسرة ويتعمد تعطيل مصالحها, كحرمان الأب أو الأم من حقهم في زيارة ورؤية الطفل من دون مبررات شرعية.
  • خدمات الإرشاد الأسري الاجتماعي والقانوني : والتي تتمثل في تقديم خدمات استشارية مجانية للآباء والأمهات في المجال الاجتماعي والقانوني بغرض توعيتهم وإرشادهم للآليات السليمة للتعامل مع الأبناء بعد الطلاق, والابتعاد عن السلوكيات الخاطئة التي قد تضر بالأطفال وبيان الأضرار التي قد تلحق بالأطفال نتيجة الاستمرار في ارتكاب تلك الأخطاء، وبيان العواقب والعقوبات التي يقع تحت طائلتها من يتعدى على حقوق الأطفال أو الوالدين.
  1. خدمات الدعم والتمكين الحقوقي : عملت الجمعية على بناء علاقات تعاونية متينة مع عدد من الجهات الحكومية المعنية بحقوق المرأة والأبناء بعد الطلاق, مثل وزارة التعليم, وكالة الأحوال المدنية, وذلك بغرض تحويل الشكاوى التي ترد للجمعية والمتعلقة بتعثر حقوق الأبناء التعليمية والصحية, أو بخصوص الإشكالات المتعلقة بنقص الأوراق الرسمية اللازمة لإثبات الميلاد أو الهوية أو الجنسية إلى الجهات المعنية لعلاج مثل هذه الإشكالات وتحفيزها لسرعة اتخاذ ما يلزم لضمان تمكين تلك الفئة من حقوقها التي كفلها لها النظام.

ثالثاً: في مجال تقديم خدمات داعمة لفئة المطلقات ومن في حكمهن من المعلقات والمهجورات وأبنائهن:

تختص الجمعية بتقديم عدد من الخدمات التنموية المتنوعة للنساء المطلقات والمعلقات والمهجورات وأبنائهن, وذلك من خلال ما يلي :

  1. تقديم خدمات تنموية لتحسين المستوى الاقتصادي وتحقيق الاكتفاء الذاتي للأسرة, ومن هذه الخدمات:
    • التدريب المهني والحرفي والتأهيل لسوق العمل.
    • توفير فرص العمل المناسبة.
    • التدريب على إدارة المشاريع الصغيرة والتسويق الإلكتروني.
    • تقديم المساعدات المادية والعينية والتعليمية للمستفيدات وأبنائهن.
    • توفير مساكن مؤقتة والتكفل بقيمة الإيجار ، بالإضافة إلى توفير مساكن دائمة بالتعاون مع الجهات الخيرية والجهات المعنية.
    • توفير المساعدات التعليمية والعلاجية.
  1. تقديم خدمات تثقيفية واستشارية اجتماعية من شأنها أن تعزز من قدرات المرأة لمواجهة الآثار السلبية التي يخلفها الطلاق من تفكك أسري ومشكلات أسرية نفسية وتربوية, للوصول بها وبأبنائها وبناتها لبر الأمان, وهذه الخدمات هي:
  • الاستشارات الاجتماعية والنفسية المجانية.
  • جلسات التأهيل والدعم النفسي لما بعد الطلاق.
  • التدريب التوعوي والتطويري في مجال تطوير الذات و تنمية مهارات الحياة.
  1. تقديم خدمات استشارية قانونية من شأنها توعية المرأة بحقوقها وحقوق بناتها وأبنائها بعد الطلاق, وإرشادها للآليات السليمة للحصول على تلك الحقوق, ويتم تنفيذ تلك الخدمات من خلال برنامجين رئيسين أطلقتهما مودة, هما :
  • برنامج الحاضنة القانونية للأحوال الشخصية : وهو البرنامج الذي بادرت مودة بإطلاقه كأول برنامج من نوعه على مستوى المملكة, يهدف إلى تأهيل خريجات الشريعة والحقوق على مهارات الترافع أمام القضاء وتقديم الاستشارات القانونية المجانية في مجال قضايا الأحوال الشخصية, بحيث تلتزم المتدربة بتقديم عدد محدد من الساعات التطوعية لصالح مستفيدات الجمعية من النساء المطلقات ومن في حكمهن, وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية استطاعت حتى الآن تأهيل ما يزيد عن 150 مستشارة قانونية, ولا يزال تنفيذ هذا البرنامج مستمر لحين الوصول إلى تحقيق الهدف العام للبرنامج الذي يتمثل في تأهيل 500 مستشارة قانونية في مجال الأحوال الشخصية لتقديم 60000 ساعة تطوعية حقوقية.
  • صندوق شور للمعونة القضائية : الذي يعد كذلك أول صندوق خيري يتم إطلاقه في المملكة لتقديم المعونة القضائية المجانية للمرأة في مجال قضايا الأحوال الشخصية بالاعتماد على خريجات برنامج الحاضنة القانونية للأحوال الشخصية, وقد استطاعت الجمعية من خلال صندوق شور افتتاح أول مكتب نسائي بمحكمة الأحوال الشخصية بالرياض, ليمثل أول مشاركة للمرأة بالعمل في المحاكم الشرعية على نحو مهني منظم, ونتيجة للمنجزات التي استطاع المكتب تحقيقها في سبيل خدمة مراجعات المحكمة, أصدرت وزارة العدل توجيهاتها لمحاكم الأحوال الشخصية بمدن المملكة الرئيسية بتمكين الجمعية من افتتاح مكاتب مماثلة لمكتب المساندة بالرياض, وقد استطاعت الجمعية حتى الآن افتتاح مكتب للمساندة الحقوقية بمحكمة المدينة المنورة, ومحكمة الدمام, ومحكمة مكة المكرمة ، ويجري العمل حالياً لافتتاح مكتب مشابه في مدينة جدة.

ويهدف صندوق شور إلى تقديم الخدمات التالية :

  • خدمات الاستشارة القانونية الشفهية المجانية : والتي تتمثل في إبداء الرأي القانوني الشفهي من خلال توجيه طالب المشورة وإرشاده إلى الحقوق الشرعية والنظامية واجراءات الحصول عليها باستخدام وسائل التواصل الهاتفية والإلكترونية.
  • خدمات الاستشارة القانونية المكتوبة المجانية : وذلك بإبداء الرأي القانوني كتابة من خلال – على سبيل المثال – كتابة صحائف الدعوى, ومذكرات الدفاع, ولوائح الاعتراض, والخطابات الموجهة للحاكم الإداري, وغيرها.
  • الخدمات التي تقدمها “مكاتب مودّة للمساندة الحقوقية” في محاكم الأحوال الشخصية للمراجعات:
    • تقديم الاستشارات القانونية والتوعية الحقوقية الشفهية مجاناً لمراجعات المحكمة في القضايا الأسرية والزوجية.
    • كتابة صحائف الدعوى بصورة نموذجية مجاناً لمراجعات المحكمة.
    • توعية المراجعات بالخطوات والإجراءات المطلوبة لإتمام رفع وقيد الدعوى لدى المحكمة.
    • عمل تقارير إحصائية دورية ترفع للمحكمة توضح انجازات العمل.

الجوائز التي حصلت عليها مودة :

في مجال المبادرات والمشاريع الحقوقية التي قامت بتنفيذها مودّة فقد حصل مشروع “بيت مودّة للزيارة الأسرية” الذي يهدف إلى إيجاد بيئة نموذجية ومثالية لتنفيذ الأحكام القضائية المتعلقة بحضانة وزيارة أطفال الأسر المنفصلة على جائزة الفئة الأولى من فرع المشاريع الداعمة لجائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز للتميز في العمل الاجتماعي – الدورة الثانية (1435هـ/2014م).

وفي مجال الأبحاث والدراسات فقد حصلت دراسة “الإجراءات المنظمة للطلاق وما يترتب عليه للزوجة والأبناء” على جائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز للتميز في العمل الاجتماعي – الدورة الثانية (1435هـ/2014م) – فرع الأبحاث والدراسات, وهي تهدف إلى اقتراح تصور تنظيمي متكامل يعالج الإشكالات المترتبة عن الطلاق بسبب غياب وقصور الأنظمة والإجراءات.

عناصر تميز برامج ومشاريع مودة :

– طرح الحلول الوطنية الشاملة بعيدة المدى, كاقتراح مشروع “صندوق النفقة” وطرحه على وزارة العدل لتبني إنشاءه من أجل تعزيز الحماية القانونية لحق الزوجة والأبناء في الحصول على نفقة كافية تلبي احتياجاتهم المعيشية.

– إتباع السياسة التكاملية مع الجهات المعنية, من خلال بناء العلاقات التعاونية مع الجهات المعنية بقضايا الأسرة, وذلك لتقديم الدعم اللازم للفئة المستفيدة من الجمعية ولتمكينهم من حقوقهم, كما هو الحال في مشروع “بيت مودّة للزيارة الأسرية”, الذي عملت مودة من خلاله على بناء علاقات تكاملية مع محاكم الأحوال الشخصية ومحاكم التنفيذ, بالإضافة للجهات التنفيذية كالحاكم الإداري ومراكز الشرطة, بهدف توفير الحماية القانونية اللازمة لحقوق الأبناء في إسناد حضانتهم للأقدر على رعايتهم وحفظ مصالحهم, وتفعيل حقهم كذلك في رؤية وتلقي رعاية والدهم (غير الحاضن) في بيئة نموذجية آمنة.

 – التوجه التنموي الحديث, من خلال توفير خدمات وبرامج تمكينية للمرأة المطلقة والمعلقة والمهجورة, من شأنها أن تعزز من قدرات تلك المرأة وأبنائها للتخلص من سلبيات الطلاق والتفكك الأسري وللوصول بها وبأسرتها للاستقرار الذاتي والاكتفاء الاقتصادي.

– الابتكار والمرونة واستيعاب المتغيرات, حيث تميزت مودة بأسبقيتها في إطلاق المشاريع والبرامج الحقوقية الغير مسبوقة على مستوى المملكة, كمبادرتها بإطلاق برنامج “الحاضنة القانونية للأحوال الشخصية”, و”صندوق شور للمعونة القضائية”, ومشروع “بيت مودة للزيارة الأسرية”, بالإضافة إلى تمكنها من افتتاح أول مكتب نسائي في المحاكم الشرعية بالمملكة.

– سعي مودّة الدؤوب نحو التطوير والتغيير لمحاولة استيعاب كافة احتياجات المجتمع المتغيرة في مجال القضايا الأسرية مع الحفاظ على الثوابت الشرعية والوطنية.

أثر برامج ومشاريع مودة على تنمية المجتمع وعلى مستوى تحسن الصحة والرفاهية فيه :

أن المتابع لأبرز المطالب الأسرية الاجتماعية والحقوقية التي تم تداولها في وسائل الإعلام التقليدي والحديث, يجد أن جمعية مودّة الخيرية للحد من الطلاق وآثاره حرصت من خلال برامجها ومبادراتها على تحقيق أهداف تلك المطالب, كتحسين إجراءات تنفيذ الزيارة والحضانة, وإيجاد الآليات المناسبة لتنفيذ أحكام النفقة بما يحفظ حق وكرامة المرأة والأبناء بعد الطلاق, وإيجاد الخدمات الداعمة للمرأة أثناء وبعد الطلاق, بهدف تمكينها حقوقياً واجتماعياً واقتصادياً, وتعزيز قدراتها لمواجهة آثار الطلاق السلبية, للوصول بها وبأبنائها إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي.

كما أن المطلع على مبادرات مودة وبرامجها يجد أنها تمتاز بكونها تقدم هوية جديدة تعبر عن تطور العمل الخيري في المملكة العربية السعودية ، بما يؤكد على دور الجمعيات الخيرية في تطوير البرامج التنموية الحديثة بدلاً من برامج الرعاية الاجتماعية التقليدية.

كما أن الجمعية تحرص من خلال مشاريعها على تقديم صورة حضارية مشرفة عن احترام حقوق الإنسان وحقوق الطفل في المملكة وفق خدمات اجتماعية حقوقية مهنية تقدم لأطفال النزاع الأسري ووالديهم.

ومن أبرز الآثار التي استطاعت جمعية مودة تحقيقها:

أولاً : تفعيل الأنظمة والقوانين ذات الصلة بحقوق أطفال الأسر المفككة والمنفصلة :

تمكنت الجمعية من تفعيل نظام التنفيذ الذي ينص على إلزامية تنفيذ أحكام زيارة المحضونين أو نقل حضانتهم من خلال تسليم الطفل في مكان مهيأ لذلك, والذي يحظر كذلك تسليم الأطفال في مراكز الشرطة, وتفعيل وثيقة الرياض للنظام الموحد لمحاكم الأسرة لدول مجلس التعاون الخليجي والتي نصت المادة 18 منها على أن ” ينشأ في دائرة اختصاص كل محكمة من محاكم الأسرة مركز أو أكثر يخصص لرؤية المحضون”, وذلك من خلال إطلاق مشروع “بيت مودّة للزيارة الأسرية” الذي يعد الأول من نوعه على مستوى المملكة العربية السعودية, والمختص بتنفيذ أحكام الحضانة والزيارة في بيئة مهيئة آمنة, وفق آلية سلمية ونموذجية تتوافق مع أهداف التواصل العائلي.

 ثانياً : المساهمة في تحسين البيئة العدلية للقضايا الأسرية من خلال ما يلي :

  1. تقديم الحلول الإجرائية الشمولية :

اهتمت مودة منذ تأسيسها بإيجاد الحلول الشمولية للمشكلات الأسرية الناتجة عن غياب أو قصور الإجراءات التنظيمية, وذلك من خلال إعداد الدراسات التطبيقية التي تنتهي باقتراح الحلول الإجرائية, ولم يتوقف دور مودة إلى هذا الحد, بل عملت الجمعية على بناء علاقات تعاونية مع الجهات المختصة, كوزارة العدل والمحاكم الشرعية, وذلك بهدف تحفيزها لتبني تلك الحلول المقترحة.

وقد حظيت كثير من مقترحات مودة بتبني وزارة العدل لها, مثل : مشروع صندوق النفقة, مشروع بينة للاستعلام عن المقبلين والمقبلات على الزواج, مؤشر إحصائي لقضايا الطلاق.

  1. الاستعانة بخبرات مودة في إصدار الأحكام القضائية العادلة :

استعان عدد من قضاة المحاكم التي تختص بالنظر في القضايا الزوجية بجمعية مودة لدراسة الدعاوى المحالة إليها وتقديم الإفادة حول الجوانب الاجتماعية والنفسية والاقتصادية للمتداعين, وتقديم التوصيات الداعمة لإنشاء الحكم القضائي العادل.

  1. الاستفادة من خبرات مودة في توفير خدمات حقوقية لمراجعات المحكمة :

استعانت وزارة العدل بخريجات برنامج مودة التدريبي “الحاضنة القانونية للأحوال الشخصية”, الذي يهدف إلى تأهيل خريجات الشريعة والحقوق على الترافع أمام القضاء وتقديم الاستشارات القانونية المجانية في قضايا الأحوال الشخصية لمراجعات محكمة الأحوال الشخصية بالرياض.

وبعد نجاح تجربة مودة في افتتاح أول مكتب نسائي في محكمة الأحوال الشخصية بالرياض, أصدرت وزارة العدل توجيهاتها لمحاكم الأحوال الشخصية في بقية المدن الرئيسية لتمكين مودة من افتتاح مكاتب مماثلة لمكتب المساندة الحقوقية بالرياض.

  1. الاستفادة من خدمات مودة في تنفيذ أحكام الحضانة والزيارة :

تمكنت مودة – منذ ما يقارب السنتين – من تفعيل العمل التكاملي مع محكمة التنفيذ بالرياض, من خلال معاونتها في تنفيذ ما يقارب 150 حكم قضائي متعلق بالحضانة أو الزيارة, بصورة نموذجية سليمة تحت إشراف بيت مودة للزيارة الأسرية, وبعد النجاح الذي حققه بيت مودة للزيارة الأسرية, تم اعتماده من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية كمركز نموذجي لتنفيذ أحكام الزيارة, كما تم تكليف الجمعية من قبل الوزارة بإعداد دليل استرشادي لعمل مراكز الزيارة حتى يتم تعميمه على بقية مناطق المملكة.

  1. الإشارة إلى جهود مودة في مجال تنمية الوعي الحقوقي لدى المرأة من خلال برنامج الحاضنة القانونية في التقرير الوطني للمملكة الذي تم استعراضه في مجلس حقوق الإنسان بجنيف 2013م, حيث اشتمل التقرير على إبراز دور الحاضنة القانونية المتمثل في تأهيل خريجات الحقوق والشريعة لتقديم ساعات تطوعية من الاستشارات القانونية للنساء في القضايا الأسرية والزوجية, كأحد التطورات الحاصلة في مجال رفع الوعي الحقوقي لدى المرأة بالمملكة.

ثالثاً : تحقيق التنمية للمستفيد (رضا المستفيد):

استطاعت الجمعية تحقيق التنمية لعدد كبير من مستفيديها على الصعيد الاجتماعي والحقوقي والاقتصادي, وذلك على النحو التالي:

▪ تحقيق الدعم الاجتماعي والاقتصادي لعدد من السيدات المطلقات ومن في حكمهن, بما يعزز قدراتهن ويمكنهن من الوصول بأسرهن إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي, حيث تم تأهيل (7000) مستفيدة وبناتها في برامج متنوعة تهدف إلى تطوير الذات, والتأهيل لسوق العمل, بالإضافة إلى برامج التدريب الحرفي, كما تمكنت الجمعية من تمكين (300) مستفيدة وبناتها اقتصادياً من خلال إلحاقهن بالفرص الوظيفية الملائمة التي تحقق لهن الاكتفاء المعيشي .

▪ عقد (6) برامج توعوية جماهيرية متنوعة في المجال الحقوقي و التثقيفي الأسري لعدد (841) مستفيد.

▪ عقد (7 ) برامج لتأهيل المقبلين والمقبلات على الزواج لعدد (400 ) شاب وشابة .

▪ تمكن بيت مودة من مساعدة مستفيديه من الآباء والأمهات على التخلص من الخلافات الأسرية والتكيف مع متطلبات الحياة الجديدة, واكتساب المعارف والآليات التربوية السليمة للتعامل مع الأبناء, حيث تمكن بيت مودة من تأهيل ما يزيد عن (200 أسرة) استطاع أفرادها تقبل أوضاعهم الجديدة بعد الانفصال, وتم تمكينهم من تنفيذ الزيارة بسهولة وانسيابية عن طريق المنزل دون وساطة بيت مودة.

المحور الثالث

الترفيه في المجتمع السعودي: الواقع والمتوقع

الورقة الرئيسة: د. فهد اليحيا

أين تذهب هذا المساء؟

قبل البدء في الحلقة التعليمية اكتشفت زميلتان إنهما يسكنان في ذات الحي. قالت إحداهن مبتهجةً للأخرى: ” زين! اتصل بي مرة نروح نتمشى في اليورومارشية”

“يا للبؤس” هتفت فيهما “غاية الترفيه تتمشون في مركز تسوق؟!” نظرتا إلي وقالتا “أو نتعشى”!

دار هذا الحوار منذ سنة أو اثنتين وما يزال يجول في خاطري!

الشباب ماذا سيفعلون؟ مطاعم الوجبات السريعة؛ الاستراحات؛ والتجول في السيارات وربما الهجولة. (والله يستر من التطرف والمخدرات).

لو سألنا أحد الأصدقاء “أين تذهب هذا المساء؟” ربما يقول: “سأخذ الأولاد (الأهل/العائلة) إلى المول ثم نتعشى؟!

وقد يقول قائل الناس سعيدة بهذا فلماذا التذمر فأقول: “كذلك الجزمة الضيقة (أعزكم الله) تعتادها القدم على الرغم من عوارها”!

واستدرك: “لو كانوا سعداء بهذا ما تنافروا للسفر زرافات ووحدانا إلى دول الخليج وغيرها في كل إجازة قصرت أو طالت”!

هذا يقودنا إلى تأمل التالي:

أسرة سعودية محافظة (تقليدية وليست متشددة) من شريحة اجتماعية/اقتصادية ميسورة إلى حدٍ ما؛ ماذا ستفعل في البحرين أو قطر أو دبي؟ سيذهبون للتسوق، والجلوس في المقاهي المتناثرة في الشوارع والأسواق، سيتناولون بعض الوجبات على البحر وربما في مركب جائل، سيذهبون إلى السينما ربما مثنى وثلاث. إذا كان هناك فرقة مسرحية أو استعراضية زائرة سيحضرون العرض مبتهجين. سيذهبون إلى مدن الملاهي Amusement parks. وإذا كان هناك حفلٌ غنائي سيحضرونه بكل سرور. سيتجولون في القرية الشعبية وربما جلسوا في مقهى أو تناولوا وجبة هناك. من كان منهم مهتماً بالثقافة والتاريخ سيذهب إلى متاحف متنوعة ويحضر أمسيات أدبية وثقافية.

بالإضافة إلى أن هذه الأسرة التقليدية لن تطلب قسم عوائل في المطاعم وغيرها .. لأنها ببساطة في مجتمع طبيعي صحي .. بعيداً عن “خصوصيتنا” التي لا يستطيع تعريفها أحد ولكنها مرجع لكل شيء غريب وغير حضاري نقبله ونقبل عليه خارج الديار ونتمترس وراءه ككائنات مبرمجة في البلاد.

كان جميلاً ومما يبعث على التفاؤل البهيج أن تحمل الرؤية 2030 هيئةً للترفيه ويتم تعيين رئيساً لها فماذا نأمل من الترفيه القادم. وفي تقديري أن الترفيه ليس المقصود به الترفيه عن الشعب والسكان فحسب ولكنه يرنو إلى سياحة ذات مردود اقتصادي كبير.

أذكر أن سفيراً اسكندنافيا قال لي ونحن نتحدث عن السياحة: “عندكم الكثير والكثير مما يجذب السياح الغربيين والشرقيين من البحر إلى السهل والجبال إلى الصحراء” وعندما قلت:” ولكن المشروبات الكحولية ممنوعة كما تعلمون!” ردت زوجته: “نحن نشرب طوال العام وسيسعدنا أن نتوقف عنه بضعة أيام كي نتفرج على هذا البلد الجميل”!

ما سيكون متوفراً للسواح سيكون متوفراً لأبناء الوطن: قرىً شعبية بها مقاهٍ وحدائق .. وأسواق شعبية .. وعروض فلوكلورية راقصة وأغانٍ كانت ملء السمع والبصر والأفراح والحفلات العامة والخاصة (الأعراس) والإذاعة والتلفزيون .. قبل عقود التعتيم والتحريم.

أعود إلى الترفيه المرتقب:

في تعريفي الخاص ينقسم الترفيه إلى شقين: تسلية وثقافة! التسلية في المقاهي المتنوعة ومدن الملاهي والحدائق الألعاب والألعاب المائية وعروض السيرك وما شابهها من استعراضات تذهب إليها العائلة مجتمعة.

أما الثقافة ففي إنشاء دور مسرح ودعم تأسيس الفرق المسرحية وأن تعرض المسرحية طوال الموسم أو العام بحسب الإقبال عليها. فكلفة المسرحيات كبيرة والوقت الراهن تعرض عدة أيام في الأعياد مدعومة مالياً من الحكومة.

إنشاء دور للسينما فهذه تسلية وثقافة وإعلام! ومن المضحك المبكي أن هناك حركة نشطة من الشباب فتيان وفتيات في صنع الأفلام القصيرة تعرض في الخارج ويحوز عدد منها على جوائز بينما هي عندنا مثل آوى يُرى ابنه ولا يُشاهد هو!

ومن المضحك المبكي المؤلم أن الفيلم السعودي الطويل “بركة يقابل بركة” لمحمود صباغ والذي نال جائزة في مهرجان برلين وحظي بتقدير كبير سيعرض قريبا في مصر ولبنان وعدد من الدول وهنا العرض الترويجي له

 

وينتهي بـ يُعرض قريباً Coming soon!

كما تعمل شهد أمين على فليمها الطويل حراشيف وسيتم تصويره في عمان في سواحل تشبه سواحل المملكة! الفيلم سيصور خارج المملكة ويعرض خارجها!! وكذلك تعد عهد كامل لفيلمها الطويل.

هذا يدفعني للقول أن البلد مليئة بجغرافيتها المتنوعة بأماكن تصوير(Locations) أفلام سينمائية عالمية لو وفرنا التسهيلات .. سيكون هناك مردود مالي وإعلامي وتعليمي ووظيفي في صناعة السينما.

وأتمنى أيضاً مركزاً ثقافيا (يجمع بين نشاطي النوادي الأدبية وجمعيات الفنون) في كل حي أو لكل عدة أحياء متجاورة. لا للقيام بأمسيات ثقافية وفنية فحسب (وهي مهمة لذاتها) ولكن أيضاً لإقامة دورات في المجالات الفنية المختلفة من رسم وتشكيل وتصوير ومسرح وسينما وموسيقى .. إلخ. مجال كي يفرغ فيه الناشئة والشباب طاقاتهم وينموا مواهبهم وجوانبهم الإبداعية.

وملحق في مركز مكتبة عامة تتوفر فيها كتب في مختلف جوانب الثقافة وليس في جانب معرفي واحد أو أثنين.

هذا غيض من فيض وهناك إضافة سريعة: أخوف ما أخافه أن تكون مجالات الترفيه الموعودة متاحة لفئة من المجتمع أعني القادرة مالياً كما هو في الإمارات. أرجو أن نضع في الحسبان أن عدد سكان المملكة 30 مليون نسمة في مستويات دخل متباينة بشكل كبير وأن يكون هناك ترفيه مناسب لذوي الدخول المنخفضة كما هو الحال في أوروبا وأمريكا “والدول المتقدمة”!

التعقيب الأول: أ. أسمهان الغامدي

المملكة في رؤيتها 2030 وخطة التحول الوطني 2020 تسعى إلى التغيير الجذري والكامل ومن أجل تحقيق ذلك ألغت جهات حكومية واستحدثت أخرى وتشاركت ودعمت القطاع الخاص ولا سيما الترفيه.

ومن أبرز الأمور المدللة على ذلك إنشائها هيئة مستقلة للترفيه.. ومباحثاتها بهدف التعاقد مع شركة سكس فلاقز بشكل مباشر وبلا وسيط, لتطوير وإنشاء متنزهات في السوق السعودي، وقد تمت بالفعل الاجتماعات الأولية بين ولي ولي العهد ورئيس المجموعة الترفيهية خلال زيارته الأخيرة إلى أمريكا.

الأمر الذي يؤكد على جدية العمل والرغبة الجادة في التغيير.. ولكن يبقى نجاح هذا التحول والتغيير مرهون بأفكارنا وموروثاتنا التي تبطئ كثيرا نتائج التغيير الذي نسعى له.

فهل نحن مستعدون للترفيه بمعناه الحقيقي؟ .. أي صناعة السعادة بعيدا عن الحواجز (partition) و ( لا تناظر محارمي) و ( خصوصية الموروث) ؟!!

توجد لدينا حدائق بهدف الترفيه ولكن للأسف غالبية مرتاديها من الوافدين, وهذا نموذج لوسيلة ترفيه معطلة من قبل السعوديين وإن كانت عرجاء !

فيما يخص تحديد احتياجاتنا فالجميع متفق على شح تفاصيل الترفيه في المملكة, فلا يوجد لدينا مهرجانات عائلية باستعدادية عالية ولا يوجد دور للسينما ولا تفعيل جيد للمسرح بمعناه الطبيعي دون ثقافة الفصل ولا أمسيات شعرية بمستوى تنظيمي عالي ولا صالات ألعاب ولا حدائق بالمعنى الذي يصوره المسؤول لنا قبل البدء بها.

الجميع يستطيع تفنيد احتياجاتنا الترفيهية, ولكن ليس الجميع قادر على تقبلها والتعايش معها, وبحسب مستثمرين في قطاع الترفيه والسياحة في المملكة فإن 15% من صناعة الترفيه بالمملكة هي تحديات تنظيمية, أي أن 75% من المعوقات اجتماعية بحته !!

الشواهد على ذلك كثيرة ولعل من أبرزها ما نشهده في كل عام في أهم محفلين ثقافيين للمملكة, وهما مهرجان التراث والثقافة “الجنادرية” ومعرض الرياض الدولي للكتاب, وما يحدث فيهما من التطاولات والوصاية والملاحقة الدينية بهدف الاحتساب والتدخل في النوايا ومحاولة لمحو الحياة الطبيعية والمطالبة بالفصل, مما يجعل الكثير يتجنبها خوفا من المشاكل أو الوقوع في المحرم ( الذي يصوره لنا المتشددين) بل ولا يتوانون في سبيل ذلك إلى إصدار فتاوى التحريم لاعبين على وتر الدينية التي هي السمة الكبرى لمجتمعنا, وتركيب مقاطع قديمة أو حديثة لمهرجانات دول مجاورة وتصويرها على أنها موثقة من “مهرجان جهنم” الذي يجب مقاطعته وعدم القبول به خوفا من الانحلال والضياع!!

والمضحك بحق, هو فصل مدخل النساء عن الرجال عند البوابة الخارجية والسماح لهم بالتعايش سوية داخل أسوار المعرض أو المهرجان, مما يدل على أننا مجتمع نعيش على التناقض والازدواجية بامتياز للأسف.

لكن لو نظرنا إلى الترفيه على أنه مطلب وطني واستثماري وسياحي للمملكة, وغرسنا ذلك في الجيل القادم لا سيما أن 70% من مكونات الدولة البشرية هم من الشباب, أي أن صناعة الترفيه والسعادة والبعد عن ثقافة الاحباط والتذمر باتت مطلب وطني وأمني واجتماعي واقتصادي.

فإنشاء هيئة للترفيه يعني توفير وظائف حكومية للمئات من الشباب والفتيات, وإنشاء مدن ترفيهية ودعم القطاع الخاص بذلك يعني زيادة فرص عمل للكوادر السعودية من كلا الجنسين على حد سواء, أي أننا سنعمل في الاتجاه الذي يقودنا إلى خفض نسبة البطالة من 11.6% إلى 7% أي بما يقارب النسبة العالمية وضمن الهدف الأساسي الذي تسعى له  رؤية 2030.

والأهم من ذلك هو حماية شبابنا من الانزلاق في التنظيمات الإرهابية أو تقليل نسبة الانخراط فيها, من خلال إشغال أوقاتهم وتفريغ طاقتهم بشكل حضاري واستغلال طاقتهم للتنمية.

وكذلك تعزيز مجال السياحة ودعم المناطق والمحافظات والقطاع الحكومي والخاص لإقامة المهرجانات والفعاليات على مستوى عالي من التنظيم والتحضير وبشكل طبيعي ( فالسياحة هي السفر بهدف الترفيه).

و تشجيع المستثمرين من الداخل والخارج وعقد شراكات مع شركات الترفيه العالمية كما حصل مع مجموعة سكس فلاقز, و دعم الموهوبين من شباب مواقع التواصل الاجتماعي الذين أبدعوا في برامج الترفيه وما تميزوا به من خفة ظل وأسلوب خفيف.

وهذا جميعه يتطلب ألا يسير الترفيه في خط سير واحد وإنما إيجاد خيارات ثقافية وترفيهية متنوعة تتناسب مع كافة الفئات والأذواق, فالتنمية ليست اقتصاداً فقط، ولا عمراناً متطوراً فحسب، بل أيضاً بناء مجتمع سليم متوازن قادر على تحقيق أهداف الرؤية وإشباع احتياجاته النفسية والاجتماعية.

اتفق مع د. اليحيا في العديد من النقاط التي طرحها, وأن الترفيه السعودي لدينا للأسف اقتصر على المولات التجارية والمطاعم المعزولة حتى نسينا ثقافة الحركة والرياضة وبات الترفيه بالنسبة لنا الجلوس والضحك بصمت خلف الحواجز خوفا من رجل حسبة أو متطفل يسترق خصوصيتنا المزيفة, تلك الخصوصية التي نتخلى عنها حال تجاوزنا حدود المملكة.

التعقيب الثاني: د. عبدالسلام الوايل

لقد تضمنت الورقة الرئيسة العناصر الأربعة التالية:

  • مناحي الترفيه في السعودية شديدة المحدودية.
  • تختزن البلاد، بثرائها الجغرافي و إرثها التاريخي الممتدة و تنوعها الثقافي، على إمكانات رائعة للترفيه لسكانها و للسواح من الخارج.
  • القيود على بعض جوانب الترفيه أفرز مفارقات ملفتة، مثلما هو الحال مع فيلي محمود صباغ و شهد بركة.
  • الترفيه الذي ينتظر أن يكون أحد مخرجات “رؤية 2030” يجب أن لا يغفل بعد العدالة الاجتماعية، من خلال عدم استبعاد الفئات الاجتماعية الأقل قدرة على الانفاق ببذخ على المناشط الترفيهية.

و إذا أتفق مع د. فهد اليحيا في مجمل عرضه و استخلاصاته بعناصرها الأربعة أعلاه، فإنني أحب أن أزيد النقاط التالية:

  • نصت وثيقة الرؤية “2030” بوضوح على أن هناك معضلة تتمثل في الفجوة بين ارتفاع معدلات الدخل للمواطنين السعوديين و ضعف مستوى جودة الحياة بسبب ضعف مناشط الترفيه. و بناء على هذا رمت الوثيقة لرفع معدل انفاق الأسر على الترفيه من 2,9% (من الناتج القومي) حاليا إلى 6% بحلول 2020.
  • إن مفهوم الترفيه بدلالته الواسعة يتضمن الكثير من الأنشطة المؤثّمة محلياً، كالمسارح و السينما و الحفلات الموسيقية.
  • إن تنظيم نشاط الترفيه محليا مغرق، تحت اسم “الضوابط”، بقيود و تنظيمات كثيفة تجعله نشاطاً متقطّعاً مقسّماً و تحيله إلى نشاط محفوف بالحذر و الارتياب، بدل الطبيعة المتوقعة للمناشط الترفيهية لجهة الانطلاق و الانفتاح.

و مع ما نصت عليه وثيقة الرؤية و مع إنشاء هيئة عامة للترفيه، فإنه يتوقع أن تجد المناشط الترفيهية قفزة كبرى في المستقبل القريب. و تلعب ظاهرة إنفاق الأسر السعودية على المناشط الترفيهية خارج الحدود حافزاً كبيراً للهيئة الوليدة لتحويل منشط الترفيه إلى مولّد للوظائف و مدوّرٍ للأموال داخل الإطار الوطني. و لا يمكن تحويل حلم كهذا إلى حقيقة إلا برفع القيود عن مناشط الترفيه، و رفع التأثيم عن بعض المناشط أو تخفيف “الضوابط” بما يجعل زمن الترفيه سيّالاً متواصلاً ثرّاً غير متقطع و لا محاط بمحاذير كان أوضح ما أنتجته ظاهرة الهروب الكبير للعوائل، و التي تبرزها ظاهرة التكدس على المنافذ البرية و المطارات عند طروء أي إجازة.

التعقيب الثالث: أ. عبدالله بن كدسه

بحثت وأنا أعد لكتابة هذا التعقيب عن تعريف جامع مانع كما يقول علماء المنطق عن الترفيه .. لكني فشلت في إيجاد تعريف شافي .. فسأعرف الترفيه بالترفيه الذي نفهمه .. وقد يكون المجال مفتوح للمختصين في علم الاجتماع لإعطائنا تعريف واضح للترفيه.

سأبدأ من عنوان القضية وهي الترفيه في السعودية الواقع والمتوقع .. وعند الحديث عن الواقع يجب أن نفهم كيف وصلنا لهذا الواقع.

أعتقد أن ملف الترفيه تشعّب في عدة دوائر بدايةً من إمارات المناطق والأمانات إلى هيئة السياحة والتراث الوطني وبعض شركات القطاع الخاص .. وهذا التشعّب بلا شك لهُ ضريبته في المخرج النهائي من حيث الجودة والأثر. ولهذا نستبشر خير في إنشاء هيئة مستقلة للترفيه.

وحين الحديث عن واقع الترفيه والخيارات المتاحة أمام الأسرة أو مجموعة من البنات أو الشباب نجد أننا أمام خيارات بسيطة ومحدودة جداً وتكرراها ممل .. وحتى تكون هذه الورقة أكثر واقعية سأتحدث عن نفسي كشاب في نهاية العشرينات من عمره من أسرة من الطبقة المتوسطة يبحث عن فرص ترفيه في الرياض!

ماذا أملك سوى أن أذهب لمطعم أو مقهى مع الأصدقاء أو نجتمع في “ملحق” المنزل أو استراحة للعب البلوت ومشاهدة المباريات أو الذهاب لمقاهي الشيشة المترامية في أطراف الرياض لتبادل أطراف الحديث!

هذا الشح في الخيارات صنع تعطش كبير لأي مناسبة نجد فيها فرصة للتغيير .. خذو على سبيل المثال مهرجان الجنادرية الذي وصل عدد مرتاديه إلى ١٠ مليون شخص في أسبوعين! أو مثلاً معرض الكتاب والازدحام الشديد عليه! أو بعض المؤتمرات والملتقيات ذات الاهتمام والتي يُقفل التسجيل فيها للحضور من أول يومين! .. هذا الكم الكبير من الحضور للفعاليات الدورية دليل تعطش المجتمع للترفيه والبحث عن فرصة للتغيير والتجديد!

للترفيه في المملكة عوائق اجتماعية ودينية يجب أن نتعامل معها بوعي وحكمة .. ورغم أن هذا الرأي لن يعجب الكثير إلا أن أكبر عوائق صناعة الترفيه أو حتى الاستثمار فيه هي “الخصوصية السعودية” كما تفضل د. فهد، و تصرفات بعض أعضاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ..أعتقد أن هذا الجهاز ركّز كثيراً على شكليات الدين ولم يفهم حقيقةً المقاصد الشرعية من الأصول والأحكام أو على الأقل هذا ما كان واضحاً في الممارسة والسلوك .. وهنا أعتقد جازما أن تنظيم الهيئة الجديد سيساهم بشدة في نمو صناعة الترفيه بالمملكة .. نحن لسنا مجتمع ملائكي ولكننا في ذات الوقت لسنا مجتمع شهواني منحرف .. نحن ذاتنا الذين نجلس أمام بعضنا البعض في مقاهي دبي والقاهرة ولندن وباريس .. ونجلس في نفس قاعة السينما في البحرين .. ونلعب أمام بعضنا البعض في ملاهي ديزني في أمريكا .. والكل يعرف حدوده ويلتزم أدبه في كل الأماكن العامة .. نحن ذاتنا كما تفضل د. فهد لا نسأل عن مكان العائلات والأفراد إذا سافرنا .. إذا ما الذي يختلف إذا عدنا للمملكة مادام أن هناك دولة ونظام وشرطة وأخلاق مجتمع عربي مسلم سوي!

الترفيه حاجة روحية يحتاجها الصغير والشاب والكبير .. نختلف في مدى حاجتنا لها لكنها ضرورية وتوجِد توازن نفسي في شخصية الإنسان .. الترفيه اليوم أصبح ضرورة في مجتمع أغلبيته من الشباب .. مجتمع مليء بطاقات كامنه مهدرة .. الترفيه ضرورة للحد من الفراغ والتطرف والانحلال الأخلاقي .. الترفيه سواء كان رياضياً أو ثقافياً أو في أي مجال للتسلية مطلب مهم لتوازن الإنسان السعودي.

التعقيب الرابع: أ. سعيد الزهراني

في تعقيبي أنظر إلى مسرح القضية “الترفيه” فلا أرى سوى “ثقافة الفرح”.. ومن هنا يصرخ سؤال الحضور والغياب.. وبالمعنى الفيزيائي: ثنائية الإزاحة والإحلال.. من أزاح.. وما الذي حل؟ حتى بات الترفيه واللعب والسعادة أمراً قاصراً عن الحضور في نسيج البينة الاجتماعية لدى الناس.. وبالتالي أصبح التدخل الرسمي لإقراره متعين بالحتمية.. لكي يستعيد الناس شكلهم الطبيعي المستلب ـ وفق التكوين الطبيعي لسيكولوجية البشر ـ ناهيك عن تأصيله فكرياً عبر تراث واسع في ثقافات الشعوب والأمم والحضارات.. وعبر منتجات تأليفية وكتابية يحدثك عنها الشيخ قوقل بضربة زر واحدة..

بالعودة المباشرة لعنوان قضية الترفيه.. يبرز مسارا ؛ الواقع والمتوقع..

فأما واقع الترفيه.. فكلما حاولت أن أحيد عن “واقع الثقافة المجتمعية العامة المبنية في مجملها على الأساس الديني” وجدت أنني أعود من حيث أهرب.. للأسف ـ وللأسف أنني أبتدئ بالأسف ـ تكويننا الثقافي المؤسس على المكون الديني.. وأد قيمة الفرح البريء في أرواح الناس وشوه فطرتهم من حيث هو شوّه أولاً الاتجاه الديني السليم الصحيح القويم.. ونمّطه وفق غاية واحدة تضمن لمتصدريه الحفاظ على سلطتهم الاجتماعية وبالتالي ممارسة وصايتهم.. حتى بات التقتير والتأطير والحد والمنع والتجريم والتحريم.. أسواراً من خلفها أسوار وقيوداً يتبعها قيود.. في حين أن رب الخلق سخر كل شيء للخلق وجعل الأصل الحل والإباحة.. إلا أننا بتنا ضحايا التحوط والأحوطية في جل مناحي الحياة.. باتت الأمور الخلافية حراماً لا يقبل النقاش بل لن نر إلا ما يرون.. والمشتكى إلى الله..

هل أقول بالثقافة القبورية؟ نعم .. هي ثقافة قبورية ضد بهجة الناس وضد الحياة.. فأين موقع الترفيه منها؟!! من سيجد لنا “ثقافة فرح” وسط هذا الركام من التحريم وفي أسلم الحالات التعييب؟!!

الترفيه ليس مجرد ألعاب وملاهي.. الترفيه قيمة أعم وأشمل تبدأ من بهجتك بنغم موسيقي لا يفسده أحوطي بنغمة الحرام الصارخ.. وهو رقص تتحدث فيه الأرواح والأجساد لغتها دون أن يضعك مجتمعك وثقافتك عند ممارسته في دائرة المعيب العائب.. وهو فيلم سينمائي يمنح وجدانك إحساساً جمالياً ساحراً بدلاً من عبارات الويل والثبور وعظائم الأمور.. بل الترفيه وثقافة الفرح سنجدها حتى في خطاب وعظي يتمثل عظمة محبة الله لخلقه ورحمته بهم وترغيبه لهم بأضعاف ما هم صوروا من تهديد ووعيد..

وفيما يتصل بالمتوقع الممكن.. فالبداية أن تبدأ بكل ما يمكن أن تبدأ به؛ سواء من خلال التعليم وتحديداً المراحل الابتدائية أو من حيث العمل على تقديم خطاب ثقافي ديني جديد.. وأخيراً بالتدخل الرسمي على النحو الذي صدرت عنه هيئتي الثقافة والترفيه وهما مطالبتان باستصدار حزمة قرارات تنفيذية من شأنه الحالة المرجوة.. وفي تقديري أمام هيئة الترفيه تحديداً مهمة رئيسية محورية أولى هي: “خلق ثقافة الفرح” لأنها في تقديري معدومة.. ومع هذا فالمتوقع ترفيهياً وفرائحياً ـ بوصفهما ثقافة تدخّل الرسمي لإيجادها ـ يؤشر إلى مهمة مضنية ومشوار طويل للتو بدأنا خطوات في مضماره..

استحضر وأنا أكتب هذه التعقيب.. مشهدية الارتحالات التي يشهدها أهل وطني في المواسم المطيرة هنا في الرياض.. إلى صحراء قاحلة بحثاً عن لحظة فرح ترفيهية خلف قطرة مطر.. لا تكاد ذرات رمال تلك الصحراء ترتوي بها.. إلا ومعها سكان مدينة بأكملها..

استحضر أيضاً الهجرات الجماعية إلى دول الجوار وبلدان الخارج بحثاً عن قيمة حرية يضمنون وجودها وهم يكنسون الشوارع والأسواق والشواطئ.. ثم لا أملك حيال هذه الأخيرة.. إلا أن أرفع القلم والعقال والشماغ عندما صدر قرار تنظيم هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. الحمد لله على ذلك القرار المفصلي في كل شيء.. لأنه بصدق عميق يحمي فيما يحمي “لحظات الفرح بالحرية الشخصية” التي لطالما سفك دمها واستبيح عرضها بحجة حراسة الفضيلة!!

أختم بأننا مسؤولون عن أن نخلق مباهجنا بالجمال المتناثر في التفاصيل الصغيرة من حولنا.

المداخلات حول قضية: (الترفيه في المجتمع السعودي)

  • رؤية تحليلية لواقع الترفيه وإشكالياته المتضمنة

استهل د. مساعد المحيا تحليليه فيما يتعلق بقضية الترفيه في المجتمع السعودي بقوله: لدي رأي يختلف بعض الشيء ..

كنت متفائلا بورقة علمية تقنعنا بأن الترفيه حاجة وضرورة عبر قراءة لما يحتاجه الناس فعلا من ترفيه ..

لكن فوجئت بورقة يبدو أن د. فهد أعدها على عجلة من أمره وحشد فيها العديد من الجمل التي حمل فيها على المجتمع وصوره بأنه غير صحي كما يحب ويريد د. فهد .. وكأنما مضمون الورقة يدعو إلى أن يكون الترفيه بلا ضوابط وبلا معايير شرعية واجتماعية وصحية وقانونية ..

حتى التعقيبات سارت في الاتجاه نفسه ..

إذ لم اقرأ رؤى علمية تغص بالأرقام وتحتفي بالشواهد .. فجل ما قرأته تهجم على المجتمع الذي اختار أن يكون محافظا ويريد ترفيها منضبطا في حين كان الحديث إقصائيا بكل ما تعنيه الكلمة لكل جمل الحرام والممنوع ..

كنت أتوقع رصدا لكل وسائل الترفيه المتاحة لدينا وبالأرقام..

وكم تشهد من الاقبال عليها وهل هي في تراجع أم تزايد .. فمدن الألعاب منتشرة وتغص بالأسر التي تستمتع بها فلماذا أهملتم الحديث عنها ..

سخرتم بالسعودي حين يطلب الترفيه فإنه يذهب لمطعم أو كافيه أو التسوق والواقع أن ذلك هو من أهم أمكنة الترفيه في عدد من دول العالم لمواطنيهم أو سياحهم ..

 فالمقاهي على الشوارع هي أهم ما يميز الشانزليزيه التي تمتلئ بسلسلة من المقاهي والمحلات التجارية والمطاعم  …

والتسوق هو أهم ما يحتفي به السياح في دبي مثلا ….

لا أعرف بالضبط ماذا تريدون .. كونوا أكثر صراحة واستخدموا الجمل المباشرة والوصف الحقيقي .. الجميع يدرك أن الترفيه باب واسع يمتلئ بالكثير من الممنوعات.

من حقي وأنا شخصية متفتحة كثيرا لكني محافظ أن أحظى بترفيه منضبط ، ومجتمعي الذي أشاهده يأرز إلى الترفيه المحافظ المنضبط بضوابط شرعية تقرها مؤسسة العلماء وضوابط أمنية تقرها المؤسسة الأمنية ، وضوابط اجتماعية تقررها نخبة من الاجتماعيين والثقافيين فعدد من رجال الأعمال بحثا عن الريال يمكن أن  يصنعوا كل شيء وثوبا على قيم المجتمع وأخلاقياته ومالم يكن هناك معايير لهذا الترفيه المقدم فسنكون أول الخاسرين ..

أرجو أن نكون منصفين فالترفيه فقط ليس كل ما يدعو السعوديين للسفر خارج المملكة .. إذ الرغبة في الأجواء اللطيفة والتسوق والخضرة الغناء والرغبة في التغيير ومآرب أخرى هي أهم ما يسافر له الناس..

لذا من الخطأ تصور أن الناس سيتركون السفر لمجرد وجود بعض وسائل الترفيه لدينا …

كل ما سيجري هو أن الناس ترى السفر ذاته متعة وترفيها ولذا لن تتخلى عنه ..

ومن الخطأ الكبير توقع أن يكون الترفيه سببا رئيسا للقضاء على التطرف فالعلاقة بينما خطأ منهجي وعلمي .. فلبنان ومصر مثلا  لم يكن فيهما شيء ممنوع مما تدعون إليه وتتطلعون أن يكون لدينا .. ومع ذلك ترتفع بهما مستويات التطرف بل هما منبعه المتجدد ..

لست إطلاقا ضد أي عمل ترفيهي منضبط فنحن نحتاج الترفيه؛ لذا ينبغي أن نمضي بهذا الترفيه كما يريده المجتمع ووفقا لقيمه وعاداته حتى ينجح ويحقق أغراضه .. وأن لا يسقط فرد ما أو مجموعة صغيرة ما رغباتهم الشخصية على مجتمع واسع وكبير.

وأشار د. عبد الله بن صالح الحمود إلى أن الترفيه هذه المفردة التي ما أن تصل إلى أسماع البشر إلا ويشعر الجميع بنبضات القلب التي تتلقى الفرح لأنفس تتوق إلى الاستمتاع قبل أن يتأكد لها نوع ومزية هذا الترفيه ، بل وتلحظ كأن البعض تلقى إهداء من حبيب له.

والترفيه بمعناه الواسع ، هو أمر يهدف للإطراب والتنفيس ، والروح البشرية جبلة على أن الاستمتاع كالتنفس الذي لا تستغني عنه الروح البشرية.

والترفيه بطبيعته يؤدي دوراً في تحقيق التوازن الانفعالي للشخص، وتنمية وتنشيط علاقاته الاجتماعية. بالإضافة إلى تخفيف الضغوط اليومية، وامتلاك القدرة على إدارة هذه الضغوط بتوازن ، فضلا عن النيل من سلامة للعقل وصحة بدنية مؤداها الجسم السليم.

كما يذكر المختصين في علم النفس وعلم الأحياء البشري أن القيام بأنشطة ترفيه يعد عنصرا مهما وأساسيا في ذلك ، كما يتضمن الترفيه الربط بين سلامة العقل والصحة البدنية، لأنّ الترفيه يتضمن تحريك العضلات والقيام ببعض الحركات الرياضية، فيما قد نعتبره نحن مجرد فعل نقوم به بغرض المتعة أو التسلية وإضافة بعض المرح لإيقاع الحياة اليومي وكسر الروتين، وإضفاء البهجة على حياة الفرد ليستطيع مواصلة مهامه بكفاءة.

فالبشرية تحتاج إلى الراحة والتحرر من ضغوطات الحياة اليومية ، بعد القيام بالأعمال الرسمية والواجبات الاجتماعية.

والسؤال الذي يفترض أن يسأل الجميع عنه مسؤولين وراغبي متعة الترفيه ، وهو أن الوصول إلى ترفيه مبتغى وخادم لكافة الفئات العمرية من مواطنين ومقيمين ، هو أن الأمر يتطلب تأسيس قواعد ترفيهية مكتملة الأركان، وهنا يأتي دور التنظيم والإدارة الحقة التي تنتج في النهاية منتج يقدم الترفيه المنشود وبما تعنيه كلمة ترفيه.

ويقال عن الترفيه أنه : أي نشاط يقوم بتوفير تسلية أو يسمح للأشخاص بتسلية أنفسهم في أوقات الفراغ.

  • مهرج يعمل للترفيه لإمتاع الناس في تجمعاتهم.
  • الترفيه هو التسلية كما هو الحال مشاهدة الأوبرا أو السينما والأنشطة التي تنطوي على المشاركة في الألعاب أو الرياضة تعتبر في أكثر الأحيان ترفيه.
  • الأنشطة مثل القراءة الشخصية أو التمرين على عزف الآلات الموسيقية من الهوايات ، تعد ترفيه.
  • من أشكال الترفيه، التي ترضي الأذواق الخاصة. فعلى سبيل المثال، الرقص الاجتماعي وهو يرضي فئات مختلفة من الناس.

ويمكن تقسيم الترفيه إلى مجموعات على أساس عمر الأشخاص المهتمين، مثل ترفيه الأطفال أو ترفيه الكبار. على سبيل المثال ( الدمى، المهرجين ، فن التمثيل الإيمائي ،  والكرتون ) .

هناك العديد من الأنشطة التي يجدها الناس ترفيهية، ومع ذلك فالأنشطة التي قد يجدها شخص ترفيهية، قد لا تكون ترفيهية لشخص آخر.

ومن أنواع الأشياء التي يجدها بعض الناس ترفيهية أيضا الرسوم المتحركة .

الترفيه عامة لا يختص في الألعاب أو المقاهي والمطاعم أو حدائق ودور سينما ومسرح ، الأصل في الترفيه كيف أجد السعادة أمامي.

وذكر د. زياد الدريس أنه قبل ١٨ سنة عملنا ملفاً في مجلة المعرفة عن السياحة في بلادي، كان عنوانه:

السياحة في الخارج .. أين تذهب هذا المساء؟

السياحة في الداخل .. أين يذهب هذا المساء؟!

وأضاف: كثير من مشكلاتنا تكمن في الصراع بين فئتين؛ إحداهما تريد تهميش الدين بالكامل وإزاحته عن مجريات الحياة اليومية، وأخرى بالمقابل تريد تهميش الدنيا ورغبات الإنسان فيها من خلال المبالغة في “تديين الدنيا” !

الترفيه ثقافة وسلوك قبل أن يتحول إلى صناعة في العقود الأخيرة بفعل الهيمنة الرأسمالية على كافة المجريات الإنسانية.

وفي المباحات، الحقيقية لا الوهمية، مساحة واسعة من الفرص الترفيهية المهملة إما بسبب فوبيا الخوف مما (قد) تؤول إليه، أو بسبب سوء إدارة من الأجهزة المعنية يُعلّقون تخاذلهم عن توفير الخدمات بشماعة التحليل والتحريم، ويستظلون من لوم الناس تحت مظلة البعد عن الشبهات!!

ومن وجهة نظر أ. سمير خميس وتجسيدا لعبارة كيف أجد السعادة أمامي، فإن الترفيه هو:

  • أن أجد جميع وسائل النقل العام والخاص متوفرة في بلدي..
  • أن تصل للطفل والمراهق والشاب والمرأة والعجوز حقوقهم دون أن عناء أو تأخير..
  • أن يتم السماح لي بممارسة إنسانيتي دون تصنيف أو إقصاء..
  • أن أجد نظاماً اجتماعياً يجمع العائلة أكثر من أن يفرقها..
  • أن يدرك المسؤول أنه يضيف للمنصب الذي يتسنمه، لا أن ينتظر أن يضيف المنصب له..
  • أن تأتي عطلة نهاية الأسبوع دون أن أقتبس ساخراً عبارة د. زياد الدريس: “أين يذهب بي هذا المساء”.
  • الترفيه يكمن في النظام التعليمي القوي الذي يحمي مستقبل الناس والصحي الذي يحفظ حياتهم والأمن الذي يشعرهم بالأمان..
  • الترفيه لا يكون في مدينة ترفيهية عابرة، أو في موسم عابر ..
  • الترفيه منظومة متكاملة تعبر بها الدولة ويعبر به المجتمع عن مدنيته التي يحلم بها .

وقال أ. عبد المحسن القباني: لا أعرف هل سأكتب عن السياحة أم الترفيه. ، فما بين السياحة والترفيه خط فاصل لا أراه لعدم وضوح الرؤية.

أزعم أن لدي مزاجا سياحيا يرفه عني وهو مزاج يختلف عن كثير من السعوديين. ذات مرة دعاني صديق مشاغب أن أكف عن رؤية بريطانيا ولندن بعيون صحافية وأخذني في رحلة قصيرة إلى لندن في إجازة الربيع كي أراها بعيون سعودية مترفة أو تدعي الترف.

رأيت أننا نحب أن يكون الترفيه وفق المواصفات السعودية. يجب أن تشمل مطاعم بعينها ومتاجر بعينها ومقاهي محددة لك ومحال شيشة معينة. مهم كذلك اختيار التوقيت في كل محفل كي يكون الموعد الخفي المتفق عليه لتجمع السعوديين والسعوديات لرؤية ماذا نلبس، وبدء جملة من التخاطب البصري والإلكتروني عبر تطبيقات كنت أجهلها تبلغك من معك في هذا المكان ويرغب في التعارف.

العدد مهول وبالتالي اختيار هذا العدد لهذا النوع من الترفيه تاركين تلك المدينة العظيمة وما فيها من محافل وفعاليات وعراقة يوحي أن لكثير من السعوديين حاجات لم تتم تلبيتها بعد.

وبالمناسبة.. الشيشة – التي لا أتناولها- هي من الترفيه وإبعادها عن داخل المدينة وأفنية الفنادق يعد شوكة في بلعوم الترفيه. فبعد حوالي ٢٠ عاما من قرار الإبعاد ثبت أننا ندخن أكثر ونتناول الشيشة أكثر بل انضمت الفتيات لهذا التناول. الإبعاد لم يعد مبررا.

التحفظ على السينما أتفهمه جدا لو كانت كل الأفلام أو بعضها أو شيء منها من بطولات انجيلا جولي وجوليا روبرتس وهند صبري.

لكن الواقع يقول أن هناك صعود صاروخي في صناعة الأفلام في السعودية ويستحقون دور عرض.

من منكم حضر مسابقة الأفلام في الدمام أو جائزة إثراء أرامكو أو مركز الحوار الوطني؟

وأوضح أ. سلمان العمري أن هناك مفاهيم مغلوطة لدى البعض عن ” الترفيه ” ، فالبعض يعتقد أنّها إقامة مزيد من الألعاب الترفيهية للأطفال فقط. وآخرون يريدون وجود السينما، والتوسّع في إقامة الأسواق الكبيرة والمولات التجارية الضحمة بمساحات كبيرة. في حين يرى البعض من وسائل الترفيه زيارة المعالم التاريخية الوطنية والتي لا تجد الإقبال عليها في الغالب من المواطنين والذين هم في نفس الوقت يدفعون الدولارات لقص تذاكر لزيارة متاحف والصعود إلى أعلى قمم الأبراج في أوروبا كبرج إيفيل أو في الخليج كبرج خليفة أو الدول العربية كبرج القاهرة. وكذا الحال للزائرين للقارة الآسيوية حيث يحرص كل زائر لدولة (ماليزيا) على زيارة برجيها الشاهقين.

وماليزيا دولة حريصة كل الحرص أن تعرف أبناءها وزوارها بإنجازاتها، ومعالم نهضتها، فنجدها تقدم كثيرا من التسهيلات لتحقيق هذا الهدف، ومن ذلك تخصيص تذاكر مجانية لعدد معين من المواطنين أو الزائرين لصعود البرجين الشاهقين في قلب العاصمة الماليزية في يوم محدد من كل أسبوع، وهذا ليس اختراعا لماليزيا فقط، فثمة دول أخرى تفعل مثل ذلك الشيء، مثل إيطاليا وفرنسا، حيث تقدم تذاكر مجانية لصعود برج (بيزا) أو برج (إيفل)، إضافة إلى التذاكر المخفضة للرحلات الطلابية والجماعية وغيرها.

ومثل هذه الأمور من شأنها التعريف بحضارة هذه الدول، ومعالمها السياحية أو الاقتصادية ليس لزوارها فقط، بل وقبل ذلك لأبنائها ومواطنيها، وخاصة أبناء المدن الأخرى، أو المناطق الواقعة بعيدا عن العواصم، أو المدن التي توجد بها هذه المعالم.

وما من شك أن إتاحة الفرصة للمواطنين لزيارة مثل هذه الأماكن، هو جزء من وسائل الترفيه كما إنّه ينمّي مشاعر الاعتزاز بإنجازات وحضارات هذه الدول في نفوس أبنائها، ويزيدهم ارتباطا بها، وحرصا على حماية مكتسباتها، والإسهام في إنجازاتها.

وأوجز د. عبدالله بن ناصر الحمود رؤيته حول قضية الترفيه تحت عنوان: نحن .. والترفيه .. (قضية فكر .. أيضا!!) حيث كتب ما يلي:

(خبز خبزتيه .. يا الرفلة.. كليه)

هذا مثل خليجي .. يعرفه، جيدا، معظم الخليجيين، والخليجيات..

له حكايات كثيرة .. يقول أصحابها إنها سبب قول “المثل” .. هذه الحكايات لا تعنينا هنا.. فأيا كانت الحكاية من وراء المثل .. فإنها تعني شيئا واحدا.. (عندما تكون قد عودت نفسك عقودا من الزمن.. أن لا تجيد شيئا .. ثم تريد أن تفعله هكذا فجأة .. فإنك ستأتي بالعجائب.. بالقدر الذي لن يكون ما تفعله مقبولا من الآخرين .. فكله أنت لوحدك هنيئا مريئا)

والحكمة من هذا المثل .. متفق عليها كما يبدو .. فهي تعني (أن .. الحياة دروس وعبر، وأن الدنيا تدور كدوران لعبة الكرة، وشيئا ما تفعله لغيرك من غير حساب دقيق ووعي عميق .. سيكون عليك في المستقبل أن تقبله لنفسك.. لذا.. كن حذراً واحسب خطواتك وخططك ألف مرة قبل التنفيذ.. ولا تنس أنك ستأكل خبزك الذي خبزته لغيرك، وربما ستلتقطه كسرا مهشمة ومتسخة)

ويرى أهل الاجتماع .. أن هذا المثل ينطبق على الأفراد والشعـوب.

نأتي الآن للعلاقة بين هذا المثل .. وقضية الترفيه عندنا ..

عندما يعبر مجتمع ما (قرنا) من الزمان .. وهو يرسخ في وعي أبنائه بكل وسائل التعليم والتثقيف والتوعية المسنودة بكل مؤسسات الرقابة والضبط والجزاء بأن:

  • الاختلاط حرام
  • الفنون حرام
  • التمثيل حرام
  • السينما حرام
  • المسرح حرام
  • قيادة المرأة للسيارة حرام
  • عمل المرأة في الأماكن العامة حرام
  • الطرب والغناء حرام
  • المتاحف بين الحرمة والشبهة .. أما زيارتها التلقائية فحرام بل تقسم إلى عوائل وعزاب
  • الشاب مع شابة في مطعم أو مقهى شبهة
  • بيع المرأة داخل محل نظيف ومجهز بسوق تجاري ويشتري منها الناس بتلقائية .. حرام .. وجلوسها على الرصيف تبيع من (صندقة متسخة) مباح
  • المقاعد التي يجلس عليها مرتادو الأسواق لأخذ قسط من الراحة حرام.. ولذلك تخلو مولاتنا من المقاعد العامة في الممرات والردهات خشية وقوع المحذور
  • الآثار.. حرام.. وتجهيزها للزوار بدعة وزيارتها حرام
  • الأماكن (العامة) مقسومة إلى عزاب وعوائل .. لأن الأصل في اختلاط الناس وقوع المحظور.
  • جلوس الرجال مع النساء في المقاهي العامة التي يرتادها الناس بتلقائية .. حرام.. حتى الزوج مع زوجته
  • وحتى في السنوات العشر الأخيرة من القرن .. حيث بدأ الناس لا يرتابون من مطاعم العائلات .. صار (البارتشن) في المطاعم دليل حشمة وزهد وتقى.. ومن دون البارتشن فسق وتحرر وانحلال.
  • الأماكن (العامة) مقسومة إلى عزاب وعوائل ..

والقائمة تطول..

لقد حرمنا كل شيء.. يقود للترفيه .. البريء .. بحجة سد ذريعة الترفيه المحظور.

ونأتي اليوم فجأة .. هكذا .. نتحدث عن (الترفيه) كخيار استراتيجي لمواجهة ما حل بنا وبمجتمعنا من مشكلات تتعلق بأصل (التشكل البشري) الذي أفسدناه بأيدينا.. في معاكسة لأصل الخلقة .. (بأن الإنسان اجتماعي بطبعه) كما قال ابن خلدون.

وحتى .. لا ينبري أحد بالرد النمطي.. بأنني أتحدث عن الحرام والحلال ..

يلزم هنا الإشارة إلى أنني أسوق المؤشرات كدلائل.. وأصف واقع الحال.. ولا أحلل ولا أحرم

ومن واقع الحال.. تحولات في الحرمة والحل عندنا.. وهو أمر عجيب جدا.. وأفضل وصف له  تلك المفردة البغيضة. خصوصيتنا

ولا أدل على ذلك من محاولاتنا الدؤوبة الراهنة للخروج من عنق زجاجتنا بتحولات غريبة في رؤيتنا للكون والحياة.. أمثلتها كثيرة في كل شيء ..

  • في الأسواق .. ابتدعنا بدعة محلات اللانجري لنزعم أننا أدخلنا المرأة سوق العمل التجاري ..
  • في الكاشيرات .. ابتدعناها .. لنقول ..ها هي هنا..
  • قيادة المرأة باتت شأنا اجتماعيا .. هكذا بكل صفاقة .. نقول بأن (المجتمع هو الذي لا يقبل قيادة المرأة) .. في هروب عجيب في يومنا هذا مما زرعناه يوم أمسنا.
  • لا نستنكف أن نخرج خارج الحدود .. حتى إسلاميونا معنا .. ونفعل (كل المحرمات .. أعلاه) فنختلط بالناس في الأماكن العامة، ونأكل في مطاعم مختلطة، ونحتسي الشاي في مقاهي مختلطة .. ونقهقه أحيانا دون العالمين.. ونشتري من امرأة تبيع في محل أنيق ومكيف في السوق .. وتقود نساؤنا السيارة .. ونجلس لنستريح على مقاعد عامة في المولات .. ونزور المتاحف، ونشاهد السينما، ونصطحب أطفالنا وعوائلنا للمسارح.. وباختصار (نترفه .. صح).

وأورد د. فهد اليحيا مقالاً له جاء بعنوان: السعودية تنشئ فرقة موسيقية وطنية بعد سنوات من الغياب، وجاء فيه أنه وبعد غياب لسنوات، تعود الفرقة الموسيقية السعودية لتواكب الحراك الثقافي السعودي، إذ وافق وزير الثقافة والإعلام رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون، عادل الطريفي، على إنشاء فرقة موسيقية تسمى “الفرقة الوطنية الموسيقية السعودية”.

وقال الفنان والملحن السعودي حسن خيرات، وهو صاحب فكرة الفرقة الوطنية، وفقاً لموقع “هافينغتون بوست” إنه كان يتمنى أن تحمل الفرقة اسم الفرقة الملكية السعودية الموسيقية، “حيث أن لدينا في السعودية فرقاً موسيقية، ولكنها ليست وطنية”.

وعن أهداف الفرقة الموسيقية أوضح خيرات أنها “تحاكي الرؤية الجديدة التي تسعى إليها السعودية، ومنطلق لنهضة فنية جديدة تُعنى بتقديم الكوادر السعودية الموهوبة، للمشاركة في المناسبات الوطنية والزيارات المختلفة داخل المملكة وخارجها، كما أنها تسهم في جمع الموروث الشعبي من كل المناطق السعودية”.

وأشار خيرات إلى أن هناك أمراً ملكياً صدر بإنشاء مجمّع بعنوان “المجمع الملكي لرعاية الفنون”، حيث ستكون الفرقة الوطنية من ضمن المجمع، الذي يتفرع من جمعية الثقافة والفنون.

وستعمل الفرقة الموسيقية على استقطاب الكوادر السعودية الشابة مع الكوادر ذات الخبرة، وستقوم بتجهيز أستوديوهات كبيرة لتسجيل الأعمال الموسيقية واعتماد أقسام الفرقة من إدارة وتعليم وتلحين وتوزيع موسيقي وجمع الموروث وتوثيقه للاستفادة منه كوصلات موسيقية وأغانٍ جديدة تحييها المواهب المحلية على المسرح بالمناسبات والحفلات للمساهمة في تفعيل الحراك الثقافي والفني.

وأضاف خيرات: “ستكون الفرقة الموسيقية تحت مظلة القناة الثقافية السعودية، باعتبارها الأقرب من حيث التخصص للاهتمام بهذا النشاط والاستفادة منه لدعم جميع برامج التلفزيون، واستحداث إدارة جديدة في القناة الثقافية تحت مسمى إدارة الموسيقى والفنون الوطنية”.

وأكد خيرات أن “موقف المعارضين الإسلاميين من الفرقة ليس له علاقة بالفرقة الموسيقية؛ لأنها مطلب وطني وشعبي، لا يستطيع أحد إلغاءه”.

ومن حيث إمكانية مشاركة الأنثى يقول: “نحن لدينا فنانات سعوديات من الزمن القديم والحديث، ولعل المستقبل يكون بهيجاً ويتم السماح للفنانات السعوديات بالمشاركة”.

خيرات أشار إلى أن الفرقة الموسيقية ستلبي كل المناسبات الوطنية وستكون داعماً لـ”هيئة الترفيه”، بالتنسيق مع هيئة الإذاعة والتلفزيون.

ومن جانبه قال د. خالد الرديعان: أعتقد أن التفريق بين مصطلحي الترفيه والسياحة ضروري حتى يقوم الحوار على أساس علمي. وسأعيد هنا التعريفين ببعض التوسع.

أولا: الترفيه

أعرّف الترفيه بأنه نشاط أو مجموعة أنشطة يقوم بها الفرد أو الأفراد بغرض قضاء وقت الفراغ في الترويح والمتعة؛ مما ينعكس على نفسية ممارسيه بصورة إيجابية تجعلهم أقل توترا بحيث يقبلون على أعمالهم بهمة ونشاط.

وتتم ممارسة الترفيه بصور عدة وأحيانا غير مكلفة ماديا، وبعيدا عن تدخل الجهات الرسمية؛ كذهاب شخص ما إلى شاطئ البحر لممارسة السباحة أو صيد السمك أو الذهاب للتنزه في البر.

ولأن الترفيه في الغالب مطلب شعبي ومدر للدخل لمن يقدمونه فإن جزء كبير منه في الغالب أصبح يخضع للتنظيم الرسمي وتقدمه جهات حكومية أو القطاع الخاص، كما تفعل الدول مع الرياضة التي تقوم عليها اتحادات رياضية وأندية وغيرها بحيث يتم تنظيم مشاهدة المباريات الرياضية مقابل مبالغ مادية لمن يودون مشاهدتها سواء في الملاعب أو من خلال شاشات التلفزيون (اشتراك) ناهيك عن صناعة الإعلان وبيع المنتجات الرياضية. وينطبق ذلك على المسرح والحفلات الغنائية وبقية الفنون التعبيرية، وملاهي الأطفال والمتاحف، ووسائل الترفيه المتعددة التي تُقدم بصورة خدمات مدفوعة لمن يودون الترويح عن النفس.

ويعد الترفيه مطلب حياتي مهم بسبب إيقاع الحياة وضغوط العمل على الأفراد، بل إن غياب الترفيه في حياة الفرد يعد أحد مؤشرات الفقر النسبي – على الأقل – في دول الوفرة الاقتصادية كالدول الاسكندنافية على وجه التحديد.

انتهي إلى القول أن الترفيه نشاط فردي وجماعي بغرض الترويح بعضه منظم رسميا وبعضه جهد فردي، وبعضه مكلف ماديا وبعضه غير مكلف البتة يمارسه الأفراد أثناء أوقات فراغهم وأحيانا داخل منازلهم؛ كالقراءة الحرة ولعب الورق وغير ذلك.

ثانيا: السياحة

تعّرف السياحة من خلال مدخلين: الجهود التي يقوم بها الفرد أو الأفراد كالتنقل من مكان إلى آخر وربما الى دول أخرى بغرض الترفيه أو غيره؛ كالعلاج والاستشفاء والتعليم وزيارة الأماكن المقدسة، أو حضور المؤتمرات وغير ذلك من الأنشطة التي ليس من الضروري أن تكرن ترويحية.

ويعرّف السائح بأنه من ينتقل من مدينته أو قريته  إلى مدينة أخرى أو بلد آخر وقضاء فترة لا تقل عن ٢٤ ساعة خارج مقر إقامته بغرض الترويح أو غيره من النشاطات.

أما المدخل الثاني لتعريف السياحة فإنه يتم من خلال النظر للجهود التنظيمية الرسمية التي تقوم بها الدولة للتنسيق بين الجهات التي تقدم الترفيه والأنشطة الأخرى التي ليست كلها ترفيها بالطبع؛ كالإشراف على خدمات الفنادق والمتاحف  وكل ما يساعد على جذب السياح.

ولهذا الغرض تقوم هيئات السياحة عادة بالتواصل مع مختلف الجهات الحكومية التي تقدم كل ما يسهل وصول السياح وجذبهم.

ويتضح لنا من تعريفات مفهومي الترفيه والسياحة أن الترفيه أنشطة ترويحية رسمية وغير رسمية، بينما السياحة تتضمن جانب تنظيمي أبعد من الترفيه نفسه. يمكن القول بهذا الصدد أن السياحة أعم من الترفيه فهي أكثر تعقيدا على المستوى التنظيمي؛ فهيئة السياحة تنسق مع عدة جهات حكومية كوزارة الثقافة والإعلام عند عقد معارض الكتب على سبيل المثال، ومع وزارة النقل لشق الطرق التي تقود للأماكن السياحية، ومع وزارة الشؤون البلدية لتوفير المرافق التي يحتاجها السياح، ومع خطوط الطيران التي تأتي بالسياح وهكذا مع بقية الأجهزة الحكومية.

وبخصوص ماذا ستفعل هيئة الترفيه التي ستنشأ فإن مهامها تتم بالتنسيق فيما بينها وبين هيئة السياحة حتى لا يحدث تداخل في الأدوار.

وأشير بهذا الخصوص إلى أن الترفيه عموما يرتبط بالطبقة الاجتماعية social class انطلاقا من نظرية عالم الاجتماع الامريكي ثورشتاين فيبلن (١٩١٨) ونظرية الطبقة المرفهة.

أردت القول أن الترفيه وفي جميع المجتمعات يتدرج في مستوياته اقتصاديا اذ أن ترفيه الأفراد له علاقة بالدخل والمكانة الاجتماعية والعمر والخلفية الثقافية والبيئة الايكولوجية والمعتقدات؛ وأن له عدة أنماط تمارسها كل طبقة حسب امكاناتها؛ فألعاب مثل الفروسية والصيد وصيد الثعالب والبولو (الصولجان) ارتبطت منذ القدم بطبقة الحكام والأمراء والنبلاء، في حين ارتبطت بعض الألعاب الرياضية الأخرى بفئات شعبية واسعة من مختلف الطبقات؛ ككرة القدم ومصارعة الثيران والملاكمة، ناهيك عن وجود العاب شعبية موغلة في محليتها تمارسها الطبقات الأقل دخلا والفقراء مما لا تتطلب معدات وتجهيزات متقدمة ، بل أنه تتم ممارستها بما هو متاح من خامات وامكانات بسيطة ومن ذلك لعب الورق (انظر كتاب فؤاد عنقاوي في لعبة البلوت: منشورات تهامة، ١٩٩٠) والكيرم والبراجون (المصاقيل) وعظيم سرا وأول حيد، ولعبة سبع الحجر التي يبدو أنها الفكرة البدائية للعبة الكريكيت التي تمارس على نطاق واسع في الهند وباكستان وشبيهتها البيسبول في أمريكا الشمالية.

أخلص إلى القول أن للترفيه جانب اجتماعي وثقافي مهم يلزم على صانع القرار أن يضعه في الاعتبار عندما يخطط لهذا النشاط الحيوي الذي يعد مكملا لبقية الأنشطة الحياتية للفرد.. وليس الأمر كذلك فحسب بل أن انعدام الترفيه في المجتمع يعد أحد مؤشرات “الفقر النسبي” في الدول المتقدمة؛ فمن لا يستطيع أخذ أسرته إلى مطعم أو مشاهدة فيلم سينمائي أو مسرحية خلال شهر فإنه يعد ضمن “الفقراء” في دولة مثل بريطانيا على سبيل المثال.

وطرحت أ. هيا السهلي رؤيتها حول قضية الترفيه في المجتمع السعودي تحت عنوان: درء المفاسد جلب المفاسد، حيث قالت: أظن الانترنت أحد وسائل الترفيه لهذا الجيل الذي لا يفضل عليه وسيلة أخرى واندفاعه تجاهه بهذا النهم كمنتجين ومستهلكين يعطي انطباعا أن المجتمع يعاني ما يعاني من شح وسائل الترفيه والسبل المفضية له الممنوعة والمباحة !

وماكنا نخشاه أو نلغيه تحوطا ودرء للمفاسد حصل أضعافه في الانترنت وبأشكال نوعية جديدة لم تكن في الحسبان وعابرة للحدود !

كما أظن أن متطلبات الترفيه الآن ونوعيته تختلف عن ما قبل الألفية أو قبل عشر سنوات على أقل تقدير .

الكيرم والبلايتيشن

فالجيل الحالي سريع الملل ، سريع الاستيعاب، صعب الاقناع سريع التحرك سريع الاستهلاك نهم في تجربة كل ما هو جديد .

فالكيرم والدراجة التي تعتبر أقصى أمانيه في السبعينات والثمانينات الميلادية ويسهر معها كل ليله بنفس الوجوه وبنفس الأهداف ، اليوم لا تشبعه مرحلة واحدة من اللعب ولا ترضيه نفس الوجوه ولا حتى نفس الجنسيات !

أدوات الترفيه تختلف من مرحلة لمرحلة .

ما نخن غافلون عنه أن العالم الآخر يصنعون لنا ترفيهنا ويقولوبونه حسب منافعهم ومصالحهم اقتصادية كانت أو سياسية أو ايدلِوجية !

ونحن لازلنا ومنذ ثلاثة عقود نناقش السماح بالسينما !

وحين تطرق الزملاء لثقافة الترفيه وأن الترفيه فكر فلم يذهبوا بعيدا

نحن لا نمارس الترفيه مع أبناءنا كأجساد وأحاسيس ولا نصنع السعادة من أبسط أدواتها المتوفرة في كل أسرة !

دائما نبحث عن من يرفه أبناءنا ولا سعة صدر للعب معهم وخاصة في وقت انكفأ دور الحي وأزقته الذي كان أهم ساحات الترفيه للأطفال وعروضهم البهلوانية بالدرجات ومبارزات السيوف الخشبية والاستعراض أمام بنات الجيران التي تمثل لهم عتبات البيوت مدرجات المسرح !

غياب الترابط والعلاقات في الأحياء وانعدام الأندية في الأحياء هو غياب لأهم وسائل الترفيه البسيطة والمهمة في نفس الوقت .

وأشار أ. عبدالله الضويحي إلى ما يلي:

  • الترفيه في اللغة يعني إطراب الخاطر، والتنفيس عنه من أهداف مشروعة و الترفيه عن السكان جعلهم في رفاهية.

ومن هنا ندرك أن الترفيه بدأ مع نشأة الخليقة بل سبقها ( وإذ قلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما .. الآية )

وفي القرآن الكريم ( وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا .. الآية )

وفي الحديث الشريف ( ولكن ياحنظلة ساعة وساعة )

وجاء في الأثر ( روحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت )

وعلى مر العصور اختلفت أساليب الترفيه وأنواعه ومستوياته حسب نوعية الممارس وثقافته وطبقته الاجتماعية.

  • الترفيه من الممكن أن يمارسه الشخص بصفة فردية وهو في مكتبه وعلى كرسيه وخارج محيطه وممكن أن يمارسه بصورة جماعية.
  • إن الترفيه عملية نسبية فما يراه البعض ترفيها وترويحا عن النفس يراه فريق آخر مضيعة للوقت وهدرا للمال تحاسب عليه النفس والعكس أيضا فما يراه هذا الفريق ترفيها وترويحا عن النفس يراه آخرون ( أدلجة فكرية ) وتوجها لفرض الوصاية على المجتمع.

وإذا كنا سنراعي كل التيارات فسنظل ندور في حلقة مفرغة ولن نخرج منها إلا بقرار سياسي يفرض الأمر الواقع بتوفير كل فرص وقنوات الترفيه المشروعة وترك الحرية لكل فريق أن يرفه عن نفسه بطريقته الخاصة وما يراه مناسبا في ظل ضوابط وقوانين تمنعه من التدخل في شئون الآخر.

  • أما السفر وعلاقته بالترفيه فالحديث عنه ذو شجون ..

ومن المستغرب ربط الترفيه به والعزف على هذه النغمة بمعني أن الترفيه سيحد من السفر للخارج !

السفر قائم ولو أحضرنا ” ديزني لاند هنا ومعها يونيفيرسال ستوديوز و السي وورلد .. وغيرها” لسافرنا لأمريكا في الصيف!؟

السفر ثقافة والترفيه أيضا كذلك ..

الترفيه في إجازة نهاية الأسبوع وفي أوقات الفراغ للحد من ذهاب الشباب للاستراحات والمقاهي والتسكع والأطفال للأجهزة الذكية ..

  • الترفيه بمثابة إعادة صياغة لعلاقة الأسرة الواحدة فيما بينها ..
  • الترفيه ليس فقط ملاهي ومدن ألعاب ودور سينما فهناك من لا تستهويه هذه الأمور
  • الترفيه لأولئك الذين تفيض أعينهم من الدمع حزنا أن لا يسافرون إما لظروف اقتصادية أو اجتماعية !

وقالت أ. ندى القنيبط: من حيث الواقع: ماهي أدوات الترفيه المتوفرة لدينا كمجتمع سعودي و بهذا الشأن و من تجربتي  مع أطفالي و حالياً منهم الشاب و منهم الطفل ، كان تخطيطي معهم لأنشطة الترفيه خلال العام، في فصل الشتاء تنظيم طلعات مخيمات و دعوة أفراد العائلة و الأصحاب ممن هم في نفس العمر للمشاركة في النشاط ” و كان دائماً الرد على الدعوة بأن هذا النشاط متعب و غير آمن” و انتهي دائما بعدد قليل من المشاركين و مع ذلك حتى الآن مستمرة فيه أولاً لأن كل أفراد العائلة تتشارك بدون أي حيثيات، و أيضاً لأنني من الجيل الذي عاش تجربة التخييم في الصحراء لمدة أسبوع و أكثر على رغم التعب و العناء و لكن الصحراء جميلة  و الخبرة التي يكتسبها الشخص منها أجمل. الترفيه الآخر هو البحث عن نشاط رياضي و هذا القهر بعينه لأنه لا يوجد لعمر الأطفال من ٥-١٦عام أي مركز رياضي طبعا هذا الكلام قبل ٢٠ عام فإذا كنت محظوظة و لقيت اشتراك في الحي الدبلوماسي – المنشىت الرياضية خير و بركة مع العلم أن زوجي لا يسمح له بالمشاركة و أيضا ابني بعد ما أصبح عمره ٧ سنوات لا يستطيع المشاركة ، و في حال إذا لم أجد اشتراك أبداء بعملية الترتيب مع الأصحاب في المجمعات السكنية الأجنبية من أجل أولادي يستمتعون بالنشاطات الرياضية  الموجودة في السكن طبعا.

و أيضاً رتبت لهم زيارات إلى مناطق مختلفة في أنحاء المملكة مثل مدائن صالح ، صخرة عنترة، مقلع طمية و غيره من الأماكن التاريخية بالمنطقة.

أؤكد من تجربتي خلال الأعوام السابقة أن جميع ما قمت به هو بشكل شخصي و متأكدة من أن كل أم تحاول البحث عن أنشطة ترفيهية مناسبة و لكن واجهت صعوبات و قهر و عدم توفر دورات مياه و عدم جاهزية المواقع أو إغلاقها تماما، فقط نكتفي بالزيارة من الخارج “مع امتعاض أبنائي و تذمرهم بعد كل هذا الطريق”.

وقال م. خالد العثمان إن تصوره حول قضية الترفيه في المجتمع السعودي تتحدد في النقاط التالية:

  • هناك تحفظ بداية على الخلط بين مفهومي السياحة والترفيه ، فالسياحة ترتبط بالانتقال إلى بلد أو موقع آخر لأغراض مختلفة قد يكون الترفيه أحدها ، وترتبط أساسا بمواقيت محددة إما ذات علاقة بارتباطات دينية كسياحة الحج والعمرة ، أو عملية كسياحة الأعمال والمؤتمرات ، أو اجتماعية كسياحة زيارة الأقارب أو إجازات المدارس والعطلات الرسمية والدينية ، وغير ذلك الكثير. أما الترفيه فهو ممارسة أنشطة ترويحية مختلفة الأشكال بغرض شغل أوقات الفراغ اليومي دون انتقال من بلد لآخر ، وهي أشكال تتنوع بين الرياضة والألعاب والثقافة والعروض والتنزه وغير ذلك الكثير .
  • إن أحد أهم ملامح ومتطلبات الأنشطة الترفيهية القدرة على ممارستها على مستوى العائلة ، وهذا ما يمثل أحد أهم التحديات أمام ممارسة الترفيه في المملكة ، والذي يغلب عليه على محدوديته عزل وفصل العائلة إلى شرائح مختلفة بحسب السن والجنس . أذكر أن أحد المستثمرين تقدم إلى هيئة تطوير الرياض بمشروع رائد لتطوير وادي حنيفة ليكون مرفقا ترفيهيا متنوع المناشط يحقق كثيرا من تطلعات سكان المدينة الترفيهية ، لكنه اصطدم باختلاف حول تعريف “الأسرة” التي يسمح لها بممارسة تلك الأنشطة بشكل رسمي ملزم لكل أطراف التعاقد . وأذكركم أيضا بأن حديقة الحيوانات في الرياض تم تعديل نظام تشغيلها بعد التعاقد مع شركة التشغيل ليكون على أساس فصل الجنسين في يوم للرجال وآخر للنساء بما أوقع فصلا كليا بين أفراد العائلة وعاد بخسائر تشغيلية كبيرة على الشركة نتيجة انحسار الإقبال على الحديقة .
  • القضية الأخرى هي افتقار مدننا إلى الحدائق العامة التي تمثل في كل المدن العالمية رئات المدن ومتنفس السكان والمكان الأمثل لممارسة الكثير من الأنشطة الترفيهية المختلفة التي أبسطها المشي أو الركض أو ركوب الدراجات أو غير ذلك . وإذ أثير هذه النقطة فإنني أقف منها موقف الشاهد على مشروع منتزه الرياض العام الذي كنت مديرا له إبان عملي في هيئة تطوير مدينة الرياض قبل أكثر من 20 سنة ، وهو المشروع الذي خصص له نصف مساحة مطار الرياض القديم بما يزيد عن 5 مليون متر مربع وبموقعه الاستراتيجي في قلب المدينة ، لكن بعد ما يزيد على 20 سنة من التسويف في المشروع انتهى به الأمر إلى توزيع تلك المساحة بمنح “ملكية خاصة” ، وتم تخصيص موقع آخر شمال المطار القديم قرب بنبان لإنشاء منتزه الملك عبد الله العالمي ليكون بديلا عن منتزه الرياض العام ، وهو مشروع يعاني من التعثر أيضا علاوة على عدم ملاءمة موقعه على أطراف المدينة عوضا عن أن يكون في قلبها كما هو الحال في الحدائق العامة في كل مدن العالم . الحال نفسه انتهى إليه مشروع منتزه جدة العام الذي خصصت له مساحة مطار جدة القديم فإذا به ينتهي أراض ممنوحة ومخططات عقارية زادت على اختناق المدينة كآبة وحسرة ، علما بأن كلا المشروعين كانا قد اعتمدا بأمر ملكي قبل أكثر من 30 سنة حين إنشاء المطارين الجديدين (الذين أصبحا بدورهما قديمين هما أيضا) .
  • تناقلت الأخبار قبل عدة أيام خبر بيع مزرعة المغترة المملوكة لورثة الملك خالد رحمه الله والتي تبلغ مساحتها 7 مليون متر مربع وبقيمة ضخمة بلغت 7 مليار ريال بحسب مصدر الخبر . وقد شاع الحديث أن هذه المزرعة بيعت لصندوق الاستثمارات العامة لتكون موقعا لمشروع ترفيهي ضخم على غرار مدن Disney الترفيهية ، وهي ما يعرف بحدائق الهوية (Theme Parks) ، وهي ترجمة اجتهادية وضعتها لهذا المصطلح الشائع في الغرب . وتضمنت الأخبار المتداولة أيضا أن هذا الموقع سيكون موقع مشروع حديقة شركة 6 Flags التي وقع معها سمو ولي ولي العهد مذكرة تفاهم لدخول السوق السعودي أثناء زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية . وبالرغم من أن هذا المشروع يلبي حاجة مهمة لسكان المدينة ، ويمثل فرصة استثمارية كبرى تحمل كثيرا من الإمكانات ، إلا أن نجاحه يتطلب جهودا استباقية كبيرة لتهيئة البنية التحتية على مختلف المستويات ، والتي ربما يكون أهمها البنية الاجتماعية التي تسمح بقبول ممارسة الأنشطة الترفيهية العائلية وقبول الآخر وحسم حساسيات الاختلافات حول الحلال والحرام والمباح في تلك الأنشطة ، ناهيك عن البنية التنظيمية والتشريعية التي تقنن وتنظم مثل هذه الأنشطة ، وتفتح الباب لتنقل السياح واستقطابهم من خارج المملكة.

وفي الإطار ذاته قال أ. خالد الحارثي: برنامج التحول الوطني 2020 تطمح الحكومة لرفع الحصة لهذا القطاع من 2.9% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 6% وهذا يعني زيادة أكثر من الضعف تمثل زيادة من 101 مليار ريال تقريبا إلى 209 مليار ريال حسب الناتج المحلي الإجمالي لعام 2015، وهذا مبلغ يساهم كثيرا في توليد الوظائف والفرص التجارية وتوطين المهن.

ولتسليط الضوء على أهمية النقاش في قضية (الترفيه في المجتمع السعودي : الواقع والمتوقع) أود أن أشير إلى المقدار والاعتبار الذي توليه العلوم الإدارية والاقتصاد للترفيه بشكل عام وإلى الفنون بشكل خاص.

يشغل الترفيه وخلق السرور والبهجة أيضا علم الإدارة والاقتصاد بعدد لا يستهان به من الموضوعات والقضايا ، حيث يندرج في ذلك عدد من الصناعات والقطاعات يأتي على رأسها المعارض الفنية والموسيقى والمسرح والسينما والرياضة والمدن الترفيهية والألعاب والمطاعم والفنادق ، والتقاطع الدائم والالتقاء مع القطاع السياحي. وهي تمثل استثمارات ضخمة في مجتمعات المعرفة وقطاعات تجارية وصناعية تستحوذ على نصيب كبير من الناتج المحلي الإجمالي لتلك الدول ، وتتداخل في عدد من الأقسام المكونة للرقم النهائي للناتج المحلي الإجمالي.

في العشر سنوات الماضية تقوم كثير من المؤسسات المالية المرموقة في مجتمعات المعرفة بإدراج الفن كـ (فئة من فئات الأصول) مما يعني تطور المفهوم الاعتباري للاستثمار والأصول ، ديليوت بدأت مبادرات من هذه النوع في 2007 وقد وصل هذا الاعتبار إلى حد وضع قواعد ومؤشرات لاقتصاديات السينما Filmonomics على سبيل المثال.

تدرس أيضا فروع علم الإدارة في التنمية والموارد البشرية أنشطة الترفيه والتسلية ، لما لها من أهمية كبرى ذات أثر كبير على الإنتاجية ، وقد أضاف إلتون مايو (نظرية الدافعية) وآخرين قبله وبعده أثر الراحة والتسلية والترفيه في الإنتاجية ، وساهم ذلك في اعتبار أوقات الراحة في الدوام وحدها الأدنى وعدد التكرار لها ، وتطوير المزايا والبدلات حتى عرفنا (بدل الترفيه والمشقة) (Recreation & Hardship Allowance)

وهو مبلغ مالي إضافي يستحقه الموظف ليتمكن من تمويل الأنشطة التي تخلصه من المشقة وتزيد من متعة الحياة والتسلية والترفيه، وهو ثمرة التعاون والوفاق بين علماء النفس وعلماء الاجتماع مع علماء الإدارة والاقتصاد.

كانت هذه المقدمة ضرورية لأطرح معكم بعض الدراسات والنظريات لعلماء النفس الاجتماعي الذين شرحوا وطوروا المفاهيم والنظريات لبيان الاستعداد العام عند الشعوب والثقافات المختلفة للترفيه والتسلية والابتهاج وتدليل الذات والاحتفاء بها ، حتى يكون بالإمكان تطوير الأدوات وفتح الآفاق بالشكل الملائم لهذه الثقافات المتنوعة وبما يناسبها من تدرج وبناء للقيم المشتقة من طبائع هذه الشعوب. وهنا نتطرق للتقاطع الذي يجمع علم النفس وعلم الاجتماع ومناهج التحليل فيهما مع العلوم الإدارية تحت تعديل السلوك والأداء والإنتاجية من خلال فهم المؤثر الأكثر مضاء مع مجموعة تتشارك قيم ثقافية معينة وتقاليد محلية محددة.

أمضى البروفسور المتخصص في علم النفس الاجتماعي قيرت هوفستاد صاحب نظرية الأبعاد الستة ما يقرب من ١٨ سنة مع IBM في الأبحاث والدراسات التي بنى عليها النظرية لمعرفة كيف تنظر الشعوب من زوايا مختلفة لهذه الأبعاد الستة. البعد الأول : المسافة من السلطة ، والبعد الثاني مقدار تقدير المجتمع للفردية ، والبعد الثالث القابلية للصراع والتنافس ، والبعد الرابع : تحاشي المجهول ، والبعد الخامس : النظرة للأفق الزمني ، والبعد السادس : مساحة المسموح من البهجة. وقد قمت بمحاولة متواضعة للترجمة في هذا الرابط لمن يرغب في الاستزادة

http://alharithi.blogspot.com/2013/12/blog-post.html#.V4S7J_l97Dc

يلاحظ أن التحليل الخاص بالمجتمع السعودي مقارنة بعدد من شعوب أخرى يظهر تباينها في عدد من المؤشرات التي تشير إلى أن المجتمع يكبح إمكانية الفرد في التحلي والتمتع بالفردية ، وتحاصر الفرد بالخوف من العواقب بشكل مبالغ فيه إلى حد ما ، والكثير من الطاعة للسلطة سواء الأسرة أو غير ذلك وانخفاض مؤشر تقدير البهجة ، وهو مستمد من القيم الاجتماعية الحاضة على التواضع والبعد عن إظهار الاحتفاء بالحياة الدنيا مما يعد مبالغة في كثير من الأحيان حينما تؤثم الفرح والبهجة والمتعة أو ينظر لها كصبيانية.

أعتقد أننا في حاجة إلى إدراج هذه المفاهيم العلمية في مناهج وأساليب الإدارة وقوانين العمل بالشكل الذي يحفز على اعتبار الترفيه حاجة وضرورة تتبناها الأنظمة وتدفع نحوها في الأجور والمزايا مما يرقي هذه الصناعة والشراكات ويعيد التوازن بين العمل والحياة في مجتمعنا ، وللتخلص من الكثير من الأوهام التي حاصرت أبناءنا وبناتنا في ثقافة العمل والإنتاج كالمطالبات بالقبول بشروط شبيهة بالعبودية في الوظائف وحتى في الحياة الاجتماعية أحيانا.

أعتقد أن هذه النظرة ستكون رافدا مهما في الوصول إلى الــ 6% المشار إليها في برنامج التحول الوطني 2020 وتحقيق الرؤية السعودية 2030 .

  • توصيات مقترحة لتطوير واقع الترفيه في ضوء خصوصية المجتمع السعودي

ذكر د. عبد الله بن صالح الحمود أن مشروع التحول الوطني 2020 ، وتأسيس جهة حكومية أعطي لها مسمى ( الهيئة العامة للترفيه ) ، هي خطوة سياسية تعبر في النهاية عن منهج يرد منه مكاسب اجتماعية واقتصادية ، فإن تحدثنا عن ذلك اجتماعيا فالمجتمع في المملكة العربية السعودية متعطش بكل ما تعنيه هذه المفردة للترفيه شأنه شأن أي مجتمع آخر ، وما يؤكد لنا ذلك الرحلات المنتظمة التي تقوم بها معظم الأسر السعودية إلى دول مجاورة وأخرى أيضا للاستمتاع بإجازاتهم السنوية ونصف السنوية.

وإن تحدثنا عن الشأن الاقتصادي تجاه مواجهة مطالب الترفيه ، فليس أقرب وأكبر شاهد على الرغبة في الترفيه من تلك الأموال الكبيرة التي تنفق خارج الوطن والتي بلاشك أنها تقدر بمليارات الدولارات والإحصائيات متوافرة لدى مؤسسة النقد العربي السعودي ، واقتصاد الوطن أولى بها.

والترفيه فرع من منظومة السياحة العامة ، والسياحة هي صناعة إن لم نجيدها ونؤسس لها كيانات منظمة ومنتظمة وإلا سنظل نبحث عن الترفيه خارج الوطن ، ونفقد جزء من اقتصادنا ، فضلا عن اكتسابنا لسلوكيات اجتماعية تتعارض مع أخلاقياتنا.

وأضاف: اتضح من المداخلات حول قضية الترفيه ، أنها أتت بأكثر من احتياج ترفيهي ، وإن كان البعض يرى مالا يراه غيره من أن شيء ما ترفيهي والعكس صحيح .

واتضح أيضا أن الاحتياج كلي بكل ما تعنيه هذه الكلمة..

الحديث هنا والذي يعد أماني نرجو أن تتحقق ، قد وجه سهامه على كل شيء ، وهو حق مشروع..

قد أتى عن ( المتاحف – المقاهي – المطاعم – دور السينما – المسرح ) ..

ولم نتطرق بعد للبحيرات الاصطناعية وحدائق الزهور ، والأندية الثقافية ..الخ،

اقتصاديا ، فعلا أضعنا المال الكثير بشكل شهري وليس سنوي ، ليس سنوي بالطبع لأننا غير المجتمعات الأخرى بسبب تعدد إجازاتنا ، فلماذا لا يكون اقتصادنا في جيوبنا.

أما اجتماعيا ، فقد نحصل على تغير اجتماعي جديد إلا إذا كنا حريصون على التمسك بثوابتنا.

المهم أن نبدأ قبل فوات الأوان بتأسيس ( أنموذجا سياحيا وترفيهيا ) يليق بنا قبل أن تأتي إلينا سياحة أو ترفيه لا تليق بتاريخنا وتراثنا.

 وترى د. أروى أخضر أنه مع الأسف نحن نقتصر على (ترفيه الحد الأدنى) الذي يقتصر على الأكل والشرب وملاهي الأطفال وينقصنا ( الترفيه الواعي) الذي يعتمد على الترفيه الثقافي لأبنائنا.

فالترفيه الواعي يركز على ثقافات الشعوب المختلفة (العربية والعالمية) أسوة بالقرية العالمية بدبي وما تحتويه من ( زي وأكلات وقصص وحكايات وعادات وتقاليد ونماذج من المشاهير وفنونهم وشعراءهم وتعاملاتهم النقدية … وغيرها) على أن يكون ذلك لكل شعب من الشعوب ، ويكون متاحا طوال العام بحيث تثقف جميع أفراد الأسرة بمختلف هواياتهم وتكون عاملا جاذبا لهم.

ويمكن تلخيص أبرز الفوائد مما سبق في الآتي:

  • توافقها مع رؤية ٢٠٣٠.
  • تثقف جميع طبقات المجتمع المخالفة بمختلف مستوياتهم الاقتصادية.
  • تكون هناك لغة مشتركة بين الجميع في الحوارات العامة.
  • تحد من جنون السفر.

وأضاف أ. سلمان العمري أنه وقبل عدّة سنوات وفور الانتهاء من ( برج المملكة ) طالب بافتتاحه للناس بسعرٍ رمزي، وهذا المعلم الحضاري الكبير الذي ننظر إليه بكل حب واعتزاز الذي يرتفع شامخاً في قلب عاصمتنا الحبيبة الرياض، شاهداً على ما حققته بلادنا من تطور وازدهار، أن نستفيد من هذا المعلم العمراني والاقتصادي، على غرار ما يجري في ماليزيا أو إيطاليا وفرنسا، في التعريف بإنجازاتنا الوطنية، والتي يمثل هذا البرج الشاهق أحد صروحها ومعالمها المعاصرة والحديثة، وجاءني حينها كتاب من مكتب صاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال بن عبد العزيز – رئيس مجلس إدارة شركة المملكة، صاحبة هذا الصرح العملاق، بشكري على المقترح، وأنه سيتم دراسة ذلك ولا أعرف مصير الدراسة التي مضى عليها أكثر من عشر سنوات !!

وكرّرت الدعوة بأن يوجه الأمير الوليد بن طلال بإتاحة أكبر فرصة لأبناء المملكة، وحتى زائريها لزيارة هذا الصرح، لأن ذلك جزء من وسائل الترفيه، وواحد من عوامل التشجيع على السياحة في العاصمة. ويكون ذلك من خلال تخصيص تذاكر مجانية في أحد أيام الأسبوع لصعود البرج، بمرافقة بعض المشرفين للتعريف بمحتوياته وإمكاناته، وحتى التصميم المعماري والهندسي له، ليصبح نافذة يطل منها الجميع على تطور بلادنا، ونافذة أيضا لرؤية معالم العاصمة (الرياض)، وبانوراما تطورها وتقدمها، وقبل هذا وذاك ترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بها في قلوب أبنائنا من الشباب والفتيات، من طلاب المدارس والجامعات من أبناء مدينة الرياض، أو المدن السعودية الأخرى.

وكلنا ثقة أن يبادر سموه إلى هذا التوجيه الكريم، ليضاف إلى مبادراته الكثيرة في خدمة الوطن، وإسعاد أبنائه، وعطاءاته الكبيرة لتعزيز قيم الوطنية والانتماء لبلادنا الطيبة، وهو مما يعد أحد وسائل الترفيه التي ينبغي أن تفتح أبوابها وفق تنظيم معيّن.

وذكر د. عبدالله بن ناصر الحمود أن الحديث عن الترفيه اليوم من مدخل (الخدمات و المرافق) حديث لا طائل منه.

إن قضيتنا مع الترفيه .. قضية فكر . (تماما مثل قضيتنا مع الإسكان!!)

فحتى يمكننا أن نستبدل (اللا ترفيه عندنا) ب (الترفيه) لا مجال دون، ما يلي:

  • منع المتنادين ب (الخصوصية) و ب (المحافظة) .. لأنه لا علاقة (للترفيه) بخصوصيتنا (المزعومة) .. ولا بمحافظتنا (المكلومة) .. والادعاء بهما أمر خطير .. وتزوير للعقل قبل النقل.
  • إيقاف فوري لمؤسسات التعليم والتثقيف والتوعية، عن الاستمرار في تكريس ما لا يمكن تكريسه من قولنا وفعلنا، وإجراء مراجعات فورية لرؤانا للكون والحياة.
  • تسخير أدوات ووسائل التعليم والتثقيف والتوعية لزرع قيم جديدة مهتدية بالوحي ومؤمنة بالحياة الماتعة بعلومها وفنونها وآدابها وتراثها وتاريخها .. وبكل ما فيها من مكتسبات خلق الله تعالى لنا ولأسلافنا ولأعقابنا.
  • منع تسليط بعضنا على بعضنا بحجة الاحتساب (بصيغته المزعومة) أو غيره، وصناعة قوانين اجتماعية مؤسسية، لا ثنائيات فيها ولا مواربة.

ووفقا لذلك ستنشأ عندنا (صناعة الترفيه) كأفضل ما يمكن أن تكون .. وسنكون (ليس مثل غيرنا) حتى لا يغضب بعض من هم هنا معنا أو هناك من حولنا.. ولكن (أفضل من غيرنا) بمنتجنا الترفيهي التلقائي الإنساني المهتدي ب (الوحي) .. لا ب (الخصوصية) ,, والمفعم بالإبداع.

ويعتقد د. محمد الصبان أننا أمام مواجهة قادمة مع قادة الفكر المتحجر والذين يعرقلون خطى المملكة في كل المجالات، حتى أصبح البعض يطلق عليهم ” الطابور الخامس”، وهو قد تخلل كافة المؤسسات ابتداءا من بطانة صانع القرار إلى المؤسسات التعليمية والاقتصادية. ولن نستثني أية مؤسسات ترفيهية يتم إنشاؤها هذا إن تمكنت من أداء أعمالها.

هذا ” التابو” الذي يعيشه مجتمعنا لابد من تصحيح العلاقة معه بكل وسيلة ممكنة. فلا يمكن أن نعيش حاضرنا بعقلية القرون الوسطى، وأية رؤية للمملكة لا يمكن لها أن تخطو نحو التحقق إن استمر مجتمعنا مقفل على نفسه.

وعلى صانع القرار أن يقول لهؤلاء كفى، فالحلال بين والحرام بين، ولا يمكن للاجتهاد أن يأخذ منحى التطرّف في الرأي والفكر ويرمي بنا في مرمى العزلة الدولية والتفتت الذي لا نرجوه على الاطلاق.

فلا أحد ينادي بالترفيه على حساب قيمنا وديننا. وبوجود وسائل الترفيه في عهد نبينا صلى الله عليه وسلم استخدم جميعها في ترفيه برئ من دفوف وألعاب مختلفة وفروسية وغيرها، فرفقا بنا وبالأجيال القادمة وباقتصادنا وبمجتمعنا.

لا يكفي أن يكون هنالك انفاق على التنمية الاجتماعية دون أن يؤدي ذلك إلى تحسن واضح في الأداء المجتمعي من تناغم وانسجام وترفيه وتطور فكري يتلائم مع العولمة التي أصبحنا جزءا منها شئنا أم أبينا. هذا المؤشر لابد من معالجة أسبابه، إننا في أسفل القائمة العالمية ومن المهم البحث عن كيفية معالجة ذلك.

وأوضح د. خالد الرديعان أن ما يثير اللغط في مجتمعنا السعودي دائما هو تلك العلاقة الشائكة بين الدين (المعتقد) والترفيه؛ فهي علاقة تتجاذبها عدة أطروحات تتأرجح بين التحليل والتحريم والكراهية (زيارة مدائن صالح نموذجا والموقف الشرعي من الآثار بما في ذلك الآثار الاسلامية ناهيك عن الموقف من الموسيقى والحفلات الغنائية).

وعندما نفض الاشتباك المزعوم بين الترفيه والدين سيكون الأمر أكثر وضوحا بالنسبة لصانع القرار وكذلك رجال الأعمال ممن يفكرون بالاستثمار في مجال الترفيه وهو المجال الواعد بأرباح كبيرة يفترض أن تبقى في البلد حتى نحافظ على دورة رأس المال.. لذلك يظل من المفيد تشكيل لجنة عريضة تضم علماء شريعة مستنيرين ورجال أعمال وبعض صناع القرار لحل هذه المسألة ودراستها بشكل جدي حتى لا تحدث معارضة لبعض الأنشطة مما يتسبب بخسارة فادحة للمستثمرين.

وقبل البدء بأنشطة ترفيهية فإنه من الضروري مراعاة نمط الأحياء السكنية وخلفية قاطنيها وثقافتهم المحلية لمعرفة مدى مناسبتها؛ فما هو مناسب لسكان حي ما قد لا يكون كذلك لأحياء أو مجتمعات محلية أخرى، وما هو مناسب لفئة عمرية قد لا يناسب غيرها وهكذا. علينا كذلك أن نحل مشكلة الاختلاط في الجانب الترفيهي حتى لا يحدث لغط يعرقل أي نشاط ترفيهي قادم، ويمكن الاستشهاد هنا بقضية منع المرأة من دخول ملاعب كرة القدم وضرورة حل هذه الاشكالية المزعومة، مع العلم أن هناك نساء غير سعوديات يحضرن سباق الخيول في  مدينة الرياض.

الترفيه عموما ضرورة اجتماعية و حياتية لشحذ الهمم ولدفع الأفراد للإقبال على أعمالهم بعد الترويح، بل إنه من العوامل التي تساعد على خفض مستويات التوتر والقلق والعنف عند الأفراد ليعيشوا بصحة نفسية مقبولة تنعكس على أداءهم وعلى تعاملهم مع بعضهم البعض.

على مستوى الاستثمار فإنني أقترح بهذا الخصوص إنشاء جمعيات تعاونية تستثمر بالترفيه ويعود جزء من مردودها للسكان تتولى بعض الأنشطة الترفيهية؛ فوجود المواطن المساهم في النشاط سيضمن نجاح تلك الأنشطة وعدم عرقلتها من بعض الفئات المتشددة. وفي دراسة أجراها مركز أسبار عن معوقات السياحة في المملكة منذ عدة سنوات كان من ضمن تلك المعوقات التي خرجت بها الدراسة هو وقوف بعض الفئات المتشددة من بعض الأنشطة وعرقلتها.

كذلك فإنه وإذا ارتبط الأفراد بجمعية تعاونية استثمارية تعنى بالترفيه تعود عليهم بالفائدة المادية فإن ذلك يضمن نجاح النشاط الترفيهي فالكل سيكونون شركاء..

ومن المهم العمل على إيجاد أندية الأحياء بحيث تضم مسبح وصالة رياضية ومضمار لعب كرة بإشراف هيئة الشباب.. فوائدها كثيرة ومنها فتح وظائف للجنسين وتزجية وقت الفراغ بأنشطة رياضية وسهولة مراقبة الأبناء. ولا مانع من دفع مبلغ اشتراك رمزي يغطي رواتب العاملين ولصيانة المرافق.

وتكون الأنشطة للجنسين بحيث تكون المرافق المخصصة للفتيات (محجبة).

ويلحق بتلك المرافق مكتبة صغيرة للوالدين أو المرافقين بحيث تكون الأنشطة شاملة…

ولعمل دخل إضافي للنادي يمكن الحاق كافتيريا أو مقهى..

كذلك فإن من الأنشطة الترفيهية المقترحة:

  • دور سينما
  • مسارح
  • دار أوبرا
  • مهرجانات فولكلورية
  • حفلات غنائية
  • مدن ترفيهية
  • ألعاب
  • مضامير لعب
  • مدن ساحلية.. الخ

وقال د. مساعد المحيا إن الرياضة وبخاصة كرة القدم من أهم مناشط الترفيه لدينا وكثير من مجتمعات العالم، وحجم الانفاق العالمي عليها بوصفها صناعة ترفيهية كبير جدا، ونحن في المملكة لدينا انفاق مهول على هذا الجانب صناعة وممارسة ومشاهدة ..

ويشمل ذلك مشاهدة كل المسابقات الدولية والإقليمية والمحلية ..

ولا يوجد بيت إلا ولديه اشتراك يشاهد فيه أفراد الأسرة اليورو والدوري الانجليزي والإسباني والإيطالي وأبطال أوربا وآسيا وكأس العالم ..الخ..

هذا المجال يحتاج الكثير من الترشيد في الانفاق فاللاعبون المحترفون غالبهم يتقاضون رواتب خيالية …على نحو لا يتسق وما يمتلكونه من امكانات ..

ولو أن هذا الانفاق كان على مناشط ترفيهية أخرى لربما سعد بهذا المجتمع ..

الترفيه صناعة ولا يعرف هذا إلا كبار المستثمرين ..

ومن غير المعقول أن يضخ مستثمر ماله أو بعض ماله في استثمار ربما يكون كالكرة التي يرميها كل طرف نحو الآخر ..

الحالة الاقصائية التي تتذمرون منها حين تتحدثون عن من يمارس الوصاية على بعض المخالفات في بعض المناشط الترفيهية .. أنتم تمارسونها الآن وبجمل حدية والسنة حداد ..

أنتم أيها السادة تريدون ترفيها يتقبله المجتمع فأرزوا للمجتمع ، وأعني به المجتمع كله أو غالبه ، وحينها ستجدون يده وقلمه ولسانه معكم وحين ذاك سيدخل المستثمر مطمئنا راضيا.

وتساءل أ. عبد المحسن القباني: ولماذا لا تتعامل الحكومة بمبدأ الوفرة. مثلا: هذه قاعة سينما لمن يرغب بالحضور و لمن لا يريد فهو غير ملزم.

أو مثلا: هذه مباراة كرة قدم وقد تم إدراج تحسينات كبيرة في ترتيب المدرجات وترقيمها وتفعيل التذاكر الإلكترونية.. الخ، وهي متوفرة لمن يرغب.

وبدوره قال د. مساعد المحيا أن ما تساءل عنه أ. عبد المحسن القباني  ممكن وأكثر منه ..

وما يعنيه أن بعض الطرح يشعره بعدم الشعور بالمسؤولية المجتمعية ..

إقصائية لا تقود إلا لإقصائية مثلها …

صانع القرار يضع في ذهنه الأمن المجتمعي والرضا المجتمعي والتدرج في المواقف والقرارات .. وهو بعض ما تحتاجه صناعة الترفيه في المملكة ..

شخصيا ومن واقع كوني متخصص ليس عندي مشكلة في صالات السينما ولا في المسارح ولا في الحفلات بأنواعها كل ما أؤمله هو أن نصنع لكل ذلك ضوابط تجعل هذا الترفيه جزءا من عملية بنائية وتربوية؛ بحيث لا تتحول لتكون معول هدم قيمي ومجتمعي ..

تحدث البعض عن المتاحف وهي مهمة جدا لكن هي لا تدخل في دائرة اهتمامات الجمهور .. في لندن دخلت المتحف وهو متحف كبير وتاريخي وممتع واتطلع لو لم أخرج منه لغزارة ما فيه من التاريخ والمعلومات ودخلت المطاعم في اجور رود وحديقة الهايدبرك..

رأيت السعوديين في المطاعم والحديقة ولم أجد عائلة سعودية واحدة  في المتحف ..

لذا أقول أن المستثمر في بيئتنا المحلية يفكر كثيرا في استثماره وأين يذهب …

السؤال لماذا يتخوف الكثيرون من بعض المناشط الترفيهية ..

ما يقلق هو أن الترفيه سلسلة يقود بعضها نحو بعض .. ويرتبط بعضها ببعض .. ويحتاج بعضها لمتطلبات عديدة قد تكون اليوم غير مطلوبة..

لكن الغد قد تصبح ضرورية لأن البعض سيطالب بها أعني المراقص والخمور ..إلخ، بحجة أن الناس لازالت تسافر ولابد من وجودها ..!!؟

لذا كيف يمكن أن يقتنع المجتمع بأن هذه المناشط لن تقود لممارسات غير مشروعة .. فوق الطاولة أو تحتها …

قلق المجتمع مشروع والبحث عن ما يزيل هذا الهاجس مطلب.

وأوضح د. عبدالسلام الوايل أنه لو كان “المجتمع” قلقا لما كان الحديث عن توسيع مناشط الترفيه مشروعا. الواقع أن هناك فئات اجتماعية قلقة و تريد أن ينظر لها بوصفها (كل) المجتمع و ليست جزء منه، تناظره أجزاء أخرى.

وما لبث د. مساعد المحيا أن أوضح أن الآراء الشرعية والتربوية والثقافية القلقة تعكس أطيافا كثيرة في المجتمع والظن أن غير القلقين هم القلة ..

كما تجدر الإشارة إلى أن المهتمين بصناعة الترفيه منذ سنوات في المملكة كانوا ينادون بأن يزيد الاهتمام بذلك .. منهم مالك مجموعة عبد المحسن الحكير للسياحة والتنمية، و الذي يرى في حديث له مع العربية أن تنشيط السياحة والترفيه في السعودية، بات اليوم يمثل مطلبا شعبيا لدى السعوديين، قياساً لما تتم مشاهدته من ارتفاع أعداد المسافرين في كل وقت من العام إلى مختلف دول العالم.

وحول أهمية الاستثمار في صناعة الترفيه والسياحة في السعودية، أفاد الحكير المتخصص في إقامة وإدارة وتشغيل وصيانة مدن الألعاب، بأنه منذ 40 سنة وهو يدعو إلى الاستثمار بالسياحة التي تعد الثروة الحقيقية لدى السعودية على حد قوله، لما تمتاز به من تنوع جغرافي بتواجد الجبال والوديان، وأجواء مناخ مختلف بحسب كل منطقة من مناطق السعودية، بالإضافة إلى اتساع مساحة شواطئها غرب وشرق البلاد وجنوبها، مضيفا أن السعودية تتمتع بالمزايا التي تجعل منها وجهة “للتسوق والضيافة والزيارة”.

واعتبر الحكير “بوابة الحرمين” جدة البترول الحقيقي للسعودية الذي لا ينضب، والمتفردة به بين دول العالم، قائلا: “للأسف أبناءنا رغم معرفتهم بما تشتهر به مدن العالم كباريس وشارع اكسفورد بلندن وشارع الشيخ زايد بدبي، إلا أنهم لم يعرفوا بلدهم إلى الآن”.

وأشار إلى ما وصفه بالهجرة الجماعية السنوية لما لا يقل عن 10 ملايين شخص، يخرجون للسفر إلى مختلف مدن العالم، مضيفا أن السعودية أولى بأبنائها لقضاء إجازاتهم فيها واستثمار الأموال بداخلها.

وتمنى عبد المحسن الحكير أن تكون السعودية بلد السعادة والرفاهية والتسامح، قائلا: “أتمنى أن يكون لدينا الابتسامة وننشرها بكل مكان من مطاراتنا ومؤسساتنا ووزاراتنا فنحن أولى بكل جميل”.

وعقب د. خالد الرديعان نظل بلد اسلامي ولنا خصوصية حماية الحرمين ونظل قبلة العالم الإسلامي فلا يجوز قول شيء غير ذلك.

ومن جهة أخرى فإنه يصعب وضع منشط ترفيهي واحد يتفق على قبوله جميع أفراد المجتمع… الترفيه يأتي بصورة خيارات متعددة تناسب الجميع وإن بدرجات متفاوتة..

ما هو المجتمع؟ هل هو كتلة صماء؟ هو مجموعة أفراد متعددي المشارب.

يمكن عمل استطلاعات رأي بسيطة حول المناشط الترفيهية المطلوبة لمعرفة نسب قبولها اجتماعيا حتى يكون العمل مبني على أسس علمية… أما قضية الرضا المجتمعي (كل أفراد المجتمع) فهذه حجة واهية وغير علمية.

ما هو مطلب وملح هو توفير الخيارات وتركها للجمهور.

يراعى حساسية بعض المناطق لبعض الأنشطة وبالتالي يتم توفير ذلك المنشط في منطقة أخرى؛ لا يمكن مثلا أن نضع مزاين جمال في جدة أو مهرجان حول صيد السمك في حفر الباطن.

ومن جديد أوضح أ. عبد المحسن القباني أن هناك ضوابط وهمية تعلقنا بها. مثلا هل صدر قانون بإزالة البارتشن في المطاعم؟ أو قانون بإعادته؟

فالكثير من مطاعم شمال الرياض أزالت البارتشن وهي تضعه عند الطلب لا العكس.

ذهنية الضوابط تعسر أنسنة البيئة وجودة الحياة

إن جيل الابتعاث يسير بوتيرة أسرع وحاجياته اختلفت واستيعاب البيئة لتجربتهم المختلفة بات ضرورة.

كما أن عدد الفتيات المبتعاث من دون محرم ليس بالهين من خلال ألفة أولياء الأمور للابتعاث وقدرتهم على التلاعب بشرط المحرم.

كثير من المبتعاث بتن لا يرغبن بالعودة لبيئة معدمة من ترفيه و تأسرها أغلال كثيرة.

وأضاف د. الرديعان أن السعوديون يذهبون في لندن إلى مدام توسو.. صحيح أنه ليس متحف لكنه نشاط ترفيهي يغلب عليه أنه ثقافي.

وعادة فإن المتاحف هي للمسنين وتعد نشاطا ثقافيا بالدرجة الأولى.. الترفيه يشمل عدة أشياء بما فيها اللعب والمتعة وبعض الأنشطة الاجتماعية.

إن الترفيه يرتبط بالعمر فما هو مناسب لفئة عمرية قد لا يناسب غيرها.. وبالتالي يلزم توفير جميع الأنشطة ولكل الأعمار.. فمن يريد مسرح فليذهب لمسرح ومن يريد متحف فليكن هناك متحف ومن يريد سينما فليذهب لمشاهدة الفيلم الذي يحب.. نوفر كل شيء وبعد ذلك نتحدث..!!

أعظم مسرح وأعظم أعمال فنية نجحت في الاتحاد السوفيتي فلماذا لا ينجح في الاقتصاد الريعي؟

وبالتالي لا يجوز وضع العصي في الدواليب وخلق المعوقات أمام صناعة مهمة للغاية كالترفيه بكل صوره.

وتأسيسا على ذلك يرى د. مساعد المحيا أن الترفيه صناعة ولا يمكن أن ينجح في إطار الاقتصاد الريعي .. وتجربة المدن الترفيهية لم تتوسع برغم أنها مشروعات استثمارية تمتد لأكثر من ٤٠ عاما …

التغيرات الثقافية والاجتماعية لدينا يبدو أنها تقودنا لإعادة تقويم مدى قدرة الكثير من المناشط الترفيهية في تحقيق جدوى استثمارية مستدامة..

المستثمر حين يضع جزءا من سيولته في استثمار معين فهو لا يريد بهذا الأجر والمثوبة ..

هو يريد الأجرة عاجلة ومضاعفة.

وأضاف د. عبد الله بن صالح الحمود أن الترفيه الداخلي يساهم في بقاء العملة الصعبة في بلادنا.. لماذا نجعل الترفيه هو ( السينما والغناء )؟

والسؤال الجدير بالتأمل: هل ستجد السينما لدينا الاقبال نفسه الذي تجده في أمريكا مثلا؟

وفي رأيه أن التغيرات التي أتاحت للشباب والفتيات مشاهدة ما يريدون وفقا لذائقة كل منهم وبوسائل تتيح إمكانية ما نسميه بالتعرض الانتقائي مادة ووقتا وحجما …هذه التغيرات هي التي قد تجعل طبيعة الإقبال عليها يبدأ قويا ثم ما يلبث أن يضعف..

مثل هذا التخوف لن يتركه المستثمر كما أنه قد يجعل المهرولين نحو السينما بوصفها وسيلة ترفيهية وأداة ثقافية قد لا تمتد لها يد النجاح …

الواقع يقول بعض هذا .. ولنأخذ مثلا واقع دور السينما في مصر، فالسينمائيون في مصر يعانون حاليا ويتكبدون بعض الخسائر؛ ففي بداية العام أشار أحد التقارير إلى انخفاض ، دور العرض السينمائي من 450 إلى 82 دار عرض فقط، ووجود بعض محافظات كاملة بدون دار عرض واحدة ، وعلى الرغم من أن مصر تنمو سكانيا مما يتوقع معه نمو هذه الدور بيد أن الواقع يقول غير ذلك …

وهل حينما نكون في دبي مثلا كلنا نذلف إلى قاعات السينما؟، بل هل في دبي متاحف أو تاريخ يذكر؟ لكن هناك النظام السياحي المتكامل هو من يغري الناس إليها .

وعلق م. سالم المري على ذلك بقوله: بقاء العملة هذا إذا افترضنا أن الناس ستلغي سفرها للخارج؟ ولكننا قلنا دلك عن السياحة الداخلية؟ فأين السياحة الداخلية في أبها والطائف والجو والطبيعة هناك أفضل منه في البحرين ودبي!

نعم سيكون هناك تدوير داخلي للعملة وستفتح بعض الوظائف ولكن ما الذي سيأتي وليس بموجود حاليا بشكل أو آخر؟

لماذا لا نتجه لشيء واضح فيه أصول جديدة وتقنية مثل التصنيع الثقيل والمتوسط ونوفر الاستيراد ونخلق وظائف جديدة لعشرات الألوف من المبتعثين الذين سيعودون للبلاد قريبا؟

هل سنوظف المهندسين في الترفيه ومعظم المبتعثين فنيين!

وترى أ.د. سامية العمودي أن المفتاح يكمن في العمل على التحول من بيئة طاردة إلى بيئة جاذبة..

الترفيه يحتاج إلى الشعور بالحرية الشخصية والأمان من أي تعدي على الفرد والعائلة ونظام حماية يحقق المتعة والترفيه..

كذلك فإن التشدد المبالغ فيه أوصلنا إلى أن نقول ابعدوا الدين عن الترفيه والشك المبالغ فيه مرفوض كلنا مسلمون نرفض ممارسة ما حرم الله تحريماً واضحاً.

وقال أ.د. عبدالرحمن العناد أتفق مع أغلب الطروحات حول الترفيه بالمملكة … ودائما أكتشف وأعيد اكتشاف أن جميع مشاكلنا معروفة وأننا أيضا نعرف حلولها … ولكنا لا نحلها أو لا نستطيع حلها لأننا كشعب لسنا أصحاب قرار … لأننا تحت وصاية هي التي تسمح أو لا تسمح ..  وغالبا تقاوم كل محاولات التغيير والتطوير وحل المشكلات أيا كانت ..

إن كل ما ذكره د. عبدالله من محرمات مشكلتها ليست في تحريمها أو عدم تحريمها … المشكلة في منعها … والدولة في رأيي ينبغي ألا تحرم أو تحلل فتترك هذا للناس كما تركت الربا في البنوك و الدشوش والدخان وأشياء كثيرة محرمة أو يحرمها البعض…

الحل … ليس في الترفيه فقط، هو بالاستغناء عن كلمة ممنوع … لأن أصل الأشياء الإباحة والاستثناء التحريم وليس المنع!

وأشار أ. يحيي القحطاني إلى أن التمثيل والمظاهر تتلبسنا كثيراً

نحاول الهروب فقط ..

البحث عن الأسباب هو الأهم ( اجتماعية، نفسية….) وليست ترفيهية.

وقال أ. سمير خميس: أعتقد أن د. العناد أشار لنقطة مهمة..

وهي أن الشعب ليس بيده قرار السماح أو المنع ..

هو مغلوب على أمره في كل الأحوال..

فمن أراد الترفيه فسيشير أن الشعب يريد ذلك..

ومن توجس من الترفيه فسيتذرع بأن الشعب محافظ وأن أنماطاً معينة من الترفيه قد لا تناسبه..

وفي السياق ذاته، لو اعتبرنا الترفيه رفاهاً من الواجب توفيره للمواطن كالصحة والتعليم فمن الممكن توسيعه ليتعدى المناشط المؤقتة والعابرة..

فحينما توفر بلديات المدن للمواطن خطوط مشاة يستطيع بها أن يقضي بها بعض شؤون حياته فهذا ترفيه يحسب له..

وحينما توفر مساراً خاصاً يستطيع أن يتجول هو مع زوجته أو ابنته بدراجاتهم فهذا ترفيه آخر..

وعندما تختصر ساعات الانتظار في مواعيد المستشفيات الحولية فهذا ترفيه آخر..

وعندما يصبح التعليم بنوعيه جاذباً للطلبة والطالبات والمباني مهيئة لكافة المناشط فهذا ترفيه..

وعندما تحترم قواعد المرور ويشعر المواطن بالأمان في سيارته فهذا أيضاً من الترفيه..

كل هذه الصور وغيرها تتكامل مع صالة عرض سينمائي تتوجه له العائلة بعد أسبوع عمل مرهق، أو مدينة ترفيهية جاذبة تفكر في إسعاد قلوب الناس قبل أن تخطط لسرقة ما في جيوبهم، أو في فعاليات ثقافية وطربية تحتفي بكل ما هو إنساني ويعزز من قيم الحياة.

وأضاف د. محمد الصبان: جاءت فترة تم تحريم تركيب الدش، وكنت وقتها أقيم في الرياض مقر عملي، وكنا في جلسة اجتماعية مع كبار المسئولين، وتم إثارة الموضوع، فاعترض أحدهم على تحريم “الدش” وقال بجدية وحدة وصدق: كيف الواحد منّا يتروش ويغتسل ولا يمكن أن نستخدم ” المغراف”؟

وبعد التصحيح له ضحكنا جميعا ليس على الرجل بل للبراءة التي هو عليها، بحيث لم يستبعد تحريم أي شيء.

ويرى د. حميد المزروع أن أنماط الترفيه ترتبط إلى حد كبير بالفئات العمرية ، حيث يميل كبار السن الي الترفيه الثقافي والفكري ، في حين يفضل صغار السن الترفيه المصحوب بالحركة أو الأكشن والمغامرة..

التمترس في موضوع. درء المفاسد لمنع أنماط معينة من أنماط الترفيه هو في تقديره حكم ظني ، و علينا أن نفترض حسن النية عند جميع شرائح المجتمع خاصة الفئات صغيرة السن التي تحتاج  الي الترفيه والاحتواء في نفس الوقت مع فرض الأنظمة اللازمة لحفظ الآداب العامة .

وأضاف د. علي الحارثي نقطتان مفصليتان برأيه في هذا السياق:

  • الأولى: كيف يصل الفريقان المتنازعان ( علماء ودعاة ورجال حسبة ومن يؤمن بقولهم وهم كثر في المجتمع،،، وفريق رجال شرائح  المجتمع الآخرون بمختلف توجهاتهم ومسمياتهم) حول ما هو مسموح وغير مسموح وما يمكن أن يكون فيه الاختلاط العائلي وما لا يمكن  وفي كل الوسائل والأنشطة الترفيهية والسياحية المطلوب إيجادها. هذا التنازع متجسد طيلة العقود الماضية وإن كنت أرى أن الغلبة فيه كانت لرجال الحسبة. البعض رأى أن القرار السياسي هو الفيصل ، وما انشاء هيئة الترفيه وتعديل نظام الهيئة إلا بداية الطريق لتعديل ميزان القوى بين الفريقين. لكني أري أن الغالبية من شرائح المجتمع ستستمر على المنهج الحسبوي للابتعاد عن الشبهات والتمسك بما يَرَوْن أنه من ثوابت الدين ، بمعنى أن القرارات السياسية لن تؤثر فيما يؤمن به غالب المجتمع ، والشروحات في هذه النقطة تطول.
  • النقطة الأخرى هي : أن البيئة والمناخ الصحراوي والمؤسسات الإدارية الحكومية والقطاع الخاص والوعي المجتمعي ساهمت كثيراً في  عدم الاهتمام بموضوعي الترفيه والسياحة والاتكاء على مصطلحي الخصوصية والبراءة . وسيظل ذلك في الذهن والممارسة إلى ما شاء الله .
  • ومن المهم أن يكون هناك لجنة دائمة من العلماء والجهات المسؤولة في القطاع الحكومي ورجال القطاع الخاص وبعض رجال الفكر في المجتمع للغوص في كل التفاصيل الشرعية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لإخراج منتج ترفيهي سياحي ثقافي اجتماعي اقتصادي ناجح تذوب معه كل التجاذبات والتنازعات يتحقق معه لنا وللعالم ما نريد.

ومن وجهة نظر أ. علياء البازعي فإن الترفيه يعد مسألة شخصية…و ثقافة مجتمعية….و أيضا قضية “قكر” و الثقافة و الفكر قابلان للتطور و التغيير..

على سبيل المثال لا الحصر:

 الشعب الأمريكي يحب لعبة “الميني جولف” و تجد ملاعبها منتشرة…و تمارسها الأسرة و الأصدقاء بشكل جماعي لكن هل ممكن أن يستمتع بها السعوديين؟

هل يمكن أن نرى أسرة سعودية تمارس ركوب الخيل مثلا…كما تفعل الأسر البريطانية؟

والإجابة هي نعم…لو توفرت للجميع سيبدأ الناس بالاستمتاع بها أو غيرها…شاهدنا أسر تستمتع بلعب البولنج  في مولات الرياض…

أصبحنا نشاهد تواجد أكبر للأسر “كل الأسرة” في المول أو المطعم..

أزيلت الحواجز الخانقة في كثير من المطاعم و المقاهي و المولات..

و لم يعترض أحد…

نحن مستعدين لما يقدم لنا.. و المجتمع جاهز للتقبل و الممارسة و الاستمتاع…

نحتاج فقط لبعض الأريحية في التعامل مع الجديد.

وعقب د. محمد الصبان بأنها مسألة شخصية لكن تحتاج إلى أدنى مستوى من التجهيزات الأساسية.

إشباع الهوايات والترفيه يتطلب وجود الإمكانيات. فكيف تشاهد السينما إن لم يكن دٌور لها وهكذا.

وقالت أ. هيا السهلي تحت عنوان ترفيه الصحوة: أذكر في سنوات الصحوة أنها كانت فاعلة في الأنشطة بغض النظر عن السقيم في بعض مناشطها أو ما اتهمت به من زرع التطرف ، إلا أنها فعّلت دور المراكز الصيفية وتنوعت مناشطها من رحلات بحرية ودينية وأنشطة ختامية ومسابقات ..

وهنا يأتي دور هيئة رعاية الشباب إذا فعلا أرادت أن ترعى أهم متطلبات الشباب في تتبنى الترفيه الحقيقي للشباب والفتيات ..

ودور جمعيات الثقافة والفنون في أن تخرج من بوتقة (تعال كمّل صفة البلوت )!

ودور البلديات من حفر حفرة وردمها والكل يقع فيها إلى تطوير الأحياء.

ويرى د. سعد الشهراني أن قرار إنشاء هيئة للترفيه كان مفاجئا للجميع و بعد الحوارات التي تمت في منتدى أسبار ظهر لنا بوضوح أكثر مدى ضيق دائرة النشاطات التي تلبي حاجة إنسانية مهمة و هي تدور حول روحوا عن أنفسكم ساعة بعد ساعة ( و ليس في الاجازات أو عطل الأسبوع أو الصيف فقط)..

لقد عشنا في العقود الماضية تناقضا صارخا : تنمية مادية جادة و جافة ( و فيها اخفاقات  تحاورنا حول كثير منها هنا ) مقابل جفاف في نشاطات الترفيه و الثقافة خارج أوقات العمل.. و بين دخول و مستويات معيشة ارتفعت كثيرا (تآكلت أخيرا لأسباب نعرفها أيضا) مقابل ارتفاع مريض في الاستهلاك المادي و الإسراف و ساعات عمل غير منتج وفراغ قاتل.

من الملاحظ من التجارب العالمية و تاريخ التطور الاقتصادي أن الوقت الذي يخصصه الفرد للراحة و المرح و الترفيه و الترويح Leisure time يزداد على حساب و قت العمل كلما زادت الدخول و ارتفعت مستويات المعيشة ؛ بل يصبح ذلك مطلبا عماليا جماعيا تتفاوض عليه نقابات العمال في الدول الديموقراطية و الاقتصادات الحرة؛  حتى أن النظرية الاقتصادية عكست ذلك في تفسير السلوك العمالي في ما يعرف ب (backward  bending curve ) الذي يقول بأن ساعات العمل المعروضة تنخفض مع زيادة الأجر بالساعة.

الترويح و الرفاه مطلب و حاجة إنسانية و خاصة في هذا العصر.

مجتمعنا يعيش تناقضات حادة بين ساعات العمل و الدخول و الإنتاجية و الترفيه والمطلوب و المعروض في سوق الترفيه ونمط و مستويات المعيشة.

الترفيه حاجة نفسية و اجتماعية يومية و ليس مقصورا على الإجازات التي هي بطبعها أصلا أيام راحة و بعد عن الرتابة و الملل.

 في كل يوم لدى الإنسان السعودي ساعات فراغ قاتلة للشباب بالذات..

أحد أسباب إنشاء الهيئة يكمن في ملء هذا الفراغ القاتل و المدمر لشبابنا و ليس إيجاد بدائل السفر للخارج الذي لن يتوقف بل سيزداد حتى لو ملائنا البلاد مدنا ترفيهية، فالسفر يلبي حاجات أخرى لا تلبيها السياحة الداخلية..

مع محافظتنا على هويتنا و ثوابتنا الدينية يجب أن تكون مدننا و مناطقنا نابضة بكل معطيات الحياة الحديثة خصوصا الرياضات بكل أنواعها و للجنسين أيضا (لا بد من نوادي رياضية و ثقافية خاصة بالفتيات و النساء) و خصوصا رياضات المغامرات و اكتشاف مجاهل بلادنا و جبالها و صحاريها ، و على وجه الخصوص لا بد من مناشط ثقافية متعددة ..

 في ذروة الخريف العاصف العربي أعلن الملك عبدالله يرحمه الله مبادرات متعددة  (منها 250 مليارا للإسكان لم يعد أحد يتحدث عنها بل عن الإسكان- الفكر !) و كنت و لا أزال أرى أن من أهم المبادرات التي نحتاجها إنشاء مدن شبابية للجنسين في كل منطقة تتيح للشباب ممارسة كل الأنشطة الثقافية و الرياضية و الألعاب و الهوايات و الفنون و خصوصاً فن المسرح و المراسم و تقام فيها باستمرار المسابقات بأنواعها و يجتمع فيها الموهوبون و المخترعون و المبدعون و يقوم عليها الشباب أنفسهم و يتم تخصيصها لاحقا..

إن مثل هذه المبادرة قد تكون من أهم ما يمكن أن تتبناه هيئة الترفيه.

 الفراغ يقتل أبناءنا و بناتنا بل يقتل نساءنا و أسرنا بل يقتلنا جميعا

إن الفراغ و الجدة مفسدة للمرء أي مفسدة.

وعقب د. مساعد المحيا على ما طرحه د. الشهراني بأننا فعلا نحتاج الكثير .. والقلق أن لا تتجه بوصلة الترفيه لطبيعة الاحتياج أو تنسجم مع الظروف الاجتماعية والقيمية ..

في أمريكا مثلا وفي عدد من دول أوربا هناك أماكن سياحية قريبة من البحر أو اطلالات جميلة .. حيث تتحول إلى ما يشبه التخييم .. وحيث يمكن لك أن تجد كل الخدمات في هذه الأماكن .. فالناس يأتون بكرفاناتهم ويجدون الكهرباء والصرف الصحي..

نتمنى لو نجحنا في إيجاد مثل ذلك في المتنزهات وعند الشواطئ …

وما أجمل أن تقضي أياما وليالي مع من تحب زوجة فقط أو زوجة وأولادا أو صديقا تستمتعون بهذه الأماكن وتجدون فيها كل متطلباتكم.

وتساءل د. خالد بن دهيش: هل إنشاء هيئة الترفيه هو بديل أم عون لهيئة السياحة التي – بالرغم من الخطط الاستراتيجية والبرامج المدروسة من شركات استشارية أجنبية – لم يتحقق الكثير من أهدافها و لم تستطع أن توفر الترفيه من خلال برامج السياحة الداخلية كما يطمح إليها المواطن والمقيم والزائر .

فعندما نوقش موضوع الإجازات المدرسية خلال العام الدراسي كان هناك مقترح تمديد إجازة نهاية الأسبوع  long weekend مرتين كل فصل دراسي بهدف منح الشباب فرصة السياحة المنظمة داخل المملكة ، لم تتضح قدرة القطاع العام و القطاع الخاص على تنظيم برامج سياحية لعدم توفر وسائل المواصلات من رحلات خاصة جوية أو برية مهيئة لمثل تلك البرامج وكذلك عدم توفر مدن سياحية توفر وسائل الترفيه والإقامة السياحية لكي يقضي الشاب والشابة إجازة ممتعة مجدولة مع كامل أسرهم أو مع أقرانهم ، وبالتالي لم تتحقق هذه الفكرة فهناك أكثر من خمسة ملايين طالب وطالبة كيف يضمن لهم الاستفادة من مثل هذه الإجازات القصيرة لقضائها مع أسرهم أو أقرانهم ، حتى لو تم توزيعها بين مناطق المملكة بالتناوب بمعنى كل ثلاث مناطق يحصلون على إجازة ممتدة  لنهاية الأسبوع ، والظن أن  الاتفاقيات التي تمت في أمريكا مؤخرا برعاية الأمير محمد بن سلمان لجلب شركات متخصصة بالترفيه لن تتحقق أهدافها كما هو مؤمّل ، فالمملكة تحتاج للتوسع في توفير وسائل المواصلات السياحية المتنوعة و توفير السكن السياحي المناسب والبسيط بجانب المدن الترفيهية، ليتم تنظيم رحلات سياحية من جميع مناطق المملكة في الاجازات المختلفة ،  وبالطبع لابد من توفر الأنظمة التي تساعد هذه الأسرة من قضاء إجازة بدون منغصات كالفصل بين أفراد الأسرة ذكواً واناثاً ونظام مكافحة التحرش وغيره. لذلك عندما نتحدث عن توفير الترفيه المناسب فإنه يجب ربطه بتوفر عوامل نجاحه كاملة.

وتعتقد أ. ليلى الشهراني أنه وبالنسبة لصناعة الترفيه لدينا فهي مسألة بسيطة لكننا نعقدها أكثر مما ينبغي ، نحن إلى الآن لم نهيئ الأماكن السياحية لتكون بيئة جاذبة للسياح..

الطرق ، المنتجعات ، الشواطئ ، المدن الترفيهية ، الأماكن الأثرية ، ما زالت متواضعة الخدمات ومرتفعة التكاليف .

وأيضا قلة الوعي والرقي عند بعض من يبحث عن الترفيه وهو ينغص على غيره برمي نفاياته أو تسببه في إزعاج غيره وهو شيء لا يفعله إذا كانت سياحته خارج الحدود .

أو كمية الفضول الزائدة عند البعض وهو كالرادار على غيره مما يسبب لهم الاختناق ويقلب الترفيه إلى ضيق !

نحن نرمي بالمسببات والأسباب على غيرنا وننسى أننا جزء من هذا التعطيل الممارس لآلية الترفيه لدينا .

هناك قيود مجتمعية تأسر الإنسان وتحرمه من أبسط وسائل الترفيه وحقه وحق عائلته في الفرح ، مثلا في مدينة أبها تقام كل صيفية مهرجانات وفعاليات لكن الغالب أنه لا يستمتع بها إلا الزائر للمنطقة ، والسبب الخوف من المنقود !

في المدينة المنورة قبل أشهر أقيم أسبوع المرور ورافقته بعض الفعاليات المتنوعة وتم اختيار حديقة الملك فهد وبالتحديد (الحي التراثي) ليحتضن هذه الفعالية السنوية.

كان للصغار حضورهم بتخصيص مسرح للطفل أقيمت عليه حفلات ومسابقات حضرتها كل العائلة وبتنظيم رائع .

تعرف فيها الأطفال ببعض الدوائر الحكومية وماهي نشاطاتها وأعمالها ، ورافقها (المرسم) والمعرض التشكيلي والفوتوغرافي والسوق التراثي بتفاصيله الجميلة ، وشاهد الجميع رقصة المزمار وبيت العمدة والحياة الحجازية القديمة ، مع أنها تفاصيل صغيرة لكنها أفضل بكثير من جلسة مملة في صالة مغلقة لمتابعة فيلم ، أو في مطعم كبير تقضي يومك في النظر لسقفه أو الأطباق من أمامك ، هناك عدة مجالات لصناعة الترفيه لدينا لكننا نحصرها في خيارات مادية محددة .

ولخصت أ.د. صدقة فاضل رأيها حول قضية الترفيه بأنه ضرورة لمكافحة الاكتئاب. وأشارت إلى أهمية أن تنشا لدينا وزارة الرياضة والشباب ووزارة الثقافة ووزارة للسياحة والآثار .

وأقترح أ. عبدالله الضويحي فكرة أن يتم تسليم المرافق التعليمية في المخططات السكنية للقطاع الخاص لبنائها وفق مواصفات بالتنسيق مع وزارة التعليم بحيث تحتوي مع المبنى المدرسي المتكامل على ملاعب وصالة رياضية ومسبح وقاعة مسرح ومحاضرات ومكتبة …. إلخ؛ بحيث تستثمرها الوزارة في الفترة الصباحية للدراسة وفي الفترة المسائية يستثمرها القطاع الخاص بأجور معقولة لأبناء الحي وأولياء أمورهم وبإشراف منهم مثل مجلس الحي أو غيره ..

كما أن هناك أحياء كثيرة لاتزال المرافق فيها خالية ولم تستغل بعد.

وأوضحت أ. علياء البازعي أن هذا بالفعل تم البدء بتنفيذه…و الإقبال عليها في المناطق و المدن الصغيرة أكبر من المدن الكبيرة….هناك 400 نادي حي في المملكة و من برنامج خطة التحول سترتفع إلى 2000 نادي، وفي الواقع فإن كثير من مباني شركة تطوير للمباني مجهزة بصالات رياضية “للبنات” مع وقف التنفيذ طبعا صباحا!!

لكن الأندية المسائية تستقبل أفراد الأسرة من 3 سنوات حتى الأجداد.. وهناك أنشطة رياضية للبنات و الأمهات.. و دورات..

لم تنضج بعد لكنها قابلة للتطور و عليها إقبال كبير في المدن الصغيرة.

واتفقت أ. ندى القنيبط مع كل الآراء التي تذهب إلى أن الموضوع يحتاج إلى قرار سياسي يحمل في طياته برنامج متكامل تتعاون في تخطيطه و تنفيذه  كل من هيئة السياحة و الترفيه و وزارة التعليم للخروج بنظام اجتماعي مقنن تكون أنشطته شاملة  لجميع الأعمار.

وأكد م. خالد العثمان على حتمية السماح بإنشاء دور المسرح والسينما ومراكز الهوايات وقاعات العرض والفنون وغيرها من المناشط التي تمثل قطاعا هاما وحيويا من قطاعات الترفيه ، وتلمس بالتحديد جانب التنمية الثقافية التي سيعود أثرها إيجابيا على ثقافة المجتمع ورقيه الفكري وإشاعة مناخ الوسطية والاعتدال والبعد عن التطرف بمختلف صنوفه واتجاهاته الذي يعد ثمرة يانعة للفراغ الذي يعيشه المجتمع برمته وفئة الشباب على وجه الخصوص . وربما تكون الأخبار المتداولة عن اعتماد تصميم مشروع المركز الملكي للفنون في حي السفارات بالرياض باكورة مثل هذه المشروعات ، عسى أن يكون ترسيخا عمليا من قبل الدولة لفتح الباب أمام هذا القطاع بشكل رسمي .

وفي ذات السياق أشار د. حاتم المرزوقي إلى أنه بعد الإعلان عن الأمر الملكي الكريم بإنشاء هيئة عامة للترفيه بتاريخ 30/7/1437هــ، كان السؤال الذي تبادر إلى ذهنه ما هو التكييف النظامي لهذه الهيئة الحديثة ضمن منظومة أجهزة السلطة التنظيمية؛ وما هو دور هذه الهيئة.

تتقاطع هيئة الترفيه في مهامها مع عدد من الأجهزة التنفيذية المنعقد لها الاختصاص نظاما في مباشرة قضايا الترفيه، وتتقاطع كذلك مع أجهزة تنفيذية أخرى ذات اختصاص أو ذات علاقة بقضايا الترفيه في مفهوم الترفيه العام.. وهو ما يسميه “الرفاه” ، والذي ما فتئت الدولة منذ تأسيسها إلى يومنا هذا تؤكد على التزامها برفاه المواطن. هذا الالتزام انعكس على تنفيذ الدولة لعدد هائل من برامج الرفاه من خلال عشر خطط خمسية طموحة أسهمت إلى حد كبير في رفاه المواطن أو ترفيه المواطن بمعنى الترفيه العام المنفك عن التخصيص بخدمات محددة (صالة سينما أو مدينة العاب الخ) ليتخطى ذلك إلى المفهوم الأعم (حي سكني مكتمل الخدمات يقدم أسلوب حياة راقي، منظومة صحية وتعليمية متطورة، مدينة عصرية ). فلا يصح – بل لا يجب – حصر الترفيه في دار سينما أو صالة مسرح أو مدينة العاب والتركيز عليها في ظل بيئة تعاني من تحديات في النقل العام وفي خدمات المياه والصرف الصحي و في منظومة التعليم والصحة، وانخفاض المخزون الاسكاني، وفي أحياء سكنية لا تقدم أسلوب حياة يعكس ما انفقته الدولة من مشاريع وبرامج لرفاه المواطن، وأهم من ذلك كله التباين والاستقطاب في منظومتنا القيمية التي ترمي بظلالها على المكون الاجتماعي الوطني وتضرب مشروعنا التنموي في مفصل خطير. ومع التأكيد على أهمية العنصر الثقافي في الترفيه (المتاحف ودور العرض السينمائي والمسارح الخ) ولكن كل ذلك لن يحقق الترفيه المطلوب لمواطن يعوز فرصة عمل ووسيلة نقل مناسبة، ومنظومة تعليمية وصحية، ومنظومة قيم اجتماعية معتدلة ومتسامحة الخ.

وبناء عليه ومن خلال هذا الفهم للترفيه وارتباطه بالمفهوم العام والأشمل للرفاه فإن دور الهيئة العامة للترفيه لابد أن ينحصر في تنظيم قطاع الترفيه، وفي قياس انعكاس برامج التنمية على رفاه المواطن والابتعاد عن تقديم الخدمات الترفيهية بصورة مباشرة وترك ذلك للأجهزة التنفيذية المنعقد لها الاختصاص في هذه القضايا والتنسيق فيما بينها ومتابعة برامجها وقياس نتائجها. وأن الاختصاص الواجب انعقاده للهيئة يشمل ولا ينحصر في التالي:

  • تحديث المنظومة التشريعية الداعمة للبرامج والمشاريع الترفيهية، والمعالجة للتحديات التنظيمية والاقتصادية والاجرائية والاجتماعية المعيقة لبرامج ومشاريع الترفيه.
  • اقتراح السياسات المالية المحفزة لقطاع الترفيه وبما يحقق مساهمتها في الناتج الوطني.
  • التنسيق بين الأجهزة التنفيذية المختصة وذات العلاقة والمعنية بقطاع الترفيه.
  • متابعة البرامج والمشاريع ذات العلاقة.
  • حفز الاستثمار في مجال الترفيه من خلال إيجاد بيئة استثمارية تستند إلى أعلى درجات الإفصاح والحوكمة والشفافية، وبناء قطاع خاص وجذب الاستثمارات الداعمة.
  • قياس انعكاس برامج التنمية على رفاه المواطن، الخدمات والمرافق والإسكان والأحياء الإسكانية المتكاملة والمكتملة والمدينة المعاصرة هو أول متطلبات الترفيه وهو أساس الرفاه.
  • العمل مع الأجهزة المختصة على وضع منظومة قيمية واضحة وعادلة ومتسامحة في كل ما هو متفق عليه بإجماع شرعا ونظاما كمحدد لسلوكيات المجتمع السعودي الحديث والمتطلع إلى رؤية ٢٠٣٠، وترك ما دون ذلك من خلافات لا تخدم مشروعنا التنموي.

ومن جانبه اختلف م. خالد العثمان مع ما أورده د. حاتم .. وخصوصا حول النقطتين ٦ و ٧ أعلاه والربط بين مفهومي الترفيه والرفاه .. فالرفاه أو الرفاهية للمواطن هي الهدف الموحد لكافة جهود التنمية وهو شأن يرتبط في رأيه بمنظومة التخطيط وإدارة التنمية وبالتالي تقع النقطة ٦ في اختصاص وزارة التخطيط .. أما النقطة ٧ فهي أيضا تلمس جهات كثيرة وربما يكون الأجدر صياغتها كسياسة عامة تطال كل جهود التنمية بمختلف جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبشرية وأساس كل ذلك هو التعليم الذي يمكن من خلاله تغيير مفاهيم المجتمع من خلال توجيه النشأ والجيل الصاعد .. أما هيئة الترفيه فينعقد لها اختصاص التنظيم والرقابة والترخيص لقطاع الترفيه وما يندرج تحته من أنشطة ومشاريع وهو ما تضمنته النقاط الخمس الأولى أعلاه.

أيضا اختلف د. خالد الرديعان مع د. حاتم فيما يخص المفاهيم فالرفاه welfare وهو مفهوم واسع بينما الترفيه يشير في الغالب إلى entertainment وهو جزء من الرفاه وليس كله.

وبدوره قال د. حاتم المرزوقي: الترفيه كبرنامج هو جزء من الرفاة كالتزام وطني ينعكس على جميع برامج التنمية. فالأول جزء من الثاني ومكمل له. وربما كان منشأ الإشكال هو أننا شرعنا في مناقشة فكرة قبل تحرير مفهومها..  ما هو المقصود بالترفيه.. وذكرت أن الترفيه كبرنامج هو امتداد لرفاه المواطن.. بمعنى جزء من برنامج الترفيه هو إنشاء دور للسينما أو صالات للمسرح أو متاحف أو مدن ترفيهية الخ، لكن أيضا وربما أهم من ذلك هو الترفيه في الحي السكني الذي أسكن فيه.. رصيف مشاه منظم بخدمات ومرافق، حدائق عامة، جزء من الترفيه كذلك برنامج تعليمي متطور يجعل من المدرسة بيئة جاذبة للأطفال الي آخر كل ذلك من الخدمات والمرافق.

وهذا يقودنا إلى النقطة السادسة. أن على الهيئة – بالإضافة إلى اهتمامها بالجانب الثقافي من الترفيه- قياس مدى انعكاس برامج التنمية على رفع مؤشر الرضا الترفيهي. بمعني أن كل برنامج تنموي لابد أن يشمل مقياسا من الترفيه.. وزارة التخطيط تتابع برامج التنمية ومدى التزام الجهات بتنفيذ المشاريع التنموية. لكن لا توجد أي جهة ولا حتى وزارة التخطيط تقيس رضى المواطن من حيث انعكاس هذه البرامج على الجانب الترفيهي.

وأوضح د. حسين الحكمي أن من المهم أن نضع في الاعتبار أن هناك أنواع من الترفيه بحسب العمر والجنس ، ما يناسب فئة قد لا يناسب أخرى. فهناك ترفيه للشباب ، ترفيه للعوائل ، ترفيه للأطفال ، ترفيه للنساء ، ترفيه لكبار السن. وكل فئة لها متطلباتها ورغباتها المختلفة.

الترفيه في رؤية المملكة ينظر له على أنه استثمار ومصدر من مصادر الدخل التي تعود بالمنفعة على الاقتصاد الوطني. ولكونه استثمار فإن فئة مهمة هنا يجب أن تلبى لهم احتياجاتهم ليتحقق هذا الاستثمار بالشكل المناسب وهم المستثمرون.

المستثمر يحتاج بيئة مناسبة وتسهيلات تعينه على نجاح استثماراته.

لدينا مناطق ومدن مختلفة في وطننا بالإمكان إنشاء مشاريع استثمارية ترفيهية ناجحة فيها ، مناطق كجازان وحائل وتبوك وعسير والنماص وكثير من المناطق البكر المؤهلة لتكون مناطق ترفيه جاذبة.

وأضاف: حولت مرة جزء من إحدى المحاضرات لطلاب البكالوريوس إلى ورشة عمل وزعت فيها الطلاب إلى ٤ مجموعات وطلبت من كل مجموعة أن تتناقش وتكتب رأيها حول ما يرغبون فيه من مناشط ترفيهية. لكم أن تتخيلوا على ماذا أجمعوا تقريبا : سينما ، حفلات غناء ، أسواق مختلطة دون عوائق ومنع لهم كشباب ،skydiving سكاي دايڤينق ، paintball بينتبول ، طيران شراعي وبعض أمور أخرى ذكرها بعضهم تلميحا ويقصدون بها الشراب وبالنسبة لهم دبي نموذج مناسب وهو هدفهم الذي يرغبون الوصول لمثله !

أستغرب من سعودي يذهب إلى الغرب أو الشرق ليتنزه ويستمتع ويرفه عن نفسه فتجده يتنقل بين المدن ليحصل على كل الترفيه الذي يريد ، فأحدهم قد يسافر إلى نيويورك ليزور بعض المناطق السياحية المشهورة كتمثال الحرية وتايمز سكوير …الخ ، بعدها يطير لما يقارب الخمس ساعات إلى أورلاندو ليقضي أياما من الترفيه في ديزني وورلد ، ثم بعدها يذهب إلى ميامي ليستمتع بكل ما فيها من صخب وطبيعة وأماكن ترفيه. ونجده في نفس الوقت يستغرب أن لا يوجد قفز مظلي في المدينة التي يعيشها ، ويستبعد أن يذهب إلى عسير ليمارس تسلق الحبال وبعض الألعاب الهوائية ، ويرى أنه ليس في مدينته ألعاب بحرية ويرى أن جدة أبعد من كوكب الزهرة عنه !

لنحصل على ترفيه نحتاج أن نحصل على نظام يحمي من تجاوزات كل من يرغب في تعكير صفو لحظات الترفيه. لا أرغب في الذهاب إلى مكان لا أستطيع أن أكون فيه بمأمن من إزعاج شباب مستهتر و مناظر تحرش خادشة ، وأناس يرون أن الله لم يهد سواهم وأنهم أوصياء على كل من حولهم. وجود نظام واضح ومعروف ومعلن تطبقه جهات رسمية مدربة على التعامل مع الجمهور وتستطيع التصرف بحكمة في أوقت الأزمات مطلب أساس لتوفير بيئة ترفيهية مناسبة ، بالإضافة إلى توفير كافة وسائل السلامة والأمن.

وأشار د. خالد الرشيد في رؤيته كمختص في تطوير الوجهات السياحية بأن هناك بنية تحتية لابد من العمل عليها أولاً للوصول الى رضى المواطن ولاستكمال احتياجاته اليومية الذي سيشعر من خلالها بالراحة والمتعة والرفاهية. وفيما يلي نص مقال له في هذا الشأن والذي جاء بعنوان: هل نحن في حاجة هيئة ( للترفيه أم الرفاهية )؟

تعرف سياحة الترفيه بأنها نشاط سياحي ونمط من أنماط السياحة المعروفة والتي تشمل :

السياحة الدينية , السياحة الثقافية , السياحة العلاجية , سياحة الأعمال , سياحة المعارض والمؤتمرات , سياحة التسوق , سياحة ( الترفيه ) …… إلخ

وجميع هذه الأنماط والأنشطة السياحية هي نشاطات هامة وتقدم إضافة لقطاع السياحة ومكاسب اجتماعية واقتصادية للدولة وللمجتمع ، وعزل نشاط الترفيه عن هذه الأنشطة السياحية من خلال إنشاء هيئة مستقلة تعني بالترفيه فقط ( شخصيا ) أرى بأنه مشروع لا يرتقي لطموح المجتمع ولا يقدم إضافة حقيقية له لأسباب عدة يأتي في مقدمتها :

1 – الترفيه يوازي في أهميته الاقتصادية والاجتماعية بقية الانشطة السياحية الأخرى وقياس على ذلك فإنه يفترض إنشاء هيئة مستقلة لكل نشاط سياحي آخر من هذه الأنشطة المختلفة .

2 – المتعارف عليه عالمياً بأن الأدوات التي يعتمد عليها الترفيه هي أدوات وبرامج سياحية معني بها هيئة السياحة , وهي الجهة المسئولة عن تنظيم البرامج والفعاليات الترفيهية , بما لديها من تشريعات ومعايير وخطط وبرامج لهذا النشاط طوال العام وفي مواسم الإجازات والعطلات ، ومن الأولى أن يكون الترفيه أحد هذه الأنشطة التي تقدمها هيئة السياحة تحت مظلتها .

 3 – أمانات المناطق والمحافظات تمتلك إدارة المشاريع الترفيهية من خلال إدارة المرافق والساحات والحدائق ولديها الخبرة والإمكانات التشغيلية لإدارة هذه المرافق وسوف تجد الهيئة الجديدة صعوبة في التوفيق والتنسيق فيما بين هيئة السياحة والأمانة مِمَّا سيؤثر على جودة إداء الهيئة الجديدة ومنتجاتها .

   4 – الدولة تمر بظروف اقتصادية استثنائية تستوجب التوفير والترشيد وإنشاء هيئة للترفيه هو عبئ اقتصادي على الدولة وهدر للمال العام .

من خبراتنا وتجاربنا التي تعلمنا منها بأن النجاح يعتمد بشكل كبير على القراءة السليمة للأولويات ، والمجتمع السعودي لم يعد الترفيه في قائمة أولوياته ، بل يحتاج ويتطلع أولاً إلى تحسين مستوى بيئته الحياتية والمعيشية ، وهذه هي قمة الرفاهية والترفيه الذي ينشده  .

فالظروف المعيشية الصعبة ، والتي يعانيها ويعايشها بشكل يومي , نتيجة البنية التحتية الرديئة والمتهالكة , التي لا ترقى الى مستوى طموح الشعب ولا تستطيع تلبية احتياجاته ومتطلباته ، صاحبها تدني وعجز كبير في مستوى جميع الخدمات الحكومية التي تقدمها الدولة ( الصحية ، التعليمية  والاجتماعية وكذلك الامنية ) .

وزاد الأمر سوءً تعطل أدوار الجهات الرقابية الحكومية والتي يفترض عليها المحافظة على حقوق المجتمع المادية والمعنوية ، بالإضافة إلى مشكلات النقل والطرق والازدحامات داخل المدن وخارجها والتي تعيق وتصعب الحركة والحياة اليومية , وتزيد من الأعباء والضغوطات النفسية على الشعب وتتسبب في العديد من المشكلات والأزمات الاجتماعية والنفسية والصحية .

الحقيقة … أن الشعب في معاناة كبيرة وفي حاجة ماسة لتحسين بيئته المجتمعية أكثر من حاجته للتسلية والترفيه وما يحدث من تصرفات مجتمعية خلال وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة من ( طقطقة ) أو ( هشتقة ) أو استهتار وفوضى وتجاوزات قانونية وأخلاقية ماهي إلا تأكيد للحالة النفسية السيئة التي يعيشها المجتمع والذي ينطبق عليه قول الشاعر :

(( لا تحســـبوا رقصــــى بينكم طربا …. فالطير يرقص مذبوحــا من الألم ))

إننا نقترح ونلتمس من القائمين على استراتيجية الدولة ورؤيتها المستقبلية ، بالقراءة السليمة والواقعية لأولويات الشعب .

فالترفيه … مهما تعددت وسائله وأساليبه لن يعالج مشكلات المجتمع ، ولن يحقق السعادة الحقيقية والرضى المتوقعة ، في ظل هذه الظروف الصعبة والغير طبيعية , ولكن من خلال تحسين البيئة المجتمعية وتطوير البنية التحتية للدولة وتحسين مستوى الخدمات التي يقدمها القطاعين الحكومي والخاص ، بالشكل الذي يأمله المجتمع ويتوقعه ، وتشعره بأهميته وبقيمته ، وتجعل حياته أكثر سهولة وأريحية ، من هنا سوف نحقق الرفاهية والسعادة وزيادة مستوى الولاء والوطنية.

لذا فإنني اقترح بدل من إنشاء ( هيئة الترفيه ) إنشاء ( هيئة رفاهية المجتمع ) تعمل على تحسين وتطوير البنية التحتية للدولة والخدمات المقدمة من القطاعات الحكومية والخاصة  ، وتوفر جميع الاحتياجات والمتطلبات الأساسية والضرورية للشعب ، بجودة ومستوى عالي من الخدمة ، ومراقبة أداء مقدمي هذه الخدمات والتأكد من شموليتها لجميع فئات المجتمع في شتى مناطق المملكة ومحافظاتها  .

وعلق د.م. نصر الصحاف على مقال د. خالد الرشيد أمين عام جمعية خبراء السياحة العرب

بقوله:

  • أولا: من خلال مقالة د. الرشيد، هو قطعاً لم يوفق بالمنصب المناسب له والذي يقتضي عليه دفع وتطوير النظرة للسياحة وضرورتها للمواطن العربي والسعودي بوجه خاص!!
  • ثانياً: الخلط الواضح لديه في مفهوم الترفيه والرفاهية والتحامل الشخصي على الهيئة الجديدة يفقده المصداقية في الطرح.
  • ثالثاً: اعتباره أن إنشاء الهيئة الجديدة هو هدر للمال العام وأن أولويات المجتمع السعودي ليست الترفيه يحدني على سؤاله التالي: هل هو الوصي على أولويات المجتمع السعودي أم أنه أدرى بأولويات المجتمع أكثر من المجتمع؟
  • رابعاً: الخلط الواضح بين أولويات الرقابة الحكومية في النقل والسياحة وغيرها بما لا يمت لموضوع الترفيه لا من قريب أو بعيد.
  • خامساً: أستغرب مجدداً إقحام ضرورة الترفيه لأي مجتمع كان بالرفاهية الاجتماعية المطلوبة أيضاً وبنفس الدرجة.

المحور الرابع

المرأة في رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠

الورقة الرئيسة: أ.د. سامية العمودي

رؤية المملكة العربية السعودية 2030 هي رؤية الحاضر لنا والمستقبل لأبنائنا وشملت خططاً واسعة بينها برامج اقتصادية واجتماعية وتنموية تستهدف تجهيز السعودية لمرحلة ما بعد النفط وهي رؤية تعتمد على 3 محاور هي المجتمع الحيوي والاقتصاد المزدهر والوطن الطموح.

ولأن الرؤية تبدأ من المجتمع وإليه تنتهي كان لابد من أن تشمل الرؤية الرجل والمرأة وحيث أن الإناث يمثلن ما نسبته تقريباً ٤٣.٥٪‏ من إجمالي السكان وحيث أن المرأة السعودية تشكل ما يزيد على (٥٠٪‏) من إجمالي عدد الخريجين الجامعيين لذا هي مكوّن أساسي وعنصر مهم من عناصر قوة هذا المجتمع ولا يمكن للرؤية هذه أن تنجح لو قامت على نصف المجتمع فقط ولم تدرك أن النصف الثاني أي المرأة لا يمكن تغييبه أو عدم منحه الفرصة للمشاركة حتى لا تأتي الرؤية والمخرجات لها ناقصة.

هل أغفلت الرؤية دور المرأة ؟ لا بالطبع فقد أكدت الوثيقة في فقرة 2.1.3 في نصها “سنستمر في تنمية مواهب المرأة واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لبناء مستقبلها والإسهام في تنمية مجتمعنا واقتصادنا “.

وتم التأكيد على حزمة من الأهداف بحلول (1452هـ- 2030م) وتشمل المرأة مباشرة كما يلي :

  • أولاً – رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من (22%) إلى (30%) وارتفاع مساهمة المنشئات الصغيرة والمتوسطة في إجمالي الناتج المحلي من (20%) إلى (35%) وتخفيض معدل البطالة من (11,6%) إلى (77%)
  • ثانياً – رفع إنفاق الأسر على الثقافة والترفيه من (2,9%) إلى (6%)
  • ثالثاً – رفع نسبة مدخرات الأسر من إجمالي دخلها من (6%) إلى (10%)
  • رابعاً – تدريب أكثر من 500 ألف موظف حكومي عن بعد وتأهيلهم لتطبيق مبادئ إدارة الموارد البشرية في أجهزتنا الحكومية بحلول عام (1442هـ-20200م)
  • خامساً – تستهدف “رؤية السعودية” مجتمعاً حيوياً بنيانه متين عبر زيادة متوسط العمر المتوقع من 74 إلى 80 عاماً

من هنا تتضح أن المرأة حاضرة في رؤية المملكة 2030 ولكن هذا الحضور كان حضوراً محدوداً وإن كانت قراءة البعض أن الرؤية تخاطب الاثنين الرجل والمرأة معاً في جميع بنودها إلا أن هذا لا يبدو واضحاً والبعض يرى أن هذه البدايات فقط وستتلوها توضيحات لاحقاً.

لازالت هناك بعض المعوقات وهي معوقات ثقافية اجتماعية بسبب الموروثات السائدة والتي تتحكم في الواقع والممارسات التنفيذية فعلياً لأن النظام الأساسي للحكم والذي ينطلق من ثوابت القرآن والسنة هذا النظام ليس فيه أي تمييز بين النساء والرجال في أساسه ولذلك كان لابد من إلقاء الضوء على آليات تنفيذ هذه الرؤى والتي بدونها لن يمكن تحقيق الحق الأدنى من النجاح لمشاركة المرأة ولذا أضع هذه الملاحظات التي أرى أنه لابد من مناقشتها ووضع الحلول لها حتى يمكن تحقيق وجود المرأة حقيقة في هذه الرؤية وهذه المعلومات تشمل ولا تنحصر على ما يلي :

  • صناعة رؤية للمرأة لا تتم ولا تنجح وهي مغيبة عن الجهات التي تتولى وضع الرؤية فلم نسمع عن مشاركتها في وضع الرؤية غير في ورشة عمل برنامج التحول الأولى والتي كان لي شرف المشاركة فيها وكانت في ١٦ ديسمبر لعام ٢٠١٥م في الرتزكارلتون بالرياض .
  • المرأة ليست موجودة في صناعة القرار ولا تحظى بمناصب قيادية ولا تحظى بتكافؤ الفرص ومثال صغير على ذلك صدور عدة قرارات مؤخراً لم تحتل المرأة فيها أي منصب استشاري أو وزاري أو غيره .
  • تم ذكر العمل على خفض البطالة من ١١ إلى ٧٪‏ كيف يتحقق هذا في ظل تحديد مجالات العمل وفي ظل القيود الاجتماعية التي تحكم توظيفها مثل اشتراط موافقة ولي الأمر لعملها .
  • نعلم أن التعليم والابتعاث عاملان أساسيان في الرؤية وهناك نقص في بعض التخصصات وهناك معوقات كبيرة مثل اشتراط محرم لابتعاثها .
  • رفع مشاركة المرأة في سوق العمل من ٢٢% إلى ٣٣٪‏ وهذا أمر جيد لكن لم توضع الآلية التي تضمن تحقيقه مثل رفع الوصاية وحرية التنقل وحق المساواة في الفرص ووضع قانون الحماية من التحرش وهذه آليات أساسية لتمكين المرأة وتفعيل مشاركتها وتحقيق نجاحها في المشاركة .
  • رفع الإنفاق على الثقافة والترفيه من ٢ ٪‏ إلى ٦٪‏ وهذه جزئية هامة لمجتمع صحي وحيوي لكن كيف يتسنى لها ذلك في ظل محاربة خروجها وتواجدها حتى في المحافل العلمية بدعوى رفض الاختلاط وما حدث في المجلس البلدي بمدينة جدة ليس ببعيد فما بالنا بالثقافة والترفيه و كيف يتحقق هذا وهي في نظر المتشددين محور كل خطيئة تحارب كمثقفة وتحارب في توقيع كتاب ويتم عزلها عن الفضاء المجتمعي العام خوفاً وتخوفاً .
  • نتحدث عن تكافؤ الفرص وهو غير متحقق فالوثيقة و الرؤية تخاطب الرجل ولا تخاطب المرأة مباشرة ولازالت التفرقة بين الجنسين موجودة وملموسة والاستدلال بدخولها مجلس الشورى بنسبة ٣٠٪‏ والمجالس البلدية تم هذا بقرار تاريخي من الملك عبدالله بن عبد العزيز رحمة الله عليه وهناك حالات حققت التفرد ووصلت إلى مناصب قيادية وأصبحت رموزاً هذه حالات فردية ونحن نتمنى أن تكون قاعدة للجميع .

ماهي الحلول المأمولة

أرى أن بشائر التحول في واقع المرأة موجودة في حديث سمو ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان لمجلة بلومبرج الاقتصادية حيث قال ” أن المرأة لديها حقوق في الإسلام لم تحصل عليها حتى الآن ” مؤكداً دعمه مزيداً من الحرية للنساء اللاتي لا يستطعن القيادة أو السفر دون إذن من أحد أقاربها الذكور وشدّدَ على أن “البلاد لا يمكنها أن تزدهر وهي تحد من حقوق نصف المجتمع” مطالباً بضرورة الاهتمام بحقوق المرأة ومعتبراً أن تقييد المرأة في دولة ما يحجم من دخول صناعات واستثمارات أجنبية على وشك أن تبدأ في البلاد.

والخلاصة المهمة الآن أن رؤية السعودية 2030 تضمنت تغييرات عدة ستساعد المرأة على الضلوع بدور اقتصادي أكبر وتشمل تغييرات اجتماعية ترتبط بتمكين المرأة لكن لو لم يصاحبها آليات وقرارات داعمة للتنفيذ على أرض الواقع وللتغيير الحقيقي لو لم يحدث هذا فسيظل وضع المرأة كما هو ولذلك نحن نحلم وندعو الله أن يحدث التغيير الحقيقي والجذري ويحدونا الأمل في صانع الرؤية ليتحقق هذا للمرأة ووقتها سينطلق هذا المجتمع بقوة وتتحقق الرؤية بحق.

التعقيب الأول: أ. ليلى الشهراني

تحمل رؤية السعودية ٢٠٣٠ الكثير من البشائر ليس فقط للمرأة بل لجميع فئات المجتمع ممن يرى فيها بصيص أمل لمستقبل يليق بمكانة وحجم هذا البلد .

وبما أن الحديث عن المرأة في هذه الرؤية فلا يساورنا أي شك بأن الدولة رعاها الله تنبهت لذلك في خطة التنمية لشعورها بأهمية دور المرأة في التنمية .

لإيمانها وثقتها في المرأة سواء كانت طالبة أو طبيبة أو عالمة أو أكاديمية أو حتى ربات البيوت ممن قدمن للمجتمع نماذج نفخر بها دوليا وداخليا .

المرأة السعودية كبلتها بعض القيود القبلية والاجتماعية لسنين طويلة ولن أقول دينية فالدين لا يقيد الإنسان بل الإنسان هو من يضيق على نفسه ببعض الأمور التي فيها مساحة يسر وسعة .

حرمت المرأة السعودية من المشاركة الفاعلة في بعض المجالات والتخصصات ، وجعلت قضايا المرأة ومطالبها الشغل الشاغل للتيارات المتناحرة فكريا في بلادي ، مما ساهم في تغييبها وتعطيل طاقاتها وتهميشها لسنوات .

وجود المرأة في رؤية ٢٠٣٠ يتطلب جهودا حكومية لتقديم ما يرضي جميع الفئات والشرائح المجتمعية ، والتعامل مع كل حالة بما تستحقه ، فلا يمكن تعطيل طاقات امرأة عالمة عاملة متخصصة بحجج واجتهادات فردية .

في كل دول العالم نجد نساء في مناصب إدارية أو وزارية وينجحن في ذلك ، والمرأة في بلادي ككل النساء في هذا العالم الفسيح ، لديها الطموح والقدرة على تسلق سلالم هذا النجاح.

(الحضارة أنثى) وأي رؤية لا تشمل انتشال هذه المرأة من بحر الصراعات المتلاطم والأخذ بيدها بقوة فإنها ستكون رؤية عرجاء .

من الأمور التي يجب التركيز عليها في هذه الرؤية التصدي للعنف الأُسري وفرض قوانين تحفظها من الإساءة والتحرش أو الظلم أو هضم الحقوق ، فالمجتمع المتعافي يبدأ من صحة المرأة النفسية واستقرارها الفكري والروحي والجسدي.

تقديم برامج متعددة لتدريبها وتأهيلها سواء كانت برعاية حكومية أو مؤسسات خاصة ، فما زالت معاهد التدريب النسائية شحيحة وفي تخصصات محدودة مع أنه بالإمكان توسيع هذه الدائرة كثيرا.

الاهتمام بزرع الوعي وتثقيف المرأة من خلال المزيد من النوادي الثقافية المتنوعة ، فتركيزنا يقتصر على مراكز الترفيه (حدائق ، ملاهي ، مطاعم) دون الاهتمام بمراكز البحوث النسائية أو الصوالين الأدبية ، أو الأندية الرياضية في الأحياء .

تنويع ثقافة المرأة فيه خير وفائدة لها ، ومثل هذه الصوالين والأندية سيرفع من سقف الوعي لديها وسنرى أماكن لتفريغ طاقات الشابات والنساء فيما يفيد ، ستجد الرسامة والشاعرة والباحثة بغيتها في هذه الأماكن .

أن تشمل الرؤية أيضا (محاربة الأمية بين النساء) في القرى والهجر النائية ، وفتح بعض المؤسسات التي تعنى بأوضاع الفقيرات ، فتدرب وتوظف من تستطيع منهن في مشاريع صغيرة ، ورأينا في بعض البرامج الوثائقية مشاريع ناجحة للنساء في المغرب وعمان تستقصد فئة النساء الغير متعلمات أو المعدمات وتشركهن في أعمال بعض المصانع كإنتاج بعض المربيات وعمل بعض الأعمال اليدوية وتصديرها .

مشاكل النقل والتنقل هاجس مقلق لشريحة غير بسيطة من النساء ، وبما أن العالم اليوم أصبح يعتمد على شبكات النقل العام من مترو وشركات توصيل ، فيجب أن لا نجعل المرأة تنتظر كثيرا ، فإن تعذرت قيادة المرأة للسيارة ، فلنسارع بإيجاد بدائل مناسبة لها .

تفجعنا الصحف كل فترة بحوادث المعلمات على الطرق (شهيدات الوطن والعلم) ، ونتمنى في الرؤية الجديدة أن يكون هناك غربلة لوضع المعلمات ، في التقاعد في البدلات في المواصلات في التعيينات ، فلا يعقل أن تعمل امرأة من الشرقية في الجنوب أو معلمة الغربية في الرياض ، أو على الأقل يراعى وضع المعلمة الأم وهي مشتتة ومحتارة .

وأخيرا الرؤية القادمة يجب أن لا تغفل حاجة المطلقات والأرامل ممن لا يملكن السكن أو الدخل الثابت ، فليس كل امرأة تستطيع الخروج للعمل ، وتخصيص مدخول ثابت ومسكن يمنع الكثير من النساء من التسول أو انتظار مبالغ الضمان الشحيحة ، فلا ننسى أن بيئات الفقر والحاجة قد تكون قنابل موقوته تهدد الأمن والأخلاق في أي دولة ، فالمخدرات والإرهاب والعنف والسرقة مخرجات تكون الحاجة أحد أسبابها .

التعقيب الثاني: أ.د. فوزية البكر

موضوع المرأة في رؤية 2030 خاصة هو موضوع كان ولا يزال يدور بسرية ( حزينة ) في عقول الالاف من النساء المتمكنات في بلادنا اللاتي توقعن دورا أكثر وضوحا للمرأة منذ إعلان رؤية 2030 التي فاجأت الجميع بتقدمها وبطموح أهدافها وبحماس وتصميم قادتها مما جعل سؤال المرأة وهي نصف المكون لهذه الرؤية حق مشروع حان لنا إعلانه ومناقشته.

أوضحت أ.د. سامية الفرص التي أتيحت للمرأة في رؤية 2030 كما أوضحت التحديات مثل غياب المرأة في مجال صنع القرار وعدم وضوح وجود المرأة بشكل عام في الرؤية ككل إلي جانب المعوقات المعروفة من اجتماعية أو ثقافية .

وفي حين أجدني لا أختلف مع أ.د سامية في معظم ما ذهبت إليه إلا انني أحب أن أؤكد علي ما ذكرته هي وهو:

(قراءة البعض أن الرؤية تخاطب الاثنين الرجل والمرأة معاً في جميع بنودها) وأكملت بقولها ( إلا أن هذا لا يبدو واضحاً).

هو قد لا يبدو واضحا لكنه في الحقيقة آخذ في التفعيل علي أرض الواقع. هناك خطة واضحة لوزارة العمل لإدماج المرأة في مختلف القطاعات ( الغير خطرة ) كما يعرفها قانون العمل ويمكن العودة إلى دليل عمل المرأة في القطاع الخاص الذي أصدرته وزارة العمل ( محرم 1435)  ويحدد المدي الزمني لدخولها في القطاعات المختلفة ومنها المصانع وقطاعات التجزئة والمستلزمات النسائية والأعمال المحاسبية والمحلات الموجهة لاحتياجات الأسرة و في القطاعات الترفيهية التي سـتأتي عبر أنشطة الترفيه التي يحتل نقاشها الميدان .

هذا يعني دخول المرأة السعودية لكافة القطاعات التي يعتبرها المجتمع آمنة ومحلية ( داخل المدن ) وهو ما رفع مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل وكما صرح وزير العمل مؤخرا الي 600%  بحيث أرتفع عدد النساء العاملات في القطاع الخاص من 50 الف عام 2011 الي 350 الف ( وزير العمل ، سبتمبر، 2016). هذا أدي إلى انخفاض ملحوظ في نسبة العمالة النسائية الأجنبية كما دعم مبادرات القطاع الخاص النسائي والذي ارتفع كما أشارت الإحصاءات المنشورة في الصحف( لم أعثر علي مصدر موثوق غير الصحف  للأسف في هذا المجال) وقد بلغت 76% . ( نسبة لماذا ؟). لكن يمكن لنا جميعا أن نشهد الهجمة النسائية الهائلة عبر الانستجرام والتوتير وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي التي دعمت عمل المرأة في أي قطاع تجيده حتى لو امتلكت القليل من المال.

من الواضح أن تحدي مواجهة البطالة للجنسين هو هدف استراتيجي لخطة التحول ومن المهم دعمه وتشجيعه خاصة بالنسبة للنساء.

هل هذا يكفي؟ بالطبع لا .

وجود المرأة محدود جدا في صناعة القرار وهذا لا يقتصر علي التشكيل الوزاري فقط بل يندرج علي كل القطاعات مثل الجامعات التي تحتل المرأة موقعا فقيرا جدا في كافة لجان صنع  القرار. مثال: ( مجالس الجامعات ، مجالس الكليات، واللجان الأخرى الأساسية) والأمر نفسه يندرج علي البنوك وغيرها من القطاعات الحيوية التي يكفي فيها المقارنة مع دولة شقيقة وقريبة جدا منا وهي الإمارات لنشعر نحن السعوديات بالتحديات المطروحة.

هل يستطيع الأمير الشاب أن يغير مالم يتغير عبر قرون؟

سيحتاج إلى كل الدعم الممكن منا جميعا فنحن في الحقيقية لا خيار لنا : إما أن نقبل المطروح ونساهم في رفع سقفه كما فعلت أ.د سامية أو أن نغرق في طوفان الاضطرابات التي عمت المنطقة.

هناك من يتحدث بشكل خاص عن غياب النموذج النسائي اليوم مقارنة بما كانت الأميرة عادلة بنت عبدالله تقوم به بالنيابة عنا جميعا أيام والدها رحمه الله ودورها الجوهري في تشكيل الكثير من التغيرات التي نجني ثمارها اليوم ؟

التحديات التي تحيط بالمنطقة كبيرة جدا وحاسمة وعلي صناع القرار موازنة ما يفعلونه لدرء كل خطر محدق وأنا أري أن دعم التحول كما ذكرت أ.د سامية هو المخرج لنا جميعا وسنرى عن قريب كيف أن المرأة السعودية الجديدة هي التي ستبني المرحلة القادمة شئنا أم أبينا. لاحظ أن أوروبا اليوم ( المانيا ، بريطانيا ) ( والولايات المتحدة) كلها تقودها امرأة وكلنا في النهاية أبناء هذا الوطن الجميل .

التعقيب الثالث: أ. علياء البازعي

تابعت مثل غيري تفاصيل الرؤية الوطنية 2030 و كنت مثلي مثل كل مواطنة أنتظر ما يخص المرأة.

لا يخفى على الجميع أن قضية المرأة السعودية تبدو و كأنها الشغل الشاغل للمجتمعات الدولية و المنظمات الحقوقية بدءاً بأبسط الحقوق و هي تشغيل آلة و استخدامها للتنقل حتى قضية عدم التمكن من اتخاذ بعض القرارات الشخصية (الوظيفة/السفر) و تسيير أمور حياتها بكل حرية و انفرادية…فهي تحتاج للمحرم أو ولي الأمر لتسيير أغلب أمور حياتها.  كنا نطمح بقرارات واضحة تضع النقاط على الحروف.. فيما يخص هذه الجوانب بالذات.

لكن أعود إلى الفكر المتعقل الوسطي الذي تربيت عليه شخصياً و غالبية من هم في جيلي. بالنظر إلى الظروف الحرجة التي يمر بها وطننا من عدة نواحي وكذلك الحساسية الشديدة  لموضوع  “المرأة” في مجتمعنا و أيضاً عندما أنظر إلى الوراء والتغييرات التي مرت بها المرأة السعودية في سنوات تعتبر بسيطة في حسابات تقدم الأمم…يكفي أن أنظر (كمثال)  للفرق بين جيلي و جيل أمي وجيلي و جيل ابنتي بدءاً بطريقة  اللباس مروراً بالتعليم و طبيعة العمل وانتهاءً بطريقة التفكير والممارسات اليومية نجد نقلة شاسعة حدثت خلال ما لا يتجاوز 50 عام.

قد يرى البعض أن التغيير بطيء… لكنه أكيد المفعول و يسير بخطى ثابتة نستشعرها يوماً بعد يوم.

عودة للرؤية الوطنية 2030.. مما لا شك فيه أن كل جوانب التنمية الواردة في الرؤية تمس المرأة قدر ما تمس الرجل، لكن هناك تفاصيل خاصة تخص المرأة توقعنا التركيز عليها أو شملها بالرؤية بشكل واضح. لكن عبارة واحدة قالها سمو ولي ولي العهد أثناء اللقاء التلفزيوني وهي “طموحاتنا ستبتلع مشاكلنا” و تشير هذه العبارة إلى نقاط مهمة منها:

  • لا يمكن إصلاح و حل جميع المشاكل بشكل سريع وفي نفس الوقت وهذا طبيعي و منطقي.
  • أيضاً لا يمكن حصر جميع المشاكل في نطاق واحد و وضع حلول لها.
  • أن موجة التنمية العملاقة القادمة كفيلة بتعديل ما يلزم من أنظمة وقوانين و ممارسات تتعارض مع الفكر التنموي و الرؤية الوطنية 2030.

هذا طبعاً بالإضافة إلى حزمة الأهداف و المؤشرات التي تخص المرأة بالذات و الأسرة بشكل عام و التي ذكرتها أ.د سامية في ورقتها والتي تستلزم الكثير من الإجراءات و التسهيلات لضمان الوصول لها في الفترة الزمنية المحددة.

ومازلنا نطمح أن يكون ضمن هذه التعديلات و الإجراءات و التسهيلات توضيح أكثر لقوانين الأحوال الشخصية و بالذات ما يخص الطلاق و الحضانة و النفقة (الحقوق التي ضمنها الشرع للمرأة). وأيضاً نأمل أن تسن قوانين ضد التحرش مع إلزامية التطبيق و المحاسبية.

و ختاماً أسأل الله التوفيق والسداد لحكومتنا الرشيدة  لما فيه كل خير لوطننا وكافة مواطنيه.

المداخلات حول قضية: (المرأة في رؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠)

  • أبعاد قضايا المرأة كما تضمنتها رؤية المملكة ٢٠٣٠:

أشار د. عبد الله بن صالح الحمود إلى أن رؤية المملكة العربية السعودية 2030م ، أتت بمنهاج جديد لإعادة بناء الوطن من جديد وبكافة قطاعاته ، ولهذا فإن أي رؤية بمفهومها الشامل تعني إعادة هيكلة لخطط وتطبيقات سابقة ، أو أنها تأتي لأجل الشروع في تأسيس قواعد حديثه من شأنها رسم خطط مستقبلية للوطن .

في كلمة مهندس رؤية المملكة العربية السعودية 2030 الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز  ، والتي قال عنها ، أنها رؤية الحاضر للمستقبل، التي نريد أن نبدأ العمل بها اليوم لِلغد، بحيث تعبر عن طموحاتنا جميعاً وتعكس قدرات بلادنا.

دائما ما تبدأ قصص النجاح برؤية، وأنجح الرؤى هي تلك التي تبنى على مكامن القوة. ونحن نثق ونعرف أن الله سبحانه حبانا وطناً مباركاً هو أثمن من البترول، ففيه الحرمان الشريفان، أطهر بقاع الأرض، وقبلة أكثر من مليار مسلم، وهذا هو عمقنا العربي والإسلامي وهو عامل نجاحنا الأول.

كما أن بلادنا تمتلك قدرات استثمارية ضخمة، وسنسعى إلى أن تكون محركا لاقتصادنا ومورداً إضافيا لبلادنا وهذا هو عامل نجاحنا الثاني.

ولوطننا موقع جغرافي استراتيجي، فالمملكة العربية السعودية هي أهم بوابة للعالم بصفتها مركز ربط للقارات الثلاث، وتحيط بها أكثر المعابر المائية أهمية، وهذا هو عامل نجاحنا الثالث.

وهذه العوامل الثلاثة هي مرتكزات رؤيتنا التي نستشرف آفاقها، ونرسم ملامحها معاً.

هكذا أتت مقدمة الأمير لكلمته عن الرؤية ، فالرؤية أتت بمحاور ومرتكزات عدة ، وإن كانت في ظني تحتاج إلى المزيد من النقاط التي ربما يأتي من خلالها زيادة في الوصول إلى اكتمال مؤمل للمنظومة عامة ، لكن التفاؤل مطلوب من أن يتحقق الشيء الكثير عند تطبيق هذه الرؤية ، وهذا أمر طبيعي من أنه يصعب الأمر معه شمول أي دراسة على كافة الاحتياجات المطلوبة.

عنوان الورقة الرئيسة والتي أشير إليها تحديدا إلى جانب مهم وهو عن ( المرأة ) في الرؤية ربما يشير ذلك إلى أن المرأة لم تكن ضمن منظومة الرؤية أو أن الإشارة إليها أتت نسبيا ، بينما الرؤية هنا قد أتت بشمولية مطلقة نحو الوصول إلى تنمية شاملة ، وهذا هو المراد من ظهور رؤية بهذا الحجم و الطرح و التوجه.

وقال د. مساعد المحيا: لدي سؤال مهم، لماذا البحث عن المرأة في خطة كهذه وعلى هذا النحو إذ من الطبعي أن يقود هذا البحث لنتيجة غير عادلة؟

فالمرأة كالرجل في جوانب عدة هم من ستقوم على اكتافهم كل تفاصيل هذه الخطة إن قدر لها أن تمضي كما أعلنت ..

ومن المتعذر تصور أن تنص برامج الخطة على ذكورية المستفيدين من البرنامج أو أنثويتهم..

وأظن أننا نحن الرجال لو أعد أحدنا ورقة يبحث فيها عن الرجل في برامج الخطة لخرج محبطا لأنه لم ينص في كل شيء على ذكوريته.

وأجابت أ.د فوزية البكر على تساؤل د. المحيا بأن المرأة هي النصف الثاني لأي وضع إنساني ومن الطبيعي أن غيابها سيطرح التساؤل.

وأوضح د. مساعد المحيا أنه لا أحد يقلل من تلك الحقوق التي تتطلع لها المرأة .. وإنما الحديث عن أن البحث على هذا النحو منهجيا يمنحنا تصورا محبطاً.

وبدورها ذكرت أ. ليلى الشهراني أنها ليست نظرة محبطة لمستقبل المرأة في المملكة بدليل ما نراه ونلمسه من بعض التغيرات لصالحها ، لكنها من باب التذكير بها وإلا فنحن نتمنى أن تشمل الرؤية كل المجتمع ذكورا وإناثا ، للطفولة والشباب والكهولة لكن بما أنه عن المرأة فلا بد أن نتشعب قليلا في بعض الأماني التي نريدها أن تتحقق في حدود ما تسمح به الشريعة .

وأكد د. حاتم المرزوقي على أن خطة ٢٠٣٠ توجه عام للدولة يرتبط بها ويساهم بها الجميع، امرأة ورجل، مسلم وغير مسلم، سني وشيعي، مواطن ومقيم الخ؛ كل فئة من هذه الفئات له ارتباط بالخطة ولو بحثنا لأمكن تطبيق ذات القضية على كل صنف منهم.. وهذا يشتت التوجه العام لها.

ما علاقة الخطة بحفظ حقوق المرأة في أنظمة الأحوال الشخصية، ما علاقة الخطة بتمكين المرأة في العمل، ما علاقة الخطة بالسماح للمرأة في القيادة، ما علاقة الخطة بالحقوق الواجبة وليس المزايا الطارئة.

ملف قضايا المرأة إما تنحصر في الشرع (أمر أو ناهي)،  بالتشريع (بالتمكين أو عدم التمكين)، أو بالممارسة (بالتطبيق أو عدم التطبيق)، بالتقاضي (مدافع أو ممانع) أو بالسلوك الاجتماعي (إما مثبط أو محفز). مناقشة هذه المحاور يمكن تفكيك هذه القضية إلى مكوناتها الأولية والخروج بتوصيات واضحة ومحددة تحدث الأثر الايجابي المطلوب.

ومن وجهة نظر د.م. نصر الصحاف فإن قضية المرأة في مجتمعنا بشكل عام أكبر من برنامج التحول ٢٠٣٠، ومع ذلك فإنه يتفق مع كل ما جاء في الرؤية بأنه وفي ثنايا البرنامج ستتحقق لها الكثير من مطالبها المشروعة !!

وأوضح السفير أ. أسامة نقلي أنه يتفق تماما مع الرأي بأن خطة ٢٠٣٠ عبارة عن رؤية تحول مجتمعي بكافة مكوناته وفئاته وتياراته .

وعلقت أ.د. سامية العمودي بالقول بأن خطة ٢٠٣٠ في نظرها خطة تحول مجتمعي، لكنه تحول مجتمعي ينبغي أن يأخذ كافة مكونات المجتمع ومن هنا انتظرنا مؤشرات التحول المجتمعي الذي يسيطر على حياة ٤٨٪‏ من مكونات المجتمع أي المرأة لأن معوقات التحول موجودة ولن يحدث تحول دون تخصيصها بالنقاش وبوضع حلول مباشرة لها ولا تزال الحاجة كبيرة إلى تخصيص معوقات التحول عند قطاع المرأة وإلا وصلنا بعد جهد جهيد إلى نقطة البداية القديمة.

وذكر د. خالد بن دهيش أنه ومنذ الخطة الخمسية التنموية الأولى عام ١٩٧٠ م و حتى العاشرة هي خطط تنموية للوطن لكافة مكوناته رجال ونساء ( أطفال شباب كبار في السن ) على شكل منظومة متكاملة في مجال التعليم والصحة و الأمن والعدل والمواصلات …. الخ ، منحت من خلالها كل فئة حقوقها بعدل ومساواة ، صحيح هناك حقوق للمرأة موضع جدل بين فئات المجتمع كُلُّ عنده حجته ودليله، والدولة تعمل وفق قاعدة تحاول من خلالها الموائمة قدر الإمكان بين فئات المجتمع، لكنها تقرر في الوقت المناسب ما ترى أن الوقت المناسب قد حان فتقرره بشكل مفاجئ، وخير مثال على ذلك دخول المرأة مجلس الشورى والمجالس البلدية و أعمال بيع التجزئة ودمج تعليم البنات مع تعليم البنين وغير ذلك، هناك من يظهر ويعارض، وخير مثال إعلان البعض معارضته علانية دخول المرأة مجلس الشورى، لكن الدولة وفقها الله تحمي قرارها وهذا يُحمد لها، وسبق أن قال الأمير نايف عن سياقة المرأة متى ما تقبل المجتمع ذلك فالدولة لن تمانع.

إذاً جميع حقوق المواطن ذكراً كان أم أنثى متضمن بالرؤية ٢٠٣٠ وخطة التحول ٢٠٢٠، وما ذكر تخصيصاً للمرأة بالرؤية وخطة التحول هو تأكيد على معالجة نقص في بعض حقوق المرأة لمساواتها بالرجل . مع الأخذ بالاعتبار أن ما فصله المولى عز وجل في القرآن وما تضمنته السنة النبوية من حقوق للرجل وللمرأة يفترض أنها خارج النقاش.

ويعتقد د. خالد الرديعان أن الخطة التي كشف عنها سمو ولي ولي العهد لم تقدم الكثير من التفاصيل المهمة بما فيها الموضوعات التي تخص المرأة وغيرها.

ما أفهمه من الخطة عموما أنها كما ذكر الزملاء خطة “تحول مجتمعي” متكاملة بمعنى أنها ستمس حياة الجنسين…

والحكومة كما يبدو تراهن على أن التحولات الاقتصادية الكبيرة ستحمل معها كذلك تحولات على المستوى الاجتماعي والثقافي بما فيها بالطبع ما يخص بعض حقوق المرأة التي تطالب بها منذ عقود.

يؤخذ على المسؤولين عموما أنهم يتحرجون من طرح قضايا المرأة بشفافية ووضوح فهم يحسبون الف حساب للأطراف المتشددة في المجتمع وبنفس الوقت هناك أطراف متربصة تعتقد أن كل تغيير يخص المرأة هو محاولة تغريب.

ومن ثم نجد المسؤول يقول أن هذا الموضوع أو ذاك مسألة اجتماعية لا نود فرضها على الناس؛ كموضوع قيادة المرأة للسيارة وبعض الحقوق الأخرى. ما يفترض القيام به هو إصدار أوامر واضحة للسماح بقيادة المرأة السيارة وغيرها لتكون خيارا لمن تريد… ومن يعارض ذلك فالخيار له إذا كنا نقول أن المسألة اجتماعية.

أتفهم طبعا الصعوبات التنظيمية واللوجستية في هذا الموضوع لكن يظل من السخرية أن نتحدث في هذه القضية منذ ٣٠ سنة وكأن قيادة المرأة للسيارة ستحدث ثورة اجتماعية في البلد أو أنها ستغير وجه العالم.

المسألة أبسط من ذلك بكثير فهناك سيدات كثر وأسر يطالبون بها فلماذا لا تكون خيارا ضمن الخيارات الأخرى المتاحة كاستقدام السائقين والخدم. الخطورة في هذا الموضوع أنه أصبح ورقة ابتزاز تمارسها أطراف خارجية على المملكة، وعلى المستوى المحلي أصبح الموضوع باعثا على الاصطفاف؛ فمن هو مع قيادة المرأة للسيارة يصبح تغريبيا ولديه أجندة مشبوهة ومن هو ضد القضية يوصف بأنه متشدد ومن ثم نشأ تراشق إعلامي نحن بغنى عنه في ظل الوضع العالمي المتحول.

ومن جانبها أشارت د. نوف الغامدي إلى أنه وعندما نتساءل عن وجود عوائق ثقافية أو مؤسسية تعوق مشاركة المرأة في مجتمعها؟ هل يوجد؟! ستكون الإجابة بـ “نعم” فـ السقف الزجاجى الذى يعرقل وصول المرأة إلى مراكز القمة حتى في غياب قوانين تنص على ذلك، وهناك أيضا قوى تمنع المرأة من الصعود في السلم الوظيفي وهذا هو ما تبرزه الاحصائيات ..

وعلى مدار العشرين سنة الماضية توسعت مشاركة المرأة إلى المجالات المختلفة مثل مجالس الشورى والمجلس البلدي وفي مجال العمل ولكن مازالت معزولة عن المراكز العليا والمناصب السياسية ومواقع اتخاذ القرار ولم تؤدى المشاركة المتزايدة للمرأة في سوق العمل إلى زيادة مماثلة في وجود المرأة في مراكز قوى واتخاذ القرار.

وأوضح د. زياد الدريس أن ملف (تمكين المرأة) ليس ملفاً محلياً كما قد يظن البعض، ولا عربياً أو إسلامياً فقط أيضاً، بل هو ملف مفتوح للنقاش في كل جهات العالم وثقافاتها.

وقد حددت منظمة اليونسكو في خطتها العشرينية أولويتين رئيسيتين أولاهما: المرأة. ( طالع Gender equality http://unesdoc.unesco.org/images/0022/002272/227222e.pdf).

 “خصوصيتنا” في قضية المرأة تكمن في أنها نتاج خليط متشابك من إسنادات دينية، حقيقية ووهمية، وعادات اجتماعية وتحرزات ثقافية وعوائق تنموية، حقيقية ووهمية.

يوجد فرص كثيرة لتحسين وضع (حقوق المرأة) عندنا، من دون الإخلال بثوابتنا الدينية، لكن مع ضرورة الإخلال ببعض ثوابتنا الاجتماعية.

هناك عائق تكتيكي يرتكبه الطرفان: بعض النساء تبالغ في مطالباتها طمعاً في أن يتحقق المعقول من المطالب. بعض الرجال يبالغ في الممانعة حتى ضد المطالب المعقولة خشية أن تقود الموافقة إلى (ذرائع) غير معقولة!

المعقولية هي طريق التغيير الهادئ وإن طال.

وقال د. علي الحارثي: سبق طرح موضوع  المرأة في رؤية المملكة ٢٠٣٠ طرح قضية الرؤية في منتدى أسبار وخلاصة النقاش أن الخطاب فيها لكل المكونات رجالاً ونساءً وطوائف وعرقيات وغيرهم ، وأنها عرجاء لعدم اشتمالها الجزء الأهم والمحرك الأساسي لكل أبعادها وآلية تنفيذه وأن التحول المراد ضبابي وغير واضح وآلياته كذلك ، وبالتالي تشترك كل المكونات فيما سيتحقق أو يندثر ، والمرأة جزء من ذلك ، فلماذا نخصها بالبحث عن وضعها في الرؤية ونترك المكونات الأخرى .

التحول الوطني بدأ منذ توحيد مناطق المملكة ، في قريتنا مثلاً كما هو في كل المملكة حينما أرسل أول أستاذ لفتح المدرسة رفض الأهالي في البداية إدخال أبنائهم المدرسة ، وبعدها بسنوات قليلة افتتحت مدرسة للبنات وسمع الساعين لها من الألفاظ البذيئة مالا يجب ذكره ، وكثير من التحولات الراديو ، التلفاز ، عمل المرأة انخراط أبناء القبائل في السلك العسكري ، وغيرها كثير مما هو معلوم إما من خلال متشددين أو عدم قبول المجتمع لذلك. والآن وصلت المرأة إلى مناصب عالية ، نائبة وزير ، عضو مجلس الشوري مديرة جامعة ، ودخلت الكثير من مجالات العمل التي كانت محظورة عليها ، ومسيرتها كما هي مسيرة الرجل. فما هو المقصود بهذه المناداة لحقوق المرأة منذ أكثر من ثلاثين عاماً أو التفتيش عما سيكون وضعها في الرؤية؟. هل المقصود إخراج المرأة من بيتها كيفما اتفق وبالحرية الغربية وما وراء ذلك ، أم المقصود أن نصل إلى أن يبحث الرجل عن حقوقه في ظل سيطرة المرأة وحريتها وحقوقها القانونية التي سلبت معها حقوق الرجل كما هو في فرنسا وغيرها من الدول المتمدنة مدنيةً لا يقبلها شرع ولا عرف.

المرأة أصبحت في بلدنا في الوقت الحاضر الملكة في بيتها بعد أن كانت وزيرة الكون والمدبرة  لشؤون أسرتها والمشاركة في كل الأعمال برغبتها ، ولم يعد للرجل حتى تلك القوامة الشرعية عليها إلا ما رحم الله ، فأين نريد أو أين هي تريد أن تذهب؟ . نرجو أن لا تنقلب المفاهيم ، (( استوصوا بالرجال خيراً بدلاً من استوصوا بالنساء خيراً )) .

وعقبت أ.د. سامية العمودي بعدم اتفاقها مع ما ذكره د. علي الحارثي، كما ذهبت إلى أن ما تضمنه طرح د. على هو الدليل على الممانعة المجتمعية بعينها كلما طالبنا بتحريرنا من القيود التي فرضتها الثقافة والمجتمع وتجئ المعارضة أن كله قد تحقق والأهم استخدام الفزاعة التي لم تعد تخيفنا وهي المطالبة بالحقوق مثل الغرب والنسوية والتغريب وهذا لم يكن يوماً ما ننادي به وإنما ننادي بأن نستعيد حقوق منحتنا إياها الشريعة وحرمنا منها المجتمع وسنظل ندور في هذه الحلقة المفرغة حتى يبت صانع القرار ويحسمها بقرار سياسي كما حدث في دخول الشورى.

وأضاف د. خالد الرديعان: قضية أو قضايا المرأة في مجتمعنا موضوعات تتسم بالحساسية المفرطة ومعالجتها أو حتى محاولة مقاربتها تشبه السير في حقل الغام؛ حقل محفوف بالمخاطر. ما تريده المرأة فعلا وما تطالب به من حقوق يصطدم بحائط سميك من التقاليد والقيود الاجتماعية. وحتى عندما نفلت من هذا الجانب وهو أمر نادر نواجه معضلة أخرى في تكييف النصوص الدينية فنحن نميل لأحوط الأحوط في القضايا التي تخص المرأة. من أين نبدأ؟

وبدوره قال اللواء د. علي الحارثي: لم أكن ممانعاً في يوم من الأيام لما في الشريعة من حقوق أو ما تريده المرأة من حقوق موضوعية لا تُسلب معها حقوق الرجل . ولا تحدث صدام اجتماعي مرير بل كنت في أيام التنطع العرفي مسانداً لأخواتي وأهلي حتى أصبحن في مراكز مرموقة ، لكني أرى أن هناك من النساء ومن يردن القفز فوق حواجز الزمن وفوق الأعراف بل بعضهن ممتعض مما أنزل الله في كتابه وما جاء به رسوله من أحكام تخص المرأة .

فهل هذا هو المراد من التحرر والقيود الشرعية والاجتماعية . كلنا لا نريد أي قيود شرعية لأنها واجبة التطبيق وإن كان هناك خلل في التطبيق والإجراءات. أما الأعراف الاجتماعية فهي خاضعة لقبول من يرغب تجاوزها حتى وإن كان هناك غالبية ترفض ذلك ، وأصبح من يدافع باعتدال عن أحكام الشرع والقيم الاجتماعية الحميدة يضمٌونه مع الممانعة وامتهان الحقوق والتنطع والتشدد وغير ذلك ، بل يصمونه بالتخلف ، فأين هي الحقيقة ، إذا أردنا الوضوح ، فعلينا أن نضع قائمه بحوق الرجل وحقوق المرأة ، وقائمه بحقوق الرجل على المرأة وحقوق المرأة على الرجل ، والمشترك بينهما وفقاً للضوابط الشرعية حتى يكون النقاش والجدال موضوعي وإلا سنظل نجادل إلى أن تقوم الساعة.

وقال أ. عبدالله الضويحي في مداخلته حول قضية المرأة في رؤية السعودية 2030 ما يلي:

  • أولا: لابد من التأكيد على أنني مع المرأة قلبا وقالبا فأنا ” ليبرالي متحجب ” إن جازت التسمية ..

موقفي من المرأة يستند على الشرع وعلى تاريخ المرأة ودورها على مر العصور وليس أدل على ذلك من ذكرها في القرآن الكريم في أكثر من موضع وفي الأحاديث الشريفة ودورها في العصر الحديث الذي هو امتداد لذلك التاريخ.

  • ثانيا: يخطئ من يظن أن رؤية 2030 أغفلت المرأة بل كانت رؤية شمولية لكل أطياف المجتمع ومكوناته وهذا الخطاب لم ينتج من فراغ.

في اللغة العربية وفي علم النحو الأصل هو الذكورية استنادا إلى أن أصل البشر هو أبونا آدم عليه السلام وبالتالي فالقاعدة في لغة الخطاب والأصل أنه ذكوري وما عداه استثنائيا .. وعليه:

إذا كان الخطاب ذكوريا فهو يشمل الجميع من ذكر وأنثى .. والعكس غير صحيح بمعنى إذا كان أنثويا فهو خاص بها.

وقد ورد ذلك كثيرا في القرآن الكريم:

( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ..)

( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام ..)

(اليوم أكملت لكم دينكم .. )

( واركعوا مع الراكعين .. )

كل الآيات التي تشمل الخلق جميعا جاءت بهذه الصيغ .

وفي الحديث الشريف:

( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل إمريء ما نوى ) ولم يقل ولكل إمريء وإمرأة ..

وبناء عليه فلغة الرؤية هي رؤية شمولية للجنسين ولو تم تحديد جنس أو تأنيث الخطاب لكان ذلك عيبا في صياغته وخروجا عن اللغة.

  • ثالثا: لاحظت أننا في بعض المداخلات والنقاشات ابتعدنا بالقضية عن صلبها من موقع المرأة في الرؤية إلى الحديث عن حقوق المرأة.
  • رابعا: هناك توجه واضح في الرؤية بتمكين المرأة ومنحها حقوقها وفق تسلسل منطقي وتدرج يأخذ في الاعتبار الظروف المجتمعية  ومناخات التغيير وتوقيته.
  • خامسا: المتابع لمسيرة المرأة لدينا يلمس ذلك التغيير كما أشارت أ. علياء البازعي بصورة ملحوظة قياسا بتاريخ حدوثه وكلنا ندرك ذلك  في العوائل والأسر من حولنا وفي المجتمع أيضا وتمكين المرأة.

مشكلة المرأة لدينا – كما قال م. خالد العثمان – من المرأة نفسها فهي حساسة من كل ما يطرح حولها فتستعجل رزقها إن جاز التعبير ولذلك يتجاوز بعضهن في مطالباتها أمورا محسومة لا خلاف عليها وهذا ما يؤثر على المطالب المعتدلة

( ولو أنهم صبروا لكان خيرا لهم ).

كثير من القرارات تطبخ على نار هادئة وبمجرد فتح الغطاء عن القدر يأتِ من يوقد النار فتحترق الطبخة من كثرة الطباخين.

  • سادسا: لا أعتقد أن كل قضية أو مشكلة يمكن حلها بقرار سياسي فالقرار السياسي أيضا يجب أن ينطلق من قاعدة صلبة وفي ظروف  مناسبة تسهم في تقبله بل وفي نجاحه فالقبول لا يكفي للنجاح.
  • سابعا: قيادة المرأة للسيارة أصبحت قضية من لا قضية له وكل ما يثار حولها لن يقدم أو يؤخر .. الدولة واضح أن لها توجه ووجهة نظر  وأعتقد شخصيا أنها تنتظر انتهاء مشروع النقل العام لتكون الظروف مهيأة لنجاح القرار.
  • ثامنا: هذا لا يعني أنني ضد المطالب المشروعة فهناك حقوق لا تعطى مالم يأتِ من يطالب بها.

وأتمنى اليوم الذي تنال فيه المرأة في بلادنا كافة حقوقها المشروعة التي كفلها الشرع القويم والدين الحنيف وتتماشى مع روح العصر وتطوراته.

ويعتقد م. حسام بحيري أن خطه التحول الوطني ٢٠٣٠ لم تتطرق كفاية إلى وضع المرأة المستقبلي ولازال هناك الكثير من الغموض في ماهية الخطط أو الاجراءات التي ستكفل أو تحقق للمرأة السعودية تطلعاتها. عامة خطة التحول الوطني ستُحدث تغيرات جذرية في وضع المواطنين عامة وأجمع كثير من الخبراء أن الخطة الجديدة ببساطة تعني أن المواطنين سيعملون أكثر لتحقيق نفس الدخل إن لم يكن أقل. الخدمات والاعانات التي كانت تقدم للمواطنين وتكلف الدولة مبالغ طائله ستقل من مجانيتها وسيتحمل المواطن جزء من ثمن هذه الخدمات المقدمة له. المواطنة اليوم ليست مجانية مثل ما كانت بالسابق, الآن هناك متطلبات جديدة لابد من تحقيقها لكي نكون مواطنين مستوفين جميع الشروط الجديدة ولابد من دفع تكاليف مالية سنوية جديدة استحدثت في خطة التحول الوطني الجديدة وتتعلق بكل ما يهم المواطنين من تكاليف الأنظمة الإلكترونية الجديدة إلى تكاليف التأمين الطبي وتأمين العربات ونفقات التعليم والتدريب الخ…

المواطنين الآن نساء ورجالا مطلوب منهم تحقيق هذه الأهداف ولابد من أن تكون عندهم القدرة المالية لتحمل الأعباء الجديدة من خلال العمل في القطاعين الخاص والعام أو الحكومي فإذا المفروض أن يكون هناك تشريعات واضحة وصريحة ومفصلة عن أحقية المرأة في العمل والتوظيف أسوه بالرجال لأن اليوم أصبح لديها متطلبات مساوية لهم تجاه الدولة. فإذا كانت خطة التحول الوطني تستهدف جميع المواطنين رجالا ونساء فإذا حقوق المرأة في المساواة في قطاعات العمل والتوظيف والتدريب والتعليم أصبحت تلقائيا متساوية مع الرجل. ومن المهم أن تؤكد خطة التحول الوطني على هذه الأحقية بصراحة ووضوح لتمنع وضع أي تأويلات أو وصايات تقليدية على أحقية عمل المرأة في خطة التحول الوطني الجديدة. فلا يعقل أن يطلب من المرأة أن تدفع نفس المصروفات لتستوفي متطلباتها تجاه الدولة ولا يسمح لها بحقوق متساوية في فرص العمل والتعليم والتدريب.

وأبدى أ. عبد المحسن القباني مخاوفه من الرؤية التي لمس منها دفعا لكل الجنسين للارتباط بأعمال القطاع الخاص ذي الساعات الطوال أو بزيادة الأعمال حيث انشغال البال.

رفع سقف الطموح المهني للمرأة- الزوجة- قد تكون له آثار جانبية منها الزواج المتأخر مما يجعل مجتمعنا أقل شبابا وقلة الانجاب.

هناك موظفون رجال يقولون العائلة ثانيا family comes second تعبيرا عن ورطة العمل والوظيفة ذات الطبيعة التشغيلية العالية. أخشى من ذلك على المرأة السعودية مستقبلا.

  • آليات مقترحة لمعالجة واقع المرأة السعودية في ضوء مرتكزات رؤية المملكة 2030:

يرى د. عبد الله بن صالح الحمود أن أي رؤية إذ لم تأخذ في الاعتبار شمولية الاحتياجات على مستوى الوطن فلن تستطيع تحقيق ما تصبو إليه،  ولهذا فإن النقاط التي أتت بها نصوص الرؤية سوف تخدم الكثير من القطاعات التنموية للبلاد.

من المهم القول عن هذه الرؤية التي يؤمل منها أن تتحقق للجميع مكاسب واضحة وفاعلة عند الوصول إلى عام 2030م ، أن يكون تحقق للوطن الآتي :

  • أن يكون دخل الفرد يتفق مع احتياجاته الاقتصادية.
  • أن يكون كل فرد مشمول برعاية صحية فائقة.
  • أن يكون التعليم نوعي ومتاح للجميع لكافة مراحل التعليم .
  • أن يكون للخدمات الاجتماعية دور يسهم في خدمة المجتمع عامة.
  • أن تتساوى الحقوق المشروعة للمواطنين.
  • أن يكون للمرأة حقوقها المشروعة ، وأن لا ترتبط اجرائيا بولي أمرها في حقوقها الشخصية على وجه الخصوص ، كالسماح بالسفر والدراسة والعمل .
  • ان يتحقق للمرأة المشاركة في صنع القرارات الوطنية ، وأن تحتل مناصب قيادية ، وهناك اقتراح بإنشاء وزارة تسمى ، ( وزارة المرأة ) ، تحتضن ماله علاقة مباشرة وغير مباشرة عن احتياجات وقضايا المرأة.
  • الرفع من مستوى حقوق الطفل بضوابط تتفق وحقوقه المشروعة .
  • أن يفعل الدور الأمني الداخلي بأساليب تتفق والمتغيرات الاجتماعية.

ونوهت أ. علياء البازعي إلى أن بعض الدول المتقدمة الممارس بها كافة الحقوق يوجد بها وزارة للمرأة.

وعلق م. خالد العثمان بأنه ربما يكون من المناسب التعرف عن قرب عن دور تلك الوزارة في الدول التي تضمها .. مجرد وجود وزارة للمرأة لا يعني بالضرورة تبني خاص لقضايا المرأة بمعزل عن مجمل قضايا المجتمع. وعودا على قضية الرؤية .. فهي بالمجمل لا زالت تفتقر إلى الآليات التنفيذية في كل مناحيها وجوانبها وليس فقط فيما يتعلق بالمرأة .. وبالتالي فإن طرح هذا القصور كما لو كان خاصا بقضايا المرأة هو أمر مجاف للحقيقة.

الرؤية تطال المجتمع بمختلف شرائحه دون تفرقة أو تمييز .. ومع ذلك فالرؤية كما أوردت د. سامية تطرقت في بعض بنودها إلى بعض شئون المرأة وخاصة في شأن العمل والتعليم.

وذهب د. خالد الرديعان إلى ضرورة أن لا تكون قضايا المرأة مسألة تشق الصف الاجتماعي؛ فلدينا تخوفات غير مبررة حول حقوقها وبالتالي يلزم أن تكون هذه القضايا مدار حوار وطني شفاف لمعرفة ماذا يريد الناس تحديدا، عوضا عن الأوهام التي يروجها البعض في وسائل التواصل الاجتماعي والتي أصبحت بعبعا مخيفا للمسؤولين مما يعطل قدرتهم على اتخاذ قرارات مهمة وجريئة.

هناك شبه يقين أن كثيرا من حقوق المرأة المهدرة كحق قيادة السيارة لو تم منحها لها فإنها لن تحدث الأثر السلبي الذي نتوقعه منها.

أما الحديث عن حقوق المطلقات والأرامل والنفقة فهذا يجب أن لا نتحدث فيه مطلقا فهو غير قابل للنقاش ويجب أن تمنح هذه الحقوق دون مطالبة فهي قضايا وحقوق أساسية من المعيب أن نتحدث عنها في دولة إسلامية ولديها قدرة مالية على علاجها بقوانين صارمة.

العالم يتغير والمرأة تعلمت وحصلت على أعلى الشهادات وبالتالي من حقها الحصول على فرص العمل تماما كالرجل إلا إذا كان تعليمها يُقصد منه محو أميتها.. معيب أن يكون في البلد ١٤ مليون وافد وبنفس الوقت ندّعي أنه لا يوجد فرص عمل للمرأة باسم معوقات متخيلة لا وجود لها إلا في أذهان مروجيها.

إن لم نتحرك في الوقت المناسب فإننا ولاشك مقبلون على أزمات اجتماعية سيقوم بحلها أطراف أخرى من خارج مجتمعنا، وهذا ما لا نريده. نريدها بيدنا لا بيد عمرو.

وفي تصور د. نوف الغامدي لابد من وجود استراتيجية وطنية شاملة للمرأة ودمجها بشكل متوازن في جميع مفاصل الدولة في عدة مجالات من أهم عناصرها:

  • في المجال التشريعي :

 الأهداف :

  • توعية المجتمع بشكل عام، والمرأة بشكل خاص، بحقوقها وواجباتها الشرعية والقانونية، وبالحاجة إلى تطوير التشريعات والقوانين التي تتعلق بدورها في الأسرة والمجتمع وتعزيز هذا الدور بشتى الوسائل..
  • سن التشريعات أو تعديل النافذ منها، بما يساهم في إلغاء مظاهر التمييز ضد المرأة في المجالات المختلفة، ويعزز دورها في بناء المجتمع وتقدمه..
  • العمل على سن التشريعات التي تكفل للمرأة ممارسة حقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي كفلتها الشريعة الإسلامية، وتأكيد حقها القانوني في المساواة والتعليم والتثقيف والتوجيه والتدريب والعمل ..

 الإجراءات :

  • إجراء دراسة شاملة للقوانين والأنظمة النافذة، لبيان ما يحتاج منها لتعديلات قانونية تزيل مظاهر التمييز ضد المرأة، مع مراعاة الأولويات، وضمان مشاركة كلا الجنسين من القطاعين الخاص والعام لمتابعة هذه الدراسات…
  • السعي لتعديل القوانين والتشريعات التي تمس مصالح المرأة وحقوقها، لإزالة مظاهر التمييز ضدها، وتعزيز دورها في المجتمع، وتحسين مكانتها فيه، ويشمل ذلك قوانين الجنسية والأحوال المدنية والتقاعد والضمان الاجتماعي والتأمين الصحي والعمل والأمور المهنية..
  • السعي لتعديل قانون الأحوال الشخصية بحيث يتوخى التعديل مصلحة المرأة دون التعارض من النصوص الشريعة قاطعة الدلالة، وذلك عن طريق الاجتهاد والاستناد إلى الآراء الفقهية التي تتفق ومتطلبات الواقع المعاصر وسبل تطويره..
  • سن التشريعات أو تعديل النافذ منها، بما يتلائم مع الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بقضايا المرأة وحقوقها وإلغاء مظاهر التمييز ضدها، مع مراعاة الخصوصية الثقافية للمجتمع وحث الجهات الرسمية على المصادقة والتوقيع على الاتفاقيات الأخرى ذات العلاقة..
  • زيادة مشاركة القطاعات النسائية، على المستويين المحلي والوطني، في الدراسات المتعلقة بوضع التشريعات أو تعديلها..
  • استخدام وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري لتوعية المجتمع بشكل عام، والمرأة بشكل خاص، بالقضايا الشرعية والقانونية التي تهم المرأة، وبالإجراءات اللازمة لممارسة حقوقها في المجالات المختلفة ويشمل ذلك عقد الورش والندوات وإعداد النشرات والمطبوعات..
  • التوسع في التسهيلات والخدمات الموجهة لتزويد المرأة بالمساعدة في مجالات العمل والاستثمار والاستشارات القانونية..
  • في المجال السياسي :

الأهداف :

  • تطوير مساهمة المرأة في الحياة السياسية بأشكالها المختلفة، ومشاركتها في رسم السياسات الحكومية، وإشغالها للمراكز القيادية العامة..
  • التوعية بأهمية زيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية، لتعزيز المسيرة الوطنية والتطور الاجتماعي..

 الإجراءات :

  • استخدام وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري، وعقد الندوات وورش العمل، واستخدام المنابر العامة ومؤسسات العمل الديمقراطي وقنواته، لتطوير مساهمة المرأة في مجالات العمل السياسي، والتوعية بأهمية دورها في الحياة السياسية، وبشكل خاص ..
  • المشاركة في رسم السياسات الحكومية وتنفيذها على جميع المستويات، والمساواة في التعيين والترقية للمراكز القيادية..
  • المشاركة في عضوية المنظمات والمؤسسات للمجالس المحلية والإدارات المختلفة..​
  • ممارسة الحقوق والواجبات السياسية والقيام بدور فاعل، وتشجيع الترشيح والانتخاب للمجالس المحلية..
  • زيادة وعي المجتمع بشكل عام، والمرأة بشكل خاص، بالحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية لها، ودورها في مجالات العمل السياسي..
  • توعية المرأة وإقناعها لممارسة دور فاعل في المجالس البلدية.
  • في المجال الاقتصادي :

الأهداف :

  • زيادة مساهمة المرأة في القوى العاملة، وضمان عدم التمييز ضدها في الاستخدام في جميع مجالات العمل وقطاعاته…
  • تأمين التسهيلات اللازمة لتشجيع دخول المرأة سوق العمل واستمرارها فيه، وذلك بتشجيع وتطوير الخدمات المساندة..

 الإجراءات :

  • القيام بحملات إعلامية لزيادة التقبل الاجتماعي لعمل المرأة والحد من بطالتها، وبخاصة في القطاعات غير التقليدية، وتوفير التدريب اللازم لذلك..
  • قيام المؤسسات الحكومية بالمبادرة في تطوير إجراءاتها وتوجهاتها الرامية إلى زيادة التأهيل الوظيفي للنساء وإيصالهن إلى المراكز الإدارية والقيادية والسياسية..
  • متابعة إجراءات التوظيف في المؤسسات الحكومية لضمان عدم التمييز ضد المرأة في التعيين، وفتح كافة الوظائف أمامها..
  • توعية أصحاب العمل والمديرين ورؤساء الوحدات الإدارية بالحاجة لإلغاء مظاهر التمييز ضد النساء في التوظيف والتدريب والترقي الوظيفي والحد من مشكلة السقف الزجاجي وتشجيع الحراك المهني للنساء، وبخاصة في المستويات المهنية الدنيا والمتوسطة، حيث تعمل غالبية القوى العاملة النسائية..
  • متابعة تطبيق القوانين من حيث عدم التمييز في الأجور بين الرجال والنساء عند القيام بأعمال متشابهة..
  • توفير الخدمات الاستشارية للمرأة في مجال العمل وإيجاد قنوات منظمة وقانونية للمطالبة بحقوق النساء وتوفير الاستشارات المتعلقة بذلك..
  • تعزيز مشاركة المرأة في العمل المهني على كافة المستويات، وتشجيع المنتديات والمطبوعات النسائية..
  • تشجيع عمل المرأة للحساب الخاص ( ريادة الأعمال ) وتوفير التسهيلات لحصولها على القروض وتوسيع فرص الإقراض المتاحة لها، واتخاذ الإجراءات لتقليل مخاطر الاستثمار والانتاج..
  • توفير الخدمات المساندة للمرأة العاملة، وبخاصة تشجيع إنشاء الحضانات ورياض الأطفال وتطويرها، وتحسين الإشراف عليها، لدعم إقبال المرأة على سوق العمل واستمرارها فيه، والاستفادة من النصوص التشريعية الواردة في قانون العمل بآلية تنفيذ مناسبة..
  • ضمان حقوق النساء في الأعمال الموسمية وغير المتفرغة وفي القطاع غير المنظم الذي يشكل باباً واسعاً لتشغيل عدد كبير من النساء الفقيرات، وبخاصة في الحضر، والالتزام بشروط تشغيل ملائمة وفق تشريعات العمل..
  • توفير الأسواق الموازية التي يمكن للنساء تسويق منتجاتهن فيها والسيطرة على ناتج عملهن من خلالها ومن خلال المعارض الاستهلاكية وعملها في المجال السياحي ..
  • توفير المقومات لدعم دور المرأة في الإنتاج الزراعي والعمل الحرفي خصوصاً في القرى، وزيادة مشاركتها في تلبية متطلبات الحياة اليومية لأسرتها، وتوجيه جهود الجمعيات المحلية لتعزيز هذا الاتجاه، وتوفير الدعم المؤسسي لها في النواحي المالية والفنية والإدارية…
  • وضع برامج خاصة لإعادة تدريب وتأهيل الشابات الباحثات عن العمل لتلبية احتياجات قطاعات الإنتاج المختلفة من القوى العاملة..
  • إيلاء الأهمية اللازمة لدعم مشاركة النساء في التخطيط لبرامج الأمن الغذائي وتنفيذها، وإعداد خطط عمل واضحة لهذه الغاية، ضمن سياسة غذائية وطنية لزيادة الاعتماد على الذات في إنتاج الغذاء..
  • اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان السلامة والصحة المهنية للنساء العاملات، وتوفير ظروف العمل الملائمة لتحقيق ذلك..
  • تسهيل المواصلات وإيجاد حلول للنقل ..
  • في المجال الاجتماعي :

 الأهداف :

  • تعزيز مكانة المرأة ودورها في الأسرة والمجتمع، وتطوير المفاهيم الاجتماعية لتعزيز دور المرأة في التنمية الاجتماعية..
  • تقديم المساندة للفئات الخاصة من النساء، ومنها النساء المسؤولات عن أسر، والنساء المسنّات، وكذلك توفير الرعاية والاهتمام للنساء المعوّقات..

 الإجراءات :

  • إيلاء العناية اللازمة للقضايا المتعلقة بتنشئة المرأة ورعايتها، طفلة وفتاة وشابّة وأمّاً..
  • إبراز الدور التنموي الشامل للمرأة في المجتمع، بأبعاده التقليدية وغير التقليدية، وتوجيه التربية المدرسية والإعلامية بما يدعم هذا الدور..
  • توعية المرأة وتثقيفها بطبيعة حقوقها وواجباتها الاجتماعية، وتعزيز المفاهيم والممارسات الاجتماعية السليمة، والحد من الممارسات الاجتماعية السلبية..
  • توعية المرأة وتثقيفها بقضايا البيئة ومشاكلها وبأمور الطاقة وترشيد استخدام المياه، وإبراز دور المرأة في المحافظة على البيئة، وحسن استخدام موارد الطاقة والمياه..
  • توعية المرأة وتثقيفها بقضايا الأسرة، والممارسات الإيجابية المتعلقة به، في التربية المدرسية والإعلامية…
  • دراسة المشاكل الاجتماعية والصحية المرتبطة بالشيخوخة عند النساء بهدف وضع السياسات والبرامج اللازمة لمعالجتها..
  • الاهتمام بأحوال الأسر التي ترأسها امرأة ودراسة قضاياها، بهدف وضع السياسات والبرامج التي تعالج مشاكلها والعمل على تزويد تلك الأسر بالدعم الاجتماعي الكافي لتمكينهن من تحقيق الاستقلال الاقتصادي والمحافظة عليه وإزالة المعوقات التي تحول دون حصول النساء المسؤولات عن الأسر على الائتمانات والقروض والموارد، وذلك بهدف النهوض بوضعهن الاجتماعي والاقتصادي..
  • بذل الجهود الهادفة للتوعية بمظاهر العنف التي تتعرض لها المرأة داخل المنزل وخارجه، كالإرهاب والضرب والإيذاء النفسي، وتوفير خدمات الملاحقة القانونية أينما يلزم وكذلك تقديم الخدمات الاستشارية المختصة في هذا المجال، والخدمات المساندة، كتوفير المأوى والحماية في الحالات التي تتطلب ذلك..
  • توفير الخدمات الخاصة للنساء المعوّقات، وتوفير التأهيل الاجتماعي والمهني لهن، بهدف تسهيل مشاركتهن في النشاطات الحياتية واندماجهن في المجتمع..
  • توفير الخدمات الخاصة للنساء الفقيرات، بهدف تحسين الأوضاع الاجتماعية والصحية والتعليمية لهن ولأسرهن..
  • في المجال التعليمي :

 الأهداف :

  • تطوير الخدمات التعليمية وتحسين نوعيتها في المناطق والتجمعات السكانية المختلفة..
  • تفعيل دور النظام التعليمي في تعزيز الصورة الإيجابية للمرأة ومكانتها في الأسرة والمجتمع، ودورها في التنمية الاجتماعية..

 الإجراءات :

  • العمل على إبراز صورة متوازنة للأسرة بشكل عام، وللمرأة بشكل خاص، في المناهج والكتب المدرسية، وذلك بإبراز صورة المرأة العاملة المنتجة، التي تشارك مشاركة فعالة في المجالات التنموية المتعددة داخل المنزل وخارجه، ضمن الإطار الثقافي للمجتمع، وذلك بالإضافة إلى صورة المرأة كأم وربة بيت..
  • التوسع في توفير خدمات التعليم والتدريب المهني للإناث، وبخاصة في الحقول التي تمارس العمل فيها، كالطب والتعليم وكثير من المجالات الصناعية، بالإضافة إلى قطاع الخدمات..
  • تطوير خدمات التوجيه والإرشاد التربوي والمهني، في المؤسسات التعليمية والإعلامية، لتشجيع الفتيات على اختيار المسارات التعليمية الأكاديمية والمهنية التي تتوافق مع قدرات الأفراد من ناحية ومتطلبات مجالات العمل من ناحية أخرى..
  • التوسع في تعميم خدمات التربية المهنية وتسهيلاتها، كعنصر من عناصر التعليم العام في مرحلة التعليم الأساسي، للذكور والإناث على حد سواء لتشمل المهارات والمعلومات والاتجاهات المهنية في قطاعات العمل المختلفة الصناعية والتجارية والخدمية..
  • الحد من ظاهرة التسرب من المدارس بين الإناث، وبخاصة في مرحلة التعليم الأساسي في المناطق والتجمعات السكانية بشكل عام، وفي القرى والأحياء الفقيرة بشكل خاص والزواج المبكر…
  • دعم خطة وزارة التربية والتعليم في تخفيض نسبة الأمية…
  • زيادة التركيز على الأبعاد المتعلقة بالتربية الصحية والأسرية والسكانية والبيئية في المناهج والكتب المدرسية، لتحسين الارتباط بينها وبين متطلبات الحياة المختلفة..
  • تشجيع التحاق الفتيات بالدراسات العليا في مؤسسات التعليم الجامعي، بهدف مساهمة المرأة في مجالات البحث العلمي والتدريس في الجامعات وكليات المجتمع، وإشغال المراكز القيادية…
  • في المجال الصحي :

 الأهداف :

  • تطوير الخدمات الصحية المقدمة للمرأة، وتحسين نوعيتها، في المناطق والتجمعات والفئات السكانية المختلفة…
  • التوعية بالقضايا الصحية، وتوفير التثقيف الصحي للمرأة، لتعزيز الصحة العامة، والنهوض بصحة الأسرة…

 الإجراءات :

  • توفير الخدمات الصحية التي تقدم للمرأة في جميع مراحل الحياة، كطفلة وفتاة وأم، لانعكاس ذلك بشكل إيجابي، ليس فقط على وضعها الصحي، وإنما على الحالة الصحية للأسرة ككل..
  • تعميم مراكز خدمات الأمومة والطفولة في المدن الرئيسية والقرى على حد سواء، وتحسين مستوى أدائها ونوعية الخدمات التي تقدمها..
  • إيلاء العناية اللازمة لتثقيف النساء صحياً وتطوير البرامج الخاصة بالتثقيف الصحي وتشجيع وسائل الإعلام على القيام بدورها في مجال التوعية والتثقيف الصحي…
  • النهوض بالتعليم في مجالات المهن المختلفة في الجامعات وكليات المجتمع والمدارس الثانوية ، وتشجيع الفتاة على الالتحاق بهذه الأنواع من التعليم..
  • تعزيز دور المرأة في المجال الصحي، والاهتمام بها كمقدمة للخدمة الصحية ومستفيدة من نتائجها، وتوفير المقومات التعليمية والتدريبية اللازمة للمرأة لتحتل مراكز قيادية في مجالات العمل الصحي.

وقالت أ. هيا السهلي أنه يمكن تلخيص أو محّوَرة ما طرحته د. نوف في مسألة العمل على محاربة التمييز ضد المرأة؛ وهو العائق المشترك الذي يوضع في عجلة سير تقدم المرأة السعودية وفرض الوجود في مساحات تختفي فيها المرأة ويلقي هذا الاختفاء بظلالة على تنمية المجتمع .

إن كانت الرؤية تسعى لتنمية مجتمعية شاملة يحركها الاقتصاد فلابد من رفع هذا التمييز .

ولرفع هذا التمييز لابد من تغيير ثقافة مجتمعية كاملة فالتمييز ضدها يتفاوت من منطقة لمنطقة ويختلف نوعه من أسرة لأسرة وقبيلة لأخرى !

الدولة تساهم في هذا التمييز بحجة أن لا تتصادم مع تيارات دينية أو مجتمع محافظ تربى على عادات تحولت إلى أصنام يهجر فيها الوالد ولده أو ابنته بسببها !

التعليم كُسر صنمه بقرار سيادي وكذلك أظن كل تابوهات المجتمع لابد من كسرها بقرار سيادي على أقل تقدير يشرع ويسمح ولا نطالب بالتنفيذ في أول مراحله بل يترك للمجتمع حرية ذلك إلى أن تبدأ مؤسسات المجتمع المدني تناضل من أجله وتشرع القوانين لتنفيذه .

كما اتفق مع الذين ذهبوا إلى أن أهداف الرؤية جاءت شاملة للرجل والمرأة والطفل فكان الخطاب باسم المجتمع فلا ثمة ربط أن هناك تجاوز للمرأة في ٢٠٣٠ .

كما أن اللبس في الورقة الذي حولها من نصيب المرأة في رؤية ٢٠٣٠ إلى حقوق المرأة وقضاياها التي دندنّا حولها سنين طوال ، حتى باتت قضية من لا قضية له ، وأوراق للضغط الدولي ، وتصفية حسابات وتصنيفات مجتمعية !

بل إنها القضية التي لا نستغني عنها عندما لا نجد حديثا تلوكه الألسن وسطور تملئ مقال الكاتب !

الذي أعتقده أن الرؤية تناولت فيما يخص قضايا المرأة البحتة على استحياء، كقضية التمكين جاءت بشكل عام وكلمة فضفاضة جعلت المناضلين عن حقوق المرأة يحلمون ويتمنون عليها الأماني وفي نفس الوقت بثت في قلوب المحافظين الطمأنينة لأنها لم تعرج على قضايا المرأة الأكثر جدلا وحساسية ! واكتفت الرؤية بالطبطبة على نصيب المرأة من حصة العمل ومكافحة بطالتها !

قضية التمكين لم تتضح معالمها حتى من الوزراء في طرحهم لبرامجهم . ولم يكن هناك مسار واضح أين المرأة اليوم وماذا ستكون في ٢٠٣٠ .

لم تكن هناك نسب تقديرية لتمكين المرأة ومقارنتها بما مضى أو بجيرانها !

ما هو السعي الحقيقي لأن تكون صانعة قرار وزاري ؟

لم يكن هناك سعي لهيئة أو وزارة للمرأة والطفل أو الأسرة بشكل عام.

بالنهاية مالا تستطيع الدولة في حزمه بحجة التصادم أو البنية التحتية تستطيع أن تعمل على تهيئة الجو العام ونشر ثقافته حتى يطالب بهم المجتمع كحق لابد منه!

وعقب د. خالد الرديعان على ما طرحته د نوف الغامدي بأنه يرى أن جميع المقترحات المشار إليها منطقية، لكن هناك مشكلة أو فلنقل هاجس كبير يسبب قلق للمجتمع يحد من مشاركة المرأة في كثيرا من المناشط، بل ويقصيها إلى موقع هامشي.

وأضاف: قلق المجتمع أو هاجسه الرئيسي يتمثل “بفوبيا الاختلاط”؛ فهذا الخوف يعرقل كثيرا من الأمور التي تم التطرق إليها.

الحكومة مثلا وقعت على اتفاقية السيداو أو اتفاقية منع التمييز ضد المرأة وتحفظت على البنود التي تتعارض مع خصوصية المجتمع السعودي لكن كثيرا من البنود لم يتم تنفيذها بسبب بعض “الاعتبارات الاجتماعية” التي تضعها الحكومة في الحسبان ومنها قضية الاختلاط.

ما أعتقد أنه ضروري في هذه المرحلة هو فتح ملف الاختلاط والحديث عنه بشفافية متناهية وتحرير المصطلح بصورة لا لبس فيها حتى تكون الأمور واضحة.

ما يـشار اليه في مجتمعنا غالبا يتحدث عن امرأة لديها قدرة على الحركة والخروج والعمل وفتح مكتب تجاري والاقتراض من البنوك والسفر بداعي التجارة وكأنها رجل، في حين أن هذا غير متحقق على المستوى الاجتماعي والتنظيمي. المرأة لا تزال أسيرة قوانين غير واضحة في هذا الجانب وتواجه صعوبات جمة على المستوى الاجتماعي.

هناك جهد حكومي لابد من القيام به يتمثل بوضع تشريعات واضحة تعالج قضايا كثيرة ومنها قضية الاختلاط في أماكن العمل والحد من التمييز ضد المرأة في العمل والأجور.

حديثي هنا ينصب على أن كثيرا من النساء لديهن رغبة في اقتحام عدد من المجالات الواعدة وخاصة العمل الحر كالتجارة وفتح مكاتب تجارية لوجود مليارات الريالات مودعة في البنوك بأسمائهن ، لكن معظمهن يصطدمن بعدم وضوح الاجراءات وتضاربها بين الإدارات الحكومية المختلفة.

عمل المرأة عموما في مجتمعنا أفرز ظاهرة قلّ أن نجدها في مجتمع آخر وهي مسألة تخصيص إدارات نسائية وإدارات رجالية (دوبليكيت) لكل شيء مما يعد على المستوى الاقتصادي مكلف للغاية بل إننا في مرحلة ما لن نستطيع تنفيذ هذا الفصل؛ فصاحب شركة تجارية على سبيل المثال لن يقوم بشيء كهذا ضغطا للنفقات ، لكن الحكومة يمكنها القيام به ولكن ليس إلى الأبد.

هذا قد يفسر لنا الآن سبب ندرة فرص عمل المرأة في القطاع الحكومي إذا استثنينا قطاعي التعليم والصحة؛ علما أن الأول متشبع حد التخمة في حين أن الأخير تواجه فيه المرأة بعض المشكلات كونه قطاع مختلط.

غاية ما أود الاشارة إليه هو ضرورة سن قوانين واضحة تعالج الثغرات السابقة وعلى رأسها قضية الاختلاط وقطاعات العمل المختلطة. الحكومة تتردد كثيرا في سن تلك القوانين وتراهن على تغير اتجاهات الناس مع مرور الزمن وهذا يستهلك وقت طويل وله أضرار اقتصادية بالغة.. فإذا كنا دولة ذات اقتصاد حر فلنطبق القاعدة الرأسمالية “دعه يعمل دعه يمر” أو فلنتوقف عن ذلك ونتحول إلى نظام آخر يمنح المرأة دخلا وامتيازات اقتصادية دون أن تخرج من منزلها.

وبدورها أوضحت د. نوف الغامدي أن مواكبة القوانين لاحتياجات المجتمع تظل مسألة مهمة بما لا يتعارض مع الأساس الديني مطلب أساسي؛ فمازلنا نحتاج لـ مراجعة شاملة لـ القوانين التنظيمية والتنسيق بين الدوائر الحكومية المختلفة بما يتناسب مع متطلبات المرحلة القادمة.

وأكدت أ.د. سامية العمودي على أهمية الفصل بين الأنظمة التي تضعها الدولة وفيها تطور لافت لمنح المرأة مزيداً من الحقوق وبين الثقافة والأعراف والتي هي في نظرها نتاج عدة عوامل منها المناهج التي تعزز هذه النظرة للمرأة، فضلاً عن عدم وجود متابعة ومحاسبة من الجهات المختصة حينما تتضرر المرأة من عدم تنفيذ النظام الذي يكفل لها حقوقها.

أيضاً النساء أنفسهن جزء من المشكلة فلا زالت هناك فئة ترى أنها ضعيفة وقاصر وبحاجة لولي أمر فهو يحميها وهو أدرى منها وهذا نتاج التربية والمناهج التي زرعت فيها هذا الضعف، وهناك فئة من يرون في هذه الحقوق تغريب وبداية انفلات ويلوون النصوص لدعم هذا.

بين هذا كله علينا الصمود حتى تتحقق العدالة الشرعية للنساء كما قال ولي ولي العهد في كلمته لبلومبرج ونحن بالانتظار.

وأشار د. خالد بن دهيش إلى أن الأمر المتأكد منه تماماً أن المناهج  الدراسية لا يمكن أن تتضمن نصوص تخالف كتاب الله وسنة نبيه إطلاقاً في المقررات التي تدرس. فبناء المناهج وإعداد المقررات الدراسية يمر بمراحل عدة يشرف عليها خبراء متخصصين من عدة تخصصات لكل مقرر من بدء تدريسه حتى الانتهاء من تدريسه ( من المرحلة الابتدائية حتى المرحلة الثانوية )، ومع ذلك فهي تمر بمراجعة مستمرة لتطويرها بناءً على ما يرد من ملاحظات واقتراحات ومتغيرات في الخطط الدراسية ، علما بأن وزارة التعليم لا تملك صلاحية التعديل في مناهج  الدراسية ، ولها صلاحية تحديث المقررات الدراسية. و الإشكالية أحياناً في  المناهج الخفية التي يمررها بعض المعلمين والمعلمات على الطلبة في الفصول المغلقة.

كما أن من المهم مراجعة الأنظمة الموضوعة التي تنتقص من حقوق المرأة ، وكذلك التخلص من الأعراف الاجتماعية المتوارثة من أجيال سابقة حتى أصبحت أعرافاً لدى العامة ولدى بعض النافذين اعتقادا منهم بأنها من الدين ، فمناهجنا ومقرراتنا الدينية لا تتضمن إيراد لتلك الاعراف التي تبخس المرأة حقوقها .

وأوضحت أ.د. سامية العمودي أن المناهج لا تحمل نصوصاً مخالفة بحد ذاتها لكن ما قصدته هو المنهج الخفي والشرح الخاطئ ولوي النصوص لتتفق معهم.

 

المشاركون في مناقشات هذا التقرير:

)حسب الحروف الأبجدية (

  • ‪د. إبراهيم إسماعيل عبده (مُعِدّ التقرير)
  • د. إبراهيم البعيز
  • د. أروى أخضر
  • م. أسامة كردي
  • السفير أ. أسامة نقلي
  • أ. أسمهان الغامدي
  • د. الجازي الشبيكي
  • د. حاتم المرزوقي
  • م. حسام بحيري
  • د. حسين الحكمي
  • أ. خالد الحارثي
  • د. خالد الرشيد
  • د. خالد الرديعان (رئيس لجنة التقارير)
  • م. خالد العثمان
  • د. خالد بن دهيش
  • د. حميد المزروع
  • د. زياد الدريس
  • م. سالم المري
  • أ.د. سامية العمودي
  • اللواء د. سعد الشهراني
  • أ. سعيد الزهراني
  • أ. سلمان العمري
  • أ. سمير خميس
  • أ.د صدقة فاضل
  • أ.د. عبدالرحمن العناد
  • د. عبدالرحمن الهدلق
  • د. عبدالسلام الوايل
  • أ. عبدالله الضويحي
  • د. عبد الله بن صالح الحمود (رئيس اللجنة الإشرافية على منتدى أسبار)
  • د. عبدالله بن ناصر الحمود
  • أ. عبدالله بن كدسه
  • أ. عبد المحسن القباني
  • اللواء د. علي الحارثي
  • أ. علياء البازعي
  • د. علي الحكمي
  • أ. فايزة الحربي
  • د. فايز الشهري
  • د. فهد العرابي الحارثي (رئيس المنتدى)
  • د. فهد اليحيا
  • أ.د. فوزية البكر
  • أ. كوثر الأربش
  • أ. ليلى الشهراني
  • د. محمد الصبان
  • د. مساعد المحيا
  • أ. مسفر الموسى
  • أ. مطشر المرشد
  • أ. مها عقيل
  • د. ناصر القعود
  • أ. ندى القنيبط
  • د.م. نصر الصحاف
  • د. نوف الغامدي
  • أ. هادي العلياني
  • أ. هيا السهلي
  • أ. يحيي القحطاني
قراءة 437 مرات آخر تعديل على الخميس, 30 آذار/مارس 2017 11:08

أضف تعليق


كود امني
تحديث