تقرير رقم (92) لشهر أكتوبر 2022 : “الصناعات العسكرية في ظل الرؤية 2030”

للاطلاع على التقرير وتحميله إضغط هنا

أكتوبر – 2022

تمهيد:

يعرض هذا التقرير قضية مهمة تمَّ طرحهم للحوار في ملتقى أسبار خلال شهر أكتوبر 2022م، وناقشهم نُخبة متميزة من مفكري المملكة في مختلف المجالات، والذين أثروا الحوار بآرائهم البنَّاءة ومقترحاتهم الهادفة؛ أما القضية فكانت بعنوان: الصناعات العسكرية في ظل الرؤية 2030، وأعد ورقتها الرئيسة م. فاضل محمد القرني، وعقب عليها كلاً من أ.  بسمة مزيد التويجري، د. فواز كاسب العنزي، وأدار الحوار حولها د. عبدالإله عثمان الصالح.


القضية الثالثة 

الصناعات العسكرية في ظل الرؤية 2030

(31/10/2022م)

  • الملخص التنفيذي.
  • الورقة الرئيسة: م. فاضل محمد القرني
  • التعقيبات:
  • التعقيب الأول: أ. بسمة مزيد التويجري
  • التعقيب الثاني: د. فواز كاسب العنزي
  • إدارة الحوار: د. عبدالإله عثمان الصالح
  • المداخلات حول القضية
  • الصناعات العسكرية والتغير في مفهوم القوة.
  • معوقات دعم التصنيع العسكري في المملكة العربية السعودية.
  • آليات تطوير الصناعات العسكرية السعودية.
  • أهمية تكامل الصناعات العسكرية مع الصناعات المدنية.
  • استراتيجية تنمية الموارد البشرية السعودية للصناعات العسكرية.
  • الصناعات العسكرية السعودية من المنظور السياسي.
  • التوصيات
  • المصادر والمراجع
  • المشاركون

  

  • الملخص التنفيذي.

تناولت هذه القضية الصناعات العسكرية في ظل الرؤية ٢٠٣٠. وأشار م. فاضل محمد القرني في الورقة الرئيسة إلى أنه مع مرور ما يقارب ٧ سنوات منذ انطلاق الرؤية الوطنية (٢٠٣٠)، نلاحظ تنامي جانب الصناعة والتصنيع في المملكة بخطوات ثابتة وقاعدة موثوقة للبناء عليها للوصول إلى أحد أهم الصناعات برغم حساسيتها في ذاتها وحساسية الدول الكبرى من ذلك وهي الصناعات العسكرية. وكانت الخطوات الأولى في ذلك هي بناء منهجي ليقلص الارتجالية في المطلوب وتحقيقه. وإدراك أن تلك الصناعة رافد له أبعاده التي تتخطى المؤسسات العسكرية إلى مؤسسات وطنية داعمة ومستفيدة منها. وتصمم قيادتنا الحكيمة أن تكون المملكة قوة مؤثرة صناعياً في العالم ومنها المجال الصناعي العسكري والذي سينقل المملكة من مستورد إلى نظير وتأسيس شراكات مع الدول الصناعية وتسريع عجلة التنمية والاقتصاد وتعزيز الأمن والدفاع.

بينما أكَّدت أ.  بسمة مزيد التويجري في التعقيب الأول على أن المملكة قد شهدت خلال السنوات الأخيرة تحقيق عدد من الإنجازات من خلال التحول الرقمي وخلق فرص الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الجديدة واستكمالاً للطموحات اعتمدت الرؤية على مكامن محورية للصناعات العسكرية ومن خلال تلك الرؤية وضعت استراتيجية لتحقيق تلك الأهداف؛ حيث تساهم هذه الاستراتيجية في تعزيز إمكانية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دعم الاقتصاد السعودي، ودفع جهود التنمية عبر تعزيز العوائد غير النفطية، وخلق فرص وظيفية جديدة في القطاعين العام والخاص، والمساهمة في رفع الناتج المحلي الإجمالي.

في حين ذكر د. فواز كاسب العنزي في التعقيب الثاني أنه ثمة تحديات تواجه الاستراتيجية الوطنية للصناعة العسكرية في المملكة، ومن أبرزها أن قطاع الصناعات العسكرية في السعودية ينقصه كثير من المهارات، سواء في التقنية العسكرية الحساسة، أو الأجزاء التي يمكن أن تتشاركها من الصناعات المدنية. ويتمثل التحدي الثاني في توطين الصناعة، فضلاً عن التحدي المتعلق بالتقنيات العسكرية، عن طريق تطوير الإمكانات التي نقوم من خلالها بتطبيق برامج تعليمية هيئة التطوير الدفاعي على توجيه الجهود التقنية والتطوير إلى المجالات التي تلبي احتياجات قواتنا العسكرية والأمنية.

وتضمنت المداخلات حول القضية المحاور التالية:

  • الصناعات العسكرية والتغير في مفهوم القوة.
  • معوقات دعم التصنيع العسكري في المملكة العربية السعودية.
  • آليات تطوير الصناعات العسكرية السعودية.
  • أهمية تكامل الصناعات العسكرية مع الصناعات المدنية.
  • استراتيجية تنمية الموارد البشرية السعودية للصناعات العسكرية.
  • الصناعات العسكرية السعودية من المنظور السياسي.

ومن أبرز التوصيات التي انتهى إليها المتحاورون في ملتقى أسبار حول القضية ما يلي:

  • إيجاد برامج محددة تفيد من القاعدة الصناعية المدنية القائمة والناجحة في المشاركة بل وقيادة التطوير والإنتاج ذي الطبيعة العسكرية، بتوظيف خبراتها واستثماراتها المادية والفكرية والبشرية والتجارية وشبكات توزيعها في سياق التنظيم الجديد للأمن الوطني والصناعات العسكرية ونظام المشتريات الحكومية بعد تطويره.
  • تعديل وتطوير نظام المشتريات الحكومية بإيجاد باب خاص لمجال التطوير التقني وإتاحة الفرصة للمنافسة والتعاقد، بما يحقق بهدف وبشكل متزامن ما يلي:
  • تأمين المنظومات العسكرية الاستراتيجية التي تتطابق مع الاحتياج الحقيقي الذي تحدده الجهات المستفيدة في سياق تحليل التهديد والمخاطر والتقنيات الاستراتيجية.
  • المساعدة على تطوير القدرات المحلية بشكل مستدام منظم واقتصادي من خلال المشاركة الفاعلة للمؤسسات الصناعية السعودية (من جميع الشخصيات الاعتبارية والأنواع والقدرات والأشكال القانونية) المدنية.
  • اشتراط إدماج المؤسسات الأكاديمية والبحثية المؤهلة ذات الحوكمة الملائمة في المجموعات المتنافسة، وأهداف تدريبية وتأهيلية للتصنيع والتشغيل في سياق المنافسة والتأهيل للمنافسة.
  • ربط بعض الهبات والميزانيات الحكومية (الدفاعية والأمنية والاستراتيجية المدنية) للمؤسسات الجامعية والبحثية بالتأهيل الأكاديمي والحوكمة الصحيحة ودمجها من خلال عمليات تجارية نظامية قانونية ذات استدامة تراقب نفسها بنفسها في سياق تجاري أو شبه تجاري.. بحيث يكون جزء من مساندة التعليم ومراكز البحث والعقول الوطنية من آليات المشاريع والمنافسة فيها في إطار تعاقدات نظامية مرنة تخضع للرقابة المؤسسية المؤهلة على أساس معاوضات وتبادل منافع كل بحسبه.
  • النظر في التوسع في آليات التجنيس والإقامة وجاذبية الاستقرار والعمل في المملكة في المجالات العلمية العملية والتقنية في سياق مشاريع التطوير وتأمين الاحتياجات العسكرية والاستراتيجية.

 

  • الورقة الرئيسة: م. فاضل محمد القرني

(من ٢٪ إلى ١٥٪) توطين الصناعات العسكرية، ووصولاً إلى ٥٠٪ (سمو ولي العهد أثناء لقائه وتوديعه من وزارة الدفاع) *

(إن الغذاء والسلاح بمشيئة الله هما الضامنان الرئيسان في أمن الدول).

مع مرور ما يقارب ٧ سنوات منذ انطلاق الرؤية الوطنية (٢٠٣٠)، نلاحظ تنامي جانب الصناعة والتصنيع في المملكة بخطوات ثابتة وقاعدة موثوقة للبناء عليها للوصول إلى أحد أهم الصناعات (برغم حساسيتها في ذاتها وحساسية الدول الكبرى من ذلك). وكانت الخطوات الأولى في ذلك هي بناء منهجي ليقلص الارتجالية في المطلوب وتحقيقه. وإدراك أن تلك الصناعة رافد له أبعاده التي تتخطى المؤسسات العسكرية إلى مؤسسات وطنية داعمة ومستفيدة منها (كإدراك للبينية وتأسيسها وفق مرجعية) ولعلني أسرد باختصار بعض تلك المراجع.

  • استراتيجية الأمن الوطني. وهي الموثق الرئيس لتعريف الأمن الوطني، ومرتكزاته وتحديد المصالح العليا للمملكة، التحديات، التهديدات، التغلب عليهما…إلخ. وذلك لجميع المؤسسات المعنية بأمن واستقرار المملكة كدولة ذات مبادئ إسلامية وإنسانية ولاعب رئيس في المنطقة والعالم سياسياً واقتصادياً.
  • استراتيجية الدفاع الوطني. دور الدفاع في تحقيق والمحافظة على ما ورد في استراتيجية الأمن الوطني والعمل على استمرارية البناء للمنظومة الدفاعية (الفكر، المناهج، التدريب، العتاد والأسلحة…وغيرها) في أطر وطنية، إقليمية ودولية (بناء والمحافظة على مفهوم التحالف والتعاون الدولي ضد مهددات مشتركة) في الحرب والسلم والكوارث الطبيعية.
  • خطط البناء المعدة واستمرار تحديثها من قبل القوات العسكرية بالعقائد العملية وفق استراتيجية الأمن والدفاع الوطنية. تحديث الأساطيل القتالية، الإسنادية، الإدارية بمختلف القطاعات. والأهم من ذلك التدريب والتعليم المستمران من خلال برامج وفق دور كل قطاع.
  • الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتي صدرت حديثاً لتكون الإطار الشامل لطموح المملكة بقيادتها إلى نقلها من دولة تستورد إلى وطن صناعي يخلق فرص تعدد موارد الاقتصاد والازدهار بعد دراسة الممكنات المتوفرة وتنميتها.

هيئة تطوير الدفاع والتي شكلت قبل أكثر من عام تقريباً (هيئة حكومية، تأسست بقرار مجلس الوزراء والصادر بتاريخ 14 سبتمبر 2021، وتتمتع بالشخصية الاعتبارية، وبالاستقلال المالي والإداري، وترتبط برئيس مجلس الوزراء، وتُعنى بتحديد أهداف أنشطة البحث والتطوير والابتكار ذات الصلة بمجالات التقنية والأنظمة الدفاعية، ووضع سياساتها واستراتيجياتها).** هي كيان لغرض لتسريع عملية تطوير مستمرة. علماً بأن برامج تطوير سبقت تشكيل الهيئة ومنها تطوير وزارة الدفاع بتنظيم يفصل المسؤوليات والواجبات ويسهل تحديد الاحتياجات الصناعية العسكرية وغيرها. (كمثال) نُظمت وزارة الدفاع إلى جهة مسؤوليتها البناء والإعداد (هيئة الأركان العامة) بإعداد وتحديث المفاهيم بمختلف مستوياتها، الموارد البشرية، الأسلحة وجوانبها اللوجستية والإدارية. وجهة أخرى (القوات المشتركة) تستخدم ذلك الإعداد في التدريب القتالي والإسنادي وخوض العمليات الحقيقية. مع آليات التنسيق الآني فيما يحدث من متغيرات.

وبعودة للصناعات العسكرية. نقوم بتكبير (Zoom) على الاستراتيجية الوطنية للصناعة وما تطرقت إليه عن الصناعات العسكرية تحديداً. نجد أنها احتوت وصنفت ذلك القطاع بتصنيفين شاملين***

أولاً. المجال الاستراتيجي. بعد دراسة الإنفاق العسكري ونسبة التوطين (والذي يمكن أن ننعته بالقدرة الوطنية لزيادة الاعتماد على الذات وتقصير خطوط الإمداد) منذ عقود. وجدت أن التوطين لم يتجاوز ٢٪ حتى وصل الآن إلى ١٥٪ والذي يعتبر متأخراً عن المستهدف الوسطي في طريق الرؤية (وهذا سيكون مؤشراً لوتيرة أسرع للوصول إلى المستهدف وفق الرؤية). وأُطر المجال الاستراتيجي تتحدد في العناصر التالية:

  • الإلكترونيات الدفاعية.
  • الذخائر التقليدية والأسلحة.
  • الذخائر والصواريخ الموجهة والقاذفات.
  • الأنظمة والمكونات الهيكلية للطائرات بدون طيار.
  • الحرب السيبرانية.

والمجال الآخر لتلك الاستراتيجية هو القيمة الاقتصادية وأيضاً ممكنات الاستدامة في جاهزية القوات العسكرية:

  • صيانة وإصلاح وعمرة الطائرة بدون طيار.
  • صيانة وإصلاح وعمرة قطع الطائرات ثابتة الجناح.
  • الأنظمة والمكونات الهيكلية للأنظمة البرية.
  • صيانة وإصلاح وعمرة قطع غيار الأنظمة البرية.
  • صيانة وإصلاح وعمرة قطع غيار الأنظمة البحرية
  • الأنظمة والمكونات الهيكلية للأنظمة البحرية.

وهي كما وردت في الاستراتيجية الوطنية للصناعة (قسم الصناعات العسكرية)، غير أنه يدخل تحتها صناعات ضرورية لتحقيقها بين ما هو بالضرورة وما هو بيني، ولا تتحقق تلك القدرات إلا بمكملاتها، وقد تصل إلى عناصر حيوية تُستخلص من جميع الجهات المعنية بالاستراتيجية الوطنية للصناعة. وهي كالتالي:

  • التناسق والتنسيق الحثيث مع الجهات الابتكارية والبحثية الأخرى. منها ما هو مؤسس سابقاً مثل مدينة الملك عبد العزيز للعلوم للتقنية، ومركز الأمير سلطان للدراسات والبحوث المتقدمة في المجالين الأمني والدفاعي، وهيئة تنمية البحث والتطوير والابتكار المنشأة حديثاً. مجال الصناعات العسكرية والمجال المدني يتقاسمان في مصالح مشتركة في التنمية، التقنية، البيانات والمعلومات الملاحية والجغرافية، التطورات الطموحة في مجال الطاقة والبيئة والمواد الخام التي تدخل في الصناعات ومنها العسكرية.
  • الموارد البشرية. وهي المرتكز الرئيس في تحقيق الصناعات العسكرية التي تتحول إلى قدرات ذات فعالية لأمن ودفاع المملكة. لتشمل جميع أعداد وتصنيفات التخصصات المطلوبة في مجالات عدة منها المهندسون في شتى المجالات الهندسية، وخاصةً في صناعة الطيران والفضاء، الكيمائيون، الكهربائيون، الاتصالات والإلكترونيات، الحاسوب، هندسة المعلومات، وهندسة الميكانيكا. إضافةً للفنيين ذوي الخبرة، وخبراء في إدارة الإنتاج، وغير ذلك من التخصصات في أجهزة الفحص والاختبار والفضاء السيبراني. إلخ.
  • المواد الخام التي تدخل في الصناعات العسكرية متعددة منها ما هو متوفر ومنها ما هو ضروري استيراده، وتدخل مواد نادرة الوجود في المملكة في صناعة بعض الأسلحة مثل (التيتانيوم) لخفة الوزن ومقاومته للتآكل وتحمل درجة حرارة عالية. وبالتالي يستلزم استراتيجية لضمان تدفقه من الدول الغنية بذلك وهذا كمثال فقط.
  • التواصل المستمر مع جميع أصحاب المصلحة من الصناعات العسكرية. مؤسستي الدفاع والأمن بحكم أنهم العميل والمستفيد الأول وذلك بالإلمام بمطالبهم (منها ما هو عام ومنها ما هو محدد وفق الأهمية) وكمثال تقنية الطائرة بدون طيار في تسارع من التطوير إقليمياً وعالمياً في نطاق عريض يشمل الاستخبارات والاستطلاع والمراقبة، العمليات الهجومية، وبأحجام مختلفة وتطبيقات تكتيكية إلى استراتيجية ورفع كفاءتها لما لها من عائد في إدارة الموارد الدفاعية والأمنية الأخرى. أهمية توطين الحرب الإلكترونية وما يتطلبه ذلك من قدرات تصنيع وبرمجة وقدرة إعادة البرمجة في أدنى مستوى ميداني حتى تكون أكثر مرونة واستجابة وتأسيس تقنية الربط الإلكتروني الآمن وطنياً والذي يرفع تلك القدرة إلى البرمجة أثناء الطيران. بالإضافة لأصحاب المصلحة الداعمين والمستفيدين من القطاع العام والقطاع الخاص.
  • التواصل مع الدول المتقدمة في مجال الصناعات العسكرية باستراتيجية متوازنة لتفادي الاعتماد على مصدر أو مصدرين، لتقليص المخاطرة لأسباب مختلفة (سياسية، اقتصادية). وفي الحروب تكمن الفرص لتحصيل دروس مستفادة في التطور التكنولوجي، واللوجستي (على وجه التحديد) وتحديد أسباب التقدم أو التقهقر من منظور صناعي، والذي يكشف عيوب وإيجابيات نُظم عن نُظم أخرى وكيفية إسنادها من الخط الأول المباشر ميدانياً إلى أعلى مستوى في المقياس وهو الحقل الصناعي (خطوط إنتاج مصانع السلاح والعتاد والأنظمة المساندة الناعمة والصلبة).
  • وامتداداً للفقرة أعلاه، ومن أسلوب الغرب (الولايات المتحدة بتركيز أكثر) لخوض الحروب يجعل دائماً في حوزته قدرة وسلاح المفاجأة، من خلال أبحاث يكتنفها سرية عالية لتكسبه عامل تفوق لا يملكها الخصم. وعلى سبيل المثال ومن خلال اطلاع عام عن الاهتمام الأمريكي المركز في تقنية quantum tech)). ترى الولايات المتحدة أن المجال الكمومي جدير بالهيمنة عليه لما يكسبها قدرة عالية في كسر أرضية التطور في مجالي الحوسبة والسيبراني؛ للحصول على قدرات خارقة في حماية أنظمتها الحاسوبية من المكاتب إلى الطائرات والصواريخ، وقد تصل إلى القوات على البر والبحر ليكسبها استغناءً عن نظام الموقع العالمي، والربط الإلكتروني بين الأنظمة (بالإضافة لمخاوفها على أمن معلوماتها بسبب الاختراقات الصينية) وتوظيف تلك التقنية في الملاحة وتحديد الأهداف والتصويب، بالإضافة قدرتها الفائقة جداً في تخزين كميات مضاعفة من البيانات وسرعة المعالجة والتي يصعب مقارنتها مع الأنظمة المتوفرة حالياً والتي في المستقبل القريب. وفي نفس الوقت القدرة على اختراق أنظمة الخصم وتضليلها أو تدميرها. ****
  • أهمية إعداد الإنشاءات التي تزيد سرعة الاستجابة الإمدادية وما تتطلب من بنية تحتية لصيانة وتجهيز القدرات الدفاعية والأمنية داخلياً لتقليص خطوط سلاسل الامداد آخذة الاعتبار في السعة، والزمن، والسلامة، وخطوط الإنتاج المتوازية، والمعايير العالمية والخاصة بكل نظام. بالإضافة لتوظيف الذكاء الاصطناعي، وأساليب إدارة العمل (خطوط إنتاج أو إصلاح مستمرة بزمن وإجراءات دقيقة).
  • وهناك الكثير من الممكنات التي تجعل الصناعات العسكرية أفضل في العدد والنوع، والقدرة على صناعة المعلومات من البيانات، والتقنيات لمقاومة الحروب النفسية الخداع العميق و(البروبقاندا)، والقدرات الدفاعية والهجومية في الفضاء السيبراني، والإنذار المبكر ضد التهديد التقليدي وغير التقليدي، وغير ذلك. ولعلنا ننظر إلى القطاع الخاص وما يقدمه في ذلك وجميع ما ورد في الاستراتيجية الوطنية للصناعة أنه عمود معول عليه الكثير للاستثمار وكمزود للمواد، والمنتجات التي تدخل في الصناعات العسكرية، بالإضافة للتدريب وتأهيل التخصصات الدقيقة.
  • وأخيراً، تنظر وتصمم قيادتنا الحكيمة على أن تكون المملكة قوة مؤثرة صناعياً في العالم ومنها المجال الصناعي العسكري والذي سينقل المملكة من مستورد إلى نظير وتأسيس شراكات مع الدول الصناعية وتسريع عجلة التنمية والاقتصاد وتعزيز الأمن والدفاع.

المراجع

* https://www.alarabiya.net/saudi-today/2022/09/28/ ولي-العهد-السعودية-حققت-ارتفاعا-في-الاكتفاء-الذاتي-الداخلي-للصناعات-العسكرية-

**https://www.my.gov.sa /wps/portal/snp/agencies/ agency Details/ AC607

*** الاستراتيجية الوطنية للصناعة.

**** https://youtu.be/-XscxxB7Hqw

  • التعقيبات:
  • التعقيب الأول: أ. بسمة مزيد التويجري

سيكون تعقيبي على الورقة مركزاً على موضوع الاستثمار في قطاع الصناعات العسكرية حيث سيتم التطرق إلى النقاط التالية:

أولاً: استراتيجية الصناعات العسكرية

جــاءت رؤيــة المملكــة العربيــة الســعودية 2030م كمــا أُعلنت في عــام 2016م معتمدة على محاور رئيســية وهــي إنشــاء مجتمــع حيــوي وطموح مــن أجل اقتصاد مزدهر، في جميع نواحــي الاقتصاد والتقنية، وتشمل الرؤية توطين ما لا يقل عن 50 % من إنفاق المملكة على المشتريات العسكرية بحلول 2030 م، من خلال الاستفادة من القدرات المحلية، وتطوير قدرات وكفاءات جديدة وفقاً لاستراتيجية الصناعات العسكرية في دعم الجهات العسكرية المتعددة التي تهدف إلى:

  • خفض النفقات عبر الدخول في شراكات مع شركات عالمية لتصنيع الأسلحة والذخائر والمعدات العســكرية محليــاً، وتعــد المملكــة مــن أعلــى الــدول في العالــم إنفاقاً على التســليح بعــد الولايات المتحدة الأمريكية والصين؛ حيث بلغ حجم إنفاقها العسكري عام 2015م نحو 2.82 مليار دولار بما يعادل نحو 2.5 % من الإنفاق العالمي، وانخفض الإنفاق إلى أن أصبح 6.45 مليار دولار في ميزانية المملكة عام 2022م. حيث أنفقت 201 مليار ريال على قواتها المسلحة في 2020م.
  • الحفاظ على الأمن القومي الســعودي بتوفير احتياجات القوات المســلحة من وســائل الدفاع لردع أي محاولة للمساس بأمن واستقرار المملكة أو تهديد مصالحها.
  • استغلال المواد الخام المحلية في هذه الصناعات وما يترتب عليه من عوائد اقتصادية مرتبطة بعملية استخراج المواد الخام وتصنيعها.
  • توفير الآلاف من فرص العمل لأبناء وبنات المملكة.
  • المســاهمة في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنحو 14 مليار ريال، مع إمكانية التصدير إلى دول العالم وما يترتب عليه من تحقيق موارد إضافية للموازنة العامة وما يترتب عليه من آثار إيجابية.
  • توفير الأسلحة والذخائر والمعدات العســكرية في أي وقت وعدم الاعتماد على الخارج تجنباً لأية ظروف دولية طارئة.
  • نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة إلى المملكة وإعداد كوادر بشرية قادرة على التعامل معها واستثمار نحو 6 مليارات ريال في مجال البحث والتطوير.

وقد شهدت المملكة خلال السنوات الأخيرة تحقيق عدد من الإنجازات من خلال التحول الرقمي وخلق فرص الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الجديدة واستكمالاً للطموحات اعتمدت الرؤية على مكامن محورية للصناعات العسكرية ومن خلال تلك الرؤية وضعت استراتيجية لتحقيق تلك الأهداف، حيث تساهم هذه الاستراتيجية في تحقيق التالي:

  • تعزيز إمكانية المنشآت الصغيرة والمتوسطة في دعم الاقتصاد السعودي.
  • دفع جهود التنمية عبر تعزيز العوائد غير النفطية.
  • خلق فرص وظيفية جديدة في القطاعين العام والخاص.
  • المساهمة في رفع الناتج المحلي الإجمالي.

المصدر: الهيئة العامة للصناعات العسكرية

 

ثانياً: قطاع الصناعات العسكرية في المملكة بالأرقام:

منذ إنشاء الهيئة العامة للصناعات العسـكرية فـي عـام 2017 م لعبت دوراً كبيــراً فــي عمليات تطويـر القطاع وتوطينه وتمكين المصنعين المحليين والدوليين مــن الاستثمار فيـه، حيـث تمكنـت الهيئة عبـر تعزيز الشـفافية وتسـهيل عمليـة التراخيص والسـماح بملكية كاملة للاستثمارات الدولية، من زيادة عـدد الشركات المحلية والدولية المرخصة بما فــي ذلك المتفجــرات العســـكرية والأسلحة النارية والذخائـر والمعـدات العسكرية والتجهيزات الفرديـة العسكرية والإلكترونيات العسكرية. وقد ضاعفت المملكة نسبة التوطين في قطاع الصناعات العسكرية من 2% في عام 2016 وصولاً إلى 8% في عام 2020 م وبلغ نحو 11.7% في عام 2021 م، كما يتضح في الرسم البياني التالي:

اسـتمر عـدد الشـركات المحليـة والعالميـة الحاصلة علـى تراخيـص الهيئـة العامـة للصناعـات العسكرية في الزيادة بنهاية النصـف الأول مــــن عام 2021م، ووصل إلى 99 شركة، ممـا يدل علــــى الاهتمام المســتمر بقطــاع الصناعات العسكرية الســعودي وبلغ حجم الاستثمارات في تلك الشركات 24 مليار ريال وذلك في نهاية عام 2021 م.

وأحد مؤشــرات الأداء الرئيسية للقطــاع هــو توزيع الشركات المحليـة والدولية التـي حصلت علـى ترخيـص الهيئـة العامة للصناعـات العسـكرية وجاء علـى النحـو التالي: 85% شـركات محليـة، و6 % شـركات أجنبيـة، و9 % المتبقيـة للشــركات المختلطـة.

المصدر: الهيئة العامة للصناعات العسكرية, مؤشرات قطاع الصناعات العسكرية في المملكة، مؤشرات النصف الأول 2021.

وتتوزع هذه الشركات على المجالات التالية:

  • 60% في مجال التصنيع العسكري.
  • 24% في مجال الخدمات العسكرية.
  • 16% في مجال توريد المنتجات العسكرية.

المصدر: الهيئة العامة للصناعات العسكرية, مؤشرات قطاع الصناعات العسكرية في المملكةـ مؤشرات النصف الثاني 2021.

كما تجدر الإشارة إلى أن الشركة السعودية للصناعات العسكرية قامت بتوفير تمويل بقيمة 1.87 مليار دولار (7.0125 مليار ريال) لتوطين الصناعات الدفاعية والبنية التحتية وذلك في عام 2022 كما قامت بتوقيع ثلاث اتفاقيات تمويل مع ثلاثة بنوك محلية بقيمة إجمالية تقارب 7 مليارات ريال.

ثالثاً: أثر زيادة حجم استثمار القطاع الخاص في قطاع الصناعات العسكرية

تجدر الإشارة هنا إلى أن تنامي حجم الاستثمار في قطاع الصناعات العسكرية بكافة مجالاته، أدى إلى انخفاض ملحوظ في ميزانية الإنفاق العسكري والتي انخفضت من نحو 208 مليار ريال سعودي في عام 2019 م إلى نحو 175 مليار ريال سعودي في عام 2021 كما يوضحه الرسم البياني التالي:

 

المصدر: المنصة الوطنية الموحدة , ميزانية الدولة, الإنفاق على مستوى القطاعات.

 

ختاماً:

من العرض السابق يتضح أهمية الدور الذي تقوم به الهيئة العامة للصناعات العسكرية والشركة السعودية للصناعات العسكرية في فتح مجال الاستثمار في هذه الصناعات التي ستسهم في تحقيق الأمن الدفاعي للوطن من جهة وفي تحقيق عوائد استثمارية جيدة تساهم في النمو الاقتصادي المستدام.

المراجع :

  • المنصة الوطنية الموحدة، ميزانية الدولة، الإنفاق على مستوى القطاعات، 2021م، www://https. aboutPortal /snp/portal/ wps/my.gov.sa
  • الهيئة العامة للصناعات العسكرية، مؤشرات قطاع الصناعات العسكرية في المملكة، مؤشرات النصف الأول 2021م.
  • الهيئة العامة للصناعات العسكرية، مؤشرات قطاع الصناعات العسكرية في المملكة، مؤشرات النصف الثاني 2021م.
  • تقرير الاستثمار في الصناعات العسكرية بالمملكة وفق مستهدفات رؤية 2030 – غرفة الرياض.

 

  • التعقيب الثاني: د. فواز كاسب العنزي

انطلقت الورقة الرئيسة من عبارة (أن الغذاء والسلاح بمشيئة الله هم الضامنان الرئيسيان في أمن الدولة).

في هذا السياق أنا لا أوافق ما ذهب إليه كاتب الورقة الرئيسة، وما أعتقد به أن جعل الأمن يقوم ويتوفر على هذين البعدين فقط، حيث إن الأمن في مفهومه الشامل يقوم على عدة أبعاد متعددة تشبع الحاجات الإنسانية مع التغيرات الاجتماعية والبيئية والاقتصادية والتقنية، وتعمل رؤية المملكة على تحقيق تلك الأبعاد والتوافق مع تلك المتغيرات والتي تشكل الأمن في مفهومه الشامل ومعزِّزة للمشروع العالمي لتحقيق الأهداف الأممية للتنمية المستدامة لحماية كوكب الأرض ومن يعيش عليه.

وفي الجانب الآخر من الورقة، حيث سلطت الضوء الكاشف على الصناعات العسكرية وأهميتها كإحدى الروابط المستقبلية والاقتصادية والمنافع الاجتماعية والأمنية، حيث وضح في الورقة المراجع السياسية للصناعات العسكرية وتطورها وهي كالتالي:

  • استراتيجية الأمن الوطني.
  • استراتيجية الدفاع الوطني.
  • خطط البناء المعدة لتحديد القوات العسكرية.
  • استراتيجية الوطنية للصناعة.
  • تشكيل هيئة تطوير الدفاع.

ووضح كذلك المجالات التي احتوتها الاستراتيجيات الوطنية لصناعات وما تطرقت إليه الصناعات العسكرية تحديداً لتصنيفين شاملين:

 أولاً: المجال الاستراتيجي

وحيث أطر المجال الاستراتيجي في العناصر التالية:

  • الإلكترونيات الدفاعية.
  • الذخائر والأسلحة التقليدية.
  • والذخائر والصواريخ والقاذفات الموجهة.
  • الأنظمة والمكونات الهيكلية والطائرات بدون طيار.
  • الحرب السيبرانية.

وفي المجال الآخر في تلك الاستراتيجية، هو القيمة الاقتصادية وأيضاً ممكنات الاستدامة في جاهزية واستعداد القوات العسكرية وهي كالتالي:

  • صيانة وإصلاح وعمرة الطائرات بدون طيار.
  • صيانة وإصلاح وعمرة قطع الطائرات ثابتة الجناح.
  • الأنظمة البرية المكونات الهيكلية.
  • صيانة وإصلاح وعمرة قطع غيار الأنظمة البرية.
  • صيانة وإصلاح وعمرة قطع غيار أنظمة البحرية.
  • الأنظمة والمكونات الهيكلية للأنظمة البحرية.

وهي كما وردت في الاستراتيجية الوطنية للصناعة، وقد تطرقت كذلك إلى العناصر الحيوية والضرورية لتحقيق تلك القدرات وهي كالتالي:

  • التناسق والتنسيق الحديث في الجهات الابتكارية.
  • الموارد البشرية، وهي المرتكز الرئيسي لتحقيق الصناعات العسكرية.
  • الموارد الخام، التي تدخل في الصناعات العسكرية متعددة منها ما هو متوفر ومنها ما ضروري استيراده.
  • التواصل المستمر مع جميع أصحاب المصلحة من الصناعات العسكرية.
  • التواصل مع الدول المتقدمة للصناعات العسكرية.
  • إعداد المنشأة التي تجيب سرعة الاستجابة الإمدادية.

ومن خلال قراءة الورقة الرئيسة نلحظ أن هناك تحديات أمام الاستراتيجية الوطنية للصناعة العسكرية والتي وردت في ثلاثة تحديات تحدث عنها معالي محافظة الهيئة العامة للصناعات العسكرية، أحمد العوهلي، في لقاء صحفي مع  “اندبندنت عربية” حيث قال محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية أحمد العوهلي لـ”اندبندنت عربية” إنهم أصدروا حتى يونيو الماضي 291 تصريحاً و174 ترخيصاً لمنشآت صناعية دفاعية وإن نسبة توطين القطاع بلغت 11.7 في المئة.

11.7 في المئة توطين

في عام 2020، أي بعد سنتين من انطلاق الهيئة، قال محافظها، إن نسبة التوطين في الإنفاق العسكري بلغت 8 في المئة، وهي خطوة كبيرة في طريق المستهدف الطموح في 2030، إلا أن الرحلة تصطدم بحقيقة أعلنها العوهلي في حفل إطلاق استراتيجية الهيئة مطلع العام الحالي، حين قال: إن قطاع الصناعات العسكرية في السعودية ينقصه كثير من المهارات، سواء في التقنية العسكرية الحساسة، أو الأجزاء التي يمكن أن تتشاركها من الصناعات المدنية.

يعلق المهندس على هذا التحدي قائلاً، “على صعيد الخطوات التي يخطوها القطاع نحو تحقيق مستهدفات التوطين، يمكن الإشارة إلى أن نسبة التوطين كانت في حدود الـ2 في المئة في عام 2018، وبعد إنشاء الهيئة عملنا مع جميع الشركاء من القطاعين الحكومي والخاص على رفع نسبة التوطين، واستطعنا رفع النسبة إلى أكثر من الضعف. واليوم نتحدث عن نسبة تتجاوز الـ11.7 في المئة من إجمالي الإنفاق على المعدات والخدمات العسكرية في نهاية عام 2021”.

وتسهم الهيئة في زيادة المحتوى المحلي بصفتها من ركائز الاستراتيجية الخاصة بها، المتكونة من 3 مسارات يشرحها العوهلي، “الأولى هي المشتريات العسكرية التي تعمل الهيئة من خلالها مع الجهات الدفاعية والأمنية على تحسين آلية المشتريات، مما سيسهم في إعطاء الأولوية للتوطين في العقود والاستفادة من القوة الشرائية الموحدة لقواتنا العسكرية والأمنية لتحقيق أعلى مستويات الكفاءة في الإنفاق”، عكس ما كان يتم سابقاً بأن تتولى كل جهة مهمة التفاوض بشكل منفصل، ما يضعف قدرتها التفاوضية.

أما الركيزة الثانية فهي “توطين الصناعة، حيث تعد الركيزة التنظيمية المسؤولة عن وضع لوائح وتشريعات تعزز الشفافية في القطاع وتشجع الاستثمار فيه. والثالثة هي التقنيات العسكرية، عن طريق تطوير الإمكانات التي نقوم من خلالها بتطبيق برامج تعليمية هيئة التطوير الدفاعي على توجيه الجهود التقنية والتطوير إلى المجالات التي تلبي احتياجات قواتنا العسكرية والأمنية”.

القطاع ينقصه 800 مهارة

بحسب العوهلي، فإن الفجوة بين المهارات المطلوبة في القطاع وبين مخرجات التعليم الجامعي والتدريب التقني والمهني تصل إلى 800 مهارة مطلوبة في القطاع ينبثق عنها 172 مجالاً وظيفياً تحتاج الهيئة إلى إيجادها من العدم. ومن هذه المتطلبات تنطلق عملية التوطين في الاستراتيجية التي أُعلنت في فبراير (شباط) الماضي، إذ تركز على تطوير الموارد البشرية السعودية لتوفير احتياجات القطاع، “فبُنيت الاستراتيجية لضمان جاهزية واستدامة القوى البشرية المؤهلة لتحقيق أهداف توطين القطاع عبر تطوير 3 برامج رئيسة تتمثل في برامج تعليمية وتدريبية، وبرامج السياسات والتمكين، إضافة إلى برامج التوجيه والإرشاد التي تم تطويرها مع شركاء الهيئة من الجهات ذات الصلة بهدف تحقيق متطلبات التنمية الشاملة، وبما يسهم في تنمية وصقل المعارف والقدرات اللازمة في المجالات والتخصصات المرتبطة بالصناعات العسكرية والدفاع والأمن”.

وحول الشركات الجديدة التي تم التصريح لها، يقول: “بلغ عدد التصاريح التأسيسية والتراخيص حتى نهاية شهر يونيو الماضي 291 تصريحاً، وتم الترخيص لعدد 174 منشأة كان نصيب المنشآت العسكرية (وهي التي تقدم منتجات أو خدمات عسكرية فقط) ما نسبته 41 في المئة، بينما حظيت المنشآت الداعمة (وهي التي تقدم منتجات أو خدمات عسكرية ومدنية) ما نسبته 42 في المئة، ونسبة 17 في المئة كانت من نصيب منشآت التوريد”.

وحول المزايا التي تتمتع بها السوق المحلية ويراهن عليها القطاع في مسعى اجتذاب الشركات، “وجود السعودية في قلب سلاسل الإمداد العالمية بحكم موقعها الاستراتيجي وإمكاناتها النوعية، والتسهيلات التي قدمتها الحكومة للمستثمر الأجنبي، إذ سمحت له بتملك مشروعه بالكامل، من دون الحاجة إلى شريك محلي كما في السابق. وأطلقنا مشروع تمكين المستثمر عبر سلاسل الإمداد في القطاع بهدف تعزيز جهود التوطين عبر دعم وتمكين المستثمر بفرص بلغ عددها 74 فرصة عبر 6 مجالات دفاعية وأمنية”.

سألناه عن هذه الفرص التي تحدث عنها وكيفية الوصول إليها، فقال: “أطلقنا منصة إلكترونية باسم (الصناعات العسكرية) التي تعمل على تمكين المستثمرين من الوصول إلى فرص التوطين والتعرف على القدرات الصناعية للمستثمرين في القطاع، حيث تهدف المنصة إلى ربط القطاع مع جميع المستثمرين المرخصين من قبل الهيئة والمسجلين في المنصة، إضافة إلى ربط الشركات المحلية بالشركات العالمية، لا سيما المصنعين الأصليين”.

الثقة في المنتج العسكري السعودي

في أثناء التحضير لهذا الحوار تواصلت مع عدد من المستثمرين السعوديين الذين أخذوا خطوة مبكرة في الاستثمار في القطاع العسكري، وقدموا منتجات بالشراكة مع منتجين دوليين، إلا أنها لم تجد طريقها إلى القوات المسلحة السعودية، ويفسرون ذلك بأنه انعدام لثقة المؤسسة العسكرية في المنتج المحلي، إلا أن العوهلي يملك تفسيراً آخر. يقول محافظ الهيئة: “القطاع يعد من القطاعات الحديثة نسبياً في السعودية، ويوجد بعض التجارب الوطنية في إنتاج بعض الأنظمة، إلا أن الهيئة وبعملها التكاملي مع شركائها في القطاع تعمل على ضمان مطابقة المواصفات مع متطلبات الجهات المستفيدة وتقديم عدد من الممكنات والمحفزات التي تمكن الشركات من تحسين وتطوير منتجاتها بحسب متطلبات القطاع، ومن ذلك المواءمة مع القطاعات العسكرية لتوقيع عقود الشراء”، مشيراً إلى عدد من الصفقات التي تمت في وقت قريب، والتي يعتبرها دليلاً على دعم القطاعات العسكرية المختلفة للمنتج الوطني.

وتملك الهيئة العامة للصناعات العسكرية أولويات في وضع التشريعات الخاصة بإرساء عقود التصنيع العسكري ودعم وتمكين المصنعين المحليين، وتطوير الشركات المحلية. ويضيف في هذا السياق، “عملت الهيئة من خلال برنامج المشاركة الصناعية والتزامات التوازن الاقتصادي على دعم بناء قدرات محلية وتوطين التصنيع، وذلك بالتعاون مع الشركات العالمية، ومن تلك المشاريع التعاون مع وزارة الدفاع على تدشين وتوطين زوارق اعتراضية سريعة من نوع (HSI32) مُصنّع محلياً، إضافة إلى تدشين أول حوض عائم، حيث تم تصنيعها وتوطينها محلياً بالتعاون بين شركة (CMN) الفرنسية وشركة الزامل للخدمات البحرية”.

وأضاف: “قامت الهيئة أخيراً بالإعلان عن توقيع عقد تطوير طائرة حارس الأجواء (طائرة من دون طيار) مع الشركة السعودية للصناعات العسكرية، كما شهد هذا المشروع توقيع اتفاقية بين الشركة ومركز الأمير سلطان للأبحاث والدراسات الدفاعية للعمل على تطوير الطائرة التي تعد إحدى نتائج مشاريع البحث والتطوير المتعددة في المركز للوصول إلى منتج وطني يتوافق مع متطلبات الجهات المستفيدة، مما سيسهم في تحقيق مستهدفات القطاع، إضافة إلى الإعلان عن توقيع اتفاقية توطين وتطوير قدرات بين شركة الشرق الأوسط لمحركات الطائرات المحدودة وشركة (هانيويل) الأميركية، والتي تهدف إلى توطين قدرات الإصلاح والصيانة والعمرة لمحركات (AGT1500)، وكذلك توقيع عقد تصنيع نظام المراقبة والرؤية الحرارية متعدد الاستخدامات باسم (زرقاء اليمامة – زالي) من خلال الشركة الوطنية للأنظمة الميكانيكية”.

أبرز 3 تحديات تواجه القطاع

وفي نهاية حوارنا مع محافظ الهيئة العامة للصناعات العسكرية في السعودية، أحمد العوهلي، سألناه عن أبرز التحديات التي تواجه قطاع الصناعات العسكرية في سبيل تحقيق مستهدفاتها الطموحة، فقال: “التحديات التي تواجه القطاع كثيرة بطبيعة الحال، نظراً إلى كوننا نبني قطاعاً جديداً، لكنني سأركز على ثلاثة تحديات رئيسة. الأول يتعلق بالتخطيط طويل الأمد لاحتياجات السعودية من المعدات والخدمات العسكرية، لا سيما في ظل السباق التقني الذي تشهده الصناعة عالمياً، ونقوم في الهيئة بالعمل بصورة وثيقة مع الجهات العسكرية والأمنية في البلاد والموردين الدوليين لتخطي أي عقبات في هذا السياق. أما التحدي الثاني فهو توريد التقنيات، أي الحصول على التقنية والملكية الفكرية لتطوير قدراتنا الصناعية المحلية، وهو تحدٍّ كبير، وفي إطار التحدي الثالث تقوم الهيئة بالعمل مع المصنعين والحكومات في الدول الصديقة لإيجاد حلول قانونية وتشغيلية نستطيع من خلالها استقطاب هذه التقنيات مع ضمان حقوق الملكية لمصنعي المعدات الأصليين، وكذلك العمل مع الهيئة العامة للتطوير الدفاعي على تطوير تقنيات محلية”. وحول كيفية تجاوز هذا التحدي يقول: “لدى السعودية علاقات جيدة مع كثير من الحكومات والمصنعين حول العالم، وهو ما سيكفل لنا تحقيق أهدافنا المرجوة”.

أما التحدي الثالث “فيتمحور حول تطوير الكفاءات السعودية القادرة على الانتقال بالصناعة العسكرية إلى أفق جديد، فلدينا اليوم عدد جيد من المواهب الوطنية، لا سيما داخل الهيئة، وطموحنا هو تنمية أجيال جديدة من الصناعيين والخبراء والاختصاصيين في المجال عبر برامج تعليمية وتطبيقية سنعمل على تطويرها بالتعاون مع وزارة التعليم والجامعات محلياً، ومع مراكز الأبحاث والمصنعين حول العالم”.

والهيئة العامة للصناعات العسكرية هي واحدة من 3 جهات تعمل في هذا القطاع بجوار الشركة السعودية للصناعات العسكرية، والمؤسسة العامة للصناعات العسكرية، وأُوكل للهيئة مهمة تحقيق مستهدفات رؤية 2030 في قطاع التصنيع العسكري، إذ تقوم بوضع تشريعات القطاع ومنح التراخيص للشركات في مجال الصناعات العسكرية، وهي المعنية كذلك بتطويره وتوطينه وتمكين المستثمرين المحليين والدوليين، بينما تنشط الجهتان الأخريان، وهما المؤسسة العامة للصناعات العسكرية والشركة السعودية للصناعات العسكرية “سامي“، في مجال التصنيع المباشر كمصنعين محليين ومهمين للقطاع، إذ تتولى الهيئة مهمة تسهيل عملهما ومساعدتهما على أداء مهامهما على الوجه المطلوب، إضافة إلى تمكين ودعم الشركات الأخرى في القطاع لتسهم بشكل كبير في دعم مسيرة التوطين في هذا القطاع الواعد.

مجمل القول تعيش المملكة العربية السعودية خلال عقد الزمن الماضي التنمية السياسية، والتي تتضمن مجموعة من السياسات الداخلية والخارجية لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية من خلال رؤية المملكة الوطنية، حيث من مستهدفاتها توفير الفرص المتاحة في مختلف المجالات، وتطوير العناصر القوى الوطنية، وتأتي القوى الاقتصادية إحدى هذه القوى الصلبة منها والناعمة، وتواصل باقتدار حراكها الاقتصادي المتنوع الذي يرتكز على التوطين والاستدامة، امتداداً للأبعاد الحيوية والاجتماعية والبيئية وذلك لتعزيز المشروع العالمي لتحقيق الأهداف الأممية لتنمية المستدامة.

 

  • المداخلات حول القضية
  • الصناعات العسكرية والتغير في مفهوم القوة.

مفهوم القوة شهد تغيرات جمة؛ نظرًا لتغير مفهوم التهديدات التي طرأت على المشهد السياسي والأمني، وعامل امتلاك السلاح من عدمه بقي مسألة جوهرية في تحديد قوة ومكانة الدولة، وقدرتها على الدفاع عن نفسها، والتأثير في المجريات التي تؤثر وتتأثر بها وخفض نفقاتها في هذا الجانب.

وأصبح التقدم التقني يشكل تحديًا حقيقيًا أمام طبيعة التهديدات التي ينبغي مواجهتها، ويفرض واقع التطور التكنولوجي ضرورة استيعاب التغيرات التي يفرضها على طبيعة الأسلحة من جهة، وعلى طبيعة التهديدات من جهة أخرى، وهو ما يتطلب اهتمامًا خاصًا من قبل الدول لتحديث استراتيجياتها الدفاعية، ولتدريب قواتها العسكرية. ومع الوضع في الاعتبار الموقف العالمي من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية؛ إلا أنه قد يكون من الضروري وجود معامل ومختبرات بمواصفات عالية.

لا شك أن توطين الصناعات العسكرية وزيادة حجم الاستثمار فيها أدى وسيؤدي بإذن الله إلى حدوث آثار اقتصادية ايجابية مثل خفض الإنفاق العسكري (٣٣ مليار خلال عامين)، وتوليد الوظائف، وزيادة الناتج المحلي الإجمالي، وبالتالي قد يكون من المفيد جداً العمل على زيادة فرص الاستثمار في قطاع الصناعات العسكرية وتسهيل إجراءات منح التراخيص وتوفير التمويل اللازم لتلك الاستثمارات.

  • معوقات دعم التصنيع العسكري في المملكة العربية السعودية.

تتواصل جهود المملكة لدعم وتوطين الصناعات العسكرية. وفي هذا السياق أيضاً فقد صدر عن مجلس إدارة الهيئة العامة للصناعات العسكرية اللائحة المنظمة لمزاولة أنشطة الصناعات العسكرية في المملكة بموجب قرار رقم (ج/2/6) وتاريخ 17/7/2019م، كما صدرت عن الهيئة أيضاً سياسة المشاركة الصناعية بموجب قرار رقم (ج/1/6) وتاريخ 17/7/2019م. كما صدرت وثيقة حوكمة قطاع الصناعات العسكرية في المملكة بهدف ضمان وجود إطار عملي فعال لرقابة وتنظيم قطاع الصناعات العسكرية، وتمكين الهيئة من تقييم أداء قطاع الصناعات العسكرية والمنشآت العاملة به، وتسهيل وتعزيز القدرة على الامتثال في قطاع الصناعات العسكرية.

إلا أنه مع وجود التوجه الواضح لدعم التصنيع العسكري والأمني في السعودية وكذلك وجود الخطط لدى الهيئة العامة للصناعات العسكرية لدعم البنية التحتية وكذلك برامج تأهيل الكوادر البشرية، إلا أن هنالك حركة بطيئة جداً (تقريباً ساكنة) في عملية الدعم للمؤسسات التعليمية.

توجد محاولات للحصول على الدعم؛ لكن تصطدم ببيروقراطية محبطة وكذلك تشتيت عالٍ، مع وجود لوائح لدعم الجامعات والمؤسسات البحثية ضمن برامج الهيئة العامة للصناعات العسكرية وكذلك تجاوب جيد من قبل العاملين بها.

المشكلة الآن أن هيئة تطوير الدفاع جديدة وتحتاج وقتاً للبدء وقد نحتاج فترة طويلة لنرى نتاجها على أرض الواقع.

وفي سياق متصل، فإن بعض مراكز البحث في الجامعات التي كان بإمكانها تطوير تداخل الجامعات في التطوير الصناعي وإدماج كوادر الجامعات في الحركة التصنيعية أضحت وسيلة (وسمساراً) لتسهيل تجاوز أنظمة المشتريات الحكومية من قبل بعض الوزارات والتعاقد مع المقاولين من خلال المراكز البحثية.

لكن وإذا كان نظام المشتريات الحكومي الحالي يحتاج بالتأكيد إلى تطوير وتعديل إذا أردنا أن يكون ملائماً لكل الاحتياجات العسكرية، إلا أن فكرة اعتماد أحد أنواع تأمين المواد والخدمات العسكرية بوضع مواصفات الأداء والتطوير تحتاج إلى وجود متنافسين قادرين على توفير الاحتياجات بهذا الأسلوب. ربما يتاح ذلك بين المتنافسين الأجانب ويشترط أن يكون في هذه المنافسات حد أدنى من المحتوى المحلي.

أيضاً فلعل أحد عناصر الضعف هو عدم وجود محفزات حقيقية لدى الجهات المستفيدة تدفعها للشراكة مع القطاع الخاص والجامعات لتطوير وتجريب المنتجات في الميدان الحقيقي وتوفير التغذية الراجعة لمزيد من التطوير.

الصناعات العسكرية في نهاية المطاف صناعة والأساسيات متحدة، وما ينفع هذه ينفع تلك، وخصوصية الصناعات العسكرية تكمن في عناصر عدة أهمها السرية ومحدودية الاستهلاك ومن ثم غلاء التطوير والتكاليف.

ومع أهمية التسليح وبناء صناعة محلية لكل الاحتياجات العسكرية؛ إلا أن هذا لا يعني أن الوصول لذلك سيكون سهلاً ويسيراً؛ فضلاً عن صعوبة الحصول على كل التجهيزات والتقنيات. الظن أن حسن إدارة العلاقات الجيدة مع كثير من دول العالم وبخاصة التي تمتلك قدرات عالية في التسليح والتكنولوجيا الحربية، بحيث يكون ذلك بتوازن كبير بين عدد من تلك الدول، ولعل ذلك هو الذي يضمن قدرة واسعة في الحصول على تسليح مهم وأسلحة متطورة.

  • آليات تطوير الصناعات العسكرية السعودية.

لا شك أنه في ظل الظروف العالمية الراهنة تبرز أهمية توطين الصناعة العسكرية الحديثة ونقل التقنية من الدول الصديقة والحليفة والعمل على زيادة الاستثمار في البحث والتطوير في هذا المجال لمواجهة التهديدات الخارجية المحتملة، ولعل معرض الدفاع العالمي الذي استضافته المملكة العربية السعودية أحد الجسور المهمة لتعزيز مكانة السعودية في المجالات الاقتصادية والعسكرية، وبالإشارة إلى إعلان توجه المملكة لتوطين نسبة كبيرة من الصناعات العسكرية كأحد مستهدفات «رؤية 2030» تبرز أهمية تفعيل العوامل الجذابة لتوطين هذه الصناعة من خلال بناء شراكات استراتيجية مع الشركات الرائدة في هذا المجال وتوفير عدد من التسهيلات والمميزات التي تكفل المنفعة المشتركة وذلك لتوفير مناخ مناسب يمكن من خلاله تحفيز انتقال المعرفة والانتفاع بما يحققه ذلك من مكاسب اقتصادية وسياسية وعسكرية.

ويمكن تسهيل تحقيق ذلك من خلال اتباع الخطوات التالية:

  • أن يتم إسناد إدارة المصانع العسكرية إلى المتخصصين والمؤهلين علمياً من ذوي الكفاءة والخبرة والحرفية العالية في إدارة جميع مفردات العمل وتحقيق التناغم المطلوب بينها وصولاً إلى أفضل النتائج الممكنة، هذا فضلاً على القدرة والمهارة في إدارة الموارد البشرية على اعتبار أن العنصر البشري هو الركيزة الأساسية في تنفيذ الخطط والبرامج من أجل تحقيق الأهداف المرجوة والطموحة من رؤية المملكة 2030.
  • ضرورة مراعاة البعد الإنساني في التعامل مع جميع العاملين في المصانع وتوفير الحوافز المادية والمعنوية والرعاية الصحية والاجتماعية لهم والتواصل معهم للتعرف على المشكلات التي تواجههم في مراحل العمل المختلفة وتذليلها وإشعارهم بأنهم شركاء في المسؤولية إلى جانب الاهتمام بزيادة الوعي لديهم من خلال برنامج توعية شامل ودائم، وصولاً في النهاية إلى العمل بروح الفريق الواحد وتوزيع الأدوار داخل المؤسسة وفقاً لإمكانات العاملين وقدراتهم.
  • أن يتم الاستعانة بالعاملين من ذوي الخبرة والمهارة في مجال الصناعات العسكرية من الدول العربية والإسلامية الشقيقة وغيرها ممن تتوفر فيهم الشروط والمواصفات اللازمة.
  • الاستعانة بالعاملين السعوديين من مهندسين وفنيين من أصحاب الخبرة الذين عملوا في المصانع الحربية السعودية لفترات طويلة، حيث إن العمل العسكري يعتبر شرفاً لأبناء الشعب السعودي.
  • إتاحة فرص التدريب اللازم لتطوير قدرات العاملين من خلال برامج مع الشركات العالمية المتخصصة لتخريج كوادر بشرية قادرة على التعامل مع التكنولوجيا الحديثة في مجال الصناعات العسكرية.
  • أن يواكب ذلك ضرورة صدور القوانين والتعليمات التنفيذية المحوكمة بإلزام جميع الجهات العسكرية باعتماد شراء المنتج المحلي ليتسنى إعطاء الأولوية له، بما يكفل دعمه وإعطاء دفعة قوية لهذه الصناعة الحيوية.

وقد يكون أحد الوسائل لحصول الجهات المستفيدة في المملكة على ما تريده وما نطمح إليه من تطوير الصناعات العسكرية الوطنية، هو أن تتوصل الجهات المستفيدة لمواصفات وظيفية ومعايير تشغيلية لمعدة أو جهاز أو سلاح معين وعرضها للمنافسة بشروط منها في المراحل المختلفة (التصميم المبدئي، التقنية المستخدمة، المصدر المحلي والموارد البشرية المحلية). فمثل هذا الأسلوب قد يعجل من توطين هذه النوعية من الصناعات العسكرية بدون تأخير على الإنتاج.

كما تجدر الإشارة إلى أن التراكم المعرفي والممارسة في الصناعات العسكرية لهما دور في تحسين تلك القدرات والدول المصنعة الكبرى مروا بازدهار وانتكاس في هذا الحقل. فثمة منظومات جوية أعدت وفق متطلبات حكومية وخسرت فيها الشركات لتحقيقها مثل طائرة (ف٣٥) وخسارة وانهيار شركة مكدانلد دوقلاس ومبراج ٤٠٠٠ ومنظومة كانت تعد للبحرية الأمريكية. لكن الإيجابي هنا أن الصناعة خرجت إلى حد ما من دهاليز السرية والاحتكار إلى انتشارها مع دول أخرى. لذلك التعاون والشراكة مع مصادر أخرى أفضل استراتيجياً واقتصادياً. وكسب خبرة متنوعة ليس فقط في التصنيع بل أيضاً فيما يخص أسلوب وإدارة الإنتاج، كما أنه أكثر مرونة للتوطين.

ومن ناحية أخرى لدى الجامعات برامج دراسات عليا تعمل على أبحاث ممكن أن تكون في مجال التقنيات المتقدمة، ومن خلالها كذلك يكون التدريب على تلك التقنيات، لكن تحتاج الجامعات إلى ميزانيات كبيرة لشراء تلك التقنيات وصيانتها وتشغيلها، ولا يمكن لأي جامعة بدون دعم أن تشغل تلك التقنيات وكذلك تدرب الطلاب عليها.

الدعم من القطاعات الدفاعية للتجهيزات والتشغيل موجود في أمريكا وبريطانيا وفرنسا وكوريا، ولا يستلزم الدعم العمل على منتج نهائي للأغراض الدفاعية وإن كان في بعض الأحيان يتجه لهذا الجانب، المبالغ بسيطة جداً بالمقارنة مع الميزانيات الضخمة للقطاع الدفاعي.

توجه الدولة واضح للدعم؛ لكن البيروقراطية وبطء اتخاذ القرار وكذلك القرار الفردي زاد صعوبة الموضوع بالنسبة للجامعات.

كما أنه لا نجاح لنظام الهبات والميزانيات المفتوحة، إذا لم تكن في إطار عملية تجارية نظامية قانونية ذات استدامة تراقب نفسها بنفسها إلى حد ما. وهنا يجب أن تكون مساندة التعليم ومراكز الأبحاث من خلال آليات المشاريع ذاتها في إطار تعاقدات نظامية على أسس تبادل المنافع.

ومع أن هناك خطوات كبيرة خلال السنوات الأخيرة نحو التصنيع العسكري متطور في المملكة، إلا أننا لا زلنا في بداية الطريق، لكن التساؤل: هل نحن نستطيع منفردين عمل كل شيء؟ بمعنى هل يمكن الإفادة من التعاون العربي الإسلامي في هذا المجال وتطوير بناء شركات مشتركة مع الجيش المصري والإماراتي والباكستاني، وأي دول عربية أو إسلامية انطلقت في هذا المجال؟ لسببين الأول تحقيق الأمن الإقليمي والاستفادة من القدرات المهارية لدى الغير والتي قد تكون أفضل منا، والأمر الآخر تقليل التكاليف للتطوير من الصفر. السبب الآخر يتمثل في أن التقنية تطورت بشكل مذهل، والطائرة من دون طيار مجرد بداية فقط، والقادم حرب الفضاء والتدمير عبر الأشعة وغيرها الكثير والتساؤل هنا أيضاً: هل لدينا مراكز ابحاث R&D  متطورة في الجامعات بالنظر لبعض الصعوبات المتعلقة بشراء أو نقل التقنيات المتقدمة؟

كذلك ومن منطلق أن الحاجة أم الاختراع فإن إيران عندما حُجمت أنتجت وواصلت.  الإصرار والحاجة أمر مهم جداً؛ وعليه يجب أن نسابق الزمن في كل الاتجاهات ولا نأخذ من الوقت الكثير. ولعل شراء عقول عربية وباكستانية وهندية وغيرها أمر هام لتقليل الوقت وإخراج منتج خاص بنا. فالتصور أن إعطاء عصارة الأفكار وحماية المعطي لا يأتي عن طريق إعطاء إقامة لبعض المتميزين، بل هي حياة متكاملة تنطوي على شراء العقل ومنح الجنسية وتوفير كافة احتياجات أسرهم بجانب توفير الحياة الآمنة، وجعل همهم فقط التفكير والإبداع والإنتاج، وأمثال ذلك عقول مراكز البحث الكبرى في أمريكا في شركه بوينج وكوريا سامسونج.

ومن الممكن أن يكون برنامجاً متكاملاً يشمل الاقامة الدائمة التي يمكن تحولها إلى جنسية، وتوفير البيئة المشجعة للبحث والتطوير ليكون نظام ايكوي متكامل  Echo system.

وثمة وجهات نظر تذهب إلى أن الصناعات العسكرية مكلفة جداً؛ لأن تكاليف التطوير كبيرة، وإذا لم يتم البحث عن سوق لهذه الأسلحة واقتصارها على الجيش السعودي لن تكون مجدية؛ لذلك لا بد من البحث عن التكامل مع عدة دول أخرى؛ لأننا لن نستطيع منافسة الصناعات الأمريكية والسوفيتية والأوربية. إنما البداية خفض نفقات قطع الغيار المستهلكة غير الإلكترونية، وربما مع مرور الوقت يمكن تصنيع بعض الأسلحة والنجاح بها، إضافة إلى المقذوفات بالتعاون مع شركات برازيلية أو من بعض الدول الأخرى.

كما يتجلى التعاون والشراكات الإقليمية، العربية أو بدءاً خليجياً في استدامة قدرة التصنيع والتعديل والصيانة أو ما يعرف(maintenance, repair, and overhaul)  ما سيقلل التكاليف والجهد والوقت والبنى التحتية.

  • أهمية تكامل الصناعات العسكرية مع الصناعات المدنية.

تنطلق بعض وجهات النظر من أهمية أن تكون الصناعات العسكرية فرعاً من الصناعات المدنية أو على هامشها وبالعكس؛ مثلاً إذا كانت هناك صناعة للشاحنات العسكرية تكون من مصانع تتولى صناعة الشاحنات المدنية التجارية، وإذا كان هناك تجميع للطائرات المسيرة المسلحة للأهداف القتالية فإن نفس السلسلة من المصانع تتولى الإبداع في إنتاج طائرات مسيرة للأغراض المدنية (الزراعية والتصوير وغير ذلك …). وقد يكون ذلك أحد أسباب نجاح الصناعة العسكرية الأمريكية وشركاتها في مقابل عدم تحقيق ذات الدرجة من النجاح للصناعة السوفيتية والباكستانية والمصرية والإيرانية مثلاً.

ولا يخفى على الجميع النموذج الغربي (لتراكم خبرة التعامل معه) وبالتوازي قلة ذلك مع المدرسة الشرقية (الاتحاد السوفيتي) وما كان يدعى الكتلة الشرقية!  إن النموذج الغربي وخاصةً الولايات المتحدة، لديه وضوح ومنهجية في فلسفة وتطبيقات الأمن الوطني (العسكري، الاقتصادي)، ويتدرج تحتها تفاصيل في الدفاع، والأمن، والصناعة، والسلاح، والتنسيق الدؤوب بينهما في المعدات، والمساندة وغيرها.

إيرباص شركة طيران مدني عالمية، ولديها قطاع صناعة عسكرية مثل طائرة (A400M) المختصة بالنقل العملياتي والتكتيكي، وأيضاً تستخدم طائرات (A330) لمتطلبات عسكرية، حيث يتم تعديل لوازم فنية وأداء الطائرة لتكون طائرة تزود بالوقود وتحمل قوات عسكرية بمعداتهم لتحريكهم من مسرح عملياتي لآخر في وقت قياسي. وكما هو معلوم موجودة في القوات الجوية. وكذلك شركة بوينج عملاق صناعة الطيران المدني ولديها قطاع موازٍ لصناعة طائرات عسكرية مثل (F-15) من الأعلى إلى عربات ومعدات أصغر تصنعها شركات مدنية.

كذلك وفيما يخص وجود منتجات الصناعات العسكرية والتي قد يكون لها استخدامات مدنية كالطائرات المسيرة مثلاً؛ فهذا الأمر موجود فعلاً في المملكة، فشركة الإلكترونيات المتقدمة (التي استحوذت عليها شركة SAMI فيما بعد) تنتج أنظمة دفاعية وأخرى ذات صفة مدنية بنسبة ٥٠/٥٠.

وبصفة عامة فإن الصناعة العسكرية مثل بقية الصناعة جهة مسؤولة عن تصميم المنتج النهائي وفق متطلبات دفاعية أمنية، ومؤكد أن معظم جهات توفيرها (Suppliers) خليط من القطاعين المدني والعسكري بمنظور شامل.

والتصور أن نموذج العمل بين الأمريكي والشرقي هو الذي يشكل تلك العلاقة (العسكري، المدني) والسمة العامة في روسيا، أما إيران وباكستان فيهيمن عليه العسكري والذي هو منبع أدوات أمنهم الوطني. ومصر أيضاً إلى عهد قريب؛ فقد كانت المصانع الحربية تخدم كثيراً في القطاع المدني.

ويمكن في هذا الإطار كذلك دمج بعض البرامج التطويرية المدنية والعسكرية في صورة بحث علمي لأجل التسريع في التطوير بدون عوائق.

  • استراتيجية تنمية الموارد البشرية السعودية للصناعات العسكرية.

من المهم في سياق الاهتمام بتطوير الصناعات العسكرية في المملكة العربية السعودية، التأكيد على أهمية استراتيجية تنمية الموارد البشرية السعودية للصناعات العسكرية؛ كونها تمثل العنصر الأساس في نمو وتطور وتميز هذه الصناعة للوصول إلى مستهدفاتها ولجميع مكوناتها من قوات جوية ودفاع جوي وقوات برية وبحرية وإلكترونية وبيولوجية وغيرها. وهذا التأهيل يتطلب مراجعة شاملة لمخرجات الكليات الهندسية والتقنية والعسكرية ومخرجات معاهد ومراكز التدريب المهني والتقني والمعاهد العسكرية المتخصصة التابعة لوزارات الدفاع والحرس الوطن والداخلية؛ لتتواءم مع احتياجات الصناعات العسكرية، وهذه المواءمة ليست بالسهلة والتي تتم بين ليلة وضحاها، أو حتى إحداث أقسام وفروع في الجامعات أو في قطاع التدريب المهني والتقني متخصصة للصناعات العسكرية. ابتداءً من معرفة الاحتياج الفعلي لكل فرع من الصناعات العسكرية وانتهاءً ببناء المقررات الدراسية أو التدريبية لتكوين كفاءات مناسبة من مهندسين وتقنيين وفنيين وعسكريين. وهذا بالطبع يحتاج إلى تواجد مراكز أبحاث ودراسات متخصصة للصناعات العسكرية قادرة ومدعومة مالياً وبشرياً.

إن عملية المواءمة عملية بطبيعة الحال مستمرة مع كل صناعة قائمة أو مخطط إضافتها مستقبلاً للصناعات العسكرية المحلية، وهي في مجملها صناعة دقيقة جداً والخطأ فيها خطير جداً. ولذا من المهم إعطاء جانب بناء موارد بشرية سعودية النصيب الأكبر من الاهتمام من حيث شروط القبول والمزايا المالية والمعنوية أثناء الدراسة أو التدريب أو الابتعاث وبعد التخرج، مع الأخذ في الاعتبار عامل النظرة الاجتماعية المتدنية للتدريب التقني والمهني عند وضع المزايا التحفيزية. كما أن موضوع الشراكات الاستراتيجية الدولية عند الشراء أو الصيانة تعد عنصر أساس لإتاحة التدريب الميداني الخارجي للمبتعثين من المخرجات التعليمية والتدريبية المحلية.

وتجدر الإشارة إلى أن هيئة الصناعات العسكرية قامت بإنشاء أكاديمية للتدريب الفني (vocational) وهذه الأكاديمية ممولة من الشركات العاملة في القطاع ومجلس إدارتها من المسؤولين في شركات القطاع؛ وهذا سيؤدي إلى إنشاء كادر فني قادر على التعامل مع النواحي الفنية لهذه الصناعات ويلتحق بوظائف تم إيجادها لهذا الهدف؛ ومن هنا فإن أي توصية تتعلق برأس المال البشري يجب أن تأخذ في الاعتبار وجود مثل هذه الأكاديمية، وأن تركز على استقطاب العقول ذات القدرة على التعامل مع الابتكار واستخدام التقنيات المعقدة في هذا المجال.

  • الصناعات العسكرية السعودية من المنظور السياسي.
  • أولاً: من الواضح أن القرار السياسي المولود من رحم الرؤية وأهدافها وغاياتها الوطنية نابع من قيادة حكيمة أولت قطاع الصناعات العسكرية أهميته السياسية والأمنية والاستراتيجية. وكان القرار الجريء بالاعتماد تسليحاً على الذات بنسبة 50٪ في المرحلة الأولى طموحاً جداً؛ لكنه يعبر عن الإرادة السياسية الفذة. والقول بأنه طموح نظراً لضعف البنية البحثية بالصناعات الوطنية عموماً والعسكرية خصوصاً، وكذا البدايات المتواضعة للتصنيع العسكري في المملكة. ونرجو الله أن تبلغ بلادنا أهدافها المرسومة متخطية التحديات والظروف السياسية الدولية التي تتسم بعدم الاستقرار وبعدم اليقين. علماً أنه مهما بلغنا من مراحل متقدمة فإننا سنكون بحاجة للتعاون التسليحي مع الأصدقاء الخارجيين؛ لكن المتوقع أن يكون أقل من السابق.
  • ثانياً: تأسست أول مصانع حربية في المملكة بمرحلة مبكرة في عهد الملك سعود رحمه الله منتصف الخمسينات الميلادية. على أيدي خبراء فرنسيين. وتخصصت في البداية في إنتاج الأسلحة الخفيفة والذخائر. وتوسع الإنتاج نوعاً وكماً خلال 3 عقود، وخاصة عندما أثمرت سياسة التوازن الاقتصادي التي اعتمدتها وزارة الدفاع بالثمانينات عن إنشاء شركتين هما شركة السلام وشركة الإلكترونيات المتقدمة التي ينظر لهما كخطوة نوعية.

ويلفت الانتباه حادث ذو دلالة وقع في العام 1956 في المصانع الحربية بالخرج. إذ خططت الاستخبارات الفرنسية لتعطيل إنتاج المصنع عن طريق قيام موظفين فرنسيين اثنين بتفجير محطة إنتاج الطاقة الكهربائية لإيقاف إنتاج المصنع.

وكان السبب الوحيد هو دعم المملكة للثوار الجزائريين الذين ينشدون التحرر من الاستعمار الفرنسي وقيامها بتزويدهم بالذخائر والأسلحة الخفيفة من إنتاج المصنع المشيد فرنسياً! وإرسالها عن طريق مصر.

هذه الحادثة ربما لا يتذكرها الرأي العام السعودي رغم أنها تسببت بقطع العلاقات مع فرنسا ولم تعد العلاقات إلا بعد وساطة أمريكية وبشروط أهمها دفع باريس لتعويضات.

ويمكن استلهام الدروس والعبر من هذه القصة، ونحن نخوض اليوم تجربة تصنيع عسكري واسعة وطموحة وضخمة، من المؤكد أنها ستعتمد في البدايات على خبراء أجانب، ولربما لا تكون بلدانهم سعيدة بتقدم المملكة في هذا السبيل الذي سيؤدي لحرمانهم من صفقات تسليح متعددة في المدى المتوسط أو البعيد.

  • ثالثاً: من الواضح أن سياستنا الصناعية العسكرية ستكون معتمدة على حاجاتنا الأمنية والعسكرية، لكن نجاحنا في هذا القطاع من الممكن أن يضعنا على خارطة الموردين للأسلحة إقليمياً وقارياً. وهو ما لم يفت صانع قرار الرؤية. وبهذا تكون المنظومة الإنتاجية العسكرية مصدراً من مصادر تنويع الدخل الوطني. كما أن صفقات بيع السلاح للدول الأخرى ستعزز النفوذ السياسي السعودي إقليمياً ودولياً.

لذا فان المتوقع أن تعتمد تطورات هذا القطاع على القواعد الاقتصادية وآلياتها المعتمدة في منظومات القطاع الخاص، وكذلك الحاجات الأمنية التي تقررها سياسات الأمن الوطني بناءً على الوضع الجيوسياسي للدولة وإقليمها. وكذا الطموح السياسي في صيانة استقلال القرار الوطني وحمايته من تأثيرات الضغوط السياسية الخارجية.

 

  • التوصيات
  • إيجاد برامج محددة تفيد من القاعدة الصناعية المدنية القائمة والناجحة في المشاركة بل وقيادة التطوير والإنتاج ذي الطبيعة العسكرية، بتوظيف خبراتها واستثماراتها المادية والفكرية والبشرية والتجارية وشبكات توزيعها في سياق التنظيم الجديد للأمن الوطني والصناعات العسكرية ونظام المشتريات الحكومية بعد تطويره.
  • تعديل وتطوير نظام المشتريات الحكومية بإيجاد باب خاص لمجال التطوير التقني وإتاحة الفرصة للمنافسة والتعاقد، بما يحقق بهدف وبشكل متزامن ما يلي:
  • تأمين المنظومات العسكرية الاستراتيجية التي تتطابق مع الاحتياج الحقيقي الذي تحدده الجهات المستفيدة في سياق تحليل التهديد والمخاطر والتقنيات الاستراتيجية.
  • المساعدة على تطوير القدرات المحلية بشكل مستدام منظم واقتصادي من خلال المشاركة الفاعلة للمؤسسات الصناعية السعودية (من جميع الشخصيات الاعتبارية والأنواع والقدرات والأشكال القانونية) المدنية.
  • النظر عند تطوير نظام المشتريات كما ذكر آنفا بمراعاة السماح بالمنافسة في تأمين المنظومات العسكرية بين مجموعات صناعية هندسية أكاديمية تمويلية على أساس مشاريع محددة في كراسات طلب العروض تتضمن مواصفات أدائية ووظيفية (طموحة أعلى من الموجودة) تحددها الجهات الوطنية المستفيدة بإشراف الجهات التنظيمية الاستراتيجية.. بمعنى أن يسمح النظام بتقسيم المنافسة بين المجموعات المؤهلة إلى مراحل تعوض المجموعات الفائزة عن النجاح فيها مادياً، على أن تبدأ هذه المراحل من الفكرة الفنية والتقنيات المستخدمة وأنواع التطوير للموارد البحثية الوطنية والأكاديمية والبشرية، مروراً بتنفيذ الفكرة تجريبياً حسب الأصول، والانتهاء بالإنتاج التجاري.
  • اشتراط إدماج المؤسسات الأكاديمية والبحثية المؤهلة ذات الحوكمة الملائمة في المجموعات المتنافسة، وأهداف تدريبية وتأهيلية للتصنيع والتشغيل في سياق المنافسة والتأهيل للمنافسة.
  • ربط بعض الهبات والميزانيات الحكومية (الدفاعية والأمنية والاستراتيجية المدنية) للمؤسسات الجامعية والبحثية بالتأهيل الأكاديمي والحوكمة الصحيحة ودمجها من خلال عمليات تجارية نظامية قانونية ذات استدامة تراقب نفسها بنفسها في سياق تجاري أو شبه تجاري.. بحيث يكون جزء من مساندة التعليم ومراكز البحث والعقول الوطنية من آليات المشاريع والمنافسة فيها في إطار تعاقدات نظامية مرنة تخضع للرقابة المؤسسية المؤهلة على أساس معاوضات وتبادل منافع كل بحسبه.
  • النظر في التوسع في آليات التجنيس والإقامة وجاذبية الاستقرار والعمل في المملكة في المجالات العلمية العملية والتقنية في سياق مشاريع التطوير وتأمين الاحتياجات العسكرية والاستراتيجية.
  • الاستمرار في تطوير فتح المجال للصناعات المحلية في صناعة وتأمين قطع الغيار للمؤسسات العسكرية والاستراتيجية (النفط والبتروكيماويات والأسمنت والحاسوب..) واشتراط دمج ذلك في أنظمة توريد قطع الغيار الدولي لتكون مفتوحة للتصدير.
  • النظر في انتشار الصناعات عموماً والصناعات العسكرية بالذات في المناطق الصناعية في أنحاء المناطق السعودية على أساس توظيف المميزات النسبية الجغرافية والديموغرافية والأمنية.

 

  • المصادر والمراجع
  • الهيئة العامة للصناعات العسكرية، المملكة العربية السعودية، متاح على الموقع الإلكتروني: https://www.gami.gov.sa/ar
  • العصيمي، تركي دغيم. (2021). دور التكامل بين الجامعات والكليات العسكرية في توطين الصناعات العسكرية. مجلة جامعة الفيوم للعلوم التربوية والنفسية، ع 15، ج 8، 427-467.
  • مؤشرات قطاع الصناعات العسكرية في المملكة العربية السعودية النصف الأول 2021، متاح على الموقع الإلكتروني: https://www.gami.gov.sa/sites/default/files/2021-07/GAMI%20H1-2021-AR_0.pdf
  • مبروك، شريف شعبان. (2018). الصناعات العسكرية في المنطقة العربية: الواقع والتحديات. شؤون عربية، ع 175، 182 – 204.
  • اللائحة المنظمة لمزاولة أنشطة الصناعات العسكرية في المملكة، الصادرة عن مجلس إدارة الهيئة العامة للصناعات العسكرية بموجب قرار رقم (ج/2/6) وتاريخ 17/7/2019م، متاحة على الرابط الإلكتروني:

https://www.gami.gov.sa/sites/default/files/2021-06/GAMI_Licensing_Regulations_OP%20%281%29_1.pdf

  • سياسة المشاركة الصناعية الصادرة عن مجلس إدارة الهيئة العامة للصناعات العسكرية بموجب قرار رقم (ج/1/6) وتاريخ 17/7/2019م، متاحة على الرابط الإلكتروني:

https://www.gami.gov.sa/sites/default/files/2021-06/Industrial%20Participation%20Policy%20-%20Arabic_0.pdf

  • الكيلاني، هيثم. (2002). التصنيع العسكري العربي. شؤون الأوسط، ع 106، 25 – 43.
  • الهيئة العامة للصناعات العسكرية: حوكمة قطاع الصناعات العسكرية، متاحة على الرابط الإلكتروني:

https://istitlaa.ncc.gov.sa/ar/energy/ami/militaryindustriesregulatorypolicies1

  • موسى، أحمد جمال الدين عبدالفتاح. (1990). الصناعات العسكرية كمحرك للتنمية في العالم الثالث بين الطموحات والواقع. مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، ع 7، 113 – 166.

 

  • المشاركون.
  • الورقة الرئيسة: م. فاضل محمد القرني
  • التعقيبات:
  • التعقيب الأول: أ. بسمة مزيد التويجري
  • التعقيب الثاني: د. فواز كاسب العنزي
  • إدارة الحوار: د. عبدالإله عثمان الصالح
  • المشاركون بالحوار والمناقشة:
  • د. رياض نجم
  • د. حمد البريثن
  • د. عبدالله باسلم
  • د. محمد المقصودي
  • د. خالد بن دهيش
  • د. زياد الحقيل
  • د. مساعد المحيا
  • د. وفاء طيبة
  • د. خالد المنصور
  • أ. فهد الأحمري
  • أ. سليمان العقيلي
  • د. خالد الرديعان

تحميل المرفقات