الأخبار
السبت, 03 كانون1/ديسمبر 2016 15:44

اللقاء الشهري الثالث لملتقى أسبار

قيم الموضوع
(0 أصوات)
اللقاء الشهري الثالث لملتقى أسبار

اللقاء الثقافي لمنتدى أسبار

خطط وزارة الإسكان

في إطار اللقاءات الثقافية الدورية لمنتدى أسبار، استضاف مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام بمدينة الرياض بتاريخ الأحد 12 محرم 1437 الموافق 25 أكتوبر 2015م معالي وزير الإسكان أ. ماجد الحقيل، وبمشاركة نحو60 مثقفاً من أعضاء المنتدى وبعض الشخصيات النخبوية الأخرى. وأدار اللقاء د. على الحكمي.

في البداية رحب د. على بن صديق الحكمي بمعالي وزير الإسكان ورئيس مجلس إدارة صندوق التنمية العقارية أ. ماجد الحقيل، حيث أشار إلى أن معالي الوزير يتولى مهمة من أهم المهام وهي مهمة الإسكان، بالنظر إلى أن السكن يمثل غاية أساسية يتطلع إليها الفرد كي تنتظم حياته على النحو المطلوب، ما يجعل من وزارة الإسكان موضعاً لاهتمام المواطنين في ضوء أهمية المهمة المنوطة بها.

وأشار د. على الحكمي إلى أن منتدى أسبار منتدى فكري نخبوي يناقش كل ما يهم الوطن من قضايا حيوية، حيث يصدر المنتدى تقارير شهرية دورية كما سيصدر مستقبلاً تقارير ربع سنوية وسنوية تتضمن توثيقاً لنقاشات أعضاءه حول كافة القضايا، بهدف تقديم خلاصة رؤى بناءة حول كافة القضايا لأصحاب الاختصاص والمعنيين في المملكة في مختلف المجالات على تنوعها. ولفت د. على الحكمي إلى أن هدف منتدى أسبار هو تقديم الأفكار البناءة لمختلف قطاعات الدولة بهدف الإسهام البناء في جهود التنمية وما فيه مصلحة  الوطن والمواطن.

مداخلة معالي وزير الإسكان:

أشار معالي وزير الإسكان أ. ماجد الحقيل إلى أن وزارة الإسكان تحرص على أن تدرس وتعمل بشكل مستمر من أجل وضع خطط مستدامة وفكر مستدام؛ حيث أن مشكلة الإسكان تتعلق بعدة عوامل جميعها مهمة، يأتي في مقدمتها توفير الأراضي، والموارد والخدمات والإجراءات. ويأتي بعد ذلك تعزيز قبول المجتمع بمختلف الحلول المقدمة من الوزارة وتنوعها، وهذا يتطلب العمل مع المستفيد، وهو المواطن، وتعزيز الاتجاهات الإيجابية لديه لقبول مختلف الحلول وفق ما يحتاجه في الواقع. هذا العمل المشترك سوف يسهم في معالجة مشكلة الإسكان بالكامل. ومن جهة أخرى، فالمملكة مترامية الأطراف ومتعددة الثقافات والعادات والتقاليد، وهذا يتطلب العمل بهدوء وبحرص شديدين بحيث تتناغم الحلول التي تقدمها الوزارة مع احتياجات المواطنين ومتطلباتهم، ما يعنى صعوبة إيجاد حل واحد يرضي جميع المدن و جميع المواطنين.

وأوضح معالي وزير الإسكان أن الوزارة كانت حريصة على أن تعمل بصمت خلال الفترة الماضية من أجل وضع رؤى وتوجهات واضحة للوزارة وهو ما تم بالفعل تمهيداً لاعتمادها من قبل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية وإذا ما اعتمدت ستنتقل الوزارة.

وأشار معالى وزير الإسكان إلى أن من التحديات الكبيرة التي تواجه الوزارة نقص المعلومات أو تضاربها وعدم دقتها واختلاف التقديرات حتى بين الجهات الحكومية المختلفة؛ ما يعنى عدم وجود معلومات حقيقية يمكن البناء عليها لتحديد حجم المشكلة ومن ثم الانطلاق نحو المعالجة، ولكن مع هذا يمكن القول بأن التقديرات المتاحة تشير إلى أن الطلب خلال الخمس سنوات القادمة تبلغ نحو مليونين وثلاثمائة ألف وحدة سكنية ، إذا افترضنا أن نصل إلى نسبة تملك 65 أو 70 بالمائة حيث أنه من الصعب الوصول إلى نسبة تملك مائة بالمائة بحكم انتقال المواطنين واختلاف الاحتياجات .. ، ويعني ضرورة توفير نحو مليون وخمسمائة ألف وحدة سكنية، الأمر الذي سيمكن من تحقيق استراتيجية الإسكان المتمثلة في خلق بيئة إسكانية مستدامة ومتوازنة. وواقع المخزون الإسكاني الحالي بشكله الكامل – سواء مناسب أو غير مناسب – يبلغ نحو ستة ملايين، ما يعني أن المطلوب بناءه خلال خمس سنوات يوازي تقريبا ثلث ما تم بناءه في نحو خمسين عام، وهذا الرقم ليس بصعب تحقيقه إذا ما استشهدنا بتجارب دول أخرى كتركيا مثلا ، مع ملاحظة أن حل مشكلة الإسكان في هذه الدول استغرق فترات طويلة لحل المشكلة وصلت أحيانا لثلاثين عاما للوصول إلى نسبة تملك أربع وتسعين بالمائة، بينما بعض الدول الأخرى استغرقت عشر سنوات أو يزيد للوصول لنسبة تملك نحو سبعين بالمائة وكانت الدولة تملك أراض في أماكن استراتيجية مما ساهم في الوصول لذلك. وعليه فمن الصعب القول بأن ما تم تحقيقه كبير أو صغير دون النظر إلى مدى توافر عناصر أخرى ساعدت الدولة في اتخاذ القرار. وبصفة عامة فإن وزارة الإسكان تهدف إلى تحقيق هذا الرقم المشار إليه خلال فترة لا تتجاوز خمس سنوات بحيث يكون لدينا طريقة أو آلية تحقق للمواطن حلمه بتملك منزل موجود أو على الأقل جعله في الطريق لتحقيق ذلك؛ ويرتبط الوصول إلى هذا الهدف بتوفر رؤية مناسبة في  التخطيط العمراني وتوسع المدن والفراغات والمواصلات؛ فمن الصعب القول بأن الحل يكمن في بناء مدينة بأطراف المدينة بينما عمل المواطن في وسط المدينة ما يزيد من الصعوبات والأعباء الملقاة عليه، فالمواطن ذي الدخل المحدود أو المتوسط إذا ابتعد نحو ثلاثين أو خمسين كيلو متر عن المدينة التي يوجد بها عمله ومدرسة أبناءه ..الخ، ستزيد أعباءه المعيشية كما ستتأثر معدلات إنتاجيته، بل إن تكلفة توسع المدينة ستكون كبيرة ومرهقة للميزانية كما أن تكلفة صيانة المدينة على المدى الطويل ستكون غير مجدية، وهو ما يجب مراعاته في ظل حالة تباطؤ الاقتصاد القومي الذي تعيشه المملكة مثلها مثل الكثير من دول العالم ، كما يجب أن يتم إعادة النظر في مدى ملائمة فكر التخطيط العمراني المتبع في حقب زمنية سابقة للمرحلة الحالية كونه ربما لم يعد متوافق والظروف الراهنة.

وأكد معالي وزير الإسكان أ. ماجد الحقيل أن مشكلة عدم توفر سكن لكثير من المواطنين ناجمة عن مجموعة من العوامل التي تراكمت مع مرور الوقت مما ضاعف من حجمها وجعل من الضروري العمل مع جميع الجهات الحكومية وغير الحكومية والقطاع الخاص لوضع حلول عملية وفعالة لها. ومع مسؤولية الدولة في وضع الحلول لهذه المشكلة، فإن جزءاً من الحل يعتمد على تغيير اتجاهات شرائح عدة في المجتمع فيما يتعلق بنوعية المسكن، وحجمه، والمتطلبات الضرورية فيه. ففي الماضي كانت الأسر الممتدة المكونة من أفراد كثر تتطلب مسكناً كبيراً على أراض واسعة، أما الآن فإن السائد هو الأسر الصغيرة ذات العدد القليل، والتي إذا تعامل المواطن معها من هذا المنظور، فسيصبح توفير مسكن مناسب له أكثر سهولة من قبل الدولة وبالتزامات أقل عليه.

واهتم معالي وزير الإسكان بضرورة تنمية ثقافة البيت المرحلي لدى الشباب لاسيما وأن فكرة البيت المرحلي تساعد الوطن على إيجاد مخرجات إسكانية يمكن أن يستفيد منها الجيل القادم. أيضاً ما يتعلق بالقدرة الشرائية وتكلفة الاقتناء، فالآن أصبحت تكلفة اقتناء المنزل هاجس ومع ذلك لا يزال بعض الأفراد يصرون على امتلاك بيت كبير دون النظر لتكلفة اقتناء هذا البيت بحيث تكون مجدية لهم اقتصاديا. ولا يمكن تجاهل المسألة المتعلقة بثقافة الادخار وضرورة تنميتها لدى المواطنين وإيجاد الحوافز التي تشجعهم على ذلك ما من شأنه مساعدتهم في تملك المنزل.

وأضاف: لذا ستعمل وزارة الإسكان، بالتوازي مع عملها لتوفير التمويل، والأراضي والعمل مع الجهات المختلفة لتوفير الخدمات والتنفيذ، على تغيير الاتجاهات لدى بعض المواطنين فيما يتعلق بالمسكن، ويساعد الوزارة في هذا عدة أمور أبرزها تجاوب مختلف الجهات الحكومية مع الوزارة لإحساسهم بهذه المشكلة ومتطلبات حلها، الأمر الذي سيمكن من إيجاد حلول مبتكرة فما كان صالحاً قبل 20 أو 30 سنة ليس شرطاً أن يكون صالحاً لنا الآن.

كذلك يجب ربط سياسة الإسكان بفرص العمل المستقبلية كون توافر فرص العمل للمواطن في مدينة أخرى غير تلك التي يقيم بها يعني أنه سيسعي لشغل سكن آخر في المدينة التي يتوافر بها عمله ما يزيد من حجم مشكلة الإسكان ولا يساعد على حلها.

المداخلات والنقاشات حول قضايا الإسكان:

ذكر د. عبدالله بن صالح الحمود في مداخلته أنه كلما ضعف الاقتصاد الوطني في دولة ما وقل مستوى الدخل القومي للفرد كلما ارتفعت أسعار العقارات.. وبالذات الأراضي السكنية .. ففي الدول الفقيرة ترتفع أسعار الأراضي السكنية بشكل كبير، حيث يصل سعر الشقة العادية جدا في الدور الثالث دون مصعد في حي جيد جديد إلى 700 ألف ريال بمساحة لا تزيد عن 80 متر إلى 100 متر مربع، ومستوى دخل الفرد أقل من خمس دخل الفرد في الخليج.

أما د. حسين الحكمي فأشار إلى أن المواطن يبحث عن عمل يساعده في امتلاك مسكّن ، فالحصول على أرض دون القدرة على بنائها لا يغير من الأمر شيء، وأضاف د. حسين أن المواطن لا يهمه كل العمل الذي تقوم به الوزارة ، ما يهمه هو النتيجة. هل ما تقوم به الوزارة يساعده على توفير احتياجاته؟ هذا هو ما يريد.. كل ما تقوم به وزارة الإسكان من عمل يريد أن يستفيد منه… لقد أصبح المواطن لا يثق في المسؤول في قضية الإسكان. هناك شعور بوجود تحيز نحو تجار العقار على حساب المواطن فسبب ذلك غياب الثقة في وزارة الإسكان… المواطن يريد أن يلمس أثر التغييرات والقرارات الآن ، ليس بعد ٥ سنوات وبعد أن يتغير المسؤول ويأتي مسؤول جديد برؤى جديدة وآليات جديدة. لأن لدينا مشكلة في كثير من الوزارات وهي غياب الاستراتيجية وتطبيقها على أرض الواقع. وجود خطط استراتيجية وعبارات رنانة عَلى الورق لا تعني للمواطن شيء. ما يعنيه هو ما يجده على أرض الواقع ويمس حياته ويفيده. لأن الإجراءات التنفيذية لتحقيق أهداف الاستراتيجيات تتغير بتغير المسؤول فلا يصل أي منهم إلى الهدف. ما يحصل هو أن المسؤول يعمل ثم في مرحلة من المراحل تنتهي فترته أو يتغير فيأتي مسؤول جديد برؤى مختلفة فيتوقف عمل من كان قبله بشكل كبير ويبدأ هو في إجراءات جديدة مختلفة… ما يظهر لنا هو أن العمل في وزارة الإسكان تغيب عنه الاحترافية والمؤسسية ، إن ما نسعى له في النهاية هو الهدف ، إذا لم يتحقق الهدف فكل ما قبله لا يعني المواطن في شيء.

بينما أشاد م. عبدالمحسن ماضي بمبادرة القرض المعجل برغم الهجوم الإعلامي الكبير الذي تعرضت له المبادرة مع أنها – برأيه – أول مبادرة عملية على أرض الواقع، لكن جانب من هذا الهجوم يرجع إلى عدم التحدث إلى المواطنين والتوضيح بأن هذه المبادرة تأتي كأحد الحلول الفورية، وعليه يبقى ضروريا أن تعمد وزارة الإسكان إلى مخاطبة الرأي العام وإيضاح الحقائق للمواطنين.

وأشار أ. عقل الباهلي بخصوص القرض المعجل أن على الدولة ألا تكون طرف في قرض يأخذه المواطن من بنك تجاري؛ لأنه إذا تعثر المواطن وسجن مثلا فسينظر إلى الدولة على أنها مسؤولة عن ذلك، وعليه يجب أن تكون الدولة بعيدة عن أي قروض بين البنوك والمواطن تحسباً لأى مشاكل مستقبلية في السداد من جانب المواطن.

وتساءل م. خالد قاري: هل تطوير جزء صغير من أرض كبيرة كافي بحيث تعفي باقي الأرض من الرسوم؟

أما د.  إبراهيم البعيز فذهب إلى أن لدينا مجموعة القضايا المتراكمة (البطالة – والفقر – والسعودة – والتستر – والرعاية الصحية) التي حاولنا حلها لكن بنجاحات محدودة ومخيبة للآمال، ولكن التساؤل: كيف يمكن للوزارة أن تكسب ثقة المواطن .. إن قضية الإسكان لن تبقى ضمن هذه القائمة المتراكمة من القضايا. أيضاً: هل ستسعى الوزارة إلى استنساخ تجربة دولة معينة في مجال الإسكان؟

وقالت د. الجازي الشبيكي في مداخلتها أن الأمل كبير في أن يكون عهدكم معالي الوزير أ. ماجد الحقيل عهد انفراج لأزمة الإسكان في بلادنا وأنتم بعون الله أهل لذلك ، كما لا يخفى على معاليكم أهمية التخطيط طويل المدى للخدمات الحيوية التي تمثل أولوية بالنسبة لأغلب أفراد المجتمع وعلى رأسها الإسكان ، وأنا وغيري من الناس ننتظر دائماً الوزير الذي يخطط التخطيط السليم لما كُلٍف به  في وزارته بغض النظر عن مدى تحققها الآني في عهد وزارته لأنها حتماً ستُحسب له ولفريق عمله لدى الأجيال اللاحقة. وما يهمني أيضاً هو التوسع في اسكان ذوي الدخول المحدودة من دون تكبيدهم همً وعناء القروض  الطويلة من البنوك وذلك من خلال تبادل المصالح مع البنوك والمؤسسات التجارية التي تبني لهم البيوت وتسكنهم فيها تحت إشراف الوزارة ، وأقصد بتبادل المصالح أن تُعطى البنوك والمؤسسات التي تبني مساكن لذوي الدخول المحدودة امتيازات وتسهيلات واعفاءات يتم دراسة تفاصيلها على مستوى الدولة.

في حين تساءل د. حمزة بيت المال: كيف ستتم عملية حصر والتعرف على ملاك الأرضي غير المطورة في المدن خصوصا وأنه لا يوجد ربط للصكوك بين البلديات وكتابة العدل؟ لماذا لا تكون عمليات بيع الأراضي والشراء عن طريق البلديات بدل كتابة العدل؟

وأوضح د. مساعد المحيا في مداخلته أن وزارة الاسكان لن تستطيع أن توجد لكل مواطن مسكنا ولا يظن أن هذا يمكن أن يكون هدفها، بل إن مشكلة المواطنين مع الإسكان والعقار ستنمو وستزداد مع النمو السكاني الكبير .. وأضاف د. مساعد قوله: التفاؤل المفرط في انخفاض العقار مع الرسوم على الأراضي أخشى أنه لن يثمر على النحو الذي تشرئب له نفوس الكثيرين فالصعود في أكثر الأراضي ارتفع أكثر من ٤٠٠% وإذا ما هبط قد يفقد ٢٥٪ وهي أسعار غير ممكنة في قدرات الشباب ما أؤمله هو أن تعمل الوزارة على أكثر من صعيد لفتح فرص أكبر تحقق مصالح المواطنين .. مثلا نحتاج أن تغير البلديات من أنظمتها لتمكن الناس من البناء فوق غالبية أراضيهم وأن تسمح بثلاث أدوار تامة فهذا سيتيح لكل أب أو أم أن يجدوا فرصة لبناء مساكن فوق أرض مملوكة لأبنائهم ومثل هذا بالنسبة للكهرباء بحيث تتيح ذلك .. لا حل إلا بالاتجاه الرأسي المقنن في البناء فهو الحل الأكثر نجاعة .. والوزارة ينبغي أن تنجح ونجاحها مربوط بتخفيض مستوى الأزمة لا بتحقيق مسكن لكل مواطن فهذا خيال ومستحيل.

وتطرق د. حاتم المرزوقي في مداخلته للدور الذي تقوم أو ينبغي أن تقوم به وزارة الإسكان في مجال آليات “التمكين” من خلال تنظيمها لسوق الإسكان في مقابل ما تقوم به في مجال التنفيذ. ويرى د. حاتم أن على وزارة الاسكان أن تتجه في أسلوبها لمعالجة الإسكان من خلال التنظيم والتنسيق بين مقدمي الخدمة لإشباع الطلب الحقيقي والكامن لسوق الإسكان. بمعنى أن على وزارة الإسكان أن تكون منظما للخدمة وليس مقدما لها من خلال خلق مبادرات لتوفير السكن مع الأطراف ذات العلاقة (المطور، الممول، وطالب السكن).

من جانبه اقترح م. د.  ناصر المبارك – من منطلق مؤازرة الوزارة في بحثها عن السبل الممكنة لتوفير السكن للمواطنين – أن يتم طرح مواصفات ومعايير للوحدات السكنية مع توفير الأراضي المراد البناء عليها. ويقوم المطور والمقاول ببنائها طبقاً لما ذكر وتسليمها للوزارة واستلام قيمة الوحدة كاملاً بعد التطوير. وتحتوي المعايير على جميع الشروط للبناء والتسليم. وبذلك تتخلص الوزارة من مشاكل التطوير والتنفيذ ويصلها المنتج جاهز للتسليم للمواطن. وعلى الوزارة أن تمكن المطور من الموقع بحيث يسلم تسليم رسمي ويتم الإعلان رسمياً عن قيمة الوحدة المطورة التي ستسلم للوزارة بقيمتها بذلك يعرف المطور حجم استثماره والعائد له من ذلك.

وأشار م. خالد العثمان في مداخلته إلى مجموعة من النقاط التي يرى أهمية التوقف عندها والتعامل معها بما تستحقه من احترافية واهتمام:

  • الإسكان قطاع مستدام وليس مشروعا ذو حجم ورقم محددين ، والطلب على الإسكان سوف يظل مستمرا ومتصاعدا خاصة عندما نتذكر تركيبة المجتمع السكانية التي يغلب عليها الشاب.. يجب ألا ننسى أيضا أن معظم المخزون الإسكاني الحالي الذي بني بجهود البناء الفردي المتهالك سوف يتطلب الإحلال بعد انتهاء عمره الافتراضي القصير بمنظور الجودة .
  • هذه الرؤية تتطلب التأسيس لصناعة الإسكان بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، وبكل مكوناتها المختلفة. وتتطلب معالجة العقبات والثغرات والنواقص في كل مستوى ومحور من محاور هذه الصناعة ، بما في ذلك التعليم والتدريب والبحث والتطوير والتوعية والإعلام وتسهيل الإجراءات وغير ذلك الكثير.
  • شمولية الحل لقضية الإسكان مطلب أساس بالنظر إلى أهمية توزان العرض والطلب شأنه شأن أي قطاع اقتصادي آخر. لذلك فمن الضروري عدم طرح أي حلول جزئية لأنها قد تفاقم المشكلة. وما حصل في برامج صندوق التنمية العقاري مثلا ، مع كل ما فيها من إبداع ، أنها عمقت جانب الطلب مع قصور العمل في جانب العرض فأدى ذلك إلى مزيد من تضخم الأسعار. الكل يعلم كيف ارتفعت أسعار الشقق السكنية بشكل طارئ وفوري بعد رفع قيمة فرض الصندوق من 300000 إلى 500000 ريال ، وهو ذاته ما حصل في أسعار العقارات عند إطلاق الصندوق وبدء أعماله منذ أكثر من 40 سنة .
  • محور الخدمات المتعلقة بقطاع الإسكان لم يجد الاهتمام الكافي حتى الآن . هذه الخدمات ذات أثر كبير جدا في الربط بين جانبي العرض والطلب وخدمة القاطنين في كل منهما ، بما في ذلك خدمات الوساطة والبحث عن السكن والتقييم والفحص الهندسي والخدمات القانونية وغير ذلك الكثير .
  • الإسكان التعاوني مفهوم لا زال غائبا عن قطاع الإسكان السعودي ، وهو يتبنى مفاهيم التكافل والتعاضد التي يتسم بها ديننا الحنيف ومجتمعنا السعودي . هذا المفهوم مطبق في كثير من الدول ، وأهم نجاحاته نراها في النرويج التي تبلغ نسبة تملك المساكن فيها أكثر من 90% .
  • العلاقات العامة سلاح ذو حدين يجب على الوزارة أن توليه عناية كافية واحترافية ، وأن توظفه ليس فقط لتحجيم الهجوم عليها وتحييد مواقف الناس منها ، بل أيضا لتحقيق التغيير المطلوب في ثقافة المجتمع وتوقعات الناس .
  • البحث والتطوير وتوظيف التقنيات في مجال الإسكان محور هام جدا لا زال غائبا عن الاهتمام ، ومن ذلك بالطبع تطوير واحتضان تطبيقات أنظمة البناء المتقدمة ، إذ لا يمكن أن نستمر ببناء المساكن بالطرق التقليدية التي عفا عليها الزمن بكل ما فيها من إهدار للجودة والتكلفة والوقت .
  • مؤسسات المجتمع المدني غائبة عن كل القطاعات في البيئة الاقتصادية والتنموية السعودية ، والإسكان أحدها . وما نراه هو صراع يفتقر للثقة بين القطاعين الحكومي والخاص. لعل من الضروري تحقيق الاتزان بين هذين الطرفين عبر تأسيس مؤسسة مجتمع مدني أو NGO يمكنها أن تقوم بكثير من الأدوار التي لا يمكن لأي من الطرفين الآخرين القيام بها ، وكذلك تأصيل الثقة والتواصل المحترف المبني على توازن المصالح بينهما.
  • فرض رسوم الأراضي إجراء مهم لكنه ليس حلا سحريا لمشكلة الإسكان. والأثر الحقيقي لفرض الرسوم يتبع كثيرا من التفاصيل الدقيقة المتعلقة بآلية فرضها وتحصيلها وفرص نقل ما تشكله من أعباء إلى ملاك آخرين أو إلى المستهلك النهائي. والمطلوب أن تتبنى الوزارة سياسة العصا والجزرة في التعامل مع المطورين وغيرهم ، وأن تعمد إلى إزالة العقبات وتقديم الحوافز للمطورين لتعميق دورهم في تطوير الأراضي وبناء المساكن إلى جانب وسائل الضغط الفاعلة مثل الرسوم والمصادرة وغيرها من الإجراءات.

أما أ. سلمان بن سعيدان فأكد على أن هناك إشكالية لدى وزارة الإسكان في التفرقة بين مفهوم المطور والمقاول وهذا أمر مهم جداً؛ كون المقاول مجرد منفذ بينما المطور يقدم حل متكامل لسكن تتوافر فيه المقومات الملائمة ، مع ضرورة الثقة في المطورين أيضاً كونهم جزء من الحل وليسوا ساعيين للربح وحسب.

واقترح د. عبدالسلام الوايل إمكانية نزع ملكية بعض المناطق العشوائية القديمة ويتم تخطيطها ثم يعاد بيعها للمواطنين.

وركز د. زياد الدريس على أن مسألة الإسكان مسألة تتعلق بالثقافة وليست فقط مسألة اقتصاد، ومن ثم فإنها مسؤولية مشتركة بين وزارات عدة كوزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التعليم كما أنها مسألة أمنية اقتصادية اجتماعية تربوية ثقافية وعليه تساءل: هل يوجد تعاون من نوع ما بين وزارة الإسكان والوزارات و الجهات الأخرى من أجل دراسة أوضاع المجتمع السعودي وما به من تحولات؟ أيضاً فقد عارض د. زياد نزع ملكيات الأحياء القديمة كونها تعد جزء من التراث السعودي التقليدي.

وتساءلت أ. فايزة الحربي: ما واقع استفادة المرأة المواطنة من حقوقها في الإسكان ولماذا تُحصر في نطاق محدود فقد تكون المرأة مستقلة عن الرجل وقد تكون مساند قوى للرجل. كما أشارت أ. فايزة الحربي إلى أن شقق التمليك لم تعد مجرد حل مؤقت بل صارت حل دائم لدى البعض في ظل غلاء المعيشة لكن المطلوب هو الجودة في الإنتاج والحد المعقول في المساحة والتصميم. وفيما يتعلق بنقص المعلومات والأفكار ذات الصلة بمشكلة الإسكان فإنها لا تمثل تحدى أو صعوبة بنظرها حيث يمكن توفيرها بطرق ووسائل عديدة من خلال المراكز المتخصصة للدراسات واستطلاع رأي المواطن عبر الاستبانات ..الخ. وبالنسبة للمساهمات العقارية المعلقة تساءلت أ. فايزة: إلى متى؟ أيضاً فيما يخص نزع الملكيات وهدم العشوائيات: أين حقوق المواطن فلو تم تعويضه بمسكن أفضل لما كان هناك اعتراض من جانب المواطن.

وطالبت د. منى أبو سليمان بأن تضع وزارة الإسكان ضمن أولوياتها الاهتمام بجودة الحياة بحيث تكون الحدائق وأماكن المشي جزء من المخططات العمرانية.

ويرى أ. عباس هادي أن أكبر تحدي يواجه وزارة الإسكان هو تحدي الوقت، فالوزارة تبقي مطالبة بتنفيذ مخططاتها وبرامجها المحددة، واقترح على وزارة الإسكان طرح مبادرة لبناء الثقة مع المواطنين من أجل تقليل الضغط الكبير الواقع على الوزارة من جانب الرأي العام.

واقترح أ. محمد السويد طرح مبادرات مماثلة لمبادرة القرض المعجل من جانب وزارة الإسكان. ورأى أ. محمد أهمية أن تدعم الوزارة صناديق الاستثمار العقاري التي يمكن أن توفر وسيلة ادخارية للمستثمرين كما أن لها إيجابيات وفوائد أخرى كثيرة.

وتعتقد د. حنان الأحمدي أن هناك مبالغة في تصوير الضريبة على الأراضي البيضاء كونها حل لمشكلة الإسكان، حيث أن هناك حاجة للتركيز على الكثير من القضايا المرتبطة ومنها المسألة الثقافية والتي يحتاج حلها لمقومات اقتصادية، وعلى سبيل المثال هناك ثقة مفقودة بين المواطن والمطورين العقاريين نظرا لعدم رضا المواطن عن المواصفات والمبالغة في الأسعار من جانب المطورين، وعليه فإنها تتساءل: ما الاجراءات التي تقوم بها الوزارة لرفع كفاءة صناعة التطوير العقاري لإنتاج وحدات سكنية اقتصادية بكفاءة عالية وتكلفة منخفضة؟

أما الدكتورة طلحة فدعق فقد ركزت على مشكلة المرأة المعيلة لأسرة خصوصا من لديها أطفال؛ صغارا أو كباراً فهي تظل أسرة بحاجة إلى الدعم السكني – حتى لو كانت المرأة عامله أو موظفة. فإن كانت عاملة ومعيلة يبقي الدخل ومحدوديته إشكالية أخرى وإن لم تكن تعمل تبقي البطالة وارهاصاتها وانعكاساتها قضية أوقع أثرا لاسيما أن نسبة البطالة مرتفعة بين النساء بشكل ملفت. وفي خضم كل ذلك تصبح القضايا أكثر تشابكاً وتعقداً في ظل سياسات غير واضحة للدعم المادي والإسكان والصحة والتعليم.

وفيما يتعلق بوزارة الاسكان وبرامجها الطموحة فهي تحتاج فعلا إلى دفعه قوية ودعم من صناع القرار من جهة بالموارد والامكانات المادية والخبرات لتكون عند حسن التوقع منها من المواطن. ومن جهة أخرى يحتاج المواطن خصوصا تلك الفئة من النساء وأسرهن إلى استيعاب لظروفهن وتوفير المسكن وهو متطلب أساسي وهام خصوصا للمرأة المعيلة لأسرة.

ويرى أ. بندر الضحيك بالنسبة للمقاول المطور وخاصةً مطوري البنية التحتية، وفيما يتعلق بأعمال الطرق والمياه والكهرباء والإنارة والتي عادة لا تحتاج الى أعمال دقيقة، أنه لا داعي لأن يشترط أن تكون مصنفة درجة أولى؛ فبهذا يكثر المقاولين وتتسارع معدلات الإنجاز وتقل التكلفة حيث تزيد المنافسة؛ علماً أن المقاول المصنف يسلم المشروع لمقاولين من الباطن غير مصنفين. فمن المفترض أن الوزارة تختصر الموضوع والفائدة عائدة للمواطن وللوزارة. وأقترح أ. بندر كذلك بدلاً من أن تُدفع مبالغ للمطورين يمكن إعطاءهم أراضي تجارية من المخططات، وبهذا يتوفر لدى الوزارة الكاش وتتخلص من التجاري وتعم الفائدة.

ويعتقد أ. عبدالله بن كدسه أن السبب الرئيس لارتفاع أسعار الأراضي أن الأرض استخدمت لدى المواطن السعودي كأداة استثمار، وبالتالي فالحل في رأيه يكمن في تشجيع المواطن العادي على تنويع مصادر الاستثمار. كما يجب أن تتبني الوزارة سياسة إعلامية من شأنها التعامل مع الجمهور والتعامل مع الرأي العام بالشكل المناسب. أيضا فإن تركيز الخدمات في الرياض وجدة والشرقية نتج عنه – برأيه – هجرة كبيرة لتلك المناطق، ما أدى بدوره لزيادة الطلب السكني بها.

وأشار د. خالد الرديعان إلى أن من المهم أن يغير الناس اتجاهاتهم نحو المساكن الكبيرة بحكم أن عدد أفراد الأسرة أصبح صغيرا ومن ثم أصبح ضروريا التوجه لبناء مساكن صغيرة وعلى مساحات أراضي بحدود ٣٠٠ م٢ فهي كافية لإنشاء فلل صغيرة تماما كما هو الحال عليه في سكن جامعة الملك سعود الجديد.

وذهب د. حميد المزروع إلى أن حل مشكلة الأسكان يبدأ اولا بتغير كود البناء المكلف ، يأتي بعد ذلك تحويل الصندوق العقاري إلي بنك عقاري لتمكينه من تطوير أدوات الإقراض والتمويل ، وأخيرا سرعة تطبيق ضريبة الأراضي البيضاء ، كما وأن فكرة دمج الصندوق العقاري مع وزارة الإسكان جديرة بالنقاش.

وعلق أ. مسفر الموسى بقوله: لفت انتباهي أن مشروع الإسكان في بعده العميق ما هو إلا قضية فكرية وثقافية…. ولكن لا يمكن أن نلقي باللوم على المستفيد النهائي (المواطن) في قضية الفكر والثقافة الاسكانية.. فبرأيي أن المواطن بات أكثر استعدادا لأنماط حديثة من البناء أكثر من المؤسسة التنفيذية.. بدليل الشراكات التي يعقدها الأفراد في شراء أرض واحدة ومن ثم تقسيمها.. في المقابل.. نجد المطورين والمؤسسة التنفيذية تعاكس هذا الاتجاه من خلال عدم السماح بتقسيم بعض الأراضي أو من خلال عدم إعطاء تراخيص لمؤسسات عالمية تستثمر في البيوت الجاهزة وغيرها الكثير.. المطورون من جهة أخرى.. قاموا باستحداث نمط الفلل الصغيرة.. ولكنها هنا لم تكن محملة بأي أفكار إبداعية.. مثل مواقف السيارات والحديقة المشتركة ومجلس الحلي وصالات الترفيه المشتركة.. مجرد سراديب لا تصلح للحياة وبأسعار خيالية لم تحل مشكلة الغلاء ولم تقدم حلولا اجتماعية مبتكرة.

تعقيبات معالي وزير الإسكان حول القضايا المطروحة:

من جانبه عقب معالي وزير الإسكان أ. ماجد الحقيل على المداخلات المذكورة، بأنه تم الإشارة إلى ما توليه الوزارة من اهتمام بمسألة التخطيط العمراني بالتعاون مع وزارة البلديات، وفيما يخص استراتيجية الوزارة الحالية فإنها تتمثل في خلق بيئة إسكانية مستدامة ومتوازنة حيث ستكون الوزارة: منظمة ومراقبة وداعمة. وفيما يخص الأحياء وسط المدن فإن هناك خطة عمل تشترك بها جهات ذات قدرات مادية ترمي إلى أن تكون هذه الأحياء جاذبة بفكر تطويري مختلف عما هو موجود الآن. كما أن الوزارة تعمل في الوقت الحالي على إعادة النظر في إيجاد مسكن اقتصادي.

وفيما يتعلق بالقول بعدم رضا المواطن يتطلب النظر بشكل كامل للصورة الكلية لحل المشاكل الحقيقية فكل بيت يخرج إلى السوق يعد حلاً من حول مشكلة الإسكان، ودور الوزارة يكمن في دعم كافة الأطراف التي تساهم في بناء المساكن كونها تساعد في حل مشكلة الإسكان. ومع هذا لا يمكن تجاهل قلق المواطن وهي مسألة تضعها الوزارة بالاعتبار.

وفيما يتصل بالهجوم الإعلامي على وزارة الإسكان أوضح معالي الوزير أن الوزارة منتقدة بشكل كبير وما تطمح إليه الوزارة هو كسب ثقة المواطنين والوصول معهم لمرحلة الحياد وهو ما يأتي بتحقيق نتائج ملموسة. كذلك فإن المخاطبة الإعلامية تبقى مسألة أساسية ومهمة لاسيما من ناحية الشرائح المستهدفة وكيفية مخاطبتها بالصورة الملائمة وطبيعة الرسالة الإعلامية الموجهة وكذلك المنتج الذي يتم مخاطبة الجمهور بخصوصه، وسوف تراعي الإصدارات الإعلامية القادمة التي تصدرها الوزارة هذه الاعتبارات، مع ملاحظة أن الوزارة تركز على أن حل مشكلة الإسكان تبقى حزمة من الحلول ولا ترتبط بحل أحادي فقط. وحول القرض المعجل أوضح معالي الوزير أن وزارته تتعامل معه بحياد تام لكنه لم يخفِ استعداد الوزارة لدعم أي حل يساهم في التخفيف من آثاره السلبية إن وجدت.

ورداً على إحدى المداخلات المتعلقة برسوم الأراضي البيضاء كونها أحد الحلول لأزمة الإسكان ذكر معالي الوزير أن الحديث عن رسوم الأراضي البيضاء حديث سابق لأوانه، سيما وأن مجلس الشورى لا زال يجري دراساته عليها، لكنه استدرك قائلاً: إن بعض أصحاب الأراضي البيضاء يرغب في الاستفادة من أراضيه داخل النطاق العمراني، لكن عملية التراخيص المرتبطة بهذه الأراضي وغيرها من الشروط والأحكام قد تعيق ذلك في بعض الأحيان، وما لم نخلق بيئة جاذبة لأصحاب هذه الأراضي البيضاء فأعتقد أنه من الصعب حل هذه المشكلة حتى مع فرض هذه الرسوم.

وأشار معالي الوزير أ. ماجد الحقيل إلى أن وجود خطة استراتيجية طويلة المدى تبقي مسألة غاية في الأهمية بالتنسيق مع الوزارات الأخرى؛ على أن تتضمن رؤية وأهداف واضحة وآليات محددة للتنفيذ.

وفيما يخص تعزيز الاتجاهات الإيجابية نحو حلول الوزارة المتعلقة بالإسكان فلعله يشكل تحدى كبير؛ إلا أنه أمر ممكن إذا ما كان هناك قناعة وطرح واضح، أيضاً فإن القضية ترتبط بدقة المعلومات الحقيقية المعروضة للمواطن ما من شأنه كسب ثقته.

وفيما يخص استمرار وزارة الإسكان في عملية البناء؛ يعتقد معالي الوزير أنه مناسب في مرحلة زمنية معينة لكنه يتطلب وجود اقتصاد متوازن، ولعل أحد المشاكل التي تواجه المملكة حاليا أن كل المنتجات الإسكانية المعروضة في السوق كانت تلبي احتياجات المواطنين ممن دخلهم 11 ألف ريال فأكثر وهو ما يمثل 75% تقريباً من الطلب، لكن وعندما نذهب للمنتجات التي تزيد عمن دخلهم 17 ألف ريال نجد أن المنتجات المعروضة أكثر من الطلب، ومن ثم فإن الاعتماد على أن تقوم الدولة بالبناء يبقى أمر غير مناسب كما يجب الالتفات إلى البعد الاجتماعي والثقافي المرتبط بالمشاريع الإسكانية. أيضاً من المهم أن تكون الوزارة مكملة للبنوك لاستثمار الطاقة الائتمانية والوفرة المالية الموجودة بها، حيث يجب العمل بعيداً عن الطريقة التقليدية المتمثلة في الاقتصار على منح القروض كون ذلك لن يساعد في حل مشكلة الإسكان؛ ولا يعني ذلك إغفال أن هناك مواطنين ذوي دخل محدود فهؤلاء لهم طريقة مناسبة للتعامل معهم بفكر مختلف ودعم مختلف، ومن المهم إيجاد منتجات تناسب دخل كل مواطن.

ومن ناحية أخرى فإن من المهم دعم العرض والطلب؛ إما بأن تقوم الوزارة بالبناء أو تشجيع الأفراد على البناء من خلال إيجاد منتجات تحفيزية ووسائل تمويلية ملائمة لهم. وأوضح معالي الوزير أن الوزارة يجب أن تذهب للمواطن لتفهم احتياجاته من أجل العمل على تلبيتها. وفيما يخص نظام البناء فهو يشكل في الحقيقية معضلة وعليه من المهم أن يتناسب التخطيط العمراني مع خصوصية المناطق المختلفة بالمملكة على تنوعها.

وأشار معالي الوزير فيما يخص العشوائيات ونزع الملكيات بوسط المدن أنه لا يعني فقدان هويتها وإنما ما يقصده تلك المناطق التخطيطية التي لا يسكنها إلا الأجانب، وبالتالي لا يوجد ما يمنع من إعادة النظر في الاستفادة منها مع إعادة بناءها بطريقة جاذبة لفئات معينة.

وبالنسبة لمسألة نقص المعلومات أوضح معالي الوزير أن الأدق هو القول بتضارب المعلومات، فالمطلوب هو توحيد المعلومات والمفاهيم لدى كل الوزارات بشأن المسألة الواحدة بما يفيد في طرح حول متكاملة.

وأشار معالي وزير الإسكان إلى ضرورة إنشاء مجالس للملاك قبل الشروع في إنشاء الوحدات السكنية الصغيرة أو الشقق السكنية (التمليك)، لأنه وبدون هذه المجالس ستنتج مشكلات أخرى متعلقة بالتملك الجماعي، كما أكد على ضرورة العمل المتوازن لوزارة الإسكان مع مختلف الوزارات والجهات الحكومية، والمواطن والقطاع الخاص، إذ ليس بالإمكان حل أزمة الإسكان بدون اكتمال هذه الأركان الثلاثة.

وأوضح معالي الوزير أن الوزارة قامت بجهود وإجراءات فيما يخص التطوير العقاري وهذه الجهود لا تزال مستمرة في الوقت الراهن. أيضا فإن الوزارة تعمل على تطوير شراكة مع كافة الجهات ذات العلاقة بالتطوير العقاري من أجل دعم الثقة لدى المطور المستثمر من خلال التأكيد على أن الوزارة مساندة له وليست منافسة فالحلول يجب أن تكون متوازنة تراعي مصلحة المواطن وكذلك الأطراف الأخرى المتعاونة مع الوزارة.

وفيما يخص الجودة، أوضح معالي الوزير أنه إذا استطعنا إيجاد مناخ منافسة شريفة فسوف تكون الجودة به عالية، فالمنافسة ستخلق منتجات متنوعة، كما أن الإبداع لا يتعلق ببناء المنزل فقط وإنما يتعلق بالبيئة المحيطة به أيضاً. وعليه فإن الوزارة ستدعم المطورين من خلال مركز المطورين لترك الفرصة لهم للإبداع و إنتاج الأفكار المتميزة.

وفيما يخص واقع استفادة المرأة المواطنة من حقوقها في الإسكان، أوضح معالي وزير الإسكان أن الوزارة تعيد الآن النظر في عملية التخصيص بناء على الواقع، فالوزارة تدعم الأسرة السعودية ككل بجميع فئاتها بما فيها المرأة. كذلك فإن الوزارة ستتواصل مع المواطنين المستفيدين لأخذ آراءهم الحقيقية وطبيعة مشكلاتهم للخروج بحلول وأفكار مناسبة لها.

وأخيراً عبر معالي وزير الإسكان أ. ماجد الحقيل عن تفاؤله بالوصول إلى حل لأزمة الإسكان يحقق تطلعات القيادة والمواطن بإذن الله.

وفي ختام اللقاء عبر د. فهد الحارثي عن تفاؤله بجهود وزارة الإسكان في الفترة الراهنة حيث يعتقد أنها ستحقق الكثير من التطلعات، ومع هذا يجب الالتفات إلى أن قضية الإسكان صارت قضية حيوية لدى شرائح كبيرة من المجتمع في الوقت الذي تبرز فيه الكثير من التحديات والعقبات التي يجب مواجهتها والعمل على حلها بالآليات الملائمة.

قراءة 122 مرات آخر تعديل على الأحد, 26 آذار/مارس 2017 22:45

وسائط

أضف تعليق


كود امني
تحديث