الأخبار
السبت, 15 حزيران/يونيو 2019 05:35

ملتقى أسبار: التقرير الشهري رقم (51) لشهر مايو 2019

قيم الموضوع
(1 تصويت)

covers51

مايو 2019

  • تمهيد

القضية الأولى

الميزانية السعودية بين العجز والفائض

(5/5/2019م)

  • الملخص التنفيذي
  • الورقة الرئيسة: د. إحسان بو حليقة
  • التعقيبات:
  • التعقيب الأول: د. عبدالله العساف
  • التعقيب الثاني: أ. مطلق البقمي
  • إدارة الحوار: م. جمال ملائكة
  • المداخلات حول القضية
  • التوصيات

القضية الثانية

"الحوار" المعنى والدلالة

(12/5/2019م)

  • الملخص التنفيذي
  • الورقة الرئيسة: د. عبدالله بن ناصر الحمود

التعقيبات:

  • التعقيب الأول: د. الجازي الشبيكي
  • التعقيب الثاني: أ. يحيى الأمير
  • إدارة الحوار: أ. فائزة العجروش
  • المداخلات حول القضية
  • التوصيات

القضية الثالثة

نظرة فاحصة إلى الإقامة المميزة

(19/5/2019م)

  • الملخص التنفيذي
  • الورقة الرئيسة: م. أسامة الكردي
  • التعقيبات:
  • التعقيب الأول: د. عبدالله بن صالح الحمود
  • التعقيب الثاني: د. نوف الغامدي
  • إدارة الحوار: م. جمال ملائكة
  • المداخلات حول القضية
  • التوصيات

القضية الرابعة

الممرات المائية الدولية

(26/5/2019م)

  • الملخص التنفيذي
  • الورقة الرئيسة: د. صدقة فاضل
  • التعقيبات:
  • التعقيب الأول: د. ظافر العجمي
  • التعقيب الثاني: أ. عبدالرحمن الطريري
  • التعقيب الثالث: أ. حسام بحيري
  • إدارة الحوار: د. خالد الرديعان
  • المداخلات حول القضية
  • التوصيات

ʘ تمهيد

يعرض هذا التقرير لعدد من الموضوعات المهمة التي تم طرحها للحوار في ملتقي أسبار خلال شهر مايو 2019 م، وناقشها نخبة متميزة من مفكري المملكة في مختلف المجالات، والذين أثروا الحوار بآرائهم البناءة ومقترحاتهم الهادفة حول القضايا التالية:

  • الميزانية السعودية بين العجز والفائض.
  • "الحوار" المعنى والدلالة.  
  • نظرة فاحصة إلى الإقامة المميزة.
  • الممرات المائية الدولية.

القضية الأولى

الميزانية السعودية بين العجز والفائض

(5/5/2019م)

  • الورقة الرئيسة: د. إحسان علي بو حليقة
  • التعقيبات:

ʘ    التعقيب الأول: د. عبدالله العساف

ʘ   التعقيب الثاني: أ. مطلق البقمي

  • إدارة الحوار: م. جمال ملائكة

ʘ    الملخص التنفيذي

تأسست نقاشات ملتقى أسبار حول قضية الميزانية السعودية بين العجز والفائض على مجموعة من الأفكار الرئيسة من أبرزها كون الفائض الذي حققته الميزانية في الربع الأول من العام 2019 حدث نتيجة لتعاضد مصدرين متكاملين هما: الإيرادات النفطية والإيرادات غير النفطية، وهذا أمر لم يكن يحدث منذ أن سيطر النفط على الخزانة العامة. ما تغير هذا العام أن الإيرادات غير النفطية أصبحت مساهماً واضح الأثر في تغذية الخزانة العامة. وهذا أمر لطالما سعت المملكة لتحقيقه، انطلاقاً من أن تنويع مصادر الموازنة العامة كان مطلباً لكسر استئثار النفط بالأمر. كذلك فإن الإنجاز هو ليس في الفائض كقيمة، بل في أن الحكومة السعودية انتهجت نهجاً مالياً صعباً، وتمكنت من أن تحقق نتائج إيجابية، في تنمية إيرادات الخزينة عبر تنويعها. أما التنويع بحد ذاته فليس هدفاً بل وسيلة لتحقيق غاية وهي تعزيز استقرار إيرادات الخزانة العامة، بما يخلصها من تأرجحات الإيرادات النفطية نتيجة لتذبذب سعر برميل النفط، وهو تأرجح ليس بالإمكان تهميش تأثيره، فقد رسم للتنمية الاجتماعية السعودية مساراً متعرجاً متقلباً على مدى العقود الثلاثة الماضية، منذ بداية الثمانينيات، بين تأخير وتعطيل التنمية وعدم وضوح الرؤية فيما يتصل بالإنفاق الحكومي؛ وهو وضوح ضروري ترتكز إليه رؤى الجهات المستفيدة، ولاسيما القطاع الخاص.

وقد ناقشت الورقة الرئيسة تفاصيل الميزانية السعودية بين العجز والفائض، واستكملت التعقيبات تفنيد ما ورد من أطروحات في هذا الإطار. في حين تضمنت المداخلات حول القضية المحاور التالية:

  • الميزانية السعودية: المستهدفات المالية وتقييم المؤشرات العامة.
  • الإيرادات النفطية وغير النفطية بالميزانية.
  • أهمية الشفافية والإفصاح في عرض أرقام الميزانية.

ومن أبرز التوصيات التي انتهي إليها المتحاورون حول القضية ما يلي:

1-ضرورة الاستمرار في تبني سياسة إعادة الهيكلة التي يشهدها الاقتصاد السعودي للمستقبل.

2-أهمية الشفافية والإفصاح في عرض أرقام الميزانية من جانب وزارة المالية أمام المعنيين وكافة فئات المجتمع.

ʘ  الورقة الرئيسة: د. إحسان بو حليقة

قبل الحديث عن الفائض الذي حققته الميزانية للربع الأول من العام 2019، مفيدٌ بيان أن هذا فائض حدث نتيجة لتعاضد موردين هما: الإيرادات النفطية والإيرادات غير النفطية، وهذا أمر لم يكن يحدث منذ أن سيطر النفط على الخزانة العامة. ما تغير هذا العام أن الإيرادات غير النفطية أصبحت مساهماً واضح الأثر في تغذية الخزانة العامة. وهذا أمر لطالما سعت المملكة لتحقيقه، انطلاقاً من أن تنويع مصادر الموازنة العامة كان مطلباً لكسر استئثار النفط بالأمر. وبذلك يمكن القول إن الفائض الذي حققته الخزانة في الربع الأول يمثل بواكير إعادة هيكلة المالية العامة. الأمر الآخر، ولابد من تناوله دون تأجيل هو استخفاف البعض بالنمو المضطرد للإيرادات غير النفطية، ويبررون "استخفافهم" بأن هذه الإيرادات غير الحكومية هي محصلة جباية ضرائب ورسوم. واستغرابهم هذا مستغرب؛ والسبب أن إيرادات الحكومات عادة هي رسوم وضرائب، وهكذا فالإيرادات غير النفطية ستكون بطبيعتها وكنهها عبارة عن رسوم وضرائب، هذا صحيح في هذا البلد وفي بقية البلدان. نعم، لدينا ثروة نفطية وهي تمول الخزانة العامة بما يسمى إيرادات غير نفطية، وهذا خفف عنا لعقود ولا يزال.

وهكذا، فإن الإنجاز هو ليس في الفائض كقيمة، بل في أن الحكومة السعودية انتهجت نهجاً مالياً صعباً، وتمكنت من أن تحقق نتائج إيجابية، في تنمية إيرادات الخزينة عبر تنويعها. أما التنويع بحد ذاته فليس هدفاً بل وسيلة لتحقيق غاية وهي تعزيز استقرار إيرادات الخزانة العامة، بما يخلصها من تأرجحات الإيرادات النفطية نتيجة لتذبذب سعر برميل النفط، وهو تأرجح ليس بالإمكان تهميش تأثيره، فقد رسم للتنمية الاجتماعية السعودية مساراً متعرجاً متقلباً على مدى العقود الثلاثة الماضية، منذ بداية الثمانينيات، بين تأخير وتعطيل التنمية وعدم وضوح الرؤية فيما يتصل بالإنفاق الحكومي؛ وهو وضوح ضروري ترتكز اليه رؤى الجهات المستفيدة، ولاسيما القطاع الخاص.

إذاً الإيرادات غير النفطية تجلب تنوع إيرادات الخزانة، التي تعزز الاستقرار المالي، الذي يُمكن هيكلية مالية تمكن الخزانة من رسم مسار واضح للإنفاق على المدى المتوسط بما يعزز الوضوح والتنبؤية، وبذلك يكون بوسع الجهات الحكومية والقطاع الخاص على حدٍ سواء التخطيط متوسط المدى باعتمادية عالية، لا تقوم على حق النقض الذي لطالما امتلكه النفط. ولا أقول إن خزانتنا العامة تحررت بعد من سطوة النفط، لكن قطعنا شوط كبير في تلك الطريق الصعبة. وهي هيكلية تقوم على الدمج بين الإيرادات النفطية وغير النفطية والاستدانة في سبيل توفير التمويل اللازم للإنفاق على الميزانية والوفاء بالتزاماتها. وهذا أمرٌ مغاير للهيكلية التقليدية القائمة على أن الإنفاق مرتبط بالإيرادات النفطية عام بعام.

وحتى لا نقع فريسة لحماس اللحظة، سأعود إلى العام 2016. للنظر لما قالته "مودييز" تبريراً لخفض تصنيف المملكة على المدى الطويل درجة واحدة من المرتبة Aa3 إلى A1، من باب استذكار ما كان الوضع عليه آنذاك. قالت: "إن النظرة المستقبلية للمملكة مستقرة، وتوقعت أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي سيتقلص 5 بالمائة هذا العام (2016) متأثراً بهبوط أسعار النفط، والعودة إلى مستويات ما قبل الصدمة بحلول عام 2019. وأضافت أن النمو الحقيقي للناتج على مدى السنوات الخمس المقبلة متوقع أن يكون - في المتوسط - ​​2 بالمائة، أقل من مستوى 5 بالمائة المتحققة بين 2011-2015، وتنبأت أن العجز المالي للعام (2016) سيساوي تقريباً مستواه في عام 2015، أي 14.9 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي." للنظر الآن لما حدث؛ كانت فترة صعبة لا شك، لكن استثمارها كان بوضع هيكلة جديدة للمالية العامة، تجاوزت فيه الحكومة متعرجات جمة على طريق إعادة الهيكلة المالية، ما كان أحد من قبل يجرؤ على اجتيازها. ولم يكن ذلك خطوة عشوائية، بل كان من خلال برنامج لإعادة الهيكلة المالية محدد المعالم نشرته الحكومة كبرنامج عمل متكامل، سبق الإعلان عن الرؤية بأشهر، وكان فعالاً في إعادة رسم المشهد المالي السعودي، واختط سياسة مالية جديدة للمملكة. وتتناول الفقرات التالية ذلك بتوسع أكبر.

الفرض الذي تمهد له الفقرات السابقة أن إعادة الهيكلة المالية ضرورة وليست ترفاً، وذلك لوضع حدّ لقضيتين:

1-  حالة التماهي بين التدفقات النقدية لإيرادات النفط وبين قدرة الخزانة على الإنفاق.

2-  الالتزام بنموذج "تعاظم الإنفاق الجاري نتيجة لشمولية وعمومية الدعم".

وإعادة الهيكلة المطلوبة ينبغي أن تكون متعددة الجوانب: مالية واقتصادية في آن معاً. وهذا ما أتت به الرؤية السعودية 2030، وبرامج تحقيقها. ومن جانب آخر - وكما تم التلميح آنفاً- فقد سبق الإعلان عن الرؤية الإعلان عن برنامج طموح لإعادة الهيكلة أعلن عنه بالتزامن مع اعلان ميزانية عام 2016، بينت ملامحه تفصيلاً من حيث:

1-  المزيد من التخطيط المالي.

2-  مراجعة وتطوير إجراءات إعداد الميزانية.

3-  رفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي.

4-  رفع كفاءة الإنفاق التشغيلي للدولة.

5-  لعمل على الحد من تنامي المصروفات الجارية.

6-  الانتهاء من تحديث نظام المشتريات الحكومية.

7-  تحسين منهج وآليات إدارة الأصول.

8-  تطوير أهداف وأدوات السياسة المالية.

9-  تحقيق إصلاحات هيكلية واسعة في الاقتصاد الوطني وتقليل اعتماده على النفط.

10-اعطاء الأولوية للاستثمار في المشاريع والبرامج التنموية التي تخدم المواطن بشكل مباشر كقطاعات التعليم والصحة والخدمات الأمنية والاجتماعية والبلدية والمياه والصرف الصحي والكهرباء والطرق والتعاملات الالكترونية ودعم البحث العلمي وكل ما يكفل تحسين نمط الحياة اليومية للمواطن.

11-مراجعة وتقييم الدعم الحكومي ويشمل ذلك تعديل منظومة دعم المنتجات البترولية والمياه والكهرباء وإعادة تسعيرها يراعى فيه التدرج.

12-تطوير وحدة إدارة الدين في وزارة المالية.

13-تحسين مستوى التواصل والتنسيق بين كافة الجهات والأطراف المعنية بتنفيذ الإصلاحات المالية.

ماذا تحقق بعد مضي ثلاث سنوات؟ بعد مضي ثلاث سنوات على إطلاق جهد إعادة الهيكلة، التي أشارت لها الفقرة السابقة، نجد أنها أحدثت فارقاً جوهرياً، فارقاً يقوم على أننا اتخذنا خيارات، واخترنا - بوعيٍ وعن سابق إصرار- توجهات للمستقبل. وتخلينا عن الاعتماد على "قوة الدفع الذاتي المرتكزة إلى حصيلة إيرادات النفط". لم يقل أحدٌ أن تلك الجهود ستكون مريحة، فقد أخرجتنا من "مناطق الراحة" إلى "مناطق المواجهة" مع المستقبل، حفاظاً على مصالحنا وتعزيزاً لمكانتنا، ولتوسع اقتصادنا، ولرفاه السعوديين حالياً ولأجيالٍ عديدة قادمة.

نعم، أخرجتنا تلك الحزمة من الإصلاحات من "مناطق الراحة والدعة والاعتياد"، فقد كان ضرورياً، إذ لم يكن خياراً الاستمرار في تقديم الدعم دون تمييز لغني أو فقير، ولم يكن خياراً الاستمرار في استقدام ملايين من العمالة الوافدة منخفضة الإنتاجية، فما الذي نتوقعه من اقتصاد يقوم على ريعٍ، ويسعى لتنويع اقتصاده غير النفطي من خلال أساليب غير ملائمة! كيف سيستطيع أن ينافس وإنتاجية العامل شديدة الانخفاض؟ وما الذي كنا نتوقعه للمستقبل الاقتصادي لقطاعات اقتصادية غير نفطية ترتكز في إنتاجيتها على الدعم والحماية والعمالة الوافدة الرخيصة؟

وهكذا، لم يكن خياراً عدم الزحزحة مما كنا فيه، لكن إعادة الهيكلة بمفردها، وعلى الرغم من ضرورتها، ما كانت لتكون كافية، بل كان لابد من محركات للإنتاج. وهذا من ضمن ما هو مؤمل أن تجلبه "رؤية المملكة 2030" عبر برامجها لتحقيق الرؤية، لتنويع الاقتصاد بكل قطاعاته من خلال تحسين أداء ما هو قائم سواء أكان صناعة أو زراعة أو خدمات، أو استحضار القطاعات الضامرة أو الغائبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي مثل الترفيه والسياحة بل وحتى التجارة؛ إذ أن جل القطاعات الاقتصادية تعاني من تدني الإنتاجية نتيجة لعدم الكفاءة في استخدام المدخلات من جهة، وضياع الفرص الوظيفية والاستثمارية نتيجة للتستر والتوظيف الوهمي، كما أن التوسع في الاعتماد على العمالة الوافدة بتكلفة منخفضة أدى إلى جعل اقتصادنا الوطني جاذباً للمنشآت منخفضة الإنتاجية المعتمدة على كثافة اليد العاملة، وهذا أمر لا يتسق وغير قابل للاستدامة لأسباب هيكلية أهمها أننا بلد يعاني من شح اليد العاملة، ووفرة في رأس المال، مما يعني بداهةً الاتجاه للأنشطة كثيفة رأس المال وقليلة الحاجة للعمالة. كيف يمكن أن نغير هذا الوضع؟! أم أنه قدرنا الذي علينا ملازمته للأبد؟! ولا ينبغي الاستهانة بسطوة "مناطق الراحة والدعة" على توجهات البعض منا، وكأن ليس بالإمكان السعي للتغيير لإصلاح الخلل الهيكلي في النموذج الاقتصادي، فكما أن لنا مزايا نسبية لدينا مكامن شح، هذا هو واقع الأشياء، وكما أن علينا استغلال موقعنا الجغرافي المميز، كذلك علينا إدراك أن علينا تجاوز ندرة العمالة بالاتجاه للأتمتة كلما كان ذلك ممكناً، بل يمكن القول أن هذا هو الشرط السابق لخروجنا من نموذج اقتصادي منخفض الإنتاجية إلى نموذج اقتصادي عالي الإنتاجية، وهذا "الخروج" شرط لازم لتحسين قدرتنا على المنافسة، والمنافسة شرط ليس فقط لغزو أسواق خارجية عبر الصادرات بل كذلك للدفاع عن سوقنا المحلي. فإن لم نتمكن من ذلك، فستعصف بأنشطتنا الاقتصادية الواردات الأقل سعراً والأعلى جودةً.

أختم بطرح سؤال: ما فائدة تنمية الإيرادات غير النفطية؟ الواقع أن لذلك فوائد عدة، منها كسر هيمنة العوائد النفطية على مجريات الخزانة العامة، والاستفادة من الأنشطة الاقتصادية لتعزيز إيرادات الخزانة، وإعادة هيكلة آليات توزيع الثروة بما في ذلك العوائد النفطية على المجتمع بما يجرد المنظومة الاجتماعية-الاقتصادية من تأثيرات الريع، وينقلها إلى سياق الإنتاج.

لكل ذلك تكتسب الإيرادات غير النفطية أهمية، ويعني الكثير أن تنمو خلال سنوات قليلة (2014-2018) بمعدل 20 بالمائة من 12 بالمائة إلى 32 بالمائة من إجمالي الإيرادات. وكذلك أن تحقق نمواً اضافياً في الربع الأول من العام 2019، قدره 27.8 مليار ريال، هو الأول منذ الربع الأول للعام 2014، أي منذ خمس سنوات. وطبقاً لتصريحات رسمية، ارتفع إجمالي الإيرادات بحوالي 48% في الربع الأول للعام 2019 مقارنة بالربع المماثل من العام 2018، وارتفاع الإيرادات غير النفطية خلال الربع الأول من العام الحالي بأكثر من ثلاثة أضعاف الإيرادات غير النفطية المحققة في عام 2014، إذ بلغت حوالي 76.3 مليار ريال مقارنة بـ 21.9 مليار ريال في العام 2014.

وهكذا، يمكن الجدل أن القضية ليست تنمية إيرادات مالية كهدف نهائي؛ بل هي من أجل تحقيق "الاستقرار المالي"، الذي بدا أنه لن يتحقق ما دام النفط هو "المايسترو"؛ فحقيقة الأمر التي استمرت لعقود أن النفط يكتم تنميتنا ونمونا ثم يعاود لإطلاقهما بإشارة من إيراداته. هذا التأرجح المتعدي لإيرادات النفط لا ينسجم مع تحقيق اقتصادنا للقيمة الأهم ألا وهي "الاستقرار"! كان منا من يراهن أن بوسعنا مراكمة الاحتياطيات النقدية لتعمل كـ"ماص صدمات". حسنٌ، ولكن ماذا إن طالت فترة تراجع إيرادات النفط، فتآكلت الاحتياطيات برمتها، ثم اقترضنا حتى "الثمالة" إلى أن ساوى الدين العام قيمة الناتج المحلي الإجمالي؟! هذه ليست افتراضات خيالية، بل هذا الكابوس عايشناه في وطننا هذا على مدى ثلاث عقود من الزمن، بدأ من منتصف الثمانينيات. فهل نعاود الكَرة الآن؛ أي نستهلك الاحتياطيات ونستدين، وننتظر أن ترتفع أسعار النفط لكي نسدد الدَين؟

ʘالتعقيب الأول: د. عبدالله العساف

بداية أتوقف عند نقطة أحسبها مهمة ذكرها د. احسان، ألا وهي أن الإيرادات غير النفطية أصبحت مساهماً واضح الأثر في تغذية الخزينة العامة للدولة". ولا شك أن هذا الرأي ولن أقول الحقيقة - وإن كنت أتمنى أن تكون كذلك - لوجود رأي أخر من اقتصادي متخصص، يرى عكس ما ذهب إليه د. إحسان، حيث نشر د. عبدالعزيز الدخيل تغريدته التالية، بعد إعلان وزير المالية عن تحقيق فائض في الميزانية في الربع الأول لهذا العالم لأول مرة منذ خمس سنوات، ولقيت هذه التغريدة أصداء واسعة في التداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وفي التعليق عليها، حيث يرى د. الدخيل أن " الفائض في الميزانية الذي أعلنه وزير المالية معظمه من ارتفاع سعر النفط في السوق العالمي، فرحتنا أصدق وأعمق لو أن الفائض كان بسبب زيادة النمو وخفض البطالة وزيادة الدخل وخفض نسبة الفقر. وهذا يتطلب سياسة مالية أساسها تحفيز الإنتاج وخفض التكاليف وليس جمع المال وإضعاف القوة الشرائية".

إذاً هذه الزيادة كانت نتيجة لارتفاع أسعار النفط بحدود ال30% والضرائب والرسوم، ولعل التساؤل الذي يتردد في أذهان الكثيرين: لماذا لا تولي الحكومة القطاع الخاص الاهتمام الكافي؟، حيث لا يزال يعاني وخصوصاً الشركات الصغيرة والمتوسطة، والدليل هو كثرة خروجها من السوق، خاصة والحكومة تأمل أن يكون القطاع الخاص هو من يقود الاقتصاد في المستقبل عطفاً على أهداف رؤية المملكة 2030. والتي تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي في المملكة، ورفع كفاءة الإنفاق وتحقيق الاستدامة والاستقرار المالي.

فإذا كان الاقتصاد السعودي يعاني في بنيته الأساسية خللاً يهدد استقراره وسلامته وقدرته على تحقيق تنمية حقيقية مستدامة؛ فكيف لنا الاعتماد عليه في تأسيس قاعدة اقتصادية غير نفطية، تخلص اقتصادنا من إدمان النفط، كما قال سمو ولي العهد.

ʘ  التعقيب الثاني: أ. مطلق البقمي

  • أولاً:اتفق تماما مع طرح د. احسان بوحليقة، فالنظر إلى الفائض المتحقق في الربع الأول لا يمكن النظر إليه كفائض مالي فقط؛ ولكنه ثمرة أولى لجهود كبيرة بذلت على مستوى الإصلاحات الاقتصادية والتي تستهدف في المقام الأول خفض الاعتماد على الإيرادات النفطية وزيادة الإيرادات غير النفطية؛ وبالتالي فلا يوجد أي مجال للاستغراب أو التقليل من حجم الجهود والإنجاز المتحقق والذي يضع المالية السعودية على الطريق الصحيح؛ فالضرائب والرسوم بمختلف أنواعها هي العمود الفقري لإيرادات أي ميزانية حكومية سواء في الدول المتقدمة أو النامية والتي تصل إلى نسب عالية في بعض الدول. والضرائب والرسوم ليست بدعة سعودية بل إن أكبر اقتصاديات العالم تطبقها.

وعلينا قبل الولوج في النقطة الثانية أن نستذكر تعريف الاستدامة فهي تُعرف بأنها الحفاظُ على نوعية الحياة من خلال التأقلم مع البيئة عن طريق استغلال الموارد الطبيعيّة لأطول مدى زمنيٍّ ممكنٍ يؤدّي إلى المحافظة على استمرار الحياة.

وهنا نجد الضرورة الملحة لتقليل الاعتماد على النفط، لكي تستمر الحياة وتحقيق ثبات بل نمو في مستوى المعيشة للمواطنين وتوفير المزيد من فرص العمل لهم.

  • ثانياً:وفقا لبيان ميزانية الربع الأول من العام الجاري فإن إيرادات الضرائب على السلع والخدمات (القيمة المضافة، ضريبة السلع الانتقائية ورسوم المنتجات النفطية وغيرها) بلغت نحو41 مليار ريال بزيادةمليار ريال بنسبة ارتفاع 82%؛ أي أن الإصلاحات الخاصة بفرض ضريبة القيمة المضافة والضريبة الانتقائية على السلع الضارة كان لها الأثر الكبير في تحقيق الفائض المتحقق. حيث شكلت إيرادات الضرائب على السلع والخدمات% من حصيلة الضرائب بجميع فئاتها وشكلت نحو 54% من إجمالي الإيرادات غير النفطية.. والسؤال هنا: هل نحتاج مستقبلا إعادة النظر في أنواع الضرائب الأخرى مثل ضريبة الدخل والأرباح والمكاسب الرأسمالية للمزيد من النمو في إيرادات الضرائب؟
  • ثالثاً:ألقت الورقة الرئيسة نظرة شاملة على الإيرادات غير النفطية ونموها، وكما تم الإشارة إليه فإن الإيرادات من الضرائب على السلع والخدمات كان له الدور الكبير في هذا النمو وهذا شيء جيد ونثمنه جميعاً، إلا أن الطرح لم يتناول الدور المرتقب لصندوق الاستثمارات العامة، وهو صندوق الثروة السعودي، ويعد من بين أكبر 10 صناديق سيادية في العالم وينتظره المزيد من النمو، والتوقع أن يكون للصندوق الدور الأكبر والفاعل في زيادة الإيرادات غير النفطية للمملكة خاصة خلال السنوات المقبلة.. وهذا ما تستهدفه رؤية المملكة 2030.
  • رابعاً:اتفق أيضاً مع ما طرحه د. إحسان حول أهمية إعادة الهيكلة التي يشهدها الاقتصاد السعودي للمستقبل فالاعتماد على قطاعات غير نفطية ترتكز في إنتاجها على الدعم والحماية والعمالة الوافدة الرخيصة لن يبني مستقبلنا الذي نتطلع إليه؛ إلا أنه في الواقع لابد من الحفاظ على العمالة الأجنبية الكفء واستقطابها، فأي اقتصاد متقدم يستقطب العمالة الكفء ويحافظ عليها، فالأتمتة لن تغني بأي حال عن العمالة الكفء ولنا في الاقتصاد الأمريكي عبرة فكثير ممن يديرون شركاته أصولهم غير أمريكية.
  • خامساًيمثل القطاع الخاص عصب أساسي في الاقتصاد السعودي وتعول رؤية المملكة 2030 على نموه ودعمه لتنويع الاقتصاد وزيادة الإيرادات غير النفطية من خلال زيادة صادراته وتنافسيته في الأسواق الإقليمية والعالمية خاصة في السلع التي تمتلك فيها المملكة ميزة نسبية، وبالتالي فإن التأكيد على دور القطاع الخاص والحفاظ على نموه يعد ركن أساسي إذا كنا قد انتقلنا من مرحلة الراحة إلى مرحلة المواجهة للمستقبل.

ʘ   المداخلات حول القضية

الميزانية السعودية: المستهدفات المالية وتقييم المؤشرات العامة

في تصور أ. جمال ملائكة فإن الفائض المالي ودوره في تقليل الدين العام وتعظيم الاحتياطي أمرٌ بالغ الأهمية، واعتبار هذا الفائض نتيجة مباشرة لفرض رسوم وضرائب لا يعيبه أبداً إلا في نظر من تعوَّد على الرفاه والاعتماد على مورد ناضب.

وأشار د. خالد الرديعان إلى أنه مع الرأي بأن الفائض في الميزانية المعلن عنه مفيد وضروري حتى لو كان من الرسوم والضرائب. وأهمية ذلك بتقديره تكمن في ضبط الإنفاق، والشفافية في إيضاح مصادر الفائض، وتعويد الناس على ترشيد إنفاقهم، والتأكيد على أن الضرائب ستكون أحد مصادر الموازنة العامة؛ فجميع الدول تقريباً تفرض الضرائب وتعدها جزءاً مهماً من دخلها وبالتالي لا مشكلة في ذلك.. ما هو مطلوب من الدولة بهذا الخصوص هو تحسين الخدمات والمرافق حتى يشعر المواطن أن ما دفعه من ضرائب يعود عليه بالخير والفائدة. صحيح أن الإجراءات الاقتصادية التي اتخذتها المملكة في الثلاث سنوات الأخيرة لم تتضح معالمها بدرجة كافية، إلا أن هذا متوقع؛ بحكم أن هذه الإجراءات ليست اقتصادية فحسب؛ ولكنها كذلك اجتماعية وثقافية تتعلق بطريقة تفكير المجتمع الذي اعتاد على نمط الدولة الريعية. وبالتالي فالتغير المنشود سوف يستغرق وقت أطول حتى تتضح معالمه ونجني تبعاته والتي يؤمل أن تكون مفيدة على المدى البعيد.. وما نحن بحاجة إليه هو الاهتمام بالقطاع الخاص وتشجيعه، وتقديم كل ما يلزمه من محفزات لكي ينجح كقطاع مهم في عملية الإنتاج، وتوليد الوظائف، وزيادة الدخل الوطني. ولعل هذا هو ما يفترض أن توليه الدولة عناية كبيرة.

وباعتقاد د. مساعد المحيا فإن الورقة الرئيسة لم تخرج عن نقل وجهة نظر وزارة المالية، والتي أوردت كل ما يتعلق بمسببات الارتفاع وأغفلت حيثياته.. ويبدو أن مثل هذا التناول يلامس الفكرة التي تدور حول تبرير زيادة الضرائب والرسوم وغيرها من إيرادات غير نفطية حيث أن لها دوراً يكمن في جانبين:

1-  تقليص الاعتماد على الخارج بحكم أنه المستهلك الرئيس للنفط.

2-الحد من التقلبات في الإيرادات؛ مما يعني وجود استدامة مالية واستقرار اقتصادي أو بالأصح مالي، وهذا الوجه الحسن لها.

أيضاً فإن الورقة الرئيسة في تصور د. مساعد المحيا لم تتناول مسألتين مهمتين تتعلقان بعوامل أخرى:

1-المسألة الأولى: ما يتعلق بعوامل تقليص الإنفاق كتأخير الصرف الحكومي للمستحقين من مقاولين وأفراد، أو عدم تنفيذ مشاريع جديدة أو سابقة. وهذا نوع من عدم الشفافية من الوزارة.

2-المسألة الثانية: عدم توضيح التأثير السلبي لعدد من الرسوم والضرائب على الاقتصاد والإنتاجية؛ حيث لم نر تنوعاً في القاعدة الإنتاجية المهمة للوطن، بنفس الوتيرة السريعة التي تسعى فيها الوزارة لزيادة الإيرادات.

وكذلك فإن المتوقع أن الهدف من زيادة الإيرادات غير النفطية هو تقليل الدين العام أو الحد من السحب من الاحتياطات النقدية ويبدو أن هذا لم يتحقق.. وعلى المستوى الإعلامي قد يكون هذا التصريح مفيد من ناحية تحسين صورة البيئة الاستثمارية للمملكة وهذا جيد.. لكن في المقابل نحتاج أن ندرك أن النمو في الإيرادات غير النفطية يتطلب عمليات إنتاجية كبيرة بعيدة عن النفط وغير مرتبطة به.

من جانبه ركز أ. محمد الدندني وجهة نظره حول قضية الميزانية السعودية بين العجز والفائض في النقاط المحددة التالية:

1-إن الصورة ستكون أوضح لو ذكرت وزارة المالية بالأرقام مصدر الإيرادات غير النفطية، ما هو من الضرائب وما هو من صادرات أخرى؟

2-لا بأس من أن الدول تعتمد على الضرائب في ميزانياتها، ولكنها ضرائب في الغالب على الإنتاج ومن ضريبة الشركات، ونحن لم نصل لهذا بعد، فمن المهم يجب التمييز بين الضريبة المضافة وضريبة الدخل على المستثمر الأجنبي والزكاة على شركات وأعمال المواطنين. أيضاً تمييز ما سبق عن الرسوم المفروضة على النشاط التجاري. فعندما يدفع المواطن ٥٪ على أي سلعة يشتريها فهي عملياً ليست سوى استقطاع من دخله الشهري.

3-استطراداً للنقطة السابقة، من المهم التوضيح بأن النمو يحسب على الدخل الخارجي؛ أي على مقدار نمو الميزان التجاري من الصادرات وليس على النمو الداخلي.

4-ربما يكون من غير الملائم استدامة مصروفات الدولة على ما يخصها من بنيه تحتية وأيضاً الصيانة بلا ضريبة دخل وبالذات على الشركات.

5-ما هي درجة التفاعل الشعبي أو كما يقال ال buy in مع متغيرات جذرية تحدث وتغير مصادر الدخل؛ أي ما هي درجة استعداد المواطنين مهنياً وعلمياً وتجارياً للشراكة في الفرص الجديدة؟ كيف نحافظ على بقاء أكبر نسبه من الدخل على المشاريع الجديدة والعملاقة والتي نرجو أن تزيد من دخل المواطن ومشاركته الإنتاجية؟

في حين أشارت أ. فائزة العجروش إلى أن الطرح المتضمن بالورقة الرئيسة حول الميزانية السعودية يبعث على التفاؤل والثقة بقيادتنا الرشيدة، الهادفة لتحقيق هدف كنا نرجوه منذ الخطة الخمسية الأولى، وهو تنويع القاعدة الاقتصادية، وعدم الاعتماد على النفط كمصدر أساسي لإيرادات الدولة؛ لضمان تنمية مستدامة.. وكما أظهر البيان التمهيدي لميزانية عام 2019 فإن هناك 10 أرقام وتوقعات إيجابية عن ميزانية السعودية للعام 2019 يوضحها الانفوجرافيك التالي: (*)

aaa1

وفي ضوء البيانات الموضحة، ترى أ. فائزة العجروش أنه يجب علينا عدم النظر إلى الفائض المتحقق في الربع الأول كفائض مالي فقط، بل ينبغي النظر إليه كثمرة أولى لجهود كبيرة، جاءت نتيجة لإصلاحات اقتصادية كبيرة تقوم بها المملكة، واتخاذها لتدابير تحفيزية لنمو الناتج المحلي الإجمالي حيث بلغ نحو (2.2 %) في 2018 مقارنة ب (0.7%) في 2017، وإتباع سياسات مالية تعمل على استخدام الإجراءات والأدوات المالية المتاحة لتحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي والتنمية المستدامة، وإلى تبني وزارة المالية ومنذ اليوم الأول من  2019، استراتيجية لتطوير عملية إعداد الميزانية العامة للدولة باتخاذ خطوات حقيقية وفق أعلى الممارسات المتبعة عالميًا،  شملت إجراءات الحوكمة والشفافية، ورفع نسبة مشاركة الجهات الحكومية ضمن أطر تنظيمية واضحة المسؤوليات، وكان أحد أهم أهدافها الاستمرار في تخفيض معدل العجز؛ لتحقيق تطلعات رؤية 2030. كما وتعطينا لغة الأرقام في الميزانية - (والهادفة لزيادة كفاءة الإنفاق، والأرقام الخاصة بالتعليم والصحة والإسكان) - دلالة واضحة على مضي المملكة في خططها التنموية إلى جانب الإصلاح الاقتصادي، مع تركيزها على الأمور الخاصة برخاء المواطن.. وهذا ما أكدته التصريحات التالية لمعالي وزير المالية محمد الجدعان:

  • أن معدلات الصرف على المشروعات التنموية ستزداد خلال الفترة المتبقية من العام الجاري، خصوصاً لبرامج ومشروعات تحقيق رؤية المملكة 2030، وبرامج تنمية القطاع الخاص.
  • أن ارتفاع معدلات الصرف ستتزامن مع الاستمرار في زيادة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية.
  • أن حجم الإنفاق الخاص بالميزانية سيزداد في الأرباع التالية من العام الجاري.
  • أن نسبة الدين العام تعد منخفضة ولا تزال أقل من متوسط الدول المصنفة في فئة A.
  • الاستمرار في زيادة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها قطاعات التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية وحساب المواطن والضمان الاجتماعي وبدل غلاء المعيشة ومكافآت الطلاب، وفي نفس الوقت استمرار نمو الإيرادات غير النفطية.

واتفقت أ. فائزة العجروش مع أ. مطلق البقمي في أن الورقة الرئيسة "لم تتناول الدور المرتقب لصندوق الاستثمارات العامة والذي يُتوقع أن يكون له الدور الأكبر والفاعل في زيادة الإيرادات غير النفطية للمملكة خاصة خلال السنوات المقبلة.. وهذا ما تستهدفه رؤية المملكة 2030". فضلاً عما سيقوم به الصندوق من دور في زيادة فرص التنمية وفتح مجالات أكبر للقطاع الخاص، وبالتالي خلق مزيد من فرص العمل، واستمرار المملكة في تطوير البنى التحتية.. وما تحديث وكالة التصنيف الائتماني "موديز" للتقرير الائتماني للمملكة (A1 مع نظرة مستقبلية مستقرة)، والمشير إلى أن خطط المملكة الرامية لتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط قد تسهم في رفع النمو الاقتصادي للمملكة على المديين المتوسط والطويل. وما أشادت به الوكالة، فيما يخص القوة المؤسسية بالتقدم الملحوظ على صعيد مؤشرات الحوكمة العالمية، وتقدم مركز المملكة في مؤشرات فاعلية الحوكمة والسيطرة على الفساد منذ عام 2015. خير دليل على متانة الاقتصاد السعودي، وعلى سلامة المرحلة الجديدة التي تقوم بها المملكة من مراحل تطور إدارة الخزانة والمالية العامة للدولة، للخروج من دوامة الاعتماد على صعود وهبوط أسعار النفط. ويمكن توضيح ذلك من خلال الانفوجرافيك التالي وما بعده (*).

aaa2

aaa3

ʘ  الإيرادات النفطية وغير النفطية بالميزانية

ذكر د. رياض نجم أن الورقة الرئيسة تضمنت الإشارة إلى أن السبب الأساسي في فائض الميزانية كان الزيادة الكبيرة في الدخل غير البترولي الذي زاد بنسبة ٤٦٪. لكن من المهم أيضاً التوضيح بأن الدخل البترولي زاد بنسبة ٤٨٪؜ بسبب الزيادة غير المتوقعة في سعر البترول خلال هذا الربع. وقد أشار بيان وزارة المالية إلى أن الصرف على المشاريع خلال الأرباع الثلاثة الباقية من السنة يمكن أن يتزايد؛ مما يعني أنه ليس بالضرورة تحقيق فائض في الميزانية هذا العام. لكن تقرير وزارة المالية يدل كذلك على أننا نسير في الاتجاه الصحيح نحو تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على دخل النفط. ويوضح الانفوجرافيك التالي الذي نشرته وزارة المالية تفاصيل الإيرادات غير النفطية: (*)

 

aaa4

وفيما يتعلق بمصادر الدخل الأخرى والتي شكلت نحو 29% من الإيرادات غير النفطية، أوضحت أ. فائزة العجروش أن المقصود بها حسب الملحق الخاص بتعريف بنود الإيرادات والمصروفات في النسخة المفصلة من التقرير الربعي لأداء الميزانية العامة للدولة للربع الأول من السنة المالية 2019م، هي: العوائد المتحققة من وحدات الحكومة العامة الأخرى (منها مؤسسة النقد العربي السعودية) والمبيعات من قبل المنشآت السوقية (كالدخل من الإعلانات ورسوم وأجور خدمات الموانئ) والرسوم الإدارية والغرامات والجزاءات والمصادرات.

ʘ  أهمية الشفافية والإفصاح في عرض أرقام الميزانية

‏أشار د. خالد بن دهيش إلى أن ترتيب المملكة في مجال الإفصاح والشفافية لدى الجمعية العالمية Open Budget Index وهي معنية بقياس حجم الشفافية والإفصاح في الميزانيات للدول، في عام 2017 كان ضعيف جداً. وهذا يقودنا إلى أهمية الشفافية والإفصاح في عرض أرقام الميزانية أمام المعنيين وكافة فئات المجتمع؛ حتى لا يتم الاستخفاف. وأن على وزارة المالية التوضيح للمهتمين النقاط التي يشوبها قدر من اللغط، ومواجهة الرأي بالرأي الآخر؛ لكي تدعم الوزارة بيانها وتزيد من شفافيتها، بل وتقدم مزيداً من الإفصاح حول نسبة الرسوم والضرائب من الإيرادات غير النفطية بلغة يفهمها الجميع. ومن المهم التأكيد على نقطة أخرى قد يجهلها غالبية فئات المجتمع، وقد تطرق لها د. إحسان بتوضيحه كيف تحسنت الإيرادات غير النفطية والمبررات التي استدعت وزارة المالية إلى زيادتها. فالمواطن ثقته غير محدودة في حكومته ولله الحمد، ويعتبر ما اتخذته الدولة من إجراءات هي بالتأكيد لصالح الوطن واقتصاده وتنميته التي وُضِع لها رؤية طموحة ترعاها القيادة الرشيدة ويشرف عليها قيادة شابة قبلت بالتحديات التي ستواجهها وفق خطط استراتيجية لها أهداف ومؤشرات لقياس تحقيق هذه الأهداف وتتابع من قبل الحكومة بشكل صارم.

واتفقت د. عبير برهمين مع القول بالحاجة إلى مزيد من الشفافية؛ فمعرفة النمو للإيرادات غير النفطية إضافة إلى ارتفاع سعر البترول قد يكون هو سبب الزيادة. لكن ماذا عن إغلاق العديد من المنشآت الصغيرة أبوابها؟ كيف نستطيع أن نحقق استدامة ونمو مضطرد في الناتج المحلي؟ وماذا عن نسبة البطالة في المجتمع السعودي هل هي في تناقص؟ كما أن دخول الشركات الكبرى مثل أمازون وغيرها للأسواق السعودية يجلب رأس المال الأجنبي ورغم أنه قد يحقق فرص أفضل للفرد كمستهلك ولكنه سيكون على حساب الشركات المحلية المتوسطة والصغيرة. فكيف يمكن تحقيق الموازنة بين رأس المال الأجنبي واستمرار الشركات المحلية؟ ثم إن الأفراد قد قاموا بدفع الضرائب والرسوم ولكن بالمقابل لم تتحسن الخدمات البلدية أو البنى التحتية. أليس فائض الميزانية يجب أن يتم حسابه بعد تحسين البنى التحتية وتحسين الخدمات الأساسية؟

وبدوره أكد د. رياض نجم أنه مع مزيد من الشفافية في مصادر الدخل البترولي وغير البترولي، لكن من المهم الإقرار بأننا تحسنا كثيراً في هذا المجال، من رقم واحد للإيرادات يعلن في نهاية السنة إلى رقم مفصل (نوعاً ما) يعلن بشكل ربع سنوي.

ʘ التوصيات

1-ضرورة الاستمرار في تبني سياسة إعادة الهيكلة التي يشهدها الاقتصاد السعودي للمستقبل.

2-أهمية الشفافية والإفصاح في عرض أرقام الميزانية من جانب وزارة المالية أمام المعنيين وكافة فئات المجتمع.

3- الاستمرار في زيادة الإنفاق على برامج الحماية الاجتماعية، وفي مقدمتها قطاعات التعليم والصحة والتنمية الاجتماعية وحساب المواطن والضمان الاجتماعي وبدل غلاء المعيشة ومكافآت الطلاب، وفي نفس الوقت استمرار نمو الإيرادات غير النفطية.

4- الدعم المادي والمعنوي لمنشآت القطاع الخاص خاصة الصغيرة والمتوسطة بل وتشجيع تنميتها وزيادتها من خلال الإجراءات التالية:

‌أ.  تخفيف الإجراءات الحكومية المعقدة عليهم وتسهيل الإجراءات لهم مثل وضع نظام الشباك الواحد.

‌ب.  وضع آلية ميسرة لعملية إقراضهم مادياً.

‌ج.  وضع برامج بسيطة لتدريبهم على أساسيات العمل مثل البرامج المحاسبية والمالية والإدارية والتسويقية والقانونية.

‌د.  إلزام الشركات الكبرى التي تحصل على عقود من الدولة أن يكون ٢٥٪؜ من مشترياتهم من المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

‌ه.                   إنشاء تكتلات ودعمهما للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لتقويتهم وجعل عملهم أكثر تكاملية بدل أن يكون تنافسياً.

 


 

 

القضية الثانية

"الحوار" المعنى والدلالة  

(12/5/2019م)

  • الورقة الرئيسة: د. عبدالله بن ناصر الحمود
  • التعقيبات:

ʘ  التعقيب الأول: د. الجازي الشبيكي

ʘ التعقيب الثاني: أ. يحيى الأمير

  •   إدارة الحوار: أ. فائزة العجروش

 

ʘ   الملخص التنفيذي

يعد الحوار ضرورة إنسانية ومجتمعية للعالم البشري على مرً العصور، والمتأمل في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ أن أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ أن اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}(*)، يُدرك أن هذا التعارف الذي به يعمٍر الإنسان الأرض ويُنشئ المجتمعات، لا يمكن أن يتم بشكل صحيح إلا بالتفاعل والتعاون وبناء العلاقات مع الآخرين عن طريق الحوار. والحوار ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق غاية المعرفة. المعرفة، بالأشياء. والأشياء لا يمكن معرفتها في فضاء يرفض الحوار. وبالتالي، يمكن تقرير أن البيئة المفعمة بثقافة الحوار، بيئة صالحة لأن يعرف الناس فيها أشياء مهمة وكثيرة، وبالمقابل، البيئة الرافضة للحوار، بيئة مغلقة تتسلط فيها متحكمات أخرى غير المعرفة. كذلك فإن الحوار الذي يحمل مقومات الصدق والموضوعية والتكافؤ والاتفاق على المفاهيم، يكون بلا شك حواراً ناجحاً ومثمراً وفاعلاً. وتجربة مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في تعزيز دور الحوار في المجتمع، تجربة قيٍمة ومفيدة، ولكن كانت ولازالت بحاجة إلى أدوات وإجراءات تعينها أكثر على تحقيق مزيد من النجاح والفاعلية.

وقد تضمنت الورقة الرئيسة مقدمة تمهيدية حول الحوار، ثم استعرضت المداخل النظرية المفسرة للحوار، وتم التركيز تحديداً على نظرية التنافر المعرفي وتفسيرها لحالات الحوارات الساخنة، ونظرية الغرس الثقافي وتفسيرها لهاجس الإقناع "الصلب" بالرأي، وكذلك مدخل التسويق الاجتماعي وتفسير هاجس الإقناع "اللين" بالرأي. واهتمت الورقة بمتطلبات بناء فضاء حواري جيد، وثقافة حوار بناءة، وانتهت بتناول الحوار في منظومة رؤية 2030. أما التعقيبات فقد ناقشت ما تضمنته الورقة الرئيسة حول موضوع الحوار. في حين تضمنت المداخلات حول القضية المحاور التالية:

  • نحو تحديد دقيق لمفاهيم الحوار والتفاوض والجدال والمناظرة.
  • أهداف الحوار وبيئته الملائمة.
  • أهمية الحوار الوسطي ومعوقاته.
  • الحوار وفخ الاصطفاف.
  • عوامل نشر ثقافة الحوار.
  • ملتقى أسبار كتجربة رائدة للحوار.

ومن أبرز التوصيات التي انتهي إليها المتحاورون في ملتقى أسبار حول قضية (الحوار.. المعنى والدلالة) ما يلي:

  • أولًا: توصيات خاصة بالتعليم

1-تضمين مناهج بعض المواد الدراسية في المراحل الدراسية المختلفة دروس ذات منهجية واضحة في فن الحوار والتعامل مع الآخر، وبشكل تراتبي تبدأ من المراحل الابتدائية الأولى إلى الثانوية العامة.

2- تأهيل وتدريب المعلمين لتنشئة الأجيال القادمة على إتّباع أسلوب الحوار.

  •  ثانيًا توصيات خاصة بالأسرة

1-        تكثيف ودعم برامج التوعية الأسرية والدورات التدريبية المتعلقة بنشر ثقافة الحوار البنًاء بين الزوجين وبين الأبناء.

2-        حث الوالدين على تطبيق منهج الحوار الأسري بين أفراد الأسرة، وضرب نموذج للأولاد في ذلك، وممارسته بشكل مستمر للحفاظ على وجود اتصال فعال ومستمر بين أفراد الأسرة.

  • ثالثًا: توصيات عامة

1- تنظيم فعاليات تنموية مستمرة تجمع أطياف فكرية مختلفة من المجتمع لتنفيذ برامج وأنشطة يُتفق عادة على قبولها من الجميع مثل الأنشطة التطوعية لخدمة المجتمع وأنشطة العناية بالبيئة وذلك بهدف تكثيف الجوانب الحوارية والتعوًد على التعايش مع الآخر والحوار معه حتى لو كانت التوجهات الفكرية مختلفة.

2- تكثيف دور مركز الحوار الوطني لرعاية الحوار البنّاء ودعمه ماديًا ومعنويًا، وتوفّير البيئة المناسبة له، كإقامة المنتديات الحواريّة بصفة دورية بين كافة أطياف المجتمع المختلفة.

 

 

ʘ الورقة الرئيسة: د. عبدالله بن ناصر الحمود

دون الإسهاب في مقدمات، أطرح التساؤلين الرئيسين لهذه الورقة: لماذا الحوار؟ ولماذا يرفضه بعض الناس؟

استهل إجابتي، بالقول: الحوار ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لتحقيق غاية "المعرفة". المعرفة، بالأشياء. والأشياء لا يمكن "معرفتها" في فضاء يرفض الحوار. وبالتالي، يمكن تقرير أن البيئة المفعمة بثقافة الحوار، بيئة صالحة لأن يعرف الناس فيها أشياء مهمة وكثيرة، وبالمقابل، البيئة الرافضة للحوار، بيئة مغلقة تتسلط فيها متحكمات أخرى غير المعرفة.

من هنا، تتشكل ملامح إجابة السؤال الثاني أعلاه، فالذين يرفضون الحوار، لا يستهدفون "المعرفة"، ولا ينشدونها، وإنما يبغون أشياء أخرى غيرها بالضرورة، ربما تكون فرض وصاية على الآخرين، قوامها أن الحق المحض معهم، وأن المعرفة المطلقة لديهم. وبالتالي، فمَن سواهم.. أو من يقول بغير قولهم، هم أناس سيئون، ومريدو إفساد وضلال، وعلى الناس أن يحذروهم.

  • في الحالة الأولى: حالة البيئة الحوارية، يكون كل المهتمين بالمعرفة شركاء في تقريرها، وفي تحديد المسافات المكوّنة بين عناصرها ومستوياتها، وبدائلها.
  • في الحالة الثانية: حالة البيئة الرافضة للحوار، يكون أهل الحظوة والسطوة محتكرين مطلقين لمطلق "المعرفة"، سواء كانت معرفة بالفعل أو جهلاً محضاً. فالمعرفة هي باختصار، في هذه الحالة، ما يقرره هؤلاء.

وبمحاولة فلسفة الأمر قليلاً، يمكن القول بأنه وإذا كان الأمر في موضوع الحوار، مرتبطا بال "معرفة" فإن فكرة "التعلّم" تتقدم كثيراً، لتكون سيدة الموقف. بمعنى، أن الناس "يتحاورون" من أجل أن يتعلموا ما يجهلونه.

ومن هنا، يجب التفريق بين "الحوار" وأشياء أخرى لا تتم بغرض "التعلم. والمعرفة" تبدو وكأنها "حوار" ولكن مزدحم بالسفسطة، والتنمّر، والمغالطة، ورفع الأصوات، وتسفيه الرأي المخالف، ونحو ذلك، فهذه أمور ليست من الحوار.

  • المداخل النظرية المفسرة للحوار

بناء على ما تقدم، نجد أن "نظريات التعلم" في الاتصال الإنساني، تتقدم النظريات المفسّرة لحالة "الحوار".  وتتكامل في هذا السياق، نظريات التعلم بصفة عامة، ونظريات التعلم المعرفي، والتعلم بالملاحظة، والتعلم الاجتماعي، بكل ما تتضمنه هذه النظريات من نماذج لدراسة وفهم التأثيرات المتوقعة، والمتحققة للاتصال بين الناس، سواء كانت هذه التأثيرات مباشرة، أو غير مباشرة، محدودة، أو واسعة قوية، وذلك عبر الفهم الدقيق للظروف التي تحكمت في عملية الاتصال التي تتم بين طرفين متواصلين في عملية حوار ما.

لن أسرف في تنظير "الحوار" ولكن سأطرح، هنا، ثلاثة مداخل نظرية فقط مهمة جداً في تصور الموضوع من الزاوية المفاهيمية:

1- "نظرية التنافر المعرفي" وتفسير حالات "الحوارات" الساخنة

في نظريات علم الاتصال نظرية يطلق عليها "نظرية التنافر المعرفي" وهنا تقوم الفرضية على أن موضوعات الحوار هي موضوعات تستند إلى مداخل معرفية متنافرة في الأصل، بل ومتعارضة في كثير من الحالات. وبذلك، لابد من أن تؤسس عملية الحوار على مبدأ الانتقائية. ويستلزم هذا المبدأ ضرورة البحث في موضوع الحوار عن أكثر الزوايا اتساقاً معرفياً بين المتحاورين، ونقاطاً للالتقاء، مع تأكيد الالتزام، والشعور بالمسئولية، لتتدرج عملية الحوار بعد ذلك. ويمكن ضمان حدود ملائمة للحوار يتم عبرها العمل على استمراره والتوصل إلى نقاط تلاقي أكثر وأوسع، ثم في النهاية، القبول بمبدأ الاختلاف في وجهات النظر، وإشاعة الاحترام المتبادل بين المختلفين.

2-نظرية "الغرس الثقافي" وتفسير هاجس الإقناع "الصلب" بالرأي

تعد نظرية "الغرس الثقافي" من أكثر المداخل أهمية في موضوع الحوار، وخطورة وحساسية. ووفقا لهذه النظرية، تتطلب عملية الحوار مهارات عالية جداً ومتقدمة في بناء اتصال فعال بين طرفين أو أكثر. ويقوم هذا المدخل النظري على "غرس الأفكار والمعتقدات والمعلومات والمعارف والسلوكيات". وهو بذلك، مدخل مهم لمن يستهدفون من عملية الحوار "الإقناع" بآرائهم ورفع مستوى مصداقيتها وموثوقيتها لتكون أصلا "للمعرفة" المشتركة المستهدفة. ويقوم هذا المدخل على منظومة من الاستراتيجيات المحترفة مثل خلق واقع خاص لدى الطرف أو الأطراف المقابلة في عملية الحوار، بحيث يحل ذلك محل الواقع الطبيعي لهم.

3-مدخل "التسويق الاجتماعي" وتفسير هاجس الإقناع "اللين" بالرأي

هنا، يبرز المدخل النظري "التسويق الاجتماعي" للأفكار. ويقوم هذا المدخل على استخدام الأساليب التسويقية في نقض الأفكار المخالفة، والإقناع بالأفكار المستهدفة، في عملية حوارية لينة، ولكن مدروسة بعناية فائقة.

  • من أجل بناء فضاء حواري جيد، وثقافة حوار بناءة
  • أن يؤمن المرء بأهمية وجدوى وضرورة وجود بيئة حوارية صحيّة.
  • أن يؤمن المرء بالمكوّنات الثلاثة للبيئة الحوارية الصحيحة: قبول الاختلاف أولاً، ثم الحوار ثانياً، ثم قبول التعددية في الآراء ثالثاً.
  • أن يؤمن المرء بأن الأصل في فئات المجتمع وأفراده التباين والاختلاف، بناء على خلفياتهم المعرفية وظروفهم المعيشية وقدراتهم الشخصية، ومقاصدهم المتعددة.
  • أن يؤمن المرء بأهلية الفئات والأفراد لامتلاك الآراء والمفاهيم والمعارف والدفاع عنها.
  • حيث أن فئات المجتمع المختلفة لا تعيش في معزل عما يدور حولها من تفاعلات إقليمية ودولية، بل ساعدت وسائل الاتصال المتقدمة على تداخل كثير من الهويات وشيوعها، فمن المهم الأخذ في الاعتبار أن التباين بين الأفراد والفئات لن يكون مع من هم - داخل المجتمع - فقط، ولكن أيضاً، مع المجتمعات الأخرى بكل أنماطها الثقافية الاجتماعية. ويستلزم العيش الكريم، الاعتقاد الكامل بأن الآخرين، سواء القريبين أم البعيدين، قد يحملون آراء ويسلكون سلوكيات مختلفة عما لدى أفراد المجتمع، وأنه لا أقل من أن تقابل هذه الاختلافات بالاحترام، حتى لو تمت مناقشتها وتم نقدها بقوة.
  • نحن والحوار

ما سبق، هو محاولة لتأطير موضوع قضية الحوار بشيء من المحددات لتسهل عملية تصوره. لكن قصتنا (نحن) مع الحوار، قصة الأقاصيص.

  • كيف؟

نحن أمة بعث الله فينا رسولاً، ليعلمنا مكارم الأخلاق، "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق". ولكن العصور الحاضرة، تشهد تراجعاً كبيراً في "سلّم الأخلاق" بيننا. يشهد على ذلك كثير من تفاعلاتنا اليومية مع الأحداث والناس. ومن "اللا أخلاق" عندنا، أننا لا نحترم، إجمالاً، المختلفين عنا، ولا نحسن محاورتهم. وإذا دخلنا "معركة" حوار، فإننا نروم منها "حمل" الناس، عنوة على آرائنا، وأفكارنا. وبالتالي، نحن لا "نتحاور" عادة. بل "نتصارع".. والعاقبة للأعنف والأجرأ والأرفع صوتاً.

لا "تحاورونني" في رأيي هذا لتحملوني على غيره عنوة. فإن كنتم ولابد فاعلون، أو بعضكم، فبالرفق، الذي ما كان في شيء إلا زانه. فإني راجع عنه، لو تبين لي الحق في غيره.

لقد كانت "ثقافة الحوار في المجتمع السعودي" عنوان دراسة أجراها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني منذ عدة سنوات. وكان من أهداف الدراسة معرفة مدى شيوع ثقافة الحوار في المجتمع. وكانت عنيت بآراء أعضاء هيئة التدريس فقط في الجامعات. وانتهت الدراسة إلى خلاصات مهمة أبرزها، أنه على الرغم من شيوع ثقافة حوارية لدى الفئات المثقفة في المجتمع، إلا أن الأمر لم يصل إلى المستوى العالي جداً أو العالي، بينما تعد ثقافة الحوار لدى الطبقة العاملة أو غير المثقفة متوسطة إلى منخفضة، وربما تكون منعدمة في بعض الأحيان. أما بالنسبة للعوامل المؤثرة في رفع مستوى ثقافة الحوار فيتضح أن التعليم يحتل المرتبة الأولى، ثم التربية الأسرية، فعامل الإعلام، ثم أخيراً اللقاءات والأنشطة الثقافية.

  • الحوار.. في منظومة رؤية 2030

ترتكز رؤيتنا 2030، على مرتكزات مهمة تقوم في جانبها "الديني" و"الفكري" على قاعدة "الوسطية. و"الوسطية" بالنسبة لنا، هي مناط جل جهودنا اليوم، واليوم بالذات في هذه المرحلة التي عقدنا فيها العزم اجتثاث التطرف والغلو في المعتقدات والأفكار والسلوك، وفي التديّن عموماً. فالقضية "الدينية" تبدو من بين أهم قضايانا المعاصرة.

والغاية الكبرى، تحقيق تآلف اجتماعي حقيقي فعال، ورفع قدرتنا على الانسجام الداخلي ومع الآخرين من حولنا والآخرين البعيدين عنا، ورفع الوصاية: وصاية بعضنا على غالبنا. وعليه، فلم يعد ممكنا، للأفكار "الإقصائية" أن تتسيد الموقف، كما فعلت طوال فترة الصحوة بقدرٍ أضر بنا، وأوردنا مهالك كبرى. اليوم، وفي ضوء الرؤية، نفتح أبواباً مشرعة للحوار البناء، الرشيد، لإصلاح ما أفسده بعضنا. ويبدو أن لدى المجتمع السعودي، وكما تؤكد العديد من الدراسات، رغبة وميلاً حقيقيان، لتبني ثقافة الحوار البناء. ولكن يبدو أيضاً أن الطريق طويلة، والمهمة كؤود.

التعقيبات:

ʘ  التعقيب الأول: د. الجازي الشبيكي

ممًا لا شك فيه أن الحوار ضرورة إنسانية ومجتمعية للعالم البشري على مرً العصور، والمتأمل في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ أن أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ أن اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}(*)، يُدرك أن هذا التعارف الذي به يعمٍر الإنسان الأرض ويُنشئ المجتمعات، لا يمكن أن يتم بشكل صحيح إلا بالتفاعل والتعاون وبناء العلاقات مع الآخرين عن طريق الحوار.

وحول فرضية " نظرية التنافر المعرفي " التي أشار إليها د. عبدالله في الورقة الرئيسة، والتي تقوم على أن موضوعات الحوار هي موضوعات تستند إلى مداخل معرفية متناثرة في الأصل، بل ومتعارضة في كثير من الحالات، وبذلك فلابد من أن تؤسًس عملية الحوار على الانتقائية، ويستلزم هذا المبدأ ضرورة البحث في موضوع الحوار عن أكثر الزوايا اتًساقاً معرفياً بين المتحاورين ونقاط الالتقاء، استشهِد هنا بما قاله الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد في كتابه (أصول الحوار وآدابه في الإسلام)، إن بدء الحديث والحوار بمواطن الاتفاق طريق إلى كسب الثقة وإفشاء روح التفاهم، يصير به الحوار هادئاً وهادفاً لأن الحديث عن نقاط الاتفاق يفتح آفاقاً من التلاقي والإقبال مما يقلل الجفوة ويردم الهوة ويجعل فرص الوفاق والنجاح أفضل وأقرب، وأضاف قائلاً: "دع صاحبك في الطرف الآخر يوافق ويجيب ب (نعم) وحُل ما استطعت بينه وبين (لا) لأن كلمة (لا) عقبة كؤود يصعب اقتحامها وتجاوزها لارتباطها نفسياً بالكبرياء ومناصرة النفس".

أعجبتني عبارة قرأتها في هذا السياق ذات يوم وهي: أن الحوار ليس مجرد كلام في سياق الكلام، إنه عبور نحو علاقة ترى في الآخر إمكانية تجديد الذات بالمعرفة والمحبة والعطاء.

وهذا على عكس من يظن أن لديه الفهم الثابت بامتلاكه كل الحقيقة في موضوع الحوار وبالتالي يرفض ذهنياً الطرف الآخر.

إن الحوار الذي يحمل مقومات الصدق والموضوعية والتكافؤ والاتفاق على المفاهيم، يكون بلا شك حواراً ناجحاً ومثمراً وفاعلاً. وتجربة مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني في تعزيز دور الحوار في المجتمع، تجربة قيٍمة ومفيدة، ولكن كانت ولازالت بحاجة إلى أدوات وإجراءات تعينها أكثر على تحقيق مزيد من النجاح والفاعلية، من ذلك مثلاً الاستفادة من الجامعات والمراكز البحثية في إجراء الدراسات المستمرة للوصول لأنجع السبل لنشر وتعزيز ثقافة الحوار في المجتمع، بالإضافة إلى تنظيم الفعاليات التنموية المشتركة بين أطياف المجتمع ذات الرؤى والتوجهات المختلفة بهدف ضمان استمرارية وتجديد العملية الحوارية لصالح التعايش والسلام المجتمعي وتحقيق الرؤى الوطنية.

وبالفعل، كما أشار د. عبدالله نحن أمة بعث الله فينا رسولاً ليعلمنا مكارم الأخلاق في كل جوانب حياتنا ومنها أخلاقيات الحوار، وأتذكر دائماً المثال التطبيقي العظيم على ذلك حين قدِم على النبي عليه الصلاة والسلام كبار قريش محاولين أن يثنوه عن المضي في الدعوة وفوضوا عتبة بن ربيعة لهذه المهمة والرسول ينصت مستمعاً له ويقول: قل يا أبا الوليد أسمعك. فلما انتهى من كلامه وعرضه للرسول بمغريات المال والجاه والملك ليترك الدعوة والرسول منصت، قال له النبي ﷺ: أفرغت يا أبا الوليد؟ فهنا تركه يكمل كلامه وهو يناقشه في أمر عظيم جلل، ومع ذلك لم يقاطعه وتركه يكمل إلى أن انتهى ثم بدأ الردً عليه.

أين نحن من تطبيق منهج رسولنا عليه الصلاة والسلام في الحوار لنحقق متطلبات وشروط نجاحه وفاعليته؟

إذا أدركنا جميعاً أهمية الحوار وسلًمنا بأنه أرقى وأجمل وأسمى أشكال التواصل الإنساني، تحتًم علينا الاهتمام بسبل تعزيز ونشر ثقافة الحوار في المجتمع من خلال:

1- التنشئة والتربية الأسرية السليمة المرتكزة على الاهتمام والتقدير وإعطاء الفرصة الكافية للحوار وسماع وجهات النظر، بل والتشجيع والتحفيز على ذاك.

2- تكثيف دور المؤسسات التعليمية والتربوية والإعلامية في نشر ثقافة الحوار.

3-  تنظيم الفعاليات الميدانية التطبيقية لممارسة الأساليب الحوارية في مختلف مجالات وأنشطة الحياة في المجتمع.

4- التركيز على السلوكيات التي تعزز ثقافة الحوار من قِبل كل مؤسسات المجتمع من خلال الجهود والبرامج المشتركة المرتكزة على التخطيط الشمولي السليم المستمر.

ʘالتعقيب الثاني: أ. يحيى الأمير

تبدأ الورقة من خلال طرح محورين حيويين للغاية: لماذا الحوار ولماذا يرفضه البعض؟

اختلف مع فكرة أن الحوار وسيلة لتحقيق غاية وهي المعرفة، المعرفة لا يتم نقلها عن طريق الحوار وبخاصة مع الطفرة المعلوماتية الكبرى التي جعلت المعرفة متاحة للجميع، وإذا كان الجاحظ قد قال قديماً بأن المعاني ملقاة في الطريق، فيحق لنا اليوم أن نقول إن المعرفة ملقاة في الطريق. هذا إذا كان المراد بالمعرفة المعلومة أما إذا كان المقصود بها التعلّم فقد يصح هنا التوصيف لكنه نخبوي ولا يشمل كل أنماط التعلّم، وفي واقعنا المحلي ربما لم نصل بعد إلى جعل الحوار أداة من أدوات التعلم.

إن الحوار أداة من أدوات إدارة المعرفة وإدارة الموقف منها وليس الحصول عليها؛ لأن التنوع اليوم ليس في تحديد المعرفة وشكلها وقيمتها بل في تحديد الموقف منها. الثقب الأسود مثلاً مسألة معرفية، لكن الخلاف حوله خلاف حول الموقف منه، والحوار بشأنه ليس من أجل تحديد ما هو بل من أجل تحديد الرأي حوله.

  • رفض الحوار 

لا توجد ثقافة ولا مجموعة ولا فرد يقولون برفض الحوار، بل على العكس؛ جميع التيارات والجماعات تدعي أنها حوارية، وادعاء قبول الحوار هو نوع من ادعاء الحياد والعلمية وهذا ما تحاول مختلف التيارات أن تدعيه.

  • أين تكمن المشكلة؟

تكمن المشكلة فيما يمكن وصفه بشروط الحوار؛ أي أن لدى كل فئة أو مجموعة شروطهم الخاصة بالحوار وبقبول التحاور، وهي شروط تبدأ من موضوع الحوار إلى حدوده ونوع من يتحاورون معه. وفي شروط الحوار تمكن المشكلة. فكل تيار يضع شروطاً للحوار تمكنه من أن يكون صاحب الفصل والحكم والرأي الأوحد.

السلفي التقليدي مثلا يحاورك شريطة أن لا يتعدى الحوار على ما يراه أنه من الثوابت، والثوابت هنا من وجهة نظره هو؛ وبالتالي تحول من حالة الحوار إلى حالة الوصاية على الحوار، وعلى هذا يمكن القياس.

من وجهة نظري يمكن القول أن أسوا ما يكتنف الحوار في الثقافة المحلية لدينا هي فكرة الإقناع. حين يتصور المتحاورون أن قضية كل طرف تكمن في إقناع الطرف الأخر برأيه. وفي الواقع فلا صاحب المنطق قادر على الإقناع ولا المستمع قابل لأن يعلن اقتناعه لأنه يراه هزيمة وتراجعاً.

  • إعادة فهمنا لدور الحوار

التحدي الكبير يكمن في إعادة فهمنا لدور الحوار والذي أراه كالتالي:

  • الهدف الأساسي من الحوار هو التعرف على التنوع والاختلاف والتعود على قبول الاختلاف ونقاش مكامن ذلك الاختلاف ومختلف جوانبه بما يسهم في ردم الهوات الخلافية الكبرى وبناء لحظات القبول التي تحول الاختلاف إلى تنوع وتعدد إيجابي.
  • تتمثل أبرز عوائق الحوار في التحاور مع أصحاب الصواب المطلق، هؤلاء لا يمكن الحوار معهم لأنهم يرون أن صوابهم المتسامي يجب أن يهيمن على الحوار، وأن لديهم خطوطاً لا يمكن المساس بها، وبالتالي يصبح الحوار معهم محسوم سلفاً.
  • أصحاب الصواب المطلق يرون الحوار وسيلة لتصحيح أخطاء مخالفيهم وفرصة لإعادتهم إلى طريق الصواب وتبيان الحق لهم.
  • الدعويون الوعظيون أيضاً لا يمكن أن يكونوا جزءاً من حوار واع وحقيقي لأنهم أيضاً يرون أنهم يتحدثون مع أهل الباطل، وأن الغرض من ذلك تبيان الحق لهم.
  • في التجربة المحلية

خلاف مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني لا يمكن القول أن ثمة تجربة سعودية مؤثرة في هذا الجانب، ولكن المركز تحول مع السنين إلى مؤسسةً تتضخم في داخلها ويتراجع تأثيرها في محيطها ولعلها بإدارتها الجديدة تخطو بشكل جديد ونوعي نحو المستقبل.

أما ثقافياً فان أصحاب الصواب المطلق في ثقافتنا المحلية جعلوا من الحوار لحظة مشروطة متعالية تضم فريقاً صالحاً وفريقاً آخر يحتاج جلاء الحق والصواب له من خلال الحوار.

  • مشاهدة

في إحدى جولات الحوار الوطني جمعت بين (شيخ) سني و (شيخ) شيعي، كلاهما صديقان، وبدأنا نتحدث وإذا بكل طرف يضع معايير للحوار، ومتى يمكن أن يقبل كل منهما حوار الآخر. أيقنت حينها أن من استوعب الحوار بشكل أحادي خاطئ لا يمكن أن يجعل منه لحظة نقاش علمي حر واعي.

  • الخلاصة

القيمة الكبرى للحوار هي التعود على الاختلاف والتنوع والقبول والتعايش. وخصوم الاختلاف والتنوع هم قطعاً خصوم الحوار.

ʘالمداخلات حول القضية

نحو تحديد دقيق لمفاهيم الحوار والتفاوض والجدال والمناظرة

أوضحت د. وفاء طيبة أن الحوار والتفاوض والجدال والمناظرة كلها أساليب تواصل بين طرفين أو أكثر لعرض معلومات متنافرة عادة إلا في الحوار. فمن وجهة نظرها فإن الحال في الحوار السليم الذي لا ينقلب إلى شكل من أشكال الأساليب الأخرى للتواصل أقل تنافراً وأكثر ودية؛ فالحوار يفترض أن يكون بسلام لعرض فكر أو معرفة بين طرفين أو أكثر يتميز بالهدوء وعدم الرغبة في الغلبة لأي طرف على الآخر، ولا يهدف لإقناع طرف ما بفكر أحد الأطراف بقدر ما يهدف إلى عرض الأفكار، وظهور فكرة قد يؤدي إلى ميلاد فكرة جديدة في ذهن الآخر، وكلما كان الحوار متحرراً من التقييم السلبي للأفكار، متحرراً من الشخصنة كلما كان هذا الحوار أنضج، وأدعى للعقل الإنساني بإنتاج أفكار جديدة حيث تكون موجات الدماغ في حالة هادئة، وكذا الغدة الادرينالية، وبالتالي مستوى (الكورتيزول) stress hormones أيضاً منخفض. أما الجدال والمناظرة والتفاوض فجميعها تهدف إلى إقناع الآخر بفكرة ما أو توجه ما، أكثرها تنافراً هو الجدال، وخاصة أنه عادة لا يعتمد على هدف سوى كسب القضية حتى لو بغير الحق! يظهر فيه العناد والتمسك بالرأي والعصبية أكثر من غيره من أساليب التواصل.

وفي السياق ذاته أشارت أ. فايزة الحربي إلى أن الحوار فن يتطلب مهارات موروثة ومكتسبة وتستحق التدريب عليها لتحقيق مستوياتها العليا؛ فليس كل حوار يحقق الأهداف المرجوة من نشأته أو حدوثه، وتتشارك معظم الحواس مع العقل ليتحقق الحوار الفعال.

وأضاف د. سعيد العمودي قوله: "من واقع تجربة في التدريب على مهارات الاتصال في الحوار مع مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني لمدة ١٣ سنة تقريباً، فإن الناس لديهم مفاهيم مضطربة في الفرق بين الحوار والإقناع والمناظرة والجدل، وهذا سبب كثير من الخلافات في حياتهم، أحدهم ذكر بأنه كان لا يدخل في نقاش إلا وفي يقينه أنه لابد أن ينتصر، لفهمه المغلوط للحوار! فعندما فهم الفرق بين الحوار والجدل والإقناع، يقول شعرت براحة نفسية عظيمة. فأبسط معنى للحوار: أن نتبادل الحديث والانصات فقط! كذلك من المهم الإشارة إلى أن بعض الناس لديهم شروط مسبقة للحوار، فيفرق بين من ينبغي الحوار معهم ومن لا يجب! وهذا جعل لديهم مواقف مسبقة عن من يختلف معهم قبل أن يسمع منهم! ويفهم لماذا هناك خلاف في الأساس! وهنا تأتي الإشارة الفاصلة في هذا الوهم من عند الله تعالى عندما تحاور مع إبليس مع علمه بجرمه قبل أن يخلق المخلوقات، ومع ذلك أعطاه فرصة ليبدي وجهة نظره ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ ألا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾(*)، فهل يعقل أن يوجد شخص أكثر سوءاً من إبليس ولا نمنحه فرصة ليبرر موقفه! الاعتقاد أنه عندما نؤمن بذلك سيتحول الحوار لأسلوب حياة".

أيضاً ركزت أ. فائزة العجروش على أن الحوار ليس مجرد تبادل كلمات، أو تناقل عبارات، إنه فن بما تحمله الكلمة من معان.. وكما للحوار فنون.. للفنون حوار.. والحوار من خلال الفن بجميع أشكاله يعتبر من أنجح حوارات التواصل بين الأفراد والمجتمعات والأمم،‫ ومن خلالها يستطيع أن يجسد الفنانون إبداعهم في صورة أو لوحة أو قصيدة أو فيلم لإيصال رسالتهم عبر الفن‫، فكم من صورة كانت أبلغ من ألف حوار وكم من حوار لا يتعدى دقائق أبلغ وأسرع من قراءة كتاب أو حضور دورة تدريبية.. وكم من خصم جدير بالإعجاب والتعظيم، ‏وكم من حليف جدير بالاحتقار والازدراء.

ʘ أهداف الحوار وبيئته الملائمة

من وجهة نظر أ. محمد الدندني فإن الحوار أنواع ودرجات وهنا تحديد الهدف مهم لدى المتحاورين، هل هو نقل المعلومة أو المعرفة فقط أو الإقناع أو الاتفاق وعلى أي درجة؟ أهم شرط هو البعد عن الشخصنة وجعل الهدف مربوط بشخص المحاور. هناك من القضايا ما يحتاج مرجعية وسقف للحوار وبالذات في القضايا الوطنية وقضايا الشأن العام. ربما المرجعية والسقف يكون تكبيلاً للمحاور؛ ومن هنا يكون تحديد الهدف من الحوار أولاً وقبل كل شيء أمراً مهماً.

المشكلة أنه لا يوجد بعد اتفاق جمعي على من نحن أحياناً، أو ماذا نريد؟ وهذا جزء من العقلية الشمولية والتي تجبر أحد الأطراف على عدم الوضوح وقلة الشفافية؛ وهذا بدوره ربما لا يساعد الطرف الآخر في فهم بعض الأمور التي قد تساعده في الموافقة على رأي من يتحاور معه أو على الأقل الاقتراب منه. مازلنا شئنا أم أبينا نلبس عدة أقنعة إن جاز الوصف لتحديد فكر الطرف الآخر؛ أي أننا نعيش ازدواجية واضحة ولها أسبابها ولا مجال للخوض بها هنا.

وعلقت د. وفاء طيبة بأنه كثيراً ما نجد في الحوار الغربي جملة استيضاحية للتأكد من فهم مقصود الطرف الآخر مثل: هل تعني بهذا الكلام (.....)؟ وهذه من آليات الحوار التي تساعد على تحقيق الوضوح.

وبدوره أوضح أ. محمد الدندني أن ما يقصده أنه حتى لو وجه هذا السؤال لمحاور فنسبة المراوغة أو تغيير موقفه واردة لأسباب أهمها الخوف من إبداء الرأي لأنه إما خارج المألوف، أو أنه قد يؤخذ عليه، وهنا يجبر على مجاراة نسق الحوار السائد مع عدم الإيمان بما يقول.

ومن جديد أوضحت د. وفاء طيبة أن أساليب التنشئة في المدرسة والأسرة تدعم هذا الخنوع والتنازل والخجل أو الخوف من ذكر الرأي الحقيقي الذي يقترحه أو يؤمن به الفرد لاعتقاده بأن ردة الفعل المتوقعة قد تكون غير مأمونة!

وذكر د. عبدالله بن ناصر الحمود أن الحوار يعني البحث عن الحقيقة فقط.. وعندما نبحث عن شيء آخر فنحن لا نتحاور، بل ربما الوصف الصحيح أننا: نتجادل، أو نتقاذف، أو نتماحك، أو نتصارع، أو نتخاذل، أو نتباهى.. إلخ. وفي حال كان أحد أطراف الحوار يعتقد أن لديه الحق المحض، فهو لا يدخل في حوار حقيقي وإنما أراد من حالة الحوار نهاية واحدة فقط وهي إقناع الطرف الآخر، لنتخيل أن الطرف الآخر لديه ذات الدائقة.. هنا تلتبس الأمور وتتحول الهمم إلى غير حوار.

وعقبت أ. فائزة العجروش بأن هذا الطرح الأخير الذي أشار إليه د. عبدالله قد يكون صحيح إلى حد بعيد، لكن هناك حوارات قد تأخذ اتجاه آخر، فكم من حوار أنقذ نفسًا كانت مكتئبة من الهلاك، وأهلك أخرى، وكم من حوار كان سببًا في غرس ثقافة معينة أو تغيير بعض العادات أو المفاهيم أو القناعات.

في حين يرى أ. فهد القاسم أن هدف الحوار ليس بالضرورة هو البحث عن الحقيقة؛ فالحوار قد يكون للوصول إلى أرضية مشتركة، وقد يكون لبيان وجهات النظر نحو قضية معينة.

أيضاً ذهب د. عبدالرحمن الهدلق إلى أننا قد نتحاور من أجل أن نتفق على قضية معينة يتنازل فيها البعض عن ما لديهم من مفاهيم ورغبات من أجل الوصول إلى اتفاق قد لا يمثل الحقيقة.

أما د. وفاء طيبة فذكرت أنه لا يشترط أن يكون الحوار من أجل البحث عن حقيقة أو معرفة معينة أو للوصول إلى اتفاق معين؛ بل إنه قد يكون مجرد حوار حول موضوع معين تطرح فيه المعلومات والانعكاسات والأفكار، تختزن تحت عنوان معين في الذاكرة وذكريات جميلة، عندما يصب كل منا ما في فكره ونفسه عن موضوع ما لمجرد الحديث والحوار وليس للوصول إلى أي هدف معين.. المهم أنه يظل تحت مسمى (حوار) ما التزم بشروطه وأهمها الهدوء والسلم وعدم التعصب والانحيازية.

‫ في حين استهل أ. عبدالله الضويحي مداخلته بقوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}(*) فهذه الآيات من سورة البقرة تشير إلى أن بعض المعارف والعلوم والثقافات وجدت مع نشأة الخليقة بل قبلها. ‫ولعل ثقافة الحوار تتمثل فيها خير تمثيل فقبل خلق آدم حاور عز وجل الملائكة في ذلك وكان بإمكانه وهو القادر أن يخلق آدم ويضعه خليفة في الأرض دون نقاش معهم.. ‫ثم امتد الحوار بعد خلقه مع إبليس وكان طويلاً وجاء في أكثر من موضع في القرآن الكريم.. والله سبحانه وتعالى يعرف في سابق علمه موقف ومصير إبليس ومع ذلك اطال الحوار معه حتى عندما طلب إبليس بعد إحلال اللعنة عليه أن ينظره إلى يوم الدين ... استمر في الحوار معه.

هذا الحوار الرباني مع الملائكة ثم مع إبليس فيه ثلاث رسائل لنا نحن البشر تؤسس لمبدأ الحوار وثقافته:

1- أهمية الحوار في الإقناع وتحقيق الهدف.

2- تقبل الآخر واختلاف الرأي معه برحابة صدر.

3-صعوبة الحوار مع المتعصب لرأيه فالنتيجة إضاعة وقتك.

وبدوره أكد د. خالد الرديعان أن الحوار يعكس كذلك قدرة الفرد على ضبط نفسه وانفعالاته، وقدرته على تقبل الحقيقة مهما كانت ومن أي مصدر. كما يعكس جانب آخر يتعلق بمدى احترام الفرد لفكرة القانون وأهميته ووظيفته في حياة البشر. كما أن الحوار يكشف خبايا النفس وما تكتنزه في دهاليزها.

وفي تصور د. مساعد المحيا فإن الحوار طبع يتطبعه المرء في حياته منذ صغره داخل أسرته وفي وسط مجتمعه وفي إطار مدرسته.. وكل هذه البيئات إن كانت تخلو من ممارسة الحوار على نحو واسع ومقبول.. فإن الأطر النظرية لن تكون إلا وسيلة للتعبير عن سلوك افتخاري بشأن الحوار لا يمتد للواقع.. وتكشف مشاركات العديد من السعوديين في مختلف القنوات وفي السوشل ميديا في حوار الآخرين في مختلف القضايا أننا لا نمتلك أبجديات الحوار في الغالب.. وإنما ما يجري هو أن هؤلاء يتجهون فقط لإشباع رغباتهم في استخدام كل الألفاظ غير المناسبة والملاكمات اللفظية التي تخرج الحوار عن هدفه؛ الأمر الذي يجعل الآخرين يشعرون بأن كثيرين من هؤلاء هم فقط ظواهر صوتية. 

واتفقت أ. فائزة العجروش جزئياً مع تعقيب د مساعد المحيا، حيث أشارت إلى أن شعبنا يُصنف بالفعل على أنه من أكثر الشعوب حوارًا في تويتر وغيره من الوسائط الاجتماعية، لكن تبين لنا في كثير من المواقف أننا شعب قادر ومن خلال حوار عقلاني بنّاء على إيصال مرئياتنا ومقترحاتنا لصاحب القرار، والدفاع عن المملكة بشكل رائع، بينما هناك وفي والجانب الآخر من يعمل على تشويه الصورة الذهنية للشعب السعودي - سواء بقصد أو دون قصد - من خلال حوارات تافهة ومتشددة وقبلية ومحقرة للآخرين، تظهرنا في صورة لا نرضاها عن أنفسنا.

وذهب د. صدقة فاضل إلى أن العالم المتقدم جعل الديمقراطية إطاراً لإدارة الحياة العامة، والتي هي في جوهرها: تنظيم للحوار، والتوفيق بين المصالح المختلفة. ومن ثم فإن الحديث عن إمكانية إجراء حوار ذي معنى ومردود اجتماعي إيجابي يتطلب وجود قدر معقول من الحرية والمساءلة في الوقت ذاته.

في حين ذهب أ.د عثمان العثمان إلى التأكيد على مجموعة المحددات الأساسية التالية المتعلقة بأهداف الحوار وبيئته الملائمة:

1- ربما كان الحوار وسيلة لتحويل الأفكار والرؤى المثالية إلى واقعية بسبب ما يبديه كل طرف من ملاحظات ومآخذ على الطرف الآخر. وبذلك يكون الحوار مكسباً للطرفين.

2- في الحالات التي تتطلب تنفيذاً، يتحول الحوار الإيجابي إلى مقايضات وتنازلات متبادلة بين الطرفين للوصول لرأي واقعي قابل للتنفيذ، وهنا نقطة التقاء بين الحوار والتفاوض.

3- يتطلب الحوار بيئة آمنة فكرياً ونفسياً. وعليه فإن الخوف والتهديد والاستعداء والاستهزاء والاستفزاز هي بمثابة آفات قاتلة للحوار، نتيجتها إحدى السيئتين؛ الانكفاء أو الصدام.

4- تزداد حدة الحوارات كلما قربت من الأصول الفكرية لكل طرف؛ أشبه ما تكون بعمليات الأسنان كلما اقتربت من العصب. ولكي يكون الحوار مثمراً يتعين على الطرفين تقدير حساسية القضية لكل طرف، وضبط القول وردة الفعل الناتجة عنه.

5- نحن بحاجة للتعزيز النفسي والعملي بأن المقدم في الحوار هو طلب الحق وليس إفحام الخصم. ويمكن هنا الاستشهاد بقول ينسب للشافعي: ما جادلت أحداً إلا تمنّيت أن يظهِر الله الحق على لسانه.

6- ثمة اعتقاد يحتاج إلى التحقق منه فيما يخص مدى تأثير العلم والثقافة سلوكياً بما فيه الكفاية على أصحابها؛ فالحوار وسلوك القيادة من السرعة وحزام الأمان ومنح الأفضلية المرورية، أمثلة على تخلف السلوك عن المعرفة. وهذا يبين سطوة السلوك الجمعي. وهنا يكون التساؤل المطروح: ما السبل لكسر دوامة توارث العادات غير الجيدة في المجتمعات تنظيراً وتطبيقاً؟

 

ʘ  أهمية الحوار الوسطي ومعوقاته

أشارت أ. فائزة العجروش إلى أن طرح قضية الحوار ذاتها يأتي في وقت هام وحساس في مجتمعنا السعودي بعد اعتذار الداعية القرني وانقسام المجتمع ما بين مؤيد ورافض، لذاك الاعتذار، والحوارات التي دارت بعده.. فمجتمعنا عاني كثيرًا من أن حق الحوار، وثقافة احترام اختلاف الرأي كانت مغيبة عند الكثير، ولا يزال يعاني من اعتناق البعض لمبدأ "إن لم تكن معي فأنت ضدي" .. لذلك رأينا كثير من الحوارات الخاصة بذلك الاعتذار وقبوله من عدمه في المجالس ووسائط التواصل الاجتماعي، مفتقدة لأبسط مبادئ الحوار من حسن الاستماع مع الحفاظ على رباطة الجأش، والبعد عن العصبيّة والهوجائيّة في الحوار، وحسن اختيار الكلمات والألفاظ، والاستعداد لقبول الرّأي الآخر. الأصوب حينما يتبيّن ذلك. وكما تطرق د. عبدالله في الورقة الرئيسة لمرتكزات خطة الرؤية التي ترتكز على قاعدة الوسطية في جوانبها الفكرية والدينية بالذات؛ ولذا نحتاج لتذكير أنفسنا دائمًا وأبدًا للحِوار الوسطي الذي يتسم بالعقلانية والمنطقية مع الآخرين، فمن خلاله نستطيع ردم حدّة أي خلافات قائمة بين أفكار من نختلف معهم، ونعمل على تقليص الفجوة بين أي أطراف مختلفين معها تحقيقًا لغاية كبرى تنشدها الرؤية، وهي تحقيق التآلف الاجتماعي الحقيقي والفعال بين كافة أطياف المجتمع.

ومن جانبه يرى د. خالد الرديعان أنه في الحوار العربي كثيراً ما تطغى قضية الغالب والمغلوب في الحوار وأهمية الإفحام كقيمة عليا؛ في حين أن هذا ليس من أركان الحوار بحكم أن العملية ليست "مناظرة". والحوار المفيد هو ما كان لعرض وجهة النظر أو الرأي وقضية الإقناع ليست شرطاً. العلة تكمن في الذهنية العربية لأنها لم تعتد على الحوار والجدل العلمي، بل إنها عقلية نشأت على القمع وقبول الرأي الآخر عنوة حتى لو لم يصمد هذا الرأي للبحث العلمي لكي يصبح مقبولاً. اعتياد الفرد العربي على الخنوع والسمع فقط هو ما خلق هذه الذهنية المتلقية فقط. الفرد العربي يجيد الحوار لو أتيح له ذلك بشرط تخليه عن عناصر ثقافية كبلته لعقود. ومن عيوب الحوار العربي التعصب في الرأي لدوافع لا علاقة لها بالرأي المطروح ولكن فقط لأنه صدر من أشخاص تربطنا بهم علاقة ما؛ كأن يتعصب بعضهم لرأي فلان من الناس لمجرد أنه من قبيلته أو من مذهبه أو جنسيته. هذا لا يفيد الحوار اطلاقاً بل يقود إلى عواقب وخيمة كالتحزب البغيض، والشقاق، والتدليس والتضليل بغرض طمس الحقيقة وإخفاءها. وهنا قد ينقلب الحوار في مرحلة ما إلى حرب داحس والغبراء.

وباعتقاد د. عبدالرحمن الهدلق فإن من أهم معوقات الحوار الناجح هو استخدام الأدلجة في الحوار أو الدخول في الحوار بصورة مؤدلجة؛ بمعنى التعصب للفكرة من منطلق أيديولوجي. وهذا يحدث كثيرا لدى أتباع غالبية التيارات الاجتماعية والسياسية والدينية وأصبح عائقاً لنجاح الحوارات حيث تدخل الأطراف في حوار هدفه الانتصار للقناعات الذاتية بعيداً عن المصالح العامة أو الوصول للحقيقة. ولحل هذه الإشكالية لابد من العمل على إبعاد أفراد المجتمع عن كافة أنواع وأشكال التعصب واحترام الآراء الأخرى، وذلك عن طريق مؤسسات التنشئة الاجتماعية (الدينية، التربوية، الإعلامية، بجانب الأسرة) وكذلك مؤسسات المجتمع المدني التي ينبغي أن يكون لها دور كبير في معالجة التعصب أو على الأقل التخفيف منه.

في حين يرى د. رياض نجم أن ما يقلق في هذه الظاهرة أن عدم احترام الرأي الآخر منتشر بنسب مختلفة بين أفراد المجتمع الذين نحسبهم من الطبقة المثقفة والمتعلمة! والسؤال المهم: لماذا نصر في بعض نقاشاتنا على أن الرأي الذي نختلف معه هو الخطأ بحجة أن صاحبه غير مطلع أو أنه من فئة لا تروق لنا من منطلق عرقي أو قبلي أو مذهبي أو غير ذلك؟ ألا يمكن أن نحترم صاحب الرأي المخالف فربما يكون هو الذي على حق ونحن على غير ذلك؟ من يملك الصواب المطلق والخطأ المطلق؟ بالتأكيد ليس أحد من البشر.. بل رب العالمين فقط.

ʘ الحوار وفخ الاصطفاف

ذكر د. زياد الدريس في مداخلته ما نصه: منذ أن كرّستُ قبل سنوات عديدة جهدي في البعد عن غلواء موجة التصنيف المتحزّب، وسحْب رجليّ من الانجرار في رمال الاصطفاف الاجتماعي، تلك الفخاخ التي تسلبك إرادة التفكير الحر والنقد المستقل، والتي إن خرجت منها لا تصبح متردداً في امتداح صواب رأي من اعتدت مخالفته ولا في ذم خطأ رأي من اعتدت موافقته.. منذ بدأت هذه المقاومة الذاتية الطويلة والمستمرة، بتّ لا أحب الدخول في معترك النقاشات التي تنطوي على خلفية تصنيفية، وعلى طريقة تفكير اصطفافي يمكن وصفه بأنه حوار سيفضي إلى نتائج (مسبقة الصنع)!

يمكنك مسبقاً تخمين الموقف الذي سيميل إليه هؤلاء المصطفّون من الطرفين في نقاش أي قضية، مهما كبرت أو صغرت. وإذا احتار أحدهم يوماً أمام قضيةٍ ما فسيتريّث قليلاً في إعلان موقفه، ليس للتفكير والتأمل، بل لاستبيان موقف التيار العام الذي يتبعه كي يصطفّ معه.

وفي كل موضوع يثير جدلاً، يوجد نوعان من التناول: نقاش واصطفاف. وهواة، بل غواة الاصطفاف، جعلوا من كل قرار أو حدث، للأسف، فرصة جديدة لتصفية الحسابات بين التيارين المتناحرين دوماً في بلاد العرب، (الإسلاميين والليبراليين). وحين تحذّرهم من الاصطفاف، يحكم كلٌّ منهما عليك بأنك متحيز لرأي الطرف الآخر. أو يظنّون بأنك تحثهم على الامتناع عن قول رأيهم أو تدعوهم إلى الحياد الذي لا يليق بتلك اللحظة. أو يعظونك بأن الحياد في الوقوف مع الحق هو ظلم، وهم يعلمون بأنك لم تدع للوقوف أمام الحق محايداً أو متفرجاً، لكنك فقط تحاول وضع منهجية للوقوف مع الحق... عبر الإيمان بالفكرة، لا الاصطفاف مع المفكر. هم لا يسيئون فهمك لأن حديثك لم يكن واضحاً، أو لأن تعبيرك عن فكرتك لم يكن دقيقاً، قد يصدق هذا على قلّة فقط، أما الأغلبية فهي حكمت عليك حتى قبل أن تقرأك، أو حُكم عليك لها بالنيابة عنها. ‏‏المشكلة عندهم هي في الخلط بين مفاهيم الحياد والاصطفاف والاستقلال. وربما كان من المهم التفريق هنا بين المواقف الثلاثة:

  • الحياد: أن تختار عدم الانحياز لأحد الرأيين.
  • ‏الاصطفاف: أن يختار لك الآخرون الانحياز لأحد الرأيين.
  • ‏الاستقلال: أن تختار أنت بنفسك، من دون ضغوط أفراد أو تيار، الانحياز لأحد الرأيين.

‏ولتقييم أنواع المواقف الثلاثة، فإن:

  • ‏الأفضل بالطبع أن يكون لك رأي مستقل.
  • فإن لم تستطع فالأقل أفضلية أن تكون محايداً.
  • فإن لم تحذر فالأسوأ أن تقع في فخ الاصطفاف.

قُل رأيك بكل حرية وشجاعة، لكن لا تسمح لهم أن يستجرّوك للاصطفاف مع هؤلاء أو أولئك.. ‏لا تكن مصطفّاً، كن مستقلاً.. ‏لا تكن محايداً، كن عادلاً.. وهذه ليست دعوة لتعميم الحياد البارد، بل هي دعوة لتحجيم الاصطفاف... القابل للاشتعال!

ʘ عوامل نشر ثقافة الحوار

أكدت أ. فائزة العجروش على الاقتراح الذي ضمنته د. الجازي الشبيكي تعقيبها والمتعلق بالاستفادة من الجامعات والمراكز البحثية لإجراء الدراسات المستمرة للوصول لنشر وتبني ثقافة الحوار البناء، ولخطورة شح الحوار في حياتنا الأسرية. كما أضافت إلى بعض العوامل التي يجب علينا الاهتمام بها لنشر وتعزيز ثقافة الحوار في ا‫لمجتمع وتحديداً في البيئة الأسرية من خلال ما يلي:

1-‫العمل على علاج  ومكافحة انعدام الحوار وفقدان التواصل بين الزوجين وعدم فهم أحدهما للطرف الآخر، والذي ‫يعتبر سبب رئيسي للطلاق الذي تتزايد نسبته عام بعد عام.

2-يجب علينا تعليم الحوار وأساليبه لأبنائنا جيدًا، ‫وتبني ثقافة الحوار الهادف بين جميع أفراد الأسرة وخاصة بين الأم وابنتها وبين الأب وابنه وبين الإخوان فيما بينهم.

وفيما يتعلق بالتعليم وأهميته في تنمية ثقافة الحوار فقد أكد أ. عبدالله الضويحي أنه ولكي يقوم التعليم بدوره في تنمية ثقافة الحوار يحتاج لأمرين:

1-إعادة النظر في طريقة تأهيل المعلمين.

2- استثمار النشاط اللاصفي في هذا الجانب وكذلك بعض الحصص الدراسية.

حصة التعبير مثلاً وكيف قضيت العطلة الصيفية!؟ والتي تتنقل بين المعلمين المتأخرين في مناهجهم.. إن كانت موجودة فيتم تغيير نمطها إلى ورش عملية وخطابة وحوارات يتم اختيار مواضيعها مسبقاً والتحضير لها من قبل التلاميذ، وإن لم تكن فمن المهم أن يتم تخصيص حصة لتنمية الحوار.

وفي سياق متصل ذكرت أ. فايزة الحربي أن من التجارب التي عاصرتها في ميدان عملها كمعلمة ما يسمى بالمناظرة إن صح التعبير، وهي ما تقوم به بعض المعلمات فتفتح الحوار بين الطالبات في حصص الفراغ أو الوقت المتبقي من حصتها لمناقشة بعض القضايا التي تهم الطالبات أو المجتمع حولهن..  فتترك النقاش للطالبات مع اختلاف توجهاتهن حول القضية في محاولات إقناعية منهن مع طرح الآراء والدفاع عنها بالاستشهاد بالأدلة الدينية أو قصص من الواقع أو الحجج المنطقية.. وتظل المعلمة موجهة تشجع الحوار وقد تكون منحازة لرأي عن آخر فتمثل بنفسها دور المحاور الجيد معهن وتشارك في القضية.. فتصنع من طالباتها محاورات جيدات وتدربهن على سماع الرأي الآخر وتقبله وربما الاقتناع به، ما يخلق حوارات ثرية.. ومن النتائج المستخلصة من بعض حوارات الطالبات أن بعض الجيل القادم جيل نخبوي مثقف وواعي ويتمتع بالمنطق وقوة الحجة بدرجة عالية.

كذلك فقد أكد د. رياض نجم على دور التعليم في تنمية ثقافة الحوار حيث أشار إلى أنه عندما كان في زيارة غير رسمية إلى النرويج قبل عامين، وكان ضمن البرنامج زيارة مدرسة ما قبل الابتدائي للأطفال ذوي الأعمار ٤-٥ سنوات. ما لفت انتباه هو توضيح المشرفة على المدرسة بأن ما يتم التركيز عليه هو تعليم الطفل السلوك الحسن والصحيح، وأن من ضمن هذا السلوك تعليم الطفل كيف يعبر عن رأيه بشكل لائق وكيف يحترم رأي الآخرين!

ويشير ذلك إلى أن أدب واخلاقيات الحوار تبدأ من الصغر لكي تكون ثقافة في المجتمع، ويصبح من الصعب تغييرها كلما تقدمنا في العمر وشاهدنا أمامنا أمثلة لنوع أو آخر من قمع الرأي. لابد لنا أن نعترف بأن ثقافة الحوار واحترام الرأي الآخر ضعيفة على كافة المستويات لدينا.. من المدرسة إلى الأسرة إلى بيئة العمل والحياة العامة.

وبدوره أشار د. خالد بن دهيش إلى أن وزارة التربية والتعليم وقعت مع مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني اتفاقاً لنشر ثقافة الحوار بين الأجيال الصاعدة داخل مدارسنا بين الطلاب والطالبات من خلال إقامة مشاركات حوارية عديدة بين مؤسسات التعليم المختلفة، وتم التركيز فيها على أن لا يشارك مدير الحوار برأي أو تعليق أو مداخلة لتوفير أقصى درجة من الحرية للمشاركين والمشاركات بالحوار، وعدم التأثير بأي وجهة كانت. مع إعطاء مدير الحوار صلاحية توجيه سؤال أو تقديم معلومة يرى أنها ضرورية في الحوار القائم. وقد أعد المركز الوطني للحوار برنامجاً ضخماً لنشر ثقافة الحوار عبر المدارس وعبر الطلبة. كما كان التركيز على الحوار بين أفراد الأسرة لأن كثير من المشكلات التي تواجه الأسرة والمجتمع سببها ضعف التواصل الفعّال بين الوالدين وبين أفراد الأسرة عموماً في ظل متغيرات ومؤثرات تتطلب من أفراد الأسرة الاقتراب من بعض؛ فغياب الحوار يُعد من الأسباب الأساسية في نشوء أفكار منحرفة ومتطرفة تؤدي أحياناً إلى الاٍرهاب أو الانحلال أو الضياع أو التشتت كان بمقدور الأسرة تجنب أسبابها لو تم نشر ثقافة الحوار داخل الأسرة والمدرسة.

وأكدت د. وفاء طيبة على أنه بالفعل يجب أن تبدأ ثقافة الحوار ويتم تدريب المعلمات عليها من مرحلة الروضة لتأصيل المفهوم والممارسة، وكذلك لابد أن يكون هناك دورات تدريبية للآباء والأمهات في التعامل مع الطفل وحواره، وهناك جمعية رائدة تقوم بتدريب الأمهات على الوالدية الفعالة وهي جمعية رعاية الطفولة، واستفاد منها عدد كبير من الأمهات في عدة مناطق في المملكة، ومن تعليق الأمهات أن هذه البرامج التي تدربن عليها ومن ضمنها الحوار مع الطفل انتقل أثرها للحوار مع الزوج ومع الآخرين وتفهمهم. والمجتمع السعودي يحتاج كثيراً إلى مثل هذه البرامج الرائدة لتدريب الأفراد على الحوار وتحويل مجتمعنا إلى مجتمع يقدر الحوار وأساليبه ويفهم ويقدر وجهات النظر المختلفة.

ʘ  ملتقى أسبار كتجربة رائدة للحوار

تطرق د. خالد الرديعان إلى تجربة ملتقى أسبار كتجربة رائدة للحوار، بحكم حداثة وفرادة التجربة ما يجعلها مغرية في التعليق عليها. وأشار إلى أن الحوار في ملتقى أسبار يؤرخ لبدايته منذ مايو ٢٠١٥م، فبعد مرور أربع سنوات من التجربة وصدور نحو ٤٩ تقريراً شهرياً ومناقشة أكثر من ٢٠٠ قضية، يمكن القول أن تجربة الحوار في ملتقى أسبار قد نضجت إلى حد كبير، وتبينت معالمها؛ بحيث يمكننا الاطمئنان إلى نجاحها كتجربة وطنية رائدة في حمل الهم العام ومناقشته دونما تشنج أو مزايدات أو شخصنة، فالهاجس وطني والقضايا المطروحة عامة ولا تعني أشخاصاً بعينهم؛ لتحمل شعار "إن أردت الإصلاح ما استطعت".

وملتقى أسبار نجح في ترسيخ ثقافة الحوار، وما يميز حواراته أنه يشترك فيها نخبة ممتازة من المفكرين والمثقفين والإداريين ورجال الأعمال والسياسة والكتاب والأكاديميين من الجنسين، كما أن الحوار يعتمد في الغالب الأعم على معلومات موثقة، بعيدة عن الانطباعات الشخصية خاصة في القضايا التنموية والاقتصادية.

سمة أخرى للحوار في ملتقى أسبار هو أن أعضاء وعضوات الملتقى يأتون من مختلف المشارب الفكرية، ومن جميع مناطق المملكة تقريباً بحيث يبرز صوت الوطن الواحد فلا صوت يعلو فوق صوت الوطن. وحتى عندما تتناقض الأطروحات ويشتد الحوار وهو نادر جداً فإن الغلبة تكون دائماً للأطروحة الرزينة البعيدة عن السجالية والتشنج والتشفي. الأطروحة التي تغلّب الصالح العام قبل كل شيء وهذه الخصلة هي ما استطاع ملتقى أسبار ترسيخها خلال السنوات الأربع لتصبح من مسلمات حوارات الملتقى، وكل ذلك بفضل نظام الملتقى في الحوار والتعاطي مع القضايا المطروحة بعقلانية وموضوعية تتعالى على الذاتية والانتصارات الفردية.

وفي السياق ذاته ذكرت أ. فائزة العجروش أن من أهم العوامل التي ساعدت على نجاح تجربة ملتقى أسبار كتجربة وطنية رائدة، ما يلي:

1-آلية عمل الحوار في الملتقى.

2-الحرص على انتقاء الأعضاء من النخبة الممتازة.

3- العمل المؤسسي للملتقى.

4- طبيعة القضايا التي تناقش.

5- موثوقية البيانات التي يتم نشرها من مخرجات الملتقى.

ʘ   التوصيات

  •   أولًا: توصيات خاصة بالتعليم

1-تضمين مناهج بعض المواد الدراسية في المراحل الدراسية المختلفة دروس ذات منهجية واضحة في فن الحوار والتعامل مع الآخر، وبشكل تراتبي تبدأ من المراحل الابتدائية الأولى إلى الثانوية العامة.

2- تأهيل وتدريب المعلمين لتنشئة الأجيال القادمة على إتّباع أسلوب الحوار.

3- استثمار النشاط اللاصفي في تنمية مهارات الحوار، وتغيير نمط بعض الحصص الدراسية إلى ورش عملية وخطابة وحوارات يتم اختيار مواضيعها مسبقاً والتحضير لها من قبل التلاميذ، أو على الأقل إحداث حصة خاصة بتنمية الحوار.

4- تعويد الطلاب والناشئة على حرية التعبير وممارستها، بدءًا من مرحلة رياض الأطفال واستمرارها في جميع المراحل، والابتعاد عن أسلوب القمع سواء في الحوارات أو الحفلات المدرسية.

5- تفعيل دور الكشافة والبرامج التفاعلية والتعاونية المشتركة بين الطلاب من مناطق المملكة المختلفة.

6-  إنشاء نوادي خطابة في المدارس كنوع من النشاط اللاصفي لتعويد الطلاب والطالبات على الخطابة والحوار البناء مع تنظيم الحوارات بشروط تحد من التعصب أو فكرة الافحام.

7- تدريب الطلاب على العملية الانتخابية، وذلك من خلال تدريبهم على انتخاب عريف الفصل، لينمو عندهم حس تعدد الآراء واختلافها، وتنمية روح التسامح والتعامل مع الفائز والخاسر.

8-  قيام الجامعات بدورها التوعوي في أهمية تبني ثقافة الحوار الهادف وفوائده ونشرها في المجتمع الأكاديمي.

9- قيام وزارة التعليم برعاية منافسات في المناظرة بين المدارس الثانوية على مستوى المدن والمناطق التعليمية، وكذلك إدراج منافسات المناظرة بين الكليات وعلى مستوى جامعات المملكة.

10- إنشاء برلمانات مصغًرة للنشء والجيل الجديد في المراحل الدراسية المتوسطة والثانوية والجامعية، تقوم على طرح عدد من القضايا والحوار حولها، وتكون تحت إشراف مجلس الشورى أو المجالس البلدية أو إمارات المناطق بهدف تعويدهم على الحوار والأخذ والعطاء وتبادل وجهات النظر.

11-أن تضع وزارة التعليم لائحة تحدد أساسيات الحوار وتضبط أسلوب التعامل بين الطالب والطالب وبين الطالب والمعلم أو الإداري. ويتم التدريب عليها باستمرار، وتعلق نقاطها الأساسية في كل الفصول.

  • ثانيًا توصيات خاصة بالأسرة

1-تكثيف ودعم برامج التوعية الأسرية والدورات التدريبية المتعلقة بنشر ثقافة الحوار البنًاء بين الزوجين وبين الأبناء.

2-حث الوالدين على تطبيق منهج الحوار الأسري بين أفراد الأسرة، وضرب نموذج للأولاد في ذلك، وممارسته بشكل مستمر للحفاظ على وجود اتصال فعال ومستمر بين أفراد الأسرة.

3-تعليم الأبناء فن الحوار وأساليبه، وتعويدهم على حرية التعبير وممارستها، والابتعاد عن أسلوب القمع في الحوارات الأسرية.

4-العمل على تكثيف الحوار الهادف بين جميع أفراد الأسرة وخاصة بين الأم وابنتها، وبين الأب وابنه، وبين الإخوان مع بعضهم البعض.

  • ثالثًا: توصيات عامة

1- قيام الجهات المعنية بتكثيف وزيادة منتديات ومحافل الحوار البناء في المجتمع، وتوفير البيئة المناسبة لذلك، ونشرها في كافة المناطق وبين أطياف المجتمع المختلفة.

2-  تنظيم فعاليات تنموية مستمرة تجمع أطياف فكرية مختلفة من المجتمع لتنفيذ برامج وأنشطة يُتفق عادة على قبولها من الجميع مثل الأنشطة التطوعية لخدمة المجتمع وأنشطة العناية بالبيئة وذلك بهدف تكثيف الجوانب الحوارية والتعوًد على التعايش مع الآخر والحوار معه حتى لو كانت التوجهات الفكرية مختلفة.

3-  تفعيل نظام الجرائم المعلوماتية بالنسبة لمواقع التواصل الاجتماعي تفعيلاً دقيقاً حتى يعتاد الناس على قبول الاختلاف في الأفكار وإن لم يقتنعوا بها.

4- التّركيز على السلوكيات التي تعزّز ثقافة الحوار في المجتمع، كرسائل التّوعية التحريرية والشفوية التي يمكن أن يوصلها المسؤولون للناس.

5- استخدام الفن بكافة أشكاله لنشر ثقافة الحوار في المجتمع؛ وذلك لما للفن من أثر في النفوس والتواصل الحضاري.

6-  قيام وسائل الإعلام المرئيّة، والمقروءة، والمسموعة بواجبها في بيان أهميّة الحوار، وتكثيف البرامج الحواريّة في المحطّات الفضائيّة السعودية.

7-  تكثيف دور مركز الحوار الوطني لرعاية الحوار البنّاء ودعمه ماديًا ومعنويًا، وتوفّير البيئة المناسبة له، كإقامة المنتديات الحواريّة بصفة دورية بين كافة أطياف المجتمع المختلفة.

8-  تفعيل دور القطاع الثالث في نشر ثقافة الحوار في المجتمع وذلك نظراً لملامسته لكافة شرائح المجتمع.


 

القضية الثالثة

نظرة فاحصة إلى الإقامة المميزة

(19/5/2019م)

  • الورقة الرئيسة: م. أسامة الكردي 
  • التعقيبات:

ʘ  التعقيب الأول: د. عبدالله بن صالح الحمود

ʘ  التعقيب الثاني: د. نوف الغامدي 

  • إدارة الحوار: م. جمال ملائكة

 

ʘ     الملخص التنفيذي

عرضت الورقة الرئيسة لنظام الإقامة المميزة من حيث أهدافه، وشروط منح هذه الإقامة، ومميزاتها. وأوضحت أن هناك العديد من الأهداف من إصدار هذا النظام، منها زيادة النشاط الاقتصادي وتنمية الناتج المحلي واستقطاب الاستثمارات وجذب الكفاءات والمواهب العالمية ودعم قطاع السياحة وتحسين خبرات رواد الأعمال والحد من خروج الأموال، وأهم من هذا كله هو القضاء على التستر التجاري بطريقة احترافية نظامية مستدامة. وقد يكون من ضمن الأهداف التجاوب مع الانتقادات الموجهة لنظام الكفيل.

أما التعقيبات فقد ناقشت ما تضمنته الورقة الرئيسة حول نظام الإقامة المميزة، مع الوضع في الاعتبار أن اللائحة التنفيذية للنظام لم تصدر بعد. في حين تضمنت المداخلات حول القضية المحاور التالية:

  • أبعاد نظام الإقامة المميزة (أولاً: البعد السياسي، ثانياً: البعد الاقتصادي، ثالثاً: البعد الاجتماعي، رابعاً: البعد الديني).
  • نظام الإقامة المميزة والمشاكل المستهدف حلها.
  • نظام الإقامة المميزة وتساؤلات مثارة.
  • المزايا والعوائد التنموية لنظام الإقامة المميزة.
  • التخوفات المرتبطة بتطبيق نظام الإقامة المميزة في الواقع العملي.
  • آليات تعظيم الإفادة من نظام الإقامة المميزة وتجاوز بعض سلبياته.

وقد تباينت وجهات النظر حول نظام الإقامة المميزة؛ حيث أكدت غالبيتها على المزايا والعوائد التنموية للنظام، لاسيما ما يتعلق بكونه جاء ليوفر خيارات متعددة للمستثمرين الأجانب في السعودية في إطار رؤية 2030، وكجزء من إصلاحات أنظمة العمل والإقامة وفق أسس ومعايير تفضيلية لم تكن موجودة سابقاً. في مقابل بعض وجهات النظر التي أبرزت تخوفاتها من سيطرة الأجانب على الأعمال والوظائف ومزاحمتهم للمواطنين، وما يتعلق بالتأثير السلبي على قيم المجتمع السعودي نتيجة للتساهل في منح الإقامة لغير السعوديين.

ومن أبرز التوصيات التي انتهي إليها المتحاورون في ملتقى أسبار حول قضية نظام الإقامة المميزة في ضوء رؤية 2030 ما يلي:

1-  إنشاء قاعدة بيانات ليصبح لكل مقيم سجل لمراقبة سلوكه واستثماراته، ورصد مخالفاتهم التجارية والقانونية ولأنظمة العمل وغيرها، ومن ثم تقييم جدارتهم وأحقيتهم في الإقامة والعمل والاستثمار لفترات أطول.

2- أن يشتمل النظام لاستثناءات معينة تحمل البعد الإنساني، منهم: مواليد المملكة وقدماء المقيمين داخل المملكة وأبناء السعوديات المتزوجات من أجانب، مع إعطائهم الأولوية بما لا يخل بالأنظمة والقوانين السعودية.

3- أن يستثنى المتميزين من المهنيين (أطباء - مهندسين - علماء.. الخ) وأصحاب الشهادات العليا والمبدعين والمؤثرين والراغبين في إنشاء مصانع، في نظام الإقامة المميزة من المقابل المالي.. بشروط ومعايير محددة.

4-  المراجعة الدورية للنظام وإحداث التعديلات حسب المراجعة، مع خضوع هذا المشروع المهم للتقييم المرحلي والتقييم النهائي بعد مرور ما لا يقل عن عشر سنوات، والتطوير والتحديث بما يتفق ومقتضيات المرحلة القادمة وحاجة المجتمع.

5-  اتخاذ التدابير الاقتصادية اللازمة لضمان نظام العمل الذي يكفل أولوية حق المواطنين في الفرص الوظيفية وتقليص البطالة.

6-   دراسة فكرة إعطاء مميزات خاصة لراغبي الإقامة والتنمية والاستثمار في المدن الصغيرة والقرى.

ʘ الورقة الرئيسة: م. أسامة الكردي 

على الرغم من أن اللائحة التنفيذية لنظام الإقامة المميزة لم تصدر بعد، فإنه من الممكن استقراء العديد من المعطيات حولها.

  • الأهداف:

من الواضح أن هناك العديد من الأهداف من إصدار هذا النظام، منها زيادة النشاط الاقتصادي، وتنمية الناتج المحلي، واستقطاب الاستثمارات، وجذب الكفاءات والمواهب العالمية، ودعم قطاع السياحة، وتحسين خبرات رواد الأعمال، والحد من خروج الأموال، وأهم من هذا كله هو القضاء على التستر التجاري بطريقة احترافية نظامية مستدامة. وقد يكون من ضمن الأهداف التجاوب مع الانتقادات الموجهة لنظام الكفيل.

  • شروطها:

تمنح الإقامة المميزة (التي يبدو أن لها نوعين: البطاقة الخضراء والإقامة بلس) لمن يطلبها من الأجانب إذا دفع رسومها وكأن يحمل جوازاً ساري المفعول ولدية ملاءة مالية (لم تتضح تفاصيلها بعد إلا فيما يتعلق برسوم هذه الإقامة) كما أن من شروطها تقرير طبي يؤكد خلو طالبها من الأمراض المعدية، وأن لديه سجل خالٍ من السوابق، كما أن الحد الأدنى للعمر هو ٢١ سنة.

  • المميزات:

تمنح هذه الإقامة لحاملها العديد من المميزات أهمها إقامة دائمة بدون شروط غير محددة المدة أو تجدد سنوياً، وامتلاك الأعمال التجارية، ومزاولة التجارة، مع عدم الحاجة إلى كفيل بالإضافة إلى تملك العقار ( ماعدا في مكة المكرمة والمدينة المنورة) وتمتد الإقامة إلى الأسرة كاملة من الدرجة الأولى، ومقدرة على منح تأشيرات زيارة لأقاربه من الدرجة الثانية، والحصول على تأشيرات للعمالة المنزلية، ومن المميزات الهامة تملك وسائل النقل (الحافلات والشاحنات وما شابهها)، كما أن بإمكانه الاشتراك في برنامج ساند للتعطل عن العمل، والاشتراك في نظام التأمينات الاجتماعية، والاستفادة من خدمات التعليم والخدمات الصحية، الحكوميتان، والعمل في القطاع الخاص، والتنقل بين شركاته. بالإضافة إلى مميزات أخرى أقل أهمية مثل: مقدرته أن يصدر لنفسه تأشيرات الخروج والعودة، وأن يستخدم مسارات الخليجيين في المنافذ الحدودية، ونقاط إضافية في نظام الجنسية.

  • نظرة فاحصة:

لعل من أهم فقرات النظام هو إحداث مركز متخصص لإصدار وإدارة هذه الإقامة خاصةً في حال كون هذا المركز مستقل إدارياً ومالياً. ولعل من أهم مسؤوليات هذا المركز عند بدء عمله هو مقارنة النظام مع شروط عضويتنا في منظمة التجارة العالمية وبالذات فيما يتعلق بشروط الاستثمار التجاري للأجانب، وبمقارنة تخوف الكثيرين من تأثير انضمامنا إلى المنظمة على قطاعنا الخاص؛ فمن غير المتوقع أن يكون لهذه الإقامة تأثير يذكر على قطاعنا الخاص. كما أنه من المهم قيام المركز بتقدير حجم الطلبات من كل جنسية على حده لهذه الإقامة، والتأكد باستمرار من تحقيق الأهداف. كما أن تأثير هذه الإقامة على سعودة الوظائف وعلى البطالة في المملكة يجب أن يدرس بدقة. كما يتوجب تحديد موقف أصحاب هذه الإقامة حال كونهم مستثمرين من نظام الزكاة ومن نظام ضريبة الدخل. ويبدو مما يتوفر من معلومات حالياً أن القطاعات المفتوحة أمام حاملي هذه الإقامات هي التجارة والخدمات، وعلى الرغم من انخفاض التستر كثيراً في قطاع الصناعة فإنه لابد أن يكون من القطاعات المستهدفة. مع أهمية منع حامل هذه الإقامة من التستر على أبناء جلدته، وتحديد نسبة سعودةٍ مرتفعةٍ نسبياً له. كما أنه من غير الواضح كيف يمكن أن تدعم هذه الإقامة قطاع السياحة.

وقد يكون من المناسب قيام المركز بدراسة إلغاء نظام الكفيل كلياً أو على الأقل حصره بالشركات والمؤسسات الاقتصادية المؤهلة. كما أنه ليس من المتوقع أن تشكل رسوم هذه الإقامة مبالغ ذات أهمية للدخل الحكومي مع كون الرسوم تتراوح بين ١٤ ألف ريال إلى ٤٧ ألف ريال سنوياً. ويبدو أن تخفيض عمر حامل هذه الإقامة إلى ٢١ عاماً هو من قبيل تشجيع متقدمين لطلبها، وهو الأمر الذي يتطلب رفع مستوى التحفيز لينتقل المتستر الحالي إلى نظام هذه الإقامة.

ويوضح الانفوجرافيك التالي ‏تصريحات معالي وزير الاقتصاد والتخطيط بشأن نظام الإقامة المميزة:

aaa5

التعقيب الأول: د. عبدالله بن صالح الحمود

بداية فإن هذه المبادرة تعد من المبادرات ذات القيمة الاقتصادية النوعية للمملكة؛ حيث أن التعدد والتوسع في الأنظمة والضوابط التي ترفع من كفاءة الناتج المحلي الإجمالي، وتصل إلى تكامل منشود نحو رؤية المملكة 2030، يعد أحد الركائز والأهداف الرئيسة نحو بناء اقتصادي متكامل الأركان.

وقد أتى التشريع الجديد الخاص بمنح الإقامة المميزة للوافدين كأحد التشريعات الداعمة وبقوة للنمو الاقتصادي، كما يمثل اكتساباً مالياً وخبرات وزيادة في التعاون الاقتصادي والفني بين المملكة وشركاؤها في العديد من البلدان.

وقد أضاف هذا التشريع مزية إيجابية، تمثل ذلك في أن فرصة الحصول على الإقامة المميزة ستكون مطروحة أمام كل الجنسيات التي تربطها علاقات بالمملكة بالإقامة الدائمة أو المؤقتة، كما ستقوم الجهات المختصة بمنح عدد من الكفاءات المميزة في التخصصات النادرة إقامة مميزة للاستفادة منهم، ويتيح هذا التوجه لحامل الإقامة المميزة التمتع بخدمات تقدم للمواطن كامتلاك العقار، والانتفاع منه من خلال الاستئجار، إضافة إلى خدمات التعليم والصحة.

    وقد تحدث وزير التجارة والاستثمار، ماجد بن عبد الله القصبي، عن أن نظام الإقامة المميزة يعزز من التنافسية، ويمكن السعودية من استقطاب المستثمرين والكفاءات ويحد من التستر، وهذا في حد ذاته يعتبر إضافة اقتصادية للوطن، فهو يحد من اقتصاد الظل، ويوجد توازن تجاري مثمر على المدى الطويل، ومن ثم تنتظم السياسة التجارية للبلاد وفق ما هو مرسوم لمنتجاتها من السلع والخدمات، وتسويقها تسويقاً شرعياً ومنضبطاً، ويرفع من كفاءة سلامة المؤشر الاقتصادي للبلاد.

ولإلقاء نظرة تحليلية على الرسم الذي سيفرض على الحصول على الإقامة المميزة، وحيث أشار مصدر صحفي من خلال صحيفة عكاظ إلى أن من المتوقع أن يكون كلفة رسم الإقامة المميزة الدائمة بثمانمائة ألف ريال، بينما يكون رسم المؤقتة بمئة ألف ريال سنوياً.

هذا الرسم ومهما يكن مقداره يعد دعما لموازنة الدولة وأحد قنوات التوازن المالي الذي أثمر من خلال هذا التشريع وغيره من التشريعات الهادفة إلى بلوغ مرحلة موازية لإيرادات الدولة من النفط.

وتعقيباً على ما أشار إليه م. أسامة كردي في الورقة الرئيسة، حيث تطرق إلى أهم فقرات النظام وهو إحداث مركز متخصص لإصدار وإدارة هذه الإقامة خاصةً في حال كون هذا المركز مستقل إدارياً ومالياً، وأن من مسؤوليات هذا المركز عند بدء عمله هو مقارنة النظام مع شروط عضويتنا في منظمة التجارة العالمية بالذات فيما يتعلق بشروط الاستثمار التجاري للأجانب وبمقارنة تخوف الكثيرين من تأثير انضمامنا إلى المنظمة على قطاعنا الخاص، مؤكدا أنه من غير المتوقع أن يكون لهذه الإقامة تأثير يذكر على قطاعنا الخاص.

هنا نرى أن هذه الخطوة تعد من أهم الخطوات الإصلاحية للاقتصاد الوطني، فهي تضمن انسيابية في تدفق إيرادات حقيقية للخزانة العامة، وترفع من كفاءة الشراكة الدولية داخلياً مثل ذلك كمثل الاهتمام بنشاط التصدير الذي يعد العامل الرئيس للميزان التجاري.

  • التعقيب الثاني: د. نوف الغامدي

إن نظام الإقامة المميزة هو "توطين للعوائد المالية داخل المملكة"، وحسب بيانات هيئة الإحصاء السعودية؛ فإن عدد السكان غير السعوديين بلغ 12.2 مليون نسمة، وهو ما يمثل نحو 37 ٪؜ من إجمالي عدد السكان. كما تنعكس آثار الإقامة المميزة إيجاباً في زيادة النشاط الاقتصادي بقطاعات الخدمات والتجزئة، كما أنها في الوقت ذاته تدعم قطاع السياحة مما يخلق فرص عمل كثيرة، كما تتيح الإقامة المميزة، للمستثمرين الجدد الحصول على إقامة دائمة أو مؤقتة في المملكة والعمل في الأعمال التجارية، والاشتراك في برنامج التأمين ضد أخطار العمل، وحرية الانتقال بين منشآت العمل، وتلقي التعليم والخدمة الصحية في المستشفيات الحكومية، وإصدار تأشيرات استقدام العائلة والأقارب، وتأشيرات الزيارة والعمالة المنزلية، وإلغاء نظام الكفيل، وسيعزز الإيرادات المالية للمملكة، ويمنع تهريب الأموال للخارج، خاصة تحويلات الأجانب للخارج، حيث تحتل المملكة المرتبة الثانية عالمياً في حجم الحوالات المالية بعد الولايات الأمريكية كاستثمارات متستر عليها، والنظام سيمكّن المستثمرين من الحصول على أموالهم بطريقة شرعية، ويمكّنهم من إيداعها في البنوك السعودية، واستثمارها داخل الوطن.

أيضاً فإن نظام الإقامة المميزة "سيدعم توطين الأموال بأسماء المستثمرين الصحيحة، وهذا سيسهم في توطين العوائد المالية داخل المملكة بدل تحويلها للخارج، ونأمل أن تكون هناك مراجعة دورية لحل أي مشكلة أو خلل قد يظهر خلال تطبيق النظام، وأن تكون هناك فترة تجربة لا تقل عن سنة لكشف أي مشكلة أو مصاعب قد تظهر في المستقبل وتعيق النظام، وتؤثر في اقتصاد الوطن. منذ سنوات مضت والسعودية كانت تخطط لمنح جنسيتها لأصحاب الكفاءات النادرة، والعقول المبتكرة، وأعلنت آليات وبرامج متعددة لمنح الجنسية، كأن من بينها نظام "النقاط"، التي تُمنح للوافد وفق مؤهلاته العلمية، وخبراته العملية، وطبيعة المهنة التي يؤديها، وأهميتها للمملكة، وعدد السنوات التي قضاها في السعودية، وإذا كأن له أقارب سعوديون.. بيد أن هذه البرامج تأجل تنفيذها لمزيد من الدراسة والبحث. واليوم تعلن السعودية نظام "الإقامة المميزة"، الذي جاء محمَّلاً بأهداف وتطلعات اقتصادية، تفوق ما كانت ستحمله برامج الماضي، لو طُبقت آنذاك. هذه الأهداف سعت رؤية 2030 إلى تحقيقها على أرض الواقع، ولكن وفق منظور يعزز استفادة الدولة من هذا النظام، ويضمن أيضًا استفادة المواطن، ويحفز المستثمر الأجنبي على العطاء والعمل الجاد في القطاع الاقتصادي الذي اختاره.

أستطيع التأكيد أن نظام "الإقامة المميزة" قرار ممتاز، تم التخطيط له ببراعة وبهدوء، وتم تطبيقه في الوقت المناسب؛ ليحقق جميع أهدافه المرجوة منه؛ فالنظام قادر على دعم خزانة السعودية بأكثر من 7 مليارات ريال سنويًّا، كما أنه سيدعم الأسواق السعودية كافة عبر ضخ الاستثمارات الأجنبية في شرايين الاقتصاد الوطني، فضلاً عن قدرته على توفير فرص العمل المناسبة لأبناء الوطن من الجنسين في المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ويُضاف إلى هذا وذاك أن القرار بكل بنوده ومزاياه يبعث على الطمأنينة لدى المستثمرين الأجانب، ويمنحهم الفرصة للعمل والإقامة والعيش بسلام داخل السعودية، ولا أبالغ إذا أكدت أن أسعد الناس بنظام "الإقامة المميزة" اليوم هم رجال الأعمال من الجنسيات العربية قبل الأجانب، مثل: اليمنيين والسوريين واللبنانيين والمصريين، الذين عاشوا حياتهم كلها في السعودية، وأسسوا لمشاريع جيدة، ويتمنون الإبقاء على هذه المشاريع لهم ولأبنائهم وأحفادهم من بعدهم. هذه الأمنية تتحقق اليوم مع "الإقامة المميزة"، التي أرى أنها لا تقل شأنًا عن الجنسية السعودية، خاصة أن هذه الإقامة تمكِّنهم وأسرهم من العيش الآمن في السعودية، وإصدار تأشيرات زيارة للأقارب، وامتلاك العقارات، ووسائل النقل، والعمل في منشآت القطاع الخاص، والتنقل بينها، وحرية الخروج والعودة من السعودية ذاتيًّا، واستخدام الممرات المخصصة للسعوديين، ومزاولة التجارة.. ومثل هذه المزايا مطمئنة لرجال الأعمال، وتحقق طموحاتهم، كما أنها محفزة على تطوير المشاريع، والحرص على تعزيز الأرباح فيها.

ولا نستطيع تجاهل أن هناك مخاوف كثيرة من السعوديين لوجود أجانب على مستوى الاستثمار أو العمل داخل الاقتصاد السعودي لأنه في الماضي مر وقت صعب على الأسواق الداخلية فقد سيطرت بعض الجنسيات على عدد كبير من القطاعات الاقتصادية، وكان الأمر مدعوماً بحالات تستر تجاري، يصعب كشفها من وزارتي التجارة والعمل، كما أن تلك المجموعات المخالفة لقواعد السوق كانت تؤدي دوراً خفياً في مضايقة أي مواطن أو مستثمر يحاول الدخول إلى السوق من خلال سيطرتها على سلسلة الإمدادات، أما على مستوى التوظيف تكرر سيناريو سيطرة مجموعة جنسيات على وظائف قيادية ومتوسطة في الشركات والمؤسسات، فكانت هناك مخالفات صريحة من خلال تحديد جنسيات معينة عند الإعلان عن شواغر بهدف توظيف مواطني الجنسية المسيطرة، تلك الممارسات جعلت صانع القرار يتخذ حلولاً جذرية وصارمة لمحاربة هذه الآفات الاقتصادية التي كانت تستنزف الرصيد الوطني من الوظائف والأموال عبر التحويلات المالية للخارج، إن النظر بواقعية محور أساسي في معالجة تلك المشكلات الانتهازية وفتح الأسواق للمستثمرين الأجانب وجذب الكفاءات الأجنبية؛ لذا جاء نظام الإقامة المميزة كجزء من إصلاحات أنظمة العمل والإقامة وفق أسس ومعايير تفضيلية لم تكن موجودة سابقاً وعلى الرغم من أهميتها ومنافعها الاقتصادية إلا أن البعض غير مدرك لمنافعها الاقتصادية أو أن البعض يشعر بالقلق من سيطرة الأجانب على الأعمال والوظائف ومزاحمة المواطنين، كل تلك المخاوف لها ما يبررها.

يمكن تجاوز كل تلك الأمور عن طريق منح الإقامة على أساس المنفعة الاقتصادية وسلوك المستثمر، فمثلاً يمكن منح المستثمر الأجنبي الإقامة الدائمة مع فرض ضريبة أرباح على أعماله بمعدل لا يقل عن 20 ٪؜ على الأنشطة التي يوجد فيها المستثمر السعودي بكفاءة، أما القطاعات غير الناضجة أو الضعيفة استثمارياً فيمكن تخفيض ضرائب الأرباح بالمقدار الملائم بهدف جذب مزيد من الاستثمارات كتحفيز اقتصادي، ولا سيما في الصناعات الخفيفة والمتوسطة التي تستهدف التصدير لأن لها أثراً إيجابياً في ميزان المدفوعات وأرصدة المصارف من النقد الأجنبي ومحاربة التستر التجاري، كما يمكن فرض رسوم سنوية متصاعدة على وظائف الأجانب التي تناسب المواطنين بمقدار نسبة مئوية من الدخل السنوي للأجنبي، وفرض رسوم ثابتة على المهن الأولية التي لا يستطيع المواطن العمل فيها؛ كما في مجال البناء والنظافة وغيرها من المهن البسيطة، ولحماية الاقتصاد ومنع أي سلوك انتهازي من المستثمرين الأجانب كالغش والتدليس والاحتكار والإخلال بالمنافسة ومخالفة قواعد العرف التجاري وعدم الاستجابة للسياسات الاقتصادية؛ أقترح على وزارة التجارة أن تؤسس مركز معلومات مماثل لشركات المعلومات الائتمانية يعمل وفق أسس تجارية لرصد مخالفات المستثمرين التجارية والقانونية والضرائب وأنظمة العمل بحيث يصبح لكل تاجر سجل لمعرفة سلوكه في الاقتصاد، ثم يستخدم لاحقاً في تقييم جدارته الاستثمارية وأحقيته في الإقامة والعمل والاستثمار لفترات أطول.

ʘ    المداخلات حول القضية

  • أبعاد نظام الإقامة المميزة

أشار د. سليمان الطفيل إلى أن رؤية المملكة ٢٠٣٠م جاءت فجأة تحمل في طياتها العديد من الأهداف الأساسية والتغيرات الجوهرية في السياسة والاقتصاد والتنمية الاجتماعية وغيرها.. لتنقل الدولة من مرحلة الرعوية إلى مرحلة الإنتاجية، ولتضيف الركائز الأساسية للتنمية المستدامة بجميع أبعادها المالية والبيئة والحضارية.. وبرامج الرؤية الثلاث الأساسية بدأت بأول برنامج وأعقدها وأصعبها وهو برنامج التحول الوطني ٢٠٢٠م ليعني الكثير من المسلمات التي لا حياد عنها لنهضة الاقتصاد والمجتمع السعودي بدءا من تصحيح أوضاع العمالة إلى القضاء على أشكال الفساد وظاهرة التستر ومعالجة البطالة... وكأن نظام الإقامة المميزة أحد الخيارات الاستراتيجية للخروج من دائرة فوضوية العمالة الأجنبية والإقامة والهدر المالي مؤملاً أن يكون هذا النظام المخرج والمنقذ لما آلت إليه أوضاع سوق العمل والتشوهات التي لحقت بالاقتصاد السعودي بسبب تلك الفوضى.

ونظام الإقامة المميزة له أبعاد متعددة (سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية) يمكن توضيحها في النقاط التالية:

  • أولاً: البعد السياسي:

يجب أن ندرك أن تعامل المملكة العربية السعودية لرعايا الدول الأخرى بمبدأ المثل أو قريباً من ذلك سوف يعظم الاستفادة من حصول المواطن السعودي نفسه على حقوق وفرص أوسع في الدول الأخرى وبخاصة الدول المتقدمة، كما أن شعور الأجانب المقيمين على أرض المملكة بحصولهم على مميزات تفضيلية  وبخاصة الذين هم من دول العالم الإسلامي سوف يعزز روح الولاء والانتماء والاحترام والشعور بحقوق الأخوة الإسلامية وبالذات الانتفاع من المشاعر المقدسة بكل يسر وسهولة ؛ بل سيجعلهم عونا للدولة على جذب أبناء جنسهم للعمل أو الزيارة للعمرة والحج، وهو ما سيحقق أهداف الرؤية بزيادة عدد المعتمرين إلى ٣٠ مليون بنهاية ٢٠٣٠م.

  • ثانياً: البعد الاقتصادي:

لا يمكن إنكار أن البعد الاقتصادي قد يكون على رأس الأولويات في إقرار نظام الإقامة المميزة؛ لكنه يتصف بأنه سيف ذو حدين إذا لم يستخدم اقتصاديا ًبشكل عالي الدقة في التطبيق، والذي يجب أن تدعمه بيئة تشريعية متكاملة إدارياً ومالياً وقانونياً وأمنياً لتبديد المخاوف من إمكانية أن يصبح هذا النظام جسراً يمتطي فيه المستثمر أو المقيم الأجنبي كل العقبات التي كانت تحد من هيمنته على مفاصل مهمة في الاقتصاد كالصناعة وتجارة التجزئة والجملة وقطاع الخدمات وبخاصة في السياحة والطب وغيرها.

ولا أحد ينكر أهمية أن يتحرر الأجنبي من نظام الكفيل (العقيم) الذي كان سببا في حصول فوضوية في سوق العمل لسنوات طوال، وكان مظلة للأجنبي للتوسع في أعماله وتضخم أمواله دون وجه حق من خلال ما عرف بالتستر على العمالة الأجنبية والتكتلات العمّالية في قطاعات اقتصادية مهمّة.

إن المهمّة الاقتصادية من نظام الإقامة المميزة تكمن في صياغة رؤية جديدة للمستثمر والعامل والمقيم الأجنبي لجعله عنصراً صالحاً مفيداً للاقتصاد السعودي بدلاً من كونه مستنزفاً لخيراته، وهذا يحتاج إلى رسم خارطة عمل واضحة ومقننة تدخل فيها وسائل التقنية الحديثة والمتطورة لتجعل عمله سهلاً ميسراً؛ بحيث يستطيع إدارة أمواله وأعماله وهو في وطنه الأم مع تحمله جميع تكاليف ما عليه نظاماً.. وبهذا يكون النظام قد حقق للأجنبي عدة مزايا أهمها:

  • الاطمئنان على تجارته وأعماله.
  • قدرته على الانتقال بحرية كاملة دون قيود وهو ما يتطلب ضرورة تسهيل إجراءات انتقال الأموال والأفراد والسلع والبضائع والخدمات التي تأتي من طرفه.. وبذلك يكون نظام الإقامة قد وظّف ملايين الأشخاص من خارج المملكة لخدمة الاقتصاد السعودي بأكمله، مما يجعل المملكة مستقبلاً على قمة الدول الأكثر سهولة في تيسير الأعمال؛ وهو ما سيعزز من جاذبية الاستثمارات الأجنبية داخل الأراضي السعودية. وهذا لا يعني حكمنا القاطع والنهائي بسلامة تطبيق النظام اقتصادياً إلا بعد مرور فترة تجربة واختبار لقياس الأثر الاقتصادي من هذا التطبيق.

من ناحية أخرى ليس لدينا معلومات رسمية عن الرسوم التي ستحصل وآلية تطبيقها، كما لم نطلع على أرقام أو دراسات معلنة بخصوص أعداد المقيمين الذين يمكن أن يستفيدون من هذا النظام حال تطبيقه.. وعلى هذا الأساس لا يمكن التوقع بمدى تأثير تطبيق النظام على الأنشطة والقطاعات الاقتصادية وتوزيعاتها، ولا على الناتج المحلي ومعادلاته الاستهلاكية والاستثمارية وكذا التحويلات الخارجية والصادرات أو الواردات.. الخ.

لكننا متفائلون بقدرة هذا النظام إلى جانب الانظمة الأخرى التي أقرت مؤخرا بتحقيق رؤية المملكة ٢٠٣٠م وأنها ستضيف شيئاً جديداً لاقتصادنا وطبيعة أعمالنا، وسيعزز النظام من درجة المنافسة والأسعار والجودة.

أما انعكاساته على السعودة والتوظيف للمواطن فالواقع أننا لم نستفد من سياسة السعودة التي أقرت لأكثر من أربعين سنة وحتى يومنا هذا إلا التراجع في عمل المواطن؛ بل أصبحت شعاراً مخدراً للمواطن لا تضيف له ولا للاقتصاد المحلي شيئا مفيداً.

ولهذا فإن نظام الإقامة المميزة سيوسع فرص العمل ويكسر الجمود في نفوس المواطنين من الشباب اللذين ساد اعتقاد لدى كثير منهم بأن الدولة ستتحمًّل عنهم كل تبعات الحياة. وقد رأينا في الآونة الأخيرة كيف استطاعت الفتيات السعوديات اقتحام سوق العمل لأنهنّ أكثر استعداداً للتضحيات، ووجدن فرصاً كبيرة تخلى عنها للأسف كثير من شبابنا بذريعة قلة الرواتب أو ضغط العمل.. الخ.

  • ثالثاً: البعد الاجتماعي:

الملايين من الأجانب ومن جنسيات مختلفة عربية وآسيوية وغيرهم يعيشون من سنوات طويلة هم وأسرهم وأقاربهم تجاوزت سنوات بقاء بعضهم الأربعين عاماً. وهذه الفترات شكلت مع مرور الزمن نسق اجتماعي منسجم لهؤلاء الأجانب مع المجتمع السعودي وأصبحت تشعر بكثير من الوفاء والإخاء، وكان قرار رسوم المقابل المالي صدمة كبيرة لكثير منهم ممن لم يحتمل دفع تكاليفها، وهو الأمر الذي لم يفت على مخططي الرؤية وعلى رأسهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى فتح آفاق جديدة وبدائل وخيارات أوسع للبقاء وممارسة حياتهم الاجتماعية بشكل أكثر تميزاً من السابق كما هو واضح من مواد النظام، والذي جعل من بين الخيارات الحصول على الإقامة مدى الحياة وما فيها من تعميق ممارسة الجوانب الاجتماعية بكل راحة واطمئنان.. وبدون خوف ولا وجل ولا استحياء؛ بل حق مشروع له يكفله النظام.

  • رابعاً: البعد الديني:

لا يمكن أن تفوت على صانع الرؤية كذلك أهمية البعد الديني في تحقيق أهدافها إلى جانب الأبعاد الأخرى، خاصة إذا ما كانت المملكة هي قلب العالم الإسلامي يفد إليها سنوياً الملايين من المسلمين من جميع أصقاع الأرض للزيارة والعمرة والحج.

وتكمن أهمية البعد الديني لنظام الإقامة المميزة في النقاط التالية:

 تحقيق هدف زيادة أعداد المعتمرين إلى ٣٠ مليون بنهاية ٢٠٣٠.

تيسير حرية الانتقال للزيارة والعمرة والحج لجميع الأجانب من المسلمين الحاصلين على الإقامة.

تمكن الأجانب الحاصلين على الإقامة من المشاركة والإسهام في الأعمال الخيرية وتأسيس الأوقاف ومتابعتها بأنفسهم حال تواجدهم.

وهو ما كان يحلم به الكثير منهم ليضعوا شيئاً من أعمال الخير كالوصايا والأوقاف والهبات لخدمة الضيوف من أبناء جنسهم إلى مكة المكرمة أو المدينة المنورة، وهو ما كان صعبا عليهم تحقيقه في السابق.

  •   الخلاصة:

إن نظام الإقامة المميزة سيشكل نقلة نوعية للمملكة العربية السعودية يضاف إلى الأنظمة الأخرى التي جاءت وما زال بعضها في طور الدراسة والاختبار لإقرارها، وأننا بحاجة إلى وقت لاختباره والاطلاع على نتائجه وآثاره فما زلنا في أول الرؤية.

  • نظام الإقامة المميزة والمشاكل المستهدف حلها

من وجهة نظر د. حسين الجحدلي فإنه ولفهم وتقييم الإقامة المميزة، يجب أن نعلم ماهي المشكلة/ مجموعة المشاكل التي يريد النظام حلها. ويمكن توضيح ذلك في النقاط التالية:

  • أولاً: الواضح من الإعلان عن النظام وتبريراته، كذلك متابعة تكثيف الإعلانات عن التستر التجاري.. إن التستر التجاري هو الدافع الأساسي، ومن ثم تم حشد ما يمكن حشده من مزايا أخرى.. هنا، وإذا كان الهدف القضاء على التستر، فيجب أن نفهم كيف يتشكل التستر ومن يلجأ إليه.. ففي الغالب يكون التستر من العمالة الوافدة والتي أمضت في المملكة أكثر من ١٠ سنوات واستطاعت أن تكون علاقات مع مواطنين سعوديين بطرق المسكنة والاستضعاف، وتمكنت من معرفة قطاع أعمالها بشكل جيد، وكونت علاقة بكل سلاسل الإمداد في ذات القطاع، وزرعت موالين لسهولة تمكين الاحتكار! وخلال العشرة سنوات تتمكن من جمع رأس مال يمكنها من الاستقلال عن الكفيل الأول! وخلق كيان تجاري بنظام التستر وإقناع الكفيل الجديد الذي يكون عاطفي وتم انتقائه بعناية ليكون هو المتستر (ظاناً أنه يقدم خدمة إنسانية لمسكين مضطهد من قبل كفيله) ومن ثم يتم استقطاب الأقارب ليعملوا وفق شروطه وتوجيهاته.. فيكون الكيان حكر لجنسية واحدة.. ومن ثم يعزز سلاسل الإمداد ويتوسع شيئاً فشيئاً!! وعليه ولحل التستر! ببساطة يتم إنهاء إقامة جميع من أمضى أكثر من ١٠ سنوات في السعودية.. ومن ثم منع تجديد الإقامة لأكثر من ٥ سنوات!!
  • ثانياً: فيما يخص جلب الاستثمار الأجنبي، فهيئة الاستثمار معنية بذلك والاعتقاد أن النظام ليس له أي أثر غير أنه يسهل تجاوز الهيئة!! ورغم صرامة بعض شروط الاستثمار الأجنبي، إلا أنه تم التحايل عليها!!
  • ثالثاً: النظام بكل تأكيد سينهي جهود وزارة العمل في توطين المناصب القيادية في القطاع الخاص.. فمائة ألف رسم سهل لمن يتجاوز راتبه الشهري ٥٠ ألف، وهم كثر، ناهيك عن ميزات التعليم والصحة التي ستوفر عليه أكثر.
  • رابعاً: فيما يخص إنشاء مركز لإدارة الإقامة، كم ستكون قيمة تأسيسه وتكلفة تشغيليه؟ قد لا يكون هناك جدوى منه.. ويمكن الاكتفاء بالجوازات لتولي المهمة.

في حين ذهب أ. محمد الدندني فيما يخص نظام الإقامة المميزة ومعالجته لقضية التستر، أن التستر له أسباب، قد تتمثل في الحاجة؛ حيث يكون المتستر ليس لديه مهنة أو دخله قليل، وما يأتي به التستر مقبول بالمقارنة مع دخله، وقد يكون المتستر جشعاً، بل ومن أهل الأعمال أو التجارة. لماذا نجد صعوبة في القضاء عليه! إنه لوبي إن جاز المسمى من المستفيدين والذين يقفون وراء أي إجراء نافع. الأمور إذا استمرت ليست من باب الصدفة وهي كما يحارب البعض ويجد المبررات في توطين العمل (السعودة)؛ لذا في مثل هذا الوضع فإن العلاج التدريجي لا يشفي، نحتاج قرارات جذرية وليكن هناك ارتباك في الخدمات أو التموين وأقصد هنا تجارة التجزئة، ولعل الأمر استفحل إلى تجارة الجملة. قرارات تمنع ممارسة التجارة للأجنبي، أي ممنوع أن يقف أجنبي في محل للبيع. بقالة كانت أو خدمة. هؤلاء بطل سبب وجودهم وعليهم المغادرة بإنصاف وأخذ حقوقهم.. وكمثال البقالات التي في المنطقة الشرقية تسيطر عليها جنسية معينة. ما المانع من تفعيل وإقامة جمعيات تعاونية في الأحياء يساهم بها مواطنون ومواطنات وتستوعب موظفين من أهل الحي وغيره، وإن نقص فيتم توظيف أجانب حيث لا مجال لتستر؟ جمعيات تكون ذات صفة الشركات لها محاسب قانوني وبها مدقق داخلي. لا خوف ولا قلق، المجتمع سيجد طريقه لتلبية حاجاته. هنا لا عذر لكسول أو طفيلي.. إذا عجز المجتمع عن إيجاد حلول لأمور بسيطة جلها استهلاكي فكيف نحلم بما هو أهم وأكبر وهو الإنتاج.

وفي ذات السياق ذكر د. خالد الرديعان أن من أشهر النظريات التي تفسر الهجرة الدولية ما يسمى بنظرية "الشبكات الاجتماعية" التي تنشأ في بلد المهجر؛ حيث يقوم أبناء جنسية معينة يقيمون في بلد ما بإنشاء ما يسمى شبكات أمان لأبناء جلدتهم للتعاون فيما بينهم وتسهيل إقامة المهاجرين الجدد ودمجهم في المجتمع الذي هاجروا إليه؛ بل إننا نجد أبناء جنسية محددة يهيمنون على مهنة ما أو مجال تجاري معين بدائرة يصعب كسرها من قبل المواطنين أو من قبل جنسيات أخرى. ومن تلك الجنسيات النشطة جداً في المملكة في موضوع الشبكات الاجتماعية الجالية الهندية التي تسيطر تقريباً على جزء مهم من تجارة التجزئة. وقد اتضح أن لديهم قاعدة معلومات عن بعض الأنشطة التجارية، وأن لهم مواقع الكترونية يمررون من خلالها المعلومات إلى بعضهم البعض، ويقدمون السند والعون لمن يود البدء بنشاط تجاري في مجال معين، وأن الذي يسهل لهم كل ذلك هو ظاهرة التستر التي منحتهم حرية الحركة وتحويل الأموال والاقتراض من بعضهم والدخول بشراكات فيما بينهم لكي ينجحوا في تجارتهم. ومثال آخر على نشاط الشبكات الاجتماعية ما تقوم به الجالية السودانية كذلك؛ فهي كذلك ترتبط بشبكة واسعة للتواصل فيما بينهم، بل إنهم يخصصون جزءاً من دخولهم لأنشطة تنموية في السودان وهو ما كشفته بعض الدراسات المتخصصة في الهجرة. وخلاصة القول أن هناك نشاط يقوم به الوافدون داخل المملكة لتعزيز نفوذهم المالي والتجاري ومعظمه يتم بسبب نظام الكفيل الغافل والمتستر الخفي من المواطنين. ولعل نظام الإقامة المميز يساعد في التخفيف من ظاهرة التستر بحيث يكون هناك شفافية في تحويل ونقل الأموال من وإلى المملكة.

من جانبه ذهب د. عبد الله بن صالح الحمود إلى أن مشكلتنا مع التستر في العقود الماضية أننا كنا ننادي بمحاربته من خلال آليات وإجراءات محدودة الأداء، ولم نكن نسأل عن الأسباب الرئيسة التي أوجدت التستر أو حتى توغله في اقتصادنا، اليوم مع نظام الاستثمار الأجنبي والذي هو ذي مرونة عن ذي قبل، وصدور نظام الإقامة المميزة الجديد، هنا نعتبر بدأنا في بداية تصحيح المسار التجاري والاقتصادي، فمعرفة نشؤ أي سبب معرفة شاملة ووافية تهيئ لنا القرار المناسب للعلاج، فلم تكن قوانين العقوبات وحدها حلاً جذرياً لأي مشكلة تحدث جنائية كانت أو اقتصادية.

واتفق د. صدقة فاضل بأن التستر مشكلة اقتصادية وسياسية واجتماعية خطيرة تواجه بلادنا بحدة. ومن الضروري تقنين هذه الظاهرة بما يعود على الدولة بعائد مناسب، طالما ما زلنا عاجزين عن القضاء عليها. الأولى أن يصدر نظام يقنن ممارسة الأجنبي للتجارة لدينا، ويضع عليه رسوم أو ضرائب... تنفق لصالح من هم على الضمان الاجتماعي مثلاً. وأشار د. صدقة كذلك إلى أن نظام الإقامة المميزة لن يقضى على ظاهرة التستر التجاري، ولكن قد يخفف قليلا منها؛ وذلك لأن المنخرطين في أعمال التستر معظمهم فقراء ولا يملكون رأسمال. هم يعتمدون على عملهم وكثرة عددهم وتواضع ما لديهم من رأسمال. في المقابل أكد د. عبدالله المطيري أن من أهداف النظام معالجة مشكلة التستر، ولكن الواجب وضع نظام صارم لا يحابي أحد ويطبق على الجميع عندها فإن المستثمر المقيم سيفيد ويستفيد.

أما من وجهة نظر د. سليمان الطفيل فإن من الملائم أن يرفع مستوى اللجنة الوطنية المختصة بدراسة ظاهرة التستر لتضم جميع الجهات، وأن يتم العمل على إصدار نظام جديد موازي لنظام الإقامة المميزة (البطاقة الخضراء) تسمى ب (البطاقة الزرقاء) وتخصص للإقامة التجارية دون غيرها وتمنح لكل عامل قادر على مزاولة التجارة بشروطها والتزاماتها.. وتكون رسوم الاشتراك فيها على درجات مختلفة حسب نوع النشاط وحجمه التجاري... ولا يمنع وضع قواعد ومعايير أساسية للحصول على هذه البطاقة، وهذا لا يمنع من دراسة جميع المخاطر والمشكلات المُحتملة من وراء تطبيقها.

إلا أن د. خالد الرديعان يرى أنه لو أصدرنا قانون صارم يمنع التستر ويضع عليه عقوبات مالية وسجن لواجهنا أزمة طاحنة ولتم إغلاق الكثير من المحلات، وتعطلت الكثير من المهن والمصالح، وأصبحنا في مشكلة حقيقية. فالقضية لها جانب اجتماعي ثقافي يتمثل في ازدرائنا لكثير من الأعمال والمهن وشيوع ثقافة العيب، وهي أمور سبق لنا مناقشتها دون أن نصل إلى نتيجة بحكم أن تغيير القيم والمتواضعات الاجتماعية يعدان من أصعب الأمور وتحتاج عقود من الزمن.. راهنا ونراهن على أن التحولات والضغوط الاقتصادية ستغير من أحوالنا لكن ذلك يتم ببطء شديد للغاية. قيم الرأسمالية والإنتاج والعمل غير منغرسة في مجتمعنا بدرجة كافية ولا يغرسها إلا انقلاب تام في نظام التعليم؛ بحكم أننا نراهن على جيل قادم قد يكون أكثر براغماتية من جيلنا. معظمنا نشأ في نظام الدولة الريعية والكسب السريع دون جهد يذكر، وبالتالي من الصعب عليه تقبل وضع جديد وكما قال الشاعر: إن الغصون إذا عدلتها اعتدلت.... ولا تلين إذا كانت من الخشب. نحن خشب.

في حين أشار د. نبيل المبارك إلى أنه لا يرى رابط بين قرار الإقامة المميزة وموضوع التستر! وباعتقاده فإن الحكومة كانت تسعى من وراء ذلك إلى القضاء على التستر بهذه الطريقة. جميع دول العالم لديها مثل تلك الفكرة بمسميات مختلفة، منها منح الجنسية ومنها: الإقامة الدائمة، وأهدافها اقتصادية وبحثية وعلمية، والبعض سياسية. وهناك لجنه عليا برئاسة وزير التجارة لهذا الموضوع، وهو موضوع معقد وشائك، نتيجة ٤٠ سنة منذ الطفرة الأولى.

  • نظام الإقامة المميزة وتساؤلات مثارة

أشارت د. هند الخليفة إلى أنه ونظراً لطبيعة المرحلة التشكيلية التي يمر بها حاليا نظام الإقامة المميزة، كون اللائحة التنفيذية لازالت في طور الدراسة، فإن من المهم طرح التساؤلات حول العوامل المؤثرة والآثار المستقبلية المتوقعة، ومحاولة المشاركة في تقنين وتوجيه هذه العوامل والآثار، وبالتركيز على البعد الاجتماعي وأهميته، نجد أن هذا القرار يؤثر بشكل كبير على أفراد المجتمع من مواطنين وأجانب، في علاقاتهم وتفاعلهم والتقسيم الطبقي والفرص وتوزيع الثروة، وتركيبة المجتمع بشكل عام. إن بعض النتائج المتوقعة هو حدوث موجة من التغيير في النسيج الاجتماعي نحو مزيد من التنوع الذي قد يصل إلى درجة الاختلاف، وقد يحمل ذلك إيجابيات وكذلك سلبيات ومشكلات، إذا لم تتخذ الإجراءات الوقائية قبل وأثناء التنفيذ.

وتساءلت أ. علياء البازعي: هل الإقامة المميزة والبطاقة الخضراء شيء واحد أم أنها صورة لم تتضح بعد؟ كذلك فقد تساءل أ. جمال ملائكة: لماذا لا تكون هناك ضريبة دخل على حامل الإقامة المميزة "المستثمر"؟ أما د. زياد الدريس فتساءل حول مدى إمكانية الإفادة من الإقامة المميزة لاستجلاب مثقفين أو فنانين للإقامة هنا لمدد طويلة، أم أنه حكر فقط على المستثمرين؟ وفي هذا الصدد أوضح د. رياض نجم أن هذا النظام أحد أهدافه هو استقطاب الكفاءات المتميزة التي تستفيد منهم المملكة في أكثر من جانب وليس فقط الاستثمار ومحاربة التستر.. كما أن هناك كثير من التنفيذيين ذوي الخبرات المميزة في الشركات والبنوك الذين يمكن جذبهم بهذا النظام. بينما أوضح أ. فهد القاسم أن نظم الإقامة المميزة التي أعلن عنها اخيراً تختلف كثيرا عن "الجرين كارد" الأمريكي. ومن أبرز الاختلافات:

1- استثمار حامل الجرين كارد في الولايات المتحدة لا يعتبر استثمارا أجنبياً.

٢- قوانين العمل تنطبق على الأمريكيين وحاملي الجرين كارد على حد سواء.

٣- الجرين كارد ينتهي بالجنسية أو يجدد روتينياً كل عشر سنوات.

٤- الجرين كارد بدون مقابل مالي يذكر.

ومن جانبه تساءل أ. محمد الدندني: أليس من الأجدى أن يُعرف ماهية الاستثمار للمتقدم كأحد الشروط؟، فليس من المنطقي أن يطلب أحدهم إقامة دائمة مكلفه ليكون موظفاً في القطاع الخاص، أليس من الأجدى أن يقدم خطة عمل ويُعرف ما هو العمل الذي يريد أن يعمل به؟ كذلك ما هي درجة القرابة التي يستطيع المقيم دعوة أقاربه للمملكة؟، وكيف نستطيع السيطرة على نسبة السعوديين وأن لا ننتهي بمراكز عمل من جنسية واحدة؟ يضاف إلى ذلك الإشارة إلى أن الدول تقوم بالتجنيس وليس فقط الإقامة الدائمة للكفاءات. ولعل هذا الخيار غير ملائم خوفاً على التركيبة السكانية، ولكن من المهم استقطاب العقول فهي التي تغني المجتمعات.

وبدوره طرح د. خالد الرديعان مجموعة من التساؤلات حول نظام الإقامة المميزة، وعما إذا كان هناك طلب شديد عليه من غير السعوديين حتى يتم إقراره بهذه الصورة؟ ولماذا لم يكن منح الجنسية هو البديل لنظام الإقامة المميزة كما تفعل دول أخرى مثل كندا واستراليا؟ فمن وجهة نظره فإن منح الجنسية سيضمن على الأقل بقاء الأموال أو جزء كبير منها في الداخل، أما نظام الإقامة المميزة فقد يكون مجرد وسيلة نظامية لخروج الأموال من البلد وذهابها إلى دول أخرى.. أيضاً ما موقع السعودة والتوطين في هذا الجانب وكيف يمكن زيادة السعودة من خلال هذا النظام حتى لا يكون وسيلة لاستبعاد السعوديين وإحلالهم بوافدين يوظفون أبناء جلدتهم ولا سيما أنه سيتم السماح لهم باستقدام من يريدون؟

كذلك فقد أثار أ. محمد الدندني التساؤل حول مدى كون نظام الإقامة المميزة مفتوح لكل الجنسيات وبغض النظر عن الديانة. وباعتقاد أ. فهد القاسم فإن النظام مفتوح كما في نظام الإقامة، باستثناء الدول الممنوعة أصلاً كإسرائيل وإيران. بينما أوضح م. أسامة كردي أننا لا زلنا بانتظار اللائحة التنفيذية. وفي تصور د. عبدالرحمن الهدلق فإن النظام ليس له علاقة بالديانة، واشتراط الديانة مرتبط بالجنسية. وفي تصور د. إبراهيم البعيز فإن الديانة ستدخل في الشروط المعلنة لأن ذلك سيفتح باباً لتهم نحن في غنى عنها.

في حين تساءلت د. وفاء طيبة: هل إمكانياتنا في التعليم والصحة مناسبة وكافية لنا قبل إقرار نظام الإقامة المميزة؟ وهل ستعطى هذه الميزة لجميع أنواع الأنشطة والاستثمارات؟ وكذلك ما الآثار الاجتماعية لهذا النظام؟ حيث أنه لابد من دراسة أثر تواجد هؤلاء على الخدمات المتوفرة في المملكة، فلو نظرنا مثلاً للدول المستقبلة للمهاجرين - (ويختلف مستواهم المادي والعلمي) - مثل لبنان والأردن فإن وجود هؤلاء المهاجرين وبشكل مفاجئ أرهق الخدمات المحلية ونافس المواطنين في كثير من الحالات، وبالطبع فإن الأعداد في حالة الإقامة المميزة ليست مثل تلك، ولكن من الضروري دراسة كيف ستغطي الخدمات المتوفرة تواجد أعداد جديدة متوقعة من حاملي الإقامة المميزة وأسرهم.

  • المزايا والعوائد التنموية لنظام الإقامة المميزة

ذكرت أ. فائزة العجروش أن نظام الإقامة المميزة جاء ليوفر خيارات متعددة للمستثمرين الأجانب في السعودية في إطار رؤية 2030، وكجزء من إصلاحات أنظمة العمل والإقامة وفق أسس ومعايير تفضيلية لم تكن موجودة سابقا. ومن ذلك أن تطبيق النظام سينعكس إيجابًا على اقتصاد المملكة كونه:

  • يُعزّز من جاذبية السوق وتنافسيته؛ لجذب أصحاب رؤوس الأموال والمهارات العالية والمبتكرين والمتميزين.
  • سينعش سوق العقارات في المملكة؛ لتواجد قوة شرائية جديدة في السوق العقاري.
  • سيضخ أموال جديدة في ثنايا الاقتصاد الوطني بسماح النظام للمقيمين من القيام بأعمال تجارية في المملكة.
  • مكافحة الاقتصاد الخفي، وكل ما يتعلق بغسل الأموال.
  • تأكيد مجهودات الدولة في الحد من التستر التجاري، من خلال خلق بيئة أعمال أكثر استقرارًا للوافدين وأسرهم.
  • المساهمة في الحد من التحويلات المالية الضخمة لأكثر من 9 ملايين من العمالة الوافدة بالمملكة.
  • خلق فرص وظيفية جديدة.

أما أ. مطلق البقمي فأوضح أن نظام الإقامة المميزة ليس بجديد فهو أشبه بمنافسة بين الدول من يقدم الأفضل يفوز. وهذا النظام باعتقاده يحقق مجموعة فوائد مباشرة أهمها ما يلي:

  • محاربة الاقتصاد الخفي.
  • تشجيع الاستثمار والاستهلاك المحلي.
  • تحريك الأموال المجمدة وضخها في شرايين الاقتصاد.
  • أيضا توفير سيولة لخزينة الدولة تقدر بين 3-6 مليار ريال سنوياً. وهذه الأموال تستطيع الدولة أن تعيد توظيفها من جديد كمشاريع تنموية وبالتالي يستفيد منها الجميع.

وأضاف أ. جمال ملائكة إلى ما تقدم مجموعة من الانعكاسات الايجابية التي يتيحها نظام الإقامة المميزة لاسيما ما يتصل بـ:

1- الحد أو إلغاء نظام الكفالة.

2-حقوق الإنسان ومعاملة المقيم بما يتلائم والنظم العالمية.

3-  دعم خزانة الدولة.

وذهب د. عبدالرحمن الهدلق إلى أن هناك الكثير من الأثرياء المسلمين الذين يرغبون في الاستثمار ليس لذاته لكن بهدف البقاء في الأراضي المقدسة مكة والمدينة والتي يجيز لهم النظام الانتفاع من عقارتها لمدة لا تتجاوز ٩٩ سنة.. كما أن الكثير منهم سيستفيد من موضوع الحج والعمرة نظراً لصعوبة الحصول على تأشيرات الحج والعمرة.. والواقع أن حرية التنقل والخروج والعودة للمملكة ستكون ميزة حقيقية عند كثير من الأثرياء العرب والمسلمين.

من جانبها أشارت د. نورة الفايز إلى أن نظام الإقامة المميزة لا شك قد تم إقراره بعد دراسة متأنية من قبل قيادتنا الرشيدة وأن له عوائد كثيرة على مستقبل وطننا، والتوقع أنه قد أخذ في الاعتبار الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا الشأن، والتوقع أنه ومع تطبيق الضوابط الأخيرة الخاصة بالحد من العمالة الوافدة، ومع السماح للنساء بقيادة السيارات، ومع الوعي المجتمعي السائد الآن لدى أبنائنا وبناتنا، فإن عدد الأجانب سيكون أقل، بل إن من سيبقى منهم أو من سيمنح إقامة مميزة سيكون وجوده نوعياً وليس كمياً. وهذا طبعاً لن يحصل اليوم أو غداً وإنما بعد ما لا يقل عن عشر إلى عشرين عاماً وبعد التطبيق الجيد لعمليات التخلص من العمالة الزائدة في وطننا. وبذلك سيكون وجود الأجانب في المملكة إضافة نافعة.

  • التخوفات المرتبطة بتطبيق نظام الإقامة المميزة في الواقع العملي

تتعلق أبرز التخوفات بنظر أ. فائزة العجروش من سيطرة الأجانب على الأعمال والوظائف ومزاحمتهم للمواطنين. بينما وبرأي د. إبراهيم البعيز فإن التساهل في الإقامة لغير السعوديين له قيم ثقافية مضافة على المدى البعيد.

بينما أشارت د. وفاء طيبة إلى أنه حسب ما وصلنا من معلومات حتى الآن فيبدو أن الهدف الأساس من وراء هذا النظام هو هدف اقتصادي بتوطين الأموال في المملكة بدلاً من خروج المليارات كل عام إلى الموطن الأم، وإن كنا لا نعرف بعد كيف يضمن هذا النظام عدم خروج الأموال من السعودية؟ أصحاب الجرين كارد في أمريكا يحبون الحياة في أمريكا ومع ذلك تخرج المليارات إلى بلادهم الأصلية. ونظام الإقامة المميزة ليس نظام جنسية، كما هو الجرين كارد يمكن أن ينتهي بالجنسية ما ذُكر أن له نقاط تضاف فقط، كما أن منه ما هو مؤقت.

ومن وجهة نظر د. نجاح القرعاوي فإن أي تغيير لا يعتبر مشكلة بحد ذاته ما لم يترتب عليه مشاكل! ونحن نمرّ بمرحلة هامة من تاريخ مملكتنا الحبيبة لابد أن نتقبّل المرور بها بحلوها ومرّها. ويبقى الهاجس؛ ما مدى تأثير هذا التغيير الديموغرافي السريع على هويتنا الوطنية؟، وما موقف الأسر السعودية أمام التحديات التي ستواجه شبابها؟، وما مدى تأثير هذا النظام على شبكات طرقنا؟، وما مدى مساهمته في تفاقم الازدحام المروري المتزايد لدينا، لا سيما مع قيادة النساء للسيارات؟ وحول ذلك يعتقد د. خالد الرديعان أن نظام الإقامة المميزة لن يحدث تغير سكاني دراماتيكي كالذي نراه في وجود ملايين الوافدين الذين يشكلون زهاء ٣٧٪؜ من عدد سكان المملكة، يحولون سنوياً إلى بلدانهم ما يقدر بنحو١٣٠مليار ريال حسب بعض التقديرات. فالواقع أن هذا النظام (الإقامة المميزة) يتجه نحو شريحة صغيرة جداً بل ومنتقاة من الوافدين من أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة، ومن أناس يقيمون خارج المملكة بهدف جذبهم للإقامة والعمل والاستثمار في المملكة، وبالتالي فإن المستهدف منه ملايين الوافدين بل ملايين الدولارات التي بحوزة قلة منهم. هذا يعني أن نظام الإقامة المميزة سيوجد لهم بيئة آمنة لاستثمار أموالهم وتنميتها بما يتوافق مع الضوابط التي تحكمه؛ بحيث يصبح رافداً للاقتصاد الوطني، وللحد كذلك من التستر التجاري والنزف المالي الذي ترتب عليه. واتفق د. رياض نجم مع هذا الطرح، باعتبار أنه ليس هناك ما يدعو للقلق من كون النظام سيزيد من عدد الأجانب في المملكة.

وتطرقت د. عبير برهمين كذلك إلى المخاوف المتعلقة بتطبيق نظام الإقامة المميزة والتساؤلات ذات الصلة بذلك، ومن أبرزها من وجهة نظرها ما يلي: 

1-  إن كان الهدف هو جذب الاستثمار ورأس المال الأجنبي، فالأهم ألا تكون حسابات مبلغ رسوم الإقامة أحد الاهتمامات.  لأن 100 و800 ألف أي ما يعادل حوالي 27 ألف أو 230 ألف دولار هو مبلغ زهيد مقابل الخدمات المطروحة من تعليم وصحة ونظام تعطل عن العمل ومعاشات تقاعدية. والسؤال هل المبلغ هذا هو حد أدنى كرصيد يجب أن يكون متوفراً طوال فترة الإقامة أم ماذا؟ وإن كان كذلك فما هو مقدار المبلغ كرسوم إقامة وهل يتجدد وما هي المدة؟

2-   لم يوضح نظام الإقامة المميزة كيف يقلل من أثر تكوين تكتلات من جنسيات محددة على سوق العمل. ما هي نسب السعودة وشروطها وفي أي شريحة من الوظائف؟ لتفادي تكرار مشكلة التوظيف الوهمي. في الشركات المتعددة الجنسيات في إندونيسيا مثلاً تشترط الحكومة الإندونيسية نسبة من المهن الوظيفية (عمال) ونسبة أخرى من الوظائف الإدارية العليا تشغل بمواطنيها مع فتح مجال لتهيئتهم مهنياً بابتعاثهم للتدرب في البلد الأصلي للشركات. مما سمح بتحسين نوعية أداء الأيدي العاملة وتوطين المعرفة وخلق كادر إداري مميز ضمن خطة بعيدة المدى ومستدامة. والسؤال هو هل أخذ ذلك بالحسبان؟ إن لم يكن؛ فقد يكون من المفيد الاطلاع على التجربة الإندونيسية والماليزية في هذا النطاق تحديداً.

3- إن الإقامة المميزة لا تلغي مشكلة التستر لأن السبب في المشكلة هو فساد عدد من المواطنين السعوديين للأسف واستغلال الأجنبي لجشع هذه الفئة. والسؤال هو ما هي تحديداً آلية القضاء على التستر في نظام الإقامة المميزة؟

4-كان الاعتقاد أن من أهداف الرؤية زيادة عدد الشركات الصغيرة والمتوسطة المحلية. لكن نظام الإقامة المميزة يبدو أنه يحقق العكس. صحيح أنه سيخلق بعض الفرص الوظيفية لكنها لا تحقق تملك المواطن لهذه الشركات الصغيرة والمتوسطة؟

5- جزئية ضمان مكافحة غسل الأموال في رأس المال الأجنبي مع نظام الإقامة المميزة غير واضح؟

6- الأنظمة المتعلقة بالتركيبة السكانية وضمان توزيع الشركات ورأس المال الأجنبي على مناطق المملكة (غير المدن الكبرى) غير مفهوم؛ فإذا كنت أنا صاحبة رأس المال الأجنبي ولدي إقامة مميزة كيف ستلزمني المملكة بفتح استثمارات في مدن مثل حفر الباطن أو سكاكا مثلاً وتمنعني من مزاولة نشاطي في جدة أو الرياض؟

أما د. عبدالله المطيري فيرى أن الوقت غير مناسب لتفعيل النظام عطفاً على ما تشهده المنطقة من أحداث وما يمر به الاقتصاد العالمي من مخاوف ناتجة عن الحرب التجارية بين عمالقة الاقتصاد، كما أن جذب الفئة المستهدفة والمؤثرة اقتصادياً حالياً ستكون محدودة.

وحاول م. أسامة كردي تفنيد بعض المخاوف المرتبطة بتطبيق نظام الإقامة المميزة، وذلك في النقاط المحددة التالية:

  • أولاً: فيما يخص موضوع رسوم الإقامة المميزة فإنه ليس من المناسب مناقشتها قبل أن تصدر اللائحة التنفيذية لنكون جميعاً على بينة قبل المناقشة.
  • ثانياً: إذا تملك صاحب الإقامة المميزة أحد النشاطات الاقتصادية فسيعامل هذا النشاط مثل أي مستثمر أجنبي من ناحية السعودة والضرائب والرسوم وما شابه، فليس من الصحيح الخلط بين النشاط الاقتصادي وهذه الإقامة.
  • ثالثاً: فيما يختص بالتحويلات المالية إلى خارج المملكة - والتي تم التركيز عليها بشكل كبير في الآونة الأخيرة لسبب غير معروف؛ فهي مسألة طبيعية في كل الدول مهما كانت غنيةً أو فقيرة؛ والمهم هنا هو النتيجة النهائية للحساب الجاري الخاص بالمملكة، حيث ترتفع المبالغ الواردة إلى المملكة كثيراً جداً بسبب تصدير البترول وغيره عن المبالغ المغادرة وهذا بيت القصيد. والخشية أن كثرة الحديث عن المبالغ المحولة قد تؤدي إلى دعم فكرة تقييد تحويل النقد إلى خارج المملكة أو وضع رسوم عليه وهذه خطوة غير ملائمة إطلاقاً!!
  • آليات تعظيم الإفادة من نظام الإقامة المميزة وتجاوز بعض سلبياته

أوضحت أ. فائزة العجروش أنه ولكي نحمي اقتصادنا الوطني ونمنع أي سلوك انتهازي من المستثمرين الأجانب، يمكننا تجاوز ذلك عن طريق ما يلي:

  • تقنين منح الإقامة على أساس المنفعة الاقتصادية، وسلوك المستثمرين.
  • إنشاء قاعدة بيانات ليصبح لكل تاجر سجل؛ لمراقبة سلوك المستثمرين، ورصد مخالفاتهم التجارية والقانونية ولأنظمة العمل، ومن ثم تقييم جدارتهم الاستثمارية وأحقيتهم في الإقامة والعمل والاستثمار لفترات أطول.
  • فرض ضريبة الدخل لمن يرغب الإقامة الدائمة أو الإقامة المؤقتة أسوة بالدول الأخرى.
  • التركيز على القيمة المضافة التي سيوفرها المستثمر الأجنبي للاقتصاد الوطني.
  • التركيز على العقول الواعدة.

وطالب أ. فهد القاسم بأن يستثنى من المقابل المالي للإقامة المميزة المتميزين من المهنيين (أطباء - مهندسين - علماء.. الخ) وأصحاب الشهادات العليا والمبدعين والمؤثرين.. بشروط ومعايير محددة. أيضاً فقد اهتم أ. محمد الدندني بإيجاد نظام يستقطب الباحثين والأطباء والمهندسين والأساتذة في الجامعات من المتمكنين لإثراء المجتمع. ومن جانبه أوضح د. رياض نجم أن اللائحة التنفيذية لم تصدر بعد، ومن الممكن جدا أن تأخذ هذا في الاعتبار، أو أن تكون هناك رسوم محدودة لهؤلاء من الكفاءات. أما ما نشر من توقعات المقابل المالي للإقامة المميزة فيبدو غير منطقي.

ومن وجهة نظر أ. جمال ملائكة فإنه حال صدور اللائحة التنفيذية يكون مطلوباً من وزارة المالية تبيان الدخل من هذا النظام ضمن شفافية كاملة للميزانية.

وبدوره أوضح م. أسامة كردي أنه لا يعتقد أن رسوم هذه الإقامة ستكون رافداً مهماً للميزانية الحكومية لانخفاض رسومها نسبياً والتوقع ألا تكون أرقام المتقدمين عالية بما فيه الكفاية لتضيف شيء كثير إلى الميزانية الحكومية.. ولهذا فإن الأهداف الأخرى من هذه الإقامة هي الأهداف المهمة وأهمها تقنين المتسترين.

واتفق د. رياض نجم مع هذا الرأي باعتبار أن الفائدة المالية ستكون للاقتصاد الكلي وبشكل غير مباشر. ما سيتم تحصيله من رسوم قد لا يغطي التكاليف الإدارية لمنح هذه الإقامة. بمعنى أن الفائدة المتوقعة من هذه الإقامة ستظل أكبر بكثير من الرسوم التي سيتم تحصيلها... والأهم ألا تكون هدفاً بحد ذاتها حتى نستطيع استقطاب أفضل الأجانب مهنياً وليس من لديهم المال فقط. كما أن من الضروري أن تأخذ اللائحة التنفيذية مدة الإقامة المميزة في الاعتبار؛ حيث أن مدة السنة الواحدة ليست ذات معنى سواء للمقيم أو لنا في المملكة! فيمكن أن تكون مثلا لمدة ٥ سنوات قابلة للمراجعة في السنة الأولى ثم كل سنتين. وهذا معمول به في الفيزا الذهبية لبعض الدول الأوروبية.

كما ذهبت أ. فائزة العجروش إلى أن النظام لم يتطرق لاستثناءات معينة، مثل: مواليد المملكة وقدماء المقيميين داخل المملكة وأبناء السعوديات المتزوجات من أجنبي، بأن يشملهم النظام ويكون لهم وضع خاص، بما لا يخل بالأنظمة والقوانين السعودية.

وأكد د. حمد البريثن على أهمية ضبط الشروط الواجب توافرها في من يحصل على الإقامة ووضع لائحة صارمة في هذا الشأن. وبدوره فقد شدد د. علي الطخيس على أهمية مراقبة تطبيق نظام الإقامة المميزة وخاصة التدفقات المالية وتفادي ما أمكن من سلبيات نظام الاستثمار الأجنبي الذي أتاح لعمال يعملون في ورش فنية التحول إلى مستثمرين أجانب عن طريق تضامن عدد منهم وجمع الحد المطلوب من رأس المال وإيداعه بالبنك باسم المستثمر الأول ليحصل على الأوراق النظامية، ومن ثم سحب المبلغ من البنك وإيداعه في بنك آخر باسم مستثمر آخر وهكذا يدور رأس المال عدة مرات.

واقترحت د. نورة الفايز مجموعة من المقترحات العملية الهادفة إلى تطوير نظام الإقامة المميزة، ومن أبرزها ما يلي:

  • أن يفصل في النظام بين من يتم منحهم الإقامة المميزة لفكرهم أو مهاراتهم، ومن يتم منحهم هذه الإقامة لثرواتهم، والمملكة تبقى بحاجة لكلاهما.
  • أن تتم التفرقة في المبلغ الذي يُدفع؛ بمعنى أن يكون المبلغ الذي يدفع من أولئك الذين يتم منحهم الإقامة المتميزة لفكرهم أو لمهاراتهم أقل من المبلغ الذي يدفع من آخرين يتم منحهم الإقامة المتميزة لثرواتهم.
  • أهمية اشتراط توظيف السعوديين على كل من يتم منحهم الإقامة المميزة.
  • أن يخضع هذا المشروع المهم للتقييم المرحلي والتقييم النهائي بعد مرور ما لا يقل عن عشر سنوات، والتطوير والتحديث بما يتفق ومقتضيات المرحلة القادمة وحاجة المجتمع.
  • أن تتضمن اللوائح التنفيذية اشتراطات وعقوبات لمن تطبق عليهم الإقامة المميزة.
  • أن تكون هناك خطة تنفيذية ذكية لاستقطاب الكفاءات المتميزة وذوي الثروات، وأن لا ننتظرهم هم ليتقدموا بطلب الإقامة المميزة.

ʘ  التوصيات

1-  إنشاء قاعدة بيانات ليصبح لكل مقيم سجل لمراقبة سلوكه واستثماراته، ورصد مخالفاتهم التجارية والقانونية ولأنظمة العمل وغيرها، ومن ثم تقييم جدارتهم وأحقيتهم في الإقامة والعمل والاستثمار لفترات أطول.

2-   النظر مستقبلاً في فرض ضريبة الدخل التصاعدية لمن يرغب في الإقامة الدائمة أو الإقامة المؤقتة ضمن تطبيق ضريبة الدخل كنظام شامل.

3-  اقتراح إقامات دائمة للمبدعين وأصحاب المواهب التخصصية، وأن تكون هناك خطة تنفيذية ذكية لاستقطاب الكفاءات المتميزة وذوي الثروات لترغبيهم بالحصول على الإقامة المميزة.

4-  أن يشتمل النظام لاستثناءات معينة تحمل البعد الإنساني، منهم: مواليد المملكة وقدماء المقيمين داخل المملكة وأبناء السعوديات المتزوجات من أجانب، مع إعطائهم الأولوية بما لا يخل بالأنظمة والقوانين السعودية.

5-  أن يستثنى المتميزين من المهنيين (أطباء - مهندسين - علماء.. الخ) وأصحاب الشهادات العليا والمبدعين والمؤثرين والراغبين في إنشاء مصانع، في نظام الإقامة المميزة من المقابل المالي.. بشروط ومعايير محددة.

6-  المراجعة الدورية للنظام وإحداث التعديلات حسب المراجعة، مع خضوع هذا المشروع المهم للتقييم المرحلي والتقييم النهائي بعد مرور ما لا يقل عن عشر سنوات، والتطوير والتحديث بما يتفق ومقتضيات المرحلة القادمة وحاجة المجتمع.

7العمل على تهيئة وتوعية المجتمع بنظام الإقامة المميزة وتأثيره على المواطنين.

8-  مشاركة المواطنين في سن الأنظمة التي تحمي مصالحهم بعد تطبيق النظام.

9- تجهيز البنية التحتية في جميع الدوائر والمرافق المساندة لتوفير احتياجات المواطنين والوافدين مع الحفاظ على جودة الحياة للجميع.

10- اتخاذ التدابير الاقتصادية اللازمة لضمان نظام العمل الذي يكفل أولوية حق المواطنين في الفرص الوظيفية وتقليص البطالة.

11- أن لا تقل نسبة السعودة عن 100٪؜ للمهن الإدارية والهندسية والفنية والطبية على كل من يتم منحهم الإقامة المميزة. وضبط السعودة في مختلف مستويات التوظيف وخاصة العليا منها.

12- رفع كفاءة الجهاز الأمني لمتابعة ومراقبة تطبيق الأنظمة والتشريعات الحالية، والاهتمام بالمسح الأمني الدقيق لكافة المتقدمين قبل منحهم الإقامة.

13-  النظر في تعديل المسمى الحالي للإقامة الجديدة؛ فكلمة " مميزة " كأننا نميز أشخاصًا عن غيرهم، وأن يتيح النظام عدة أنواع من هذه الإقامة كالإقامة (البلاتينية، والذهبية، والفضية) وتحدد شروطها ومجالاتها باللائحة التنفيذية.

14-التدرج في استقبال طالبي الإقامة المميزة من حيث العدد، ومتابعة دراسة النظام سنوياً.

15-  دراسة فكرة إعطاء مميزات خاصة لراغبي الإقامة والتنمية والاستثمار في المدن الصغيرة والقرى.

16- تحديد النشاط التجاري أو الصناعي للمتقدم للإقامة المميزة.


القضية الرابعة

الممرات المائية الدولية

(26/5/2019م)

  • الورقة الرئيسة: د. صدقة فاضل 
  • التعقيبات:

ʘالتعقيب الأول: د. ظافر العجمي

ʘالتعقيب الثاني: أ. عبدالرحمن الطريري

ʘ التعقيب الثالث: أ. حسام بحيري

  • إدارة الحوار: د. خالد الرديعان 

 

ʘ الملخص التنفيذي

أوضحت الورقة الرئيسة أن هناك ستة عناصر تشكل قوة الدولة الخشنة، هي: النظام السياسي، والموقع الجغرافي، وكم ونوع السكان، والموارد الطبيعية، والقدرات التقنية والصناعية للسكان، والقوة المسلحة. هذا إضافة إلى القوة الناعمة بعناصرها المعروفة. وضمن عنصر الموقع الجغرافي، تشكل الإطلالة على المضائق والممرات المائية الهامة، قوة وأهمية إضافية كبيرة. والمضيق هو الممر الذي يخدم الملاحة البحرية الدولية، ويصل جزءاً من البحر العالي بجزء آخر، أو بالبحر الإقليمي للدولة. ويحظى عالمنا العربي بوجود خمسة ممرات مائية هامة فيه، هي: جبل طارق (المغرب)، وقناة السويس (مصر)، وتيران (السعودية)، وباب المندب (اليمن)، وهرمز (عمان). وتشكل هذه الممرات مع كل من: قناة بنما، وقناة كييل، ومضيق البوسفور، ومضيق الدردنيل، ومضيق بالك، ومضيق ماجلان، ومضيق برينغ، أهم الممرات المائية في العالم. وذلك ما يعطى العالم العربي، وبخاصة الدول المطلة على هذه الممرات، أهمية لا يستهان بها. ويضمن قانون البحار حق المرور البريء للملاحة الدولية في هذه الممرات. هذا من الناحية القانونية. أما من الناحية السياسية، فإن إطلالة دولة ما على ممر مائي مهم يعطى تلك الدولة أهمية استراتيجية كبيرة، خاصة وقت الأزمات والحروب.

وتناولت التعقيبات أبعاد قضية الممرات الدولية، وتطرق التعقيب الأول إلى هذيان العظمة الذي تمارسه إيران بتهديدها بإغلاق مضيق هرمز، وسيناريوهات الإغلاق الإيرانية، وموقف المجتمع الدولي. أما التعقيب الثاني فأكد على أهمية الموقع الجغرافي المميز للمملكة، وتعاظم أهمية قيام المملكة ودول الخليج بكل ما من شأنه حماية مصالحها بشكل مشترك، وعبر التعاون مع الحلفاء، مع عدم تغافل طبيعة المعركة البحرية التي تفضلها طهران. أما التعقيب الثالث فتطرق للقضية من منظور ماذا تعني لنا الممرات المائية الدولية، وما أهميتها الاستراتيجية للمملكة؟

في حين تضمنت المداخلات حول القضية المحاور التالية:

  • الأهمية الاقتصادية والسياسية للممرات المائية الدولية: تجربة قناة بنما كنموذج.
  • مضيق هرمز: أهميته وحدود السيادة الإيرانية.
  • بدائل مضيق هرمز بالنسبة للمملكة وأهميتها: نحو معالجة استراتيجية فعالة.
  • المضايق الدولية والمرور العابر: مضيق تيران نموذجاً.
  • أمن الممرات المائية الدولية والدور المنتظر لمجلس التعاون الخليجي.

وقد اتفقت غالبية المداخلات على أهمية مضيق هرمز كممر تجاري، لكن مع الحاجة إلى اتخاذ ما يلزم لإيجاد بدائل أخرى على نحو يضمن الأمن الاقتصادي والسياسي للمملكة، ويقلل من الاستغلال السياسي في الضغط على المملكة. في حين تباينت وجهات النظر حول ماهية بدائل مضيق هرمز، ومدى جدواها وقابليتها للتنفيذ على أرض الواقع.

ومن أبرز التوصيات التي انتهي إليها المتحاورون في ملتقى أسبار حول قضية الممرات المائية الدولية ما يلي:

1- العمل على أن نبني أمننا كما لو أننا الدولة الوحيدة المطلة من الغرب على الخليج العربي؛ وذلك بدعم وتطوير القوات البحرية السعودية من أفراد وعتاد حديث.

2-العمل بكل جدية على فتح منفذ على بحر العرب، وذلك بالتنسيق مع اليمن وسلطنة عمان وخلق مصالح مشتركة بين هذه الدول.

3- دراسة إمكانية تأسيس هيئة إشرافية تتبع مجلس التعاون الخليجي لتوحيد الجهود في الإشراف على الممرات المائية في الخليج العربي.

ʘ الورقة الرئيسة: د. صدقة فاضل

هناك ستة عناصر تشكل قوة الدولة - أي دولة- الخشنة، هي: النظام السياسي، والموقع الجغرافي، وكم ونوع السكان، والموارد الطبيعية، والقدرات التقنية والصناعية للسكان، والقوة المسلحة. هذا إضافة إلى القوة الناعمة بعناصرها المعروفة. وضمن عنصر الموقع الجغرافي، تشكل الإطلالة على المضائق والممرات المائية الهامة، قوة وأهمية إضافية كبيرة. والمضيق هو الممر الذي يخدم الملاحة البحرية الدولية، ويصل جزءاً من البحر العالي بجزء آخر، أو بالبحر الإقليمي للدولة.

 أما القناة فهي ممر مائي اصطناعي، يربط بين بحرين. وتحكم اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار كما تم التوقيع عليها عام 1982م، وكذلك اتفاقية جنيف عام 1958م، كل ما يتعلق بالملاحة البحرية. ومن ذلك الملاحة في المضائق والممرات المائية. ويوجد في العالم اليوم حوالي 50 مضيقاً طبيعياً، و5 قنوات هامة.

ويحظى عالمنا العربي بوجود خمسة ممرات مائية هامة فيه، هي: جبل طارق (المغرب)، وقناة السويس (مصر)، وتيران (السعودية)، وباب المندب (اليمن)، وهرمز (عمان). وتشكل هذه الممرات مع كل من: قناة بنما، وقناة كييل، ومضيق البوسفور، ومضيق الدردنيل، ومضيق بالك، ومضيق ماجلان، ومضيق برينغ، أهم الممرات المائية في العالم. وذلك ما يعطى العالم العربي، وبخاصة الدول المطلة على هذه الممرات، أهمية لا يستهان بها.

ويضمن قانون البحار حق المرور البريء للملاحة الدولية في هذه الممرات. هذا من الناحية القانونية. أما من الناحية السياسية، فإن إطلالة دولة ما على ممر مائي مهم يعطى تلك الدولة أهمية استراتيجية كبيرة، خاصة وقت الأزمات والحروب.

ولعل من أهم أحكام قانون البحار، واتفاقية جنيف، فيما يتعلق بالممرات المائية الدولية، ما يلي:

 من حق الدولة المشاطئة للمضيق الحفاظ على أمنها وسلامة نظامها في مياهها الإقليمية. ولكن لا يجوز لأي دولة إغلاق مضيق يربط بين بحرين عاليين. إذ يحق لكل دول العالم أن تمر سفنها، إما مروراً عابراً (ترانزيت) أو مروراً بريئاً. وتتمتع بالمرور العابر كل السفن والطائرات، سواء كانت تجارية، أو غير تجارية. والمرور البريء يعنى: عدم إضرار السفينة المارة بسلم وسلامة الدولة الساحلية (المادة 45/1 من قانون البحار).

  ولا ينطبق نظام المرور العابر في حالة المضيق الذي يوصل بين جزئين من أعالي البحار والبحر الإقليمي لدولة أخرى. أي أنه لا ينطبق على مضيق "تيران" الواقع في مدخل خليج العقبة.

****

 وقد آن الأوان لاهتمام العرب بموقعهم الجغرافي المتميز، وبما يحظون به من موارد، وأهمية استراتيجية كبرى، خاصة الممرات المائية التي يطلون عليها.  ويستحسن أن يتجلى هذا الاهتمام فيما يلي:

1- تسليط ضوء أكبر على أهمية هذه الممرات العربية ذات الشأن الدولي المعروف.

2- المشاركة الأكثر فاعلية في المؤتمرات والندوات واللقاءات الدولية التي تعقد لمناقشة سبل تطوير استخدام هذه الممرات.

3- المشاركة الفعالة في المؤتمرات الدولية التي تعقد لمراجعة مواد قانون البحار، وخاصة المواد المتعلقة بالممرات المائية، لضمان حقوق أفضل للدول المطلة على هذه الممرات.

4- إنشاء قوات حماية عربية أمنية مناسبة، لضمان الاستخدام المستدام الآمن والسليم لهذه الممرات.

5- إنشاء مناطق سياحية ومناطق حرة قرب هذه الممرات، لدعم الاقتصادات العربية المعنية.

6- تكوين منظمة إقليمية عربية دولية متخصصة، لدعم وتطوير وحماية هذه الممرات.

****

أذكر قبل سنوات أنني شاركت في ندوة عن سبل التغلب على إعاقة الملاحة في مضيق هرمز، وقدمت بحثا فيها. ومن أهم ما ذكر في تلك الندوة: أن استتباب السلام بالمنطقة ووجود علاقات سلمية بين دولها، قائمة على مراعاة حقوق كل شعوب المنطقة، هو السبيل الأمثل لضمان عدم إعاقة الملاحة الدولية في هرمز وغيره.

 وإن استمر الشد والتوتر، فهناك بعض الحلول لمواجهة هذه الإعاقة إن حصلت، منها: شق قنوات مائية، أو إنشاء أنابيب ضخ النفط، تربط بين المنطقة الشرقية وبحر عمان، أو بحر العرب، أو البحر الأحمر - كما هو حاصل الآن. والأنبوب الاخير ما زالت طاقته الاستيعابية محدودة. وهناك ضرورة لتوسيعها أكثر، رغم أن النفط المصدر عبره يجب أن يمر إما عبر باب المندب أو قناة السويس.

  صحيح أن النفط هو أهم السلع المصدرة الآن عبر هرمز، ولكنه بالطبع ليس السلعة الوحيدة. إعاقة الملاحة في هرمز ستعني - إن حصلت - إعاقة حوالي ٦٠ بالمئة من تجارة كل دول مجلس التعاون، عدا عمان.

الرهان الأهم لشعوب المنطقة هو أن يستتب السلام الحقيقي بالمنطقة... السلام القائم على الأسس الصحيحة (رضاء الغالبية) التي تضمن استقراراً سياسياً صلباً، وليس مصطنعاً أو مؤقتاً أو هشاً... مع كل الأسف، فإن داء منطقتنا هو داء عضال... جعلها أكثر مناطق العالم سخونة واضطراباً. وما لم تشف من هذا الداء، فستظل متاعبها مستمرة ومزعجة، وخطيرة.

التعقيب الأول: د. ظافر العجمي

 إيران وهذيان العظمة والتهديد بإغلاق مضيق هرمز

 بدل العقلانية، تذهب القدرة التخريبية لهذيان العظمة بطهران للتهديد بإغلاق هرمز أمام حركة السفن كلما زادت ضغوط المجتمع الدولي عليها. هذيان العظمة هذا يعود بقدر كبير منه إلى الجغرافيا أكثر منه للقوة النارية أو النفوذ السياسي لطهران، وتمثله الأوتاد الاستراتيجية الإيرانية التي يضمّها المضيق وهي الجزر الصغيرة غير المأهولة (قشم ولاراك وهرمز)، إضافةً إلى الجزر الإماراتية الثلاثة المحتلة. ولا شك أن خطر الإغلاق وارد؛ فأدنى عرض للمضيق هو 39 كم وعمقه لا يتجاوز 80 مترًا، وباستثناء قناتين تحويان مياهًا عميقة يمكن للغواصات والسفن الحربية القيام بعمليات كبيرة فيهما، ويبلغ عرض كل قناة 2 كم فقط. وتعتبران الأكثر عرضة لمحاولة الغلق من جانب إيران.

خطوات التهديد

يتشكل المشهد الافتتاحي لسيناريو الإغلاق عادة بتهديدات من قادة طهران العسكريين كما فعل قائد الحرس الثوري الجديد الجنرال (حسين سلامي) أو نائب قائد الحرس العميد (علي فدوي) ومن قبلهم قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني الأدميرال (حبيب الله سياري) الذي قال "إغلاق المضيق سهل جداً للقوات المسلحة الإيرانية ويشبه شرب كأس ماء كما نقول بالفارسية". أو حين أعلن الجنرال (حسن فيروز آبادي) رئيس الأركان الإيراني، خلال المؤتمر السنوي لقادة الحرس الثوري الإيراني أن "بلاده انتهت من كافة الاستعدادات الخاصة بإغلاق مضيق هرمز، ويحتاج تنفيذ الخطة إلى موافقة القائد الأعلى (علي خامنائي)".

 سيناريوهات الإغلاق الإيرانية

1- تلغيم المضيق في المناطق ذات العمق البحري القصير شرقي "بندر عباس" إلى مرفأ "جسك" والثالثة، إلى مرفأ "شاه بحر" على المحيط الهندي. لكن تلغيم مسار الدخول والخروج في المضيق أمر عسير حيث تجوب القطع البحرية الأميركية المضيق. لكن لدى الإيرانيين وهم بأنهم يملكون القدرة على إغلاق المضيق بهذه الطريقة 3 أشهر على أقل تقدير. غير أن التقديرات تضعها في حدود 3-7 أسابيع، لأن كاسحات الألغام الأميركية ستحتاج إلى 3 أسابيع على أقل تقدير لتطهير مسار واحد.

2- عمليات انتحارية بطرادات الموت SWARM عبر استهداف القطع البحرية الأميركية والحليفة، وناقلات النفط والموانئ الخليجية وتقوم به بحرية الحرس الثوري: https://www.youtube.com/watch?v=CkbS4BQxTgg

3- كما سيشاركها حزب الله والحشد الشعبي والحوثيين، وهياكل عسكرية أخرى انهت دوراتها قبل وقت قصير في اللاذقية بسوريا، وتعد المكملات الاستراتيجية لإيران.

4- استخدام القوات الجوية الإيرانية لإغلاق المضيق بقصف ناقلات النفط ؛ لكن رغم تهديدات إيران فإن قواتها الجوية هرمة تفتقر للقطع الرئيسية وطياروها وفنيوها لم يتلقوا تدريبات متقدمة لتواجه الطيران الحربي الأمريكي المتطور. بل إن إيران لا تملك نظاماً متقدماً للإنذار المبكر أو القيادة والسيطرة ولا إعادة التزود بالوقود، أو نظام توجيه صاروخي ليزري للوصول إلى أهدافها. فإيران ستواجه حملة جوية عاتية إلى حد عجزها عن حماية مواقعها الدفاعية.

نتائج معركة المضيق

قد لا يكون استخدام القوة العسكرية ضد إيران لفتح المضيق أمر هين، جراء حصول طهران على آلاف الألغام البحرية والصواريخ، ولقرب مناطق الإمداد من ساحة المعركة، لكن الغلبة ستكون في نهاية المطاف للقوات المناوئة لإيران سواء كان حلف الناتو أو الولايات المتحدة منفردة. ولعل إيران لا زالت تذكر عملية فرس النبي "Operation Praying Mantis" في 18 ابريل 1988م حين اصطدمت الفرقاطة الأميركية (روبرتس) بلغم بحري إيراني فهاجمت البحرية الأميركية إيران داخل مياهها الإقليمية فأغرقت 3 سفن إيرانية وخمسة طرادات أخرى، دفعت إيران لوقف إطلاق النار ليس مع الأمريكان بل مع العراق في الصيف نفسه.

موقف المجتمع الدولي

 يعرف صانع القرار السياسي في طهران أن إغلاق مضيق هرمز سيخلق خريطة تحالفات جديدة ستقسم العالم إلى معسكرين، الأول هو المجتمع الدولي والثاني هو إيران لوحدها للأسباب التالية:

1- تدرك إيران جيداً المادة 38 من الاتفاقية الدولية لقانون الابحار 1982؛ لذلك من الصعوبة أن تقدم إيران على تلك الفعلة، فإغلاق المضيق يعني توقف عمل 13 مرفأ تجارياً وعسكرياً لكونه المدخل الوحيد لـها.

2-  سيوقف الإغلاق مرور 55 % من واردات الخليج التجارية المعيشية. وهو أيضاً حرمان النفط لأكثر من 23 دولة أوروبية وآسيوية. بمعنى آخر أن طهران بهذا العمل ستستعدي 30 دولة.

3-  إغلاق هرمز سيعتبر ذريعة واعتداء على أمن 7 دول في وقت واحد هي دول الخليج والولايات المتحدة.

4-  أن إغلاق هرمز يعني أزمة دولية واسعة النطاق فبقية دول العالم سترتبط بالأزمة بشكل غير مباشر لارتباط دول الخليج والولايات المتحدة بأحلاف أمنية كالناتو ومعاهدة إسطنبول، أو إقليمية كالجامعة العربية، أو دول أوبك لتعرض أسعار النفط لتغيرات حادة.

   بالعجمي الفصيح:

تأبى طهران إلا أن تعود بنا إلى صراع القرن 18 وعصور القرصنة البحرية، وبعد تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية تجوز مطاردة سفنه، ربما يجدر بنا العودة لعقوبات القرن 18.

  • التعقيب الثاني: أ. عبدالرحمن الطريري

للمملكة موقع جغرافي مميز، بوجودها في منتصف العالم بين ثلاث قارات (آسيا، وأفريقيا، وأوروبا)، كما أنها تطل على البحر الأحمر حيث يمر أكثر من ١٢٪ من التجارة العالمية، والخليج العربي حيث يمر الكثير من نفط العالم، وهي تؤثر وتتأثر بالحالة الأمنية والمناخية في ثلاثة معابر مائية رئيسة، وهي: قناة السويس، ومضيق باب المندب، ومضيق هرمز حيث يمر حوالي خمس نفط العالم.

وحيثما توجد التجارة تنمو شهية اللصوص، ويتوجب الحضور الأمني، ومثال ذلك موجة القراصنة الصوماليين قبل أعوام، وهو ما انعكس على نواحي أمنية وكان لها آثار اقتصادية، ومنها على سبيل المثال تكاليف التأمين.

ونتيجة عدة عوامل منها العامل السابق، نجد أن دولة مثل جيبوتي لديها قواعد عسكرية فرنسية وأمريكية وصينية وسعودية ويابانية، وهذا ما يعزز أهمية حماية الممرات المائية بشكل فردي من الدول المشاطئة، والدول الأخرى ذات المصالح الاقتصادية، خاصة الدول الكبرى ذات المسؤوليات الأكبر عالمياً.

اليوم وفي الحالة التي تعيشها المنطقة، مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، وما نتج عن ذلك من عقوبات على الصادرات النفطية الإيرانية، ثم إيقاف الإعفاءات التي منحت لبعض الدول المستوردة للنفط الإيراني، مع ما أضيف على ذلك من إجراءات تدرس لحظر تصدير المعادن والبتروكيماويات، زاد الاحتقان خاصة من تهديد إيران بمنع تصدير نفط الخليج إذا منعت من تصدير نفطها.

وبالتالي يتعاظم اليوم أهمية قيام المملكة ودول الخليج، بكل ما من شأنه حماية مصالحها بشكل مشترك، وعبر التعاون مع الحلفاء، مع عدم تغافل طبيعة المعركة البحرية التي تفضلها طهران، وهي أشبه بحرب شوارع بحرية، مارستها إيران عبر قوارب سريعة محدودة التقنية، من الصعوبة رصدها عبر الرادار، وفرص تدميرها كبيرة، لكنها تهدف لإحداث ضرر سريع والعودة لمنطلقها، وقد هاجمت زوارق منها البحرين والسعودية سابقاً، والدوريات البحرية الحالية بين دول خليجية وواشنطن تحد من الخطر البحري الإيراني بشكل كبير.

سلاح البحرية هو السلاح الأقدم والأبقى حتى اليوم، فبالبحرية لم تغب الشمس عن بريطانيا، وبالبحرية توزعت ألسنة أمريكا الجنوبية بين الإسبانية والبرتغالية.

  • التعقيب الثالث: أ. حسام بحيري

 ماذا تعني لنا الممرات المائية الدولية؟ وما أهميتها الاستراتيجية للمملكة؟

المملكة العربية السعودية دولة اقتصادية كبرى وواحدة من أكبر 20 اقتصاد في العالم، وحركة التجارة العالمية تشكل لنا أهمية حيوية بسبب صادراتنا النفطية لمختلف دول العالم واعتمادنا بشكل كبير جداً في تدبير أمور حياتنا على منتوجات مستوردة، ونشكل أكبر اقتصاد إقليمي في منطقة يوجد بها أكثر من 500 مليون نسمة، وهناك الكثير من الدول المجاورة لنا تعتمد على استقرارنا الاقتصادي بشكل أساسي في تدبير اقتصادها، واستقرارنا الاقتصادي بدوره يعتمد بشكل رئيسي على استقرار تأمين خطوط الملاحة الدولية من وإلى أسواقنا التجارية؛ ولكنه بالرغم من وجود آليات وقوانين دولية تحكم حركة الملاحة في المضائق المائية، فإن الواقع يوضح لنا أن في أوقات الصراعات والأزمات نادراً ما تحترم الدول هذه الاتفاقيات ودائماً تستخدم الممرات والمضايق المائية كوسائل ضغط لتحقيق مكتسبات سياسية ضد خصومها، والمملكة العربية السعودية تعاني من مشكلة جيوسياسية لها عقود طويلة لأنها تطل على 3 ممرات مائية حيوية وهي: (مضيق هرمز، وباب المندب وقناة السويس)، وكل ممر أو مضيق مائي منهم له أهمية استراتيجية كبيرة؛ حيث أن قناة السويس هي المعبر الرئيسي لتجارتنا مع أوروبا وأمريكا. وهذا يفسر دعمنا القوي والمستمر للقوة العسكرية المصرية خصوصا القوة البحرية. أما باب المندب ومضيق هرمز فلهم أهمية مشتركة لأنهم يشكلون المعابر الرئيسية لصادراتنا النفطية العالمية.

السفير الأمريكي السابق في السعودية (ريتشادر ميرفي) وصف المملكة العربية السعودية بأنها "محطة الوقود التي تمد العالم بالطاقة"، وهذا يعني أن السعودية دولة لا يمكن الاستغناء أو التقليل من أهميتها الاستراتيجية العالمية. الموقع الجيوغرافي للمملكة ووقوعه بين الممرات الثلاث كان ومازال هاجس كبير للاستراتيجيين العسكريين السعوديين، وعدد كبير من قواعدنا وأنظمتنا العسكرية التي تم إنشائها تقع بالقرب من الممرات المائية الحيوية للاستجابة السريعة لأي تهديد لأنه من السهل إغلاق هذه المضايق من قبل أي قوى معادية؛ وهذا يعني إيقاف التجارة من وإلى الأراضي السعودية، وهذا أمر لا يمكن تجاهله أو الاقلال من شأنه، وسيحتم علينا أن نكون مستعدين وقادرين على التدخل عسكرياً وسياسياً لإبقاء خطوط الملاحة مفتوحة أمام تجارتنا العالمية.

منذ أوائل الثمانينات الميلادية أسست القوات الجوية الملكية السعودية خط فهد الجوي وهو طريق جوي عسكري يبدأ من قواعدنا في المنطقة الشرقية وصولاً إلى ممر مضيق هرمز في آخر الخليج وحتى مدخل بحر العرب، وتقوم بطلعات يومية لتأكيد سيطرتها ووجودها لحماية خطوط الملاحة لناقلات النفط السعودية التي كانت ومازالت تحت التهديدات الإيرانية المستمرة خصوصاً بعد الهجوم على ناقلات النفط السعودية أثناء الحرب العراقية الإيرانية. في عام 1984م قامت إيران بتحدي طريق فهد الجوي وتم اسقاط طائراتهم وضمنا سيطرتنا العسكرية النوعية على أجواء الخليج العربي، منذ ذلك الوقت ضمنا الحماية لناقلات النفط حتى اليوم. مهم أن نتذكر أن أول اشتباك عسكري سعودي إيراني لم يكن له أسباب تقليدية على نحو ما قد يقع بين الدول الأخرى نتيجة للمشاكل الحدودية أو السكانية أو تقارب القوات، ولكن كان بسبب السيطرة على ممرات الملاحة البحرية الذي خرجنا منه منتصرين.

الممرات المائية دائماً ستستخدم في الصراعات بين الدول سواء كوسيلة حصار أو كعائق، ورأينا ذلك في العمليات العسكرية التي قام بها الحوثيين في باب المندب، ومحاولات إيران المستمرة بتهديد حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وهذا يشكل تحدي مباشر للسعودية؛ لأنه لا يمكن أن نستمر في ظل وجود هذه التهديدات. وهذا الواقع يبين لنا بوضوح أنه لا يمكن أن نسمح لأي قوى منافسة لدولتنا أن تهدد ممراتنا المائية؛ لأن الضرر الاقتصادي والابتزاز السياسي الذي سيمارس ضدنا سيكون له أثر كارثي، ولذلك لا مفر من الاستمرار في تشكيل تحالفاتنا العسكرية الدولية، والاستمرار في بناء قوة عسكرية محلية قادرة على التصدي لأي محاولة تشويش أو تعطيل لحركة الملاحة في المضايق المائية. الضرر الذي سيقع على السعودية من أي تعطيل للمعابر المائية من وإلى أراضيها  سيؤثر على الاقتصاد العالمي؛ ولذلك وبغض النظر عن أي معاهدات أو اتفاقيات دوليه لا مفر للسعودية من فرض هيمنتها العسكرية على المضايق القريبة أو المطلة على أراضيها وعدم السماح لأي قوي غير حليفة أن تنافسنا أو يكون لها وجود عسكري نوعي يهدد مصالحنا. ولابد من إتباع سياسة المواجهة العسكرية ضد أي دولة إقليمية تهدد تجارتنا، وليس هناك ما يخشاه العالم من إنشاء قوى عسكرية نوعية؛ لأن مصالح السعودية الاستراتيجية تتوافق مع المصالح الاستراتيجية العالمية، واستقرارنا الاقتصادي يعني استقرار الاقتصاد العالمي.

ʘ   المداخلات حول القضية

  •   الأهمية الاقتصادية والسياسية للممرات المائية الدولية: تجربة قناة بنما كنموذج

تطرق د. حميد الشايجي إلى تجربة قناة بنما كنموذج للأهمية الاقتصادية والسياسية للممرات المائية الدولية، حيث أن قناة بنما ممر مائي يعبر برزخ بنما، ويصل ما بين المحيط الأطلسي والمحيط الهادئ. وتُعد هذه القناة من أعظم الإنجازات الهندسية في العالم. عملت القناة ـ بعد الانتهاء من شقها عام 1914 م ـ على تقصير مسافة رحلة السفن ما بين مدينة نيويورك وسان فرانسيسكو إلى أقل من 8.370 كم. وفي الفترة التي سبقت شق هذه القناة، كان على السفن التي تقوم بمثل تلك الرحلة، أن تبحر حول أمريكا الجنوبية قاطعة نحو 20.900 كم. ويمر في قناة بنما أربعة عشر ألف سفينة سنوياً.

   لمحة تاريخية:

يلاحظ تاريخيا هناك حرص على شق هذه القناة لما كان متوقعاً أن توفره من جهد ووقت ومال.

-  في عام 1534 ميلادي، أمر الإمبراطور الروماني وملك إسبانيا شارل الخامس بدراسة واستقصاء السبل التي من شأنها أن تخفف الطريق على السفن المنطلقة من إسبانيا والبيرو.

-   خلال رحلة استكشافية بين عامي 1788 - 1793م انتهي (أليساندور مالاسبينا) من خطط بناء القناة.

- إلا أن خطط بناء القناة تم إحباطها وتم بدلاً من ذلك بناء سكة حديدية في عام 1855م في بنما لتسهل عبور هذا المضيق. وأصبحت هذه السكة هي الرابط البري الحيوي بين بنما ونصف الكرة الغربي، وسهل هذا الأمر من تنقل التجارة بشكل كبير، وكذلك قلل من أهمية إنشاء القناة فيما بعد.

-  محاولات البناء الفرنسية 1881 - 1894م: تم تصميم مشروع القناة ليكون على مستوى سطح البحر، وكان تحت قيادة (فرديناند دي ليسبس) الذي قام ببناء قناة السويس بتمويل كبير ودعم من باريس في ذلك الوقت. وقد بدأت فكرة إنشاء قناة بنما لصعوبة الوصول إلى المناطق المدارية. وقد دفعت فرنسا في ذلك الوقت 287.000.000 دولار لبناء القناة، وخسارة أكثر من 22 ألف شخص كانوا يعملون في بناء القناة لقاء الأمراض المنتشرة مثل الملاريا والحمى الصفراء والانهيارات الصخرية. وكذلك عانى الفرنسيون أثناء بناء القناة من فساد الإدارة المالية وكذلك الفساد السياسي. كل ذلك أدى إلى قيام الشركة المكلفة ببناء القناة بإعلان إفلاسها في 15 مايو من عام 1889م. تلا ذلك خروج فضيحة سميت بفضيحة بنما، وحوكم العديد من المسؤولين الذين اتهموا باختلاس الأموال المخصصة في بناء القناة، وكان على رأسهم (تشارلز دي ليسبس) وكذلك ابنه (فرديناند)، وتم الحكم عليهم بالسجن خمسة سنوات. وفي عام 1894م قامت شركة فرنسية أخرى تسمى Compagnie Nouvelle du Canal de Panama بتولي مشروع بناء القناة إلا أنها فشلت فيما بعد كذلك.

- وفي حزيران من عام 1902م صوت مجلس الشيوخ الأمريكي على شق قناة بنما. وفي عام 1903م قامت الولايات المتحدة بمنع السفن الكولومبية من التحرك في الممرات البحرية الأمريكية للضغط على الحكومة الكولومبية بالسماح لها بالاستحواذ على مشروع قناة بنما، ولقاء ذلك قامت الحكومة الكولومبية بتوقيع اتفاقية جديدة باسم (هاي بوناوفاريلا)، والتي قامت بمنح الحكومة الأمريكية حق بناء القناة وإدارتها لأجل غير مسمى(*).

وكانت هناك محاولات انفصالية لإقليم بنما عن دولة كولومبيا ودعمت أمريكا ذلك للضغط على الحكومة الكولومبية.

    النزاعات الإقليمية على قناة بنما

 تسببت منطقة قناة بنما بصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية بنما، وذلك لأنها قسمت منطقة بنما إلى قسمين، وقد احتلت الولايات المتحدة المنطقة، وحتى أنها حظرت علم بنما، فبدأ البنميين بتنظيم المظاهرات السياسية للاحتجاج على ذلك في عام 1962م، وبدأت الدولتان مفاوضات مكثفة، ووُقع بعدها على معاهدة في 1 تشرين الأوَّل عام 1979م، حيث وضعت هذه المعاهدة المنطقة تحت حكم مشترك، ولكن في عام 1999م تنازلت الولايات المتحدة عن سلطتها في المنطقة لجمهورية بنما. حيث استعادت جمهورية بنما سيادتها على القناة بعد إدارة الولايات المتحدة الأمريكية لها 85 عاماً.

الخلاصة

يستفاد من قصة شق قناة بنما توضيح الأهمية الاقتصادية والسياسية للممرات المائية الدولية، وكم تبذل الدول لقاء ذلك. وحجم الصراعات السياسية والعسكرية التي تنشأ بين الدول للسيطرة على الممرات المائية. وما نعيشه اليوم مع قضية مضيق هرمز وغيره ليست إلا مثال على ذلك.

  • مضيق هرمز: أهميته وحدود السيادة الإيرانية

ذكرت د. مها العيدان أنه لا يخفى على الجميع أهمية مضيق هرمز كممر تجاري مما جعل لبريطانيا دور كبير في السيطرة على هذ الممر، ومع اكتشاف البترول في منطقة الخليج زادت أهميته كممر لأهم سلعة اقتصادية في العالم، وبما أنه كان يمثل أحد الضغوطات السياسية والاقتصادية على دول المنطقة ويتعداها للدول الأخرى، فقد آن الأوان لإيجاد بدائل أخرى حتى لو ارتفعت تكلفتها؛ حيث يخلق هذا البديل أمن اقتصادي للمملكة ويقلل من الضغط والاستغلال السياسي للمملكة.

وفي تصور م. حسام البحيري فإنه وفيما يخص الممرات المائية التي تطل عليها المملكة فإن مشكلتنا الوحيدة المستمرة هي مضيق هرمز. قناة السويس أراضي مصرية وآمنة تماماً وعمليات العبور بها روتينية. باب المندب تحت السيطرة برغم المحاولات المتعددة لإغلاقه وتشويش الملاحة، وقد طورت القوات البحرية السعودية عملياتها للتعامل مع تهديدات الحوثيين المتعددة من قوارب مفخخة وطوربيدات معدلة إلى الألغام البحرية والقصف بواسطة الراجمات والمدفعية من البر. والبحرية السعودية يوجد بها أسطولين غربي وشرقي، وهما منفصلان تماماً في العمليات إلا في حالات نادرة، والأسطول الغربي هو الأقوى لأنه يحتوي على القطع الرئيسية من الفرقاطات من طراز الرياض والمدينة، وهذه السفن لها قدرات قتالية عالية جداً وأثبتت أنها تستطيع تأمين باب المندب، ولكن لا يمكن استخدامها في الخليج لأنها ستكون هدف سهل؛ نظراً لضيق مساحة عملياتها. أما الأسطول الشرقي فقطعه البحرية صغيرة ساحلية سريعة من طراز الصديق مجهزة بصواريخ بحرية متقدمة وكاسحات ألغام بالإضافة إلى سلاح الحوامات التابع للقوات البحرية لتغطية حدود المملكة المائية، وإحدى المشاكل التي نواجهها هي وجود عدد كبير جداً من الزوارق الإيرانية الصغيرة المسلحة التي على الرغم من ضعف قدراتها القتالية إلا أنها تشكل تهديداً مستمراً لأي قوات بحرية في الخليج بسبب أعدادها الكثيرة. أما تقليل أهمية مضيق هرمز بإيجاد بدائل لتصدير النفط من خارج الخليج لابد أن يكون هدف طويل المدى. مواردنا الدفاعية دائماً ستكون محدودة لأننا نستوردها؛ ولذلك من المهم أن نركز جهودنا الدفاعية على أهداف محددة لنحقق فعالية أكبر.

وتساءلت د. وفاء طيبة: إذا كان مضيق هرمز تطل عليه (تشاطئه) إيران وعمان وجزء من الإمارات، فكيف يحكم قانون البحار تنسيق التحكم بين هذه الدول على المضيق؟ وهل إيران باعتبارها أكبر الدول المشاطئة للمضيق يكون لها التحكم والاشراف على المضيق؟ وفي هذا الصدد ذكر د. صدقة فاضل أن مضيق هرمز يربط بين بحرين عاليين. لذلك فإن الأصل فيه هو حرية الملاحة والعبور لكل الدول، مع مراعاة أمن وسلامة الدول المشاطئة له (إيران وعمان هنا). نصف المضيق من جهة إيران هو الأصلح للملاحة، أما النصف العماني فمياهه ضحلة، وغير صالحة لمرور السفن والناقلات الكبيرة. وفي تصور د. خالد الرديعان فإنه من الواضح عدم رغبة الأمريكان بحرب لكلفتها الباهظة جداً لكنهم يضغطون باتجاه المفاوضات مع إيران. في حين أشار أ.د عثمان العثمان إلى أنه ونظراً لعدم تكافؤ القوى، بين أمريكا وحلفائها وبين إيران، فمن الصعوبة التكهن بأن تطلق إيران شرارة للحرب. وبناء على عدم تكافؤ القوى، هل يمكن أن تلجأ إيران لتهدئة المواجهة المباشرة مع دول الخليج، بينما تقوم بالتصعيد غير المباشر عبر أذرعها في اليمن وسوريا مثلا؟ وفي حال المفاوضات، هل سيؤكد الدبلوماسيون على ضرورة إيقاف إيران للمواجهات غير المباشرة في اليمن، وربطها بأزمة هرمز؟ لأننا في الحقيقة في حرب مع وكلاء إيران منذ سنوات.

بينما ذهب م. سالم المري إلى أن مضيق هرمز يفترض ألا يكون مشكلة لنا في المملكة وبدون حاجة لميناء على بحر العرب؛ لأن لدينا موانئ على البحر الأحمر وقناة السويس وباب المندب آمنان وفي أيدي حليفة. ولكن الواقع كذلك أن هناك تقصير كبير في التخطيط الاستراتيجي في العقود الماضية؛ حيث كان من المفترض أن نكون قادرين على نقل كامل إنتاج النفط إلى الساحل الغربي، كما يفترض وجود ربط عن طريق السكة الحديد بين شرق المملكة وغربها، والتقصير في هاتين المسألتين المهمتين يصعب تبريره.

في حين أشار م. حسام البحيري إلى أن الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز لابد أن تتلاشي إذا اعتمدنا على خطوط نقل برية وبحرية وجوية إلى بحر العرب عن طريق اليمن الجنوبي؛ ففي هذه الحالة لن تكون هناك أي أهمية استراتيجية لمضيق هرمز، ولكن هذا لا يعني أن إيران لا تشكل تهديد لنا. الخطر الإيراني الحقيقي يكمن في تهديدها للمنشئات النفطية والصناعية ومحطات تحلية المياه والتي من الصعب جداً توفير الحماية التامة لها من الصواريخ والراجمات الإيرانية لأنها منشئات ضخمة يصعب الدفاع عنها، وإيران تعلم أن بإمكانها ضرب هذه المنشئات ولكن هجومهم في أفضل الأحوال سيكون تكتيكي محدود، إيران أيضاً تعي جيداً أنه إذا هاجمت المنشئات الخليجية فرد الفعل سيكون مدمر لها؛ لأن العسكريين الإيرانيين يدركون تماماً - بغض النظر عن تصريحاتهم الفارغة - أنه يوجد لدينا نحن وحلفائنا القدرة على شن معارك استراتيجية داخل عمقهم تستهدف تدمير ليس فقط منشئاتهم النفطية والصناعية والعسكرية بل أيضاً المدنية واللوجستية من شبكات الكهرباء والماء والاتصالات والسدود والطرق. المعارك الاستراتيجية تختلف تماماً عن المعارك التكتيكية لأن أثرها التدميري بعيد المدى ويستهدف البنية التحتية لأي دولة، ومن ثم فإنه وإذا أتت الأمور للمواجهة العسكرية فإن الإيرانيين سيخسرون الكثير حتى لو نجح هجومهم على المنشئات السعودية. هذه سياسة الردع التي نمارسها مع حلفائنا ضد التهديد الإيراني.

  • بدائل مضيق هرمزبالنسبة للمملكة، وأهميتها: نحو معالجة استراتيجية فعالة

أوضح م. سالم المري أنه وكما هو معروف فإن سواحل المملكة تطل على الخليج العربي والبحر الأحمر، وهذان البحران مخنوقان بمضييقين مهمين هما هرمز في الخليج وباب المندب وقناة السويس في البحر الأحمر. ومع ذلك تبقى المعضلة الكبرى في مضيق هرمز بسبب إشراف دولة معادية استراتيجياً وهي إيران. وبسبب أهمية النفط العالمية حالياً نجد اهتماماً من دول العالم وخاصة الدول الغربية؛ مما يجعلهم حلفاء في أي نزاع مع إيران حول المضيق، ولكن هذا غير مضمون مستقبلاً عندما تخفت أهمية النفط، بينما ستبقى الأمة الفارسية على الجانب الآخر وتتعارض مصالحها وأطماعها الاستعمارية مع مصالحنا. ولذلك فإنه لا حل لهذه المشكلة إلا بمعالجتها معالجة استراتيجية على النحو التالي:

1-      تطوير النقل والربط بين شرق الجزيرة (الخليج) والبحر الأحمر ليكون ربطاً استراتيجياً عن طريق الأنابيب والقطارات السريعة بحيث يمكن إيجاد بديل لتصدير النفط واستيراد وتصدير البضائع ليس للمملكة فقط بل لجميع دول الخليج.

2-      تطوير موانئ على بحر العرب بالاتفاق مع اليمن وعمان وربطها بداخل الجزيرة العربية وخطوط النقل الاستراتيجية المذكورة في النقطة السابقة.

3-      تطوير القدرات التسليحية والتصنيعية للجيش السعودي وخاصة البحرية والطيران ليكون نداً دائماً للقوات الإيرانية.

4-      تكوين صناعات عسكرية استراتيجية بالشراكة مع دول الخليج تتركز في وسط الجزيرة العربية مع الاستفادة من الخبرات والقدرات العربية والصديقة.

5-      معاملة القوى العربية المتجحفلة مع الجانب الإيراني معاملة خشنة (مع فتح باب الرجعة) حتى يتضح لهم مدى الضرر الذي يلحقه موقفهم العقائدي الخاطئ بمصالح الأمة العربية، ولكي نحد من قدراتهم على الاستفادة من مواردنا، ونقلل قدراتهم على الضرر في أوقات الأزمات، مما سيحجم القدرة الإيرانية، كما أن ذلك سيتيح لهم التفكير بجدية وواقعية في خياراتهم.

ومن جهته يرى د. خالد الرديعان أن المقترح الأول المطروح من جانب م. سالم المري يبدو أنه مكلف اقتصادياً، أما المقترح الثاني فمرهون بموافقة اليمن والعلاقة معها. وبدوره ذكر م. سالم المري أنه وبالنسبة للمقترح الأول، فهو مهم للغاية ويفترض أنه تم إنجازه منذ فترة طويلة؛ فهو مجدي استراتيجياً واقتصادياً. فالرياض مربوط بالخليج، ووجود قطار يربط الرياض بجدة أصبح ضرورة ملحه في الوقت الحالي. ولكن للأسف كان هناك من أدخل فكرة الاستثمار في هذا الخط من قبل القطاع الخاص واقتنع البعض بهذه الفكرة التي تبدو جميلة لمن يقوم على وزارة المالية، مما عطل المشروع. وفي الواقع يصعب على القطاع الخاص المحلي أو الأجنبي الاستثمار بأموال طائلة في بنية تحتية لمثل هذا المشروع مهما كانت استراتيجيته، بسبب الظروف السياسية والاقتصادية. أما أنابيب النفط فإنها تقنيه بسيطة وقديمة وممكن التخفيف من كلفتها بجعلها محلية الصنع والتنفيذ. وفيما يخص المقترح الثاني فإنه ممكن بالتعاون مع اليمن وعمان وعلى أساس اقتصادي والفائدة لجميع الأطراف، وأغلب الظن أن أي منهما لن يمانع لأن كلا الدولتين بحاجة للاستثمار وتنشيط الاقتصاد.

وفي السياق ذاته، يرى د. ظافر العجمي أنه بخصوص المقترح الثاني في مداخلة م. سالم المري فإن الخيار المناسب هو الوصول إلى بحر العرب عبر الأراضي اليمنية بعد إعادة الشرعية؛ حيث يمكن مد أنابيب لنقل النفط من حقل الشيبة في الربع الخالي وغيره من الحقول إلى ساحل بحر العرب عبر الأراضي اليمنية إلى ميناء المكلا في محافظة حضرموت، ويمتد الأنبوب مسافة تتراوح بين 350 و400 كيلومتر. على أن يكون هذا الخط مقدمة لإنشاء مشروع ربط إقليمي خليجي داخلي ينتهي بمنافذ استراتيجية، على سواحل الدول المطلة على خليج عمان وبحر العرب، وذلك من خلال ثلاث طرق:

  • خط السعودية - الإمارات - اليمن.
  • خط السعودية - اليمن.
  • خط أنابيب الكويت - السعودية - الإمارات - عمان - اليمن.

أما بخصوص المقترح الثالث، فإن الميزان العسكري كما أوضح د. ظافر العجمي، يقول بتفوق دول الخليج في التوازن الاستراتيجي في مجال القوة الجوية حيث تملك مرتبة السيادة المطلقة Air supremacy، وهي مرحلة لاحقة لمرحلة التفوق الجوي Air superiority على إيران التي تحققت منذ الثمانينيات، كما أننا نقترب منهم في البحرية، حيث تأتي إيران في المرتبة 4 عالمياً من حيث القوة البحرية، وقطر في المرتبة 31، والإمارات في المرتبة 33، والسعودية في المرتبة 50، والبحرين في المرتبة 61، والكويت في المرتبة 63، أما عمان فتأتي في المرتبة 88. مع تفوق إيران في القوة البرية، لكن مع غياب قوة إنزال جوية أو بحرية وغياب الجسر البري. وذكر أ. محمد الدندني أن إيران ليس لديها قوة جوية ولذا طورت صناعة الصواريخ وهي نسخه من الصواريخ الروسية، وقد ساعدتها كوريا الشمالية ودول أخرى، والصواريخ لديها مؤثرة وبكميات كبيرة وجزء من حصار أمريكا هو النووي والصواريخ بعيدة المدى. وعقب د. ظافر العجمي بأن ضعف القوة الجوية الإيرانية كان نقمة على دول الخليج، فقد دفع إيران للتوسع في برنامجها الصاروخي فتجاوز تطويرها للصواريخ ما كانت تستورده من الصين. وشجعها على البرنامج النووي لامتلاكها لآلية الايصال. بل صارت إيران تصدر لليمن ولبنان ولكل مكملاتها الاستراتيجية. وفي تصور م. إبراهيم ناظر فإن قضية أن إيران رابع قوة بحرية في العالم مبالغ فيها كماً ونوعاً وحتي في قوتها الصاروخية لديها مشاكل في التقنيات والتصويب؛ ففي حربها في سوريا ضد المليشيات أطلقت ١٧ صاروخاً موجها لم يصل منها للأهداف إلا صاروخين، ولكن خطورة إيران في الخليج علي السفن هي الألغام البحرية والزوارق المسيرة والمفخخة والتي توجه عن بعد، وقد سبق لإيران أن هددت بضرب ناقلات النفط الكويتية أثناء الحرب العراقية الإيرانية وتم حمايتها من القوات البحرية الأمريكية والقوات الجوية السعودية حيث كان يتم مرافقة أسطول الناقلات من دخول مضيق هرمز حتي وصولها الكويت.

واستغرب م. سالم المري الفارق الكبير في القوات البحرية لصالح إيران بالرغم من وجود شواطئ طويلة في المملكة. لكن د. ظافر العجمي أوضح أن ترتيب الدول في الموقع الالكتروني يعتمد على عدد القطع وليس الجاهزية القتالية والعمق الاستراتيجي ووحدة القيادة، وهي الأهم. وفي ميزان القوة هناك أمور يجب وضعها في الاعتبار أهم من عدد القطع مثلاً:

  • العمق الاستراتيجي.
  • الجاهزية القتالية.
  • وحدة القيادة.

واتفق د. حسين الجحدلي م هذا الرأي وأضاف أنه ببحث سريع عن تفاصيل القوة البحرية، يظهر أن القطع البحرية السعودية كعتاد قتالي تتفوق على إيران باستثناء الغواصات! كما أن السعودية والإمارات معاً تتجاوزان قدرة إيران البحرية.. باستثناء الغواصات وهي لاعب مهم في العتاد العسكري، رغم أن إيران تمتلك ما يزيد عن ال ٣٠ غواصة إلا أن هناك غواصات مدنية وهذا ما لا يوضحه الموقع.. كذلك مصر والتي يبدو أنها الوحيدة عربياً من يملك حاملتي طائرات! ولعل الموقع (www.globalfirepower.com/navy-ships.asp) يذكر جميع القطع البحرية لقابليتها للتسليح، فيمكن تسليح أي قطعة بحرية مع فارق للقدرات طبعاً ونوعية التسليح!

وذهب م. حسام البحيري إلى أن اليمن الجنوبي هو أفضل بديل لمضيق هرمز لتصدير النفط الخليجي، والاعتقاد أن اليمن الجنوبي يتمني أن يتم تصدير النفط الخليجي من أراضيه لأن الفوائد الاقتصادية ستكون كبيرة؛ حيث من المعروف أن الدول التي يصدر النفط من أراضيها تحصل على نسبة مئوية بسيطة من الصادرات، وإذا اشتركت دول الخليج في بناء شبكة أنابيب نفطية ممتدة لبحر العرب ستحصل اليمن على بلايين من الدولارات سنوياً كدخل ثابت، واقتصادياً ستكون أقل كلفة بكثير من شراء الأسلحة والمعدات والتدريبات من الغرب. إذا تم الاتفاق على مد خطوط أنابيب نفطية إلى سواحل اليمن الجنوبي فهذا أيضاً يعني حتمية وجود قاعدة عسكرية سعودية أو خليجية مشتركة لحماية صادرات النفط. وفي حالة وجود قاعدة عسكرية لحماية مصالحنا هذا سيعني إمكانية الاستثمار في قطاعات الخدمات والسياحة في اليمن الجنوبي التي تتمتع بجمال طبيعة جذاب وشواطئ طبيعية جميلة، والنهوض بقطاع اقتصادي مهم يجلب دخل إضافي كبير للخزينة اليمنية، وسنتمكن في الوقت ذاته من تحقيق حلمنا الاستراتيجي في الوصول إلى شواطئ بحر العرب. وفي هذا الإطار فإن مضيق هرمز سيفقد أهميته الاستراتيجية لدينا، وسنصبح على العكس مصدر تهديد لإيران؛ لأنه سيكون لدينا القدرة على إقفال المضيق أمام إيران نفسها التي طالما هددتنا بإقفاله، وسنشكل مصدر خطر على التجارة الإيرانية خصوصاً أن قواعد إيران خارج الخليج ستكون في مرمى نار قواعدنا الموجودة في بحر العرب، ولأنه يوجد لدينا تفوق تسليحي نوعي على إيران سينقلب السحر على الساحر.

وأشار د. خالد بن دهيش إلى أن تجربة المملكة مع خط التابلاين الممتد من القيصومة إلى ميناء صيدا على البحر الأبيض المتوسط في لبنان وتوقفه بعد اندلاع الحرب عام ١٩٦٧م واحتلال الجولان التي كان يمر من خلالها خط التابلاين من قبل اسرائيل. والتساؤل المطروح في هذا الصدد: ألا نخشى أن يتوقف إذا اندلعت حروب أهلية في اليمن كما حدث لخط التابلاين؟ وعلق د. حسين الجحدلي بأن هذه نقطة مهمة وجوهرية، فما الضامن أن تستمر اليمن في استقرار متزن كباقي دول الخليج؟! وما تبعات ذلك على أي استثمار؟

وبناء عليه أكد م. سالم المري على ضرورة التعاون وربما الشراكة مع مصر والإمارات في التصنيع العسكري الاستراتيجي وعلوم الفضاء لكي نضمن إنجازاً على مستوى عال وسوق وموارد تمويل. واتفق د. حسين الجحدلي مع هذا المقترح الأخير موضحاً أنه يبدو كذلك أن لكل دولة قدرات نوعية في مجال معين، استثمرت فيه خلال السنوات الماضية، ومن ثم فالتعاون هنا، ينشئ كيان متميز في أكثر من مجال؛ فتصبح شراكة استراتيجية نوعية.

وتساءل د. عبدالله المطيري: ألا تعتبر الدول التي لا تطل على بحار مفتوحة دول شبه حبيسة، وبالتالي فإن موقعنا بين مضيق هرمز ومضيق باب المندب يخنقنا ونقمة علينا؟ وكذلك ماذا حول المنفذ الذي سبق واتفق عليه بين المملكة وعُمان؟ وفي هذا السياق ذكر د. صدقة فاضل أن من عناصر قوة الموقع الجغرافي أن تطل الدولة على مياه؛ فالدولة المغلقة تعاني كثيراً، وتضطر لأن تكون تحت رحمة أقرب الدول المشاطئة لها. وبعد عدة دراسات، وجد أن أنابيب ضخ شرق غرب، بالنسبة لنا، تظل خياراً أفضل من خياري بحر عمان وبحر العرب. ولكن ما زالت الطاقة الاستيعابية لهذا الخط أقل كثيراً من إمكانات المملكة التصديرية.

أما د. خالد الرديعان فيرى أن بديل هرمز موجود وقائم، حيث أشار اعتماداً على المعلومات المتاحة في هذا الإطار إلى أنه في العام 1982م، جرى إنشاء خطي أنابيب رئيسيين يربطان مرافق إنتاج الزيت في المنطقة الشرقية بينبع. وهما أكثر خطوط أنابيب المواد الهيدروكربونية تطوراً حيت يتم مراقبتها والتحكم فيهما عن طريق الكمبيوتر. وينقل أحد الخطين سوائل الغاز الطبيعي من مرافق معالجة الغاز في منطقة شدقم، التي تبعد عن ينبع مسافة 1171 كيلومتراً. أما خط الأنابيب الآخر، الممتد بطول 1200 كيلومتر، فينقل الزيت الخام من منطقة بقيق. ويتقاسم خطا الأنابيب، المعروفان بخطي الأنابيب شرق- غرب، حرم الطريق، وكان خط أنابيب الزيت الخام، البالغ قطره 122 سم، قادراً في البداية على نقل 1.85 مليون برميل في اليوم من البترول الخام إلى ينبع لتكريره وتصديره. وقامت أرامكو السعودية فيما بعد بزيادة هذه الطاقة لتصل إلى 3.2 مليون برميل في اليوم عن طريق تمديد أنبوب مواز قطره 142 سم (56 بوصة) متصل بمحطات الضخ القائمة. وأدى توسيع محطة الضخ أواخر عام 1992م إلى زيادة طاقة خط الأنابيب إلى 4.5 مليون برميل في اليوم. وتضم فرضة الزيت الخام في ينبع 11 صهريج تخزين من ذوات السقف العائم - يتسع كل منها لمليون برميل - إضافة إلى خزان سعة 1.5 مليون برميل في اليوم، وهو أكبر خزان في المملكة من حيث القطر والذي أضيف ضمن زيادة الطاقة الإنتاجية في عام 1992م. ويبلغ إجمالي الطاقة التخزينية لساحة خزانات الزيت الخام 12.5 مليون برميل في اليوم. وهناك خزانان بسطح مخروطي تبلغ الطاقة التخزينية لكل منهما 250 ألف برميل من وقود السفن. وترتبط هذه المنظومة مع أربعة خطوط تعبئة قطر كل منها 142 سم تربط خزانات التخزين بمراسي تعبئة الناقلات النفطية. وتمثل التعبئة المتزامنة للناقلات داخل المراسي الإجراء التشغيلي المعتاد باستخدام نظام قادر على تسليم 130 ألف برميل من الزيت الخام في الساعة لكل مرسى. ويخدم هذا المرفق، الذي دخل الخدمة منذ عام 1981م فرضة تعبئة الناقلات لخطوط الأنابيب المزدوجة التي تنقل الزيت الخام من المنطقة الشرقية إلى ينبع. وتتألف الفرضة، التي تم تجريفها إلى عمق يبلغ 32 متراً، من جسر بحري يضم أربعة مراسٍ للتعبئة متصلة بالشاطئ بواسطة حامل منفصل وجسر.

وأشار أ. عبدالله الضويحي إلى مجموعة من النقاط في هذا الإطار، كما يلي:

1- إدا كانت إيران كما يقول الجميع (نمر من ورق) أو (جعجعة بلا طحن).. والغرب وأمريكا تدرك ذلك.. وإيران بالنسبة لأمريكا ذراع أخرى إلى جانب إسرائيل.. ونحن (المملكة خاصة) مصدر الطاقة في العالم ويجب الحفاظ علينا كما يؤكدون في تصريحاتهم.. إذا لماذا هذا كله!؟ ولماذا هذه الحشود!؟ يخوفوننا بإيران ويدعون أنهم يأتون لحمايتنا.. هل المعادلة صعبة الحل لهذه الدرجة!؟ ما لم نكن أقوياء وقوتنا تبدأ من الداخل سنظل أحد مكونات هذه المعادلة وليس أطرافها!!

2-  تعليقاً على ما ذكره د. ظافر العجمي من أن هناك قناتان مياههما عميقة تسمح بمرور ناقلات النفط، إحداهما للسفن الخارجة من الخليج تقع في الجانب العماني.. ما الذي يمنع مرور الناقلات!؟ أين دور عمان في هذه الحالة!؟

3- إذا كانت الطاقة الاستيعابية لخط (شرق - غرب) ستصل مع نهاية العام إلى 7 ملايين (70% تقريباً من الإنتاج اليومي) ألا يمكن زيادتها (بطريقة أو بأخرى)!؟

4-  هل يمكن إعادة ترسيم الحدود مع اليمن أو عُمان ليصبح لنا منفذاً بحرياً على بحر العرب!؟

وحول التساؤل المطروح: ما الذي يمنع مرور ناقلات النفط للسفن الخارجة من الخليج التي تقع في الجانب العماني؟ أوضح د. ظافر العجمي أن السبب باعتقاده يعود إلى طبيعة قوانين الممرات البحرية، فربما يكون الخروج والدخول.. يمين يسار عرف بحري، ففي الطيران مثلاً إذا تقابلت طائرات فالأوامر الثابتة أن الجميع يدورون جهة يمين.

وتساءلت د. وفاء طيبة: لماذا لا يكون لنا خط أنابيب لنقل البترول عبر عمان إلى البحر العربي رأساً بدون الحاجة إلى مضيق هرمز، هل هذا ممكن؟ أم أن تضاريس عمان، أو قوانين واتفاقيات معينة أو ظروف سياسية لا تسمح بذلك؟ وحول هذا أوضح د. صدقة فاضل أنه في وضعها الحالي، لا يمكن لأنابيب شرق / غرب ضخ أكثر من 3.5 مليون برميل يومياً، وأغلب الظن أن المسالة أكبر من هرمز بكثير؛ فهناك سياسات واستراتيجيات تجلب المشاكل وتوغر الصدور. يلفت النظر التركيز على إيران وهرمز، وتجاهل بقية المتغيرات الأهم والتي تؤثر على حاضر المنطقة ومستقبلها. كذلك فمن الملاحظ أن خط الشرقية ينبع هو الأفضل الآن.

ومن وجهة نظر د. مساعد المحيا فإن الأهم أن تكون السياسات الاستراتيجية في الممرات مبنية على الانكفاء على الذات وعلى المشروعات المحلية فالمتغيرات السياسية تطيح بكثير من الجهود.. وبخصوص خط التابلاين TAPLINE، وهو خط الأنابيب النفطي الذي يمتد من القيصومة حتى ميناء صيدا برغم كل ما أنفق فيه فإنه لم يعد مناسباً اليوم وبخاصة بعد ثورة الخميني؛ ربما حاجتنا الملحة لمنفذ عبر عمان أو عبر اليمن الجنوبي الذي توشك دولته أن تعود، هو الوحيد الذي نحتاجه برغم ما قد يطرأ عليه. وبدوره يرى د. عبدالله المطيري أن التصدير عن طريق ينبع يحل جزء من مشكلة التصدير ولكن التصدير عن طريق عُمان أو اليمن هو الأنسب، ولكن العمانيين يبدو أنهم يخضعون لضغوط تمنعهم من السماح بمرور النفط بأراضيهم، وربما التصدير عن طريق اليمن ممكن بعد استقراره. ولفت د. علي الطخيس الانتباه إلى أن نقل كامل إنتاجنا للنفط على خط شرق – غرب لا يكفي فهناك دول كبيرة وكثيرة تستورد النفط السعودي في شرق آسيا، ولذا فمضيق هرمز مهم. ولا يغيب عنا أن هناك دول كثيرة وكبيرة تستورد النفط السعودي وتقع في شرق آسيا، لذا فمن المهم إبقاء نسبة من النفط يصدر عن طريق مضيق هرمز حتى يكون وسيلة ضغط عالمية على إيران بضرورة بقائه مفتوحاً لدول المنطقة.

وتطرق د. حامد الشراري إلى أن هناك مقترح يحقق فائدة اقتصادية للمملكة ويسهم في استمرار تدفق النفط، وهي إيجاد حط حديدي يربط مباشرة رأس أبو قميص (يقع على الخليج العربي بين قطر والإمارات) بشرماء – منطقة تبوك لما له من فوائد كبيرة في اختصار الزمن للبضائع والمنتجات البترولية في حال التوترات. وقد يكون هذا المقترح إحدى الحلول التي قد تحقق دخل يعوّض تكاليف المشروع على المدى البعيد وفي الوقت ذاته يبعدنا عن مناطق التوترات التي تسبب إزعاج دائماً.

واتفق د. عبدالله المطيري مع ما طرحه د. حامد الشراري حول كون هذا الخط ضروري حيث أنه بالإضافة لما ذكر، سيخدم مشروع نيوم ومشروع تطوير البحر الأحمر السياحي ويسهم في التنمية الشاملة المستدامة التي هي هدف من أهداف رؤية ٢٠٣٠، ومع ملاحظة أن هذا لا يعني أن لا نهتم بخط شرق غرب، ولكن الاستفادة من طول حدودنا على البحر الأحمر يجب أن نستغله بما يخدم مصلحتنا حاضراً ومستقبلاً.

بينما ذهب د. علي الطخيس إلى أن التركيز يجب ألا يكون فحسب على كيفية تصدير البترول لو أغلق مضيق هرمز. فالأهم هو معالجة المشكلة من جذورها ومسبباتها والوصول إلى حل نهائي يحفظ لنا كدول خليجية كرامتنا وعزتنا وقوتنا. وهذا لن يتحقق إلا إذا خضعت إيران لمنطق العقل واحترام الجار وعلينا العمل الدؤوب لتطوير قدراتنا العسكرية بأنواعها فلا يفل الحديد الا الحديد طال الزمن أم قصر.

في حين أكدت د. وفاء الرشيد على أهمية أن تنظر المنظمات الإنمائية الإقليمية، مثل رابطة أمم جنوب شرق آسيا (آسيان) ومجلس التعاون الخليجي، في مشاريع خطوط الأنابيب كأداة للتيسير ترمي إلى تحقيق أهدافها في التعاون الإقليمي وتشكيل مجموعات عمل لتطوير تلك المشاريع. فلخطوط الأنابيب دور مهم في تضييق هوة الخلافات في العديد من الحالات بين عدد من الدول بسبب الحوافز الاقتصادية والسياسية التي لها فعاليتها في ضمان أن تصبح خطوط الأنابيب قنوات لبناء السلام. كما أن من الضروري إن لم يكن من الملح استخراج قانون طارئ من مجلس الأمن / الأمم المتحدة لمواجهة التهديدات القائمة من إيران على المنطقة ومن ثم العالم، تماماً كما حصل في عام ٢٠٠٨م لقضية باب المندب لمجابهة الخطر الصومالي. وعلى الجهة الاخرى فإنه من الملح التعجيل في التخطيط لمشاريع تؤسس لخطوط آمنه مع دول الجوار لتصدير البترول والغاز وتأمين مرور آمن لها؛ مما سيعزز العلاقات ويعم بالفائدة الاقتصادية المستدامة لهذه الدول كذلك.. ولكننا هنا نعود للتحدي القائم وهو الأمن السياسي في هذه الدول المجاورة.

  • المضايق الدولية والمرور العابر: مضيق تيران نموذجاً

تساءل د. خالد الرديعان عن قضية "المرور العابر" بالتطبيق على مضيق تيران من حيث أبعاده والقواعد المنظمة له. وفي هذا الشأن أوضح د. صدقة فاضل أنه في قانون البحار فإن المضائق أنواع. وكل نوع له تكييف قانوني مختلف. وقد عرفت المادة 38/2 من اتفاقية قانون البحار المرور العابر (الترانزيت) بأنه: " ممارسة حرية الملاحة والتحليق وفق الأحكام الموضوعة لغرض واحد هو العبور المتواصل السريع في المضيق بين جزء من أعالي البحار، أو منطقة اقتصادية خالصة وجزء آخر من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة، ومع ذلك فإن تطلب تواصل وسرعة العبور لا يمنع المرور خلال المضيق لغرض الدخول إلى دولة مضائقية أو مغادرتها أو العودة منها مع مراعاة شروط دخول تلك الدولة".

ويتضح من هذا التعريف أن المرور العابر ليس سوى المرور الحر والذي تتمتع به كافة السفن والطائرات مع عدم جواز إعاقته. ويطبق نظام المرور العابر هذا في المضايق التي تستخدم للملاحة الدولية بين منطقة من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة ومنطقة أخرى من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خاصة، بشرط ألا يكون المضيق مشكلاً بجزيرة تابعة للدولة المشاطئة للمضيق وببر هذه الدولة، ووجد في اتجاه البحر من الجزيرة طريق في أعالي البحار أو طريق في منطقة اقتصادية خالصة يكون ملائماً للمرور بقدر مماثل.

ومعنى ذلك أن نظام المرور العابر لا ينطبق في حالة المضيق الذي يصل بين جزء من أعالي البحار أو منطقة اقتصادية خالصة والبحر الأحمر لدولة أخرى، أي أنه يخرج من نطاق تطبيقه مضيق تيران في مدخل خليج العقبة.

أمن الممرات المائية الدولية والدور المنتظر لمجلس التعاون الخليجي

تساءل أ. عبدالله الضويحي: أين دور مجلس التعاون في حل قضايا أمن الخليج والممرات المائية!؟ وهل نعتبر هذه المرحلة اختباراً حقيقياً له!؟ وفي هذا الإطار أكد م. إبراهيم ناظر على أن التساؤل حول دور مجلس التعاون هو في محله؛ فلقد جاء قيام مجلس التعاون لدول الخليج كضرورة لحل قضية الأمن في الخليج وأمن الممرات الملاحية فيه، وأن أمنه هي مسئولية دوله، ولكنه لم يركز على مصادر التهديد لأمن دوله، وبناء الاستراتيجيات الأمنية والعسكرية لها. كما أن غزو العراق للكويت أدي إلى تغيير هذا المفهوم الذي ورد في بيانه الأول وأضطر إلى الاستعانة بقوات خارجية عالمية وإعادة صياغة مصادر التهديد لأمن دوله وتغيرت موازين القوى في المنطقة؛ ونتيجة لهذا الحدث وعدم القدرة على مواجهته كان أن اتجهت دول مجلس التعاون إلى تعزيز قدرتها العسكرية الذاتية وإبرام اتفاقيات مع أمريكا ودول أخري لتحقيق التوازن الأمني بما يضمن استقرارها.

ومن ناحيته ذكر د. ظافر العجمي أن الرهان على أن يكون التعاون العسكري هو بمثابة جسر لعودة الخليجيين لسابق عهدهم، ومن يجادل حول ذلك عليه أن ينظر ملياً كيف أن بريطانيا ستخرج من بريكست لكن ستبقى متمسكة بالناتو. وفيما يخص التسلح فمازالت آلية الشراء التكاملية مستمرة، CI4 يعمل على حماية الأجواء وينسق الطلعات، وحزام التعاون يعمل، ودرع الجزيرة يعمل، تم توحيد كل شيء من نوع الذخيرة في الميدان إلى كراسات تدريب الاغرار، والعمل العسكري هو البند الأكثر انجازاً في التعاون الخليجي، لكن مشكلة العمل العسكرية أن معظم انجازاته لا تظهر للعيان لطبيعة التحركات السرية للنشاط العسكري. وبشكل عام العسكري الخليجي يملك أحدث سلاح خارج حلف الناتو، ويملك عقيدة قتالية موحدة راقية، ولديه استراتيجية دفاعية متكاملة.

وتأكيداً لما تقدم، أشار م. إبراهيم ناظر إلى أن البيان الختامي الأول للمجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الذي عقد في أبو ظبي بتاريخ 26/5/1981م تضمن المرتكزات الأساسية التالية:

1-  أمن الخليج واستقراره مسئولية دوله.

2-  رفض تدخل القوى الأجنبية في شؤون منطقة الخليج لإبعاد المنطقة عن الصراعات الدولية.

3- السعي إلى تعزيز التعاون العسكري بين دول مجلس التعاون.

كما أقر قادة المجلس في اجتماع القمة العاشر في إبريل عام ١٩٩٠م السياسة الدفاعية لدول المجلس، وفي 22/12/1990م أكد القادة سعيهم إلى تحقيق الدفاع الجماعي وتقوية التعاون العسكري، ولكن علي أرض الواقع لم يتم اعتماد وتطبيق صيغة سياسة دفاعية مشتركة، وفي القمة الخليجية الثانية والعشرين في مسقط 31/12/2001م أعرب الملك عبدالله رحمه الله وكان ولياً للعهد حينئذ، أننا لم نحقق الأهداف التي توخيناها حين إنشاء المجلس، وبعد حرب الكويت انضمت دول المجلس إلي مبادرة الدفاع الجوي الاستراتيجي (SDI) الأمريكية. ومن ثم فإن ما تم الإشارة إليه من تعاون عسكري هو تعاون عملياتي جيد في عدة مجالات، ولكن يظل لا يصل إلى سياسة دفاعية مشتركة أو استراتيجية دفاع جوي مشترك.

ʘ   التوصيات

1- العمل على أن نبني أمننا كما لو أننا الدولة الوحيدة المطلة من الغرب على الخليج العربي؛ وذلك بدعم وتطوير القوات البحرية السعودية من أفراد وعتاد حديث.

2-التنسيق التام مع اليمن المحرر وجيبوتي فيما يتعلق بأمن مضيق باب المندب لتكون حمايته مشتركة بين هذه الدول.

3- على أمانة مجلس التعاون لدول الخليج العربية التأكد من ألا تخل أي اتفاقية ثنائية بين دولتين من دول مجلس التعاون بمنظومة الدفاع المشترك بين دوله.

4- أن تسعى دول مجلس التعاون للتوصل إلى اعتماد صيغة لسياسة دفاعية مشتركة لأمن الخليج وتشرع في تنفيذها، ولا يمنع أن تستند إلى دول لها مصالح استراتيجية مثل أمريكا وبعض دول أوربا.

5-  إنشاء قوات حماية عربية أمنية مناسبة لضمان الاستخدام المستدام الآمن والسليم لهذه الممرات.

6- عدم قبول أي إجراء من أي دولة يهدد الملاحة البحرية في مضيق هرمز وإحاطة الامم المتحدة ومجلس الأمن بذلك.

7- المشاركة الفعالة في المؤتمرات والندوات الدولية التي تعقد لمراجعة مواد قانون البحار، وخاصة المواد المتعلقة بالممرات المائية، لضمان حقوق أفضل للدول المطلة على هذه الممرات.

8- العمل بكل جدية على فتح منفذ على بحر العرب، وذلك بالتنسيق مع اليمن وسلطنة عمان وخلق مصالح مشتركة بين هذه الدول.

9- العمل على عقد اتفاقيات طويلة المدى مع دول الجوار لحماية مصالح جميع الأطراف.

10- الإسراع بتنفيذ جسر الملك سلمان بين مصر والمملكة لما له من فوائد اقتصادية.

11- زيادة قدرة خطوط نقل النفط شرق- غرب بشكل تدريجي بحيث نكون قادرين على تصدير كامل إنتاج النفط من موانئ البحر الأحمر.

12- الإسراع في تنفيذ الجسر الحديدي بين الخليج العربي والبحر الأحمر لتوفير المرونة اللازمة في الحالات الطارئة عند إغلاق مضيق هرمز أو باب المندب، واستخدام هذا الجسر في الظروف الطبيعية كميزه تنافسية لموانئ المملكة.

13- تسليط ضوء أكبر على أهمية الممرات المائية العربية ذات الشأن الدولي المعروف.

14- إنشاء مناطق سياحية ومناطق حرة قرب الممرات المائية العربية، لدعم الاقتصادات العربية المعنية.

15- تكوين منظمة إقليمية عربية دولية متخصصة، لدعم وتطوير وحماية الممرات المائية في المنطقة.

16- من الأهمية بمكان دراسة تأثير طريق الحرير الذي تعمل عليه الصين وبشكل كبير مع دول عديدة في العالم، وتحديد الآثار السلبية والايجابية لهذا الطريق على الممرات المائية لدول الخليج، وأهمية تلك الممرات مستقبلاً حين إطلاق الطريق.

17- دراسة إمكانية تأسيس هيئة إشرافية تتبع مجلس التعاون الخليجي؛ لتوحيد الجهود في الإشراف على الممرات المائية في الخليج العربي.

18- العمل على التقليل من الاعتماد على حركة مرور السفن والبضائع من خلال مضيق هرمز والاستثمار في منافذ بحرية وبرية بديلة.

19-  تفعيل مواد الاتفاقية الاقتصادية الموحدة الخاصة بالنقل البحري والمشروعات التكاملية المشتركة والبنية الأساسية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وبخاصة تلك المتعلقة بالنفط والغاز والموارد الطبيعة وتسهيل مرور حركة التجارة البينية أو مع العالم الخارجي.

20- توصيات عسكرية ذات طبيعة فنية:

  1. يفترض أن تقوم بأمن مضيق هرمز قوات خليجية ضمن هيكلين:

w  الأول: قوات CTF152 (*) وتضم 33 دولة وحالياً يقودها ضابط بحري كويتي ومعه 25 سفينة وقيادتهم بالبحرين.

w   الثاني: قوات خليجية صرفة تسمى المجموعة 81 من البحرين أيضاً.

  1. يلزم تطوير المجموعة 81 والتي تعمل من البحرين لتكون نداً للإيرانيين بدلا من الاتكال على الأسطول الخامس الذي هو أبعد ما يكون عن الاهتمام بأمن دول الخليج.

المشاركون في مناقشات هذا التقرير:

    حسب الحروف الأبجدية 

  • د. إبراهيم إسماعيل عبده (مُعِدّ التقرير)
  • د. إبراهيم البعيز
  • م. ابراهيم ناظر
  • د. إحسان بو حليقة
  • م. أسامة الكردي
  • د. الجازي الشبيكي
  • أ. جمال ملائكة
  • د. حامد الشراري
  • أ. حسام البحيري
  • د. حسين الجحدلي
  • د. حمد البريثن
  • د. حميد الشايجي
  • د. خالد الرديعان
  • د. خالد بن دهيش
  • د. راشد العبد الكريم
  • د. رياض نجم (رئيس الهيئة الإشرافية)
  • د. زياد الدريس
  • م. سالم المري
  • د. سعيد العمودي
  • د. سليمان الطفيل
  • د. صدقة فاضل
  • د. ظافر العجمي
  • د. عائشة الأحمدي
  • أ. عبدالرحمن الطريري
  • د. عبدالرحمن الهدلق
  • أ. عبدالله الضويحي
  • د. عبدالله العساف
  • د. عبدالله المطيري
  • د. عبدالله بن صالح الحمود
  • د. عبدالله بن ناصر الحمود
  • د. عبير برهمين
  • د. عثمان العثمان
  • د. علي الطخيس
  • أ. علياء البازعي
  • د. فايزة الحربي
  • أ. فائزة العجروش
  • د. فهد الحارثي (رئيس الملتقي)
  • أ. فهد القاسم
  • د. فوزية البكر
  • أ. محمد الدندني
  • د. مساعد المحيا
  • أ. مطلق البقمي
  • د. منصور المطيري
  • د. مها العيدان
  • أ. نبيل المبارك
  • أ. نورة الفايز
  • د. هند الخليفة
  • د. وفاء الرشيد
  • د. وفاء طيبة (رئيسة لجنة التقارير)
  • أ. وليد الحارثي
  • أ. يحيى الأمير
  • د. يوسف الحزيم

(*) – الموقع الإلكتروني لوزارة المالية، المملكة العربية السعودية: البيان التمهيدي لميزانية 2019م.

(*) – المصدر: الموقع الإلكتروني لوزارة المالية، المملكة العربية السعودية، 2019م

(*) – المصدر: وزارة المالية السعودية‏: التقرير الربعي لأداء الميزانية، السنة المالية 1440/1441هـ (2019م)، متاح على الرابط:

https://twitter.com/mofksa/status/1123660712109322243?s=12

(*) - سورة الحجرات، الآية 13.

(*) - سورة الحجرات، الآية 13.

(*) - سورة الأعراف، الآية 12.

(*) - سورة البقرة آية 30.

(*) - أوضح د. ظافر العجمي أن قناة بنما ليست ممر مائي تعبره السفن من المدخل للمخرج بل قناة ذات مستويات. تتوقف السفن في القناة في نقطة معينة ويتم رفع السفينة بأجهزة ميكانيكية إلى المستوى الثاني. السبب أن فكرة القناة غير فكرة قناة السويس ربط بحرين لهم منسوب متساوي، في حين أن قناة بنما ربط بحيرات مختلفة الارتفاعات.

(*) - مصطلحات: CTF152 قوة الواجب المجمعة Combined Task Force 152

قراءة 1673 مرات آخر تعديل على الأحد, 23 حزيران/يونيو 2019 10:17

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بحث الجوال