التقرير الشهري رقم (87) لشهر (سبتمبر) 2022

للاطلاع على التقرير وتحميله إضغط هنا

سبتمبر – 2022

تمهيد:

يعرض هذا التقرير قضية مهمة تمَّ طرحهم للحوار في ملتقى أسبار خلال شهر سبتمبر 2022م، وناقشهم نُخبة متميزة من مفكري المملكة في مختلف المجالات، والذين أثروا الحوار بآرائهم البنَّاءة ومقترحاتهم الهادفة؛ حيث تناولت القضية الأولى: حوكمة القطاع الرياضي، ما بين تعارض المصالح وسياسات الرقابة والالتزام، وأعد ورقتها الرئيسة د. نجلاء الحقيل، وعقب عليها كلٌّ من د. أيمن الرفاعي، أ.  أحمد إبراهيم المحيميد، وأدار الحوار حولها أ. عاصم بن عبدالوهاب العيسى.

 


القضية الأولى

حوكمة القطاع الرياضي، ما بين تعارض المصالح وسياسات الرقابة والالتزام

(5/9/2022م)

 

  • الملخص التنفيذي:

تناولت هذه القضية حوكمة القطاع الرياضي، ما بين تعارض المصالح وسياسات الرقابة والالتزام، وأشارت د. نجلاء الحقيل في الورقة الرئيسة إلى أن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 تدعو فرق كرة القدم إلى تحديث هياكل الحوكمة وتحسين أدائها المالي. كما أن الرؤية لم تركز فقط على رياضة كرة القدم، وإنما جميع أنواع الرياضة. فضلاً عن أن المملكة العربية السعودية تلقي بثقلها المالي الكبير وراء عدد من مبادرات العلاقات العامة التي من شأنها تعزيز سمعتها في مجال الرياضة العالمية. ومع ذلك، فإن البنية التحتية لقطاع الرياضة المحلية تعد أقل تطوراً بكثير من تعاملاتها الدولية في مجال الرياضة، كما أنه ثمة ضعف في البيئة التشريعية والرقابية، وضعف في التمويل والاستثمار في هذا القطاع الضخم. وكما هو الحال مع كل جوانب الحياة الأخرى في المملكة، تتطلع خطط رؤية 2030 العظيمة للبلاد إلى تغيير ذلك.

بينما أكَّد د. أيمن الرفاعي في التعقيب الأول أنه للآن نفتقر لنظام رياضي شامل مثل ما هو معمول به في الدول المجاورة، فعلى سبيل المثال فإن وزارة الرياضة لا تزال تعمل على تنظيم الهيئة قبل تحولها لوزارة، أيضاً فإن معظم الوظائف الرياضية هي عبارة عن عضويات لجان وأعمال استشارية وبدوام جزئي، وهذه تخلق بيئة خصبة للتحايل على الأنظمة وهدراً مالياً غير محوكم.

في حين ذكر أ.  أحمد إبراهيم المحيميد في التعقيب الثاني أن تفعيل وتطبيق الحوكمة الرياضية الرشيدة والفعالة بشكل جيد يساعد على ديمومة ومرونة وقوة الأندية الرياضية ويمنحها الفرصة للاستقرار الإداري وإطالة العمر الزمني للعبة وللنادي ويدعم تحقيقها للبطولات والمنافسات الدولية والمحلية. فضلاً على أن حوكمة الأندية الرياضية سترسخ مبدأ فصل السلطات، ومنح الصلاحيات وممارستها بين السلطات الثلاث (الجمعية العمومية، ومجلس الإدارة والإدارة التنفيذية)، الأمر الذي ينعكس على سير عملية تحقيق الأهداف الاستراتيجية للنادي.

وتضمنت المداخلات حول القضية المحاور التالية:

  • الرياضة كظاهرة اجتماعية ضرورية.
  • التعريف بالحوكمة في القطاع الرياضي.
  • معوقات حوكمة القطاع الرياضي في ضوء الوضع الراهن.
  • آليات حوكمة القطاع الرياضي السعودي.

ومن أبرز التوصيات التي انتهى إليها المتحاورون في ملتقى أسبار حول القضية ما يلي:

  • العمل على تشخيص مشكلات قطاع الرياضة عن طريق لجنة مُشكَّلة بأمر من ولي الأمر، مكونة من: (هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، وزارة الداخلية، وزارة الموارد البشرية والشؤون الاجتماعية، وزارة الرياضة، وزارة الاستثمار، وزارة التجارة، وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان). وكلٌّ من هذه الجهات تعمل متعاونةً لتشخيص المشكلات سواء كانت مشكلات متعلقة بتعارض المصالح وما يلحقها من تصرفات مخالفة لأنظمة الدولة، أو مشكلات بخصوص من يجب أن يمنح الترخيص ومن يعتبر جهة حكومية أو غير حكومية.. إلخ.
  • بناءً على ما تتوصل له اللجنة (المشار إليها بالتوصية-1)، يتم إعادة هيكلة مؤسسات القطاع وما يتبع ذلك من إعادة تنظيمها إدارياً ووضع الضوابط والشروط للتعيين في اللجان التي ستتولى عملية الفصل في المنازعات الكروية. من أهمها: اشتراط تخصصات ذات علاقة وأهمها القانون، واشتراط أخذ شهادات من المعهد العالي للقضاء بعد التعاون معه لإعطاء أصول النظر والفصل في المنازعات ذات الأساس القانوني. وبالتالي نستطيع حوكمة القطاع بشكل عملي وقابل للتطبيق.
  • أن يراعي مشروع إصدار النظام الرياضي وضع القواعد الأساسية لبناء اللوائح التنظيمية الداخلية ومن أهمها:
  • لوائح النزاهة وأخلاقيات العمل.
  • لوائح الشفافية والمساءلة والرقابة الداخلية.
  • اللوائح التنظيمية فيما يتعلق بإصدار الرخص والاستثمار في القطاع الرياضي.
  • وضع قواعد أساسية لبناء مصفوفة الصلاحيات للعاملين والمسؤولين في القطاع الرياضي.
  • ضرورة إخراج لجان الفصل في المنازعات التابعة للاتحاد من الجهاز التنفيذ والمتمثل في القطاع الرياضي، وإدخالها تحت منصة المحاكم.. وتحديد ما إذا كان نقلها للمحاكم العامة أو ديوان المظالم يعتمد على دراسة الإشكاليات القانونية والشكاوى التي ترد بخصوص كل ما يتعلق بالرياضة عن طريق استطلاع آراء الجهات ذات العلاقة.
  • وضع عقوبات لمخالفة القواعد ذات العلاقة بالسلوك الوظيفي وتعارض المصالح وجميع لوائح الحوكمة، وليس فقط وضع قواعد نظامية من دون توضيح عقوبة مخالفتها؛ لأنه طبيعي جداً من يأمن العقوبة فسوف يخالف النظام لا محالة.
  • الورقة الرئيسة: د. نجلاء الحقيل

تدعو رؤية المملكة العربية السعودية 2030 فرق كرة القدم إلى تحديث هياكل الحوكمة وتحسين أدائها المالي، كما أن الرؤية لم تركز فقط على رياضة كرة القدم، وإنما جميع أنواع الرياضة. وفي الوقت نفسه، تلقي المملكة العربية السعودية بثقلها المالي الكبير وراء عدد من مبادرات العلاقات العامة التي من شأنها تعزيز سمعتها كقوة عالمية في كرة القدم، من خلال إبرام صفقات مع اتحادات كرة القدم العالمية، واستضافة مباريات كبيرة بين أندية الدوري الإسباني ودوري الدرجة الأولى، والآن تناقش المملكة استضافة كأس العالم 2030. كذلك، استحوذ صندوق الاستثمارات العامة على جزء من نادي نيوكاسل يونايتد، وشراء نادي الشمال الشرقي في أواخر عام 2021. كل هذا يعني أن المملكة العربية السعودية تستثمر في مجال الرياضة العالمية. ومع ذلك، فإن البنية التحتية لقطاع الرياضة المحلية أقل تطوراً بكثير من تعاملاتها الدولية في مجال الرياضة – كما أنها تعاني من ضعف البيئة التشريعية والرقابية، وضعف التمويل وضعف الاستثمار في هذا القطاع الضخم. كما هو الحال مع كل جوانب الحياة الأخرى في المملكة، وتتطلع خطط رؤية 2030 العظيمة للبلاد إلى تغيير ذلك.

لذلك اتخذت وزارة الرياضة واتحاد كرة القدم عدداً من الإجراءات لمواكبة خطط رؤية 2030، والتي باعتقادي تعتبر نقلة نوعية في مجال إدارة نوادي كرة القدم.

إنجازات وزارة الرياضة في رحلة حوكمة القطاع الرياضي

مبادرة حوكمة الأندية الرياضية

تحت مظلة رؤية 2030، أطلقت وزارة الرياضة مبادرة الحوكمة، التي تهدف إلى تحقيق الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للانفتاح الرياضي. وتشمل الخطط والأهداف الكفاءة المالية وتحسين الشفافية لزيادة اهتمام المستثمرين؛ وممارسات حوكمة أقوى للسماح بوصول أفضل إلى رأس المال؛ وتحسين السمعة، لتعزيز الاستيعاب المحلي والتمتع بمزيد من الاهتمام الدولي. وفي عام 2021، تم إطلاق مشروع التصنيف الإداري للأندية الرياضية والذي يهدف إلى رفع مستوى حوكمة العمل وتحسين المكافآت الممنوحة للأندية، والذي بدأ العمل به من الموسم الرياضي الحالي 2022-2023م. ويعتمد التصنيف على خمسة معايير وهي تتكون من: (الاستراتيجية والقيادة – الإدارة والتشغيل -الالتزام والتحكم والرقابة – الإدارة المالية – الأنشطة التسويقية والفعاليات). وعلى هذا الرابط، مرفق تفاصيل المشروع:

https://mos.gov.sa/ar/mediacenter/news/Pages/n08112021.aspx

وبالفعل، تم تطبيق هذه المبادرة، بحيث تم تصنيف الأندية إلى ست فئات، ويعتمد مقدار الدعم المقدم للنادي على معدل تحقيق المعايير الموجودة في التصنيف الإداري. وشملت هذه المرحلة ٦٤ نادياً. أما المرحلة القادمة للموسم الرياضي القادم ستشمل ١٧٠ نادياً، للاطلاع على تفاصيل التصنيف الإداري (https://www.dawriplus.com/news/62997. html).

وهذا يعتبر تحولاً كبيراً في أسلوب تطوير إدارات الأندية الرياضية من أجل رفع مستوى العمل ومحاولة التقليل من تغليب المصالح الخاصة على المصالح العامة للنادي قدر الإمكان.

نظام اللعب المالي العادل

اعتمد مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم عمل اللجنة التأسيسية لقانون اللعب المالي العادل، وذلك تزامناً مع العام المالي للأندية الرياضية وإصدار القوائم المالية الموافق لـ 30 (يونيو) 2022. سيكون عمل هذه اللجنة بالتعاون المشترك مع لجنة الكفاءة المالية التابعة لوزارة الرياضة.

هذا القانون موجود عند الكثير من الدول، من ضمنها دول أوروبا متمثلة في الاتحاد الأوروبي. ويهتم هذا القانون بشكل كبير بتقليل نسبة الإنفاق والهدر المالي من قبل الأثرياء، والذين هم في أتم الاستعداد لدفع مبالغ ضخمة من أجل تحقيق الفوز للنادي، حتى ولو كانت إيرادات النادي أقل من المبالغ التي تم ضخها لشراء لاعب مثلاً. باختصار، نظام اللعب المالي العادل يعني مجموعة من اللوائح الموضوعة لمنع أندية كرة القدم المحترفة من إنفاق أكثر مما تكسب في السعي لتحقيق النجاح، وبذلك لا تتورط في مشاكل مالية قد تهدد بقاءها على المدى الطويل.

وتزامناً مع مبادرة الحوكمة والتصنيف الإداري للأندية، تعمل اللجنة التأسيسية لقانون اللعب المالي العادل التي تم اعتمادها على ضبط مصروفات الأندية، والحد من الديون التي تتراكم بشكل كبير. ومن الأسباب التي ساهمت في اللجوء لمثل هذا النظام، هي أن الحوكمة يستحيل بها أن تنجح من دون وجود تشريعات تضبط العديد من أركان الحوكمة، من ضمنها الميزانية والمصروفات والإيرادات. وهذا ما دفع المملكة لسن مثل هذا القانون بسبب زيادة مصروفات الأندية بشكل مبالغ به في السنوات الأخيرة مقارنةً بالإيرادات، مع زيادة عدد اللاعبين الأجانب، وعدم وجود سقف للرواتب.

التحديات التي تواجه حوكمة القطاع الرياضي

في ظل التحديات التي تواجه القطاع الرياضي المتعددة والمتشعبة والتي يصعب علينا ذكرها جميعها في هذه القضية، ولكن بشكل عام، يصعب علينا تطبيق الأنظمة إذا لم تكن هيكلة قطاع الرياضي واضحة. والفكرة العامة للتحدي الرئيسي الذي تناقشه الورقة وفق الآتي:

  • الحوكمة هي عبارة عن إخضاع المؤسسة لمجموعة من الأنظمة والقوانين والقرارات التي تكفل لها إدارة رشيدة ونظاماً يحقق الشفافية والمساءلة، من أجل ضمان التميز في أداء المؤسسة وجودة مخرجاتها. ويتم ذلك عن طريق تنظيم العلاقة بين الأفراد داخل المؤسسة وخارجها. والتحدي الذي واجهته عند دراسة هيكلة القطاع الرياضي والتنظيم القانوني لها، هو الغموض في الهيكلة الإدارية والغموض في المهام ومستوى الاستقلالية والتبعية لوزارة الرياضة.

على سبيل المثال، عند الحديث عن هيكلة قطاع الرياضة في المملكة، فالقطاع الرياضي كمؤسسات إدارية تتكون من ثلاث مؤسسات. المؤسسة الأولى والعليا هي وزارة الرياضة. المؤسسة الثانية هي الاتحادات الرياضية، والمؤسسة الثالثة هي اللجنة الأولمبية السعودية. فوزارة الرياضة هي تابعة للسلطة التنفيذية ولها شخصية اعتبارية ويتبعها الاتحادات السعودية، في حين أن اللجنة الأولمبية هي هيئة رياضية عليا سعودية ذات شخصية اعتبارية مستقلة عن وزارة الرياضة، ولكن ترعاها الدولة وتشرف عليها وزارة الرياضة وتساعدها على تحقيق أهدافها. وتعتبر اللجنة الأولمبية الهيئة الوحيدة التي تمثّل المملكة في الدورات الإقليمية والعربية والقارية والدولية والأولمبية بالتعاون مع الاتحادات الرياضية الوطنية. وبالتالي، يظهر لدينا تساؤل واضح، ما هو الهيكل التنظيمي للإدارة في كل من هذه المؤسسات الثلاث؟ وهل بالفعل هناك مراعاة لتجنب تعارض المصالح، والرقابة الداخلية والمساءلة والشفافية؟

  • تعمل وزارة الرياضة على رفع جودة الأندية الرياضية، بدليل الأنظمة التي تمت مناقشتها في الجزء أعلاه. لكن، السؤال المطروح، الحوكمة هي عبارة عن مبادئ عامة، لا يمكن تحقيقها عندما لا يتم إعادة هيكلة المنظومة ككل. وتشمل إعادة هيكلة المنظومة في وجود نظام رياضي يحكم تعامل الوزارة واللجان والاتحادات، ويبين نوع العلاقة ومهام كل جهة. لأنه من دون ذلك، فستكون كل الجهود المبذولة لحوكمة النوادي مثلاً لا تؤتي بثمارها المرجوة، إذ إن المنظومة ككل تعاني من غموض تشريعي وإداري. فالأنظمة الرياضية والتي هي تعتبر أساس البناء لحوكمة مؤسسات الرياضة. مثلاً، في المادة الأولى من نظام الاتحادات الرياضية واللجنة الأولمبية “الاتِّحاد الرياضي لكُل لعبة أو نشاط لهُ علاقة بالرياضة يُعتبر هيئة رياضية ذات شخصية اعتبارية، تُساعِدُها الدولة على تحقيق أهدافِها ماديًّا”. كما أن المادة الثامنة من ذات النظام قالت: “تُعتبر اللجنة الأولمبية العربية السعودية هيئة رياضية ذات شخصية اعتبارية، تُساعِدُها الدولة على تحقيق أهدافِها ماديًّا”. وفي الحقيقة أن اللجنة الأولمبية تدعمها الدولة مادياً وبشرياً، على الرغم من أنها مستقلة وتتبع للجنة الأولمبية الدولية.FIFA في حين أن الاتحادات تعتبر جهة اعتبارية تشرف عليها وزارة الرياضة، وتدعمها مادياً وبشرياً، لأنها تقع ضمن نطاق مهام الوزارة. في حين أنه في بعض المواضيع المتعلقة باللاعبين، فهم يتبعون لإشراف اللجنة الأولمبية. وفي نظام اللجان -أعتقد- مثل هذه الهيكلة الضبابية غير الواضحة في نظام ولا الواضحة في لوائح، والتي كان من الصعب التعرف عليها من دون اللجوء إلى أشخاص يعملون ضمن هذه الهيكلة، حيث يشير إلى أنه من المستحيل تماماً وضع إطار عام لحوكمة القطاع الرياضي بشكل عام، وبعدها العمل على حوكمة الجهات التي تشرف عليها وزارة الرياضة. فالنظام بحد ذاته قديم وضبابي لا يتناسب مع المرحلة التي نعيشها. وهذا ما يجعل اللعبة أياً كان نوعها، ضعيفة جداً؛ لأنه ليس هناك وضوح في الرؤية والمهام. وبالتالي، سنجد أشخاصاً يعملون في الوزارة والاتحادات واللجان الأولمبية، مما يعني أن موضوع تعارض المصالح سيكون على رأس القائمة التي ستقودنا لممارسات غير مشروعة، وقد تدخل أحياناً في قائمة جرائم الفساد. ونظراً لأن الرؤية القانونية ضبابية، فإن اكتشاف جرائم الفساد سيكون مهمة شبه مستحيلة، إذ إن العلاقات الشخصية الداخلية محكمة بين الأفراد العاملين في القطاع، ويستحيل اكتشاف أي تجاوزات قانونية بناءً على ذلك. وبالتالي، اللعبة الرياضية ستلعب بها الريح ولن تصل لمرحلة المنافسة على الصعيد الدولي ما دام أن عدم الوضوح في التشريعات واللوائح هي الأساس.
  • بناءً على كل ما سبق، فأكبر تحدٍّ يواجه حوكمة قطاع الرياضة هو ضبابية التنظيم القانوني من حيث تحقيق الفصل بين المهام للجهات التي تعمل على إدارة القطاع الرياضي، بجانب تداخل المصالح لدرجة تقودنا لتعارض المصالح. وعند وجود تعارض المصالح يعني، أن معدل النزاهة سينخفض، وسيترتب عليه انخفاض مستوى الشفافية والمساءلة والرقابة الداخلية.. إلخ. وبناءً عليه، أي نادٍ يعمل تحت منظومة أساس حوكمتها ليس واضحاً، فكيف لها أن تضمن كفاء تطبيق القوانين التي تم تشريعها من أجل رفع نزاهة الأندية واللعب الكروي مثل ما تم توضيحه سابقاً.

محاولة حوكمة القطاع الرياضي وفقاً للمعطيات الحالية

لا نستطيع إعطاء صورة واضحة لكيفية حوكمة القطاع من دون العمل على أنظمة الرياضة بحد ذاتها. ولكن، هذا يعتبر اجتهاداً شخصياً للحوكمة وفقاً للمعطيات المتوفرة لنا حالياً.

عند الحديث عن الحوكمة للمؤسسات، فهناك اختلاف بسيط بين حوكمة القطاع العام والقطاع الخاص، والتي يصعب شرحها بالتفصيل، وهذا ما يهمنا العمل عليه، حيث إن حوكمة القطاع الرياضي لا يمكن إفراد عملية الحوكمة على مجرد الأندية، وإنما المنظومة الرياضية ككل هي من تحتاج العمل عليها، ولكن كل مؤسسة على حسب طبيعتها، وطبيعة المهام الموكلة لها، وهدفها النهائي. هل هدفها خدمة الصالح العام أم الربح؟ فمثلاً الوزارة والاتحادات واللجان ينطبق عليها معايير حوكمة القطاع العام، في حين أن الأندية التي يتم دعمها حالياً لتصل لدرجة أنها تكون قادرة على أن تحقق أرباحاً من أعمالها، فستخضع لمعايير حوكمة القطاع الخاص، حيث إنها سيتم تحويلها مع الوقت لشركات. لذلك يمكن تصنيف الحوكمة للقطاع الرياضي وفقاً لتصنيف المؤسسة المعنية، هل هي تنتمي للقطاع العام، أو للقطاع الخاص؟ ويمكن الإشارة إلى ذلك بالرسم التالي:

 

وبالطبع، المعايير السابقة، يمكن الإسهاب فيها بشكل دقيق ومفصل، ولكن نظراً لأن هذه الورقة تركز على حوكمة القطاع الرياضي، بشكل يهدف إلى الوصول لمستوى الاحترافية للوصول للبطولات العالمية من جهة، وللاستفادة من الرياضة اقتصادياً وسياسياً، خصوصاً في ظل حب الشعوب نواديهم وتأثرهم العاطفي بنجوم الرياضة. فسيتم التركيز بإيجاز على ركنين يشكلان تحدياً كبيراً أمام وزارة الرياضة يجب مواجهته والتغلب عليه. وهما مسألة اللوائح التنظيمية والإدارية والعدالة والثقة في مؤسسات القطاع الرياضي. وبالطبع سيتم الحديث عن تعارض المصالح والتي يرتبط بها موضوع المساءلة والشفافية، وموضوع التشريعات والقوانين واللوائح وتطبيقها والتقاضي.

  • اللوائح التنظيمية والإدارية:

من ضمن أهم الأهداف التي يسعى لها نظام اللعب المالي العادل هو السيطرة على الشؤون المالية للأندية وتحسين الكفاء الاقتصادية لها، وضمان حقوق الدائنين. وهذا لا يكون إلا وفقاً لنظام مالي متكامل داخل الأندية، والتحدي القائم الآن هو منعكس على مدى قدرة النادي على بناء نظام إداري ومحاسبي قوي ومتكامل من أجل تحقيق معايير الحوكمة والكفاءة المالية، والتحديات التي تواجهنا في هذا الصدد متنوعة، من أهمها أن الأندية المختلفة بحاجة إلى متخصصين سواء من الجهاز الحكومي المتمثل في وزارة الرياضة وأجهزته المنبثقة منه، وإلى تدريب مهني يعتمد على تطوير كفاءة العاملين في الأندية. فمثلاً، نظام اللعب المالي العادل يهتم بألا تكون مصروفات النادي أكثر من إيراداته، وهذا أمر ممتاز، لكن معنى ذلك أن الأندية ذات الميزانية المهلهلة، لن تستطيع إعادة هيكلة نواديها، ولا أن تبني نظام حوكمة ومحاسبة، ولا أن تطلق لوائح داخلية تتناسب مع مؤسساتها، كما أن النوادي الكبيرة، عاشت أعواماً مديدةً من دون وجود مثل هذا النظام.

بالطبع أثَّر سلباً على عملها، وهذا رتّب عليها إخفاقات متعددة على الصعيد العملي في مجال اللعب وعلى الصعيد الإداري، وأدى إلى تراكم الديون أحياناً عليها. إذاً السؤال هنا كيف يمكن الأخذ بيد النوادي الرياضية؟ قدمت وزارة الرياضة الدعم المالي بناءً على تحقيق النوادي لمعايير التصنيف الإداري. ولكن، كيف يمكننا أن نضمن جودة لوائح الحوكمة وهيكلتها الإدارية لهذه النوادي؟ هذا يكون بعدة أمور، منها:

  • تشكيل لجان متخصصة من قبل الجهات الرسمية ذات العلاقة لدراسة وضع هذه النوادي، وبناء لوائح بعضها إلزامية وأخرى استرشادية للحوكمة الأندية.
  • الاستعانة بذوي الخبرة العملية والأكاديمية لتقديم العون لهذه النوادي تحت رقابة الجهات الرسمية، سواء من قبل وزارة الرياضة ذاتها أو الجهات الأخرى.
  • التركيز على جودة التدريب، إذ إن تدريب العاملين في الأندية أمر هام، ولكن هناك نوعان من التدريب، تدريب يمنحك شهادة لا تضيف لمعرفة ومهارات المتدرب الشيء الكثير، وتدريب مهني على أساس معايير علمية ومهنية وتطبيقية، يستفيد منها المتدرب عن طريق استقراء تجارب مختلفة ومقارنتها بتجربته داخل مجال عمله. وهذا عمل لا يمكن أن يتم إلا بفريق عمل متكامل بتخصصات مختلفة، وبمستوى علمي مرتفع.
  • العدالة والثقة في المؤسسات الرياضية:

تعاني المؤسسات الرياضية حالياً انخفاضاً في معدل الثقة بعدالته ونزاهتها، وهذا أمر خطير، خصوصاً في مجال الرياضة، إذ إن العاطفة هي المسيطرة على الجماهير، وبقول الجماهير، يعني ليست ثقة فرد أو مجموعة أفراد، وإنما جمهور من الناس، قد يصل لمشجعين خارج المملكة. وبناءً عليه، من أجل رفع معدل الثقة، لا بد من الاهتمام بثلاثة أمور وهما: كفاءة التشريعات الرياضية، وعدالة تطبيقها، وطريقة التقاضي. ففي مجال الرياضة، تقع عقبة تعارض المصالح بشكل منتشر، والسبب هو الفراغ التشريعي فيما يخص هذا الموضوع في مجال الرياضة، بجانب تقديم بعض المصالح الشخصية والنابعة من التعصب الرياضي على الالتزام بالأنظمة المعمول بها، ووجود بعض التصرفات التي تتعارض مع أنظمة مكافحة الفساد والتي تؤثر في عملية تطبيق اللوائح الخاصة بالرياضة. كذلك، فإن أسلوب التقاضي يعتمد على لجان شبه قضائية تابعة لوزارة الرياضة متمثلة في اتحاداتها، وهذا نراه أمراً ينطوي على تداخل في السلطات بين السلطة القضائية والسلطة الإدارية، فالقاضي هو من يُطبّق القانون وهو الحكم، وهذا أمر يساهم بشكل كبير للتشكيك بنزاهة الأحكام الصادرة من لجان فض المنازعات. ويمكن معالجة آثار انخفاض معدل الثقة في عدالة المؤسسات الرياضية عن طريق الآتي:

  • تشريع أنظمة وقوانين تتعلق بموضوع تعارض المصالح في القطاع الرياضي، حيث إن تعارض المصالح في القطاعات الأخرى تختلف طبيعتها عن طبيعة تعارض المصالح في القطاع الرياضي.
  • فض المنازعات الرياضية يفترض أن تكون تابعة لوزارة العدل، وتكون محكمة رياضية، قضاتها متخصصون في القانون الرياضي، يتم تدريبهم وتعليمهم أسس القضاء من ناحية، كما يخضعون لرقابة وزارة العدل والمحاكم التي ستكون تابعة لها، وبذلك ستنخفض نسبة التشكيك في نزاهة القرارات بخصوص المنازعات الرياضية.

 التعقيبات:

  • التعقيب الأول: د. أيمن الرفاعي

تحدثت كاتبة الورقة الرئيسة عن عدة أمور متعلقة بالقطاع الرياضي ومن أبرزها الآتي:

  • رؤية المملكة 2030 في الحوكمة: ولكن لم توضح ما هي رؤية 2030 وكيف ترتبط بالقطاع الرياضي وما هي المؤشرات التي لا بد من أن تحقق وفق رؤية 2030.
  • الحديث عن جهات القطاع الرياضي: وتم ذكرها كثلاثة قطاعات؛ وزارة الرياضة، اللجنة الأولمبية السعودية، الاتحادات “الاتحاد السعودي لكرة القدم”، ولكن لم يتم توضيح ما هو دور كل قطاع على حدة، وما هو الارتباط التنظيمي بينهم، وما هو دوره ومسؤولياته ودوره في الحوكمة؟
  • استراتيجية دعم الأندية “الحوكمة”: هذه الاستراتيجية وصلت للقارئ أنها بمثابة مشروع حوكمة مماثل لحوكمة الشركات؛ ولكن حقيقة هي مختلفة تماماً عن ذلك، ولم توضح بشكل عام عن أهدافها وبشكل خاص عن النتائج المرجوة حتى وإن تم وضع الرابط الخاص بذلك، فالقارئ غير المتخصص وحتى المتخصص لن يستوعب مدى تشعب وتعمق الأندية.
  • برنامج اللعب المالي النظيف: هذا البرنامج وُضِع تجربة لمدة ثلاث سنوات وليس رسمياً وإلى لآن خطته غير مكتملة وهو موجود في دول مجاورة ولا أعتقد أن المقارنة مكتملة.
  • حوكمة الشركات والأندية: لم يتضح هل الأندية في المملكة العربية السعودية هي خاصة وتعتبر شركات أم هي حكومية أو أهلية؛ ولكن تتخذ شكلاً آخر غير الشركة مثل جهة غير ربحية؛ وفي حال وقوع مخالفة ما هو النظام المطبق؛ هل هو نظام مكافحة الفساد؟ أم يحال للنيابة العامة؟ أم يعامل كموظف عام أو موظف خاص؟ لا يوجد إجابات واضحة.
  • الفساد والعبث المالي مفتعل: المقال يوحي للقارئ أن منسوبي الوسط الرياضي يتقصدون عدم الالتزام بالأنظمة واللوائح؛ ولكن الحقيقة أن الأنظمة واللوائح متداخلة وضبابية وغير واضحة، فلا يمكن أن نقول إن معظم الممارسات مخالفة للنظام.
  • شرح الهيكل التنظيمي للحوكمة داخل المؤسسات: مشكلة القطاع الرياضي لا تكمن في الهيكل التنظيمي بقدر أنه للآن الأنظمة غير واضحة ومتشعبة، فوجود هيكل تنظيمي للحوكمة لا يعني القضاء على المشكلة.
  • نظام الرياضة: لم يعرج الكاتب أنه للآن نفتقر للنظام رياضي شامل مثل ما هو معمول به في الدول المجاورة، فعلى سبيل المثال: وزارة الرياضة ما زالت تعمل على تنظيم الهيئة قبل تحولها لوزارة.
  • عدم التفرغ وكثرة اللجان: لم يتم التطرق إلى أن معظم الوظائف الرياضية هي عبارة عن عضويات لجان وأعمال استشارية وبدوام جزئي، وهذه تخلق بيئة خصبة للتحايل على الأنظمة وهدراً مالياً غير محوكم.
  • وأخيراً وليس آخراً: أعتقد أنه ثمة حاجة إلى توضيح أدوار كل قطاع على حدة، وما هو التسلسل التنظيمي بينهم مع الربط النظامي، مع ذكر نبذة مختصرة عن دور رؤية 2030 في الحوكمة، مع تبيان الفروقات بين حوكمة الشركات والأندية وما هي الأنظمة واللوائح المنظمة للقطاع الرياضي، مع توضيح متى وكيف تطبق أنظمة الرقابة المالية ومكافحة الفساد وغسل الأموال على أجهزة القطاع الرياضي.

 التعقيب الثاني: أ. أحمد إبراهيم المحيميد

  • مقدمة

في البداية لعلنا نتفق أن الأنظمة الأساسية للاتحادات الرياضية الدولية “فيفا” تنادي باستقلال الجهات الرياضية الوطنية عن أجهزة الدولة فنياً وإدارياً وتفرض عدم تدخل الدولة أو الحكومة في شؤون الأندية والاتحادات الرياضية، خاصة فيما يتعلق بالأمور الفنية والإدارية في الألعاب المختلفة، إذ إنها تحرص كل الحرص على أن تكون للأندية والاتحادات الرياضية الوطنية استقلالية فنية رياضية في أمورها وشؤونها الفنية والإدارية حتى تكون لهذه الأندية والاتحادات الاستقلالية الرياضية في اتخاذ قراراتها وإدارة شؤونها وأمورها الرياضية.

إن اللوائح والأنظمة وما يصدر عنها من لوائح فرعية هي التي يستمد منها “فيفا” قوته، وتطبيق هذه اللوائح والأنظمة على الجميع بلا استثناء، وقد شددت الفيفا في كافة الأنظمة واللوائح الرياضية وفي كافة المناسبات على كافة الدول أن تُعدِّل أنظمتها ولوائحها الداخلية وقوانينها التي تدير بها كرة القدم، بحيث تتوافق ولا تتعارض مع أنظمة ولوائح “فيفا”… ورسالة أخرى أقوى وأشمل وأجمل، مَن لا يريد أن يطبق أنظمة وقوانين “فيفا” فإنه سيكون خارج الحسابات والإبعاد والإيقاف الفوري، وبالتالي تصبح الجهة التي لا تُطبِّق لوائح الفيفا خارج شبكة “فيفا”. والسبب الرئيس في ذلك أن “فيفا” وفي المادة العاشرة من نظامها وفي الفقرة (أ) من هذه المادة، التي تشير إلى أن الاتحاد الأهلي، حينما ينضم للـ “فيفا” عليه الالتزام بالنظام الأساسي واللوائح والقرارات كافة التي تصدر عن “فيفا”.

 

  • اللجان القضائية:

ألزم الاتحاد الدولي “فيفا” -من خلال الأنظمة الأساسية للاتحادات الدولية الرياضية- وأوجب على الاتحادات الوطنية إنشاء محاكم (لجان قضائية) خاصة بها تكون لها استقلالية تامة عن النظام القضائي في الدولة مهمتها حل النزاعات والمشاكل القائمة بين الأندية واللاعبين أو الإداريين أو المدربين. وفقاً لأنظمة وقوانين ولوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” وكذلك حل المشاكل القائمة بين الاتحاد والأندية الأعضاء ولاعبيهم وإدارييهم ومدربيهم. ومن ذلك الاستثناء الوارد في نظام العمل السعودي:

المادة السابعة:

تم تعديل هذه المادة بموجب المرسوم الملكي رقم (م/46) وتاريخ 5/6/1436هـ؛ لتكون بالنص الآتي:

“1- يستثنى من تطبيق أحكام هذا النظام كل من:

ب- لاعبو الأندية والاتحادات الرياضية ومدربوها”.

لذلك فقد حرصت الاتحادات الدولية على أن يكون للاتحاد الوطني خاصية وميزة الفصل في القضايا أو النزاعات التي تنشب بين اللاعب أو الإداري أو المدرب والنادي بشكل أسرع من القضاء العادي. على أن يكون تشكيل واختصاص هذه اللجان وفق ضوابط ولوائح الفيفا.

ذلك أن إجراءات التقاضي أمام المحاكم قد تأخذ وقتاً طويلاً لا يتم حسم النزاع فيه بالسرعة اللازمة ولخصوصية كرة القدم ولتوحيد أنظمة وقوانين الألعاب الرياضية في كافة دول العالم وحتى لا يتوقف حال اللاعب والنادي وكلاهما يتضرر حتماً من هذا التأخير.

 

  • الحوكمة:

إن تفعيل وتطبيق الحوكمة الرياضية الرشيدة والفعالة بشكل جيد يساعد على ديمومة ومرونة وقوة الأندية الرياضية ويمنحها الفرصة للاستقرار الإداري وإطالة العمر الزمني للعبة وللنادي ويدعم تحقيقها للبطولات والمنافسات الدولية والمحلية. فضلاً على أن حوكمة الأندية الرياضية سترسخ مبدأ فصل السلطات، ومنح الصلاحيات وممارستها بين السلطات الثلاث، (الجمعية العمومية، ومجلس الإدارة، والإدارة التنفيذية)، الأمر الذي ينعكس على سير عملية تحقيق الأهداف الاستراتيجية للنادي بحيث يكون مجلس الإدارة هو المعني في الإشراف على الإدارة التنفيذية لتحقيق تلك الأهداف، كما على مجلس إدارة النادي التأكد من تحقيق هذه الأهداف المرجوة والمرسومة وفق مؤشرات أداء القياس المعتمدة، إضافة لما سبق، تفعيل الحوكمة سيؤدي حتماً لتعزيز مبدأ الرقابة والشفافية والإفصاح، ويمنح الموثوقية العالية حتى تصل لمرحلة التميز المؤسسي.

  • الخطط الاستراتيجية:

من منطلق رؤية المملكة 2030 أدرك الاتحاد السعودي لكرة القدم أهمية وضع الخطط الاستراتيجية للأندية واللجان والاتحادات الرياضية، لكي تعمل بخطة واستراتيجية مسبقة تتماشي مع مستهدفات الرؤية والتي منها أصدر لائحة حوكمة الأندية الرياضية مع ضرورة التنسيق والتكامل والتخطيط مع كافة الجهات ذات العلاقة بالقطاع الرياضي سواء بالقطاع العام أو الخاص وخاصة مع وزارة التعليم والقطاعات العسكرية والإعلام – مع ضرورة التركيز في بناء القدرات البشرية الرياضية من الصغر وهي الاهتمام بالفئات السنية وتجهيزهم للمستقبل.

  • تعارض المصالح:

مع صدور لائحة الأخلاق الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم بـ الفيفا CODE OF ETHICS) FIFA) عام 2018م، ألزم الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” الاتحادات المحلية لكرة القدم على مستوى العالم بتطبيق نصوص المواد 13 حتى 29 من اللائحة بشكل إلزامي.

ومن أهم تلك المواد الملزمة، هي المادة التي تحمل عنوان “تضارب المصالح” وهي تعني ازدواجية المناصب، بأن يتمتع شخص بمنصب مثلاً أن يكون رئيس نادٍ أو نائب أو عضو، ولديه منصب آخر في نفس الوقت بالمنظمة الرياضية مثلاً رئيس اتحاد أو نائب أو عضو اتحاد أو اللجنة الأولمبية أو اللجان التابعة للاتحاد المحلي، مما يؤدي إلى تضارب المصالح في مشاركته في أي قرار أو ترشيح نفسه أو تعيينه أو إعادة تشكيل بعض اللجان لانتخابات في المنظومة الرياضية.

حيث فرض الاتحاد الدولي فيفا عقوبات على مخالفة هذه المادة (تضارب المصالح) بغرامة مناسبة لا تقل عن 10.000 فرنك سويسري، وكذلك تجميد النشاط الرياضي وإيقاف الاتحاد المحلي وفرض حظر على المشاركة في أي نشاط متعلق بكرة القدم لمدة أقصاها سنتين.

  • سياسة الرقابة والالتزام:

سبق أن أقر مجلس الاتحاد السعودي لكرة القدم تعديل 38 مقترحاً في النظام الأساسي في اتحاد القدم. وتعتبر أبرز التعديلات الـ 38 رفع عدد أعضاء مجلس الإدارة، والتأكيد على إنشاء (3 روابط للمدربين والحكام واللاعبين) والالتزام بأنظمة ولوائح الفيفا، وفرض الرقابة المالية والتأكيد على أن السلطة التشريعية العليا في الاتحاد لمجلس الإدارة.

  • الإعلام والتعصب الرياضي:

وجَّه النقد للإعلام الرياضي على أنه حادَّ عن دوره الأساسي وأصبح محركاً أساسياً للتعصب والاحتقان في الشارع الرياضي، من خلال مشاركة الإعلاميين المتعصبين لألوان الأندية، والمواقع الإلكترونية والرياضية وما بها من عناوين مثيرة، وما تحويه من أخبار مغلوطة، والتأثير المحتمل لذلك كله على الجماهير خاصة الصغار والشباب منهم.

  • ضوابط الحد من التعصب الرياضي:
    • نبذ التعصب من وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.
    • الالتزام بميثاق الشرف الأخلاقي الإعلامي.
    • إعادة تنظيم الإعلام الرياضي ليقتصر على المتخصصين في الإعلام.
    • إقامة الدورات القانونية والتثقيفية لزيادة الوعي ورفع كفاءة العاملين بمجال الإعلام الرياضي.
    • وضع ضوابط ولوائح وعقوبات فعالة وتفعيل الحوكمة في الإعلام الرياضي.
  • الأنظمة واللوائح الرياضية:

ورد في “خامساً” من قرار مجلس الوزراء رقم (95) وتاريخ 5/2/1442هـ بشأن تنظيم وزارة الرياضة: استمرار وزارة الرياضة في مراجعة الأنظمة والتنظيمات والأوامر والمراسيم الملكية والقرارات في ضوء ما تضمنه الأمر الملكي رقم (أ/455) وتاريخ 1/7/1441هـ، وإذا ما تبيَّنت الحاجة إلى تعديل بعض أحكامها التي تتصل بشكل مباشر أو غير مباشر بعملها، فتقوم بالرفع بما تراه في هذا الشأن.

وختاماً مرفق رابط الأنظمة واللوائح الرياضية:

https://mos.gov.sa/ar/rulesandregulations/Pages/default.aspx

 

  • المداخلات حول القضية
  • الرياضة كظاهرة اجتماعية ضرورية.

تُفسر الرياضة كظاهرة اجتماعية وكنشاط خلاّق من منظوريْن سوسيولوجيين؛ منظور بنائي- وظيفي، ومنظور صراعي. على المستوى البنائي-الوظيفي فإن الرياضة بكافة صورها نسق أو نظام متكامل يعمل مع عدة أنظمة كالتربية، والتعليم سواء في المدارس أو الجامعات. وهي تعمل وتتكامل مع النسق الاقتصادي بحكم أنها مُدِرَّة للدخل من مباريات وإعلانات وملاعب وملابس وشعارات وتذاكر وبيع وشراء لاعبين وبناء وتأجير منشآت، ما يعني أن الرياضة تخلق عدداً كبيراً من الوظائف والمهن في المجتمع.

كما أن الرياضة ترتبط بالنسق الصحي؛ فممارستها تقلل من الأمراض كالسمنة والسكري والعجز الجسدي، مما ينعكس إيجاباً على صحة المواطنين وبالتالي خفض أعداد المرضى وتكاليف العلاج وإشغال أسرَّة المستشفيات.

وعلى مستوى النسق السياسي فإن الرياضة تُقرِّب بين الشعوب وتخلق التنافس البناء فيما بينها، بل إنه يمكن النظر اليها كجزء من الدبلوماسية الناعمة، وذلك عند توظيفها بصورة خلاقة بعيداً عن التعصب والشحن الجماهيري.

ومن المنظور الصراعي (الماركسي) فإن الرياضة تظل سلعة تتداولها فئات متنفذة في المجتمع، تتعامل معها من منظور الربح والخسارة واستغلال اللاعبين والمدربين في صفقات البيع والشراء والتنازل لتصبح ميداناً للاحتكار تماماً كأي سلعة يتم تداولها في السوق، ولا يقف الأمر عند ذلك، بل إن البعض يوظفها أداة سياسية في التعامل مع الخصوم وإثارة الجماهير وذلك عندما يُشِيعون البلبلة والتعصب. وهي أيضاً أداة لتكريس المكانة الاجتماعية لبعض الفئات التي تجد فيها الميدان الرحب لبناء قاعدة جماهيرية عندما تعجز عن استخدام الأدوات الأخرى الأقل صخباً.

  • التعريف بالحوكمة في القطاع الرياضي.

تزايد مؤخراً الاهتمام بمصطلح الحوكمة وبخاصة في “عقد التسعينيات من القرن العشرين، وذلك نتيجة لما شهده الاقتصاد العالمي من التداعيات والانهيارات المالية والمحاسبية لعدد من الشركات العالمية كالتي حصلت في جنوب شرق آسيا، وشركة (إنرون) وما تبعها من انهيار لشركة آرثر – أندرسون إحدى شركات التدقيق الكبيرة في العالم”.

ولقد تنوعت التعريفات الخاصة بمصطلح الحوكمة، “فتعّرفها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بأنها مجموعة من العلاقات التي تربط بين القائمين على إدارة الشركة ومجلس الإدارة وحملة الأسهم وغيرهم من أصحاب المصالح، كما تعرفها مؤسسة التمويل الدولية (IFC) بأنها النظام الذي يتم خلاله إدارة الشركات والتحكم في أعمالها”.

والحوكمة في المؤسسات الرياضية تعد أمراً هاماً لضمان تقدم الرياضة وتطورها، كما أن الحوكمة تهدف في الأساس إلى زيادة الشفافية وتنظيم العلاقة بين أصحاب المصالح في هذه المؤسسات الرياضية ومنع تضاربها والحد من الفساد، كما تتضمن الحوكمة مجموعة من الأنظمة والقوانين الخاصة بالرقابة على أداء المؤسسات الرياضية، وهي تنظم العلاقة بين مجلس الإدارة ورؤساء المصالح والعاملين.

أيضاً تساعد الحوكمة الإدارة على معالجة بعض المشاكل وتوسيع مشاركة العاملين في وضع الأهداف والخطط واتخاذ القرارات، وهذا التوجه له دور في زيادة فعالية أداء العاملين في المؤسسة ويزيد من شعورهم بالراحة والقبول بالمهام والواجبات المكلفين بها، كما ينطوي الإطار العام للحوكمة على تحديد وتوزيع للحقوق والمسؤوليات على مختلف الأطراف في المؤسسات الرياضية.

ومؤخراً “اجتذب موضوع حوكمة النوادي الرياضية الكثير من الاهتمام وعلى نطاق واسع خصوصاً في المملكة العربية السعودية.. كما وضعت وزارة الرياضة في المملكة العربية السعودية معايير لتشجيع تطوير منظومة الحوكمة من حيث الأهداف الاستراتيجية وأصبحت متطلباً للحصول على الدعم”.

ويلاحظ في هذا الإطار أن الحوكمة ليست مجرد شعار وإنما أسلوب عمل ومعايير جودة مهنية، وعلى سبيل المثال هناك شركات تحصل على. الأيزو ٩٠٠١ مثلاً وتعلن أنها حاصلة عليه كنوع من التسويق لها، رغم أنه لا يتجاوز كونه تنظيم أعمال إدارية ولا علاقة له بالمخرجات؛ فهناك جودة منتج، وجودة أعمال إدارية، وجودة أداء.

  • معوقات حوكمة القطاع الرياضي في ضوء الوضع الراهن.

أطلقت وزارة الرياضة مبادرة لحوكمة النوادي الرياضية، كما أطلقت الوزارة التصنيف الإداري لمقدار الدعم المالي لمن يلتزم بمعاييرها، كذلك من الإنجازات المهمة لوزارة الرياضة هي إصدار نظام اللعب المالي النظيف والذي يسعى لمنع أندية كرة القدم المحترفة من إنفاق أموال أكثر، مما تُكسَب من أجل السعي لتحقيق النجاح، وبذلك لا تتورط في مشاكل مالية قد تهدد بقاءها على المدى الطويل. وهذه تعد مبادرة تحاول تقليل تعارض المصالح الذي ينشأ نتيجةً لدفع مبالغ ضخمة من قبل الأثرياء فقط من أجل شراء لاعب أو لمآرب أخرى.

وجميع هذه الجهود تعكس حرص واهتمام وزارة الرياضة بتطوير هذا القطاع؛ لكن المشكلة تكمن في عدم القدرة على تطبيق هذه الأنظمة بكفاءة على الرغم من جودتها، في ظل وجود ضبابية في حوكمة القطاع الرياضي ككل. ويكشف الاطلاع على الأنظمة الرياضية الموجودة حالياً واللوائح كذلك، الضبابية الشديدة جداً في القوانين التي تُوضِّح العلاقة بين وزارة الرياضة والاتحادات واللجان الأولمبية، ومن دون وضوح للعلاقة، ومهام كل جهاز والقوانين والسياسات التي تحكم هذه العلاقة، لن يستطيع أي متخصص في الحوكمة أن يُقدِّم خطة للحوكمة لهذا القطاع في ظل عدم شفافية العلاقة بين الأجهزة الإدارية من ناحية وعدم وضوح مصفوفة الصلاحيات لكل جهاز.. وعدم وجود قواعد تمنع وقوع تعارض المصالح.

والواقع أن تناول حوكمة القطاع الرياضي السعودي يقتضي التعرف على الخيط الرابط بين المؤسسات الثلاث “وزارة الرياضة – اللجان الأولمبية – الاتحادات الرياضية ” وذلك كما يلي:

  • وزارة الرياضة: لها تنظيم ولوائح داخلية تُنظم العمل الإداري والمالي في المنشآت والأندية الرياضية.
  • اللجنة الأولمبية؛ لها ميثاق لا يتعارض مع الميثاق الدولي، وهي تُشرف وتُنظم عمل الاتحادات والألعاب الأولمبية وفق الجمعية العمومية للجنة.
  • الاتحادات؛ هي شخصيات اعتبارية مستقلة تُعامل معاملة الكيان الاعتباري الخاص، وتعمل وفق نظام أساس تضعه الجمعية العمومية للاتحاد وله لوائحه ولجانه الخاصة.

وبعد الحديث عن حوكمة كل قطاع وتفصيله تفصيلاً دقيقاً، يتم البدء بربط العلاقة بين الوزارة واللجنة الأولمبية والاتحادات والأندية. على سبيل المثال؛ ما زال البعض يظن أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) هو الاتحاد الذي ينظم الرياضات وهذا غير دقيق.. لأن الفيفا جهة مختصة فقط بنشاط لعبة القدم وتندرج تحته اتحادات إقليمية مثل الاتحاد الآسيوي لكرة القدم ومنها يندرج الاتحاد الوطني المحلي مثل اتحاد كرة القدم السعودي.

وعليه فإنه لا يمكن تطبيق نظام واحد أو حوكمة موحدة على القطاعات الثلاث للأسباب التالية:

  • لأن وزارة الرياضة تتبع نظام مجلس الوزراء والأنظمة ذات العلاقة.
  • تتبع اللجنة الأولمبية الميثاق الدولي والدعم الحكومي كمعونة وهدفها نشر الوعي الرياضي ومكافحة المنشطات.
  • تتبع الاتحادات أنظمتها الأساسية وتعمل كقطاع أهلي.
  • ناهيك عن عدم وجود نظام للرياضة.

ويشير البعض إلى أن التنظير بخصوص حوكمة القطاع الرياضي أمر يسير، لكن الإشكال الأكبر في التطبيق، ويتضح ذلك في عدم رضا الجماهير والعاملين في الأندية وعدم قناعاتهم بعدالة حوكمة القطاع بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص. ويتفاقم ذلك مع معرفة ميول بعض المسئولين عن التنظيمات والأجهزة التي تنظر في القضايا وتصدر الأحكام.

وتجدر الإشارة فيما يخص التحكيم والقضاء الرياضي، ووفقًا للمادة 49 من النظام الأساسي لاتحاد كرة القدم تتألف اللجان القضائية بالاتحاد السعودي لكرة القدم مما يلي:

  • لجنة الانضباط.
  • ‌لجنة القيم والأخلاق.
  • ‌ لجنة الاستئناف.

ولا يُشترط أن يكون أعضاء اللجان القضائية في الاتحاد السعودي لكرة القدم أعضاء في المجلس التنفيذي للاتحاد، أو اللجان الدائمة/المخصصة التابعة للاتحاد، أو أي هيئات أو نوادٍ أخرى تابعة للاتحاد السعودي لكرة القدم؛ وتتألف “لجنة الانضباط” و”لجنة القيم والأخلاق” و”لجنة الاستئناف” من رئيس ونائب رئيس وثلاثة أعضاء؛ ويتعين على الرئيس ونائب الرئيس الحصول على مؤهلات قانونية مع معرفة وقدرات وخبرات موثوقة بشأن رياضة كرة القدم، ويقوم المجلس التنفيذي للاتحاد السعودي لكرة القدم بتسمية الرئيس ونائب الرئيس وأعضاء اللجان القضائية لدورة مدتها أربع سنوات، قابلة للتجديد.

وتذهب بعض وجهات النظر الأخرى إلى أن إشكاليات تطبيق الحوكمة ليست فقط في الأندية؛ فمعظم الشركات المحلية والدولية كانت وما زالت تُعاني من تطبيق الحوكمة وخاصة في الشركات العائلية. أما بالنسبة لموضوع الميول فهو مهم جداً في الرياضة والشخص الذي ليس له ميول لن يتابع الحدث الرياضي بشغف واهتمام؛ ولكن الإشكالية هي التحكم بالميول؛ بينما تكمن الإشكالية الأساسية فعلاً في الممكنات، فمثلاً الاتحاد السعودي لكرة القدم وفق تقريره المالي الأخير صرف أكثر من 40 مليوناً على لجنة الحكام في 6 أشهر وباقي اللجان أقل من مليون، والعمل جداً متعب وكبير ومتسارع. فالقضية الرياضية الانضباطية عمرها من 24 ساعة إلى أسبوع مضروبة في ٦٠ مباراة أسبوعياً؛ وعليه فالخطأ وارد وسوف يضخم مع الإعلام والجمهور؛ ولكن البعض من الوسط الرياضي يصنع الحدث بالتصيد وهذا نوع من الإثارة.

ولا أحد ينكر أن القطاع الرياضي مرت عليه عشرات السنوات مِن تكوُّن البيروقراطية فيه، لا سيما في بيئة تكاد تخلو من التشريعات ذات العلاقة بتحديد المهام والصلاحيات ومستوى الاستقلال.. إلخ. كل هذا ترتب عليه تداخل مصالح بين كثير من الأشخاص المهتمين فيه.. لا سيما أن المهتمين بهذا القطاع، يسعون لبذل الغالي والنفيس من أجل دعم فرقهم التي يعشقونها.. وربما يبكون من أجلها عندما تخسر؛ لكن هل إنكار ما يحدث في دهاليز هذا القطاع في مصلحة القطاع الرياضي؟ قطعاً لا.

ونعلم أن اللعبة الرياضية ابتُدعت بداية في بريطانيا وتم منعها فترة من الفترات، وعندما تم منعها بدأ الشباب بالانخراط في التحزبات السياسية، ومنها بدأ انتشار حالات شغب متعددة.. نتيجة لذلك، وبعد دراسة الوضع الاجتماعي، وجد أن الشباب لديه طاقة لا بد من امتصاصها.. ولا يمكن امتصاصها إلا بتوجيه هذا التحدب إلى الرياضة وأولها لعبة كرة القدم، وتطورت مع الوقت لتُشكِّل جميع الألعاب الرياضية، لذلك تهتم الحكومة البريطانية الآن بشكل لا يمكنكم تصوره بحماية قطاع الرياضة من الفساد المالي والإداري والجريمة والمخدرات.. لأن ذلك يعني انحداراً في مستوى اللعبة، مما يجعلها غير شيقة للمشجع، وبالتالي طاقة وحماس الشباب لأن يكون منصرف لشيء ليهز الأمن الاجتماعي أو الأمن القومي. مثلاً، لو لديّ مشجع لفريق، هذا الفريق نادراً ما يربح ولا يعرف حتى أن يقدم لمشجعيه مشاهدة ممتعة، طبيعي لن تجد هذا الشخص منصرفاً للتعصب الرياضي؛ ولكنه منصرف لتعصبٍ ضرره شديد على المجتمع.. وهذا ما يستفاد من التجربة البريطانية على مر قرون.

ولكن المشكلة عند مناقشة وضع القطاع الرياضي أنه ورغم الجهود المبذولة، إلا أن المشكلة أكبر من مجرد فقط لعبة تعاني من التعثر المادي، عندما تضع نظام اللعب المالي النظيف من أجل تقليل تعارض المصالح الذي يحدث بسبب تقديم أموال من الأثرياء للنادي لشراء لاعب مثلاً أو لدعم لاعب.. لدرجة أنها أحياناً تصل إلى ممارسات لا تليق باللعبة الرياضية وتفقدها روح المنافسة، فهنا من هو الرقيب؟

الرقيب هنا ليس واضحاً، وعدم وضوح الصلاحيات للرقيب وعدم وجد نظام رقابي صارم يضمن الالتزام بقواعد الامتثال وأخلاقيات العمل بالتأكيد سينتج عنه تضارب مصالح وتدخلات من داخل القطاع نفسه بسبب أن الحياد أحياناً يكون صعباً، فالإنسان كتلة مشاعر يصعب على البعض أن يكون محايداً اتجاهها، ولا يتم ضبطها إلا في حال وجود قانون وعقوبة على مخالفة القانون.

  • آليات حوكمة القطاع الرياضي السعودي.

لا شك أن المجال الرياضي وخصوصًا لعبة كرة القدم يمثل اهتماماً بالغاً للحكومات لارتباطه بشكل كبير برفاهية شباب الوطن وتمضية وقتهم بالمفيد، ومع تطور الرقابة في هذا المجال ومكافحة الفساد الذي طاله ردحًا من الزمن من قبل بعض المتنفذين وقت أن كانت اللعبة هواية، ومع تحول الأمر للاحتراف تحتم على الدول أن تطور قوانينها وتشريعاتها وهو ما تم في المملكة العربية السعودية في السنوات الماضية، ومع ذلك حتى نحقق حوكمة رشيدة وإنهاء تعارض المصالح يجب علينا تعديل وإلغاء التشريعات القانونية اللازمة بشكل يتوافق مع أنظمة الفيفا وكذلك الأنظمة القضائية الداخلية، كونه لو استمرت العشوائية القائمة قد يُعرِّض الرياضة السعودية لما حدث ضد الرياضة الكويتية من إيقاف دولي عن المشاركات الدولية والآسيوية.

وإن كان من المهم التوضيح هنا أن تدخل الحكومات في الرياضة قد يُعرِّض اتحاد كرة القدم لعقوبات مشددة قد تصل للإبعاد والإيقاف عن المشاركات الدولية، ولكن هذا ليس على إطلاقه، فالتدخل المقصود هنا ليس في سن الأنظمة واللوائح التنظيمية المتوافقة مع أنظمة الفيفا، بل في التدخل بالأمور الفنية الخاصة في كرة القدم، أما الأمور التنظيمية الأخرى، فهناك مجال كبير للدول في التنظيم.

وبالنظر إلى أن الرياضة أصبحت صناعة وتجارة ومحركاً للاقتصاد وأحد مصادر الدخل، بالإضافة للفوائد الاجتماعية الأخرى وذلك بتطوير البنية التحتية بالأحياء والملاعب والإعلام وتطور المجتمعات، وتحسين بناء الصحة الجسدية والنفسية للمجتمع، لذلك من المهم مراعاة الاستثمار والتمكين في الجانب الرياضي.

والتصور أن دخول الرياضة في الاستثمار والاقتصاد يتطلب وضع مزيد من الأنظمة واللوائح التي تفرض حوكمة أكبر؛ فالرياضة ثقافة مجتمعية تفرض المنافسة الشريفة وتحقيق العدالة بجانب تفعيل فوائدها الصحية والثقافية، حيث إنها تلعب دوراً محورياً وأساسياً في بناء الفرد السليم بدنياً وعقلياً واجتماعياً، فهي متعة للنفس وراحة للعقل وصحة للجسم ولها أثر إيجابي على الطباع والأخلاق والثقافة.

ثم يجدر الاهتمام بحصص التربية الرياضية لرفع ثقافة أخلاقيات وآداب الرياضة لدى طلاب وطالبات المدارس منذ سن مبكرة بجانب استثمار المواهب واكتشافها وتنميتها للاستفادة منها في المشاركات الدولية.

أما الإعلام الرياضي فيفترض به تشجيع الروح الرياضية والمنافسة الشريفة ونبذ التعصب ونشر أخلاقيات وآداب الرياضة بعيداً عن الميول، وهذا أمر يحتاج إلى تنسيق وتكامل بين قطاعي الرياضة والإعلام.

ولا شك أننا في أول الخطوات على الطريق الصحيح في تطوير العمل القضائي في اللجان الرياضية، ويمكن ملاحظة ذلك من خلال عودة الكثير من الألعاب الرياضية إلى الأندية بعد شطبها أو إيقافها.

العائد الاجتماعي من الرياضة وممارستها لا يمكن اختصاره بالعوائد المالية، حيث هناك العديد من العوائد التي قد لا يظهر أثرها مباشرة؛ ولكنها تحتاج إلى وقت، لذا جاءت الحوكمة لتساعد الأندية الرياضية في فتح أبوابها للرياضيين على اختلاف ميولهم من خلال زيادة عدد الألعاب المسجلة، اليوم وبعد نظام الحوكمة نجد نشاطات وألعاباً رياضية عادت من جديد والرياضة النسائية كذلك في طريقها للانتشار.

لذا فإننا بحاجة إلى وقت أطول لتقديم المقترحات حول هذا الموضوع، ومن الإنصاف أن تأخذ الاتحادات والأندية وقتها حتى يمكن تقييم هذا العمل.

وبرغم أن الحوكمة مسألة مهمة إلا أن أهم ما نحتاجه هو كيفية الخروج بمستويات أفضل لتطبيق هذه الحوكمة، وحتى لا تكون أدوات تنظيرية لا تنجح الممارسات على الواقع بتطبيقها بكفاءة عالية.. تماماً مثل ما حدث بشأن حوكمة الشركات، حيث أصدرت هيئة سوق المال لائحة حوكمة الشركات المدرجة في السوق عام 2017.. والتي يفترض أن يتحسن أداؤها بعد ذلك ويتوقف نزيف خسائرها.. لكن الواقع أنه أصبح يتم توظيف بعض مواد هذه الحوكمة لشرعنة الأخطاء والخسائر التي تعيشها عدد من تلك الشركات المدرجة في السوق. بل أصبحت الشركات تعلن عن خسائر قد تصل 80 ٪ من رأس المال، ثم تعلن تخفيض رأس المال، ثم تعلن زيادة رأس المال، ثم تستمر الخسائر، فتعلن تخفيضاً آخر لرأس المال ثم رفعه.

وفي ذات السياق فإن حوكمة قطاع الرياضة يجب أن يمر مبدئياً، بمرحلة تقييم المخاطر، وتقييم المخاطر هنا لا يعني سؤال من يعمل داخل القطاع؟ إذ إن التحزبات والعلاقات والمصالح المترابطة قوية جداً.. وهذا يعني أن المصداقية بنقل الوضع منخفضة جداً. ولعل الحل الأمثل لهذا الأمر، هو قرار من ولي الأمر بتشكيل لجنة لدراسة وضع القطاع، وهذه اللجنة يجب أن يكون تكوينها مدروساً للغاية، ولعل هذه الخطوة تكون أول خطوة يجب أن تُخطَى من أجل وضع نظام حوكمة متكامل.. وقواعد لأخلاقيات العمل وعقوبات على المخالفات الإدارية ومتابعة الالتزام بذلك. وبعدها نبدأ بعملية الحوكمة بناءً على ما تتوصل له اللجنة من نتائج؛ فإن كان هناك مخالفات لأنظمة الدولة بكافة أشكالها يتم المحاسبة عليها.. وتبدأ من هنا عملية البناء ما سينقل قطاع الرياضة نقلة نوعية، وستكون اللعبة الرياضية السعودية لعبة ممتعة لكل مشجعي الفرق وليست محصورة على فريقين أو ثلاثة، كما أن الازدهار سينتقل من لعبة كرة القدم فقط ليشمل جميع أنواع الرياضات.. وبالتالي سيصبح لمعظم أبناء المجتمع لعبة يحبها ويشجعها ويستمتع بمشاهدتها.

ومن أجل تطبيق الحوكمة في القطاع الرياضي بالصورة المأمولة، فثمة حاجة إلى:

  • رفع ثقافة الحوكمة في القطاع الرياضي.
  • تحديث لائحة حوكمة الأندية الرياضية.
  • إنشاء إدارة مختصة للإشراف على تنفيذ وتطبيق لائحة الحوكمة للأندية الرياضية.
  • تفعيل مبادئ الحوكمة وخاصة عدم تعارض المصالح والشفافية والإفصاح.
  • إصدار نظام قانون رياضي خاص.
  • فصل السلطة القضائية الرياضية عن اتحاد كرة القدم وإعادة تشكيلها ووضع نظام قانوني خاص بها.
  • الاستفادة من الخبرات القانونية المختصة والمؤهلة رياضياً.

 

  • التوصيات
  • العمل على تشخيص مشكلات قطاع الرياضة عن طريق لجنة مُشكَّلة بأمر من ولي الأمر، مكونة من: (هيئة الرقابة ومكافحة الفساد، وزارة الداخلية، وزارة الموارد البشرية والشؤون الاجتماعية، وزارة الرياضة، وزارة الاستثمار، وزارة التجارة، وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان). وكل من هذه الجهات تعمل متعاونة لتشخيص المشكلات، سواء كانت مشكلات متعلقة بتعارض المصالح وما يلحقها من تصرفات مخالفة لأنظمة الدولة، أو مشكلات بخصوص من يجب أن يمنح الترخيص ومن يعتبر جهة حكومية أو غير حكومية.. إلخ.
  • بناءً على ما تتوصل له اللجنة (المشار إليها بالتوصية-1)، يتم إعادة هيكلة مؤسسات القطاع وما يتبع ذلك من إعادة تنظيمها إدارياً ووضع الضوابط والشروط للتعيين في اللجان التي ستتولى عملية الفصل في المنازعات الكروية. من أهمها: اشتراط تخصصات ذات علاقة وأهمها القانون، واشتراط وأخذ شهادات من المعهد العالي للقضاء بعد التعاون معه لإعطاء أصول النظر والفصل في المنازعات ذات الأساس القانوني. وبالتالي نستطيع حوكمة القطاع بشكل عملي وقابل للتطبيق.
  • أن يراعي مشروع إصدار النظام الرياضي وضع القواعد الأساسية لبناء اللوائح التنظيمية الداخلية ومن أهمها:
  • لوائح النزاهة وأخلاقيات العمل.
  • لوائح الشفافية والمساءلة والرقابة الداخلية.
  • اللوائح التنظيمية فيما يتعلق بإصدار الرخص والاستثمار في القطاع الرياضي.
  • وضع قواعد أساسية لبناء مصفوفة الصلاحيات للعاملين والمسؤولين في القطاع الرياضي.
  • ضرورة إخراج لجان الفصل في المنازعات التابعة للاتحاد من الجهاز التنفيذ والمتمثل في القطاع الرياضي. وإدخالها تحت منصة المحاكم.. وتحديد ما إذا كان نقلها للمحاكم العامة أو ديوان المظالم يعتمد على دراسة الإشكاليات القانونية والشكاوى التي ترد بخصوص كل ما يتعلق بالرياضة عن طريق استطلاع آراء الجهات ذات العلاقة.
  • وضع عقوبات لمخالفة القواعد ذات العلاقة بالسلوك الوظيفي وتعارض المصالح وجميع لوائح الحوكمة، وليس فقط وضع قواعد نظامية من دون توضيح عقوبة مخالفتها، لأنه طبيعي جداً من يأمن العقوبة فسوف يخالف النظام لا محالة.

 

  • المصادر والمراجع
  • النظام الأساسي للاتحاد السعودي لكرة القدم، المملكة العربية السعودية، 2021م.
  • نظام حوكمة الأندية الرياضية، وزارة الرياضة، متاح على الرابط الإلكتروني:

https://data-stars.com/wp-content/uploads/2021/01/Brochure-Sports-Governance-System-SGS-%D8%AD%D9%88%D9%83%D9%85%D8%A9360.V1.1.pdf

  • فؤاد بوزيدي وفيروز عزيز: دور مبادئ الحوكمة في تعزيز أداء العاملين في المؤسسات الرياضية، مجلة علوم الأداء الرياضي، العدد (1)، جوان 2019، ص ص 127-142.
  • راشد إبراهيم المطوع النعيمي: أثر تطبيق الحوكمة في المؤسسات الرياضية على الإنجازات الرياضية الأولمبية في دولة الإمارات العربية المتحدة من وجهة نظر صناع القرار، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة الإمارات العربية المتحدة، 2015م.
  • محمود عبدالهادي عبدالحميد وآخرون: دراسة تقييمية لتطبيق معايير الحوكمة ببعض الأندية الرياضية بجمهورية مصر العربية، مجلة كلية التربية الرياضية، جامعة المنصورة، العدد (40)، نوفمبر 2020م.
  • حجاجي ثامر: تأثير تطبيق حوكمة الشركات على فتح رأسمال الأندية الرياضية، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، جامعة محمد خيضر- بسكرة، الجزائر، 2016م.
  • محمد ياسين غادر: محددات الحوكمة ومعاييرها، المؤتمر العلمي الدولي “عولمة الإدارة في عصر المعرفة”، كلية إدارة الأعمال، جامعة الجنان، لبنان، 15-17 ديسمبر 2012م.
  • زهرة الناصر: حوكمة الأندية الرياضية، 14 مارس 2022م، متاح على الموقع الإلكتروني: https://maaal.com
  • يونس جعادي: تطبيق مبادئ الحوكمة ودورها في تحسين أداء العاملين في المؤسسات الرياضية، رسالة ماجستير غير منشورة، معهد علوم وتقنيات النشاطات البدنية والرياضية، جامعة محمد خيضر – بسكرة، الجزائر، 2017م.

 

  • المشاركون.
  • الورقة الرئيسة: د. نجلاء الحقيل
  • التعقيبات:
    • التعقيب الأول: د. أيمن الرفاعي
    • التعقيب الثاني: أ. أحمد إبراهيم المحيميد
  • إدارة الحوار: أ. عاصم بن عبدالوهاب العيسى
  • المشاركون بالحوار والمناقشة:
  • د. نجلاء الحقيل.
  • أ. أحمد المحيميد.
  • أ. عاصم العيسى.
  • د. وفاء طيبة.
  • أ. فهد القاسم.
  • أ.د. محمد المقصودي.
  • د. زياد الدريس.
  • أ. إبراهيم الدوسري.
  • د. خالد الرديعان.
  • د. حسين الحكمي.
  • أ. لاحم الناصر.
  • أ. فهد الأحمري.
  • د. خالد بن دهيش.
  • د. فهد العرابي الحارثي
  • أ. خالد المنصور.
  • د. ناصر القعود.
  • أ. عبدالرحمن باسلم.
  • د. مساعد المحيا.
  • د. حميد الشايجي.

تحميل المرفقات

وقت البيانات لتقنية المعلومات شركة برمجة في الرياض www.datattime4it.com الحلول الواقعية شركة برمجة في الرياض www.rs4it.sa