الأخبار
السبت, 03 كانون1/ديسمبر 2016 14:45

اللقاء الشهري الأول لملتقى أسبار

قيم الموضوع
(0 أصوات)

مستقبل الاقتصاد العالمي، وتأثيراته على المنطقة

 

في إطار اللقاءات الثقافية الدورية لمنتدى أسبار، عُقدت بتاريخ الاثنين 10/8/2015م بمقر مركز أسبار ندوة بعنوان: مستقبل الاقتصاد العالمي، وتأثيراته على المنطقة بحضور البروفيسور الباكستاني أ.د خالد مالك (المتحدث الرئيس) وبمشاركة نخبة من أعضاء المنتدى. وأدار اللقاء د. عبدالله الحمود رئيس منتدى أسبار.

تعريف بالمتحدث الرئيس:

عرض عضو المنتدى،  أ. مطشر المرشد نبذة موجزة للمتحدث الرئيس أ.د خالد مالك، وهو خبير اقتصادي باكستاني ولديه عدد من المؤلفات في مجال تنمية المجتمعات، كما أمضى سبع سنوات بالصين ممثلا للأمم المتحدة ومازال في الأمم المتحدة بنيويورك وجزء من مهامه الرئيسية تنمية المجتمعات. والآن، يزور الخبير الاقتصادي المملكة بغرض التشاور مع وزارة الخارجية ووزارة المالية وبعض الجهات الأخرى مثل مركز الملك سلمان للأعمال الخيرية والإنسانية لإبراز دور المملكة في المجال الإغاثي والعمل الإنساني وحتى المساعدات التي تقدمها المملكة للدول الإسلامية وغير الإسلامية.

وفيما يلي رابط للسيرة الذاتية الكاملة للبروفيسور أ.د خالد مالك:

  https://jica-ri.jica.go.jp/event/assets/Bio_Malik_Erev.pdf

المدخل العام للقاء:

في البداية سلط أ.د خالد مالك الضوء على أن العالم يتغير بمعدلات متسارعة جداً وأن هذا التغيير على حسب ما يرى يشمل المنطقة الجنوبية من العالم أو بالأصح منطقة آسيا وهذا لا يعني عدم حدوث تطور بالمنطقة الشمالية من العالم كمنطقة اليورو أو أمريكا لكن التطور الملحوظ أكثر بالمنطقة الجنوبية لاسيما الصين والهند، وهناك توقعات بأنه في عام 2030 نحو ثلثي الطبقة الوسطى في العالم ستكون في المناطق الجنوبية من آسيا.. وتعدفإن الصين الآن الاقتصاد الثاني على المستوى العالمي.

ومن ملاحظات أ.د خالد مالك الأولية من خلال مراجعته لبعض البيانات الخاصة بالمملكة العربية السعودية وكذلك دول الخليج أنه لا يوجد توجه استراتيجي نحو الجنوب حيث إن كل التوجهات تصب نحو الشمال ومن ثم فإنه يرى أن المملكة العربية السعودية لابد وأن تتخذ منحى استراتيجي يتمثل في الالتفات نحو التطور السريع الحاصل في آسيا ومحاولة الإفادة منه.

أبرز التحديات الاقتصادية أمام دول الخليج والمملكة:

 تناول أ.د خالد مالك في هذا المحور أهم التحديات التي تواجه المملكة العربية السعودية ودول الخليج بصفة عامة؛ حيث يرى في هذا الإطار أن هذا يتطلب الوضع في الاعتبار ما حدث في العالم العربي وما يعرف بالربيع العربي؛ لاسيما أن الربيع العربي حدث في الدول التي قد تصنف أنها من بين الدول الأكثر تقدماً على الصعيد العربي كمصر وتونس.

 ومن خلال خبرته فإنه يُرجع حدوث ذلك إلى التطور النوعي فيما يخص الشباب كون معظمهم اجتازوا المراحل الجامعية لكن في نفس الوقت لم يكن هناك وظائف تقابل هذا التطور وبالتالي كان أن آلت الأمور إلى ما هي عليه لاحقاً.

وبصفة عامة يعتقد أ.د خالد مالك أن هناك أربعة تحديات رئيسة تواجه المملكة ودول الخليج:

  • التحدي الأول: يتعلق بالمساواة بكل أوجهها (المساواة الاجتماعية، والمساواة في التعليم، والمساواة في اتخاذ القرار …الخ).
  • التحدي الثاني: يتعلق بالبيئة؛ حيث يرى أن التدهور الحاصل فيما يخص البيئة يؤثر أولاً في الفقراء أكثر من غيرهم.
  • التحدي الثالث: يتعلق بالتغييرات الديموغرافية وزيادة نسبة الشباب؛ حيث يرى أن النسبة الأكبر من التركيبة السكانية في السعودية ومنطقة الخليج عموماً من الشباب؛ وهو الأمر الذي تدل عليه كافة الإحصاءات المتوافرة في هذا الشأن.
  • التحدي الرابع: يسميه المشاركة الحكيمة أو الحوكمة كما تشير إليه الأمم المتحدة. وهو تحدي جدير بمزيد من المناقشة والحوار حول أبعاده المتضمنة.

مواجهة التحديات الاقتصادية: الآليات مقترحة

  • ضرورة التنويع الاقتصادي:

يلاحظ أ.د خالد مالك أن نحو 92% تقريباً من اقتصاد المملكة يعتمد على البترول؛ ومن ثم فإنه يرى ضرورة إحداث نوع من التنوع الاقتصادي وعلى المملكة أن تجد مصادر أخرى دون الاعتماد كلياً على البترول، مع أهمية خلق وظائف للشباب، بجانب الحاجة إلى تنمية القدرات الإنتاجية واستشهد ببرامج دعم المجتمعات في البرازيل التي حققت نجاحاً في رفع مستوى كثير من الفقراء للطبقة المتوسطة.

  • التصدي للإرهاب والقضاء على أسبابه:

تطرق أ.د خالد مالك إلى قضية الإرهاب من عدة نواحي؛ حيث أشار إلى أن تقارير التنمية البشرية في الأمم المتحدة ركزت على قضية الأمن الانساني فيما يخص جانبين أساسيين وهما:

  • حرية الحاجات أو التوقعات.
  • الشعور بالأمان بعيداً عن الخوف.

وأشار أ.د خالد مالك إلى أن الأزمة الاقتصادية تعد أحد الأسباب المؤدية لإفراز الإرهاب، كذلك فقد أوضح أن عدم فاعلية المؤسسات العاملة في الدولة من شأنه أحياناً أن يهيئ المناخ لبروز الإرهاب حتى وإن كان بشكل غير مباشر. كما يعتقد أن من الضروري ضمان وجود قوى من السلطات الأمنية لمواجهة التهديدات الإرهابية.

  • أهمية مشاركة الشباب:

 أولى أ.د خالد مالك أهمية خاصة بمشاركة الشباب وإعطاءهم عناية فائقة ودعمهم وتنويرهم للتصدي للإرهاب. كما أشار إلى أهمية المشاركة الاجتماعية وضرب مثال بالبنجاب وكيف أن البنجاب الغربي استطاع التميز اقتصادياً مقارنة بالبنجاب الشرقي اعتماداً على إحداث نوع من المشاركة الاجتماعية الفعالة؛ بينما حدثت كل الحوادث الإرهابية في المقابل من جانب البنجاب الشرقي.

  • التعليم:

       أكد أ.د خالد مالك على أن من المهم الاعتماد على عامل التعليم في مواجهة التحديات الاقتصادية بوصفه عامل محوري.

التعقيبات والمناقشات:

استهل أ. مطشر المرشد التعليقات بتعليق توضيحي أشار فيه إلى أن الأمم المتحدة تقسم العالم فيما يخص التجمعات الاقتصادية إلى قسمين وهما: الجنوب والشمال، حيث تعد الدول النامية ضمن المنطقة الجنوبية أما الدول المتقدمة بقيادة الدول الصناعية السبع ومجموعة العشرين فهي ضمن المنطقة الشمالية.

وأكد د. عبدالله الحمود على ما أشار إليه أ.د خالد مالك من أنه قد حدثت تغيرات كبيرة فيما بعد عام 2000 عما كان سائداً فيما قبل ذلك، وإن كان الأمر يحتاج مزيد من النقاش والتوضيح. واهتم د. على الحكمي بما أثير حول قضية الإرهاب؛ حيث ذكر أن وضعنا بالمنطقة له خصوصية؛ حيث إن كثيرا من الإرهابيين على سبيل المثال لديهم معتقدات راسخة بأن ما يفعلونه هو الصحيح وهم على قناعة بذلك، وهذه مسألة يجدر الانتباه إليها.        واتفقت مداخلات (د. فايز الشهري، أ. عبدالله بن كدسه، أ. خالد الحارثي، أ. فيصل الزهراني، أ.د عبدالرحمن العناد، د. محمد السلمي، و د. منصور المطيري) في مجملها على أهمية القضية موضوع النقاش وجدية ما تم طرحه، ومن أبرز ما تضمنته المداخلات التساؤل حول دور القطاع الخاص، ومسألة الاقتصاد الإسلامي والرؤية الاستراتيجية المتعلقة بذلك.

 أما أ. فايزة الحربي فعلقت على بعض مما طرحه أ.د خالد مالك؛ حيث أشارت فيما يخص التنويع الاقتصادي إلى أنها مسألة حاصلة بالفعل في رأيها، وفيما يخص توفير وظائف للشباب فإنها متوافرة كذلك، لكن المشكلة تكمن في ثقافة المجتمع والتربية والتي تجعل بعض الوظائف غير مرغوبة ولا يقبل عليها الشباب؛ ومن ثم فإن المشكلة ليست في قصور دور الدولة في خلق الوظائف، وإنما المشكلة الأكثر وضوحاً هي وجود وظائف لا يقبل عليها الشباب. وتساءلت أ. فايزة الحربي حول ضرورة أن تتخذ السعودية منحى استراتيجيا لتواكب التطور العالمي، فما هو التصور العام أو التوجهات المحورية في هذا الشأن؟

 وعلق أ.د خالد مالك على مجمل المداخلات بأن السؤال الذي يطرح نفسه ولن يجيب عليه سوى السعوديين أنفسهم هو: ما نوع المجتمع الذي يريدونه؟ وكيف يرون مستقبل المملكة العربية السعودية بعد نحو عشرين أو ثلاثين سنة من الآن؟ وهذا يشكل من وجهة نظره الإطار الذي يجب أن تثار حوله النقاشات بعمق شديد وبنظرات استراتيجية محددة. مع مراعاة أن يؤخذ بعين الاعتبار قضية البطالة وأهمية معالجتها برؤية واضحة.

وتعليقاً على ما أثاره د. على الحكمي، تساءل أ.د خالد مالك: لماذا باتت ظاهرة الإرهاب ملفتة بهذا الشكل في الوقت الحالي؛ ما يشير برأيه إلى دور مؤثر للعامل الاقتصادي كمحفز أساسي؛ حيث إن معظم من ينتمون للجماعات الارهابية هم بالأساس يعانون اقتصادياً، كما أن التعليم الذي تلقوه يبقى قاصراً بطريقة ما.

وفيما يخص المداخلات التي تناولت الاقتصاد الاسلامي؛ طرح أ.د خالد مالك وجهة نظره بأن الموضوع يحتاج نقاشات موسعة.. وبإيجاز فإنه يرى أن الاقتصاد الإسلامي بصفة عامة يستند على القيم الإسلامية الأساسية، ومن أبرز ما ينطوي عليه فكرة مشاركة المخاطر.

وبالنسبة لتعليق أ.د. خالد مالك على مداخلة أ. فايزة الحربي فقد تضمنت الإشارة إلى أنه أمام كل الدول وليس السعودية فحسب تحديات الأثر المتعدي للسياسات في مجال معين إلى بقية السياسات والنظم في المجالات الأخرى، والسعودية بالذات تواجهها تحديات كبرى من فئة التحول والتغيير مما يجعل صناعة السياسات تواجه قرارات صعبة يجب أن تُتخذ في مواجهة مجموعات مستفيدة من الأوضاع القائمة، وبالنسبة للتحديات أمام الشباب وعدم جاذبية بعض الوظائف وفرص الإنتاج لهم، فهذا يخضع أيضاً إلى السياسات الحكيمة والرشيدة التي ترشد السلوك وتوجهه نحو الاتجاه الصحيح إذا ما أخذنا بالاعتبار أن الحلول تأتي بشكل شامل وليس حلولاً مجتزئة. صحيح أن الدولة لا تستطيع من خلال القطاع العام أن توفر وظائف لكل الشباب ، بل مهمتها إصدار التشريعات التي تجعل القطاع الخاص جذاباً حسب معايير ومقاييس الشباب وتطلعاتهم.

وإجمالاً أشار أ.د. خالد مالك إلى أن التحديات التي تواجه معظم الدول على الصعيد العالمي حالياً هو ما يتعلق بكيفية إحداث نوع من التكامل بين السياسات المختلفة في بوتقة واحدة؛ فدائماً المختصون بالبيئة – على سبيل المثال وليس الحصر – يركزون على الجانب البيئي وكذلك المختصون في جوانب أخرى قد يركزون على تلك الجوانب؛ بينما بات مطلوباً حالياً وضع سياسات شاملة تهتم بكل القطاعات على حد السواء، فالسياسات باتت أداة للتغيير فقد تساعد في تغيير السلوك والقيم بل وكل ما يرتبط بعادات المجتمع.

وفي الختام، لفت أ.د. خالد مالك الانتباه إلى أن دور الدولة ليس فقط العمل على إيجاد الوظائف للشباب بحيث يكون الاعتماد الكلي على الدولة في تأمين الوظائف؛ حيث يجب أن يلعب القطاع الخاص دوراً مهماً في هذا الإطار. كما يجب التأكيد على دور القطاع الخاص وأهمية مشاركته بالضرورة في عملية التنمية كمسألة أساسية.

قراءة 183 مرات آخر تعديل على الأحد, 26 آذار/مارس 2017 22:46

وسائط

أضف تعليق


كود امني
تحديث

بحث الجوال