الأخبار
السبت, 03 كانون1/ديسمبر 2016 17:04

التقرير الشهري التاسع

قيم الموضوع
(0 أصوات)
التقرير الشهري التاسع
تحميل المرفقات :

شهر ديسمبر 2015م

ناقش أعضاء منتدى أسبار خلال شهر ديسمبر 2015م العديد من الموضوعات المهمة والتي تم طرحها للحوار على مدار الشهر ، وشملت القضايا التالية:

  • الإعلام بين الرسالة والاستثمار.
  • الإسكان بين الحاجة والدعم.
  • قراءة في نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الجديد.
  • الانتخابات البلدية.
  • المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (حق التعليم).

محتويات التقرير 

المحور الأول: الإعلام بين الرسالة والاستثمار

  • الورقة الرئيسة : د. إبراهيم البعيز
  • التعقيب الأول: د. حمزة بيت المال
  • التعقيب الثاني: أ. عبدالله بن كدسه
  • المداخلات حول قضية: (الإعلام بين الرسالة والاستثمار)
  • الإعلام والدور المفترض
  • المحتوى الاستثماري في وسائل الإعلام
  • التأثيرات الممكنة لنظام الملكية الربحي على الممارسة المهنية
  • التشخيص الدقيق للسلوك الإعلامي
  • إشكالية الموضوعية والحيادية في الإعلام

المحور الثاني: الإسكان بين الحاجة والدعم

  • الورقة الرئيسة : د. عبدالله بن صالح الحمود
  • التعقيب الأول: د. الجازي الشبيكي
  • التعقيب الثاني: أ. يحيى الأمير
  • المداخلات حول قضية: (الإسكان بين الحاجة والدعم)
  • واقع أزمة الإسكان في المملكة
  • غياب نظام الرهن العقاري وأزمة السكن
  • الحلول العملية المقترحة لأزمة الإسكان

المحور الثالث: قراءة في نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الجديد

  • الورقة الرئيسة : د. الجازي الشبيكي
  • التعقيب الأول: د. حسين الحكمي
  • التعقيب الثاني: د. خالد الرديعان
  • المداخلات حول قضية: (نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الجديد)
  • نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الجديد وعلاج السلبيات القائمة
  • مقاربات إحصائية حول الجمعيات والمؤسسات الأهلية
  • نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية من منظور استراتيجي
  • الجمعيات والمؤسسات الأهلية ومتطلبات النجاح والفعالية

المحور الرابع: الانتخابات البلدية

  • الورقة الرئيسة : أ.د. عبدالرحمن العناد
  • التعقيب الأول: م. سالم المري
  • التعقيب الثاني: أ. هيا السهلي
  • المداخلات حول قضية: (الانتخابات البلدية)
  • المجالس البلدية وأهمية دورها المفترض
  • مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية
  • الانتخابات البلدية والبعد القبلي
  • تفسيرات حول ضعف المشاركة في الانتخابات البلدية

المحور الخامس: المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (حق التعليم)

  • الورقة الرئيسة : أ. علياء البازعي
  • التعقيب الأول: د. علي الحكمي
  • التعقيب الثاني: د. عائشة حجازي
  • المداخلات حول قضية: (المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة)
  • معوقات حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على حقوقهم
  • تجارب عملية
  • مقترحات لضمان ضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

المحور الأول

الإعلام بين الرسالة والاستثمار

الورقة الرئيسة : د. إبراهيم البعيز

أود أن أبدأ بالإشارة إلى أنني سأقتصر على الإعلام الاذاعي broadcast media (بشقيه المسموع والمرئي) مع أن بعضا مما سأشير إليه قد ينطبق على الصحافة ولو بشكل غير مباشر.

اخترت عنوان القضية “الإعلام بين (بين) الرسالة والاستثمار”، لأنني اعتقد أن هناك منطقة رمادية بين الرسالة والاستثمار، ولا يفترض أن نتجاهلها ونرى الأمر أبيض أو أسود. والألوان هنا لا ترمز للمفاضلة بقدر ما تشير إلى التباين.

تلك المنطقة الرمادية تمثل المسافة بين “الرسالة” و “الاستثمار”، وهي المسافة بين الإذاعة العامة public broadcasting  والإذاعة التجاريةcommercial broadcasting ، وهي منطقة تحتاج إلى إجراءات تنظيمية وتشريعية ترسم المعالم الأساسية لما هو متوقع من الإعلام.

أدركت الدول المتقدمة هذه المسافة، وعملت على أن لا تكون الرسالة التنموية للإذاعة تحت رحمة المكاسب التجارية. وللإيضاح سأتطرق إلى مفهوم الإذاعة العامةpublic broadcasting

في أوائل العشرينيات بدأت الإذاعة في بريطانيا بـشركة تجارية “شركة الإذاعة البريطانية British Broadcasting Company BBC”، وخلال فترة قصيرة تم تحويلها إلى هيئة عامة باسم “هيئة الإذاعة البريطانية British Broadcasting Corporation” تعتمد في تمويلها على رخص الأجهزة من أجل إبعادها عن الإعلان التجاري وما يترتب عليه من تأثير على المضمون. وكذلك فعلت الولايات المتحدة في الستينيات – بعد تنامي موجات الانتقاد للإذاعة التجارية والمستوى الهابط لمضمونها – حيث تم تأسيس هيئة الإذاعة العامة Public Broadcasting Corporation  وتعتمد في تمويلها على تبرعات المشاهدين وهبات المؤسسات الخيرية والوقفية.

أضحت التجربة البريطانية والأمريكية في مفهوم الإذاعة العامة مقابل الإذاعة التجارية (الرسالة مقابل الاستثمار) نموذجا احتذت به أكثر من 35 دولة حول العالم بما فيها اليابان NHK وأستراليا ABC وكندا CBC.

مفهوم الإذاعة العامة يقوم على إعطاء الجمهور ما يحتاج، في حين الإذاعة التجارية تعطي الجمهور ما يريد، بمعنى أن الإذاعة العامة تقود الذوق العام لترتقي به، بينما الإذاعة التجارية تتبع الذوق العام لتنزل إلى مستواه. وهذه الأخيرة تقيس نجاحها بحجم جمهورها، بينما معيار الإنجاز في الإذاعات العامة يقاس بالرقي النوعي في برامجها.

الإشكالية ليست في سعي الاستثمارات الإعلامية نحو الربح، بل في دخول القنوات   الحكومية حلبة المنافسة معها، حيث يفترض في الأخيرة أن ترقى بنفسها عن المنافسة لتكون بديلا عنها.

التجارب الدولية تشير إلى حاجتنا الماسة بأن  نضيء تلك المنطقة الرمادية في الصناعة الإعلامية الكائنة بين الرسالة والاستثمار بجملة من الإصلاحات التنظيمية والتشريعية، دون ذلك سنبقى أسرى لتلك الجدليات المثالية.

في الختام أدعوكم لقراءة مقالة سبق وأن كتبتها قبل أكثر من عشر سنوات بعنوان ” لماذا يباع المواطن العربي بأقل الأسعار؟”

التعقيب الأول: د. حمزة بيت المال

  • أولا: من حيث المبدأ يجب أن لا يكون هناك تعارض بين الرسالة والاستثمار، فالربح حق مشروع لكل من يقدم خدمة للجماهير، كما أن  الربح أو المردود ليس بالضرورة أن يكون مادياً بل قد يكون معنوياً أيضا. من هذا المنطلق تأسست فكرة العمل الإعلامي منذ عهد السينما ثم الصحف، وتبعها الراديو والتلفزيون، ومؤخرا وسائل التواصل الاجتماعي.
  • ثانياً: إن المأزق الذي واجهته المجتمعات البشرية هو كيف يمكن أن تمارس المؤسسات الإعلامية دورها في الخطاب العام دون أن تكون  مؤدلجة. والمقصود بالأدلجة هنا ليس فقط المعتقدات ولكن أيضا المال. بعبارات أخرى المحافظة على التوازن بين الرسالة والاستثمار. ولقد اتضح هذا الأمر أكثر عند نشأة وكالات الأنباء المعروفة حاليا بأنها عالميا من يمول أعمالها. ولقد انتهى الجدل على أن تمول أعمال المؤسسات الإعلامية من قبل المؤسسات التجارية، ثم وكما أشار د. البعيز انتقل إلى مفهوم المؤسسات العامة بسبب اختلاف تعريف المؤسسة الإعلامية مجتمعيا بين أن تستجيب أو تقود، وهنا تبنت بعض الدول مفهوم المؤسسة العامة كما هو الحال في نموذج البي بي سي البريطانية، مع الإبقاء على المؤسسات التجارية.

والمقصود من هذا كله هو أنه مع تعدد جهات التمويل تقل احتمالية التسلط على المحتوى من قبل أحدهم، في الوقت الذي كان على الأقل في السابق من الصعوبة بمكان أن تمتلك وتدير المؤسسات التجارية مؤسسات إعلامية ولقد كان شبه محظور على الأحزاب السياسية تملك مؤسسات إعلامية عدا الأحزاب الاشتراكية. إن المؤسسات الإعلامية وهي تعمل في مجالات الخدمة العامة يجب أن تحافظ على حد أدنى من الموضوعية.

  • ثالثاً: بالنسبة لدول العالم الثالث فإن الأمر اختلف بسبب أيضا ما آل إليه تعريف المؤسسة الإعلامية من أنها أداة من أدوات التنمية  والتحكم، لذلك تدخلت الحكومات بملكيتها إما بشكل مباشر أو غير مباشر. فالمؤسسات الإعلامية في هذه الدول عبارة عن وسائل علاقات عامة للحكومات.
  • رابعاً: نخلص لأن العلاقة بين الرسالة والاستثمار هي بمدى توفير مصادر تمويل مستقلة تساعد المؤسسة الإعلامية لتمارس عملها في  خدمة العامة بشكل موضوعي دون تسلط تجاري أو سياسي على المحتوى والنموذج الناجح إلى الآن هو التمويل من المؤسسات التجارية.

التعقيب الثاني: أ. عبدالله بن كدسه

تتأثر وسائل الإعلام بعدة عوامل تؤثر في محتواها واتجاهها نحو القضايا تتمثل في التالي :

  • مالك الوسيلة الإعلامية.
  • مقر بث أو نشر الوسيلة الإعلامية.
  • مدير الوسيلة الإعلامية.
  • العاملين بالوسيلة.
  • المعلن.
  • جهات التمويل الأخرى.

كل هذه العوامل تؤثر في محتوى الوسيلة الإعلامية ، ولعل أكثرهم تأثير هو الممول أو المعلن والذي بدونه لن تستطيع الوسيلة الإعلامية أن تستمر وتعمل.

وأنا اقرأ ورقة د. البعيز فكرت في مجموعة من التساؤلات حول الحيادية في الإعلام ، ومدى التزام وسائل الإعلام بهذه الحيادية ، وأتى في ذهني كذلك عملية أدلجة الإعلام بما يتناسب مع توجهات الممول ومالك الوسيلة ومكان البث أو النشر.

تساؤل ثالث هو مدى التزام الوسائل الإعلامية برسالتها في رفع مستوى الوعي والثقافة والادراك لدى الجمهور وهل فعلاً ما ندرسه لطلابنا بالجامعات حول مهام الإعلام ورسالته وواجباته تجاه المجتمع فعلاً واقعاً موجود ويُمارس.

وبنا على التقسيم الذي وضعه د. البعيز بين وسائل الإعلام العامة التي تملكها الدولة والتي تحاول أن تقدم محتوى رصين مفيد يحتاجه المجتمع ووسائل إعلام تجارية قدم الترفيه والمحتوى الذي يريده المجتمع يظهر هناك مجموعة من التحديات لدى الإعلام العام.

وأبرز تحدي هنا أمام وسائل الإعلام الحكومية هو إيجاد محتوى رصين ومفيد يجذب المشاهدين ويوصل الرسالة المطلوبة إذ تتسم بعض أنواع البرامج في الإعلام العام بالرتابة والملل رغم الميزانيات الضخمة .. استحضر هنا ميزانية ال BBC والتي تقدر ب ٤٤٥ مليون دولار والتي تعادل ١٦٦٧٧٥٠٠٠٠ في الوقت الذي نجد ميزانية هيئة الاذاعة والتلفزيون بحدود ال ١٩٠٠٠٠٠٠٠٠ مع اختلاف جودة الإنتاج وعمق المحتوى.

لا تستطيع أن تتحكم بوسائل الإعلام التي تهدف إلى الربح إلا بقوانين وتشريعات تحد من انتشار القنوات .. بحيث يكون هناك شروط وضوابط أقلها رفع الذوق العام و استشعار المسؤولية الاجتماعية تجاه الجمهور.

المداخلات حول قضية: (الإعلام بين الرسالة والاستثمار)

  • الإعلام والدور المفترض

أشار د. فايز الشهري إلى أن الإعلام العربي بكل وضوح فقد بوصلته ودوره بعد أن تخلى عن وظيفته الاجتماعية وانحاز في العقدين الأخيرين لسلطة المال وسطوة النخب الانتهازية.

الإعلام التنموي تحول إلى إعلام ترفيه وإبراز نجوم العصر فظهر شعبان عبد الرحيم رمزا لمرحلة التردي. وظهر النجوم من دهاليز ستار أكاديمي وأشباهه ثم أصبحت ظاهرة شاعر المليون وأمثاله معلما لمرحلة أخرى. أما الإعلام السياسي الفضائي فحول الناس إلى قرابين تحترق في ضجيج الاحتجاج وحول الشباب العربي من طاقة للتنمية إلى وقود الصراعات وكانت الثمار داعش وآلاف الغرقى الهاربين من أوطانهم في المحيطات. الإعلام العربي لم يحمل الأمانة التاريخية في مرحلة كان يمكن أن تكون مقدرات المجتمع العربي من الشباب طاقة فاعلة في التنمية والنهوض.

ويعتقد أ. عبدالله بن كدسه أن وسائل الإعلام تفعل ما تشاء من أجل الجماهيرية لأن هذا ما تبيعه على المعلن .. والجمهور بطبيعته يحب الإثارة والترفيه .. وهنا نقول أن وسائل الإعلام التجارية “نزلت” إلى مستوى الجمهور الفكري والثقافي وهذه هي النتيجة .. لم تأتي وسيلة تتبنى محتوى يرفع من مستوى وعي الجمهور إلا كانت مؤدلجة أو مسيسه .. وهذا يعود لطبيعة الانسان وتكوينه الذي بالأساس هو من يكتب ويصنع الرسالة في الوسيلة الإعلامية.

وعلق د. إبراهيم البعيز بقوله: لم أرى دولة تخلفت بسبب إعلامها.. لكن رأيت إعلاما تخلف بسبب دولته .. لا تخافوا من تأثير الإعلام على المجتمع بل انتبهوا لتأثير المجتمع على الإعلام.

بينما لا يرى د. خالد الرديعان أنه من الجائز إلقاء التبعة على المجتمع في التأثير على الإعلام.. وأضاف: الإعلام الذي أعرفه هو الإعلام الحر الذي ينتشل المجتمع ويقوده للطريق الصحيح ولا يجاري المجتمع في تخلفه إذا كان متخلفا.. يجب أن يضطلع الإعلام بدور تنويري في المجتمع لأنه هو مصباح الحقيقة الذي يجب أن يظل مشتعلا.

وعلق د. مساعد المحيا على هذا الرأي الأخير بقوله: ما يجري اليوم على أرض الواقع هو أن الوسائل تطبق مبدأ أن الذي يقرر طبيعة خريطتها البرامجية واتجاه اهتمامها هو الجمهور ولذا تحقق مثل هذه القنوات حضورا أكبر وجماهيرية أوسع .. أما القنوات التي تقرر هي طبيعة برامجها بعيدا عن الجمهور كثيرا ما تجدها تغرد خارج السرب … هذا هو الواقع .. وقد تكون الممارسة الواقعية لدينا تتم بطريقة تتخلى فيه بعض القنوات الترفيهية عن مسؤوليتها  لذا فمن المهم أن لا تتحول القناة لتصبح تهريجا بدعوى أن هذا ما يريده الجمهور.

وأشار م. حسام بحيري إلى أن الإعلام العربي اليوم يتكون من أجهزة لا تتعدى أن تكون أبواق إعلاميه للحكومة وحاكمها تمجد منجزاتهم وتغطي عن قصورهم. أفراده يختارون بعناية لولائهم وتبعيتهم المطلقة للأجهزة الحكومية ليس لذكائهم أو فطنتهم أو تعليمهم وثقافتهم ولذلك يندر أن نرى منهم أناس على قدر من التعليم المتقدم أو الثقافة الشمولية ونادرا ما يعرفون كيف يتعاملون مع الخبر أو الحدث وتبعاته هم مجرد ملقنين يتقنون مخارج وقواعد اللغة وغير مسموح لهم أن يعلقوا أو يرتجلوا أو يصنعوا الحدث. بالمقارنة الإعلام الغربي متقدم جدا في تناوله للأمور لأن معظم الأجهزة الإعلامية الغربية في الأصل شركات قطاع خاص تعتمد على المنافسة والربح التجاري ولا يوجد لها أي دعم مادي حكومي لذلك نجد أن نشر المعلومة والتعامل مع الخبر وابقاء القارئ أو المشاهد متصل بالمؤسسة الإعلامية الغربية يعتبر فن تسويقي بالأساس تحكمه دراسات وبحوث ومنهج ودائما ما نجدهم يقدمون لمشاهدهم أو قارئهم أعمال فنية راقية تكسب رأي جمهورهم العام وتبقيه متصل معهم باستمرار. و سواء نظرنا شرقا أو غربا لا يوجد إعلام مستقل صادق حقيقي, جميع الأجهزة الإعلامية في العالم تعمل وفق أهداف معينة في الغرب إعلامهم موجه ويعمل دائما على تغذية الصور النمطية التي في ذهن المشاهد أو القارئ عن الأحداث أو الشعوب وإثارة التحديات التي تواجه دستورهم والتصدي لها وتركيزهم على نمط حياتهم وقيمهم  والتي عادة من وجهة نظرهم تسوق على أنه الأفضل بين الشعوب. ولذلك نجد أن المشاهد الغربي متصل اتصال قوي بأجهزته الإعلامية ويؤمن بمصداقيتها لأنها باعتقاده الذهني وجدت في الأصل لخدمته. الفرق الرئيسي بين الإعلاميين العرب ونظرائهم الغربيين هو أن الإعلاميين الغربيين عامة يتمتعون بذكاء وثقافة عالية جدا مقارنة بنظرائهم العرب ونجدهم دائما ينتمون إلى مدارس فكرية وسياسية رئيسية لها حضور وممارسة كبيرة في بلادهم ولهم احترامهم داخل المؤسسات المختلفة للبلاد ويحترمون القانون ومدافعين أشداء عن دستور بلادهم والأنظمة التي تقنن البلاد عامة ولذلك صعب جدا أن نقارنهم بالإعلاميين العرب في الحقيقة لا مقارنة بينهم مطلقا. الدول العربية لازالت تستخدم الخطاب الإعلامي التقليدي الساذج الغبي. ليس هناك أي شيء يدافعون عنه غير الحاكم والحكومة وانجازاتها الكاذبة أما أنظمة البلاد ودستورها أن وجد أو حقوق الناس وتظلماتهم ونشر الحقائق فهي ليس داخل نطاق عملهم وبسبب ذلك نجد أنه لا يوجد لهم أي احترام حقيقي داخل مؤسسات الدولة أو المواطنين لأنه بكل بساطة يحترمونهم لماذا؟؟ أصبحوا فقط مجرد أدوات تستخدم من قبل الحاكم والحكومة لتلميع الصورة ليس هناك أي رسالة أو فكر منهج يسوقوه بين الشعوب. فإعلامنا العربي فاقد للمصداقية عامة مما يفسر اتجاه المثقف العربي للإعلام الغربي عادة للحصول على المعلومة وهو أخطر شيء يحصل لنا, هناك مقولة إغريقية لبلوتو تقول: هو الذي يروي القصة يحكم العالم.

ومن وجهة نظر د. منصور المطيري فإن الحديث عن الإعلام حديث عن أحد المؤثرات الرئيسية في تشكيل الذهنية وأحد روافد صناعة الثقافة والهوية الفردية.. و أحد القنوات الضخمة لنقل الرأي و التأثير؛ لذلك نجد أن أمريكا و روسيا و بريطانيا و فرنسا وألمانيا و الصين و تركيا و إيران تخاطب الإنسان العربي بلغته الأصلية و تنقل إليه رؤيتها بلسانه رغبة منها في تشكيل ذهنيته حسب رغبتها على الأقل في أمور معينة، و حتى إسرائيل وصلت إلينا عبر وسائل إعلامية تعرض وجهة نظرها بطريق خفي.. و من هنا فإن الحديث عن إعلام تجاري و إعلام عام يفقد قيمته لأن الإعلام كله أصبح يعبر عن موقف و يروج له .. سواءً  أ كان هذا الموقف سياسياً أم فكرياً أم غير ذلك.

إن أهم ما في وسائل الإعلام هو المحتوى والمضمون و بغض النظر عن كونه تجارياً أو عاماً فإنه لا ينبغي أن يترك دون إطار يحدد رسالته ضمن حدود القيم الأخلاقية العليا للمجتمع المسلم، و في هذا الشأن لا تمثل الحرية قيمة معتبرة بل تتحول حينما تتجاوز هذا الإطار إلى ضرر بحت.. هذا الإطار يجب أن ترسمه و تحدده الدولة نيابة عن المجتمع ضمن محددات هويتها و مصالحها العليا، أي مثلما تحدد فلسفة التعليم و غيره..

و من هنا فإن المقولة التي ترى أن الوسيلة الإعلامية هي الرسالة الإعلامية تجعلنا نقفز عن الجدل حول الإعلام التجاري و الإعلام العام أو حول ما نريد و ما نحتاج لأن الوسيلة تنقل رسالة. هذه الرسالة يجب أن تكون ضمن منظومة القيم التي تشكل ما نراه صواباً أو مصلحة و لا ينبغي أن نسمح بالعبث بهذه المنظومة حتى لو قيل أن المجال العام قد لا يتأثر بالرسالة الإعلامية بدعوى أن لديه القدرة على تمحيصها ونقدها .. إن ما يسمى بالمجال العام و هو مجموع النقاشات و الحوارات التي تدور داخل المجتمع يتأثر بالرسالة الإعلامية و ينقسم بين مؤيد و معارض لها. وقد تفننت الوسيلة الإعلامية في اختراق و مراوغة وخداع الذهنية الفردية و العامة . و من هنا نجد أن الناس ينقسمون حول تفضيل قنوات متناقضة في رسائلها ..

و من ناحية أخرى فإن الموضوعية الكاملة لا وجود لها في الإعلام و في ظني أنه لا يمكن تحققها لأن الظروف أحياناً تفرض التكتم أو التمويه خصوصاً أوقات الأزمات . و لكن الموضوعية المنقوصة ممكنة ومطلوبة فهناك منسوب يزداد و ينقص ، و قد يختفي تماماً كما حصل في الإعلام المصري حينما تحول إلى كذاب يختلق الحدث و يفتعل التحليل .

و إذا أضفنا وسائل التواصل الحديثة إلى الإعلام الإذاعي نجد أن الوسائل الحديثة أتاحت للجمهور تحليل مضمون الرسائل الإعلامية بل و المساهمة في إنتاج الرسالة و عقد المقارنات مما يسهم في توسيع المجال العام و إبعاده عن أن يكون أسير رسائل ذات بعد واحد .. فهي في بعض جوانبها نعمة من النعم لعلاقتها  بسلامة عقولنا.

وترى أ. فوزية الجارالله أنه تقع على عاتق الإعلام في العالم المتحضر مهمة نشر المعرفة والثقافة وأيضا الإصلاح للمجتمع، هذه هي رسالته الأساسية ولأن المال وسيلة لابد منها لذا تصبح الإعلانات هي المرتكز الرئيسي لهذا الإعلام لكي يدعم مسيرته ويحقق تواجده . يوما ما كان للإذاعة مكانة وقيمة عظيمة لدى المجتمعات المتحضرة فقد كان حضورها كوسيلة إعلامية سابقاً لكل من التلفزيون والصحافة، هذا الاتجاه بدأ ينحسر في السنوات الأخيرة ليكون التلفزيون والذي يتضمن ثقافة الصورة هو الأكثر هيمنة، بعد ذلك اكتسحت الصحافة الإلكترونية المشهد وكذلك وسائل التواصل الاجتماعي، وفي هذا الإطار يرتكز تشكيل المجتمع وصناعة ثقافته على عنصرين أساسيين هما التعليم والإعلام وربما يكون الإعلام هو الأكثر تأثيراً وقدرة على صياغة ثقافة المجتمع وتوجيهه، إذ أن التعليم عملية واعية مقصودة يتم النهل منه في مراحل معينة من عمر الإنسان بينما يكون الإعلام حاضرا ومهيمنا طوال الوقت، هذا إضافة إلى تنوع مصادره ما بين مقروءة ومرئية ومسموعة .. للإعلام رسالة عظيمة لكن لابد من دعم مادي لمسيرتها وربما يكون هذا سبباً واحداً يأتي في مقدمة أسباب ضعفها أحياناً وعدم حياديتها خاصة في عالمنا العربي.

بينما يرى أ. سعيد الزهراني أن الإعلام كله رسالة مصنوعة.. ويبقى السؤال : الرسالة الصنائعية في عين من؟ وهو سؤال/محاولة .. محاكاة نتج في أصله على إثر النشوء والارتقاء لدى دارون حين أسس نظريته على مبدأ التحور للتحول تحقيقاً لغاية البقاء عبر شرط القوة (البقاء للأقوى).. ليبرز في المقابل سؤال الجمال المتمثل في الفراشة والحمامة والبلبل.. كيف بقيت رغم عدم توفر شرط القوة.. كانت الإجابة بسؤال الجمال.. لكن : في عين من؟

وكأننا هنا نسير نحو إيجاد الذات المرجعية المقررة لممارسة ما في مقابل ممارسة أخرى..

على هذا النحو تتشكل فلسفة ( الإعلام كله رسالة مصنوعة ) لكن في عين من؟

في الإعلام لا رسالة فحسب ولا صناعة فحسب.. وإنما رسالة في عين منتجها .. صنائعية في عين منتقدها.. حتى وإن اختلفت تفسيرات الأطراف لمدلولات الرسالية والصنائعية كلٌ بحسب تكييفه لمقاصد كلا الإطلاقين.

وأوضح د. مساعد المحيا في مداخلته أن الإعلام الرسالي لم يعد قادرا على الصمود والبقاء فكثير من الصحف والمحطات التلفزيونية والاذاعية توقفت وخرجت من السوق لأنها وجدت نفسها إما أمام ضغط النفقات الهائلة غير قادرة على الوفاء بها من جهة التمويل المباشر الذي قد يكون وراءه جهات أو شخصيات خيرية وذات نفع عام … أو أنها لن تستطيع أن تجلب المعلن والممول الذي لا يتدخل بالمحتوى أو يؤثر في اتجاه القناة والوسيلة ومادتها وبخاصة في الصورة الذهنية لها .. لذا لم يعد اليوم قادرا على الصمود إلا المؤسسات التي ترعاها أو تدعمها ميزانيات دول سواء تم ذلك بطريق مباشر أو غير مباشر.

وأضاف: د. البعيز تحدث عن الإذاعات دعوني أضرب لكم هذا المثال .. محطات الأف إم لدينا اتيح عدد قليل منها وبيعت رخصها بمبالغ ضخمة جدا .. حتى اليوم لم تحقق هذه المحطات ما يقابل قيمة هذه الرخصة فضلا عن تحقيق هوامش ربحية .. ولولا أن مالكيها لديهم ملاءة مالية جيدة لتوقفت منذ مدة .. مع أنها جميعا ليست قنوات خدمية أو رسالية وإنما هي قنوات شبابية رياضية وفنية كان يتصور أن تستحوذ على السوق الإعلانية وتجد دخلا يفوق تطلعاتها .. لذا نلحظ تغيرات في هذه المحطات تتجه باتجاه ترشيد الانفاق وعدم التوسع في البرامج المكلفة والاعتماد على برامج الهواء والاتصالات الهاتفية ..

ولذا كم كنت أتطلع أن يكون لدينا محطات إذاعية رسالية وخدمية خاصة كثيرة كما الشأن في كثير من دول العالم بحيث تكون رخصها دون مقابل كبير وتتولاها جهات إعلامية متخصصة وجهات خيرية وتقدم للناس الكثير من الإعلام الرسالي الذي يقدم للناس ما يرى أنهم يحتاجون إليه رجالا ونساء وشبابا وأطفالا بحيث يكون لدينا مثلا خمس محطات للأطفال وضعفها للشباب وضعف ضعفها للمرأة والرجل ..أقول هذا لأن سعر محطات الأف أم المرتفع جدا جعل كل الجهات التي تحمل رؤية خدمية ورسالية غير قادرة على المنافسة الأمر الذي جعل ذلك في يد المقتدرين ماليا وتلك من الجوانب التي تجعل التوجيه وصناعة الرأي في المجتمع بيد رجال الأعمال أو نحوهم مما يجعل المجتمع رهينة لرؤيتهم إذ قد يعملون على صناعة آراء ومواقف وشخصيات ذات ولاء لها أو تتبني مصالحهم …

وفي تقديري أننا فقدنا مركز القيادة الإعلامية نتيجة تعويمنا لمركزية العمل الإعلامي بعد أن كنا في المملكة نحن مصدره وتسنمت قطر برؤى سياسية واجتماعية وثقافية منفتحة قيادة التوجيه للنخب السياسية والرياضية وللأطفال وتعمل حاليا على الدخول في قنوات الترفيه وبخاصة بعد بدئها مرحلة قنوات بث الأفلام ..

نحن ندرك أن مجموعة الإم بي سي وما تحصل عليه من دعم مباشر وغير مباشر هو أحد جوانب قدرتها على البقاء والصمود  ولكن ماذا لو كنا نقدم مثل ذلك الدعم لكل القنوات التي نراها في المشهد الإعلامي تعاني بعض الصعوبات في الاستثمار وتحقيق الربح أو على الأقل الوفاء بمتطلبات الانفاق على موادها وبرامجها ..

حاليا القنوات الاذاعية تتجه للبث الرقمي التفاعلي وكذلك قنوات بي أن سبورت التلفزيونية تتجه للبث الرقمي وخدمة بث الفيديو على الانترنت وخدمات أخرى تجعل الإعلام الرسمي يزداد تقهقرا وتراجعا …

كم نحتاج أن نخصص ضمن ميزانية الدولة لمبالغ مالية مناسبة تقدم للقنوات والمحطات والوسائل التي تمتاز ببرامج رسالية وخدمية عامة وفق آلية واضحة وشفافة تجعل هذه القنوات تتنافس في خدمة المجتمع لتحصل على قدر من هذا الدعم .. خاصة وأن الإعلام الرسالي أو ما نسميه بالإعلام المحافظ بمفهومه العام لن يصمد أمام الإعلام الربحي الذي يعتمد إثارة الغرائز واستخدام المرأة وجسدها للإغراء عبر الإعلان أو عبر مواد تمتلئ بالتهتك والعري دون خجل أو حياء معتمدا على مفهوم إشباع رغبات الشباب والفتيات .. حتى ولو لم تتسق مع قيم مجتمعنا المحافظ.

  • المحتوى الاستثماري في وسائل الإعلام

يعتقد د. عبدالله بن ناصر الحمود أنه يمكن تبني مواقف مناهضة للمحتوى الاستثماري في وسائل الإعلام، حيث يقدح الاستثمار كما يظن كثيرون في استقلالية الوسائل.  لكن هذا يبدو ممكنا على المستويين النظري، والمثالي فقط.

فمن الناحية العملية، قد لا يكون اتخاذ تلك المواقف المناهضة مبررا. ويقود لهذا القول أن استقلالية الوسائل وموضوعيتها أمران لا يمكن القطع بتحققهما على أي حال. وما دامت الوسائل الإعلامية منتمية بالضرورة فلا ضير كما يبدو أن كانت استثمارية أو رسالية؛ لأن المحتوى الرسالي لا يتعدى أن يكون أمرا مزعوما،  تماما كمزعومية المحتوى المستقل في الوسائل الاستثمارية. وعندما تتجه الأنظمة السياسية لإنشاء مؤسسات عامة للإعلام تقصد بها مغايرة المؤسسات الاستثمارية، فإنها غالبا إنما تريد أن تظلل جماهيرها المستهدفة برسالية المحتوى في حين أن الحقيقة تكمن في أن الرسالة إنما هي تلك التي يؤمن بها الحزب أو النظام السياسي، وليس بالضرورة الأنفع للناس. وهذا ما يبرر ضرورة انتماء الوسائل العامة للأحزاب أو الأنظمة السياسية السائدة. وتلك الأحزاب والأنظمة وإن قبلت في عدد من تجاربها المعاصرة فكرة التسويق والتربح، فهي تبقى يقظة بأن هذا الإجراء لن يسمح للمستثمر في اختراق الخطوط الحمراء التي تحددها الوسيلة العامة، مع فرضية توسيع الدائرة الخضراء والبرتقالية لصالح التربح والتسويق، وهو أمر لا يقلق الرسالة المزعومة ولا يغير كينونتها.

هذا الأمر يحدث تماما في الوسائل الاستثمارية التربحية.  فتلك الوسائل لها محددات نفعية واضحة لا يمكن للمستثمر اختراقها، حتى بالإغراء المادي. وما يوجه من انتقاد لهذه النفعية أنها تقود لبث ما يرغبه الناس وليس ما يحتاجونه،  يبدو في الوهلة الأولى جيدا، لكن تأمل ذلك يقود للقطع بأنه في حالات كثيرة يرغب الناس أمورا أفضل لهم مما يظن الإعلام العام أنه يقدمه لهم من وحي رساليته المزعومة.

الخلاصة، أن الجمهور الفطن الذكي النشط، هو من يحدد رسالية المحتوى. وينبغي أن يتم ذلك دون منح وسيلة ما عامة أو استثمارية حق الوصاية على الناس.

وتعتقد أ. علياء البازعي أنه من المهم جدا عندما نتحدث عن الإعلام و الاستثمار به.. أن لا نغفل الإعلاميين الجدد و هم شباب و شابات السوشال ميديا…على تنوع اهتماماتهم إلا أن لكل جمهوره و حقق أرباح من سناب تشات مالا يمكن أن يحققه لو كتب أو حرر أو أنتج عشرات البرامج المقننة… إذا هو يعرض بضاعة مطلوبة…و حري بالإعلام التقليدي أن يطور نفسه لينافس تلك البضاعة.

وتطرق د. عبد الله بن صالح الحمود إلى الإعلام الرسمي ورسالته المفترض الإتيان بها في ظل الانفجار الإعلامي الخاص.. حيث قال في هذا الشأن:

أعتقد أن الإعلام الرسمي مع تاريخه العريق وفي ظل وجود مشاهدين لايزالون يؤمنون بمصداقيته ويتوقون لمشاهدة المرئي منه والمسموع. ولهذا أرى أنه من المفترض إلا نتجاهله كرسالة إعلامية مهما اتفقنا أو اختلفنا حول قدراته أو مستوى عطاءاته.

وهذا يقودنا إلى القول أنه ليس من المناسب ألا يكون هناك منافسة ما بين القنوات الإعلامية التجارية والقنوات الإعلامية الرسمية.

إن وجود منافسة بين الإعلام الرسمي والتجاري ومهما تكن درجة الكفاءة بينهما إلا أنها في النهاية تحقق فوائد ، أدنى هذه الفوائد الرفع من المستوى الإداري والفني للإعلام الرسمي،  حتى لا يكون شيئا من الماضي، وإن حدث ذلك فإن ضرره يطال الإعلام التجاري بشكل أو بآخر.

لكن السؤال المطروح ، كيف لنا أن نجعل من الإعلام الرسمي منافسا حقيقا ، هل الدعم المادي أساس، أم أن الشأن الإداري سببا في النهوض بالإعلام الرسمي؟

  • التأثيرات الممكنة لنظام الملكية الربحي على الممارسة المهنية

أشار أ. مسفر الموسى إلى أن ما يطرحه يتناول التأثيرات الممكنة لنظام الملكية الربحي على الممارسة المهنية.. بداية.. يمكن قراءة نمط الملكية في إطار خارجي متعلق بالظروف السياسية العامة للدولة وعلاقتها بوسائل الإعلام. حيث تُرجع النظرية السياسية الاقتصادية لوسائل الإعلام (Political Economic Media Theory) بحسب مكويل (McQuial) نظام الملكية والتنظيمات المتعلقة بوسائل الإعلام خصوصاً في المجتمعات الرأسمالية إلى النظام الاقتصادي الذي يرتبط بدوره بالنظام السياسي. شانكليمان (Shankleman) وهي تبحث في تأثير أنماط الملكية على الممارسة المهنية في تجربتين تتبعان للنظم الإعلامية في البيئة الليبرالية، اكتشفت مجموعة من التباينات في طبيعة هذه الممارسة تماما كما أشار إليها د. البعيز. حيث وجدت أن شبكة سي أن إن (CNN) الأمريكية التابعة لنظام الملكية الخاص الهادف إلى الربح، وقناة بي بي سي (BBC) البريطانية التابعة لنظام الملكية العمومية غير الربحي، تنظران إلى خدمة المجتمع من زاويتين مختلفتين. فالأولى، تنظر إلى خدمة المجتمع من خلال إعطاءه ما يريد والمحاولة الدائمة في إشباع رغباته حتى وإن أدى ذلك إلى تجاوز حدود الممارسة المهنية التي حددتها الشبكة، بخلاف قناة البي بي سي (BBC) التي تنظر إلى خدمة المجتمع من خلال توجيه ذائقة الجمهور وتحفيزه لبرامجها مع الالتزام بالمعايير المهنية التي حددتها.

هانتش (Hanitzsch) في السياق ذاته يفسر علاقة ملكية وسائل الإعلام الخاصة الهادفة للربح ورؤيتها لدورها الصحافي بأنها مرآة لثقافة السوق. حيث تتمثل المهنية في إطار ثقافة السوق في قدرة المنظمة على معاملة جماهير التلفزيون – على سبيل المثال- باعتبارهم مستهلكين وليسوا مواطنين في مجتمع ديموقراطي. هذا التصور للدور الصحافي انتقده مجموعة من الباحثين الذين ناقشوا التحديات التي يسهم فيها اتجاه السوق على الوسيلة الإعلامية. حيث يعتبره الباحث الدينماركي بيل- ثنقفيد (Pihl-Thingvad) من أهم العوامل المؤثرة على مفهوم المهنية التقليدية للعمل الصحافي من خلال استبداله بقيم السوق. ينتج هذا الإخلال المهني بسبب الضغط التجاري على المنظمة وأعضاؤها من خلال تقليص استقلالية الصحافيين، وتحديد أدوارهم الرقابية على مؤسسات المجتمع خصوصاً في الأعمال الصحافية الاستقصائية، والبحث عن القصص الخفيفة ذات البعد الترفيهي عوضاً عن الأعمال الجادة.

ثانيا، قد تنتج نظرية السوق في المجتمعات الرأسمالية في إدارتها للوسائل الإعلامية نظاما سلطويا مشابه إلى حد معين لنظيرتها في الأنظمة الشمولية بسبب التكتلات أو الاحتكار للوسائل. سليمان صالح يشير إلى أن عشر شركات كبرى في أمريكا تتحكم في كل ما يسمعه ويشاهده ويقرأه الجمهور. هذا الاحتكار أدى إلى تراجع الدور المهني للصحافة الأمريكية، وإلى استبدال الإنتاج للجمهور المحلي وانخفاض الاهتمام بقضاياه بالتركيز على القضايا القومية والدولية، كما أدى إلى تنميط الإنتاج وتقليص مبدأ التنوع في معالجة القضايا والأحداث. ويبرز هذا النوع السلطوي الناتج عن الاحتكار في المجال السياسي عندما تتفق المصالح بين ملاك الشركات وبين الحكومات. في إيطاليا استخدم بيرلوسكوني (Berlusconi) نفوذه الإعلامي من خلال سيطرته على ما يقرب من 45% من التلفزيون الإيطالي بخلاف الصحف اليومية إلى الوصول إلى رئاسة الحكومة. سيطرة بيرلوسكوني على الإعلام الإيطالي مع نفوذه السياسي أدى إلى تغيير صيغة القصة الإخبارية التي تصنعها القنوات المؤيدة. حيث تم استخدام ما يسميه ستيل (Stille) بنظام “الساندويتش” من خلال البدء بعرض وجهة النظر التي تتفق مع نظام بيرلوسكوني، يتبعها تعليق أو اثنين للصوت المعارض، وتنتهي القصة مع وجهة نظر بيرلوسكوني الممثلة للحكومة مرة أخرى.

  • التشخيص الدقيق للسلوك الإعلامي

أوضح د. عبدالله بن ناصر الحمود أن من عجائب دارسي الإعلام وباحثيه عبر التاريخ،  عجزهم، في حالات كثيرة، عن التشخيص الدقيق للسلوك الإعلامي، على الرغم من النتائج الوصفية الجيدة لدراسة ذلك السلوك. ومن أبرز نماذج هذا العجز تحولهم من مدرسة سلبية الجمهور إلى نشاطه (180%). فقد كان الفهم السائد في العقود الأولى من القرن المنصرم أن التعرض السلبي لدى الجمهور يمكن الاستدلال عليه من تطابق سلوك وردة فعل الجمهور مع اتجاهات محتوى الوسائل، في حين يكون الجمهور نشطا حين يتخذ مواقف مناوئة لمحتوى الوسائل.

وظل هذا المفهوم ردحا من الزمن،  حتى مع اجتهادات منظري منتصف القرن مثل كاتز ولازويل الذين أحدثا ثورة في أدوات فهم العملية الإعلامية أبرزها الأسئلة الخمسة المشهورة. وفي الثلث الأخير من القرن بدأت تتشكل منظومة جديدة من أدوات الفهم الأعمق للرسالة الإعلامية. ستوارت هل، يعد من أبرز روادها عبر نموذجه القائم على اعتبار الرسائل الإعلامية مجرد رموز لا معنى لها، وأن المعنى هو ذاك الذي يشكله الجمهور فقط.

حينها، بدأت مدرسة سلبية الجمهور تتلاشى لصالح نشاطه. بمعنى أن الجمهور نشط دائما حتى حين ينقاد لمحتوى الرسالة الإعلامية و يتمثلها تماما ويؤمن بها. فالقوة هنا ليست في الرسالة، ولكن في “الموقف اليومي” أو في “متغيرات بيئة الاتصال” التي طور فهمها  باحثون  مثل تاير الذي يعتقد أن الاتصال لا يتم حتى “يضع الجمهور شيئا ما في اعتباره”.

ومن هنا يمكن فهم التطورات الراهنة في دراسات الإعلام التي لم تعد تتحدث عن سلبية الجمهور، ولكن فقط نشاطه وإيجابيته التي تتعدد من جمهور نشط من الدرجة الأولى، وهو غالبا الجمهور الناقد، وجمهور نشط من الدرجة الثانية، وهو غالبا الجمهور المتقبل للمحتوى، كما يطرح رافو في دراساته التي امتدت من تسعينات القرن الماضي حتى الآن.  ويطرح رافو أيضا مستويات أخرى من الجمهور النشط. فالمتغير المهم هنا لم يعد المحتوى الإعلامي، ولكن الجمهور الذي يحدد خياراته، وردود أفعاله.

ولئن كان هذا المفهوم قد أطلق على استحياء في عقود مبكرة،  إلا أنه لم يفهم بالشكل العميق والقاطع مثل ما هو عليه الآن. لقد احتاج تشخيص العملية الإعلامية أكثر من نصف قرن للوصول لمرحلة اليقين.

هذا اليقين يساعدنا كثيرا في الوقت الراهن،  عندما نحاول فهم ما يجري في وسائط الاتصال الحديثة وشبكات التواصل الاجتماعي.

  • إشكالية الموضوعية والحيادية في الإعلام

ذكر م. خالد العثمان أنه في لقاء له مع رئيس شركة إعلامية في مدريد قال أنه أسس قناة لاسكستا الاسبانية بناء علي طلب من ثاباتيرو رئيس الوزراء السابق لدعمه في الانتخابات وفعلا فاز بدورتين ..

الإعلام واقعيا في كل الأحوال وسيلة لتحقيق أجندة ما سواء مادية أو سياسية أو أيديولوجية أو غير ذلك.. الإعلام المحايد والأمين حالة مستحيلة لا تعدو أن تكون ضربا من الخيال.

وأشار د. خالد الرديعان إلى أنه وفي السوشيال ميديا هناك مجموعة من النجوم الذين أخذوا الأمر بجدية متناهية وخاصة على اليوتيوب حيث يقومون بعمل مقاطع صغيرة وصار لهم جمهور كبير.. بعضهم يقدم مادة لا نقول تافهة ولكنها خفيفة جدا ولا تقدم للمتلقي شيء.. هؤلاء النجوم يحققون أرباح كبيرة إذا وصل عدد متابعيهم ١٠٠ ألف وأكثر من خلال الإعلانات التي تسبق مقاطعهم.. ندلل على ذلك بشخصية “أبو جفين” وشخصية “أبو جركل”. ومع أن المادة التي يقدمون هابطة وخاصة أبو جركل إلا أن عدد متابعيه بازدياد وهذا مما يلفت الانتباه إلى الجانب الربحي ودرجة تأثيره على توجه هؤلاء النجوم.

هناك نجوم يقدمون مادة جيدة تدخل في باب النقد الاجتماعي نذكر منهم مثلا “صالح أبو عمره” فهو يقدم نقد اجتماعي ممتاز بدليل أن شركة الام بي سي استقطبته في رمضان العام قبل الماضي حيث كان يقدم برنامج يومي..

ويرى د. عبدالسلام الوايل أن الموضوعية خرافة و المهنية حقيقة… ال bbc ذات مهنية عالية، خاصة إن قورنت بالقنوات الإخبارية المدارة بواسطة مؤسسات عربية. وأضاف: لا أظن الموضوعية كانت موجودة في وسائل الإعلام أصلا. التحيز قدر لا مفر منه. إنكار هذا و ادعاء الموضوعية يعقد الأمور و يجعل الوسيلة، أو الفرد، أكثر تحيزا و أقل اكتراثا بقواعد المهنية..

لكل منا تحيزاته. هذا مشروع. غير المشروع تمكن هذه التحيزات منا و سيطرتها على ملفوظاتنا.. التحيز سمة للمنتج الإعلامي، بما أن منتجيه بشر. هناك نظرية في اجتماعيات المعرفة تقول: المعرفة مموضعة و العارف مموضع. بمعنى أن ما نعرفه عن هذا العالم متأثر بالوضع الذي نكون فيه و نشغله و نحن نشيد معارفنا. لذا التحيز حقيقة عامة تطال الكل. تطال صحيفة حزب الخضر بألمانيا و قناة التلفزيون الكوري الشمالي. ربما الفارق بينهما في المهنية.

نفي الانسانية عن الموضوعية تعبير جميل عن المعضلة. إن كنت أنا صحفيا في البي بي سي فإني غالبا سأرى تأميم نظام اشتراكي  لنشاطات اقتصادية باعتباره هجوما على حرية الملكية الخاصة. لكن لو كنت صحفيا في كوبا فلربما رأيته تحققا للعدالة. النظرتان صادقتان، أي أن صاحبيها لم يكذبان حين تبناياها، لكنهما متحيزتان.

وعلق د. عبدالله بن ناصر الحمود على ذلك بقوله: بعض مؤسسات الإعلام أقدر من غيرها على التموضع الموضوعي. هنا فقط، تبدو بعض الوسائل وكأنها موضوعية، في حين يغلب على سواها.. الدرعمة.. فتقع في شر أعمالها وتفتضح.

في الإعلام ثمة فرق يسير بين المصداقية والتضليل؛ حيث يجب أن يكون كل ما تقوله من الحقيقة صدقا.. وليس شرطا أن تقول كل الحقيقة.

وبتقدير د. خالد الرديعان فإنه يصعب تحديد الموضوعية في الجوانب الانسانية فهي ليست شيئا قابلا للقياس أو التقنين كالمركبات الكيميائية.. تحديدها صعب جدا وتعريفها صعب كذلك فقد أكون موضوعيا بنظر جماعة ما وغير موضوعي بعين جماعة أخرى.. قد يصفني شخص ما بالموضوعية ليقصد أنني محايد والحياد غير الموضوعية.. المفهوم ملتبس ويصعب تحديده.

وقال د. مساعد المحيا: في العمل الإعلامي ليس هناك حياد ولا موضوعية مطلقة .. كل ما نراه هو مدى قدرة هذه المحطة أو الوسيلة أن تكون قريبة من المهنية والموضوعية النسبية .. ولذا تنجح بعض الوسائل في إقناع الجمهور بموضوعيتها برغم أنها غارقة حتى أذنيها في الانتماء لأجندتها السياسية والثقافية.

وأضاف: قلت يوما المؤسف هو عندما تصبح الموضوعية بضاعة مزجاة نبتاع بها مصلحة مؤقتة ونبيع بها مبادئ وقيم أمة وشعب.

وأشار د. فهد الحارثي إلى مقولة رولان بارت: لا يوجد خطاب محايد أبدا !! هناك دائما شيء من صانع الخطاب.

وأوضح د. سعد الشهراني أنه وبنفس المنطق فإن كثير مما قيل في هذا الحوار عن الحيادية و الموضوعية  غير محايد و غير موضوعي لأن قائلوه بشر.. من ثم فالأصح أن لا ننفي و لا نثبت هاتين الصفتين بالمطلق عن النشاطات و المواقف البشرية ..المسألة نسبية لأننا بشر.

وعلق د. عبدالله بن ناصر الحمود على ذلك بأن الأمر مرتبط بالوجود والعدم.. ليست كل الأشياء تقبل النسبية. الموضوعية موجودة أو غير موجودة مثلا. لا يمكن أن يكون المرء موضوعي نسبي.. تماما مثل أي قيمة إعلامية أخرى. المصداقية مثلا. لا يمكن أن إعلام ما صادق نسبيا. إما صادق أو غير صادق..

المناطق الرمادية هي ما يجعل الجماهير تتيه.. عندما يقسم أحد على أن يقول الحق أمام قاض مثلا، فلا يعني ذلك الحق نسبيا. بل الحق المحض وما دونه فغير الحق .. تحرير هذه المعاني مهم لاستقامة النظر للإعلام.

واتفق د. سعد الشهراني مع الطرح السابق جزئياً و أضاف: ربما و لكن كل أحكام و آراء البشر نسبية لأنهم بشر.. نحن نتحدث عن الإعلام و لذلك فرأي كاتب النص و المعد و المحلل و توجه الصحيفة و الوسيلة الإعلامية كلها أمور نسبية محكومة بالتموضع.

وما لبث د. عبدالله بن ناصر الحمود أن أوضح بأن الأمر في ظنه ليس رأيا.. بل وجود لا يقبل المدى ..الوجود أو العدم.. مثلا عندما أسأل أحدا ما سؤالا وجوديا مثل هل هناك على الواتس آب منتدى اسمه أسبار.  لا يمكن تصور إجابة نسبية هنا.. إما موجود أو غير موجود.. هناك في المقابل أمور تقبل النسبية. وهي عندما تتعدد متغيرات الشيء، وتنتفي علة الوجود والعدم.

وأضاف: في موضوع الوجود والعدم لا مجال للنسبية… عند إعداد أداة بحثي للماجستير حول إنتاج برامج الأطفال في التلفزيون نهاية الثمانينات الميلادية الماضية،  تضمنت المسودة الأولى للاستبيان سؤالا للمبحوثين من مسؤولي التلفزيون حينها: هل يوجد في التلفزيون إدارة خاصة ببرامج الأطفال؟.. وكإجراء تقويمي بقيت يوما أراجع الأسئلة وأتوقع إجاباتها لضبط المقياس قبل إخضاعه منهجيا وإحصائيا.. توقفت كثيرا أمام هذا السؤال.  كيف يمكن أن تتضمن الاستبانة سؤالا عن الوجود أو العدم.  فإدارة الأطفال إما موجودة أو ليست موجودة. وبالتالي لا مجال لقياس المدى النسبي.. فحذفت السؤال. وطلبت الهيكل الإداري للتلفزيون وعلمت الحال ثم ذهبت أبحث عنها في الممرات.

لا يمكن للإعلام أن يكون موضوعيا 40% والآخر موضوعيا 70%.. سيظهر السؤال طيب الذكر مباشرة: أين الباقي؟

وبالتالي سيكون الباقي غير موضوعي.. وهنا ينتفي أصل الموضوعية،  لأنها لا تتجزأ.  تماما كالمصداقية. لا يمكن أن يكون الإعلام صادقا في ما يرويه بنسبة معينة. فهو إما صادق أو كاذب. وصدق الإعلام في قوله ما وافق الحقيقة، وكذبه في مجانبته ذكر الحقيقة.  ولو روى 90% صادقا ثم كذب في 10% في سياق واحد فهو إعلام كاذب. وليس صادقا صدقا نسبيا.

وفي المصداقية كما سبق الإشارة يمكن للإعلام أن يجتزء الحقائق ويرويها بصدق. ويغفل أجزاء منها تماما. وهنا يكون صادقا. ولا تثريب علبه. أما اجتزاؤه.. فهو لب اللاموضوعية التي هي من صفات البشر كلهم والإعلام بوجه خاص.

وتساءل د. سعد الشهراني: ألا يوجد في هذا العالم و الزخم الإعلامي ضمائر حية تحاول البحث عن الحقيقة ! لولا وجود بعض من هذا لما وجد جمهور لهذا الإعلام ..  هناك دائما جزء من الحقيقة و بعض من الموضوعية أما الحيادية فتلك قصة أخرى.. ينجحون نسبيا والمحاولة في حد ذاتها نسبية.. الأمور نسبية إلى حد كبير طالما البشر هم أداتها و موضوعها.. لا ننفي و لا نقبل دعاوى الموضوعية و الحيادية  بإطلاق.. الأمر نسبي بحت ويعتمد على: من أين ننطلق نحن و من أين ينطلق الآخر.

ومن جديد أوضح د. عبدالله بن ناصر الحمود أنه يوجد ضمائر حية بالتأكيد.. لكن الضمير الحي ليس موضوعيا هو الآخر لأنه منحاز للحق والخير والعدل والإنصاف.

وقال أ. خالد الحارثي: أعتقد أن محاربة الموضوعية ووصف الحق والخير بالانحياز هو مبالغة بعيدة عن الإطار الفلسفي مهما ادعت ذلك ..الكفر بالموضوعية هو كفر بنظرية وفلسفة الأخلاق ، عندما نخلط بين الممارسة والنظرية يحدث الارتباك ..

في الأصل ، لا يصح أن ننفى المعاني المطلقة للولوج نحو التأطير ، ونفي الموضوعية في إطار النظرية يحتم استبعادها من أن تكون موضوعا أو قضية ، وبالتالي إسقاط الإعلام من الاعتبار العلمي ..

إقرار مفردات كـالمهنية والحيادية ليست سوى حوم حول الحمى ، فمن أين تستقي المهنية أصولها وقواعدها وكيف للحياد أن يكون له إطار إذا لم تكن الموضوعية إطار أعم وأشمل.

وذهبت أ. كوثر الأربش فيما يخص الانحياز ؛ إلى أن الانحياز والانصاف بقي متعلق بصانع القرار، ومدى استعداده الأخلاقي للتحيز، أو حسب وجهة نظره.. قد تكون المشكلة واضحة أمامه وضوح التقارير المقدمة له، لكنه يختار الانحياز لرؤية ما في تقديره أنها تراعي المصلحة العامة للمؤسسة. هنا يصعب الحد من مشكلة الانحياز، لأنها خرجت من كونها قرارا إداريا موضوعيا صرفا، إلى أن تكون قرارا ذاتيا متعلقا بالفكر الذي يقود المنظومة.

وأضافت أ. ليلى الشهراني: يقول عبدالرحمن منيف رحمه الله : “الحياد في أي شيء أكذوبة كبيرة ! فالإنسان يحب ويكره، ولأنه تعلم النظر إلى الأشياء بطريقة معينة فإنه يقيّم هذه الأشياء وفقا لتلك الطريقة”.

وعلق أ. خالد الحارثي بأن مقولات الصحفيين والأدباء ليست قواعد نظرية المعرفة وهي ليست مطلوبة منهم .. العرض المنهجي يختلف عن التداول الاجتماعي.

وتناول أ. مسفر الموسى قضية الموضوعية وعلاقتها بالإجراءات المهنية، وقال في هذا الصدد: مع العلم أننا جميعا نتفق على عدم وجود موضوعية تامة.. وأن كل إعلام منتمي..

دعونا هنا نستدعي البرامج الحوارية المتعلقة بحوار الرأي.. فمن ضمن إجراءاتها المهنية:

  • أن يكون الضيوف ممثلين للآراء المحتملة.
  • في حال تواجد ضيف واحد فإن على المذيع أن يتبنى الرأي الآخر.

هذه الممارسة الإجرائية قد تبرز في القنوات المهنية ولا تبرز في القنوات ذات الرأي الأحادي.. مما يعني أن هناك درجة مهنية لتحقيق الموضوعية لا يمكن التنازل عنها.. في مقابل قنوات لا تأبه بهذه الإجراءات مما يجعل موضوعيتها تدور حول الدرجة الأدنى.

في البرامج الاستقصائية هناك دليل مهني إجرائي يقترب من درجة الموضوعية الأعلى.. فهي تسمح بأن يعبر الصحافي عن رأيه وأن يقول فرضيته ويبرزها.. ولكنه مطالب بالحجج وسرد البراهين والإثباتات.. في مقابل،، برامج استقصائية عديمة الموضوعية لا تأبه بالأدلة وإنما تعتمد على التعليق التقريري الذي يسرد النتائج والأحكام دون أي مجهود في إثباتها.. هنا تبدو الموضوعية نسبية.

هناك دراسات تتجه إلى أن الجمهور قد يكون هو المحدد لمتغيرات إدراك المصداقية والموضوعية.. من هذه الدراسات تلك الأبحاث المتعلقة بالاستقبال والتي تقول بأن استقبال النص والحكم على مصداقيته و موضوعيته لا يعتمد بشكل كلي على عناصر النص ذاته.. وإنما على المرجعية الثقافية للمشاهد للحكم على النص.. وتؤمن هذه الدراسات بأن النص جزء مستمر من عملية الخطاب الاجتماعي والسياق العام.

كذلك فإن نظرية وسائل الإعلام المعادية (Hostile Media Effect Theory) تؤكد بأن الجماعات المتباينة تعطي أحكاما متباينة حول الأعمال الإعلامية التي تبحث في قضية مشتركة بين جماعتين.. فأحكام الفلسطينيين والإسرائيليين مثلا حول موضوعية المادة ومصداقيتها قد تكون متباينة فيما لو كانت المادة تتناول الصراع في القدس.

وأضاف د. عبدالسلام الوايل: اتفق مع د. الحمود في فهمه للموضوعية و اعتبارها غريبة على الجنس البشري إلا أني اختلف معه في عدم قياسها بدعوى انتفائها. بتعبير آخر، اختلف مع قولبة الموضوعية من خلال ثنائية الوجود و العدم. و اتفق مع المنظور الذي عبر عنه أ. مسفر لجهة الاقتراب أو البعد، مما يعني إمكانية القياس. و كما هي حال  مع اقتراح نموذج المتصل (Continuum) كبديل للثنائيات التقابلية، فإن الموضوعية يمكن تصورها عبر خط المتصل يكون طرفاه “موضوعية تامة” و “انعدام للموضوعية” ثم يتم قياس الاداء بوضعه على هذا المتصل.

وفق منظور كهذا ستكون الbbc أفضل من كل من الجزيرة و العربية في المواد الإخبارية التي بثت عن الإخوان في مصر مثلا، رغم أن الbbc في هذا الموضوع و مقارنة بالعربية و الجزيرة أشبه ما تكون بوسط بين نقيضين. د. الحمود يستنتج من نفي المفهوم نفي المدى. هناك مفاهيم وجدت لتقيس مدى الاقتراب من أمر أو الابتعاد عنه و ليس للتحقق من عدمه. مفهوم الكمال مثلا لا يتحقق في البشر. لكنه مفهوم يتيح لنا الفهم عبر قياس مدى تباينات الناس في هذا.

وأوضح  د. فايز الشهري أن الموضوعية تظل النموذج والمثال والإعلام النزيه يقيس المسافة بينه وبينها ولكن لا أحد يمكنه الجزم بتمثيل الموضوعية. وطالما الموضوعية مسألة نسبية فلا يمكن قياسها أو ادعائها. وفي كل الأحوال الإعلام العربي ليس مقياسا ولا نموذجا لما ينبغي أن يكون عليه الإعلام. لقد ظل الإعلام العربي رهين السلطة منذ نشأته فلما انعتق منها في حضور الإعلام الجديد وجد نفسه تحت سيطرة الجماهير يردد ضجيجها ويداعب رغباتها.

المحور الثاني

الإسكان بين الحاجة والدعم

الورقة الرئيسة : د. عبدالله بن صالح الحمود

يعتبر المسكن الغاية الأساس لكل إنسان، بل أصبح أحد القنوات الرئيسة للادخار، وقضية الإسكان في المملكة العربية السعودية تعد قضية اجتماعية واقتصادية منذ القدم ، وطالب السكن يدرك أن عملية التملك تمر بخطوات عديدة ، بل الأغلبية المطلقة يعتبر أن كل خطوة يخطوها هي معضلة في حد ذاتها بدءا من البحث عن مصادر التمويل وانتهاءا بتأمين التجهيزات الأساسية للسكن ، مرورا بالتخطيط والتنفيذ المعماري.

إذا الحصول على مسكن أيا كان ليس بالأمر الهين لمحدودي الدخل ، خصوصا في هذه المرحلة التي أصبحت فيها قيمة الأرض أغلى من البناء، بينما من المفترض أن يكون العكس صحيح.

واليوم وأمام العديد من الرؤى والأفكار التي تطرح في المجالس وفي الإعلام بكافة أنواعه أضحى الباحث عن السكن في حيرة من أمره عن كيف ومتى يشرع في إنشاء مسكن له.

والإجابة أو الإجابات متعددة لذا أرى أن هناك محاور لابد من عرضها هنا لتكن مدخلا للنقاش حولها ومنها :

  • كيف نطبق الفكر الجيد للوصول إلى مسكن مناسب وفي حدود إمكانية الفرد للنيل من ثقافة جديدة تعبر عن السكن اللائق لطالب السكن؟
  • ماهي مصادر التمويل؟
  • من يدعم تطبيق ما يسمى بالهندسة القيمية لتفادي إظهار وحدة سكنية تفوق الاحتياج الآني ، فضلا عن النيل من تخطيط هندسي يجمع بين الاحتياج الفعلي و رونقة التصميم ، تيمما بمصطلح البيت المرحلي وليس بيت المستقبل؟
  • من الفئة المستفيدة من القرض المعجل ، وماهي سلبياته و إيجابياته؟
  • هل الحي المغلق خطوة لتوافر مساكن ذات طابع اجتماعي مأمول؟
  • بخصوص ظهور مساكن غير نموذجية والبعض منها لا تكون مناسبة للسكنى، هل يقترح أن تقوم وزارة البلديات بالتعاون مع وزارة الإسكان بإصدار نماذج لمخططات سكنية نوعية وذات مساحات متعددة على الأقل كمخططات استرشادية؟

والآن وبعد صدور قرار مجلس الوزراء الذي أقر رسم الأراضي الفضاء محددا من أن يكون الرسم بمقدار 2.5% سنويا ، وهو مخصص للأراضي السكنية للاستخدام الشخصي،  وكذا السكني التجاري.

هنا نتساءل وقبل صدور اللائحة المنظمة لآليات الرسوم ، وفي حدود قراءة هذا التنظيم هل يعتقد الجميع أو البعض من أن النزول السعري للأراضي سيكون حادا أو نزولا غير مرض لباحث شراء الأرض السكنية ، خصوصا أن هناك من يقول أن هذا التنظيم يطبق على المخططات السكنية غير المطورة ، وكذا للمساحات التي تبدا من عشرة آلاف متر مربع فما أعلى، فإن صح ذلك فإن الكثير يعتقد أن النزول السعري متدن للغاية بحيث أن معظم المخططات غير المطورة تقبع خارج النطاق العمراني أو على حدود المدن وهذا لا يؤثر بالضرورة على انخفاض الأسعار داخل المدن للأحياء المكتملة الخدمات.

وبخصوص ما أثرته أخيرا بعد صدور نظام الرسوم هدفت منه الربط بالنقاط الستة التي وردت في بداية موضوع القضية ، وكذا كاستنارة بما يجري في الإعلام والمجالس حول ما قد يكون من ضوابط إلى حد ما عند صدور اللائحة التنفيذية للرسوم.

التعقيب الأول: د. الجازي الشبيكي

اتفق مع د. عبدالله بن صالح الحمود على أهمية الموضوع وأن السكن يعد أحد الغايات الهامة للإنسان في كل زمان ومكان ، واختلف معه في أن مشكلة السكن تُعد قضية اجتماعية واقتصادية منذ القِدم ، فلم يعرف أجدادنا وآباءنا هذه القضية لعدة أسباب اجتماعية كان من أهمها العيش ضمن الأسر الممتدة وقوة الروابط والعلاقات القرابية وقلة عدد السكان وعدم التركز في المدن وغيرها من العديد من الأسباب التي لامجال لذكرها .

قضية الحاجة للسكن وبروز مشكلات الإسكان تنامت مع تزايد أعداد السكان والتوجه نحو العيش كأُسر نووية بالإضافة للتركز في المدن والهجرة من الأرياف والقرى والهجر إلى المدن وعزًز من ذلك ضعف الخطط التنموية التي لم تتعامل مع البيانات الديموغرافية لأعداد السكان منذ البداية وتحولها إلى معلومات هامة للخدمات الأساسية للمواطنين وعلى رأسها الإسكان ، لذلك تضاعفت الحاجة إلى الوحدات السكنية عاماً بعد عام.

ومن العوامل أيضاً التي ساهمت في ظهور وتنامي هذه المشكلة أن القيادات المتعاقبة للإسكان كانت تعالج القضية بأساليب اجتهادية آنية غير تراكمية وغير وشفافة وليس بشكل تخطيط استراتيجي شامل ودقيق.

الدولة في الوقت الحاضر تسعى لمعالجة قضية الإسكان بعدة إجراءات وقرارات ولكنها تحتاج إلى الدعم والمساندة من قِبل القطاع الخاص والمواطنين سواء أصحاب الأراضي البيضاء الكبيرة داخل وخارج المدن أو المطورين العقاريين أو المواطنين المحتاجين للسكن في التجاوب مع تلك القرارات وتغيير بعض الثقافات المُعيقة.

وفي نظري أن الإجراءات الخاصة بمحدودي الدخل في حلول الإسكان يجب أن تختلف عن غيرهم.

التعقيب الثاني: أ. يحيى الأمير

هذا الواقع الحالي لقضية تملك المساكن في المملكة هو بالفعل أزمة نتجت عن تراكمات وأخطاء تنموية وتخطيطية واجتماعية ..

تحولت الأسرة في السعودية من الأسرة المركبة الجماعية ذات المكان الواحد إلى أسر بسيطة ومستقلة كلها تحتاج إلى المسكن  .. تراجعت ثقافة الادخار واتسعت السلوكيات الاستهلاكية وبالمقابل تقلصت الأوعية الاستثمارية فأصبح العقار هو الوعاء الاستثماري الأبرز والأسهل والأنسب لحالة الكسل وغياب الإنتاج.

اتسعت المدن بشكل أفقي غير مدروس غابت معه التوسعات الأفقية واستمر العقار كأبرز وأسهل استثمار فازدادت الأزمة تعقيدا ..

على الأقل فقرابة نصف السعوديين لا يملكون مسكنا. وأكثرهم في وضع اقتصادي لا يسمح لهم بذلك .. وبالنظر إلى الجانب الثقافي للأزمة وما أشار إليه وزير الإسكان في لقاء سابق وأهمية الانتقال من التفكير في بيت العمر إلى بيت المرحلة .. فإن كل ذلك لا يمكن أن يمثل حلا إلا بتدخل الدولة ..

التدخل الأضخم أولا بإنشاء وزارة الإسكان وبضخ المليارات .. تم ذلك بشكل مباشر على المستوى الكمي دون السؤال عن كيفية ذلك.. ودون السؤال أيضا عن الزيادة السنوية في الطلب ..

أداء الوزارة طيلة السنوات الخمس الماضية ضاعف الأزمة وجعل السوق أكثر جرأة وأقل تخوفا من إجراءات الوزارة وباتت كأنها تخلق دفاعتها وحافظت على استمرار الصعود في أسعار العقار .. بل اهتمت الوزارة بالتنظير والدراسات أكثر من اهتمامها بالتأثير في الواقع حتى أصبحت كأنها وزارة الدراسات السكانية وليست وزارة إسكان..

هذه الأزمة تتصاعد بشكل سنوي .. وبالتالي كل تأخر في إجراءات الحل إنما تضاعف الأزمة أكثر ..

بعض الخطوات والمفاهيم  التي يمكن اتخاذها ووضعها في الاعتبار:

  • عدم التعويل على رسوم الأراضي البيضاء وكأنها الحل السحري للأزمة.
  • في ظل قلة عدد البنوك واقتصارها على عمليات الإقراض السريعة النهمة ينبغي التفكير في توسيع مؤسسات الإقراض والتمويل.
  • فتح التوسع الأفقي في الشوارع التي تزيد عن أربعين مترا .. وتقديم تسهيلات لأصحاب المباني القديمة لإعادة بناءها بارتفاعات أطول.
  • تحديد المساحات للشقق من 180 إلى 200 متر في الأبراج السكنية.
  • التوسع في عمليات منح الأراضي.
  • تقديم تسهيلات أكثر للمقاولين والمطورين العقاريين.

في 7 سنوات استطاعت تركيا أن تبني ما يزيد عن 3 ملايين وحدة سكنية .. يتبعها أكثر من 800 ألف مرفق خدمي وبرسوم طويلة الأجل ووفرت الآلاف من الوظائف .. كانت النقطة الأبرز في ذلك النجاح تتمثل في السماح بالتوسعات الأفقية.

أخيرا .. إن الحديث عن حل جذري وفوري لأزمة الإسكان بات ضربا من الخيال. الحل يكمن في حلول وإجراءات تتضافر وفق جدول زمني يمكن أن يمتد إلى خمس سنوات.

المداخلات حول قضية: (الإسكان بين الحاجة والدعم)

  • واقع أزمة الإسكان في المملكة

أوضح م. سالم المري أن حق السكن من الحقوق الأساسية للإنسان وقد نص عليه في المادة ٢٥ من الإعلان العالمي لحقوق الانسان. وتوفير السكن للمواطنين بلا شك مسؤولية كبيرة تهم الدولة وتقلقها، وله ثلاث متطلبات أساسية: وجود الأرض ، والتمويل ، وخطة تنفيذ مناسبة. ومع أن جميع هذه المتطلبات في متناول الدولة إلا أن الحكومات المتعاقبة فشلت للأسف في إيجاد الحلول الناجعة مما أدى إلى تفاقم مشكلة السكن حتى أصبحت حديث الشارع السعودي على مدى الثلاث عقود الأخيرة مما يدل على أنها أزمة حقيقية تشغل بال شريحة واسعة من المواطنين. ومشكلة الإسكان ليست معزولة فهي تؤثر وتتأثر بظواهر أخرى في المجتمع، فتوفير السكن يساعد على الاستقرار الاجتماعي والاستقرار والتقدم الوظيفي ولذلك فإن حل مشكلة الإسكان يعد مطلبا أساسياً لحل العديد من المشاكل الأخرى. وتشترك في تحمل المسؤولية عن تفاقم مشكلة الإسكان في المملكة أربع وزارات وهي وزارة الإسكان ووزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة المالية ووزارة التخطيط.

فمع أن مساحة المملكة كبيرة جدا والكثافة السكانية للمواطنين لا تتعدى ١٠ في الكيلو متر المربع تقريبا، والأرض كانت ومازالت ملك عام للدولة إلا أنها تخلت عنها طواعية عن طريق منح كبيرة لفئة صغيرة من المجتمع باعوها بدورهم لمجموعة صغيرة من تجار الأراضي الاحتكاريين أو عن طريق منح توزع عشوائيا على محدودي الدخل، وقد أهملت البلديات مخططات منح محدودي الدخل وتركت معظمها خارج نطاق الخدمات سنوات طويله لصالح المخططات السكنية الخاصة مما دفع أصحاب المنح إلى بيعها بأبخس الأثمان لتجار العقار الاحتكاريين. وهذا أدى إلى ارتفاع قيمة الأرض في مدن المملكة لتصل إلى ما يقارب ٦٠٪ من قيمة المنزل في بعض المدن مقارنة بالمعيار العالمي الذي يفترض؛ (أن قيمة الأرض تمثل 15-20 % من قيمة المنزل). وقد استمر تفاقم أزمة السكن لفترة طويلة بالرغم من تزامن ذلك مع وجود فوائض مالية كبيرة لدى الدولة مما يؤكد أن مشكلة الإسكان في المملكة العربية السعودية مشكلة إدارية تنظيمية ولا تعود إلى نقص في الموارد المالية ولا في مساحات الأرض. وحل هذه الأزمة يتطلب وجود حزمة من الحلول المدروسة جيدا ترتبها الجهات المعنية بالأمر حسب ميزانية الدولة والظروف المالية للعائلة المستفيدة وفترة الانتظار وملكية العقار ويكون فيها بعض الخيارات.

وأشار د. عبدالسلام الوايل إلى أن ربع سكان المملكة يقطنون مدينة الرياض. و نسبة السعوديين بينهم 70%، وتقدر نسبة تملك السعوديين للمساكن التي يقطنونها في المدن الرئيسة (الرياض و جدة و الدمام) أقل من 50%، (48%، 42%، 45%) على التوالي، بحسب إحصاء 2010 و الذي كان حصرا شاملا للمساكن. و يتوقع أن النسب قلت خلال ال5 سنوات الماضية بسبب تكون الأسر الجديدة، في الرياض مثلا تكونت 130 الف أسرة منذ ذلك التعداد.. في الباحة و جيزان و عدة مدن متوسطة النسبة تتجاوز 80%..

السبب الرئيسي في التفاوت هو عامل الأرض.. حيث يقدر متوسط سعر المتر في أحياء الطبقات الوسطى في الرياض ب 2500 بينما يقدر مثيله في بريدة ب 700 ريال.. وعليه نخلص إلى أن اقتناء الأرض هي العقبة الرئيسة للمسكن.

من جانبه تساءل أ.د. عبدالرحمن العناد: إلى أي مدى الدولة مسؤولة عن توفير مساكن للمواطنين؟ وما المعمول به في الدول المتقدمة … هل يحصل مثلا سكان لندن وباريس ونيويورك أو يتوقعون أن الحكومة توفر لهم مساكن؟

أيضاً فقد تساءل د. سعد الشهراني:

  1. هل لدينا خطة وطنية أو على الأقل سياسة عامة للإسكان؟
  2. هل لدينا خطة لانفاق مبلغ 250 مليار الذي أمر به الملك عبدالله بن عبدالعزيز رحمه الله للإسكان ؟

وحسب اعتقاده فإن هناك شيء من هذا بدرجة أو أخرى و لكن ينقصها الوضوح و التماسك و الإرادة و الثبات و الشفافية و المعايير الواضحة لتوزيع المشاريع على المناطق و المحافظات و هذا يفقدها كل معاني و دلالات الخطة أو السياسة العامة.

هل التخبط و الغموض و التردد و ضعف أو حتى عدم الإحساس و التجاوب مع القضايا العامة مثل قضية الإسكان مقصود؟ نتمنى ألا يكون كذلك.

وقال أ. خالد الحارثي كذلك: أن حق السكن من الحقوق الأساسية للإنسان وقد نصت عليه  القوانين الدولية والوطنية ، بصفته محور التبرير للعقد الاجتماعي وتفويض السلطات فلا يقوم حفظ الحياة في حالة التشرد ولا ملكية للمتشرد ، وتقوم عليه فلسفة التجمعات البشرية والإنتاج والعيش والبقاء ، فهو ليس منة ولا سلفة بل نصيب مفروض لكل مواطن دون تمييز جندري أو غيره من أنواع التمييز ، واختلف أداءه عبر التاريخ بما أنجز الإنسان من كسر صنم الاستبداد والطغيان وفضح أقنعة اللصوص المختبئة خلف الستر الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

حقيقة أنا لم أفهم معنى “الدعم” رغم أنني أزعم فهم معنى “الحاجة” ، وسأفترض أنه يعني كيف يمكن للدولة طلب مشاركة المواطن لأداء حقه الذي عجزت عنه بآلياتها الحالية ريثما يظهر فجر الحزم الأدائي للوفاء بحقوق الإنسان السعودي بما يقضي به دستورنا الكتاب والسنة دون كهنوت ولا استئثار ما أنزل الله به من سلطان.

أعتقد أن مشكلة الإسكان الفكر وجانب منها يتعلق حكومي يرتكز على محورين رئيسين :

  • فقر الجهاز الحكومي فكريا في إنتاج نموذج أداء الحقوق الحديث.
  • التمييز الجائر لمصالح تجار الإقطاع والعقار وجهات المصالح العقارية على مصالح الدولة والمواطن.

ومن وجهة نظر د. منصور المطيري فإن معرفة أسباب الأزمة مؤثرة في حل مشكلة السكن ، و في الشكل الذي ستأخذه هذه المشكلة مستقبلاً.. وعليه يمكن القول بأن هناك عدة أسباب رئيسة ومؤثرة هي التي قادت إلى هذه المشكلة تتضمن ما يلي:

  • في التسعينات الهجرية تساهل النظام بشكل عام في تحويل إقطاع الأراضي الذي يهدف في الأصل إلى دعم الإنتاج إلى إقطاع سكني تمكن من خلاله الحائزون للأرض الشاسعة القريبة من المدن من الاحتفاظ بها واحتكارها مدداً طويلة جداً انتظاراً لارتفاع أسعارها ثم بيعها على تجار عقار قاموا هم بدورهم أيضاً باحتكارها مدة من الزمن ثم قاموا بتخطيطها و بيعها على شكل قطع إلا أن هذا البيع أيضاً دخلته علة الاحتكار حيث كانت عملية الشراء تتم في أغلب الأحيان بحيازة “بلكات” أي قطع كثيرة متجاورة يتملكها شخص لغرض الاستثمار الآجل يحتجزها فترة طويلة ثم يبيعها بسعر مرتفع و بهذه الآلية المتدرجة صحونا على سعر جنوني للمتر الواحد.. و هكذا كان المواطن المحتاج للسكن في فترة من الفترات لا يجد إلا قليلا من القطع المعروضة للبيع مرتفعة الثمن. و هكذا شكلت قيمة الأرض حول ٦٠٪ من تكلفة المسكن .. و بالأمس القريب اشترى أحد الأقارب أرضاً في حي الياسمين بالرياض مساحتها ٥٧٠ م بمليون و خمسمائة و أربعين ألفا ( الأرض فقط ) فإذا أضفت قيمة البناء عليها كانت النتيجة هلاك الحال و المال .

هذا السبب يحاول الكثيرون القفز عليه الآن و التقليل من أهميته و هو أساس البلاء و بيت الداء .. و لن يخفف منه نظام الرسوم إلا بشروط منها تطبيقه في أسرع وقت ممكن .. و منها فرض الرسم على كل المساحات الصغيرة و الكبيرة إذا كانت مملوكة لشخص داخل المدن الكبيرة وداخل امتداداتها القريبة منها ..مع ضرورة دراسة الحالات الاستثنائية وحصرها كأراضي الأيتام و الجمعيات و غيرها .. ومنها منع المتاجرة بالأرض السكنية لغير المطور أي عدم جعلها سلعة تنتقل من يد إلى يد و ذلك يكون بإجراءات تجعل المشتري يتجه إلى بنائها فوراً ثم له بعد ذلك المتاجرة بالمسكن و لكن ليس بالأرض السكنية.

  • من أهم الأسباب لهذه الأزمة تحول المدن الكبيرة إلى منطقة جذب على حساب القرى و البلدات الصغيرة و الأرياف .. فكم يولد في هذه المدن كل سنة؟ و كم يفد إليها من خارجها ؟ الإحصاءات غاية في الأهمية هنا .. الصغير يكبر .. و الأعزب يتزوج .. و صاحب الثمانية عشر عاما مثلاً يصبح في الثالثة والعشرين و الرابعة و العشرين خريجاً جامعياً متزوجاً يبحث عن سكن في سنوات بسيطة.. و هكذا تتمدد المدن و تكبر و تكاد تتفجر لكثرة من فيها .. و من هنا فإن الحديث عن نطاق عمراني يصبح ضربا من العبث إذا لم يصحبه منظور جديد يهتم بالأراضي القريبة والمجاورة للنطاق العمراني لأن امتداده حتمي . و إذا لم يصحبه أيضاً منظور جديد للتنمية الشاملة تهتم بجاذبية البلدة و القرية و الريف.
  • إهمال التخطيط لمسألة السكن تماما بعد فترة الطفرة الأولى .. و تغلب نزعة تحويل الأرض إلى مستودع لحفظ الثروة مما ترتب عليه إيقاف المنح السكنية .
  • تأخر البنوك و المؤسسات التمويلية في الدخول إلى سوق تمويل المساكن .. فقد مكثنا زمناً طويلاً لم يكن يوجد غير الصندوق العقاري ، و كان المسجلون في قوائم الانتظار ينتظرون مدداً تتجاوز العشر سنين .. وعندما دخلت بقوة هذا السوق دخلت لافتراس المواطن لا لتلبية حاجة مشتركة : ربح معقول لها ، و مساهمة في توفير السكن للعميل ..هذا الافتراس يتمثل في أمرين :

    • الأرباح غير المعقولة في مدة قصيرة .. كانت بعض البنوك في البداية تأخذ حوالي ٨٪ في السنة . و في العشر سنوات تصل أرباحها حوالي ٨٠٪ .. خفت هذه النسب في ما بعد .. لكنها لا تزال عالية .
    • اختيار أسوأ أنواع العقود لتحكم العلاقة بين البنك ومشتري الوحدة السكنية.. حيث استقرت البنوك على اختيار عقد الإيجار المنتهي بالتمليك .. فهذا العقد ليس بالبيع و لا بالإيجار .. و إنما هو مزدوج و مضلل يفهمه المشتري على أنه بيع و يفهمه البنك على أنه إيجار.. فقيمة القسط عالية جداً و أكثر بأضعاف مضاعفة من قيمة الإيجار العادي .. و في حال العجز عن السداد يستولي البنك على كل ما وصل إليه إضافة إلى المنزل نفسه .. ثم أضافت البنوك من عندها دون استشارة أحد إلقاء عبء الصيانة الأساسية على المستأجر ( المشتري) في محاولة منها لحماية نفسها من عيوب البناء الذي يفتقد إلى كود صارم يحدد مواصفات المواد و البناء.

وأشارت أ. فايزة الحربي في هذا الشأن إلى مقال لها بجريدة الجزيرة 21 نوفمبر 2015 بعنوان: أزمة الإسكان هل هي أزمة فكر، وجاء فيه أنه وحينما تضج وسائل الإعلام برسائل حول قضية معينة، نستشعر حساسية القضية المتداولة عند المواطنين وكيف تؤرق حياتهم وتشغل أذهانهم..

السكن والإسكان من أكبر هموم الشعب السعودي، وهي قضية شائكة تتداخل مجموعة من الوزارات والجهات الحكومية والخاصة في تصاعد تأزمها أو وضع الحلول الجذرية لها، لكن المسئول الرئيس كما نعلم هو وزارة الإسكان. فمع شغف شبكات التواصل الاجتماعي وحريتها في الطرح والتفاعل اللامحدود لم يعد المواطن قادراً على الصمت والمجاملة للمسئولين فالصمت لا يطعم ولا يغني من جوع، لكن للأسف قد تحدث هذه الشبكات بلبلة وغوغاء اجتماعية مقصودة أو غير مقصودة لأهداف محددة أو غير ذلك، وقد تحدثت عن هذه الرؤية للنظرية التي أعتقد بها في عصرنا الإلكتروني وهي بعنوان: «الغوغاء الاجتماعية» والمنشورة في صحيفة الجزيرة في وقت قريب سابق، رأيت مؤخراً ما يؤكد ويبرهن على صحة النظرية بجلاء ومدى امتدادها السلبي والايجابي في قضية الإسكان أزمة فكر القضية التي اشعلت فتيلها مواقع التواصل الالكتروني من صحف وشبكات إلكترونية في الأيام الماضية، فمن خلال حضوري لاجتماع منتدى اسبار مع وزير الإسكان الذي حط برحاله وأوراقه وافكاره أمام عدد من النخب «الأكاديميين والإعلاميين والمثقفين» ليتقاسم معهم رؤاهم وافكارهم حول تطوير آلية الإسكان لإيمانه العميق بأهمية رأي المواطن، لم يكن الوزير يبحث عن الإعلام وصداه الرنان، فهو لن يعجز أن يجد من يطبل له عبر وسائل الإعلام، لكنه رجل عملي يبحث عن المعلومة والمعرفة بهدف الوصول إلى أفضل الحلول وأنجعها، وقد كررها في الاجتماع لا أريد النشر ولا الإعلام ولكن اريد التشاور والمشاركة وهو بذلك يقتدي بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في طلب الشورى.

ضمن ما طرحه الوزير في اجتماعه عن سعي الوزارة للاستفادة من خبرات أبرز الدول التي واجهت مشكلة الإسكان وعالجتها، وأن الرسوم التي ستفرض على الأراضي البيضاء لمصلحة المواطن والوطن بالدرجة الاولى، وأكد أن من أولوياته الوصول لرأي المواطن عبر استبانات توزع عليهم عند التسجيل لطلباتهم، وأكد أن خطط الإسكان المستقبلية اهتمت بإدراج بند مقترح لحصول المرأة على قرض عقاري كمواطنة أسوة بالرجل ومساندة له، كما ركزت الخطط على الاهتمام بتوفير السكن ذي الجودة العالية والمساحات المناسبة لأصحاب الدخل المحدود والمتوسط في المجتمع لأنهم الفئات المستهدفة بالدرجة الأولى في خطط الوزارة.

وقد طرح أعضاء منتدى أسبار رؤى متنوعة وجريئة كان الوزير يكتبها بقلمه من حرصه للمشاركة بالنقاش واهتمامه بما يطرح والرد على ذلك لم يكن بالمتعالي أو المستعرض بل كان بالحريص المتفاعل مع الجميع.

هذه خطوات إيجابية لوزير جديد لم يلبث على توليه المنصب إلا بضع أشهر، فكيف لنا نريد أن نصل بالحلول الجذرية في وقت مبكر، ليس ذنبه أن من سبقه لم يحقق المطلوب، وليس ذنبنا كمواطنين اتساع همومنا في تحمل معاناة الحاجة للاستقرار بالسكن في ظل رخاء تعيشه البلاد، أين جذور المشكلة وبدايتها وكيف لنا بنهايتها.

المؤسف في الأمر أن نواجه بسلبية من اجتهد وسعى لفتح قلبه وعقله للمواطنين ليسمع لهم ويضع متطلباتهم بأولوية الوزارة قدر المستطاع، وأن تؤجج شبكات التواصل بكلمات السخرية لإثارة الفتن والشائعات مقابل كلماته التي حوت الفكر وهو أساس النجاح في كل الأمور، فالتخطيط السليم لا يستقيم بلا فكر ناضج، والعمل غير المستند على أفكار واضحة ومحددة يصبح عملاً عشوائياً منتهياً بالفشل المؤكد.

حقيقة نحتاج إلى مسئولين وقادة أصحاب فكر خلاق ليضعوا الأمور في نصابها ويرسموا الخطط الاستراتيجية على أساس فكري عميق.

نحتاج إلى فكر إسلامي يزرع تقوى الله في نفوس بعض العقاريين الذين أغواهم جشعهم وأعمى بصائرهم ليوقظ احساسهم بالغير من إخوانهم المسلمين ويكف أطماعهم التي لا تشبع ولا تنتهي في مشاركة مجتمعية بعيداً عن الرأسمالية البغيضة.

نحتاج إلى وعي المواطن الذي تكالبت عليه متطلبات الحياة وصعب عليه الادخار أن يتعامل مع أزمة السكن بحكمة فيستفيد من العيش مع الأسر الممتدة في بيت واحد إلى أن تفرج أموره، وأن يسعى لتملك الشقق كمرحلة انتقالية مؤقتة ينتقل بعدها إلى ما يحلم به من سكن مناسب، داعين الله أن يكون الفرج لهذه الأزمة قريباً وعاجلاً لأن الإيجار أرهق كواهل المواطنين وحرمهم الاستقرار والحياة الطيبة.

  • غياب نظام الرهن العقاري وأزمة السكن

تطرق م. حسام بحيري إلى بعد آخر لأزمة السكن وهو غياب نظام الرهن العقاري والذي لو طبق بالشكل السليم بما يحفظ حقوق المواطن والجهة التمويلية سيمكن شريحة كبيرة من المواطنين والمواطنات من امتلاك مسكن بطريقة ميسورة، صعب أن توفر مليون أو مليون ونص ريال لتشتري منزل ولكن سهل أن توفر ٢٠٪ من قيمته أي ٢٠٠ أو ٣٠٠ الف ريال لشراء المسكن وبشروط معقولة ولفتره تمتد إلى ٣٠ عاما كما يعمل به في بعض الدول ولكن لنجاح هذه التجربة لابد من تشريعات قضائية ومالية وتنظيميه فعالة وشفافة لضمان ارتفاع قيمة المسكن على المدى الطويل وتحقيق المنفعة للمواطنين والجهات المالية المقرضة. واعتقد الدولة ممكن تعمل صندوق إقراض عقاري بدل توفير السكن لقطاع كبير من موظفي الدولة والمواطنين العاملين بالقطاعات العسكرية ومؤسسات الدولة وبشروط تجاريه ميسرة ومنافسة لأن في الأصل من المشروع أن تفيد الدولة مواطنيها وتستفيد بربح مادي لضمان استمرار المشروع لأجيال مقبله. تطبيق نظام الرهن العقاري والأنظمة المساندة له أصبح أمر ملح ومطلوب في المرحلة الحالية لأنه سيساهم مساهمة فعاله في حل مشكلة السكن.

طبيعي أن تزيد الاسعار لوجود الطلب ولكن المنزل وعلى الرغم من قيمته المرتفعة تستطيع أن تشتريه كل المطلوب هو أن توفر ٢٠٪ من قيمته والقيمة التقديرية للدفعات الشهرية لمنزل قيمته مليون ريال ولمدة ٣٠ سنة مدفوع منها ٢٠٪ في حدود ٥ أو ٦ الاف ريال شهريا مع حساب قيم الشراء المضافة والتكلفات الإضافية حسب حسابات الرهن العقاري الحالية المعمول بها في دول غربية وآسيوية كثيرة وهذا مبلغ متاح لشريحة كبيرة من المواطنين والمواطنات. ولا خوف من زيادة الأسعار لأنها عامة تصب في صالح الملاك.

وتساءل د. علي الحكمي: كم هي الشريحة التي تستطيع دفع ٥-٦ آلاف ريال شهرياً كأقساط؟   أعتقد أنها ليست كبيرة، حتى الموظفين في القطاع الحكومي معظمهم لا يستطيعون ذلك.

وعلق م. حسام بحيري على ذلك بأنه واذا كانت الدولة ستقرض نفس القرض ستكون شروطها وتكلفتها التجارية أقل وممكن تكون في حدود ال ٤٥٠٠ إلى ٥٠٠٠ الاف ريال. معنى هذا أن قيمة أي شقه ب ١/٢ مليون ستكون دفعاتها الشهرية في حدود ال ٢٥٠٠ الف ريال لا داعي للتوسع بمنزل ب مليون ريال.

هناك شريحة كبيرة من المواطنين وبالذات في الجيل الجديد حيث الزوج والزوجة يعملون؛ وإذا كان مقدار دخلهم الشهري مجتمعين بين ١٥ وال ٢٠ الف ريال إذا سيكون باستطاعتهم شراء منزل بمليون ريال هناك قطاع كبير من هذه الشريحة متوفرة في مجتمعنا اليوم. بدون الرهن العقاري من الصعب جدا على هذه الشريحة امتلاك منزل بالطريقة التقليدية.

  • الحلول العملية المقترحة لأزمة الإسكان

يرى د. خالد الرديعان أن توجيه اللوم إلى وزارة الإسكان أو الادارات الحكومية الأخرى لن يكون مجديا في مواجهة المشكلة لأن ذلك لن يحل أو يخفف من مشكلة السكن.. ما يفترض طرحه هو بعض الحلول وذلك من خلال مراجعة واستعراض بعض التجارب العالمية في حل مشكلة السكن وكيفية توطينها في المملكة بما هو متاح من إمكانات وهي أكثر من كافية.

المشكلة ليست فقط ندرة أراضي ولكنها ترتبط بعدة جهات حكومية بما فيها وزارتي الدفاع والداخلية اللتين تمتلكان مواقع كثيرة بعضها تصنف كمواقع عسكرية أو لإقامة منشآت عسكرية عليها.. من أمثلة ذلك امتداد طريق الملك خالد شمالا (صلبوخ) فهذا الطريق على جانبيه حيازات كبيرة لجهات حكومية يمكن الافادة منها في إنشاء ضواحي سكنية فيما لو تخلت عنها الجهات المذكورة وهي كافية لحل مشكلة السكن في مدينة الرياض.. وينطبق ذات الأمر على طريق القصيم وبنبان وغرب الرياض.. أيضا فالمشكلة ترتبط بالوزارات الخدمية كالمياه والكهرباء وغيرها.

في بريطانيا يبنون عمارات بصورة أبراج تحوي عدد كبير من الشقق توزع على الطبقة الدنيا أصحاب الدخول المتدنية… لكن برزت مشكلة مع هذا النوع من السكن فقد أصبحت وكرا للمخدرات والدعارة ربما بسبب الوصم الاجتماعي لهذه المساكن و تحديدا في مدينة سوانزي في مقاطعة ويلز.

ماذا نستفيد من ذلك؟

إن بناء أحياء لتوصم بأنها لذوي الدخل المحدود عمل غير مفيد فهي تكرس وصمة سلبية لساكنيها.. وعليه قد يكون مناسبا دعم المقترح الخاص بقيام الحكومة بشراء عمارات جاهزة (من السوق) في أماكن مختلفة وبيعها بالتقسيط المريح للمحتاجين…هذا الإجراء عملي ومتيسر ويشتت المحتاجين في عدة أحياء حتى نخرج من وصمة “أحياء اصحاب الدخول المحدودة”.

وأضاف: تأكيدا لما أقول سأطرح سؤالا يتعلق بالصورة الذهنية التي يحملها عدد كبير من الناس عن حي “الدخل المحدود” في الرياض أو ما يسمى “العريجا”. أعتقد أنها صور سلبية للغاية مع احترامي الشديد لجميع سكانه وأن ما يقال عنه كانتشار المخدرات والمخالفات المرورية والسرقات وتراخي الأمن هي بالفعل موجودة لكنها أيضا موجودة في الأحياء الأخرى وإن بدرجات متفاوتة.

من الحلول كذلك قيام الجهات الحكومية ببناء مساكن لموظفيها فهذا مفيد على عدة أصعدة كتخفيف الطلب على المساكن وزيادة الرضا عند الموظف ومن ثم زيادة انتاجيته.. وكذلك تجميع الموظفين في حي قريب من أماكن عملهم مما يخفف من ازدحام الشوارع بالسيارات. ولعل تجربة الجامعات كجامعة الملك سعود والإمام ممتازة بهذا الخصوص.

وأضاف أ.د. عبدالرحمن العناد أن الحلول وليس أنصاف الحلول لأزمة الإسكان يمكن أن تتضمن كل أو بعض التالي:

  • تطبيق قانون البيت لساكنه، تشتريه الحكومة بسعر عادل غير مبالغ فيه.
  • سحب كافة المنح الحكومية بالمساحات الكبيرة لغير مستحقيها وتوزيعها على المواطنين.
  • سحب المنح التي حصل عليها بعض المواطنين أكثر من منحة واحدة ولم يتم بناؤها بعد مضي خمس سنوات.
  • شراء الشقق السكنية الجاهزة وفق تسعيرة موضوعية واضحة وتوزيعها على المستحقين.
  • عدم دخول الوزارة نفسها في بناء مشاريع سكنية على شكل فلل واللجوء بدلا من ذلك إلى البيوت الشعبية في القرى والأرياف والأبراج السكنية في المدن.

وكملاحظة إضافية فإن أزمة الأراضي ليست موجودة في المدن والمحافظات الصغيرة والمتوسطة ومع ذلك هناك أزمة سكن ومساكن.. الأراضي ليست كل المشكلة.

وأشار م. خالد العثمان في مداخلته إلى مجموعة من النقاط التي تنطوي بدورها على حلول يرى أهمية التوقف عندها والتعامل معها بما تستحقه من احترافية واهتمام:

  • الإسكان قطاع مستدام وليس مشروعا ذو حجم ورقم محددين ، والطلب على الإسكان سوف يظل مستمرا ومتصاعدا خاصة عندما نتذكر تركيبة المجتمع السكانية التي يغلب عليها الشاب.. يجب إلا ننسى أيضا أن معظم المخزون الإسكاني الحالي الذي بني بجهود البناء الفردي المتهالك سوف يتطلب الإحلال بعد انتهاء عمره الافتراضي القصير بمنظور الجودة .
  • هذه الرؤية تتطلب التأسيس لصناعة الإسكان بكل ما تحمله الكلمة من معنى ، وبكل مكوناتها المختلفة. وتتطلب معالجة العقبات والثغرات والنواقص في كل مستوى ومحور من محاور هذه الصناعة ، بما في ذلك التعليم والتدريب والبحث والتطوير والتوعية والإعلام وتسهيل الإجراءات وغير ذلك الكثير.
  • شمولية الحل لقضية الإسكان مطلب أساس بالنظر إلى أهمية توزان العرض والطلب شأنه شأن أي قطاع اقتصادي آخر. لذلك فمن الضروري عدم طرح أي حلول جزئية لأنها قد تفاقم المشكلة. وما حصل في برامج صندوق التنمية العقاري مثلا ، مع كل ما فيها من إبداع ، أنها عمقت جانب الطلب مع قصور العمل في جانب العرض فأدى ذلك إلى مزيد من تضخم الأسعار. الكل يعلم كيف ارتفعت أسعار الشقق السكنية بشكل طارئ وفوري بعد رفع قيمة فرض الصندوق من 300000 إلى 500000 ريال ، وهو ذاته ما حصل في أسعار العقارات عند إطلاق الصندوق وبدء أعماله منذ أكثر من 40 سنة .
  • محور الخدمات المتعلقة بقطاع الإسكان لم يجد الاهتمام الكافي حتى الآن . هذه الخدمات ذات أثر كبير جدا في الربط بين جانبي العرض والطلب وخدمة القاطنين في كل منهما ، بما في ذلك خدمات الوساطة والبحث عن السكن والتقييم والفحص الهندسي والخدمات القانونية وغير ذلك الكثير .
  • الإسكان التعاوني مفهوم لا زال غائبا عن قطاع الإسكان السعودي ، وهو يتبنى مفاهيم التكافل والتعاضد التي يتسم بها ديننا الحنيف ومجتمعنا السعودي . هذا المفهوم مطبق في كثير من الدول ، وأهم نجاحاته نراها في النرويج التي تبلغ نسبة تملك المساكن فيها أكثر من 90% .
  • العلاقات العامة سلاح ذو حدين يجب على الوزارة أن توليه عناية كافية واحترافية ، وأن توظفه ليس فقط لتحجيم الهجوم عليها وتحييد مواقف الناس منها ، بل أيضا لتحقيق التغيير المطلوب في ثقافة المجتمع وتوقعات الناس .
  • البحث والتطوير وتوظيف التقنيات في مجال الإسكان محور هام جدا لا زال غائبا عن الاهتمام ، ومن ذلك بالطبع تطوير واحتضان تطبيقات أنظمة البناء المتقدمة ، إذ لا يمكن أن نستمر ببناء المساكن بالطرق التقليدية التي عفا عليها الزمن بكل ما فيها من إهدار للجودة والتكلفة والوقت .
  • مؤسسات المجتمع المدني غائبة عن كل القطاعات في البيئة الاقتصادية والتنموية السعودية ، والإسكان أحدها . وما نراه هو صراع يفتقر للثقة بين القطاعين الحكومي والخاص. لعل من الضروري تحقيق الاتزان بين هذين الطرفين عبر تأسيس مؤسسة مجتمع مدني أو NGO يمكنها أن تقوم بكثير من الأدوار التي لا يمكن لأي من الطرفين الآخرين القيام بها ، وكذلك تأصيل الثقة والتواصل المحترف المبني على توازن المصالح بينهما.
  • فرض رسوم الأراضي إجراء مهم لكنه ليس حلا سحريا لمشكلة الإسكان. والأثر الحقيقي لفرض الرسوم يتبع كثيرا من التفاصيل الدقيقة المتعلقة بآلية فرضها وتحصيلها وفرص نقل ما تشكله من أعباء إلى ملاك آخرين أو إلى المستهلك النهائي. والمطلوب أن تتبنى الوزارة سياسة العصا والجزرة في التعامل مع المطورين وغيرهم ، وأن تعمد إلى إزالة العقبات وتقديم الحوافز للمطورين لتعميق دورهم في تطوير الأراضي وبناء المساكن إلى جانب وسائل الضغط الفاعلة مثل الرسوم والمصادرة وغيرها من الإجراءات.

وقالت د. طلحة فدعق: الإسكان قضية هامه ذات شجن وشجون . الطروحات والاقتراحات كثيرة وهي وجيهة لكن أرى أننا ننظر (بتشديد ال ظ) وننظر وما نزال ننظر. . المواطن البسيط يريد حلا عاجلا لمشكله أساسية وأخشى القول ( أزلية أو تكاد ) ..لدينا ازدياد في نمو السكان … لدينا طبقات اجتماعيه لامتوازنة …لدينا بطالة عالية …لدينا نسبة كبيرة من فئة الشباب يحتاجون زواج ومسكن للاستقرار … لدينا مؤسسات وسياسات بل استراتيجية إسكان ومليارات من الريالات رصدت لها …لدينا برامج تمويلية تتبني معظمها البنوك تحت مسميات عده وتغلفها بمنظار شرعي تقتطع فيه ثلاثة أرباع الراتب للمواطن ذي الدخل المحدود …وأمور أخرى جعلت من يفكر في الحصول علي مسكن يقع بين المطرقة والسندان.. مطرقة الحلم وسندان الواقع .

نعم المشكلة هي مشكلة فكر …ليست فكر المواطن ذي الدخل المحدود لكنه الفكر الموجه لتلك المؤسسات والسياسات والاستراتيجيات التي يبدو أن هناك فجوه بينها وبين الواقع المعاش للمواطن .

في خضم احتياجات الشباب أعكف حاليا علي دراسة جمعت بياناتها من أسر سعودية شابة أغلب الأسر لا تمتلك المسكن وتعاني من الايجارات وتدني الدخل … القلة تمتلك المسكن لكنهم فئتين : فئه يدعمها الأهل حيث تسكن في شقه أو ملحق أو دور فيلا يمتلكه الأهل والفئه الأخرى هي من تملكته بتمويل بنكي يقتطع جزء كبير من الدخل …كلا الفئتين تعاني.

الفئات جميعها لديها مشكلة ومن استطاع أن يحصل علي دعم الأسرة ( بمعني لديه سكن من أسرته: خصص له أو منح له أو ورثه )  يعتبر نفسه محظوظ لأنه حسب تعبيرهم لن يحققوا هذا بمفردهم مما يعكس مؤشرا هاما وهو تدني أو انحدار المستوي المعيشي للجيل الحالي عن الجيل السابق وهو جيل الآباء…الأب الذي استطاع تأمين سكن لعائلته وفق سياقات الزمن الذي عاش فيه لن يستطيع ابنه ( في الغالب ) أن يحققه الآن.

أما  أ. علياء البازعي فأضافت الحلول التالية:

  • الاتساع الأفقي للمدن في فترة الطفرة و حرص الأسر المتوسطة الدخل و حتى بسيطة الدخل على الحصول على بيت به “حوش” و “مجالس و ملحقات و مساحات كبيرة غير مستخدمة.
  • السماح بتعدد الأدوار في الأحياء السكنية.. هذا بحد ذاته سيخفف كثيرا من المشكلة و يخفض سعر الأراضي “لقلة الطلب” ويوفر و يسهل في التمديد للخدمات “يوفر على الدولة”.
  • التشجيع على بناء المجمعات السكنية المغلقة و التي تتوفر بها خدمات و ملاعب و حدائق و أندية تغني الأسر عن الحاجة لل”الحوش” و تكون آمنة.

وأضاف أ. مطشر المرشد: ال ٢٥٠مليار المرصودة لقطاع الإسكان تقلصت وانكمشت مع هبوط النفط وعجز الميزانية .. وعليه اقترح استخدام الرسوم لتجهيز بنية تحتية لبناء أحياء سكنية في ضواحي المدن ٢٠ كم خارج جدة والرياض والدمام ، وربط الضواحي بشبكة مترو ومواصلات أخرى ..وبما أننا بحاجه لبناء مدارس جديدة ومستوصفات الخ لنخطط لها في مجمعات تعليمية وصحية و في الضواحي نفسها.

سبق وأن طرحت مقترحا لوزير الإسكان السابق مفاده أن يستفاد بجزء من مبلغ ال 250 مليار ريال المرصودة لمشاريع الإسكان ، نحو تجهيز بنى تحتية للضواحي التي تبعد ما بين 20-30 كيلو متر من المدن الرئيسة .. إن وزارة الإسكان انشغلت في قضية الأراضي البيضاء داخل المدن وملاكها ، كما اشغلت نفسها بدور ليس دورها ، والمتمثل في التطوير والتشييد والتمويل ، كان من المفترض أن يكون ضمن مسؤولياتها تحديد كود البناء ووضع المعايير الفنية والإدارية ، والإشراف على التنفيذ لضمان الجودة .

ويرى د. حمزة بيت لمال أن رسوم الأراضي لن تطبق بيسر وسهولة ، وسبب ذلك هو أن الاستثمار العقاري يأتي في الدرجة الثانية بعد النفط ، وهو استثمار كبير الحجم ، ولعل اللائحة التنفيذية لنظام رسوم الأراضي هي الفيصل الذي سوف يسهم في مرونة قرار رسوم الأراضي.

وتساءل أ. مطشر المرشد: هل لدينا إحصاءات حول حجم الأراضي البيضاء المملوكة للوزارات والصناديق الحكومية كصندوق المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ، وصندوق المؤسسة العامة لمعاشات التقاعد ، وما هي الآلية لتحصيل الرسوم على تلك الأراضي .

وبدوره أوضح د. حمزة أن مؤسستي التأمينات والتقاعد بالفعل لديهم مخزون كبير من مساحات الأراضي السكنية ، ويعتقد أنهم من الجهات التي ربما تكون متضررة في حال تطبيق الرسوم على أراضيها السكنية ، خشية من أن تصاب السيولة النقدية لديها بالضرر ، ومن ثم ينعكس ضرر ذلك على حقوق معاشات المتقاعدين.

ويرى د. منصور المطيري أن بداية الحل لمشكلة الإسكان وإيقاف تفاقمها يتمثل في تخفيض سعر الأرض. و في هذا الصدد فإن الرسوم لا تكفي بل يجب أن يصحبها التهديد بسحب المنح الكبيرة من أصحابها إذا لم يقوموا بتطويرها.. ثم يأتي بعد ذلك تحسين و تطوير ثقافة تصميم المسكن و الحي . و إشراك المطورين و الأفراد و الجهات الحكومية أيضاً في بناء المساكن حيث يلاحظ توقف مشاريع إسكانات الجهات الحكومية .. ثم يأتي بعد ذلك العمل على إيجاد علاقة تعاقدية عادلة بين الطرفين ( المؤسسات التمويلية و العميل ).

وتعتقد د. منى أبو سليمان أن العامل المؤثر في حل مشكلة الإسكان هو تغيير الذهنية لدى أصحاب القرار ، كما أن من المهم تسخير الإعلام الاقتصادي في النهوض بقضية الإسكان للنيل من فوائده المرجوة ، فضلاً عن أن أي قرار يصدر يفترض أن يعود نفعه على الجميع وليس لفئة معينة .

ومن جانبه اقترح م. سالم المري الحلول التالية لأزمة الإسكان:

  • من أجل توفير الأرض بالطريقة المناسبة للأجيال القادمة؛ تبقى ملكية ما تبقى من أراضي الدولة للدولة ولا تمنح لأحد إلا للاستثمار سواء للسكن أو التجارة أو الصناعة أو الزراعة. وتعمل الدولة على إعادة الأراضي التي وضعت عليها اليد بدون حق أو بحجة استثمار لم يتم.
  • توفير الخدمات في مخططات الأراضي المعدة للسكن ومنحها لمن يستطيع بناء منزله ممن هم في قائمة انتظار وزارة الإسكان وليس لديهم أراضي مع مهلة محددة تسحب بعدها الأرض ممن لم يستطع البناء مع إمكانية استعادة الثمن ممن تحسنت ظروفه وثبت بنائه أو شرائه لعقار آخر فيما بعد.
  • توفير السكن للمستفيدين من الضمان الاجتماعي غير القادرين على بناء مساكنهم بطرق متعددة كالاستئجار والبناء المباشر حسب ظروف المستفيد وتقييم وزارة الإسكان.
  • توفير قروض طويلة الأجل تتحمل الدولة الأرباح كاملة أو جزئيا حسب حاجة العائلة والقدرة على التقسيط بحيث يحفز المستفيد على الدفع.
  • تلزم الجهات الحكومية بدفع بدل سكن مجزي لموظفي الدولة الذين لا يملكون سكن والذين لم يستفيدوا من برامج الدولة للإسكان أو المنح.
  • إضافة إلى رسوم الأراضي يتم جباية الزكاة عن كل أرض عند المبايعة (حسب مدة بقائها عند البائع) لتذهب الزكاة والرسوم لصالح مشروع الدولة للإسكان أو وزارة الإسكان.
  • تنمية الريف والضواحي وتقديم تسهيلات ومنح أسرع وأفضل خارج المدن الكبرى.

ومن وجهة نظر أ. خالد الحارثي فإن مقاربة الحلول تعتمد في المحور الأول على المقاربة الاستراتيجية لضوابط دور الوزير والنظر للإنتاجية والفعالية.. وفي المحور الثاني فإن أن تقنين الملكيات هي خطوة مهمة على الأقل لمدة ٢٠ سنة لبناء البنية التحتية للمؤسسات المساهمة العامة العملاقة لضبط توجهات السوق والإنتاجية وليس فقط الإسكان.. أما النظر إلى الحلول المعلبة هو تضييع للوقت نظرا لوضع البلد الذي تراكمت مشكلاته وتفاقمت آثارها.

وفي الختام أوضح د. عبدالله بن صالح الحمود أن الإسكان من العناصر الرئيسة لحياة الإنسان ، شأنه في ذلك شأن المأكل والمشرب والعلاج ، ولهذا تأتي مسألة الاهتمام بشؤونه وشجونه مطلباً ملحاً من كل فرد في أي مجتمع ، ولهذا لابد لنا أن نجزم أن هذا الأمر أخذ وسوف يأخذ العديد من النقاشات والأخذ والرد إلى حين الوصول إلى استحقاق يرضي الجميع ، حيث أن ذلك يعد حقاً مشروعاً للناس كافة.

وفي ضوء ما تقدم يمكن طرح المقترحات التالية لمعالجة أزمة الإسكان:

  • ان سياسة التمويل العقاري سواء من البنوك أو شركات التمويل الحديثة ، تظل سياسة تخدم فئة محدودة ، وتعد سياسة مرهقة للمقترض من ناحية مقدار العمولة المفروضة ، ومن ناحية أخرى ربط سنوات فترة إعادة القرض بعمولة سنوية مما أدى ذلك إلى مضاعفة قيمة المسكن للمقترض ، وكأن المقترض مستأجر لا مالك ، بل وكأنه مستأجر بقيمة أعلى من القيمة الإيجارية في السوق العقاري .
  • إن رسوم الأراضي لوحدها لا تعد سياسة كافية لتخفيض أسعار الأراضي أو المساكن الجاهزة ، فهذا يعد عامل واحد فقط من أصل عوامل عديدة ، وهنا لابد لنا من وقفات لتبيان مشكلة الإسكان في المملكة ، والتي تتمثل في عوامل عدة ومنها ما يلي :
  • مساحات الأراضي السكنية المعتمدة في خرائط التخطيط العمراني ، هي مساحات كبيرة ولا تتناسب وإمكانات المستهلك متوسط الدخل ، ولهذا لابد أن تبدأ مساحات الأراضي من 200م2 إلى 300م2 كحد أدنى .
  • السماح بتنفيذ المباني السكنية بنظام (البريكاست) – الخرسانة المسبقة الصنع – وهي أنموذج معماري معمول به في معظم دول العالم ، وطبق في المملكة العربية السعودية ، وهو سهل التنفيذ ، وتكلفته تقل بكثير عن البناء التقليدي الحالي .
  • إن آليات التطوير العمراني الحالية هو قائم على خدمات يفترض ألا نسميها خدمات أيضاً سواء (الكهرباء – الماء – الهاتف – الشوارع الداخلية) ، فتلك أساسيات عند إنشاء مخططات سكنية ، ولا تعد خدمات ، فمفهوم الخدمات هي الخدمات (الصحية – المدارس – الترفيه – الأمن – الأسواق ) حتى يضمن الساكن حي أو ضاحية متكاملة الخدمات الاجتماعية .
  • يفترض أن يسمح بتعدد الأدوار السكنية داخل الأحياء ، وهنا يقترح أن يجزأ كل حي إلى جزئين ، جزء سكني شقق والجزء الآخر سكني فلل ، هنا نضمن عدم المد الأفقي الذي أرهق مستوى الخدمات ، وأحدث ضرراً لساكني الأحياء البعيدة اقتصاديا واجتماعيا .
  • وجوب شيوع مشروع الهندسة القيمية في المباني ، وهذا حق مشروع لتوجيه وإرشاد طالب السكن من لدن وزارة الإسكان ووزارة الشؤون البلدية والقروية لتقديم خدمات من هذا النوع الهندسي والذي من شأنه توفير كبير لموارد البناء ، فضلاً عن الاستفادة من كل مساحة من مساحات المسكن ، وحتى لا تتكرر الأخطاء في التصاميم المعمارية الداخلية للوحدات السكنية ، والتي وقع فيها معظم ملاك المساكن في العقود الماضية .
  • السعي إلى انتشار ثقافة ضواحي الإسكان ، فتلك سياسة عمرانية تخدم قاطني الحي الواحد من نواحي عدة أهمها الاجتماعية والأمنية .
  • صدور مخططات إسكانية ذات طابع نموذجي تشترك فيها كل من وزارتي الإسكان والشؤون البلدية والقروية ، كمخططات إرشادية ، تخدم وتسهل عملية البناء الجيد والميسر .
  • اقتراح وجوب توافر مشروع الإسكان التعاوني يعد خطوة جيدة كأحد الحلول السريعة والنافعة حتى على المدى البعيد ، خصوصاً إذا ما تم الاستفادة من تجارب بعض الدول ، في هذا الشأن .
  • تبني الاقتراح بأن تشرع الجهات الحكومية ببناء مساكن للعاملين لديها سواء بالقرب من أعمالهم أو في أي مكان آخر فذاك يعد مسلكاً جيداً لدعم مشاريع الإسكان .

3- لابد أن يكون للهيئة السعودية للمقيمين المعتمدين دور كبير نحو الوضوح والشفافية وتقديم إجراءات ذات مرونة ومنطقيه خدمة لمشاريع الإسكان عامة .

4- وفي هذه المرحلة لابد من إعطاء أنفسنا فسحة من الوقت لقراءة كل ما كتب عن مشكلة الإسكان في البلاد ، لحين صدور اللائحة التنفيذية لرسوم الأراضي.

المحور الثالث

قراءة في نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الجديد

الورقة الرئيسة : د. الجازي الشبيكي

انتظر كثير من المهتمين بالعمل الأهلي والعمل التطوعي عدة سنوات صدور هذا النظام الذي يُتوقع أن يساهم في تنظيم وتطوير مشاركة المواطنين والمواطنات في تنمية المجتمع بفاعلية من خلال  إطار تشريعي مُتقدم يتيح لهم التحرك بمرونة وصلاحيات أكثر من ذي قبل.

ومن أبرز ما جاء في هذا النظام بنظري ما يلي :

  • إنشاء هيئة تسمى ( الهيئة الوطنية للجمعيات والمؤسسات الأهلية ) تتمتع بشخصية اعتبارية وذات ميزانية مستقلة وترتبط برئيس مجلس الوزراء ولها مهام متعددة من حيث تسجيل وترخيص الجمعيات وتقديم الإعانات الحكومية واعتماد اللوائح والأنظمة ودعم وتفعيل البحوث والدراسات والمؤتمرات ومتابعة الأداء.

وهذا سيحد من الإجراءات والتعقيدات البيروقراطية المطولة التي كانت تُثقل كاهل الجمعيات وتعيق تنفيذها لبرامجها وأنشطتها بالشكل المطلوب، لأن وزارة الشؤون الاجتماعية لديها العديد من المهام مع المؤسسات والدور الاجتماعية التابعة لها والتي يصعب معها إعطاء الجمعيات الخيرية الاهتمام والاشراف والمتابعة الفاعلة .

  • تشكيل مجلس تنسيقي للجمعيات الخيرية ومجلس آخر للمؤسسات الخيرية الخاصة.

وهذا سييسر التكامل وجودة الأداء بعيداً عن الازدواجية وهدر الموارد .

  • السماح للجمعيات بالتعاقد مع الجهات الحكومية لتنفيذ الخدمات أو البرامج.

وهذا سيوفر للجمعيات الكفاءات والخبرات بعيداً عن العفوية والعمل الارتجالي.

  • السماح بالجمع بين الوظيفة في الجمعية وعضوية مجلس الإدارة.

وذلك سيتيح للكفاءات المتميزة العاملة بها المشاركة مع الفريق التطوعي على مستويات مجالس الإدارة .

  • إنشاء صندوق لدعم الجمعيات.

وهذا سيعطي الجمعيات اطمئناناً أكثر من حيث التزاماتها المالية تجاه عملائها والمستفيدين من خدماتها في حال عدم قدرتها الوفاء بذلك  أو في حال الأزمات الاقتصادية وغيرها من الأسباب .

  • يستطيع ١٠ أشخاص إنشاء جمعية بدلاً من ٢٠ في النظام السابق .

وهذا سيتيح إنشاء المزيد من الجمعيات الخيرية التي يحتاجها المجتمع حيث لا تكفي الأعداد الحالية من الجمعيات احتياجات المجتمع.

  • اصدار التراخيص خلال ٦٠ يوماً من تاريخ استكمال مسوغات طلب إنشاء الجمعيات.. بدلاً من انتظار عدة سنوات للموافقة على طلب إنشاء جمعية أو مؤسسة خيرية مما يُضعِف حماس المتقدمين بالطلب ويؤثر على دافعيتهم للاستمرارية.

تلك كانت مواد النظام الجديد المُلفِتة من وجهة نظري والتي أردت الإشادة بها والتعليق عليها.

ويبقى القول أن المحك الحقيقي لفاعلية وكفاءة هذا النظام وغيره من الأنظمة الجديدة هو سلامة ودقة التطبيق ومتابعة الأداء والتقييم والتقويم المستمر .

التعقيب الأول: د. حسين الحكمي

نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية منطلق مهم وسيكون له أثر إيجابي كبير على حياة المواطن وعلى المجتمع ككل.

الجمعيات والمؤسسات الأهلية من شأنها أن تطور الأعمال وتعمل على الدفاع عن حقوق من تمثلهم ، وتنظم العمل الاجتماعي بشكل أفضل. إن ما تقوم به هذه الجمعيات والمؤسسات هو جزء من الرعاية الاجتماعية التي يتم تقديمها لخدمة أفراد المجتمع بهدف مساعدة المجتمع ككل للانتقال إلى مستوى أفضل وتحقيق الحد الأدنى من الرفاهية لجميع أفراده.

تولي مجموعة أو فئة من أفراد المجتمع بعض المهام وقيامهم ببعض الأدوار أمر قديم جداً. كانت بداياته من خلال قيام عدد من رجال الدين ومحبي الخير في مساعدة الأفراد المحتاجين والفقراء والدفاع عن حقوقهم وتوفير بعض الخدمات الاجتماعية والأساسية لهم ، كالتعليم والصحة وتقديم الغذاء . بعد فترة من الزمن تنبهت الدول لأهمية هذا الدور وحاجة المجتمع لمؤسسات تقوم به وتساعد في توفير الرعاية الاجتماعية وتنظيم العمل الكبير الذي يتم ، فقامت الدول بتولي تلك المهام ، فظهرت الوزارات الخدمية كالصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية وغيرها. كانت الدول هي من يقوم بهذه الأدوار كاملة ولا تسمح للأفراد أو المؤسسات و الجماعات أن تشارك في تولي ولو جزء من بعض المهام. في العصر الحديث وصلنا إلى مرحلة ثالثة وهي المشاركة ، حيث أصبح بإمكان أفراد المجتمع بشكل أو آخر أن يقوموا ببعض من تلك الأدوار ، فظهرت مؤسسات المجتمع المدني وساهمت في تخفيف العبء عن الحكومات والمساعدة في خدمة المجتمع وتحمل جزء من مسؤولياته. قيام الجمعيات والمؤسسات الأهلية بتلك الأدوار أمر صحي مجتمعيا فالكل مسؤول عن مجتمعه وله دور في تنميته ورقيه.

منذ ١١ سبتمبر وبسبب بعض الأحداث السياسية تأثر دور الجمعيات والمؤسسات الأهلية في السعودية لأن عددا من الأفراد استغلوها بشكل سلبي ويخدم أجندات معينة تضر بالمجتمع. تلك الأحداث كان لها أثرها السلبي وتسبب في تأخر مشاركة الجمعيات والمؤسسات بشكل سليم وفاعل في الانتقال بالمجتمع إلى مرحلة جديدة يستطيع من خلالها أفراد المجتمع ومؤسساته الأهلية تحمل مسؤولياتهم بغية حصول الفرد على كافة أنواع الرعاية الاجتماعية المستحق و المناسبة.

مجتمعنا ككل المجتمعات يسعى لتوفير كافة الاحتياجات اللازمة والتي من شأنها أن يعيش الفرد بكرامة ويحصل على الخدمات اللازمة التي تلبي له احتياجاته. نلاحظ جميعا دور أفراد المجتمع في بعض الأوقات والمناسبات والأزمات وكيف أنهم يتكاتفون ليحققوا هدفا معين. من تلك الأدوار ما نراه في شهر رمضان من قيام عدد من الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية في توفير وجبات غذائية أو الاهتمام بالمساجد أو توزيع كسوة العيد أو توزيع مبالغ نقدية للمحتاجين. كذلك قيام عدد من الفرق التطوعية بتقديم المساعدة الصحية للناس ، و خلال فترة السيول والأمطار قامت عدد من تلك الجمعيات والفرق بدور كبير لتجاوز الأزمة ومساعدة الناس والوقوف بجانب الدوائر الحكومية . مثل هذه الأدوار وغيرها يحتاج إلى تنظيم وسياسات تساعده في أن تكون الجهود منظمة وتصب في المكان الصحيح وبشكل سليم.

نحن في تخصص الخدمة الاجتماعية نتحدث ونهتم بسياسات الرعاية الاجتماعية ، ونعتبر أن النظام الجديد للجمعيات والمؤسسات الأهلية نوع من تلك السياسات التي تنظم برامج الرعاية الاجتماعية. الفقرات التي تضمنها النظام والسماح لعدد عشرة أفراد وللمؤسسات بتأسيس جمعيات ومؤسسات أهلية سيخدم كثيرا في معالجة كثير من القضايا التي تهم الوطن والمواطن وسيكون لها أثر في تغيير عدد من السلبيات والسلوكيات الخاطئة وتحسين الخدمات الموجودة والحد من الفساد بكل أشكاله. النظام سينقلنا من الاجتهادات إلى الاحترافية في مشاركة المواطن ومؤسسات المجتمع المدني في نماء وتطور وتحسين الخدمات المجتمعية بمختلف أشكالها الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية وغيرها.

التعقيب الثاني: د. خالد الرديعان

إن نظام الجمعيات الخيرية والمؤسسات الأهلية الجديد يعد قفزة نوعية للحد من التعقيدات البيروقراطية التي تحد من إنشاء الجمعيات الأهلية وخطوة مهمة في تأسيس وانشاء منظمات المجتمع المدني وغير الربحية.

أعتقد ومن خلال مراجعتي للنظام القديم بمواده الثمان والعشرين (٢٨) ومقارنته بالنظام الجديد أن هناك عدة مزايا في النظام الأخير لعل أهمها:

  • من المتوقع أن يساهم النظام الجديد في زيادة عدد الجمعيات الخيرية ومن ثم تنافسها في تقديم الخدمات المطلوبة للمحتاجين والأعضاء.
  • سيساهم النظام الجديد في فتح مجالات عمل للمتخصصين في الخدمة الاجتماعية وعلم الاجتماع وعلم النفس ممن يجدون صعوبة في الحصول على عمل.. وحتى لو كان عملهم تطوعيا في البداية فإن بعض هذه الجمعيات قد تحصل على موارد كافية من أهل الخير والجهات الداعمة مما سيمكنها من استقطاب عاملين وعاملات في التخصصات المذكورة ما يمكن هذه الجمعيات من دفع أجور ثابتة للعاملين والعاملات بها.
  • قد يساعد وجود هذه الجمعيات وزيادة عددها في التصدي لبعض المشكلات الاجتماعية المؤرقة كالفقر والعوز والعنف الأسري والطلاق وتأخر سن الزواج والتطرف من خلال ما تقدمه هذه الجمعيات من برامج وأنشطة تخفف من تلك المشكلات أو تسهم في حلها والتصدي لها.
  • وجود عدد كبير من الجمعيات الخيرية والأهلية سيزيد من حدة التنافس فيما بينها مما سيعزز من دورها؛ فكل جمعية ستحاول اثبات وجودها ودورها وهو ما لن يتسنى إلا من خلال التنافس على جودة ما تقدمه للمنضوين تحت خدماتها من الجمهور.
  • النظام الجديد سيشجع على تنظيم العمل التطوعي والدفع به قدما بحيث يصبح عملا مؤسساتيا وينطلق من قاعدة منظمة تحت مظلة هيئة رسمية تراقبه وتتأكد أنه يقوم بدوره كما هو مرسوم له.
  • من حسنات النظام الجديد أنه ينظم كذلك الصناديق العائلية للحد من مشكلاتها وخاصة في حالات الوفاة ونزاع الورثة ومن ثم عدم استمرار هذه الصناديق… النظام الجديد يؤمل أن ينهي تلك المشكلات ومن ثم مراقبة تلك الصناديق وتنظيم عملها بصورة مؤسساتية.
  • يؤمل من النظام الجديد فتح فرص عمل للمرأة كما أشرت في الفقرة (٢) ولاسيما أن البطالة النسائية في تصاعد مستمر بسبب تكدس الخريجات وخاصة في العلوم الإنسانية والاجتماعية.
  • من المؤمل أن يساهم النظام الجديد للجمعيات الخيرية في تعميق مفهوم الديموقراطية والانتخابات وإن على مستوى صغير ومحلي ؛ فمن يرأسون هذه الجمعيات سيتم لهم ذلك من خلال الانتخابات وليس التعيين تماما كما يحدث في الغرف التجارية وذلك كل أربع سنوات.. هذا الاجراء سيحد من بقاء واستمرار العناصر غير الفاعلة أو الفاسدة.
  • يمكن أن ينشأ في كل حي وفي كل قرية وهجرة جمعية وربما أكثر مما سيزيد من مشاركة السكان في عدة مناشط مفيدة الأمر الذي سيعمق من مفهومي المواطنة والانتماء عند السكان.

إن كثرة الجمعيات الأهلية والخيرية سيخفف من العبء على القطاع الحكومي الرسمي؛ فبعض الجمعيات ستتولى مهام هي من صلب بعض القطاعات الحكومية وبالتالي فإن النظام الجديد سيخفف العبء على الجهاز الحكومي من جهة ومن جهة أخرى يختصر البيروقراطية الحكومية التي تعرقل كثيرا من الخدمات المقدمة لبعض الشرائح الاجتماعية.

وحتى يكون النظام الجديد فاعلا فإنه يلزم الاهتمام بالقضايا التالية:

  • أولا: يلزم أن يسن أنظمة ولوائح صارمة للحد من الفساد المالي والاداري في الجمعيات التي ستنشأ بحيث لا ندخل بمتاهات جديدة تعيق عمل هذه الجمعيات.
  • ثانيا: من الأهمية بمكان أن يستفاد من كل صاحب خبرة وتخصص في الجمعيات الخيرية وأن لا تهيمن عليها فئة واحدة بدعوى أنها هي  “الخيرة” وما سواها لا خير فيه.. لا نريد هذه الجمعيات أن تكون مؤدلجة أو تمثل تيار أو طيف واحد بل تمثل الجميع بصرف النظر عن خلفياتهم وأطروحاتهم طالما أنهم يسعون للخير وصلاح المجتمع.
  • ثالثا: يلزم مراقبة الأموال التي تقدم لهذه الجمعيات وأن تخضع لنظام محاسبي صارم للحد من الفساد المالي من جهة ومن جهة أخرى  حتى لا تذهب أموالها أو خدماتها إلى جهات مشبوهة تضر بالوطن أو المواطنين.

المداخلات حول قضية: (نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الجديد)

  • نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الجديد وعلاج السلبيات القائمة

قال أ. عبدالله الضويحي في مداخلته: الحقيقة أننا كمجتمع مجبولين على حب الخير والعمل به سواء لاعتبارات دينية أو كتقاليد وأعراف لذلك فنحن ضعفاء أمام هذا النوع من العمل مما انعكس سلبا على جهات تنفيذه ومؤسساته فتم استغلالها:

— إما لتمويل جهات خارجية.

— أو فساد مالي وإداري لم يكن خافيا في بعض تلك الجمعيات ودخول المحسوبيات في تحديد نوع المستفيد.

النظام الجديد كما قرأته عالج كثير من المعوقات الإدارية لعمل الجمعيات وإشهارها لكنه ظل تنظيريا لم نلمس فيه معالجة جذرية لآلية العمل والرقابة بحيث يتلافى سلبيات الجمعيات السابقة ومالم يكن هناك نظام رقابي صارم وآلية واضحة للمتابعة على عمل هذه الجمعيات فإننا سنضيف قنوات أخرى للفساد المالي والإداري .. الثقة لم تعد وحدها كافية والتجارب علمتنا ذلك.

وأوضح أ.د. عبدالرحمن العناد أن النظام ليس مقتصرا على الجمعيات الخيرية والرعاية الاجتماعية … وكان مسمى المشروع في بداياته نظام مؤسسات المجتمع المدني.. وهو يشمل ما يسمى مؤسسات النفع الخاص التي تهتم بموضوع معين أو مجموعة أفراد ذوي اهتمام محدد وجمعيات النفع العام كالخيرية وجمعيات البر.. نظريا يشمل النقابات والاتحادات وجمعيات وروابط حقوقية وبيئية وتوعوية وفي كل المجالات إذا أحسن تطبيقه..

النظام يتضمن إنشاء هيئة عامة يرأسها مرتبة وزير تكون مسؤولة عن الترخيص ومراقبة الأداء لكافة المؤسسات والجمعيات الأهلية مالم تكن هذه المادة حذفت بعد خروج النظام من الشورى.

ومن وجهة نظر أ. عدنان المرشد فإن المشكلة تكمن في وجود فجوة كبيرة بين الانفاق والأثر الملموس لهذه الجمعيات في حل الاشكالات المختلفة لذوي الدخل المحدود والمعدمين وفئات أخرى تعول كثيرا على هذه الجمعيات في حل مشاكلها المختلفة..

تجد الجمعيات تحديات مختلفة لإيصال الدعم للمحتاجين الحقيقيين وإيصالهم للاكتفاء الذاتي في ظل عدم وجود استراتيجية وطنية تسهم في ضبط عملية الدعم المالي والعيني.. وعلى سبيل المثال تقوم عائلة بالتسجيل في جمعية خيرية في القصيم وأخرى في الرياض والمدينة.. هذه العائلة أو الفرد يتلقى الدعم من ثلاث جهات وفي بعض الأحيان من جهات أكثر مما يجعل المبالغ المبذولة تتكدس لشريحة معينة ولا تصل لأخرى كالمتعففين.

يؤثر هذا الأمر سلبا في ثقة الباذلين لعمل هذه الجمعيات والإحجام عن دعمها.. أصبح الأمر كتجارة بدليل أن بعض البيوت تؤجر في بعض المناطق الفقيرة لشهر رمضان فقط حيث يكثر أهل الخير الذين يوزعون زكواتهم وصدقاتهم بأنفسهم لعدم ثقتهم في هذه الجمعيات..

وأضاف: لا أعلم إذا ما كانت الأنظمة الجديدة ستعالج هذه الاشكالات من وجهة نظر الباذلين أم لا وإذا ما كان هناك استراتيجية لتوحيد قواعد البيانات لجميع المحتاجين/ المستفيدين من الجمعيات الخيرية المختلفة.. مما لاشك فيه أن فتح جمعيات أكثر سيسهم بشكل رئيسي في استحداث وظائف وهو ما يعتبر عالميا من أهم الحلول التي تقدمها الجمعيات الخيرية وغير الربحية للبطالة.

ويرى د. سعد الشهراني أن الجانب الاخر المهم جدا هو ما تم الإشارة له عن الفرص التي يتيحها هذا النظام المهم لنمو منظمات المجتمع المدني و النقابات المهنية لما لذلك من دلالات للمشاركة السياسية و الرقابة على أداء مؤسسات الدولة و مساعدتها في تطوير أدائها.

وأوجز م. خالد العثمان رؤيته حول نظام الجمعيات الأهلية في نقطتين محددتين:

  • الأولى: أن النظام فتح الباب لمأسسة ممارسة العمل المدني في مختلف جوانب ومناحي الدولة المدنية .. وهو مطلب مهم لتحقيق التوازن والتكامل وجسر الهوة وشرخ الثقة بين القطاعين العام والخاص .. وكمثال أهمية تأسيس مؤسسة مجتمع مدني NGOO في قطاع الإسكان وقس على ذلك بقية القطاعات الحيوية.
  • الثانية: أن الهيئة يجب أن تقنن تأسيس المؤسسات والجمعيات حتى لا تتكاثر وتتناثر وتصبح هدفا بحد ذاته بدلا من أن تكون وسيلة ..  كذلك على الهيئة أن تعمل على التوعية بأهمية العمل العام وأخلاقياته وفوائده والعمل على توسيع تطبيقاته في مختلف المجالات إلى جانب العمل الخيري والاجتماعي .. ولعلنا ننتظر صدور اللوائح التنفيذية للهيئة والنظام حتى نرى مزيدا من التفصيل حول طبيعة التوجهات في هذا الموضوع.

في حين يعتقد د. إبراهيم البعيز أن البلد قد وصل إلى حالة من التشبع من حيث الجمعيات الخيرية.. وكل ما علينا هو أن نطلع على الدليل الذي سبق وأن أصدرته وزارة الشؤون الاجتماعية .. ما نحن بحاجة أن نركز عليه هو العمل النقابي الذي سيسهم في حل وامتصاص كثير من الاشكالات التي تواجه المجتمع خاصة:

جمعية للمرأة

جمعية للطلاب

جمعية للمعلمين

وغيرها

وتساءل م. خالد العثمان: هل ترون أنه لا زالت هناك حساسية من استخدام كلمة نقابة في المملكة؟ .. النقابات في الدول العربية مارست العمل السياسي لذلك لا توجد لدينا هنا نقابات .. النقابة الوحيدة في المملكة هي نقابة السيارات.

وأجاب د. خالد الرديعان على التساؤل بخصوص النقابات المهنية unions وما إذا كانت تدخل ضمن النظام الجديد بقوله: حقيقة فإنه لم ترد إشارة إلى هذه الكلمة تحديدا وإن كانت الجمعيات المهنية تحمل نفس المعنى أو تؤدي الوظيفة ذاتها التي تقوم بها النقابات كحماية حقوق المنتسبين لها وتحسين أدائهم وتنظيم أعمالهم.. أحيانا تستخدم النقابات المهنية كأداة ضغط سياسي لكن النظام الجديد لا يقول ذلك؛ بل إن الهدف من الجمعيات في النظام الجديد هو الرقي بالعمل المتخصص وتحقيق الأهداف الاجتماعية والوطنية دون الزج بها في العمل السياسي الذي له أدوات وقنوات أخرى.. أعتقد أن المشرع واعي لهذه النقطة بدليل وجود جهة رسمية تشرف على هذه الجمعيات سواء الخيرية أو الأهلية.

وقالت أ. فوزية الجار الله سعادتنا عظيمة بصدور موافقة مجلس الوزراء على نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية، لكن يبقى هناك الكثير مما ينبغي عمله، نحن بحاجة إلى جهود تطوعية وإلى جمعيات مؤهلة قادرة على المشاركة في بناء الوطن وفي دعم مسار التنمية وفي ذلك الكثير من الأمور الإيجابية منها تدريب الأفراد على المشاركة في بناء المجتمع بما يقع في دائرة إمكانياتهم من هنا يتحقق إحساسهم بالمواطنة والانتماء.

هذه المؤسسات بحاجة إلى قواعد تنظيمية واضحة، لكن – وهو الأهم – ينبغي ملاحظة أن هذه المؤسسات الأهلية لن تقوم بالشكل الصحيح المفترض إلا حين يتوفر لها فضاء من الحماية والأمان وسقف من الحرية يضمن نشأتها وتطورها بالشكل الصحيح.

وحيث ورد ذكر النقابات تجدر الإشارة إلى أن الكويت تعد أول دولة في الخليج تشرع العمل النقابي بموجب قانون العمل الصادر في العام 1964 م والذي استند على المادة 43 من دستورها، والتي نصت على حرية تكوين الجمعيات والنقابات على أسس وطنية وبوسائل سليمة(*).

أما د. حامد الشراري فقال: مداخلتي تنطلق من تجربة بسيطة في المساهمة في تأسيس ثلاث جمعيات خيرية في ثلاث قرى (مراكز) نائية، وقد برز دورها – بفضل الله- في خدمة المجتمع من خلال توفير الحاجات الأساسية من أرزاق وأدوات مدرسية وملابس وأجهزة كهربائية كالدفايات، وترميم بعض المنازل.. الخ.، ولعل هذه التجربة تبرز جزء من التعقيدات والإجراءات البيروقراطية في الوقت السابق وتسلط الضوء على بعض النقاط المخفية في عمل الجمعيات الخيرية في هذا النظام، منها:

  • أخذنا فترة طويلة حتى تم الموافقة عليها بعد متابعة وجهود كبيرة وتكرار الطلب وطلب الاستثناء والإصرار … الخ حتى وصلنا في أحد مراحل المطالبة مرحلة التوقف وعدم الاستمرار في طلب افتتاحهم، وكأنه غائب عن المسؤولين أن المطالبين في افتتاح تلك الجمعيات متطوعين في خدمة المجتمع مع هدف أسمى وهو ابتغاء الأجر من الله تعالى… ويبدو – كما ذكرت د الجازي- النظام الجديد سيعالج هذه الإشكالية .
  • إحجام أهالي تلك المراكز (القرى) في المشاركة في تأسيس تلك الجمعيات، قد يكون مرده لجهل المشاركة في العمل التطوعي والاجتماعي، أو الخوف من المسؤولية، خاصة أن فيها جانب مالي ، ومواجهة الجمهور بشكل مباشر…،

لذا، أرى أهمية التوعية بثقافة التطوع والعمل التطوعي، والمشاركة المجتمعية في الأعمال الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني.

  • تخاذل الجهات الرسمية في المساعدة وتسهيل إجراءات افتتاح الجمعيات الخيرية.. وإبراز الأنظمة واللوائح بطريقة تخويفية ربما يساهم في إحجام الأشخاص عن المشاركة في افتتاح الجمعيات الخيرية كأعضاء في مجالس الإدارة .

لذا، أرى أن يكون  للوزارة دور فاعل في تأسيس الجمعيات الخيرية في القرى النائية  وتوفير الدعم اللوجستي لها.

  • غالب رؤساء مجالس إدارات الجمعيات الخيرية من القضاة أو المشايخ المعروفين ..، وهذا يسبب إشكالية في عمل الجمعية عند نقلهم لمناطق أخرى وتمسكهم في إدارتها حتى لو كان في مدينة بعيدة عن موقع الجمعية، وقد تلافينا هذه الإشكالية عند تشكيل المجالس الإدارية للجمعيات آنفة الذكر وهي نصيحة من أحد مسئولي الوزارة، وقد كان لهذا التوجه صعوبة وتأخير بتشكيل مجلس إدارات تلك الجمعيات، لكون المشايخ حريصين على العمل الخيري والمشاركة فيه..

لذا أرى، أن يكون مقار سكن أو عمل أعضاء مجلس الإدارة قريب لمقر الجمعية للمتابعة ولسهولة اجتماع مجلس الإدارة بصفة مستمرة ، وبوجه خاص رئيس مجلس الإدارة.

  • ثقافة الاستثمار تغلب على مجالس إدارات الجمعيات- وهذا جيد لاستمراريتها من خلال دخل مستقر ومستمر -، إلا أن ما يُخشى أن تحيد عن هدفها الرئيس وهو توفير متطلبات أصحاب الحاجة من أرزاق وأشياء أساسية تغنيهم…. ،

ما أراه: أن يكون الاستثمار بعد التأكد أنه تم توفير تلك المتطلبات ومن الأموال الزائدة عن حاجة الجمعية الرئيسية ، خاصة أن لها مداخيل ثابتة كالزكاة وتبرعات أهل الخير المستمرة..

ولعل النظام الجديد و لائحته التنفيذية تبين ضوابط وآليات استثمار أموال الجمعيات الخيرية بحيث لا يؤثر الاستثمار في عمل الجمعية الرئيسي.

  • بعض شروط افتتاح الجمعيات الخيرية يجب إعادة النظر فيها كبعد المسافة المحددة (٥٠ كم) لأقرب جمعية خيرية للجمعية المزمع افتتاحها، ولعل يؤخذ بعين الاعتبار الكثافة السكانية والمستوى المعيشي وكثرة أصحاب الحاجة من المعوزين.
  • هناك المحتاجين المتعففين الذين يحتاجون لجهود مضاعفة لمعرفتهم والوصول لهم وإيصالهم حاجياتهم، فهم أولى من الكثير ممن يدعون الفقر طمعاً. لعل النظام و لوائحه يسهم في سد حاجة هؤلاء المحتاجين شاملا آليات الوصول.

خلاصة القول: إن بعض القرى النائية ( البعيدة عن المدن والمحافظات) يغلب على سكانها الفقر- قد تكون بيئة خصبة لاستغلالهم من تجار المخدرات والفئة الإرهابية….- نأمل أن يكون هذا النظام ولوائحه يساعد بشكل فاعل في افتتاح جمعيات خيرية ومركز تنمية اجتماعية فيها.

  • مقاربات إحصائية حول الجمعيات والمؤسسات الأهلية

في سياق مداخلته حول نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الجديد، قدم د. علي الحكمي مجموعة من الإحصاءات عن المؤسسات غير الربحية في الولايات المتحدة الأمريكية وتضمنت الإشارة إلى أنه يوجد في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من مليون ونصف مؤسسة غير ربحية موزعة على النحو التالي:

  • ١.٠٧٦.٣٠٩ جمعية خيرية عامة.
  • ١٠٣.٤٣٠ مؤسسة أهلية.
  • ٣٦٩.٥٥٧ أنواع أخرى من المنظمات غير الربحية مثل الغرف التجارية، والمؤسسات المدنية وغيرها.
  • في عام ٢٠١٠ كانت نسبة رواتب العاملين في المؤسسات غير الربحية تمثل ٩.٢٪ من مجموع رواتب جميع العاملين في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • في عام ٢٠١٤ بلغ إسهام المؤسسات غير الربحية في الناتج المحلي الكلي ٥.٣٪.
  • في عام ٢٠١٥ بلغ عدد التجمعات الدينية congregations (منظمات الكنائس ونحوها) حوالي ٣١٤.٩٠٤.
  • في عام ٢٠١٣ بلغ الدخل الإجمالي للمؤسسات الخيرية العامة ١.٧٤ ترليون دولار، وبلغت نفقاتها ١.٦٣ ترليون دولار، والدخل جاء من المصادر التالية:
  • ٢١٪ من التبرعات والهدايا والدعم الحكومي.
  • ٧٢٪ من دخل البرامج والخدمات التي تقدمها ويدخل في ذلك الرسوم والعقود الحكومية.
  • ٧٪ من مصادر أخرى مثل العضوية والفعاليات الخاصة والإيجارات، كما بلغت الأصول الثابتة للمؤسسات الخيرية العامة ٣ ترليون دولار.

إحصاءات عن التطوع:

  • ٢٥.٣٪ من الأمريكان فوق ١٦ سنة من العمر تطوعوا في مؤسسة بين سبتمبر ٢٠١٠ و سبتمبر ٢٠١٤ (أي على مدى أربع سنوات).
  • التبرعات الخيرية من الأفراد والمؤسسات والشركات وصلت ٣٥٨.٣٨ بليون دولار في عام ٢٠١٤ بزيادة ٧٪ عن عام ٢٠١٣.

وكان توزيع التبرعات الخيرية في عام ٢٠١٤ على النحو التالي:

  • ٢٣٪ للمنظمات الدينية.
  • ١٥٪ للمؤسسات التربوية.
  • ١٢٪ لمنظمات الخدمات الإنسانية.

علماً أن الأفراد بلغت تبرعاتهم الخيرية ٢٥٨.٥١ بليون دولار في عام ٢٠١٤ بزيادة ٢٠١٣ عن العام السابق (*).

  • نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية من منظور استراتيجي

أشار د. عبداللطيف العوين في هذا الإطار إلى أن الجمعيات الخيرية هي من ضمن منظومة منظمات خدمة المجتمع وتتميز عن غيرها بوجود الدافعية للأداء وتوفر الحافز لذلك، ولكن كغيرها من المنظمات لابد أن يتضح دورها الاستراتيجي في الوطن حيث أنها تكمل منظومات أخرى وفي نفس الوقت تقدم منظومات أخرى وهكذا فاذا استطعنا أن نبني تلك العلاقة استطعنا أن نحقق غاياتها بكفاءة عالية ، فعلى سبيل المثال الدور الذي تخدم فيه الجمعيات لا يقتصر على التصريح والمراقبة المعقدة، بل يكون التنظيم يساعد على تأسيسها فيقدم الخبرات والاستشارات لكيفية التنظيم الإداري والبناء الهيكلي و العمل القيادي واللوائح التنظيمية الداخلية والتدريب عليها واختيار القيادات وكيفية الدمج بين العمل التطوعي والرسمي بشكل يعكس صورة مؤسسيه منتظمة تعكس ثقة متوازنة  للمواطن (كمتبرع وكمستفيد) من جهة وللجهات الرقابية من جهة أخرى مما يسمح تجاوزها مرحلة النمو غير المحدد إلى مرحلة التنمية المستدامة تتكامل فيها الجمعيات مع بعضها و مع الجهات الحكومية الأخرى.

  • الجمعيات والمؤسسات الأهلية ومتطلبات النجاح والفعالية

من جانبه، ذكر أ. أسامة نقلي أن الحكومة ومنذ عهد الملك عبدالله رحمه الله بذلت جهود حثيثة في سبيل تنظيم عمل الجمعيات الخيرية، وضمان توجيه نشاطها لمستحقيها. إلا أن هذا التنظيم والتشديد على عملها خلق ما قد يسمى بالسوق السوداء للعمل الخيري، بمعنى أنه أصبح يعتمد على نشاط أفراد بعيد عن أعين الحكومة، وليس بالضرورة أن تكون هذه السوق السوداء سيئة، بل في معظمها إنساني، إلا أنه يُخشى من تطورها لتتحول إلى تنظيمات تعمل تحت الأرض لتحقيق مآرب أخرى لا قدر الله. والسؤال الذي يطرح نفسه، كيف يمكن التعامل مع هذا التسريب في وعاء العمل الخيري؟

واتفق د. مسفر السلولي مع د. الجازي في أن الحكم على نجاح أي نظام يخضع لسلامة ودقة التطبيق ومراقبته وتقييمه. مع ملاحظة أن جودة النظام و لوائحه ستكون مرهونة بجودته من حيث الشمولية والدقة والمرونة. كثير من اللوائح للأسف تصاغ بطريقة إغلاق كل الأبواب على المتلاعب – وكأن الجميع متهمين حتى يثبت العكس- فتصبح هذه اللوائح بعد تطبيقها معقدة جدا وكذلك مقيدة لكل مبادرة أو عمل يمكن أن يقدم خدمة جيدة. وعليه أقترح وخاصة من المختصين التركيز على ما يمكن أن يقدم كمقترحات وأفكار لمن يعمل على إعداد اللائحة المنظمة لهذا النظام فلعل هذه الأفكار تساهم في إعداد لائحة ترقى لكل الطموحات.

وبرأي م. سالم المري فإن هناك ثلاث قضايا رئيسة تهم المجتمع وبحاجة لإعادة نظر وتفعيل في المملكة العربية السعودية أسوة بالدول والمجتمعات الأخرى المتقدمة ويمكن لهذا النظام أن يعالجها أو يوجد لها مخارجا مناسبة مثل:

  • جمع التبرعات لصالح جمعيات النفع العام.
  • تأسيس نقابات مهنية مستقله تستطيع إحداث التوازن المطلوب في سوق العمل من حيث عدالة الأجور وحرفية ومهنية الأداء وتزيح بعض الحمل عن كاهل الجهات الحكومية التي لم تعد قادرة على ضبط السوق أمام تنامي قوة القطاع الخاص وتعقيدات متطلبات سوق العمل.
  • التأسيس لجمعيات ومؤسسات أهلية ممكن أن تكون أطر لنشاطات سياسية منضبطة ومؤطرة تستطيع المشاركة بفعالية في الوقت المناسب متى ما قررت الدولة السماح بذلك في المستقبل .

ومع أنه من الواضح من سياق النظام أن القضايا أعلاه لم تغب عن مخيلة المنظم عند إعداد هذا النظام  إلا أن ما سيتحقق يعتمد بشكل أساسي على التطبيق وعلى اللائحة التنفيذية التي ستعرف النفع العام وتقرر من سينضوي تحت بند النفع العام كما أن للتوقيت أيضا أهمية حيث أن تطبيق النظام سيستغرق بعض الوقت. فمن الواضح أنه قد يتم إعادة السماح للجمعيات الخيرية بجمع التبرعات كما أنه قد يكون من المناسب السماح بإقامة بعض الجمعيات المهنية المستقلة الطلابية والعمالية، أما الموضوع الثالث فلا أظن أن هناك ما يشير إلى إمكانيته في المستقبل القريب.

وأوضح د. عبد الله صالح الحمود أن مؤسسات المجتمع المدني على مستوى العالم تعتبر رافداً كبيراً وقوياً لأي دولة ، فهي تمثل خدمات متعددة الأوجه ، وأنشطتها لا تقتصر على إعانات مالية أو حتى إغاثية فحسب ، بل تصل إلى التكامل الخدمي من خلال العديد من الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والصحية والأمنية .

وفي هذه المرحلة وبعد صدور نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الجديد ، وما احتواه من أنشطة وصلاحيات من خلال إنشاء مؤسسات مجتمع مدني حديثة النشؤ ، وذات وظائف نوعية أيضاً ، يؤمل أن تكون خدماتها شاملة لكافة الاحتياجات الوطنية ، وذلك بخلاف ما كان متوافر سابقاً من وجود مؤسسات مجتمع مدني تهدف أنشطتها لمساعدة المحتاجين مالياً وعينياً فقط ، والتشريع الحالي لهذه المؤسسات أتى مواكباً للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها المملكة العربية السعودية ، ومن هذا المنطلق وحتى نضمن نجاح أداء هذه المؤسسات مع انتشار تواجدها في كافة المناطق والمحافظات ، أعتقد أن الأمر يتطلب ما يلي :

  • لابد أن يكون هناك مبادرات وطنية من المهتمين في الشأن العام بالمسارعة في تأسيس مثل هذه الجمعيات الحديثة حتى نضمن انتشارها في أكثر من منطقة ومحافظة .
  • يفترض أن يكون في كل محافظة أكثر من جمعية متخصصة في نشاط تختلف فيه كل جمعيه عن الأخرى .
  • لضمان نجاح مثل هذه المؤسسات لابد أن يكون بين أعضاء كل مجلس إدارة شخصين على الأقل من المتخصصين أكاديمياً في علم الاجتماع والخدمة الاجتماعية ، لمساندة أي جمعية في البحوث والدراسات التي تدعم في التخطيط الاستراتيجي لها.
  • يفترض أن يكون التعاون ما بين الجمعيات الجديدة ، والهيئة الوطنية للجمعيات والمؤسسات الأهلية ، تعاون يعبر عن المشاركة الوطنية لضمان نجاح رسالة هذه الجمعيات ، وألا يكون دور هذه الهيئة إصدار تراخيص وإشراف عن بعد ، مثل ما تقوم به وزارة الشؤون الاجتماعية حالياً .
  • المجالس التنسيقية للجمعيات والمؤسسات الخيرية ، لابد أن يكون لها مقارات خاصة بها ، وأن تحظى بالدعم والمؤازرة من الهيئة الوطنية للجمعيات والمؤسسات الأهلية ، بحكم أن هذه المجالس سوف تكون الصوت الواحد للمطالبة بالاحتياجات المستمرة للجمعيات عامة .
  • معلوم أن الجمعيات الخيرية صادر لها مرسوم ملكي ينص على منح كل جمعية خيرية أرض فضاء يقام عليها منشآت أي جمعية ، وهنا أرى أن تطالب الهيئة لكل جمعية على حدة هذا الحق حتى يتزامن صدور ترخيص أي جمعية مع استلامها لمنحه الأرض المخصصة لها في دائرة أعمالها.
  • وأخيراً من المهم أن تكون كل جمعية تؤسس أن تؤدي أدوارها بمنهجية مؤسساتية ، وذلك لضمان استمراريتها من ناحية ، ومن ناحية أخرى لتحقيق النجاحات المؤملة منها.

المحور الرابع

الانتخابات البلدية

الورقة الرئيسة : أ.د. عبدالرحمن العناد

تضمن نظام البلديات والقرى الصادر عام 1397هـ انتخاب نصف أعضاء المجالس البلدية، ولم يتم تفعيل ذلك النظام إلا في عام 1426هـ عندما أجريت أول انتخابات بلدية بالمملكة، وكانت التجربة – رغم كل السلبيات – ممتازة من حيث ادخال ثقافة الانتخاب بالمملكة ومن حيث التنظيم والتنفيذ الذي نجحت فيه وزارة الشؤون البلدية والقروية بشكل لافت. وكان الإقبال على الترشح والتصويت في الدورة الأولى قويا نسبيا ظهرت فيه التعصبات القبلية والقوائم (الدينية)، والمبالغات في الحملات الانتخابية من حيث الوعود ومن حيث الإعلانات والمخيمات والمآدب والأمسيات.

وسرعان ما أكتشف أعضاء المجالس البلدية والمواطنون محدودية الصلاحيات الممنوحة لهذه المجالس، فصدر من مجلس الشورى قرارا تم اعتماده من مجلس الوزراء يقضي بوجوب مراجعة صلاحيات المجالس وتطويرها، الأمر الذي جعل الوزارة تعيد النظر في النظام كله، وتم تمديد الدورة الأولى عامين، حتى جاء موعد الدورة الثانية في عام 1433هـ التي تزامنت مع أحداث الربيع العربي ودعوات بالمقاطعة لأسباب مختلفة كان في مقدمتها مطالبات بإشراك المرأة.

أما الدورة الحالية التي تم التصويت بها منذ أيام فهي الدورة الثالثة، وهي الأولى بعد التعديلات التي أجريت على النظام وتضمنت – نظريا على الأقل – تعديلات جوهرية ومهمة في اختصاصات وصلاحيات ومهام المجالس البلدية الموضحة في الفصل الثاني من النظام، المادة الرابعة إلى الحادية عشرة (رابط النظام الجديد):

http://www.intekhab.gov.sa/Arabic/RulesAndSystems/Documents/BaldyaSystem.pdf

إضافة إلى تخفيض سن أهلية التصويت من 21 إلى 18 سنة، وانتخاب ثلثي أعضاء المجلس وليس نصفهم كما في الدورتين السابقتين. وكلها تعديلات مهمة وممتازة إلا أن أفضل قرار تم تطبيقه في هذه الدورة هو القرار التاريخي للملك عبدالله بن عبدالعزيز – رحمه الله –  الذي سمح للمرأة بالمشاركة بالانتخابات البلدية ناخبة ومرشحة.

وشهدت فترة التسجيل في هذه الدورة زيادة ملحوظة في عدد المسجلين للتصويت ليرتفع الرقم إلى أكثر من مليون وأربعمائة الف (كان الرقم أقل من مليون في الدورة الثانية) منهم أكثر من مائة وثلاثين الف امرأة، كما اقترب عدد المرشحين من سبعة آلاف مرشحا ومرشحة منهم نحو ألف سيدة يمثلن حوالي 14% من مجموع المرشحين.

إن نشر ثقافة الانتخاب والمشاركة في صنع القرار بشكل مباشر (من خلال العضوية بالمجالس) أو غير مباشر (من خلال التصويت والتواصل مع الأعضاء) أهم الدروس المستفادة من هذه التجربة، كما أن اشتراك المرأة فيها أضاف لها بعدا حقوقيا له دلالات مهمة وينقل رسائل ايجابية عن المملكة للخارج حول المساواة وتمكين المرأة، وهي – أي الانتخابات البلديات- ميدان اختبار مهم وفحص مبكر لأي اعتلالات قبلية أو دينية أو فكرية قد تظهر لتؤخذ بالاعتبار عند التفكير في انتخابات على المستوى البرلماني بالمملكة والتي نأمل أن تتم في المستقبل القريب.

أخيرا فإن الأعضاء الفائزين بالتصويت يتحملون مسؤولية كبيرة وأمانة عظيمة لتفعيل النظام الجديد وتطبيقه لأقصى حد ممكن، فالصلاحيات التي تضمنها النظام واسعة وقابلة للتفسير والتأويل، والصلاحيات – كما هو معروف –  تؤخذ ولا تمنح، وعليهم العمل بإخلاص ويقين أنهم أهم وأقوى من رؤساء البلديات والأعضاء المعينين معهم في المجالس، وأن ناخبيهم ينتظرون منهم إحداث تغييرات ملموسة يشهدونها في مدنهم وقراهم على أرض الواقع، فهذا هو المعيار الأول لنجاحهم، وهو الشاهد على الوفاء بالوعود وتحقيق الأفضل لمجتمعهم وناخبيهم.

التعقيب الأول: م. سالم المري

بدأت انتخابات الدورة الثالثة للمجالس البلدية يوم ١٢ ديسمبر ويبلغ عدد المجالس البلدية 284 مجلسا وعدد أعضائها للدورة الثالثة 3159 عضواً. وهذه الدورة بلا شك متطورة عن الدورتين السابقتين و من أبرز هذه التطورات – كما تم الإشارة بالورقة الرئيسة – توسيع مجال المشاركة بين فئتين مهمتين من فئات المجتمع هما فئة الشباب والنساء حيث خفض النظام سن القيد للناخب من 21 إلى 18 عاماً وسمح للمرأة  بالمشاركة كناخب ومرشح لأول مرة. كما منح النظام الجديد المجالس البلدية شخصية اعتبارية واستقلال مالي وإداري، وربطها تنظيميا بوزير الشؤون البلدية والقروية، وكذلك منح النظام الجديد المجالس سلطات أوسع؛ منها سُلطة التقرير والمراقبة على أداء البلديات بهدف رفع كفاءتها وحسن أدائها للخدمات. كما رفع النظام الجديد نسبة أعضاء المجالس البلدية المنتخبين من النصف إلى الثلثين وهذا سيجعل رئاسة المجلس في الغالب من المنتخبين. وقد نصت المادة (47) من النظام الجديد للمجالس البلدية على ضرورة أن ينظم المجلس لقاءات دورية بالمواطنين ويُسهِّل التواصل معهم، ويتلقى شكاواهم واقتراحاتهم حيال الخدمات البلدية في حدود اختصاصه، كما نصت المادة (48) من النظام على أن يدرس المجلس شكاوى المواطنين واحتياجاتهم واقتراحاتهم، ويتخذ في شأنها القرار اللازم- في حدود اختصاصه،

لائحة مخالفات متشددة

هناك بعض المآخذ على لائحة المخالفات وأنها متشددة في بعض أحكامها مثل منع استخدام خدمة الرسائل النصية “SMS” وبرامج المراسلة الفورية “واتساب” ومنع استخدام القنوات التلفزيونية الحكومية أو الخاصة داخل المملكة أو خارجها في الحملات الانتخابية. وأن ذلك حد من انتشار رسائل ومناظرات المرشحين وأضعف مستوى الانتخابات أو جعلها خافتة إلى حد ما. كذلك لا تسمح اللائحة أيضا بالتضامن بين المرشحين مع أي مرشح آخر بأي صورة كانت مباشرة أو غير مباشرة، أو تأييده لترشيحه، أو الاشتراك معه في مادة إعلانية أو دعائية، ولا تسمح اللائحة بإظهار صور المرشحين والمرشحات. ومن الممكن طبعا تعديل هذه اللائحة لاحقا حسب التجربة على أرض الواقع.

الخاتمة

بالرغم من بعض النواقص التي يشير إليها البعض فقد تشرفت بعضوية لجنة مجلس الشورى التي راجعت النظام وقد تمت المراجعة بعناية و كان للجنة إضافات نوعية ذكرت بعضها أعلاه وكان هناك خلاف شديد حول دور المرأة بين أعضاء اللجنة منهم من يصر على مشاركة المرأة ومنهم من يعارض إضافة إلى تدخلات بعض المتابعين في المجلس من خارج اللجنة ولكن خادم الحرمين الشرفين الملك عبد الله رحمه الله حكم في الموضوع بقراره الشهير الذي سمح للمرأة بالانتخاب والترشيح. وليس لدي شك بأنه يمكن تحقيق الكثير بهذا النظام وبخوض هذه التجربة سيصبح الجمهور في المملكة مهيئا لأي خطوات مشاركة مستقبليه أوسع مثل أن يصبح رئيس البلدية من أعضاء المجلس المنتخبين مثلا؟ وأي انتخابات برلمانية في المستقبل. أما محدودية الصلاحيات التي يتكلم عنها البعض فهي في الحقيقة ناتجة عن محدودية صلاحيات الوزير نفسه وبسبب البيروقراطية وضعف بعض الأعضاء المنتخبين أما النظام فبالرغم مما عليه من مآخذ فإنه يفي بالغرض في هذه المرحلة. ولكن التشدد في لائحة المخالفات ومحاولة إبعاد أي صبغة سياسية عن الانتخابات أفقدها بريقها وخفض الاقبال لأن أي انتخابات هي في الحقيقة طرح خيارات سياسية أمام الناخب ومن الصعب جدا عزلها عن السياسة.

التعقيب الثاني: أ. هيا السهلي

لعلي أعقب بمنظور من خاضت تجربة انتخابات المجلس البلدي كمرشحة وناخبة في أول مشاركة للمرأة السعودية في الانتخابات البلدية .

وأوجز هذه التجربة في نقاط وبرأي شخصي حكمته حدود دائرتي والمدينة التي ترشحت فيها قد يختلف الرأي في مدن ومناطق أخرى .

 بورصة الأصوات !

  • حسب ما ذكر أ.د العناد في تأريخ المجلس البلدي وتطوره من التعيين إلى انتخاب النصف ثم الثلثين وحق المرأة في المشاركة وأن هذا التطور يقود لنشر ثقافة الانتخاب واختبار مبكر لانتخابات على مستوى أكبر بالمملكة..

إلا أن هذه التطور حسب ما اطلعت وعرض علي تطورت معه أساليب مضادة.

فبعد حرص النظام الجديد للانتخابات على الصوت الواحد في الدائرة الواحدة  حتى يقلل من التكتلات والتضامن التي تفرز أصواتا للتعصب القبلي والمحسوبية  خرج لنا سماسرة بيع الأصوات ذكرتني ببيع السجلات العائلية في اكتتابات سوق الأسهم السعودي !

وعُرض علي أصوات للبيع وهناك من تكفل بالشراء كدعم لي – كوني المرشحة الوحيدة بمدينة الجبيل – إلا أني رفضت أن تكتب نقطة سوداء في سجلي مع ظني أن قد أخرج من الانتخابات بأقل الأصوات !

  • جاءت الدورة الحالية بعد تعديلات في صلاحيات ومهام المجلس غير أن هذه التعديلات لم تعطى حقها من الإعلام واطلاع الناس عليها بمادة مقنعة وبمدة كافية قبل الدورة الانتخابية حتى تثير حماس المواطنين الذي فتر في الدورات السابقة أو تشجعهم بعد صدمتهم الأولى التي اكتشفوا أن من يمثلهم لا يمتلك أي صلاحيات تحقق تطلعاتهم أو تستهدف المرأة كعنصر جديد ومهم في العملية الانتخابية.

وداعا للمقر الانتخابي

  • من اللافت في الحملات الاعلانية في هذه الدورة هو حرص المرشح على التواصل المباشر بين المرشح والمقترع وقناعته أنه أكثر فاعلية من التواصل بالإعلانات والمقار الانتخابية وهي أولى النصائح التي قدمت لي في دخول هذه التجربة وفي كلا الحالتين أن هذا النوع من التواصل شكل عقبة للمرأة المرشحة فلا هي تستطيع أن تباشر خطابها وجها لوجه مع العموم رجالا ونساء وفقا للنظام ، ولا تستطيع التواصل مباشرة بشكل فردي مع الرجال الذين يمثلون النسبة العظمى من الأصوات.
  • لازلت أؤمن أن خير نصير وأصدق صديق للمرأة والمرأة السعودية تحديدا هي قنوات التواصل الاجتماعي فهي أول ما هرعت إليه المرشحة السعودية في حملاتها الاعلانية ففيه تحدد شرائحها المستهدفة وفيها تجاوزت القيود المفروضة عليها في أرض الواقع.

وبالنسبة لي لشح الداعمين الصادقين قصرت حملتي الاعلانية فقط بتويتر لشعبيته في السعودية وبرنامج السناب شات لشهرته الأخيرة وناقشت فيه برنامجي الانتخابي مباشرة مع الجمهور.

الانتخابات والدين

  • صادفت معارضين ولكن المؤيدين والمشجعين أكثر بكثير سواء على مستوى النخب والعامة والمتدينين ، وقد لا يخفى علينا أن أكثر حديث تردد واحتج به المعارضون هو “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ” وأظن أن هذا الحديث مع قاعدة سد الذرائع يحتاج لعالم دين حكيم فقيه ليبين تفصيلهما ، فكم من شأن وحق للمرأة مُنعا وحجبا بسبب قصور التفسير والتشدد في التأويل!
  • مثل ما حرص الدعاة والمتدينون على اقحام الدين في دخول المرأة للمجلس البلدي ليتهم سلطوا حدتهم على من يعطي صوته لمن لا يستحق أو يعلم فساده المسبق لمجرد أنه ابن قبيلته أو من حزبه .

لابد من خلق تصور لدى الناخب بأن صوته أمانة وأن أي خلل وتقصير في مدينته التي يسكنها يحمل وزره !

  • دخلت التجربة وأنا أجهل الكثير عن المجالس البلدية والعملية الانتخابية وخرجت منها وأنا أعرف الكثير ولكن ما تعلمته كان بعد انتهاء مرحلته الزمنية.

نعم كان هناك بعض المحاضرات النسوية التثقيفية ولكن كانت خجولة ومحصورة النطاق ومهمشة إعلاميا فالمدن النائية لم يكن لها حظا من التثقيف !

  • أثبتت هذه الدورة وكتجربة أولى للمرأة أنها قادرة على دخول المعترك الانتخابي بوعي شامل وحضور فاعل ومع ضيق المساحة التي تتحرك فيه المرأة بحكم النظام أو العادات إلا أنها وظفت المتاح في الوصول لغير المتاح برؤية شاملة ورسالة واضحة.

المداخلات حول قضية: (الانتخابات البلدية)

  • المجالس البلدية وأهمية دورها المفترض

أوضح د. عبد الله بن صالح الحمود أن توافر مجالس أو هيئات رقابية لمؤسسات حكومية ، ويكون أعضاءها من خارج القطاع الحكومي ، إن ذلك يعبر عن البدء في الشروع في إشاعة نظام ديمقراطي مؤمل ، والمجالس البلدية هي إحدى القنوات الرئيسة بل النواة الحقيقية لدخول البلاد في بيئات ديموقراطية مبتغاه.

المهم في الأمر أن يكون التفاؤل دوما هو بداية الطريق نحو النيل من مشاركات مجتمعية تخدم البلاد في كافة المجالات ، ولعل الجميع يتفق أن من المكاسب الوطنية لهذا التوجه الديمقراطي الحديث للمملكة العربية السعودية هو السماح للمرأة السعودية ناخبة ومرشحة للمجالس البلدية ، وما أثلج الصدور في هذه اللحظات هو النتائج التي طالعتنا بفوز العديد من النسوة الأفاضل الفائزات بمقاعد في أكثر من مجلس بلدي في مناطق ومحافظات المملكة.

المجالس البلدية مهما يكن دورها الحالي ، إلا أنها تظل أحد القنوات التي ستشهد حراك اجتماعي مميز ، خصوصا إذا ما نظرنا إلى الدور المنوط بهذه المجالس والذي نلحظ أن من أبرز ما أتت به هذه المجالس من صلاحيات تعد أنموذجا للرأي ، وهو حق الرقابة وإقرار موازنات البلديات،  وهذان الأمران لا يستهان بهما ، خصوصا إذا نظرنا أن مجلس الشورى لم يحظ بمثل ما حظيت به المجالس البلدية من صلاحيات في دورتها الثالثة الحالية.

إذا نحن نعيش حالة من الديمقراطية بدءا من حق الجميع كناخبين وكمرشحين للمجالس البلدية وانتهاء بالدور التنموي المؤمل من أعضاءه ،  لذا علينا أن نسهم معا في دعم هذا التوجه الجديد ، وأن نكون عونا بعد الله لدعم ومؤازرة أعضاء المجالس البلدية،  فتلك خطوة تتبعها خطوات داعمة نحو تنمية بشرية واقتصادية لبلادنا حماها الله وأنعم عليها بالأمن والأمان.

وقال أ. سعيد الزهراني في مداخلته: بقي للانتخابات البلدية في ذاكرتي دهشة التجربة الأولى.. أتذكر حينها كيف ارتدت الرياض وجهاً جميلاً للغاية .. المقرات أحدثت حياة وحراك اجتماعي عام.. وثقافي ملموس أيضاً وانعكس الصدى صحافياً وإعلامياً بصورة محفزة وجاذبة.

بطبيعة الحال لا أنكر علاتها وقبحيات ما نتج عنها.. لكن كانت بالمجمل حالة وطنية مبهجة.. وكم تمنيت أن تستمر مع ضبط وتقنين يلغي السلبيات ويعزز الجماليات.. إلا أن اللعنة التي هشمت فكرة المشروع ولدت في تلك المرحلة الأولى لتجهض المرحلة الثانية تماماً.. وكانت أيديولوجية بامتياز قبلياً ودينياً أكثر.. الأمر الذي أدى إلى خراب مالطا ومجالسها البلدية حين اصطبغت بلون فاقد للثقة وصورة ذهنية طاردة.. وهو أسوء ما تواجهه مشاريع صناعة التشكيلات الحضارية..

لا أريد أن أفسد ذلك الضوء الضئيل في ذاكرتي عن الانتخابات البلدية.. أتمنى أن تنجح في استعادة الناس المدبرين عنها وإعادة بناء صورة ذهنية جيدة ومغايرة لما هي عليه..

وأرجو بصدق أن يمنحها الناس الثقة التي ضاع دمها بين قبائل الأنظمة والأيديولوجيات والبيئة العامة التي لا تزال تتهجأ الفعل الانتخابي الحضاري.

أما د. خالد الرديعان فأضاف: غالبا ما تكون البلديات مرتعا للفساد المالي والاداري والدليل ما تم كشفه بعد كارثة سيول جده وفي بلديات أخرى.. ولعل المجالس البلدية المنتخبة تضع مكافحة الفساد والهدر المالي والتعديات على الأراضي ضمن اهتماماتها.

وعبر د. عبد الله بن صالح الحمود عن تطلعه بأن تسعى المجالس البلدية إلى إعادة تأهيل الأحياء السكنية، وأن يكون من أولويات هذا التأهيل هو توافر حرم لكل حي حسب طبيعة كل حي ، والتجارب المشاهدة في بعض أحياء مدينة الرياض على سبيل المثال أثبتت نجاحاتها، فقد عم الهدوء بها ، وأضحى معظم من يتجه لتلك الأحياء سكانها ، وإيجابيات ذلك عديدة ، سهولة التعرف على قاطني الحي ، شعور الساكنين من أن الجميع أسرة واحدة ، التقليل من مشاهدة أو ملاحظة الظواهر السلبية تمهيدا لمعالجتها.. أيضا سهولة رفع المطالبة في رفع مستوى الخدمات المطلوبة للجهات المختصة لأن ذلك سيتم عبر صوت واحد إلى العديد من المكاسب التي تعود لساكني الحي.. نقاط من الجدير أن تكون أحد المواضيع التي يفترض طرحها ضمن مهام المجالس البلدية في دورتها الحالي ، فتلك أمور فيها تعزيز للشأنين الاجتماعي والأمني .

  • مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية

قال د خالد الرديعان في هذا الإطار: كتبت لصحيفة المدينة حول موضوع مشاركة المرأة في الانتخابات البلدية. وقد ذكرت في مداخلتي للصحيفة أنني غير متفائل كثيرا بمشاركة المرأة ليس لعدم ثقتي بها ولكن لأن الممانعة الاجتماعية لولوجها إلى المجالس البلدية أراه أحد أهم العوائق التي لن تساعد في نجاح التجربة وتعميقها حتى مع فرضية وصول قلة من المرشحات إلى عضوية المجالس البلدية؛ فمن خلال متابعتي للموقف الاجتماعي وما تم تداوله في وسائط التواصل الاجتماعي يتبين أن الموقف من دخول المرأة المجلس البلدي لايزال دون المأمول وأن هناك رواسب اجتماعية تنظر بريبة وحذر لمشاركة المرأة..

ويعزز الموقف الاجتماعي الممانع أو المتردد بعض الفتاوى التي لا تتوافق مع توجهات الدولة في التحديث والعصرنة والتي ترى حرمة مشاركة المرأة وأن هذا يتعارض مع النصوص الشرعية في حين أن هناك نصوص أخرى ترى العكس . مكمن الخطورة هو التقاء التابو الاجتماعي مع فتوى التحريم وهي معضلة تواجهنا في كل خطوة تحديثية.

قضية الفتوى الشرعية وفوضى الافتاء لم يتم تقنينها وحسمها بصورة تنفيذية رغم كل ما يقال عن حصر الفتوى في جهة رسمية.

الأمر الآخر المقلق هو ما تم تداوله في بعض وسائل التواصل الاجتماعي من جدول لتوزيع القبائل وعدد مرشحيها حيث تم إيراد أكثر من عشر قبائل وأمام كل قبيلة عدد مرشحيها وأن القبيلة (س) هي الأكثر في عدد المرشحين مقارنة بالقبائل الأخرى ثم تليها القبيلة (ص) وهكذا بعد سرد عدد المرشحين في كل قبيلة وكأن التنافس هو بين قبائل رعوية وليس بين أبناء وطن واحد يتجه نحو العصرنة. هذا الجدول برمزيته الصغيرة يعد مؤشرا سيئا فهو يعني أن “عقلية الغنيمة” لاتزال هي السائدة وأن الأفراد لا يزالون متشبثين بهوياتهم الصغرى على حساب الهوية الوطنية الجامعة. وقد تتضح هذه المعضلة في التجمعات السكانية الصغيرة في المناطق الريفية والقبلية مما أراه مهددا كبيرا لنجاح انتخابات المجالس البلدية.

والخلاصة أن الانتخابات البلدية مطلب تحديثي وعصري لتعميق المشاركة الشعبية في الشأن العام وأن المملكة تسير بهذا الاتجاه، إلا أن المعوقات الاجتماعية تلعب دورا محوريا في تكبيل وعرقلة هذه التجربة ما يعني ضرورة معالجة قضية الهوية و الانتماء للوطن قبل أن نقدم على خطوات أبعد من انتخابات المجالس البلدية.

إن خوض المرأة السعودية هذه التجربة يمثل مجازفة ومخاطرة في مجتمع ذكوري بامتياز وبسبب الممانعة الاجتماعية وسطوة الأعراف والتقاليد المحلية التي تقف سدا منيعا في وجه كثير من الأنشطة التي تقتحمها المرأة أو التي تطالب بها كحقوق مشروعة. ويجب أن نضع في الاعتبار عدد من الصعوبات التي ستواجه المرأة في المجلس، بدءاً بالإجراءات الإدارية الخاصة بالفصل بين الجنسين وخفوت مشاركتها في الإدلاء برأيها، وربما عدم تفهم زملائها الرجال ما تقوم به. وربما ينظر بعض النواب الرجال إلى زميلاتهن على أنهن “مجرد ديكور مكمل فرضته “العصرنة” دون إيمان بدورهن”، كما يضيف لهذه الصعوبات المتوقعة “عدم قدرة الفائزات على التواصل المباشر مع الجمهور، وتحديدا الرجال.

أما أ. مها عقيل فقالت من جانبها: أعتقد بعد نجاح 21 سيدة في مناطق مختلفة علينا أن نعيد تقييمنا لممانعة المجتمع مشاركة المرأة في أماكن صنع القرار وتولي المناصب القيادية ومدى فعلا تأثير الفتاوى التي تعتبر ضد المرأة في تشكيل رأي المجتمع، وهل ممكن أن نعتبر هذه النتائج مؤشر لزيادة وعي وقبول المجتمع بدور المرأة خارج نطاق محدد.. أرى أن المرأة السعودية أثبتت نفسها منذ زمن محليا و دوليا وحان للمجتمع السعودي أن يقول تستحق وهذا ما قاله بالانتخابات البلدية الأخيرة.

إن المرأة ستواجه الكثير من المعوقات والصعوبات في القيام بعملها ومع هذا فإن كل المرشحات مدركات لذلك وكذلك الذين صوتوا لهن سواء نساء أو رجال. ولكن هذا لا يعني أن ننتظر حتى يتغير المجتمع أو يتغير النظام بل علينا أن نعمل على إحداث ذلك التغيير من موقع كل منا في عمله ومجتمعه.

وترى أ. هيا السهلي أن دخول المرأة لمجلس الشورى مهد للمرأة الشيء الكثير وطوع المجتمع أكثر نحو مشاركة المرأة.

وقالت د. فاطمة القرني أجد أن ترشح 900 امرأة وتسجيل أضعاف أضعاف هذا العدد من الناخبات رغم فتاوى التحريم ومواقف التجريم القبلية والاجتماعية ..أجدها نتيجة ربح لا خسارة. .. وفوز لا انكسار .

في حين أضاف د.م. نصر الصحاف أنه غير متفائل كثيراً بدور المرأة وذلك ليس بسبب عدم مقدرتها او كفاءتها لحمل المسؤولية القيادية أبداً بقدر ما هو بسبب المعوقات الاجتماعية والعملية في القيام بمتطلبات هذا العمل في كل صغيرة وكبيرة!! فهي قادرة على بذل ضعف مجهود نظيرها ومع ذلك ستواجه الصدود لمجرد كونها امرأة في مجتمع ذكوري.

وتساءل د. عبد الله بن صالح الحمود: لماذا كل هذا الاعتقاد من أن عضوة المجلس الجديد ، لن تحقق أو لن يتحقق لها ما تريد ، الحكم على الغيبيات غير مقبول ، فهل الاحتياج البلدي هو للرجال فحسب ، أليس هناك مطالب لنساء الحي يطالبن بتوفير خدمات متعددة ، وكيف يوصلن مطالبتهن دون التواصل المباشر مع مرشحاتهن ، ثم إن الكفاءة والقدرة للعضوات تتأتى من خلال جهودهن وفرض تواجدهن في المجلس.

وبدوره علق د.م. نصر الصحاف على ذلك بقوله: جميل جداً ان نعتقد بأن أخواتنا المرشحات سيقمن بعملهن على أكمل وجه بدون مواجهة متاعب لا تدخل أصلاً في اعتبار الرجال لسهولة حركتهم ولعدم جرأة أحد على مساءلتهم لمجرد جنسهم ؟ طبعاً هذا لا يقلل من أحقية المرأة في خوض التجربة وعسى أن تتغير النظرة المجتمعية مستقبلاً !!

ومن جهته قال د. سعد الشهراني: للمتربصين و المتربصات بالمرشحات الفائزات و للمتشائمين حتى إذا لم ينجزن شيئا في هذه الدورة فقد يعود ذلك لأنهن أقلية و في بيئة عمل ذكورية و لأسباب و معوقات أخرى.. و قد اتخمنا مجتمعنا نحن “الجنس الخشن” بالفشل في أمور و قضايا كثيرة فحق لهن أن يجربن و أن يجربهن المجتمع .. يكفيهن ثقتهن في أنفسهن و خوضهن للتجربة و يكفي ثقة الدولة و دعم المتنورين و العادلين و الوسطيين في المجتمع من الجنسين.

وقال د. مساعد المحيا: أرى أن أحد أسباب فوز عدد من الأخوات هو أنهن لم يكن إلا بحاجة لعدد من الأصوات ليفزن .. ولو كان هناك قناعة جماهيرية بالانتخابات أظن أن من الصعب فوز النساء ..لاحظ في الدائرة السابعة فازت بها امرأتان والواقع أن إحداهن فازت ب٨٨ صوت والأخرى ٩٧ صوتا … شخصيا أرى أن الجهات المسؤولة ينبغي أن تأخذ ضعف الإقبال هذا سببا مباشرا في إعادة النظر في صلاحيات المجالس البلدية.. حتى النساء لاحظت ضعف الاقبال في الاقتراع حتى لدى من سجلن أنفسهن ناخبات.

وأشار د. حسين الحكمي لمقولة سيمون دي بوفوار في كتاب الجنس الآخر: إن نضال المرأة لم يكن قط إلا نضالاً رمزياً ، ولم تفز إلا بما أراد الرجل التنازل عنه. لم تأخذ شيئاً أبداً بل تسلمت ما أعطي إليها.

وقالت د. سامية العمودي: أعتقد الانتخابات أثبتت أن المجتمع يتقبل إلى حدما كثيراً من الأمور.

وأضاف د. عبد الله بن صالح الحمود: لاشك أنه يتقبل ، ومسألة رفض البعض فذاك أمر قائم حتى في المجتمعات الغربية هناك من يقبل وهناك من يرفض.. لكننا نؤمن من أن الخير قادم لبلادنا ، والأهم إصلاح ما أمكن إصلاحه.. للجميع حقوق مستحقة للجنسين ، إنما ما أراه أن التغيير حتى يتوائم وظروفنا فلابد لنا من الصبر ومعه المطالبة بكل تغيير ممكن في كل مرحلة.

وأكد د. خالد الرديعان على نفس المعنى بقوله: أي تجربة تبدأ متعثرة ويواجهها عقبات لكن الأمم المتحضرة تستفيد من أخطاءها وتتعلم وتصقل تجاربها بالممارسة.

وقال أ. يحيي القحطاني: حقيقة استغرب اهتمام العالم بالنساء عندنا أكثر من غيره؟

وتعليقاً على ذلك قالت أ. فايزة الحربي: حقيقة فإن هذا الاهتمام لأهداف ليست لمصلحة المرأة وإنما لأهداف زعزعة الوطن وإثارة البلبلة واشغالنا.

وذهبت أ. علياء البازعي إلى أنها لا تعتقد أن العالم يهتم بالمرأة السعودية أكثر من غيرها.. نحن نعتقد أننا أكثر لأنها بلدنا و يصلنا و يمسنا ما يخصها إعلاميا…والحدث بالفعل مهم “دخول المرأة الانتخابات البلدية لأول مرة” وقد تهتم الصحافة العالمية لو حصل هذا في أي بلد آخر.. لكن لا تهمنا التقارير و الدراسات عن أوضاع المرأة في مصر أو بنغلاديش أو غيرها من الدول…هذا بالإضافة إلى أن المرأة السعودية تشتهر بكونها المرأة الوحيدة في العالم الممنوعة من قيادة السيارة!!!!

وأضاف د. علي الحكمي: العالم يراقب تغير وضع المرأة السعودية كمؤشر للتغير الاجتماعي.. هم ينظرون للمرأة كمؤشر ملموس لانفتاح المجتمع السعودي، والذي بدوره يدل على جميع مجالات الحياة.

وأوضح د. عبدالسلام الوايل أن تغير مكانة و معاملة المرأة علامة على الاندماج في النظام الثقافي المهيمن عالميا. و أيضا مؤشر على تخلص المجتمع من التطرف الذي يقف كحاجز بين المجتمعات الاسلامية و العالم. مزيد من حضور المرأة تعني مزيد من عمومية العدالة الاجتماعية، باعتبار النساء فئة اجتماعية مستضعفة.

وقال د. يحى الحارثي: المرأة هي التي يخرج منها  روح الجديد والتجديد…الأم مدرسة ومربية…وإذا لم يكن المجتمع صحيحا فإن ماكينة التجديد “المرأة” تكون معطلة وغير فاعله…وهنا يكمن التقهقر والتخلف.. الانفتاح أقرنه بتوسع المساحات وتعدد الأبعاد .. الفضاء المفتوح هو الشامل والمستوعب للأبعاد المتعددة.

وأضاف أ. مسفر الموسى: المرأة هي أس التنمية للمجتمع.. قارنوا بين أبناء الأسر التي تكون فيها الأم فاعلة وبين تلك الأسر التقليدية.. نضج الأسرة مرادف لنضج الأم.

ومن جديد قال أ. يحيي القحطاني: العالم يراقب تغير وضع المرأة السعودية كمؤشر للتغير الاجتماعي .. هنا مربط الفرس لماذا المرأة هي مقياس التغير الاجتماعي رغم تعدد المقاييس وتنوعها؟

وأجاب د. عبد الله بن صالح الحمود: ربما لأن المرأة السعودية تعد في قمة مقياس التغير الاجتماعي السعودي ، وهذا شرف لها.. إن اهتمام العالم الخارجي بقضايانا نقدا أو اقتراحا يزيدنا إدراكا ومراجعة لأحوالنا ، إن ذلك لا يضيرنا بل بالعكس هذا يزيدنا دعما وقوة ، ونحن ولله الحمد نعي وندرك ما يضرنا وما ينفعنا ، ولذا علينا أن نسمع ما يقال عنا ونسعى إلى علاجه وتطويره في حدود ما نراه يتفق ومصالحنا وديننا قبل كل شيء.. الوصول للتنمية حق للجنسين ، وهي مسؤولية صاحب القرار حتى يمهد الطرق المناسبة لتذليل وتمكين ما يمكن أن يكون سببا للنيل من تنمية مؤملة.. التغيير لابد وأن يواجه الصعاب من خلال أي دابة تسير بأهلها ، أوربا مثلا لم تصل إلى ما وصلت إليه في عقد أو عقدين من الزمن بل أوشكت في الوصول إلى تنمية معينة بمرور قرن من الزمن تقريبا.

ومن جانبه يرى م. حسام بحيري أن تأييد الصحافة الغربية للمرأة السعودية ليسا نصرا لها أو لحقوقها ولكن استمرارا في سياسة الاستهداف الإعلامي السلبي المركز على السعودية والتي يصفونها في صحافتهم بدولة “القرون الوسطى” وينشرون ويشنعون أي خبر سلبي عن المملكة حتى بدون إتباع معاييرهم الصحفية المعهودة. صحافتهم لا تهتم ولا تكترث للعرب والمسلمين عامة وهي التي شوهت صورة العرب والمسلمين في ذهنية المواطن الغربي إلى درجة مخيفه اليوم كما نرى في تصريحات أعضاء الحزب الجمهوري الأمريكي والذي نستطيع اليوم أن نبدأ بنعته بالفاشي حسب معاييرهم الغربية لمواقفه غير الأخلاقية في استهداف الأديان. الإعلام الغربي سيسلب انتصار المرأة السعودية وسيدعي أنها نجحت بفضل الحملات الإعلامية المركزة التي يشنونها ضد السعودية وأنها الآن جاءت بأولى نتائجها في تحقيق المرأة السعودية النجاح في الدخول والانتصار في الانتخابات البلدية. نتمنى من نسائنا وناخباتنا الفائزين أن ينتبهوا إلى هذه النقطة بالذات ولا يسمحوا للصحافة الغربية أن تسلبهم مكاسبهم وإعطائهم أي اهتمام يذكر وإفهامهم أن وقوفهم المزيف مع المرأة السعودية هو إضرار لها وسيضر بمسيرتها.

  • الانتخابات البلدية والبعد القبلي

قال د. زياد الدريس: نلاحظ من النسب وليس العدد أن المكتسحين بنسب فوز عالية في الرياض على سبيل المثال هما : السبيعي ( الدائرة ٦) والعنزي ( الدائرة ٢).. ما يؤكد بقاء “القبيلة” كمؤثر أساسي في الثقافة الاجتماعية.. هذا في مدينة الرياض/ الميتروبوليتان، فكيف بالحال خارج المدن المتحضرة ؟!

ويعتقد د. مساعد المحيا أن الشيء المهم في هذه الانتخابات ليس البعد القبلي فهذا وارد لكن الأهم هو ضعف الاقبال.. وهو ما أتاح لعدد من المشاركين في الفوز، اثنان في الرياض فازا فقط ب٨٨ صوتا  .. هذه الأصوات لا تمثل شيء اطلاقا في مدينة كالرياض… حين أعرض الكثيرون عن المشاركة في الاقتراع فمن الطبيعي أن يفوز أي فرد يستخدم قاعدته اليسيرة من المصوتين.

وأضاف د. حمزة بيت المال: الانتخابات ليس لها علاقة بالمستوى العلمي.. أهم شيء الحضور المجتمعي للشخص والذي يمكن أن يحققه له الانتساب في شكل قبيلة أو شلة توجه فكري.

وقال د. منصور المطيري: القبيلة مكون راسخ في المجتمع يمكن توجيهها فقط إلى التنمية حينما تنضوي بشكل حقيقي داخل الهوية الأساسية .. و هذا لن يتم إلا بوجود تنشئة سليمة للجميع ، و بوجود قيم راسخة كالعدالة و المساواة يتخطى رسوخها الإيمان بها إلى المجال المؤسسي بمختلف فروعه .. لا يلام الناس إذا تصرفوا بوحي من قناعاتهم التي لا يعرفون غيرها.

ومن جانبه قال د. فايز الشهري: بكل أسف في الانتخابات البلدية … لم تنتصر المرأة  … ولم يفز الرجل… بكل أسف لقد انتصرت القبيلة …. وانهزم المبدأ والفكرة.

وقال أ.د. عبدالرحمن العناد: فيما يتعلق بالفائزين والفائزات بالانتخابات البلدية .. أملى الا يؤخذ نتاجها حجة ضد الانتخابات فليس عيبا أن ينجح فيها أناس عاديون لأنها انتخابات شعبية والناس العاديون مطلوب تمثيلهم.. لا تتوقعون المنتخبين يكونون خبراء وذوي شهادات عليا وليس بالضرورة أن هؤلاء أفضل.. قابلت خلال زيارات برلمانية أعضاء وفود وبرلمانيين منتخبين عرب أميين لا يقرأون ولا يكتبون وبرلمانيون أوروبيون وشرق آسيويون محدودي الثقافة والتعليم .. هذا ما دعى بعض الدول لإيجاد مجلسين أحدهما منتخب والآخر معين أو الجمع بين الانتخاب والتعيين بالمجلس الواحد .. اتركوا الفوقية ورحبوا بالفائزين كما هم … فهم مواطنون ومواطنات ولهم شعبية نسبية في دوائرهم مهما كانت محدودة.

وأيدت أ. فوزية الجار الله اعتماد ثقافة الانتخاب لأعضاء مجلس الشورى ولغيره مما يتفق عليه من مواقع الإدارة الحكومية الهامة ، وهنا يمكننا القول – برأيها – بأن ثمة مشاركة شعبية فعالة في بناء الوطن.

  • تفسيرات حول ضعف المشاركة في الانتخابات البلدية

طرح د. عبد الله بن صالح الحمود بعض التساؤلات حول أسباب الانخفاض الشديد والذي وصل إلى قرابة 50% من أعداد المقيدين في سجلات الناخبين..

  • هل مدة الاقتراع غير كافية؟
  • هل لأن يوم الاقتراع أتى في إجازة أسبوعية؟
  • هل التنظيم له دور في تدني نسبة الحضور؟

وعلق د. مسفر السلولي بأن ما سبق هي تساؤلات مشروعة ولكنه يعتقد أن العزوف ليس للأسباب المشار إليها كما تم الإشارة؛ فالدورة الأولى ولدت صدمة بسبب ضعف صلاحيات وأدوار المجالس، عززتها بعض ممارسات رؤساء البلديات عندما يصبح رئيس البلدية هو رئيس المجلس. عندها أصبح المقترح الذي يناقش في المجلس يرفع لرئيس البلدية الذي وافق عليه ابتداء. الناخب في معظم المدن والقرى لم يلحظ أي فارق في الخدمات قبل المجالس وبعدها. فما الذي يجذب الناخب؟

ويرى د. مساعد المحيا أن ضعف الاقبال يعكس احباطا مجتمعيا شديدا.. وأضاف: شخصيا لا زلت أحث على ضرورة التمسك بالسلوك الانتخابي والعمل على ممارسته وتقبل نتائجه.

وأشار د. عبدالسلام الوايل إلى أن الاقبال بالدورة الدورة الأولى كان كبير بينما كان في الدورتين الثانية والثالثة ضعيف ومن ثم يجب القيام بعمل لجذب الناخبين.

بينما قالت أ. علياء البازعي: صحيح.. حتى العلم بضرورة التسجيل في قيد الناخبين ضعيف نسبيا.. أقصد بالنسبة للسيدات.

ثقافة الانتخاب ضعيفة جدا و أعتقد أن الناس يجب أن يروا دور أعضاء المجالس البلدية واضحا أمامهم لكي يفكروا في الاقتراع الدورة القادمة .. المسؤولية الآن على عاتق الفائزين في أن يغيروا الصورة السلبية للموضوع بأكمله.

وذهب د. حاتم المرزوقي إلى أن ثقافة الانتخابات ثقافة حديثة في المجتمع السعودي.. تتطلب وقت لنضوجها كفكرة وكممارسة. لابد ألا نستعجل النتائج ولا نحكم عليها في مراحلها الأولى. وإنما نتابعها ونقيمها.

وأضاف: كنت في زيارة للبرلمان البريطاني الأسبوع المنصرم.. وكان النقاش حول خطوات التحديث والتطوير في المملكة. وذكرت لهم أن التحديث في المجتمعات لابد أن يأخذ وقته في التهيئة والقبول.. فرض التغيير بالإرادة السياسية يربك المجتمعات.. وضربت مثلا بأن أول دخول لامرأة في البرلمان البريطاني كان عام ١٩٢٨م.

وعلق د. فايز الشهري بقوله: اتفق مع هذا الطرح لكن الحسم في بريطانيا يكون للفكرة والمشروع .. ولذلك تجد الوعي السياسي في بريطانيا يدفع المواطن لترشيح العمال للمجالس المحلية ويدفع بالمحافظين غالبا لإدارة السياسية العامة .. بحسب الأولويات الوطنية.

وأضاف أ. عبدالله آل حامد: كنت أعتقد أن الأنظمة الملكية تنزعج من كلمة الانتخابات ولكن حين شاهدت وعاصرت التجربة في السنين الأخيرة أدركت أن الموضوع بكل بساطة ثقافة تحتاج أن تأخذ وقتها لتنضج. ولكن من ناحية أخرى هل غياب المعايير الانتخابية يعود لأن الناخب لا يرى أهمية وتأثير من سينتخب على حياته ومستقبل وطنه و المرشح لا يرى عظم أمانة ما ينبري له؟!!

في حين يعتقد أ. عبدالله الضويحي أن المسألة ليست ثقافة انتخاب بقدر ما هي صدمة بعد الدورة الأولى وشعور المواطن أن المجالس لا دور لها.

وأشار د. حسين الحكمي إلى أن من سجلوا أسماءهم كمنتخِبين أقل بكثير ممن يحق لهم التسجيل ، فليس كل من سجل في الانتخابات سيصوت.. إضافة إلى أن يوم السبت الذي هو يوم الاقتراع يعتبر يوم إجازة والأجواء جميلة في الرياض وكثير من مناطق المملكة وهناك عدد من الناس يحبون الاستمتاع بهذه الأجواء الجميلة ولن يفوتوا هذه الفرصة من أحل ترشيح شخص أو آخر إلا إن كان يرى أنه سيحصل على منفعة شخصية أو ليقف مع شخص تربطه به علاقة خاصة.. هناك من رغب في تسجيل اسمه في الانتخابات فقط دون الرغبة في التصويت لأي شخص إلا إن كانت هناك حاجة.. أيضا لا توجد قناعة عند شريحة كبيرة من الناس بجدوى الانتخابات وأثرها ودور من سيفوزون.

وأيد د. خالد الرديعان الرأي بأن البعض يقيم الوضع طبقا للمنجزات وعندما لا يرى تغيير يذكر فما الذي يدفعه لتجشم عناء التسجيل والتصويت في مدينة مثل الرياض حيث الوصول إلى أماكن التصويت صعب جدا… كان الأولى أن تتعدد أماكن الاقتراع لتسهيل المهمة وانجاحها.

وقال أ. سمير خميس أنه وعندما تكون الصلاحيات الممنوحة لعضو المجلس البلدي حقيقية، وعندما يشعر المواطن أن وعود المرشح البلدي ليست مجرد حيل كلامية أو مهارة خطابية سيهب ذات المواطن للدفاع عن هذه الصلاحيات ضد من يتخذ هذه الانتخابات قرباناً قبلياً، أو قربة دينية أو حتى برستيجاً اجتماعياً يلهث خلفه كثيرون..

أما إذا استمرت بذات الطريقة، فستنحرف عن مسارها وسنجدنا نرمي أنفسنا بأبشع التهم وأقذعها، من قبيل أن ثقافة الانتخاب لا تصلح لنا، في الوقت الذي صلحت لشعوب مختلفة وأعراق شتى..

هدف الانتخابات هدف نبيل يتمثل في إشراك المواطن في صناعة القرار عبر ممثلين لهم في المجلس البلدي وحتى يتحقق هذا الهدف لا بد من تقنين صلاحيات المجالس البلدية التي لا تستطيع العمل على تحقيق بعض بنودها بعض الوزارات فضلاً عن المجالس، ثم بعد ذلك صياغة صلاحيات تستطيع المجالس البلدية العمل عليها وفي نفس الوقت يشعر المواطن بأثرها الأمر الذي سيزيد من ثقته بهذه المجالس، وتستطيع الدولة أن تحرك جناحها المهيض المتمثل في العمل المدني..

بالاقتراع الذي تم في الانتخابات البلدية الأخيرة، وبإعلاميي العالم الذين تهافتوا من شرق العالم وغربه، نكون قد أسدلنا تجربة شوروية “من الشورى” ثانية مثلت بصيص أمل، ودفقة هواء لعناوين كبيرة كالعمل المدني والتطوع والمشاركة في صنع القرار. عناوين تحوي داخلها رغبة صادقة من مجتمع يطمح في التغيير لكنه يجهل دروبه ويخاف من وعورة الطريق في بعض الأحيان.

أثناء متابعتي للصدى الإعلامي للانتخابات في صحفنا المحلية والعربية وحتى العالمية كانت تند مني ابتسامة تجاه صورة فتيات يقترعن في الرياض على صدر إحدى الصحف، أهلل لرجل تسعيني تسامى على تعب جسمه الذي أنهكته السنون ليقترع، أتعاطف مع كفيف في تبوك يأمل أن ينقل عنه صوته ما عجزت عنه عيناه..

ستكون التجربة مليئة بالعيوب، سترفضها بعض فئات المجتمع، سنعتبرها كما التجربة الأولى “مجرد تنظير لم ينعكس على الواقع” لكنها تبقى خطوة ثانية في طريق الألف ميل ..

عندما يؤمن المواطن بفوائد المجالس البلدية المنعكسة على حياته، سيكون خط الدفاع الأول ضد كل من تسول له نفسه العبث بعضوية هذه المجالس، ومن ثم نكون قد خطونا الخطوة العاشرة في ذات الطريق الذي تقترب أمياله من الألف.

ويعتقد د. عبداللطيف العوين أن المجالس البلدية في أصلها وسيلة لتحقيق نوع من الكفاءة لدى البلديات وقد أبدى المجتمع حماسا للمشاركة في ذلك ، وبعد المرحلة الاولى اتضح عدم صحة ذلك ، بل ظهرت سلبية أخرى وهي تأصيل التعصب للقبيلة أو الشخص على حساب المصلحة العامة، فضلا عن أن هناك قناعات بعدم مناسبة الانتخابات لاختيار الكفاءات.

واتفقت أ. مها عقيل مع القول بأنه ليس لدينا ثقافة الانتخاب، أي أن تختار شخص ترى أن فيه الكفاءة والقدرة ليمثلك ويعمل لصالح مدرستك أو قريتك أو مدينتك الخ وليس ليلبي طلباتك ومصالحك الشخصية.. كما أن الوزارة برأيها لم تقم بحملة توعية كافية بالتغييرات والصلاحيات التي أعطيت للمجلس في النظام الجديد وخاصة قبل بدأ التصويت.. أما عن يوم التصويت فقد كان مناسبا في تصورها، فلو كان في منتصف الأسبوع لتعذر على الكثير أن يترك دراسته أو عمله لينتخب ولكن مدة التصويت كانت قصيرة.

ويرى د.م. نصر الصحاف أن من الأسباب التي أثرت على الإقبال على الانتخابات البلدية عدم كفاءة وزارة الشؤون البلدية في أداء هذه المهمة على أكمل وجه فقد كانت أوجه القصور ملحوظة في كل الخطوات بدءاً من اختيار يوم الاقتراع إلى منع بعض الجهات وغيره مما يعزز الشعور بأن الوزارة غير مدركة لحجم وأهمية الممارسة الديمقراطية في بناء المجتمعات.

ومن وجهة نظر د. عبد الله بن صالح الحمود فإن النتائج التي سوف تظهر لنا لاحقاً من الدورة الحالية للمجالس البلدية خصوصا بعد منحها صلاحيات أوسع، سوف تكون خارطة طريق للناخبين لاتخاذ قراراتهم في المشاركات مستقبلا من عدمه سواء السابقين أو من لم يسبق له الانتخاب أو حتى القيد في سجلات الناخبين.

المحور الخامس

المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (حق التعليم)

الورقة الرئيسة : أ. علياء البازعي

يظل موضوع “تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة” مادة دسمة للنقاش بين التربويين و المختصين في جميع دول العالم و على الرغم من أن المواثيق التي وقعت عليها الدول الأعضاء بالأمم المتحدة تؤكد على حقهم في الدمج التعليمي و الاجتماعي، إلا أنه مازالت هناك أصوات تنادي بغير ذلك. و تطالب بعزلهم تعليمياُ مع تأييدها للدمج الاجتماعي “على مضض”.

فيما يلي إليكم سرد و تفصيل لهذه المواثيق الدولية.

المواثيق مختصرة:

  • الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من الأمم المتحدة عام 1948م.
  • القواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص لذوي الإعاقة من منظمة اليونسكو ، وذلك في عام 1993م.
  • مبادرة التعليم الشامل Inclusive Education من الأمم المتحدة عام 2000م.
  • الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ، من الأمم المتحدة عام 2007م.

بالتفصيل:

من أهم المواثيق المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ما يلي:

الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من الأمم المتحدة عام 1948م والذي ألقى الضوء على حق جميع البشر في المساواة والكرامة بدون تمييز لأي سبب كان، ثم تلاه إعلان حقوق الطفل عام 1959م الذي أكد في المادة الخامسة حق المعوقين عقلياً أو جسدياً أو اجتماعياً في تلقي التعليم حسب ما تقتضيه كل حالة.

في عام 1989  ظهرت الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل  حيث وقعت 177 دولة في جميع أنحاء العالم على هذا الميثاق وقد خصصت المادة (23) لحقوق الطفل المعوق وجاء فيها:

  • تعترف الدول الأعضاء بأن المعوقين عقلياً أو جسدياً ينبغي أن ينعموا بحياة كريمة تكفل لهم كرامتهم، وتعزز الاعتماد على أنفسهم وتسهيل مشاركتهم في المجتمع.
  • تعترف الدول الأعضاء بحق الطفل المعوق في التمتع برعاية خاصة، ونظراً للاحتياجات الخاصة للطفل المعوق، فيجب تقديم المساعدة مجاناً كلما كان ذلك ممكناً إلى الوالدين أو غيرهما ممن يرعون الطفل (UNESCO).

إقرار القواعد الموحدة من منظمة اليونسكو بشأن تحقيق تكافؤ الفرص لذوي الإعاقة، وذلك في عام 1993م الذي أكدت في المادة السادسة على إدراج تعليم ذوي الإعاقة في النظام التعليمي العام مع ترك مجال لمرونة المناهج التعليمية، وتوفير المستلزمات التعليمية، وتدريب المعلمين بما يكفل تعليماً مناسباً لذوي الإعاقة, وفي الحالات التي لا يلبي فيها نظام المدارس العامة على نحو ملائم احتياجات جميع الأشخاص المعوقين، فإنه قد ينظر في توفير تعليم خاص، لكن ينبغي أن يهدف إلى إعداد الطلاب للتعليم في نظام المدارس العامة، كما ينبغي أن تهدف إلى إدماج خدمات التعليم الخاص تدريجياً في أنظمة التعليم السائد لديها (UNESCO, 1993).

في عام 1994م عندما صدر عن اليونسكو  إعلان سالامنكا  Salamanca Declaration خلال المؤتمر العالمي لتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة، تحت عنوان: (الوصول والجودة Access and Quality)، والذي عقد في إسبانيا حيث أعطى هذا الإعلان دفعة قوية لمبدأ الدمج الشامل للأفراد ذوي الإعاقة. وجاء فيه أن يكون الدمج الشامل هو الأساس في تعليم ذوي الإعاقة، وحث الحكومات على تبني سياسة المدارس الشاملة، ومن هذا المؤتمر انبثق إطار العمل الذي نص على:

  • تسجيل جميع الأطفال في مدارس التعليم العام، ما لم تكن هناك أسباب قاهرة تمنع ذلك.
  • ضرورة استجابة مدارس التعليم العام للاحتياجات المختلفة للطلاب .
  • ضمان جودة التعليم للجميع من خلال المناهج المناسبة واستراتيجيات التعليم المتنوعة (UNESCO, 1994,11-12)

أطلقت الأمم المتحدة عام2000م مبادرة التعليم الشامل  Inclusive Education في دكار عاصمة السنغال، ويستند التعليم الشامل على حق جميع المتعلمين في التعليم الجيد الذي يلبي حاجات التعلم الأساسية، مع التركيز على الفئات الضعيفة والمهمشة تركيزاً خاصاً، و الهدف النهائي المتمثل بالتعليم الشامل يكمن في إنهاء جميع أشكال التمييز، وتعزيز التماسك الاجتماعي (UNESCO,2000).

في عام 2007م اعتمدت الأمم المتحدة الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومما جاء فيها أن تحرص الدول على عدم استبعاد الأشخاص ذوي الإعاقة من النظام التعليمي العام بسبب الإعاقة, وتمكينهم من الحصول على تعليم مجاني في بيئة تعليم شامل وجيد، ومساواتهم بالآخرين من أفراد المجتمع (United Nations) .

ما سبق هو سرد لأهم المواثيق الدولية التي تضمن الحقوق التعليمية للأشخاص ذوي الإعاقة.

أين نحن؟

طبقت المملكة اتفاقية الدمج التي أقرت عام 1994م لكن:

1- غالبية ما طبق هو دمج مكاني “فصول خاصة في مدارس تعليم عام” .

2- مازال الكثير يرفضون من المدارس بسبب إعاقتهم.

3- مقومات التطبيق الكامل موجودة لكن عدم إيمان الكثير من متخذي القرار بأهمية تعليم ذوي الإعاقة في مدارس التعليم العام حال دون تنفيذه.

4- بدأت الوزارة في تنفيذ مشروع التعليم الشامل في 6 مدارس بمدينة الرياض بالشراكة مع جامعة أوريجن بالولايات المتحدة الأمريكية و شركة تطوير للخدمات التعليمية و بدأت هذه المدارس استقبالها للطلاب مع مطلع العام الدراسي الحالي.

التعقيب الأول: د. علي الحكمي

هذا الموضوع يهم شريحة واسعة من ذوي الإعاقة وأسرهم والمجتمع بشكل عام…ولن أتحدث كمهتم بموضوع الإعاقة فقط، ولكن كأب لابني أنس البالغ من العمر 29 سنة والذي يعاني من إعاقة عقلية متوسطة كانت بسبب خطأ طبي حدث في أمريكا.

وسأنطلق من قصة ابني أنس كحالة، ويشاركني في هذه الخبرة الكثير من الآباء والأمهات الذين التقيت بهم أو الذين شاركوا في بعض الاستطلاعات التي عملتها.

عاش أنس الخمس سنوات الأولى في حياته في مدينة يوجين في أمريكا…وأدخلناه روضة أطفال منذ أن كان عمره سنة واحدة فقط…وهذه الروضة تطبق الدمج الكامل للأطفال ذوي الإعاقة، وخصص لأنس معلمة تربية خاصة تتابع حالته وتشرف على وضع وتنفيذ البرنامج الفردي له…ودُمج أنس بشكل كامل مع الأطفال الآخرين…وكان نموه العقلي والاجتماعي قريب جداً من الأطفال الآخرين في عمره بل أن الملاحظ لا يستطيع أن يفرق بينه وبينهم…عدنا للمملكة، وبدأنا البحث عن مدرسة مناسبة، وجدنا مدرسة أهلية مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة (وكانت رسومها عالية جداً) ولكنه لم يستطع التأقلم فيها…أخذناه لمعهد التربية الفكرية، ولم يكن المعهد مناسباً له لضعف البرامج التربوية ولعدم وجود اهتمام لفئة التخلف العقلي المتوسط (وهم قابلون للتعلم) وخرج منه….حاولنا البحث ولم نوفق في برنامج تربوي مناسب في المملكة، وكان الوضع في المدارس التي يطبق فيها الدمج مقتصراً على الدمج المكاني دون وجود برامج تربوية متقدمة لأسباب عدة منها ما يتعلق بتأهيل المعلمين، أو توفر الإمكانات أو الخدمات التي يحتاجها الطفل. واضطررنا بعد ذلك لإرسال أنس إلى مركز للتربية الخاصة خارج المملكة وببعثة من وزارة التعليم العالي منذ عشر سنوات تقريباً ولا زال هناك.

حالة أنس والكثيرون أمثاله، تتطلب عملاً مكثفاً لدمج ذوي الإعاقة في التعليم والمجتمع بشكل عام…لازال الطريق أمامنا طويل للغاية…ولكن موضوع ذوي الإعاقة يحتاج تناول شامل بحيث يفي بمتطلبات الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي وقعت عليها المملكة منذ عام 2008.

شكراً للأستاذة علياء لطرح هذه القضية، وبارك الله في جهودها فهي تقود حالياً برنامجاً وطنياً رائعاً في مشروع تطوير ووزارة التعليم للتعليم الشامل (حيث بدأت 6 مدارس في تطبيقه) وهو يحتاج الدعم الكامل لأن الحاجة كبيرة جداً والتقديرات العالمية أن هناك حوالي 20% من الأطفال في المدارس يحتاجون برامج تعليم خاص لسبب أو آخر، مما يعني أن معظم مدارس التعليم العام لا بد من تهيئتها لتكون مدارس شاملة تطبق الدمج بمفهومه الحقيقي.

التعقيب الثاني: د. عائشة حجازي

شهدت السنوات الأخيرة من هذا القرن اهتماما متزايداَ بالإنسان واحترامه وتأكيد حقوقه في أن يعيش حياة كريمة متوازنة. وقد كفل الإسلام ذلك وسبق القوانين والمواثيق والاتفاقات الدولية في تناوله لحقوق الإنسان. فنظرة الإسلام  مبنية على حفظ الكرامة والمساواة والعدل والموازنة بين الحقوق والواجبات بين الجميع وحقهم في العمل والتعليم والتأهيل والتشغيل.       ونجد أن كافة الدول تحرص في قوانينها ودساتيرها على تحديد الأنظمة والمواد التي تكفل حقوق الإنسان .

ومشكلة الإعاقة استطاعت أن تفرض نفسها كقضية إنسانية في المحافل الدولية فأصبحت جزءً من اهتمامات المنظمات المختصة والتي أصدرت القرارات والاتفاقيات المؤكدة لحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة. ومؤكدة على القضاء على أهم آثارها السلبية والتي تمثلت في:-

  • الوصمة الاجتماعية لهؤلاء بالقصور والعجز أكثر من الإشارة إلى مظاهر الكفاءة والمساواة والايجابية مع إغفال قدراتهم كالعاديين.
  • الشعور بالدونية و بأنهم أقل قيمة وقدرة من غيرهم.
  • الشعور بالإحباط وعدم تقديرهم لذاتهم , وإحساسهم بالألم النفسي والشعور بالخجل والعار نحو ذواتهم.

وقد أولت المملكة اهتماما كبيراً بهذه الفئة فقد أصدرت قوانين وقرارات وأنظمة متعلقة بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة ولا تزال الجهود المبذولة تحتاج إلى المزيد من العمل والتنظيم ، فوضع الأنظمة يؤكد على الدور الإيجابي الذي يقوم به المجتمع تجاه هذه الفئة, والعمل بمبدأ المساواة والعدل في جميع شؤون الحياة وتضمن لذوي الاحتياجات الخاصة الحق في الحياة وسلامة الجسم والحق في التعليم والعمل.

وبمطالعة النظام الأساسي للحكم في المملكة نجد أنه تضمن عدة نصوص تتعلق بالمساواة والتكافل الاجتماعي وغيره مما له صلة وثيقة بمجال كفالة حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة وإسنادها لأسس دستورية منظمة. فقد أصدر نظام رعاية المعوقين بموجب المرسوم الملكي رقم (م/ 37) 23-9-1421هـ , وقد تضمن عدة مواد منها:

  • المادة التاسعة التي أكدت على أن الأسرة أساس المجتمع ويكفل القانون كيانها ويقوي أواصرها.
  • وكذلك نص المادة السادسة والعشرون والذي جاء ملزماً الدولة بحماية حقوق الإنسان.
  • المادة السابعة والعشرون والتي تنص على أن من واجبات الدولة تجاه المواطن حماية حقوقه في حالة العجز والشيخوخة والمرض ودعم الضمان الاجتماعي وإلزام نظام الدولة برعاية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في خدمات الوقاية والرعاية والتأهيل في جميع المجالات الصحية والتعليمية والتربوية والاجتماعية.

كما إن سياسة التعليم في المملكة قد أكدت على حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في التعليم والتدريب والرعاية مثلهم مثل غيرهم.

وقد أدركت منظمة الأمم المتحدة أنها تحتاج إلى الكثير من الجهد لمواجهة احتياجات ومتطلبات هذه الفئات فأعلنت المواثيق والأنظمة والتشريعات الخاصة بذلك مثل:

  • إعلان جعل عام 1980م عاماً دوليا للمعاقين.
  • اعتبار يوم 9 ديسمبر من كل عام اليوم العالمي للمعاقين.
  • اهتمام منظمة الأمم المتحدة للطفولة ( اليونسيف ) باتخاذ وتدعيم الإجراءات الفاعلة للحيلولة دون حدوث الإعاقة.
  • إعلانات الأمم المتحدة مثل اتفاقية حقوق الطفل والإعلان العالمي لحقوق المعاقين عام 1975م.
  • ميثاق العمل في مجال رعاية المعاقين الذي أصدرته المنظمة العالمية للتأهيل .
  • دستور التأهيل المهني للمعاقين الذي أصدرته منظمة العمل الدولية عام 1975م.
  • القواعد الموحدة بشأن تحقيق تكافؤ الفرص للمعاقين الذي أصدرته الجمعية العمومية عام 1996م .

 ومما لاشك فيه أن هذه النصوص والمواد تتمتع بأهمية كبيرة فيه مجال تقرير حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة .

وقد تناولت العديد من الدراسات حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة و أكدت أغلبها على ضرورة تفعيل القوانين والأنظمة المنظمة لحقوقهم المدنية والسياسية والصحية و الاجتماعية  والمالية وعلى الدولة التزامات لابد من توفيرها لهم.

  • الحق في الاستفادة من الخدمات الصحية وإعادة التأهيل وخدمات الدعم على نفقة الدولة، ومنها:
  • العمليات الجراحية كافة سواء نتجت عن الاحتياجات الخاصة أم لا. منها معالجة القروح، وتقويم الأطراف، والاستشفاء في مراكز متخصصة وغيرها للعلاج المكثف أو العادي. ويشمل ذلك توفير جميع المعدات والأدوات والمعينات وغيرها مما هو ضروري لإنجاح العمليات سواء كانت دائمة أو مؤقتة.
  • توفير المعاينة والعلاج لدى: أطباء عامين، اختصاصيين، استشاريين، أطباء أسنان، والتقييم النفسي، وتخطيط السمع، والأشعة، والتحاليل المخبرية، وصرف الأدوية.
  • العلاج التأهيلي والمتخصص: الداخلي والخارجي ويتضمن: العلاج الطبيعي، والعلاج بالعمل، والعلاج النطقي، والسمعي، والنفسي.
  • المعينات التقنية والأجهزة المساعدة من أجهزة تعويضية متحركة وثابتة (أطراف وسماعات وعين اصطناعية وغيرها)، أشكال تقويمية، ومعينات للتنقل (كراسي متحركة، عصي، مشايات، وعكازات) وللوقاية من القروح، وكافة الأدوات المستخدمة في العمليات الجراحية.
  • توفير الخدمات التشخيصية والعلاجية والتأهيلية وتطوير البرامج والخدمات الصحية القائمة من أجل النهوض بذوي الاحتياجات الخاصة.
  • وضع برامج الكشف المبكر والتشخيص والتوعية والتثقيف الصحي، وتأمين وسائل التدخل المبكر والمتخصص في مجال الاحتياجات الخاصة.
  • توفير الكوادر البشرية الصحية المتخصصة في مجال الاحتياجات الخاصة بمختلف أنواعها وتدريبها وتأهيلها.
  • إعداد الدراسات الوطنية للتعرف على الأسباب التي تؤدي إلى الاحتياجات الخاصة وتداعياتها وسبل الوقاية منها وتعميمها على الجهات المعنية في الدولة.
  • الحق في التعليم لجميع ذوي الاحتياجات الخاصة منذ مرحلة الطفولة المبكرة ضمن جميع المؤسسات التربوية والتعليمية، ويتضمن:
  • تطوير البناء المنهجي لبرامج التعليم وإعداد الخطط التربوية المواكبة لروح العصر والتطور التقني والتي تتلاءم مع السمات النمائية والنفسية لذوي الاحتياجات الخاصة.
  • تنظيم كافة الأمور المتعلقة بتعليم ذوي الاحتياجات الخاصة من برامج وإجراءات وأساليب وشروط الالتحاق في الصفوف النظامية وتأدية الامتحانات.
  • وضع سياسات تأهيل وتدريب الكوادر البشرية التربوية والتعليمية العاملة في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة.
  • تقديم الاستشارات والمساعدة التقنية والفنية والتعليمية إلى كافة المؤسسات التعليمية التي تود استقبال ذوي احتياجات خاصة ودراسة طلبات التمويل المتعلقة بالمعدات والتقنيات وتأهيل بيئة المؤسسة التعليمية.
  • الحق في العمل، ويتضمن:
  • رسم السياسات اللازمة لعمل صاحب الاحتياجات الخاصة ومتطلبات تحقيق أكبر كفاءة ممكنة مع ضمان استمرارية العمل لأطول فترة.
  • تشجيع ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة المؤهلين لإنشاء مشاريع ذات جدوى ومردود اقتصادي، وتوفير المعلومات عن المنح والقروض الميسرة المتاحة وسبل الحصول عليها.
  • توفير المعلومات عن سوق العمل والوظائف المتاحة وآفاقه المستقبلية.
  • إعداد الدراسات حول المهن والوظائف بما يتلاءم والتطورات التقنية واحتياجات سوق العمل.
  • تشجيع وتوجيه القطاع الخاص لتدريب وتأهيل وتشغيل ذوي الاحتياجات الخاصة مع تقديم الدعم المناسب وفي حدود الإمكانيات المتاحة.
  • اقتراح الإجراءات اللازمة لحماية ذوي الاحتياجات الخاصة من كل أنواع الاستغلال في العمل.
  • مشاركة صاحب الاحتياجات الخاصة في الحياة الثقافية والرياضية والترفيهية على النحو التالي:
  • تنمية قدراتهم الإبداعية والفنية والفكرية واستثمارها من أجل إثراء المجتمع.
  • توفير المواد الأدبية والثقافية بجميع الأشكال المتيسرة، بما فيه النصوص الالكترونية ولغة الإشارة وطريقة (برايل)، وبالأشكال السمعية والمتعددة الوسائط وغيرها.
  • الحق في الإفادة من البرامج والوسائل الإعلامية والعروض المسرحية والفنية وجميع الأنشطة الثقافية وتعزيز مشاركتهم فيها، وقواعد الإعفاء من الرسوم الخاصة بها.
  • تعزيز مشاركتهم في الأنشطة الرياضية المنظمة على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي.
  • تعفى من جميع الضرائب والرسوم المركبة المخصصة لاستخدامهم، وذلك بناء على شهادة إعاقة صادرة من الوزارة.

والخلاصة أنه لابد وأن تعمل المنظمات المجتمعية  كل فيما يخصه على الآتي:

  • توعية وإرشاد أسر ذوي الاحتياجات الخاصة بحقوقهم والخدمات التي  تقرر لهم وكيفية إبلاغ الجهات المختصة في حالة وجود شكوى .
  • توعية المجتمع بحقوق الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة التي تحقق لهم إنسانيتهم وكرامتهم وذلك من خلال التنسيق مع وزارة الإعلام والجهات المختصة .
  • إدراج موضوع حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة ضمن المناهج الدراسية بكافة المستويات لمراحل التعليم لتشجيع الطلاب على التعرف على حقوق تلك الفئة .
  • إعفاء ذوي الاحتياجات الخاصة من دفع رسوم الحكومة مقابل الخدمات العامة .
  • خفض ساعات دوام المرأة العاملة التي تربي أطفالاً من ذوي الاحتياجات الخاصة وفقاً لنوع ودرجة الإعاقة .
  • حظر وتجريم أي نوع من الإهمال أو الإيذاء أو سوء المعاملة أو التمييز تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة .
  • الحق في ممارسة الأنشطة الرياضية، كالسباحة وغيرها من الرياضات. وأن تخصص لهم أماكن مخصصة من الدولة.
  • تأمين المرافق العامة التي تتناسب مع احتياجاتهم وقدراتهم.
  • الحق في التعليم الجامعي، وإكمال دراستهم على الوجه الأمثل، وتأمين مقاعد دراسية لهم.
  • المساواة وتكافؤ الفرص في توفير العمل، وعدم تعريضهم لأي إجهاد نفسي أو جسدي قد يسبب لهم مشكلات.

المداخلات حول قضية: (المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة)

  • معوقات حصول الأشخاص ذوي الإعاقة على حقوقهم

ذهب د.م. نصر الصحاف في هذا السياق إلى أنه من الواضح أن مهمة وأحقية التعليم لذوي الاحتياجات الخاصة بكل أطيافهم تكاد أن تكون خجولة إن لم تكن معدومة وهذا في اعتقاده يعود بالأساس إلى نظرة المجتمع السلبية من أفراده ذوي الإعاقة وثانياً من ضعف تأصيل الخدمات المطلوبة لهذه الفئة من قبل الدولة وثالثاً من عدم المطالبة الحثيثة لحقوق هذه الفئة المنكوبة للدولة من قبل أولياء الأمور !!

أما أ. عبدالله آل حامد فيرى أن نقسم تعليم ذوي القدرات الخاصة الى قسمين:

  • الأول : صعوبات التعلم، حيث يعاني أبنائنا من هذه الفئة بعض الصعوبات في الفهم أو الاختلاط ومجاراة أقرانهم في ذات الصف  وهؤلاء بحاجة إلى الاندماج وفق برامج خاصة ومصممة لهم.
  • الثاني: ذو الإعاقة وهم يحظون بقدرات عقليه توازي أو تفوق الطالب العادي ولكنهم بحاجة إلى بيئة صفية ومدرسية تنسجم مع  احتياجاتهم الخاصة.

وفي ضوء ذلك يعتقد أن وزارة التعليم (التربية والتعليم سابقا) عجزت تماما عن توفير المرافق أو المنهج أو المعلم لهذه الفئة الهامة والتي تشكل نسبه كبيرة من المكون الاجتماعي الوطني والسبب يعود إلى التعامل معهم على أساس تربوي تعليمي وإغفال الجانب الصحي والنفسي والاجتماعي وللأسف أن استجابة الدولة لهم كانت في مجملها اجتهادية للغاية حيث أتيحت دبلومات في الجامعات يحصل عليها معلمي التخصصات المختلفة كمسار وبالتالي يسمح له بالتدريس والحصول على زيادة ٣٥٪‏ من الراتب ، وهنا مجال للنقاش الواسع والعميق: هل نأتي بمتخصص في العلوم المختلفة ونأهله بدورات للتعامل والتدريس لذوي الاحتياجات أم نأتي بمتخصص في الإعاقة والصعوبات ونأهله بمبادئ في المواد المختلفة.

أما المباني المدرسية فلا تصلح لذوي الإعاقة إطلاقا بل إن أعداد الطلاب في المدارس يتجاوز الحد الذي يمكن إدارات المدارس من تخصيص أي نوع من الدعم للفصول الخاصة بذوي الاحتياجات رغم الجهود الذاتية.

والمنهج كذلك والبرامج التربوية والتعليمية غياب تام ولا تقدم يذكر ولا يوجد وصف محدد حقيقي وشامل للأعداد وتصنيف  للحالات الموجودة علاوة على غياب المتخصصين في سبيل السعودة التي أضرت بجودة التعليم لحساب علاج البطالة.

وذكر د. خالد الرديعان أن هناك بعض الإعاقات الجزئية التي يعاني منها البعض كالعرج والبرص والعضب وغير ذلك مما لا يعيق الحركة عموما.. لكنهم يتعرضون لوصم اجتماعي بسبب تلك الإعاقات الجزئية وأحيانا ينعتون بصفات ذميمة.

أيضا مستخدمي اليد اليسرى ونسبتهم في المجتمع زهاء ١٥٪‏ فهؤلاء يعانون من عدم توفير بعض الخدمات لهم ومن ذلك المقاعد الخاصة في قاعات الدراسة فجميع المقاعد هي لمستخدمي اليد اليمنى وطبعا المقصود هو عن المقاعد التي تضم “تكاية” للكتابة.. شخصيا كنت أعاني من ذلك أثناء الدراسة الجامعية… كنت أضطر للي جسمي لكي أكتب على التكاية…أيضا يتعرض مستخدم يده اليسرى للوصم الاجتماعي بحكم أن البعض يرى ذلك عاهة !!!!

بينما أشار أ. عبدالله الضويحي أننا وللأسف لا نعير هذه الفئة الاهتمام الكافي والحقيقي على كل المستويات الرسمية والاجتماعية وحتى على مستوى التخصصات العليا.

  • مخصصات التعليم من أكبر المخصصات في الميزانية ما نصيب هذه الفئة منها !؟
  • مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم المخصص له 10 مليار ما هو نصيب هذه الفئة منه !؟
  • وكيف يتم صرفها وتوزيعها !؟
  • كثير من الميزانيات المخصصة لمشاريع التطوير يذهب معظمها رواتب ومكافآت للعاملين في المشروع ومصاريف إدارية أما التطوير الحقيقي فلا يناله ما يكفيه.
  • ماذا لو تم تخصيص مليار من العشرة لهذه الفئة وبرامجها !؟

الدولة تصرف بسخاء على التنمية وبالذات التعليم ولا يوجد لدينا مراكز مخصصة للمعاقين ويذهب كثير بأبنائهم لدول مجاورة وهؤلاء قلة ممن تسمح ظروفهم الاجتماعية والمالية لكن ماذا عن البقية وهم السواد الأعظم !؟ هذه ناحية.

ومن ناحية أخرى، ماذا عن المجتمع والأعمال الخيرية !؟ لماذا تتركز فقط في بناء المساجد !؟ أليست مثل هذه المراكز عملا خيريا يؤجرون عليه أضعافا مضاعفة !؟

وما دور العلماء في حث محبي الخير على مثل هذه الأعمال وتوضيح أهميتها ومنزلتها عند الله بدلا من التركيز على أعمال محددة بعينها أو فتاوٍ في الفروع.

نحن بحاجة إلى ثقافة جديدة حول هذه الفئات والبرامج المخصصة لها والمراكز تعيد صياغة واقعنا ونظرتنا تجاهها على مستوى المسؤول والمجتمع.

وفي ذات السياق قالت أ. هيا السهلي: من واقع تقارير صحفية عن المعاقين تواصلت مع أفراد منهم ونقلوا لي جزء من معاناتهم بعضها تضيق بها حناجرهم غصة وتزدحم في عيونهم الدمع !

لماذا يا وطني ؟

لماذا يا ابن بلدي ؟

في هذين  السؤالين تتركز معاناتهم.. فغالبا ما ينظر للمعاق أنه مبتلى وله أن يصبر ويحتسب وحقه علينا الدعاء فقط ونسينا أنه بشر مثلنا له حق أن يشتكي ويجزع ويضحك ويبكي!

فوق مصابه والألم وتشابه الأيام التي تحف به لا نمنحه حق الترفيه والمشاركة في المجتمع

فالاجتماعات العائلية نراهم ثقلا والأماكن الترفيهية للأصحاء فقط !

وبنظرة فقط للعالم من حولنا – العالم الذي يقدر الإنسان- اهتم بترفيه المعاق قبل تعليمه وعمله وصحته فهي مفاتيح للثلاثة الأخيرة .

للأصحاء فقط  !

أذكر في دول أوربية وفي أحد الملاهي رأيت مسارا خاصا لعربات المعاقين وكراسي خاصة ليجلسوا عليها ورافعات بكرسي خاص في كل لعبة ، و لم تمنعهم إعاقتهم من ممارسات كل ألعاب الطلقاء.

بينما هنا حتى لأداء الصلاة في بعض المساجد لا يجد زلاقات لكراسي المعاقين وإن وجدت فهي حادة تثقله وتثقل مرَافقه ومُرافقه !!

مصيبتان لا واحدة !

في بلدي بلد الخير .. الابتلاء بمعاق  ابتلاءان والمصيبة مصيبتان ، الأولى نستقبلها قضاء من الله وقدر نصبر ولا نجزع و الثانية من صنع بشر !

لا بنية تحتيه مهيأة للمعاقين ولا مجتمع يحفل بأبجديات ثقافة التعامل مع المعاق ولا هيئة عليا خاصة بهم  يستظلون بفيأها وتمثلهم في مطالبهم وتدفع الطامعين المنتفعين من مصائبهم.

في ١٣ ديسمبر ٢٠٠٦  وقعت المملكة العربية السعودية على اتفاق في هيئة الأمم المتحدة بتأسيس هيئة عليا لشؤون المعاقين تشمل عضويتها الوزارات ذات العلاقة ترتبط بالملك أو من ينيبه إلا أنه حتى الآن لم يفّعل !

٨٤٥٠ معاق سنويا !!

وفي ظل غياب هيئة خاصة بهم يفترض أن لا يغيب عن علمنا أن في السعودية أكثر من سبعمائة وثلاثين ألف معاق  بزيادة ٤٥٠ مولود معاق كل عام !

ويضاف عليها الإعاقات نتيجة الحوادث وأمراض السكري كل عام !

حيث تخلف حوادث الطرق سنويا ألفي معاق بإعاقات مستدامة ، ويخلف مرض السكري ٦ألاف حالة بتر قدم !

وإذا كان تقدم الأمم و الدول يقاس بما تقدمه من حقوق ومميزات للمعاقين فما هو ترتيب المملكة العربية السعودية ؟!!!

وأوضح د. عبد الله بن صالح الحمود أنه وبعيداً عن المواثيق التي وقعت عليها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي تؤكد على حق ذوي الاحتياجات الخاصة من ناحية حقهم في الدمج التعليمي والاجتماعي ، أو أية مواثيق أخرى محلية كانت أم إقليمية ودولية ، فإن الأهم من هذا وذاك هو النظرة للحق الأصلي لهذه الفئة من أنها صاحبة حق مشروع كإنسان من أن ينال كافة حقوقه المشروعة من الرعاية والتعليم والصحة والأمن.

والمشاهد مع الأسف الشديد لدينا أن فئة المعاقين عامة والتي تعد نسبة كبيرة في مجتمعنا ، والمقصود هنا بكلمة كبيرة أن الإعاقة مهما تكن شديدة أو بسيطة هي تعبر عن عجز ما يحول دون أداء واجب أو أخذ أي حق بسبب الإعاقة ، وهو أن الخدمات المقدمة للمعاقين عامة في المملكة العربية السعودية خدمات محدودة من جانب ، ومن جانب آخر أنها دون المستوى المأمول لتلبية احتياجات مشروعة لهذه الفئة .

والسبب أن الاهتمام بحقوق المعاق يأتي في نطاق ضيق سواء من الناحية التعليمية لدى وزارة التعليم ، أو رعائية من ناحية وزارة الشؤون الاجتماعية.

وأضاف: عندما أردت التعليق على هذه القضية لم أكن أرغب أن يكون تعليقي محصوراً حول مسألة الدمج التعليمي فحسب لذوي الاحتياجات الخاصة في مؤسسات التعليم العادية ، إنما ارتأيت أن أتحدث عن حرمان العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة في أخذ حقوقهم المشروعة لهم .

فبالنسبة لمسألة الدمج التعليمي لا شك أن لها مكاسب نفسية ومعنوية تسهم في علاج ذوي الاحتياجات الخاصة خصوصاً من تكون نسبة الإعاقة لديه ضئيلة للغاية ، ويعتقد من هذا أن لا فرق بينه وبين الآخرين الأصحاء ، فتلك أرى مشروعيته من أن تنال هذه الفئة حقوقها كاملة في التعليم العادي ، وأن مسألة عزلهم في بيئة خاصة يسهم معه النمو في نسبة الإعاقة لديهم.

ومن المناسبة التطرق هنا إلى الفئات الأخرى من المعاقين ، وهم بالمجمل لم ينالوا خدمات تخصهم وهم :

  1. إعاقة متلازمة
  2. إعاقة التوحد
  3. الإعاقة الحركية
  4. الإعاقة العقلية
  5. الإعاقة البصرية
  6. الإعاقة السمعية
  7. الإعاقة الفكرية
  8. اضطرابات فرط الحركة وقلة النشاط
  9. شق الحنك والشفة الأرنبية

وسبب الإشارة إلى هذه الإعاقات هو إثبات عدم توافر مراكز رعاية كافية إن لم تكن معدومة ، فضلاً عن أن ما هو متاح لهم غالباً هو من خلال جمعيات خيرية تسعى إلى تقديم الرعاية لهم بجهود شخصية.

وأوضحت أ. علياء البازعي أن أحدث تصنيفات الإعاقة تم اعتمادها رسميا في شهر مارس 2012 من قبل Individuals with Disabilities “Educational Act “IDEA و تتضمن 13 فئة موجودة في الرابط التالي:  http://www.parentcenterhub.org/wp-content/uploads/repo_items/gr3.pdf

و لكي نكون منصفين فإن الخدمات في المملكة تقدم لمعظم الفئات لكنها تظل محدودة و غير كافية حيث أن النسبة العالمية للطلاب ذوي الإعاقة هو 10% من أي مجتمع تعليمي ..يعني أن العدد قد يكون 560 ألف تقريبا.

في حين أن الإحصائيات تقول أن متلقي الخدمة في التعليم و الشؤون و الصحة يتجاوز المئة ألف قليلا و يعود هذا الفرق المهول للأسباب التالية :

  • نوعية تقديم الخدمة في المراكز المتخصصة و فصول الدمج المكاني “فصل خاص داخل مدارس عادية مختارة” تعتبر جدا مكلفة و تخدم عدد محدود فقط و يصعب التوسع بها من ناحية تأمين معلمي التربية الخاصة و خلافه.
  • عدم وعي المسؤولين بتصنيفات الإعاقة و الإصرار على التصنيف حسب نسب الذكاء.
  • عدم وعي بعض الأسر و بالذات في المناطق الريفية و النائية بوجود الخدمة و أهمية حصول أبناؤهم عليها فقد يكتفون بالتسجيل في الشؤون للحصول على الإعانة دون التسجيل في مدارس.
  • أن الغالبية العظمى من المحسوبين ك “ذوي إعاقة” هم من الأطفال ذوي صعوبات التعلم و الاضطرابات الانفعالية و اللغوية و السلوكية و هؤلاء موجودين في المدارس بشكل طبيعي و قد يحصلون على خدمة أو لا يحصلون و قد يكملون الدراسة أو لا يكملون.
  • رفض الفئات الحدية من المدارس و عدم رغبة الأسر في تسجيلها في المراكز فتحدث هذه الفجوة بأن تأخذ الأسر أطفالها إلى خارج المملكة لتلقي الخدمة في مدارس داخلية غالبا.

أما بخصوص التصنيفين (صعوبات التعلم – و ذوي الإعاقة) فهي كالتالي:

  • صعوبات التعلم: تحدث عندما يظهر الطالب انخفاضا في الأداء الاكاديمي في المواد الأساسية “القراءة و الكتابة و الرياضيات” ويرجع هذا الانخفاض لخلل عصبي في المخ.. و غالبا ما يكون ذكاء الطفل في المعدل الطبيعي أو أكثر قليلا.. و لا تختفي هذه المشكلات لكن باستخدام استراتيجيات تدريس متنوعة و وسائل قد تساعد الطفل على النجاح.
  • الإعاقات الأخرى و من ضمنها صعوبات التعلم وتتضح بالرجوع للتصنيف في الرابط أعلاه.

ومن جانبه قال د. مساعد المحيا في هذا الإطار: لدي شعور بأن المدرسة هي جزء من النسيج الاجتماعي والأسري الذي لم يقدم لذوي الاحتياجات الخاصة ما يحتاجون إليه فعلا 

وأن ثمة ثقافة تقوم على الشفقة بهم تحول دون تحقيق الكثير من الجوانب التي قد تسهم في تأهيلهم اجتماعيا وعملي..

يحدثني أحد المعلمين المتخصصين بذوي الاعاقات بأن الأسر تحتاج للكثير من التثقيف في كيفية التعامل مع ابنها المعاق فكثيرا ما تكون العادات هي التي تتحكم بطريقة التعامل ..مما يجعل الأطفال يواجهون معاناة شديدة لا تساعدهم على الخروج من دائرة الإعاقة …

بل إن هذا الأمر يزداد سوءا حين ترتفع نسبة الأمية والجهل في كيفية التعامل مع بعض المعاقين عقليا إلى الدرجة التي حدثني عنها  قبل أيام أحد مدراء المدارس في منطقة شمال المدينة أن إحدى الفتيات تضعها والدتها في شبك وكأنها إحدى البهائم بحيث تضع لها داخل الشبك الطعام والشراب ..

هذه الصورة المحزنة تحتاج منا إلى تفعيل لكل الأنظمة التي تضمن لهؤلاء الحصول على كل حقوقهم .

  • تجارب عملية

أشارت أ. فايزة الحربي لتجربة عملية لها كمعلمة وإعلامية حيث قالت: تجربتي كمعلمة هي تجربة حديثة حيث أضيف إلى مدرستي فصل دمج والتحقت به طالبة واحدة فقط لمدة فصل دراسي ثم أغلق الصف لعدم اكتمال العدد.

كانت الطالبة لديها إعاقة عقلية بسيطة كنا نستضيفها في حصص الفنية والنسوية.

بالنسبة لمستوى الطالبة كانت مميزة وموهوبة تشارك أفضل من غيرها وتضفي على الحصه نوع من الحماس والمرح بسبب حماسها و حماس زميلاتها وحبهم لمشاركتها والحديث معها لدرجة تتنافس كل مجموعة ان تجلس معهن.

التجربة كانت ناجحة ورائعة من حيث ..

  • مستوى الطالبة.
  • سعادتها الغامرة كونها وصلت لمرحلة الثانوي مع الأشخاص العاديين.
  • زيادة ثقتها بنفسها كونها تميزت عن الغير ولا نغفل عن دعم المعلمات والمدرسة والأهل وتحفيز هن لها.
  • اكتشاف مواهبها في كتابة الشعر والإلقاء.
  • مشاركتها الفاعلة في المسرح والإذاعة و احتفالات المدرسة.
  • توفير مواصلات مع مشرفة.

أما فشل التجربة حيث..

  • لم يكن هناك منهج يدرس كانت معلماته يجتهدن لوضع منهج خاص لها.
  • لم تجهز المدرسة إطلاقا لاستقبال المعاقين من حيث المداخل أو الصفوف أو الوسائل.
  • تم إجبار الطالبة على الانتقال لمدرسة أخرى ونقل فجأة قبل الاختبارات ما أرهقها نفسيا وأرهق ذويها وذلك يدل على عدم وجود خطة وآلية للعمل وأنها اجتهادات شخصية تصيب تارة وتخطى تارة.

أما تجربتي كإعلامية فقد زرت بعض مراكز المعاقين كجمعية النهضة النسائية وأطلعت على الكثير من إنتاجهم الحرفي بالمشغولات اليدوية والخزفية والخياطة وجميعها وصلت إلى درجة عالية من الاحترافية وجودة الأداء وهي حقيقة المطلب الذي نأمل أن نصل إليه مع الجميع وفي شتى مناطق المملكة لذلك أعتقد أن إعادة تجربة النهضة في كل مدينة أمر يستحق الاهتمام ويمكن دمج هذا المشروع مع مشاريع الأسر المنتجة كونها متقاربة وحرفية.

ومن جانبه قال د.م. نصر الصحاف: عملت مع رائد جمعية الأطفال المعوقين منذ تأسيسها وأكاد أجزم أنها لم تحقق أحلامه بما يتفق مع الأهداف المنشودة من الدعم الحكومي أو الخاص لهذه المنشأة الضرورية في أي مجتمع على الرغم من إيلاؤه جل وقته وجهده في سبيل ترسيخ قيم العمل التطوعي وبذل التبرعات !!

هذا فيما يخص الأطفال ولكن هؤلاء الأطفال حتماً سيكبرون ويجب أن يتوافق مع نموهم نمو في التخطيط الحياتي لمتطلبات الإعاقة لديهم سواء الجسدية أم العقلية!!

أورد هنا مثال على سبيل المقارنة بين المدارس العامة والخاصة وكذلك الخاصة فيما بينها.. منذ عدة سنوات خاطبتني المدرسة الخاصة التي يدرس بها أبنائي لملاحظتهم عدم مواكبته لزملائه وزميلاته بالفصل للتحصيل العلمي وذلك في مرحلة الثالثة الابتدائية واقترحوا علينا بعض الحلول لمراقبة تحصيله داخل الفصل ومنها نقله إلى مقدمة الصف عند المعلمة حيث يكون تحت نظرها!!

بعد ذلك تم عقد اجتماع بين المدرسين كافة للحصول على رأيهم في تحصيل الابن وكانت النتيجة إجماعهم (نظراً لمؤهلاتهم التربوية – على ما أظنه) على معاناة ابني من حالة ADHD مما سيؤثر عليه وطالبوا بأن يعيد السنة الدراسية أو بنقله من المدرسة لعدم أهلية المدرسة في رعايته بالرغم عن التكلفة الباهظة السنوية التي أدفعها لهم !! وحيث أننا لم نرغب في التأثير على نفسيته بإعادة السنة الدراسية قمنا بإجراء الفحوصات اللازمة عليه في لوس انجليس و تحدد ما كان من تشخيص المدرسة من قبل مختصين في ADHD حيث وصف الطبيب أدوية مختلفة لتساعده على أن يتناولها بصورة مستمرة !!  وحيث أني لا أعتقد بالفائدة من الأدوية الكيميائية وغير الطبيعية فلم نأخذ بنصيحة الأطباء!!

وأشار علي أحد الأصدقاء بأن ابنته في نفس المدرسة تم تشخيصها بنفس الإعاقة وأن المدرسة أشارت عليه بنقلها من المدرسة لنفس الأسباب إلا أنه ألحقها ببرنامج مكثف في بريطانيا في فترة الصيف فقط حيث يخصص معلم واحد لكل طالب أو طالبة وتعليمهم لمدة يوم وهكذا في كل يوم. عملت بنصيحته وبعد صيف في هذا المعهد بلندن عاد ولله الحمد منافس قوي في فصله الدراسي مع أقرانه.

وعلقت أ. علياء البازعي على ما ذكره د.م. نصر الصحاف بقولها: اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يؤثر على ما لا يقل عن 15% من طلاب مدارسنا و يعتبر عدد كبير جدا حيث لا توجد خدمات كافية.. و أول هذه الخدمات و أهمها تفهم المعلمين و تقبلهم للطالب و معرفتهم بالاضطراب و طرق التعامل معه…حيث أن الطالب في هذه الحالة مكانه الفصل العادي و يتلقى تعديل سلوك و تعليم فردي إن كانت حالته تستدعي.

وبخصوص تجربة أ. فايزة الحربي أضافت: بالفعل هناك فوضى في الميدان.. و سببها أنه لا يوجد تنظيم واضح و كلها اجتهادات… و للأسف أن التنظيمات الموجودة تقف ضد الطالب لا معه…حيث أن نقص درجة أو درجتين في اختبار الذكاء قد تحدد مصير و مستقبل الطالب…هذا إن كانت الاختبارات دقيقة أو من يطبقها خبير…للأسف هذه الفتاة التي شهدت حالتها هي واحدة من عشرات.. بل مئات.. المشكلة ليست في الدمج فهو ليس بتجربة هو حق من حقوق هؤلاء الأطفال.. لا يوجد مبدأ واحد صحيح  فكل طالب و طالبة  في التربية الخاصة يتعلم على حسب  قدراته و إمكانياته.. الأساس هو أن يكيف ويعدل منهج التعليم العام حسب احتياج كل طالب على حده… فالهدف دائما هو الوصول بالطالب إلى أعلى إمكاناته فلو حكمنا عليه بالتدريب المهني فقط أو بمناهج خاصة كيف سنعرف ماهي إمكاناته؟؟ رفع سقف التوقعات يعتبر من أهم أسس التربية الخاصة… و تعتبر هذه أحدث و أفضل ممارسات التربية الخاصة.

وقال د. عبدالسلام الوايل: لفت نظري أن التشريعات الخاصة بدمج ذوي الاحتياجات الخاصة ضعيفة جدا. و سأتكئ على قضية واقعية في ذلك. ففي أحد الجامعات السعودية قبل طالب في أحد الأقسام النظرية التابع لأحد الكليات الانسانية. كان الطالب يرى بعين واحدة. أثناء دراسته أصيبت شبكية عينه السليمة فضعف بصره بشدة. طالب باستعانته بشخص وقت الاختبارات ليقرأ له الأسئلة و يملي عليه الاجابات. رئيس القسم رفض. الطالب اضطر لسحب الطلب كي لا يطرد و أصبح يحضر للاختبارات عدسة مكبرة تساعده في القراءة.. إذا تأملنا في الحالة نجد أن مربط الفرس فيها ضعف البنية القانونية. لا رئيس القسم لديه قانون يسمح له بطرد الطالب و لا الطالب مسنود بشبكة تشريعية تحميه من تعسف رئيس القسم.

وتطرق د. خالد الرديعان لتجربة واقعية مع أحد طلابه بالجامعة ورمز له بالحرف (م) حيث قال في هذا الشأن: هو طالب ماجستير يعاني من شلل في أطرافه ويواجه صعوبات في الحركة ومنها مسك القلم للكتابة والتدوين أثناء المحاضرة الأمر الذي دفعني إلى تقييمه شفويا بدلا من الكتابة. عمره الآن بحدود الثلاثين ومتزوج من إحدى الجنسيات العربية.

بدأت قصة إعاقته عندما كان في السادسة عشرة حيث قفز في مسبح اعتقادا أن به ماء كافي لكن الماء لم يكن كافيا مما جعله يرتطم بالأرض ليصاب في ظهره الأمر الذي سبب له شلل دائم.

يتوفر لدى المذكور سيارة مجهزة لم يحصل عليها من وزارة الشؤون الاجتماعية ولكنه اشتراها من ماله الخاص فهو من أسرة ميسورة ومعه سائق يساعده في النزول وإيصاله للمصعد الخاص بالكلية.

سجل معي مادتين ولحسن الحظ كان الوحيد بالمادتين مما ساعدني أن أكون قريبا منه.. أنفق جزء مهم من وقت المحاضرة للتحدث معه بموضوعات خارج نطاق المادة وغالبا لرفع روحه المعنوية فهو محبط جدا وكثير التبرم بسبب بعض المشكلات التي يواجها على الصعيد الاجتماعي والأسري والأكاديمي والصحي وبسبب قلة ما يقدم للمعاق في مجتمعنا حسب إفادته. هو يلاحظ ذلك في تصميم الشوارع والمرافق مما يحد من حركته وخروجه من المنزل.. فوق ذلك هو يحتاج إلى جلسات علاج طبيعي وتدليك حتى لا يتعرض جسمه للتقرحات بسبب كثرة الجلوس ولا سيما أن وزنه وخلال السنتين الأخيرتين زاد بدرجة ملحوظة. هذه الجلسات لا تتوفر له بصورة منتظمة ويعاني بسبب ذلك.

في المادة الثالثة التي درسها معي قمت بضمه مع شعبة طالبات حيث كنت آخذه معي للأستديو ( تعليم الطالبات عن بعد من خلال الشبكة المغلقة).

وعندما علمت الطالبات بوضعه تقبلوه بكل أريحية ولاحقا عملوا مجموعة واتس آب ( ٦ طالبات + م + أنا) وكانوا يتواصلون معه بصورة جيدة فيما يخص المادة ومفرداتها ويقومون بمناقشات مفيدة وكنت أشاهد ذلك. تعامل الطالبات معه كان راقي جدا الأمر الذي خفف من كثرة تبرمه ومن ثم إقباله على المادة بصورة غير معهودة ولاسيما أنه قارئ جيد ويعمل مداخلات متكررة أثناء المحاضرة.

 من تلمسي لمعاناته وجدت ما يلي:

  • (م) ذكي ومهيأ جدا كطالب دراسات عليا ولا سيما أن تخصصنا نظري ويناسب ميوله بصورة واضحة.
  • يعاني (م) من نظرة الشفقة التي يبديها معظم من حوله بسبب إعاقته وهذه تسبب له مشكلة حسب ما أدلى به.
  • يعاني (م) من صعوبة إنزاله من الكرسي بسبب زيادة وزنه رغم أن زوجته تقوم بما تستطيع للتخفيف عنه والعناية به.
  • يعاني (م) من عدم تهيئة المرافق للمعاقين رغم أن الجامعة توفر بعضها وليس كلها. وتصبح المشكلة أكثر وضوحا خارج الجامعة.
  • يعاني (م) من مشكلة مستمرة في مواقف سيارات المعاقين حيث يقوم البعض بركن سياراتهم في المواقف المخصصة لهم وهذا يتم بصورة مستمرة وقد تأكدت من ذلك.
  • يوجد في الكلية مكتب للعناية بالمعاقين لكنه غير فاعل بدرجة كافية.. المكتب يقدم خدمات أفضل للمكفوفين مقارنة بغيرهم من أصحاب الإعاقات الأخرى.
  • يحتاج (م) إلى جلسات علاج طبيعي ويعاني من صعوبات في ذلك.
  • زيادة وزن (م) ضاعفت من مشكلاته في الفترة الأخيرة بسبب صعوبة نقله من وإلى الكرسي الذي يستخدم.
  • هذا الفصل انقطع (م) عن الدراسة ولا أعرف سبب ذلك رغم أنه متقدم أكاديميا.
  • ما أود الانتهاء إليه: أن (م) يحتاج إلى عناية صحية مستمرة ودعم اجتماعي وتهيئة المرافق العامة إذ لا يكفي القول أننا نعتني بالمعاقين وأنهم فئة غالية وغير ذلك من الانشائيات التي نسمعها كل يوم دون أن تعني شيء للمعاق.
  • مقترحات لضمان ضمان حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة

يرى د. سعد الشهراني أنه لا تنقصنا الموارد و لا الأسس الشرعية و لا  الأطر  القانونية و لا النوايا الحسنة و العواطف من أهالي و أسر  ذوي الاحتياجات الخاصة و من المجتمع و الدولة بعامة، من أهم ما ينقصنا ما يلي:

  • تجهيز البنية الأساسية لتناسب هذه الفئة في المنزل و المدرسة و الأماكن و المؤسسات العامة.
  • التوسع في إنشاء الجمعيات الأهلية لكل نوع من أنواع الإعاقة و دعمها من الدولة و المجتمع.
  • إنشاء مؤسسات تعليمية و علاجية (في كل منطقة ) على مستوى عال من الكفاءة و القدرة على التعامل مع الحالات التي يصعب دمجها في التعليم العام حتى لا تضطر الأسر إلى مثل هذه المؤسسات في الخارج و على سبيل المثال فإن الأردن الشقيق يستضيف كثيرا من هذه الحالات و السؤال لماذا ينجحون بموارد أقل و نفشل بموارد أكثر.

وأضافت أ. علياء البازعي إننا بحاجة لأن تدعم الدولة ثلاث توجهات:

  • المؤسسات غير الربحية.
  • الجمعيات الخيرية.
  • الخدمات المساندة.

مع أهمية وضع معايير لعمل هذه المؤسسات.

و كل هذا سيخفف العبء عن المدرسة و سيقدم الخدمة للطفل و الأسرة حيث كانوا.

واقترح أ. عبدالله آل حامد إسناد التعليم الخاص إلى الجامعات عبر استحداث عمادة للتعليم الخاص في كل جامعة تشكل من عدد من التخصصات من جميع الأقسام وتقوم بالإشراف والتأسيس للمعاهد والمراكز المتخصصة في منطقتها الإدارية وبناء شراكات واستقطاب كوادر متخصصة.

ومن ناحيته اقترح د. عبد الله بن صالح الحمود ما يلي :

  • إنشاء مراكز تعليمية وتدريبية متعددة الاحتياجات ، حسب كل إعاقة من الإعاقات.
  • انشاء مراكز علاجيه متخصصة لكل هذه الفئات التسعة .
  • إنشاء أندية رياضية وترفيهية تتفق وقدرات كل معاق على حده .
  • تشجيع القطاع الخاص وأهل الخير عامة على المساهمة في إنشاء تلك المراكز الثلاثة إسهاماً خيرياً ووطنياً .

المشاركون في مناقشات هذا التقرير:

          ( حسب الحروف الأبجدية )

  • ‪د. إبراهيم إسماعيل عبده (مُعِدّ التقرير)
  • د. إبراهيم البعيز
  • السفير أ. أسامة نقلي
  • د. الجازي الشبيكي
  • د. حاتم المرزوقي
  • د. حامد الشراري
  • م. حسام بحيري
  • د. حسين الحكمي
  • د. حمزة بيت المال
  • د. خالد الرديعان (رئيس لجنة التقرير الشهري)
  • م. خالد العثمان
  • أ. خالد الحارثي
  • د. زياد الدريس
  • م. سالم المري
  • د. سامية العمودي
  • اللواء د. سعد الشهراني
  • أ. سعيد الزهراني
  • أ. سمير خميس
  • د. طلحة فدعق
  • د. عائشة حجازي
  • أ.د. عبدالرحمن العناد
  • د. عبدالسلام الوايل
  • أ. عبدالله آل حامد
  • د. عبداللطيف العوين
  • د. عبدالله بن ناصر الحمود
  • د. عبد الله بن صالح الحمود
  • أ. عبدالله الضويحي
  • أ. عبدالله بن كدسه
  • أ. عدنان المرشد
  • د. علي الحكمي (رئيس اللجنة الإشرافية على منتدى أسبار)
  • أ. علياء البازعي
  • د. فاطمة القرني
  • د. فايز الشهري
  • أ. فايزة الحربي
  • د. فهد الحارثي
  • أ. فوزية الجار الله
  • أ. كوثر الأربش
  • أ. ليلى الشهراني
  • د. مساعد المحيا
  • د. مسفر السلولي
  • أ. مسفر الموسى
  • أ. مطشر المرشد
  • أ. مها عقيل
  • د. منصور المطيري
  • د. منى أبو سليمان
  • د.م. نصر الصحاف
  • أ. هيا السهلي
  • أ. يحيي الأمير
  • د. يحيى الحارثي
  • أ. يحيي القحطاني

الهوامش

(*) – تم الإشارة لذلك ضمن مقال حول النقابات في دول الخليج صادر من مركز الخليج لسياسات التنمية : https://www.gulfpolicies.com/index.php?option=com_content&view=category&layout=blog&id=174&Itemid=437

(*) – تم الرجوع في هذه الإحصائيات إلى المصدر التالي: The National Center for Charitable Statistics. nccs.urban.org

قراءة 159 مرات آخر تعديل على الخميس, 30 آذار/مارس 2017 11:17

أضف تعليق


كود امني
تحديث