تقرير رقم (109) الذكاء الاصطناعي التوليدي وانعكاسه على التعليم والتدريب

 

تقرير رقم (109)

الذكاء الاصطناعي التوليدي وانعكاسه على التعليم والتدريب

(31/7/ 2023 م)

 

  • تمهيد:

يعرض هذا التقرير لقضية مهمة تمَّ طرحها للحوار في ملتقى أسبار خلال شهر يوليو 2023م، وناقشها نُخبة متميزة من مفكري المملكة في مختلف المجالات، والذين أثروا الحوار بآرائهم البنَّاءة ومقترحاتهم الهادفة؛ حيث تناولت: الذكاء الاصطناعي التوليدي وانعكاسه على التعليم والتدريب، وأعد ورقتها الرئيسة د. حسن الشريف، وعقب عليها كلاً من د. محمد الخيري، د. هبة كردي وأدار الحوار حولها د. عائشة الأحمدي.

المحتويات

  • تمهيد
  • فهرس المحتويات
  • الملخص التنفيذي.
  • الورقة الرئيسة: د. حسن الشريف (ضيف الملتقى)[1]
  • التعقيبات:
  • التعقيب الأول: د. محمد الخيري (ضيف الملتقى)[2]
  • التعقيب الثاني: د. هبة كردي (ضيفة الملتقى)[3]
  • إدارة الحوار: د. عائشة الأحمدي
  • المداخلات حول القضية
  • تطور الذكاء الاصطناعي والالتزامات المرتبطة به.
  • أبعاد توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والتدريب.
  • التحديات ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والتدريب.
  • آليات الإفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطوراته المستقبلية في التعليم والتدريب.
  • التوصيات
  • المصادر والمراجع
  • المشاركون

 

  • الملخص التنفيذي.

يتناول هذا التقرير قضية الذكاء الاصطناعي التوليدي وانعكاسه على التعليم والتدريب. وأشار د. حسن الشريف في الورقة الرئيسة إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي (GAI) شهد تطورات هائلة في السنوات القليلة الماضية، تضمر وعودًا بإحداث تغيير على تلك الحياة البشرية التي نعرفها. في صميم هذه التطورات تبرز النماذج اللغوية الضخمة (LLMs) ذات القدرات الموغلة في التعقيد، التي أخذت تتطور تطورًا سريعًا منذ ٢٠١٨م إلى أن أحدثت ما أحدثته من إدهاش في الآونة الأخيرة. ومن ثم فثمة حاجة لمعرفة ما هذه التطورات؟ وما أهميتها؟ وما انعكاساتها على التعليم؟ وكيف ينبغي الاستجابة لها؟

بينما تطرق د. محمد الخيري في التعقيب الأول إلى أمرين مهمين: أولاهما كيف نستعد لمواجهة هذا التنامي المتزايد للتطورات التكنولوجية بشكل عام، والتطور في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل خاص، مع التركيز على قطاعات التعليم والتدريب وسوق العمل بشكل أخص؛ وثانيهما التأكيد على ضرورة التعامل المتوازن – براغماتيًا ومفاهيميًا – مع تداعيات هذه التطورات في التعليم والتدريب.

في حين توسعت د. هبة كردي في التعقيب الثاني في مناقشة التحديات والحلول التي تواجه توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال التعليم والتدريب في المملكة العربية السعودية ومن ثم الإشارة إلى أحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وتضمنت المداخلات حول القضية المحاور التالية:

  • تطور الذكاء الاصطناعي والالتزامات المرتبطة به.
  • أبعاد توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والتدريب.
  • التحديات ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والتدريب.
  • آليات الإفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطوراته المستقبلية في التعليم والتدريب.

ومن أبرز التوصيات التي انتهى إليها المتحاورون في ملتقى أسبار حول القضية ما يلي:

  • إعادة النظر في آليات التقييم للطلاب في كافة المراحل الدراسية. حيث تصبح هذه أدوات رئيسية لفلترة المعلومات وإيجاد الدراسات المرجعية في حين يتم التركيز على المهارات المتقدمة في التفكير مثل الإبداع والابتكار لتصبح معايير لتقييم الطلبة بدلا من الأساليب التقليدية المعتادة.
  • توفير تعليم وتدريب أفضل للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين ربما لا يكون التعليم أو التدريب التقليدي هو الحل الأفضل لهم.
  • بناء ميثاق أخلاقي – تعليمي عند التعامل مع هذه التقنيات خصوصا فيما يخص حقوق خصوصية المستهلك أو مواكبة القوانين واللوائح المتعلقة بهذا المجال يحدد كيفية تعامل المؤسسات التعليمية مع الذكاء الاصطناعي التوليدي لاسيما في الجامعات ومعاهد التدريب.
  • تطوير المفردات والمصطلحات المرتبطة بالذكاء باللغة العربية لأنها تمكننا من بلورة الأفكار وتقود لمزيد منها.
  • إنشاء البنية التحتية لاستخدام التكنولوجيا بحيث لا ينحصر ذلك بتوفير أنظمة الذكاء الاصطناعي فحسب بل بتحديد آلية الرقابة على استخدامها، كما يمكن استخدام التعليم المخصص specialized learning لمعالجة ضعف التحصيل العلمي من خلال مراعاة الفروق الفردية لدى الطلاب واستخدام الأنظمة اللغوية الذكية في توليد أسئلة مخصصة للطلاب مع مراعاة تحقيق العدالة في مستوى الأسئلة. ومن الجانب القانوني والتشريعي، فلابد من سن أنظمة صارمة تجرم الغش ووضع عقوبات رادعة.

 

  • الورقة الرئيسة: د. حسن الشريف

شهد الذكاء الاصطناعي التوليدي (GAI) تطورات هائلة في السنوات القليلة الماضية، تضمر وعودًا بإحداث تغيير على تلك الحياة البشرية التي نعرفها. في صميم هذه التطورات تبرز النماذج اللغوية الضخمة (LLMs) ذات القدرات الموغلة في التعقيد، التي أخذت تتطور تطورًا سريعًا منذ ٢٠١٨م إلى أن أحدثت ما أحدثته من إدهاش في الآونة الأخيرة. ما هذه التطورات؟ وما أهميتها؟ وما انعكاساتها على التعليم؟ وكيف ينبغي الاستجابة لها؟ أسئلة كبرى وملحّة ما زالت البشرية تحاول الإجابة عنها، وسأسعى في هذه الورقة إلى أن أكشف عن بعض جوانبها، بما يسمح به المقام.

يشير مصطلح الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى نوع من أنظمة الذكاء الاصطناعي، وهي تلك القادرة على إنتاج محتوى أصيل مثل النصوص والصور ومقاطع الفيديو عندما تُغذّى ببعض الأوامر Prompts. تقوم هذه الأنظمة باستخدام الشبكات العصبية بالتعرف على الأنماط والبنى الموجودة في البيانات التي تتدرب عليها، مما يساعد في خلق محتوى جديد. أحد الأمثلة البارزة للتمثيل لأنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي هو Chat GPT أحد إصدارات Open AI، الذي أُطلق مؤخرًا وطُوّر باستخدام النماذج اللغوية الضخمة GPT-3 وGPT-4. وهي تعد امتدادًا لتطوير نماذج لغوية سابقة، بدأت عام ٢٠١٨م مع GPT-1 وإمكانياته التي تتنبأ بالنصوص البسيطة، إلى GPT-2 وقدرته على ما يبدو أنه فهم سياق النصوص، مرورًا بـقدرة GPT-3 على إنتاج نصوص تبدو شبيهة بكتابة الإنسان، وانتهاءًا بإصدار 4-GPT الذي تصل قدرته إلى إنتاج نصوص تبدو متماسكة ومعقولة بدرجة يصعب تمييزها عما يكتبه البشر. يشير هذا التقدم المستمر للنماذج اللغوية الضخمة على وجه الخصوص والذكاء الاصطناعي التوليدي على وجه العموم إلى بداية حقبة جديدة في التقنية، لا تستطيع فيها الآلات فهم عالمنا فحسب، بل أيضًا تسهم في صناعته (1).

والحقيقة أن هذه التطورات ذات وجهٍ مخاتل: فهي أن رفعت آمال الكثيرين، إلا أنها قد خلقت قدرًا مساويًا من المخاوف. وهي آمالٌ تجد ما يبررها في بعض التقارير التي تناولت تأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي في الإنتاجية، فوجدت أن هذا التأثير قد يضيف ما تصل قيمته إلى ٧.٩ تريليون دولار سنويًا للاقتصاد العالمي، وهو ما يفوق الناتج القومي لدولتين صناعيتين كبرى مثل ألمانيا والمملكة المتحدة مجتمعتين (2). في المقابل هناك مخاوف لها ما يبررها، وهذا مما دفع عرّاب الذكاء الاصطناعي جيوفري هينتون إلى تقديم استقالته من قوقل ليتحدث بحرية عما يحفّ بهذه التطورات من مخاطر، وهو الذي أمضى عقودًا من حياته للتأسيس لتلك التطورات (3)، بل أنها حدَت بأكثر من ١٨٠ فيلسوفًا وعالمًا وخبيرًا ومؤثرًا إلى أن يصدروا بيانًا يعبّر عن جدية تلك المخاطر (4).

في صميم تلك الآمال والمخاوف، نجد أن التأثيرات المحتملة في سوق العمل لها النصيب الأكبر. إذ تشير دراسة حديثة إلى أن ما يقرب من ١٩ ٪ من الوظائف في الولايات المتحدة معرضة – بطريقة مباشرة- لأن تخسر ما لا يقل عن ٥٠٪ من مهامها بسبب التطورات الحديثة في النماذج اللغوية الضخمة، وتتأثر مهام ٨٠٪ من الوظائف بنسبة لا تقل عن ١٠٪ (5). ووفقًا لتقرير حديث صادر عن ماكينزي، فإن التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي التوليدي ستسهم في تسريع عملية أتمتة الأعمال، ليصل مدار وتيرة التسريع هذه إلى ما يقرب من عقد من الزمن، بهذا يمكن أتمتة نصف أنشطة العمل الحالية بين عامي 2030 و2060، مع نقطة انتصاف في عام 2045، وهو التقدير الذي يختلف عن تقديرهم السابق الصادر عام ٢٠١٧ م (6). ومما لا شك فيه أن هذا التحول تتبعه انعكاسات متعددة على التعليم، لعلي أكتفي هنا بالإشارة إلى نوعين من تلك الانعكاسات: أولاهما يتعلق بأولويات التعليم سواء من ناحية طبيعة المهارات والسمات الشخصية المستهدف تنميتها، أو من ناحية التخصصات المستهدفة بالتوسع أو التقليص. وثانيهما يتعلق بالعملية التعليمية، وأعني بذلك طبيعة المهام التعليمية لكلٍ من المعلم والطالب.

وبالحديث عن النوع الأول، فإن من المتوقع بأن التقدم الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي التوليدي سيُعْمل تأثيره الأكبر في ما يسمى بوظائف الياقة البيضاء (white collar jobs)، وهي الوظائف المكتبية والإدارية، التي يُعتمد في إنجاز مهامها كثيرًا على التواصل اللغوي قراءةً وكتابةً واستماعًا وتحدثًا، وهي تعد منطقة تأثير جديدة للذكاء الاصطناعي، الذي كان تهديده لا يتجاوز عتبة الوظائف ذات الأعمال البدنية (blue collar jobs) مثل البناء والزراعة وصيد الأسماك … الخ (7). هذه التقديرات تتقاطع مع التقديرات التي تشير إلى أن حاملي الدبلوم والبكالوريوس والماجستير هم أكثر عرضة من غيرهم لتأثير الذكاء الاصطناعي التوليدي (8). وهو الأمر الذي يلقي بظلاله على التعليم العالي، فمن المتوقع أن تُراجع مفردات التخصصات لتكون ملائمة لمجموعة المهام الجديدة التي يتطلبها سوق العمل. ومن المتوقع كذلك أن يراجع القبول الموسع في بعض التخصصات مع انخفاض الطلب عليها، في المقابل سيزيد الطلب في تخصصات أخرى. على سبيل المثال: تشير دراسة إلى أنه من المتوقع أن يزيد الطلب على المتخصصين في الذكاء الاصطناعي بما يساوي ٤٠٪ (9). يضاف إلى ذلك، تطالعنا نتائج لافتة تشير إلى أن المهام التي تستلزم مهارات التفكير الناقد هي أقل عرضة للأتمتة أو للتأثر من تطورات النماذج اللغوية الضخمة، الأمر الذي يزيد من أهمية إعادة تصميم البرامج التعليمية من حيث المنهج وطرق التدريس والتقويم بما يعزز من مهارات التفكير الناقد (10).

أما عند الحديث عن النوع الثاني من هذه الانعكاسات، فإن تقرير ماكنزي يشير إلى أن قطاع التعليم هو القطاع الأكثر تأثرًا – من بين كل القطاعات- بالتطورات الحديثة للذكاء الاصطناعي التوليدي، فمن الممكن أن تصل نسبة أتمتة العمليات التعليمية التي ينجزها المعلمون حاليًا إلى ٥٤٪ بحلول عام ٢٠٤٥م، وهذا يشمل التحضير للدروس والتخطيط لها وبناء الاختبارات وتصحيحها وإجراء المراجعات… الخ. هذا مما يساعد على تحرير أوقات المعلم لاستثمارها استثمارًا أمثل مع الطلاب، وهو ما قد يسهم في نهاية المطاف في تقديم حل لما يُعرف في التعليم بـ”مشكلة سيجما ٢”، لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار إمكانية توافر أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم التفريدي (personalized learning).. ولمزيد توضيح، ترتكز هذه المشكلة على دراسة شهيرة تشير إلى تحسن طرأ على نتائج الطلاب الذين يتلقون تعليمًا فرديًا من قبل معلمين خصوصيين (tutors) بحوالي درجتَيْ انحراف معياري، مقارنةً بالتدريس التقليدي الذي يتلقاه الطلاب في غرفة الصف، وهو ما يجعل أداءهم يرتفع إلى أفضل من 98٪ من أقرانهم (11).  والمشكلة هنا تكمن في التحدي الكبير الذي تواجهه الأنظمة التعليمية في الواقع، إذ لا يمكن تطبيق ذلك على نطاق واسع عبر تخصيص معلم لكل طالب أو طالبين. وهنا يتضح وجه من وجوه أهمية التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي التوليدي، إذ أنه يملك إمكانية لتقديم تعليم تفريدي (personalized learning) من خلال تقديم دروس شخصية مخصصة وتفاعلية وقابلة للتكيف، مستفيدًا من قدرته على فهم السياقات، وتصميم أهداف تعليمية ومناهج وفقًا لاحتياجات كل طالب، وشرح المفاهيم بوضوح، والإجابة على الأسئلة، والتصحيح، وتقديم المراجعات والتعقيبات، ما يجعله محاكيًا لفعالية أداء أفضل المعلمين، لكن مع القدرة على تعليم الكثير من الطلاب في وقت واحد.

ومع هذا، فإن الفرص التي يمكن أن يخلقها الذكاء الاصطناعي التوليدي في قطاع التعليم يحفّها الكثير من التحديات، من ضمنها مشكلة تزييف العملية التعليمية، ومشكلة التحيز، وكذلك مشكلة “الهلوسة”؛ فمن المحتمل أن تسهّل هذه التطورات تزييف العملية التعليمية سواء من قبل الطلاب أو من قبل المعلمين، من خلال إساءة استخدام تطبيقاتها بطريقة لا تقدّم إضافة حقيقية على الصعيد التعليمي. كذلك فإن هذه النماذج اللغوية الضخمة تعتمد في عملها على البيانات التي تدربت عليها، فكيف يمكن ضمان عدم تحيز هذه البيانات ضد مجال ما أو لغة ما أو ثقافة ما؟ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن النماذج اللغوية الضخمة متحيزة للغة الإنجليزية ولبعض التوجهات الفكرية (12). إضافة إلى ما سبق، فإن هناك أيضًا بعض المخاوف حول جودة وموثوقية مخرجات تلك التطبيقات. فمع أن هناك دراسات تشير إلى أن Chat GPT كان من أفضل ١٠٪ في محاكاة لاختبار المحاماة الأمريكي BAR (13)، إلا أن هناك دراسات أخرى خرجت بنتائج مغايرة. وهذا ربما يحفز لبناء نماذج لغوية ضخمة مخصصة للتعليم، مثل الذي قامت به مؤخرًا شركة Merlyn MIND في تطبيقها Merlyn، التي تشير إلى أن دقة مخرجاته تبلغ ما نسبته 98-99% (14).

هذه الانعكاسات للذكاء الاصطناعي التوليدي على التعليم تحتّم الاستجابة لها بما يعظّم من الفرص ويعالج التحديات، ولعلي هنا أقترح ثلاثة أنواع من الاستجابات التي أظن أنه من المهم العمل بها معًا.

  • استجابة براغماتية مباشرة:

الطلاب الآن يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي في مهامهم التعليمية، ودون القيام باستجابة عملية مباشرة فإنه من المتوقع أن يكون هناك فاقد تعليمي هائل نتيجة إساءة استخداماتها. كشفت دراسة استقصائية حديثة أن ما يقرب من ٨٩٪ من طلاب الجامعات الأمريكية يستخدمون Chat GPT لإكمال مهام الواجبات الدراسية، وأن ٪٥٣ منهم يستخدم تلك الأداة لكتابة الأوراق. بالإضافة إلى ذلك، يستخدم ٪٤٨ من الطلاب Chat GPT في أثناء الاختبارات (15). لا بد من استجابة تشمل بناء نموذج لغوي ضخم مخصص للتعليم، يراعي في بنائه دعمه للغة العربية ومناهجنا التعليمية. بالإضافة إلى بناء أدلة أخلاقية ومهنية تقدم معايير للمهام التعليمية، بما يضمن تعظيم الفائدة وتقليل المخاطر، مع تقديم التدريب المساند، وسن ما يلزم من الأنظمة والإجراءات.

  • استجابة مفاهيمية:

تثير هذه التطورات وانعكاساتها على التعليم أسئلة فلسفية ملحّة حول نظرتنا للتعليم. وأول ما يرد في الذهن هو مسألة إعادة تعريفنا للتعليم ذاته، مرورًا بإعادة بلورة أهداف التعليم، وليس انتهاءًا بإعادة صياغة مفهومنا “للمهارات الأساسية”. لا غنى عن استجابة كهذه تتناول تلك الأسئلة، مع مراعاة المتغيرات التي يحملها الفضاء التعليمي الجديد: فضاءٌ قد يصبح فيه السؤال أكثر أهمية من الإجابة، فضاءٌ قد يصبح دور المعلم فيه “تيسيرًا” أكثر منه تدريسًا، فضاءٌ قد يصبح فيه التّعلم والتّدرب المستمر على رأس العمل أولوية لا تقل كثيرًا عن أولوية التعليم الأساسي العام. ولما تحمله هذه الاستجابة من آثار عملية هامة تشمل كل جوانب التعليم، فإن القيام بها يستلزم معالجة فكرية هادئة ومتأنية.

  • استجابة لأجل الاستدامة:

ما نشهده من تطورات في الذكاء الاصطناعي التوليدي ليست إلا البداية، إذ تملك من القدرات ما سيعجّل من إحداث تطورات أخرى جديدة تتسم بإيقاعها المتسارع، وهو الأمر الذي سيجعل من الصعب على الأنظمة التعليمية مواكبتها على المدى البعيد دون وجود منظومة بحثية فعّالة (effective research ecosystem) قادرة على مواكبة التطورات المستمرة. منظومة محفّزة للتعاون ما بين المؤسسات والقطاعات المختلفة، بما يؤدي إلى تبادل الأفكار وتنقيحها واستثمار الموارد على النحو الأمثل. منظومة تتميز بإجراءات وآليات متطورة وسريعة مع تمويل كافٍ. منظومة محفّزة للأبحاث البينية التي تساعد على إنتاج مقاربات وحلول أكثر شمولية ونجاعة، ومفتوحة بما يسهّل عملية تبادل البيانات والمنهجيات والنتائج بما يسرّع من إنجاز الأبحاث.

ختامًا، فإن التطورات المذهلة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي أعمّ من تطورات النماذج اللغوية الضخمة، التي حرصت على التركيز عليها في هذه المقالة لأهميتها. كما أن التطورات في هذه النماذج وعلاقتها بالتعليم أكبر بكثير مما حاولت أن أتلمَّسَه هنا.

 

  • التعقيبات:
  • التعقيب الأول: د. محمد الخيري

أود أن أتطرق في هذا التعقيب إلى أمرين مهمين: أولاهما كيف نستعد لمواجهة هذا التنامي المتزايد للتطورات التكنولوجية بشكل عام، والتطور في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل خاص، مع التركيز على قطاعات التعليم والتدريب وسوق العمل بشكل أخص؛ وثانيهما التأكيد على ضرورة التعامل المتوازن – براغماتيًا ومفاهيميًا – مع تداعيات هذه التطورات في التعليم والتدريب.

استشراف مهارات المستقبل:

لطالما كان المستقبل غير مؤكد، ولطالما سعت الشعوب إلى وضع الخطط للتعامل مع التطورات وتداعياتها المتنبأ بها. ولكن في عالم اليوم سريع الخطى، يبدو أن التطور يتم بمعدل يفوق القدرة على مجاراته والاستعداد لتبعاته حيث نشهد أن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عطلت الطريقة التي تنفذ بها الكثير من الأعمال التقليدية، مما جعل بعض الوظائف تندثر بأسرع مما نتصور، وخلق فرصًا لوظائف جديدة في مجالات متنوعة. العنصر الرئيس للإبحار في هذا الخضم المتسارع والمتزايد هو إمكانية جعل التعليم والتدريب دفةً محركة للنجاح من خلال تطوير مهارات المستقبل للازمة للتكيف والمرونة.  ومن أجل ذلك يجب تبني أدوات ومنهجية لاستشراف المهارات المستقبلية ووضع خطط للتعليم والتدريب تتواءم مع هذا الاستشراف للاستفادة المباشرة من التطورات مع الأخذ في الحسبان احتساب المخاطر التي لا تنفك عن مناهج التنبؤ ومخرجاتها.

إن أحد المفاهيم الأساسية في الاستعداد للمستقبل والتماشي مع واقع عالمنا المتغير باستمرار لهو تعزيز ثقافة التعلم مدى الحياة، إذ يحتاج المتعلمون إلى إدراك أن التعليم لا ينتهي بدرجة أو شهادة. بل هو رحلة مستمرة لاكتساب معارف ومهارات جديدة. ولا يتأتى ذلك دون التحول من مفهوم التعليم كرحلة خطية ذات وجهة ثابتة والانتقال نحو التعليم الموجه نحو المستقبل الذي يعطي الأولوية لمرونة التعلم والقدرة على التكيف، بدلا من التركيز فقط على مهارات محددة مرتبطة بالوظيفة، وذلك لتعزيز عقلية النمو التي تمكن الأفراد من اكتساب معارف ومهارات جديدة باستمرار طوال حياتهم، وتتجاوز هذه المهارات بطبيعتها المعرفة الخاصة بمجال معرفي أو مهني محدد، ويمكن تطبيقها عبر سياقات مختلفة.

ومن ناحية إجرائية، فيمكن تطبيق هذا المفهوم عند الحديث عن تداعيات تطورات الذكاء الاصطناعي على القوى العاملة والمهارات التي يجب تعزيزها من خلال تقسيم القوى العاملة على محورين: العمل المعرفي مقابل العمل اليدوي، والأدوار التي تركز على المهام مقابل الأدوار التي تركز على الأشخاص. ينتج عن هذا أربع فئات وظيفية أساسية: عمل معرفي يركز على المهام (موظفو المعرفة)، عمل يدوي يركز على المهام (الحرفيون والمهنيون)، عمل معرفي يركز على الأشخاص (محترفو تقديم الخدمات)، وعمل مهني يركز على الأشخاص (مقدمو الرعاية الشخصية [الطبية، الاجتماعية،…الخ]). كل مجموعة من هذه المجموعات ستتأثر بشكل مختلف يتناسب سلبًا أو ايجابًا مع الاستعداد والتكيف المهاري لهذه التغيرات. فمثلًا موظفو المعرفة هم الأكثر عرضة للتأثر سلبًا بتطورات الذكاء الاصطناعي، بينما إن فعلنا الجانب الاستشرافي للمهارات المستقبلية فسنجد أن المستقبل القريب يحتاج وبشكل أكبر من السابق لمهارات معرفية محددة. فلو أخذنا تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي بذاته، فإنه ليزهر وينمو يحتاج إلى ثلاثة أنواع من الخبراء التقنيين لتطوير وتدريب وتخصيص نماذج الذكاء الاصطناعي: مهندسو تعلم الآلة (ML) ومهندسو البيانات ومطورو التطبيقات؛ وعلى جانب الأعمال والعمليات، سنكون في حاجة لجيل جديد من خبراء الأعمال المسؤولون عن تطوير المنتجات والعمليات والخدمات والحلول الجديدة لمشاكل الأعمال بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي. كلا النوعان من “الوظائف المعرفية” أعلاه ممكن توفيرها بسهولة عبر التمهير وإعادة التمهير المناسبين.

ولتوضيح الصورة، دعونا نطبق هذا المفهوم أيضًا على المعلمين. قد نتفق أن معظم المعلمين إما موظفو معرفة ينقلون الخبرة والمعرفة بشكل يغلب عليه التلقين ونقل الخبرة (والغالبية منهم في مراحل التعلم المبكرة والأولية)، وإما مقدمو خدمات معرفية ييسرون فهم وتطبيق المعارف بالعمل مع المتعلمين (والغالبية في المراحل المتوسطة والمتقدمة). وعليه فإن التقنيات التي نحن في خضم تطوراتها تجعل من ملقني المعرفة (العامة المرتبطة بمواضيع محددة) شيئًا من الماضي مالم يتم إعادة التمهير لهذه الفئة من خلال إكسابهم مهارات تتعلق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المختلفة في تقديم معرفة مخصصة بشكل فردي للمتلقي مع العمل على مراقبة وتقييم “رحلة التعلم” وتقديم المعارف اللازمة لإثرائها بشكل مستمر. على الصعيد الآخر، فإن مقدمي خدمات التعليم الذين يعتمدون منهجية تيسير الوصول إلى المعلومة أمام تحدٍ آخر لا يقل أهمية عن قرنائهم، فهناك سيل عارم من المعرفة المتاحة الآن مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، بكل ما تحمله الكلمة من معان سلبية وإيجابية. لقد أصبح من اللازم على الميسر ليس فقط إعطاء الرأي الخبير والإثراءات المعرفية للأشخاص، بل أن يكون هذا الميسر هو الموجه الذي يصمم تجارب التعلم التي تعزز لدى المتعلمين مقدرتهم على استكشاف معارفهم وتقييمها وبنائها بشكل تعاوني من مجموعة متنوعة من المصادر المختلفة؛ وفي نفس الوقت أن يعززوا من قدرتهم الذاتية، كميسري تعلم، على الحكم على مدى صحة التقدم الظاهري للمتعلمين في رحلتهم، وأن هذا التقدم يتم بطريقة أخلاقية وآمنة تضمن استمرارية النمو المهاري والمعرفي وثباته، وهذا بحد ذاته مجال جديد لإعادة تعريف طبيعة التعلم وطرق القياس والتقويم بشكل كامل.

إن تبني التكنولوجيا بشكل عام، والذكاء الاصطناعي بشكل خاص، في التعليم لا يعني استبدال المعلمين البشريين بالآلات. وبدلًا عن ذلك، ينبغي النظر إلى ذلك على أنه فرصة لإعادة تحديد أدوارهم كميسرين وموجهين لتنقل الطلاب في بحر واسع من المعلومات المتاحة من خلال تشجيع التفكير النقدي ورعاية حب التعلم وتعزيز الإبداع ومهارات حل المشكلات، ليصبحوا متعلمين مستقلين يمكنهم التكيف مع التحديات الجديدة والمساهمة بنشاط في خلق المعرفة الخاصة بهم من خلال رحلة تعليمية مستمرة.

التعامل المتوازن:

تمتلك تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي القدرة على معالجة القضايا التعليمية قديمة الأمد المتعلقة بإمكانية الوصول والعدالة (Access and Equity)، وقضايا التحيز والتمييز (Bias and Discrimination)، إذ يمكن للفصول الدراسية الافتراضية والموارد عبر الإنترنت ومنصات التعلم التكيفي التي تعمل بنظام الذكاء الاصطناعي أن توفر التعليم للمجتمعات المحرومة والنائية، مما يضفي الطابع الديمقراطي على الوصول إلى التعليم الجيد. بالإضافة إلى ذلك، يمكن لمسارات التعلم الشخصية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي تلبية الاحتياجات الفردية للمتعلمين المتنوعين، واستيعاب أساليب وخطوات التعلم المختلفة. ولكن مع كل ذلك، فالنواحي السلبية المرتبطة بهذه العناصر جديرة بتسليط الضوء عليها أيضًا، وتوضيح بعض سبل الاستعداد للتعامل مع تداعيتها.

  • تعزيز الفجوة التقنية:

تتركب الفجوة التقنية في المجتمعات من عنصرين يمثلان الفروقات بين الفئات الديموغرافية في: 1- الوصول للعتاد التقني (الممكنات: الأجهزة والشبكات) من ناحية، و2- المقدرة على الاستخدام الأمثل لها (المعرفة: المهارات المعرفية والمهارات الرقمية). مما لا شك فيه أن المملكة قد قطعت شوطًا كبيرًا في تحقيق وتعزيز التمكين والشمولية الرقمية للمواطنين والمقيمين، وبالتحديد للفئات الأضعف في المجتمع. حيث نفذت المملكة عددًا من البرامج والمبادرات المتعلقة بتوفر المنصات والخدمات الحكومية، وسهولة الوصول لها، والاستفادة منها، ومحو الأمية الرقمية، وبناء المهارات. ومع ذلك، يبقى جانب توفر العتاد المناسب للاستفادة من هذه التقنية، ومنصات التعلم المرتبطة بها بشكل عام، محدودًا. فوفق استطلاع لمعرفة آراء أولياء الأمور حول الاستعداد للتعليم عن بعد من حيث التجهيزات التقنية ومتابعة الأبناء أثناء تعليمهم عن بعد، نفذه المركز الوطني لاستطلاعات الرأي (سبتمبر، 2020)، أوضح 54% فقط من أولياء الأمور أن عدد الأجهزة الحاسوبية لديهم مناسب لعدد الأبناء أثناء دراستهم عن بعد، و14% يرون أنها مناسبة إلى حد ما، بينما 32% يرون أنها غير مناسبة مع عدد الأبناء.

مع تزايد انتشار استخدامات الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم، تصبح قضية الفجوة في المهارات الرقمية أكثر وضوحًا، ويصبح من الأهمية تعزيز الإنصاف والشمولية، بحيث تكون المقدرة على استخدام هذه التقنيات في متناول جميع المتعلمين، بغض النظر عن خلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية أو مواقعهم الجغرافية. ولتمكين ذلك، يجب البدء في إدراج إكساب المهارات اللازمة للتعامل مع هذه التقنية، من مهارات رقمية وشخصية على حد سواء، في مناهج التعليم بشكل سريع وممنهج، مع مراعاة دراسة نسب الوصول إلى التقنية، من ناحية البنى التحتية والعتاد، عند تخصيص الميزانيات الداعمة لأنشطة التعليم والتعلم.

  • التحيز الاجتماعي والثقافي:

تعتمد نظم الذكاء الاصطناعي التوليدي على الاستفادة من البيانات التي تم جمعها من سياقات سابقة، وطبيعة خوارزميات التعلم التي تم بنائها بها، مما يجعل نزعة هذه الأنظمة إلى التحيز الاجتماعي أو الثقافي أمرًا متأصلًا في بنيتها (16)، وقد تكون مجرد محاولة إزالة هذا التحيز مضرة بمخرجات النظام ككل لعدم معرفتنا المسبقة بما يمكن أن يتعلمه النظام من ارتباطات أخرى عند تحييد تحيز ما. إضافة لذلك، وبالرغم من أن متحدثي اللغة العربية يأتون في المرتبة الرابعة من مستخدمي الإنترنت (5.2%) (17) إلا أن المحتوى الأعلى استخدامًا والمحرر بلغتهم يقبع في المرتبة الثامنة عشر بنسبة لا تتجاوز (0.7%) (18) من المنشور على الانترنت!

لذلك فمن اللازم على النظم التعليمية تشجيع وتدريب المعلمين والمربين على فهم والتحكم في استخدامات هذ التقنية بشكل يمكنهم من تحقيق أفضل تجربة تعليمية للطلاب وضمان عدم التمييز والتفرقة الاجتماعية. وبنفس النهج، يجب تشجيع بناء المحتوى المحلي الثقافي والاجتماعي المناسب لتنمية حجمه وتنوعه وأصالته، ليكون ضمن البيانات التي يتم تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي عليها مستقبلًا بشكل يدعم تحييد التحيز.

  • تحييد الأنسنة في التعليم والتعلم:

إن التعليم والتعلم من ناحية مفاهيمية بحتة هو عملية تواصل إنساني ينقل المعرفة والخبرات عبر الأجيال، وينمي الابتكار والابداع عبر أنماط التعلم النشط ومناهجه المختلفة. ولكن مع ازدياد الاعتماد على تقنيات التعليم والتعلم المستندة على الذكاء الاصطناعي التوليدي، فمن المرجح ظهور تحييد لعملية التعلم والتدريس حال اعتماد المعلمين بشكل كبير على هذه التقنية لنقل المعرفة وتقديم المحاضرات، وهذا يمكن أن يؤدي إلى انعدام التواصل الشخصي والتفاعل الإنساني الضروري لبناء علاقة تعليمية قوية وتشجيع التعلم النشط. وفي الجانب الآخر، قد يفقد الاعتماد الزائد على هذه التقنية المتعلمين العديد من المهارات الحياتية الأساسية والقدرات الاجتماعية اللازمة للنجاح في المجتمع.

إن تحقيق التوازن بين التقنية والتفاعل الإنساني يتطلب من المنظومة التعليمية تطوير استراتيجيات تعليمية ناجعة تجمع بين النهج التقليدية والرقمية بطريقة تشجع استخدام التكنولوجيا الذكية لتحسين الإنتاجية وتوفير موارد تعليمية غنية، مع السعي المتوازي في تعزيز التفاعل الإنساني والتوجيه الشخصي بين المنخرطين في العملية التعليمية بما يساهم في تحسين جودة التعلم والتحصيل الأكاديمي والمهاري للطلاب.

ولذلك، فمن المهم أن يتم العمل، ومن الآن، بشكل مخطط ومنهجي على مبادرات وطنية للتغلب على النواحي السلبية التي قد تؤثر على الوصول والعدالة التعليمية وتحييد قضايا التحيز والتمييز؛ وتعزيز المبادرات القائمة التي تعنى بتحديد السياسات والإجراءات التي تضمن تنفيذ تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي بطريقة مسؤولة وعادلة في التعليم. وفيما يلي بعض التوصيات المقترحة لهذا الأمر:

  • توفير البنية التحتية اللازمة: ينبغي السعي إلى توفير البنية التحتية اللازمة لاستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية الأخرى، بنفس الطريقة التي يجب بها توفيرها في معامل البحث والابتكار المتخصصة بالموضوع.
  • تطوير محتوى شامل ومتوازن: ينبغي تعزيز المحتوى التعليمي المتوازن والشامل والذي يعكس هويتنا المجتمعية والثقافية واللغوية بشكل وافٍ، والعمل على تضمينه في محتوى النماذج اللغوية المستقبلية.
  • التدريب والتوعية: ينبغي تدريب المعلمين والمربين على استخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل مسؤول والتوعية بقضايا الوصول والعدالة والتحيز في التعليم.
  • التفاعل الإنساني: يجب أن يظل التفاعل الإنساني جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، ويجب تشجيع التفاعل الحي بين المعلمين والطلاب لتحقيق تجربة تعلم أكثر تأثيرًا ونجاحًا.

لا أريد أن أكون مفرطًا في التشاؤم، ولا التفاؤل، فما زلنا على عتبات مستقبل الذكاء الاصطناعي والقادم منه قد يخلق تحديات أكثر وأكبر خطورة مما نتخيله الآن. فكل ما نراه الآن من تطور وتداعيات لهو نتيجة مقدرة تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي الحالية من تنفيذ مهمة واحدة عبر نماذج محددة، وتصبح هذه التطبيقات أكثر قدرة في ذلك بشكل متزايد كلما تم تغذيتها بمزيد من البيانات. ولهذا السبب، يشار إليها أحيانا باسم أنظمة “الذكاء الاصطناعي المتخصص” أو “الذكاء الاصطناعي الضيق”. في الجهة الأخرى، نجد أن الموجه القادمة ستشهد ظهور الذكاء الاصطناعي العام (General AI) وهو القادر نظريًا على تنفيذ العديد من أنواع المهام المختلفة، بشكل تزامني أو تتابعي ممنهج، وقد يشمل ذلك تلك المهام التي لم يتم إنشاء هذه الأنظمة في الأصل للقيام بها، بنفس الطريقة التي يمكن بها لكيان ذكي بشكل طبيعي (مثل الإنسان). وحقيقة بدأت بعض نواة هذا الأمر بالظهور على الساحة مؤخرًا، ففي حين أن تطبيقات مثل Chat GPT أصبحت مشهورة بقدرتها على إنشاء التعليمات البرمجية، إلا أنها تميل إلى أن تقتصر على البرمجة وتصميم البرامج القصيرة والبسيطة نسبيًا، بينما تتيح التقنيات المذكورة (وأمثلتها كثيرة)، تطوير تطبيقات البرامج من البداية إلى النهاية من خلال مقدرته على إنشاء وتقييم ومراجعة واختبار التحديثات على التعليمات البرمجية الخاصة به، والتواصل والتخاطب بشكل تفاعلي مع برامج الذكاء الاصطناعي الأخرى، وإعادة هندسة الأوامر له ولما يتصل به من محركات، مما يمكنه أن يكون أكثر قدرة وكفاءة، وخطورة في نفس الوقت، قد تصل إلى حد البحث عن طرق ناجعة للقضاء على البشرية (19)، أو خلق أسلحة جديدة لذلك في مطبخ المنزل! (20).

  • التعقيب الثاني: د. هبة كردي

في هذا التعقيب أرى أهمية التوسع في مناقشة التحديات والحلول التي تواجه توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال التعليم والتدريب في المملكة العربية السعودية ومن ثم الإشارة إلى أحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي يليهما توصيات ست تلخص ما عرض في هذا التعقيب.

فأبدأ بالتحديات التي تواجه توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال التعليم والتدريب في المملكة العربية السعودية التي يمكن تصنيفها في خمسة أنواع هي:

  • تحديات تقنية: تتطلب النماذج اللغوية الضخمة التي تستخدم في الذكاء الاصطناعي التوليدي قدرات حوسبة عالية وبيانات كبيرة ومتنوعة للتدرب عليها. هذه المتطلبات قد تزيد من التكاليف والزمن والجهد المطلوب لإنشاء وتشغيل هذه النماذج. كما قد تحتاج إلى بناء نماذج لغوية ضخمة مخصصة للغة العربية والمناهج التعليمية في المملكة.
  • تحديات أخلاقية: قد يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال التعليم والتدريب إلى إساءة استخدامه من قبل بعض المستخدمين، مثل تزوير الأوراق الأكاديمية أو الغش في الاختبارات أو نسخ المحتوى دون ذكر المصادر. كما قد يحتوي بعض المحتوى المولَّد على أخطاء أو تحيزات أو معلومات غير دقيقة أو غير موثوقة.
  • تحديات تربوية: قد يؤثر استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في مجال التعليم والتدريب على نظرة المتعلمين والمعلمين للتعليم نفسه. فقد يفقد المتعلم بعضا من محفزاته أو اهتمامه أو مسؤوليته عن عملية التعلُّم إذا اعتاد على استخدام هذه التقنية دون فهم أو نقد. كما قد يفقد المعلِّم بعضا من دوره أو قيمته أو احترامه في عملية التعليم إذا جعل هذه التقنية تستطيع أن تحل محله أو تقوم بمهامه. لذلك، يحتاج إلى إعادة تعريف مهمة المعلم والمتعلم في ضوء هذه التطورات، وإعادة تصميم البرامج والمناهج وطرق التدريس والتقييم بما يتناسب مع الفضاء التعليمي الجديد. وهذا أيضا ذكرته الورقة الرئيسة في معرض الاستجابة المفاهيمية.
  • ضعف الموثوقية: قد يشعر بعض المستخدمين بالقلق أو التوتر حول كيفية عمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وما هي توقعاتها وآثارها على حقوق الإنسان والخصوصية والأمن. والواقع أن هذه مخاوف في محلها ويجب أخذها في الحسبان وقد دعت مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة إلى اعتماد إجراءات عاجلة للتصدي للمخاطر التي تشكلها بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل أنظمة التعرف على الوجه أو التصنيف أو أتمتة اتخاذ القرارات.
  • محدودية المعرفة: رغم ازدياد اهتمام المجتمع المحلي بالذكاء الاصطناعي، إلا أن عددًا قليلًا من الأشخاص يمتلكون معرفة كافية أو مهارات عالية في هذا المجال، وهذا قد يؤثر على قدرتهم على استخدام هذه التقنية بشكل فعّال وابتكاري.

وفي مواجهة هذه التحديات، ألخص بعضا من الحلول القائمة والمقترحة للتغلب عليها، مثل:

  • زيادة الاستثمار في البنية التحتية والابتكار: تشجيع المؤسسات والشركات على زيادة استثماراتها في تطوير وتحسين قدراتها الحاسوبية والبحثية في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي، وإيجاد حلول جديدة وأكثر كفاءة للخوارزميات والبيانات. ومن ذلك ما قامت به الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) من إطلاق نموذج ذكاء اصطناعي توليدي للعربية كأول مبادرة في هذا الاتجاه والمأمول أن نرى نماذج أخرى عربية منافسة قريبا مما يدفع عجلة التطوير والجودة.
  • نشر التوعية والثقة: نشر المعرفة والثقافة حول مفهوم وأهمية وفوائد الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتوضيح آليات عمله ومعاييره وأخلاقياته، وتعزيز الثقة بين المستخدمين والمطورين والجهات المعنية.
  • تكثيف التعليم والتدريب: توفير فرص التعليم والتدريب للأشخاص الراغبين في تعلم أو تحسين مهاراتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، وتشجيع الطلاب والباحثين على المشاركة في المشاريع والمسابقات والورش التي تتعلق بهذا المجال.
  • زيادة التعاون والتنظيم: تعزيز التعاون بين القطاعات الحكومية والخاصة والأكاديمية في مجال الذكاء الاصطناعي، ووضع إطارات قانونية وتنظيمية تحدد مسؤوليات وحقوق وواجبات كل طرف، وتضمن احترام حقوق الإنسان والخصوصية والأمن.
  • بناء معايير مناهج التعليم العام، بالتنسيق مع وزارة التعليم، واعتمادها، وتحديثها بشكل دوري، لضمان توافقها مع متطلبات سوق العمل والتحديات المستقبلية، بما في ذلك مجال البيانات والذكاء الاصطناعي. وقد بدأت وزارة التعليم مشكورة بخطوات في هذا المجال لكن لابد من مراجعة المحتوى والتأكد من التحديث المستمر نظرا للتغير السريع في هذا المجال والتأكد من توفر كفاءات بشرية وتجهيزات تقنية بالمؤسسات التعليمية مناسبة لتقديمه.
  • تطوير اختبارات قياسية، لقياس مستوى الطلاب والمتدربين في مختلف المراحل التعليمية والتدريبية، وتحديد نقاط القوة والضعف في أدائهم، واستخدام تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي لتحسين جودة وفعالية هذه الاختبارات. وبالمقابل إجراء اختبارات دورية ودراسات مستمرة لتقييم أداء النماذج اللغوية بغرض تطويرها والتأكد من مناسبة استخدامها في المجالات التي وظفت فيها.
  • إجراء دراسات وأبحاث لتحليل حالة التعليم والتدريب في المملكة، ورصد التطورات، والاتجاهات المحلية والدولية في هذا المجال، وتقديم التوصيات والحلول لتطوير منظومة التعليم والتدريب، بما يشمل استخدام البيانات والذكاء الاصطناعي التوليدي.

وعلى المستوى الفني فقد ظهرت تطورات متسارعة لحل مشاكل النماذج اللغوية التقليدية وتوفير مكملات لها إلا أن مستوى الوعي المحلي بها لازال محدودا ومنها:

  • الذكاء الاصطناعي الإدراكي (Artificial cognitive intelligence): هو فرع من فروع الذكاء الاصطناعي يهدف إلى محاكاة وتحسين قدرات الإدراك البشري، مثل الرؤية والسمع واللمس والشم والتذوق والحركة والانتباه والذاكرة والتعلم والتفكير والإبداع. يمكن للذكاء الاصطناعي الإدراكي أن يحل مشاكل النماذج اللغوية للذكاء الاصطناعي بطرق مختلفة، مثل:
  • تحسين فهم السياق: يمكن للذكاء الاصطناعي الإدراكي أن يساعد في تحسين فهم السياق والمعنى للنماذج اللغوية، بحيث يمكنها توليد نصوص أكثر صحة وطبيعية وملائمة للموضوع والغرض والجمهور. على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي الإدراكي أن يستخدم معلومات من مصادر مختلفة، مثل الصور أو الأصوات أو المستشعرات، لفهم الموقف أو المشهد أو المزاج أو المشاعر أو الثقافة أو التاريخ أو غيرها من العوامل المؤثرة على التواصل.
  • زيادة التفاعلية: يمكن للذكاء الاصطناعي الإدراكي أن يساعد في زيادة التفاعلية للنماذج اللغوية، بحيث يمكنها التفاعل مع المستخدمين أو المستفيدين بطرق متعددة وديناميكية. على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي الإدراكي أن يستخدم إشارات غير لفظية، مثل التعابير الوجهية أو حركات الجسم أو نبرة الصوت، لتحسين التفهم والتعبير والانخراط في المحادثات.
  • تطوير قدرات جديدة: يمكن للذكاء الاصطناعي الإدراكي أن يساعد في تطوير قدرات جديدة للنماذج اللغوية، بحيث يمكنها توليد نصوص أو محتوى آخر بأشكال مختلفة وإبداعية. على سبيل المثال، يمكن للذكاء الاصطناعي الإدراكي أن يستخدم خوارزميات توليد المحتوى، مثل التوليف التجانسي أو التوليف التبادلي أو التوليف التولدي، لإنشاء نصوص جديدة بأساليب مختلفة أو مزج عناصر من نصوص مختلفة أو توليد نصوص جديدة.
  • النماذج اللغوية المتعددة الوسائط (Multimodal language models): هي نماذج قادرة على معالجة وتوليد محتوى ليس فقط نصياً، بل أيضاً صوتياً أو مرئياً أو حسياً. هذه النماذج تستخدم تقنيات مثل التوليف التجانسي أو التوليف التبادلي أو التوليف التولدي لإنشاء محتوى جديد بأشكال مختلفة وإبداعية. هذه النماذج يمكن أن تستخدم في مجالات مثل الترجمة والتعليم والترفيه والفن والصحة وغيرها.
  • النماذج اللغوية المتخصصة (Specialized language models): هي نماذج مدربة على بيانات محددة أو مجالات معرفية معينة، بحيث تكون قادرة على فهم وتوليد نصوص ذات صلة ودقة عالية. هذه النماذج تستخدم تقنيات مثل التعلم المشارك أو التعلم المحول أو التعلم المتعدد المهام لتحسين أدائها في المهام المستهدفة. هذه النماذج يمكن أن تستخدم في مجالات مثل القانون والطب والهندسة والأعمال وغيرها.
  • النماذج اللغوية المستقرة (Stable language models): هي نماذج قادرة على ضبط نفسها وتصحيح أخطائها وتحديث معرفتها بشكل دوري وآلي. هذه النماذج تستخدم تقنيات مثل التعلم الإشرافي أو التعلم غير الإشرافي أو التعلم التعزيزي أو التعلم الإشارات لزيادة قابلية صيانتها وأمانها وأخلاقيتها. هذه النماذج يمكن أن تستخدم في مجالات مثل الأخبار والإعلام والسياسة والتاريخ وغيرها.

بناء على العرض السابق أختم بست توصيات تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والتدريب في المملكة العربية السعودية بخاصة:

  • وضع استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والتدريب: تحدد هذه الاستراتيجية الرؤية والأهداف والأولويات والسياسات والمعايير لتكامل الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والتدريب في المملكة، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 والاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي. كما يجب أن تحدد المهام والمسؤوليات للجهات المعنية المختلفة، مثل وزارة التعليم، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، والجامعات، والمدارس، والمعلمين، والمتعلمين، والآباء، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، إلخ.
  • بناء القدرات والوعي للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والتدريب: هذه التوصية تشمل تطوير وتنفيذ برامج ومبادرات مختلفة لتحسين المهارات والمعرفة للمربين، والمتعلمين، وصانعي السياسات، وغيرهم من الفاعلين في مجال الذكاء الاصطناعي في التعليم والتدريب. هذا يشمل توفير دورات تدريبية، وورش عمل، ومنصات إلكترونية، ومسابقات، وهاكاثونات، إلخ. لتشجيع الابتكار والإبداع في تطوير وتطبيق حلول الذكاء الاصطناعي للتعليم والتدريب.
  • دعم البحث والتطوير للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والتدريب: هذه التوصية تشمل دعم وتحفيز أنشطة البحث والتطوير للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والتدريب، سواء على المستوى الوطني أو الدولي. هذا يشمل توفير التمويل، والحوافز، والبنية التحتية، والبيانات، والشراكات، إلخ. لتسهيل التحقيق العلمي والابتكار في هذا المجال. كما يتضمن نشر ومشاركة أفضل الممارسات، والدروس المستفادة، والتحديات، والفرص، بين الباحثين، والممارسين، وصانعي السياسات.
  • ضمان الجودة والأخلاق للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والتدريب: هذه التوصية تشمل إنشاء وتطبيق آليات ضمان الجودة والإرشادات الأخلاقية للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والتدريب. هذا يتضمن تطوير وتطبيق معايير، ومؤشرات، ومعايير، ولوائح، لضمان أن تكون حلول الذكاء الاصطناعي موثوقة، وصحيحة، وعادلة، وشفافة، ومسؤولة، وشاملة، ومحترمة لحقوق الإنسان وقيمه.
  • الاستفادة من التقنيات الجديدة للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والتدريب: تتضمن هذه التوصية استكشاف واستثمار التقنيات الجديدة التي يمكن أن تعزز الإمكانات والأداء للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والتدريب. ويندرج تحته استخدام الذكاء الاصطناعي الإدراكي لتحسين فهم السياق والتفاعلية والقدرات الجديدة للنماذج اللغوية؛ استخدام النماذج اللغوية المتعددة الوسائط لمعالجة المحتوى وتوليده بأشكال مختلفة؛ استخدام النماذج اللغوية المستقرة لضبط نفسها وتصحيح أخطائها وتحديث معرفتها.
  • تقويم الأثر والفعالية للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والتدريب: يندرج تحت هذه التوصية إجراء دراسات تقويم منتظمة ومنهجية لقياس الأثر والفعالية للذكاء الاصطناعي في مجال التعليم والتدريب. هذا يشمل جمع وتحليل بيانات على جوانب مختلفة مثل نتائج التعلم، ورضا المتعلم والمعلم، وكفاءة التكلفة، وقابلية النمو، والاستدامة.

 

  • المداخلات حول القضية
  • تطور الذكاء الاصطناعي والالتزامات المرتبطة به.

ما يقال عن الذكاء الاصطناعي، قديم جديد، من ناحية أنه سيستبدل البشر أو يقتل إبداعهم في الوظائف (مثل التصميم الداخلي والأزياء والعمارة والرسوم والفنون التشكيلية والموسيقية)، ويتوقع أنه سيكون المعلم الأفضل والمدرسة والطبيب وغير ذلك. ‏ولكن، هذا قد يكون غير دقيق ولا يعكس الصورة بأكملها.

فنظرتنا للذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تكون من منطلق المنافس الشرس أو العدو بل يجب اعتباره كالصديق الغامض – لحد ما- مما يسعنا أن نبحث أوجه التكامل معه في أعمالنا ومهامنا الشخصية والمهنية. بالتكامل مع الآلة الذكية (برنامج أو عتاد)، وارد جداً أن يصبح الإنسان أكثر قوة وإبداعاً وابتكاراً، وستخلق على إثر هذا وظائف جديدة وتعزز وظائف حالية.

الثورة الصناعة الخامسة The 5IR قد تكون هي الملاذ لحل معضلة التكامل حيث تهدف لجعل “الإنسان أولاً” human -centeredness  وذلك -على سبيل المثال- في العلاقة بينه وبين الآلة لضمان التكامل والتعايش من خلال أنسنة العلاقة وليس فقط أتمتة المهمة بحد ذاتها. و‏ما أحدثه الذكاء الاصطناعي اليوم وما نراه من ردات فعل هو بمثابة رأس الجبل.

وثمة التزامات ثمانية وافقت عليها شركات الذكاء الاصطناعي الأمريكية مقترحة من الحكومة الفدرالية وهي كما يلي:

  • مراجعة داخلية وخارجية لأنظمة وآليات الامان السيبراني قبل إطلاق برامجهم وسلعهم الرقمية.
  • مشاركة الحكومات والمؤسسات المدنية والأكاديمية وعبر الصناعة في المجال بخصوص إدارة المخاطر.
  • الاستثمار المادي والفكري في الأمن السيبراني وحماية الملكية الفكرية من الداخل والخارج.
  • السماح والمساعدة في الرقابة الخارجية من طرف ثالث بخصوص العيوب والمخاطر والانكشافات والثغرات.
  • تطوير آليات راسخة ومتينة للمستخدمين للتفريق بين مواد ولدة من الذكاء الاصطناعي وتوفير نظام علامات لذلك.
  • الإعلان والإعلام وإشهار قدرات برامجهم ومحدودياتها وما يليق استخدامها فيه وما لا يليق.
  • وضع أولوية للأبحاث والتطوير في المخاطر الاجتماعية لهذه البرامج بما في ذلك ما يتعلق بالخصوصية والعنصرية والتفرقة.
  • تطوير برامج وقدرات عالية تتعامل وتواجه التحديات الاجتماعية الكبرى الحالية والمستقبلية.
  • أبعاد توظيف الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والتدريب.

الذكاء الاصطناعي (AI) هو تقنية سريعة التطور لديها القدرة على إحداث ثورة في التعليم. ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد المعلمين على تحسين التدريس والتعلم من خلال توفير ملاحظات فورية للطلاب، وتخصيص التعليم لكل طالب، وإنشاء تجارب تعليمية أكثر تفاعلية. ويمكن أن يساهم استخدام الذكاء الاصطناعي في الأوساط التعليمية في تحسين عملية التعلم في المجالات التالية:

  • تكييف المحتوى التعليمي مع احتياجات كل طالب على حدة، وتحسين عملية التعلم من خلال التكيف مع وتيرته، وتقديم ملاحظات مُخصصة.
  • توفير الوقت عن طريق أتمتة المهام الإدارية، مما يتيح المزيد من الوقت للمعلمين للتفاعل مع الطلاب.
  • كسر الحواجز في التعليم، مما يجعل المواد التعليمية متاحة للطلاب بالطريقة التي يريدونها.
  • حصول الطالب والمعلم على أحدث المعلومات في مختلف المجالات، مما يعزز بيئة التعلم الديناميكية والمستمرة.

من ناحية أخرى، هناك مخاوف تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم خاصة في المجالات التالي:

  • يتضمن استخدام الذكاء الاصطناعي غالبًا جمع وتحليل كميات كبيرة من البيانات، مما يثير قلق حول خصوصية الطلاب.
  • قد يكون هناك فروق في الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، مما يمكن أن يزيد من الفوارق القائمة في التعليم.
  • على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتيح خصوصية التعلم بناء على قدرات الطالب الفردية، هناك أيضًا قلق حول فقدان التفاعل البشري والفهم الدقيق لاحتياجات الطلاب وللفروقات الفردية بينهم الذي يجيده المعلمون البشر.

وفي ظل التسارع في استخدامات تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجالات التعليم والتدريب لا مناص من رؤية تضع بعين الاعتبار التطور الملحوظ عالميا في استغلال التقنيات الحديثة لاسيما الذكاء الاصطناعي في سبيل الاستفادة القصوى من الجهود المبذولة في التعليم وتعزيز مخرجاته بمستوى يوازي تسارع الدول المتقدمة في هذا المجال.

فيما سبق أثر التقدم التقني والأتمتة بدرجة أكبر على المهن اليدوية، أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فهو يهدد المهن القائمة على المعرفة. لنحاول أن نتصور تأثيره على مهن مثل: الترجمة، والتحرير، والتصميم المعماري، وغيرها من المهن التي يشغلها خريجو الجامعات. والتساؤل الملح الآن: ما انعكاسات هذا على برامج التعليم العالي؟ هل سيثمر عن تغير واسع في خارطة برامج الجامعات؟ هل ستؤكد هذه التطورات القيمة العالية للمهارات العامة التي تعد الخريج حتى يتكيف مع ظروف سوق العمل مهما تغيرت؟ هل ستعني التحول أكثر إلى المهارات الأكثر تحديًا في تدريسها مثل: التفكير الناقد، وحل المشكلات، وريادة الأعمال؟ وماذا عن مناهج وطرق التدريس في التعليم العام؟ كيف سيتحول دور المعلمين للاستفادة من هذا التقدم التقني؟

وفي سياق الإجابة على التساؤلات السابقة، يمكن الإشارة فيما يلي إلى بعض الطرق التي يمكن أن يغير بها الذكاء الاصطناعي طرق التعليم والتعلم:

  • التخصيص: يمكن للذكاء الاصطناعي تخصيص التعليم لكل طالب من خلال تحليل بيانات التعلم الفردية، مثل الدرجات والنتائج وسجلات الحضور. يمكن أن يساعد هذا المعلمين على تحديد نقاط قوة وضعف كل طالب وتقديم الدعم اللازم.
  • التفاعلية: يمكن للذكاء الاصطناعي إنشاء تجارب تعليمية أكثر تفاعلية من خلال استخدام الألعاب والمحاكاة والواقع الافتراضي. يمكن أن تساعد هذه التجارب الطلاب على التعلم من خلال التجربة والخطأ، وتطوير المهارات التي يحتاجونها للنجاح في القرن الحادي والعشرين.
  • الذكاء: يمكن للذكاء الاصطناعي مساعدة المعلمين على تحسين التدريس من خلال توفير ملاحظات فورية للطلاب. يمكن أن يساعد هذا المعلمين على تحديد أي مناطق يحتاج فيها الطلاب إلى مزيد من المساعدة، وتقديم الدعم اللازم.

وبشكل عام، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد على تحسين التعليم من خلال جعل التعلم أكثر فعالية وتفاعلية وذات مغزى. مع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، من المرجح أن يلعب دورًا أكبر في التعليم في السنوات القادمة.

وطبقا للدراسة التي أجرتها جامعة أوكسفورد في عام 2013 ستتعرض نصف الوظائف تقريبًا لخطر الاختفاء بسبب الأتمتة ما عدا التعليم فهو من المهن الأقل تعرضًا لهذا الخطر. وعلى عكس البشر، لا يتسع المجال أمام الآلة للقيام بنفس قدر الإنسان في الإبداع، والذكاء الاجتماعي المطلوب للقيام بالعملية التعليمية على أتم وجه. وقد أشار (أندرياس شلايشر) رئيس قطاع التعليم والمهارات في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى “أن التكنولوجيا في المدارس اليوم تضر أكثر مما تنفع؛ وذلك لأنها لم تدمج بشكل صحيح.  وبكل وضوح يعد التركيز على الارتقاء بمستوى التدريس أكثر أهمية من استخدام التكنولوجيا المتزايد في المدارس. وقد توقع البعض أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل المعلمين في المستقبل القريب. ولكن يدل هذا على الفهم الخاطئ للتعلّم وتجاهل جوانب التعليم الأكثر أهمية لنجاح الطلاب في حياتهم، ولكن جوانب التدريس التي يتم أتمتتها بكل سهولة أقلها أهمية.  وسيقاس نجاحنا في عملية التعليم من خلال استمرار استخدام الطلاب التعلم مدى الحياة حتى بعد التخرج، وهي مهارة لا يمكن تنميتها إلا بوجود علاقات عاطفية إيجابية متبادلة”(21).

إلا أنه وتعليقاً على ما ذكره (أندرياس شلايشر)، تذهب وجهات نظر أخرى إلى أن التطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي التوليدي خلقت معطيات جديدة، ربما لم يتسنى للكتاب المذكور أخذها في الاعتبار، إذ أنه صدر في نفس الشهر الذي بدأت فيه أولى تلك التطورات الحديثة بالظهور، وتحديداً GPT1 في شهر فبراير ٢٠١٨.

لذا، ربما من المهم مع هذه المعطيات الجديدة، أن يتم مراجعة التقديرات السابقة لإمكانيات الآلة وطبيعة المهام التي يمكن أتمتتها. هذه المعطيات تأتي في مقدمتها قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي على فهم اللغة الطبيعية وحسن استخدامها بما يعكس فهم جيد للسياقات. وهو الأمر الذي جعل تأثير الذكاء الاصطناعي ينتقل من المنطقة التقليدية، او ما يعرف بوظائف الياقة الزرقاء (التي تعتمد غالباً على الجهد البدني) إلى منطقة تأثير جديدة، وهي وظائف الياقة البيضاء (التي تعتمد غالباً على المعرفة والتواصل اللغوي)، ومن ذلك مهنة التعليم، كما هو موضح في تقديرات تقرير ماكنزي.

وبلا شك أن أتمتة جزء من مهام التعليم، سواءً كثُرت أوقلّت، لا يعني الاستغناء عن المعلم، بل ربما يعني ترشيد أدوار المعلمين لاستثمارها بالشكل الأمثل.

ويلاحظ أن ممارسات تفريد التعليم محدودة في نظامنا التعليمي. إن وجدت بمعناها الصادق فإنها توجد في المدارس الأهلية التي تطبق المناهج العالمية، أي المدارس التي نسميها المدارس العالمية بالنظر إلى أنها لا تدرس المنهج السعودي. أيضًا فإن تفريد التعليم يُعد من سمات أنظمة التعليم ذات الأداء المتميز. فإذا كان الذكاء الاصطناعي التوليدي يقدم حلولًا في هذا الشأن فإنه يبشر بتحسين جودة التعليم. الأمر ينسحب أيضًا على ممارسات تخطيط الدروس وتصميم الاختبارات وتصحيحها وتحليل بياناتها، فهي من نقاط ضعف المعلمين لدينا، والذكاء الاصطناعي يقدم حلولًا ناجعة لها. وصفوة القول إن الذكاء الاصطناعي التوليدي -فيما يبدو- سيعين المعلمين في أعمالهم وسيزيد فاعليتهم، متى ما دربوا على استعماله بإحسان.

  • التحديات ذات الصلة بالذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والتدريب.

على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يوفر العديد من المزايا في التعليم والتدريب، إلا أنه لا يخلو من بعض التحديات التي يجب مراعاتها منها:

  • مشكلات الأمان والخصوصية: يتطلب استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي جمع الكم الهائل من البيانات الشخصية والمعرفية للأفراد، مما يرفع تحديات الأمان والخصوصية، فتسرب أو استغلال هذه البيانات قد يؤدي إلى انعكاسات سلبية.
  • البطالة التعليمية: يمكن أن يؤدي الاعتماد الزائد على الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى تخفيض حاجة الأفراد إلى تعلم مهارات جديدة أو الاستثمار في تطوير ذاتهم بشكل مستمر، مما يؤدي في المجمل إلى البطالة التعليمية في بعض المجالات.
  • نقص التفاعل الإنساني: قد يتمتع البعض بالتفاعل والتواصل الأفضل مع المدربين والمعلمين البشر، بالمقارنة مع الآلات الأمر الذي قد ينتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي تجاهل هذا الجانب الإنساني من التعليم والتدريب.
  • القيود التقنية: قد يواجه تطبيق الذكاء الاصطناعي التوليدي بعض القيود التقنية، حيث يتطلب تركيب وصيانة الأجهزة المعقدة والبنية التحتية اللازمة لتشغيله مما قد يكون ذلك صعبًا أو مكلفًا في بعض الأماكن.

كما أنه ومع التسابق المحموم على برامج الذكاء الاصطناعي وجدت الأسرة نفسها حائرة ومتخوفة تجاه مستقبل الأطفال والمراهقين وحاضر تعليمهم ومستقبله، ومدى جاهزيتهم هؤلاء الأطفال والمراهقين للتعامل مع هذه المتغيرات التقنية المتسارعة.

ولهذا فإن الحديث عن التحديات وخاصة ما يتعلق بمسألة ضعف الموثوقية وما يترتب عليها من آثار سلبية على أصعدة مختلفة بنظر الكثيرين محقة جداً، حيث يلاحظ أن الذكاء الاصطناعي التوليدي عرضة لأن يبنى بطريقة برمجية متحيزة وحتى عنصرية، ومعها يتم تقديم محتوى تعليمي ضار للطلاب الذين يتلقفونها دون إدراك لمدى موثوقية ذلك المحتوى الذي تولد عن آلة يبدو لهم أنها صماء لا تملك أي تحيزات، وهم بالتأكيد لا يعون أن صانعي تلك البرامج بشر ربما لديهم نزعة تحيز تدفعهم لتصميم تطبيقات متحيزة.

مزيد من التحديات تظهر لمن يعمل على مواجهة التحديات والمخاوف، ومن ضمن الحلول الموصى بها لمواجهة ضعف الموثوقية المؤثرة سلبا على الطلاب، أن يتم مشاركة الأطفال رحلة التعامل مع تلك التطبيقات، وهنا تظهر تحديات أمام هذه الحلول: فالأسرة لا تملك الوقت، والأسرة لو كان لديها الوقت ففي الغالب يكون لديها شبه أمية وضعف في التعاطي مع المستجدات التقنية. أيضاً، الأسرة حتى لو تجاوزت هذين التحديين، فإنها ربما تكون غير قادرة على تحليل بعض المحتوى الذي تولده تلك التطبيقات، أو حتى لا تملك مهارة التحليل الناقد أو التفكير الناقد، والذي أكد عليه التعقيب الأول، وأوصت به الورقة الرئيسة، كما أشارت ضمنياً إلى صعوبة هذا المفهوم، حيث أنه صعب حتى على الذكاء الاصطناعي، ولهذا فما زالت البشرية تحتاج إليه؛ وضعف التفكير الناقد يجعل من الصعب فهم المحتوى، وحتى لو فهم المحتوى فبعض الأسرة لا تملك المهارة لإيصال مكامن الخلل إلى الأطفال.

وهذا يقود إلى القول بوجود فجوة واسعة وذات أبعاد كثيرة، يجسدها التساؤل حول مدى استجابة الأطفال والمراهقين لتوجيهات الأسرة، وهذا بحد ذاته تحدي ليس من السهل تجاوزه. والنقطة التي يمكن التركيز عليها في مسألة الفجوة المعرفية تتمثل في أن المراهق ربما يتكون لديه شعور بأنه أكثر معرفة من أسرته في مجالات الذكاء الاصطناعي، فهو من يعلمهم وليس العكس، وهوما يسمى في علم الاجتماع بـ”التنشئة الراجعة”.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي خاصة في المستجدات التي يرى فيها الأقل خبرة أنه أقدر على الفهم من محيطه ولهذا فهو لا يقبل نصائحه ولا توجيهاته، بل يراها رجعية. وهذا يشكل تحدي مهم سيواجه المشتغلين في مجال تطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي حين يتعاملون مع شباب متحمس يريد أن يسير بسرعة ولا يكترث كثيرا بالتحديات الأخلاقية والسلبيات التي قد تنتج عن التطورات المتسارعة لهذه التقنيات.

وتشير الدراسات إلى أن إحدى المشكلات تكمن في الفجوة بين الجيل ووالديه، ومن هنا يجب أن يكون التعليم شاملا الأسرة بمعنى أن تأخذ الدولة على عاتقها تسهيل تعليم الأكبر سنا لاستخدامات الذكاء الاصطناعي أو المقصود تعليمهم كيف وماذا يتعلم أبناؤهم في المدارس وكيف يمكن المساعدة وتجنب السلبيات وتضخيم العائد الإيجابي من هذا النوع من التعلم. قد يرى البعض أنه من البديهي تعليم المعلمين وتغيير المناهج وطرق التدريس، ولكن لابد من الالتفات للأسرة أيضا فالتغيير والتكييف معه يجب أن يكون بصورة ملائمة.

  • آليات الإفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطوراته المستقبلية في التعليم والتدريب.

إن الذكاء الاصطناعي التوليدي أمر لا يمكن نكرانه ولابد من التكيف السليم معه من خلال ليس فقط التدريب والتوعية ولكن أيضا من خلال التشديد على الحقوق الأدبية. من هنا يجدر الإشارة إلى ضرورة إعادة النظر في آليات التقييم للطلاب في كافة المراحل الدراسية. حيث تصبح هذه أدوات رئيسيه لفلترة المعلومات وإيجاد الدراسات المرجعية في حين يتم التركيز على المهارات المتقدمة في التفكير مثل الإبداع والابتكار لتصبح معايير لتقييم الطلبة بدلا من الأساليب التقليدية المعتادة.

وغالبية أدوات الذكاء الاصطناعي تلتقي في ثلاث مبادئ رئيسية:

  • التعلم وذلك من خلال إنشاء نماذج سلوك جديدة ومعالجتها.
  • التصحيح التلقائي/الذاتي من خلال تحسين الخوارزميات لإعطاء نتائج أفضل وأكثر دقة.
  • المنطق من خلال اختيار خوارزميات محددة لحل المهمة المناطة.

والتصور أن هذه الثورة التقنية ستقدم حلولا إيجابية فيما يتعلق بأتمتة الأعمال الروتينية وإضفاء الطابع الشخصي للتعليم والتدريب (personalized learning) من خلال سد الفجوة المعرفية لكل متعلم/متدرب استنادا على نظرية فضاء المعرفة. بالإضافة إلى إنتاج محتوى أكثر ذكاء محاكي للواقع (Metaverse) خصوصا فيما يتعلق بالجانب الطبي والهندسي، مع توفير تعليم وتدريب أفضل للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين ربما لا يكون التعليم أو التدريب التقليدي هو الحل الأفضل لهم. لا شك بأن الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي سيصبح في النهاية جزءًا من حياتنا إلى الدرجة التي يتمتع بها الهاتف المحمول كعنصر أساسي من تفاصيل حياتنا. ويتبقى الدور على المطورين في مراعاة الأخلاق عند التعامل مع هذه التقنيات خصوصا فيما يخص حقوق خصوصية المستهلك أو مواكبة القوانين واللوائح المتعلقة بهذا المجال.

ومن وجهه نظر البعض فإنه في حال اعتبار الذكاء الاصطناعي التوليدي محرك بحث ذكي يمكننا من الوصول إلى المعلومات بطريقة سلسة وسهله بدل من عمل بحث متقدم في محركات البحث العلمية. وليتم استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم كأداة للدراسات المرجعية بالشكل الصحيح، لابد من اضافة خاصية المصدر في برمجة هذه الأدوات وإلا لن نتمكن من الاستفادة المرجوة منها.

ومن ناحية أخرى فقد يكون بمقدور الذكاء الاصطناعي تقليل الفجوة في تكافئ الفرص في التعليم، وسيساعد الطلاب في الحصول على الدروس الخصوصية كنموذج لتحقيق العدالة.  فالطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة سيقدم لهم الذكاء الاصطناعي بيئة ممتازة وصبورة ومتفاعلة تحسن من المهارات لديهم. وإذا كان برنامج كاليوتيوب قدم نقلة نوعية في التعليم والتدريب فما ستقدمه برامج الذكاء الاصطناعي سيفوق مقدرتنا على التخيل.

وبالنظر إلى أن الغش باختلاف طرقه ووسائله يعد هو الآخر من أهم تحديات تطبيق تقنيات Generative AI في المجال التعليمي والبحثي، ويمكن تلخيص الاسباب التي تدعو إلى الغش في: (ضعف الوازع الديني والأخلاقي. 2- توفر البيئة المناسبة للغش. 3- عدم المحاسبة أو ضعفها. 4- ضعف التحصيل العلمي).

وفي حين أن السبب الأول يتطلب وقت وعمل مجتمعي لمعالجته، فيمكن توظيف التقنية والذكاء الاصطناعي تحديدا لمعالجة بعض أسباب الغش الأخرى. فمن طرق توفير البيئة المناسبة للاختبارات عن بعد مثلا استخدام أنظمة الكترونية لمراقبة سلوك الطالب أثناء الاختبار كتطبيق Respondus Lockdown Browser  ولعل ذلك يؤكد على أهمية إنشاء البنية التحتية لاستخدام التكنولوجيا بحيث لا ينحصر ذلك بتوفير أنظمة الذكاء الاصطناعي فحسب بل بتحديد آلية الرقابة على استخدامها، كما يمكن استخدام التعليم المخصص specialized learning لمعالجة ضعف التحصيل العلمي من خلال مراعاة الفروق الفردية لدى الطلاب واستخدام الأنظمة اللغوية الذكية في توليد أسئلة مخصصة للطلاب مع مراعاة تحقيق العدالة في مستوى الأسئلة. ومن الجانب القانوني والتشريعي، فلابد من سن أنظمة صارمة تجرم الغش ووضع عقوبات رادعة.

وفي سياق متصل، يدور الحديث في معظم الدوائر الأكاديمية عن “استخدامات” الذكاء الاصطناعي التوليدي في التعليم والتدريب، وما نخشاه أن يصبح سلعة تقنية تأتي معلبة من مصدرها بكل ما تحتويه من تحيزات وتحديات مجتمعية وثقافية، مما يجعل من الأولوية بمكان التفكر في انعكاسات هذه التقنية من جانب مجتمعي معرفي اقتصادي وليس فقط من ناحية الامكانات الايجابية والظواهر السلبية المرتبطة باستخدامها. ولعل لنا في استخدامات التقنيات ووسائل التواصل والاتصال الحالية المعززة لتوجهات معينة (ثقافية أو سياسية) لخير دليل على أن نبدأ التفكير بجدية في توطين تصنيع هذه التقنية، أو المحتوى المستخدم في بناءها، حتى لا يتحول هذا الجميل إلى مسخ مثيل لنيتفلكس!

وتبرز أهمية تطوير مناهج الجامعات وتضمين كل المواد مهارات التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي. حيث أنها مهارات العمل في المستقبل. فكما كان العمل يتطلب مهارات التعامل مع الحاسب وبرامج الاكسل وورد وغيرها…  فان العمل قريبا سيتطلب مهارات التعامل مع الذكاء الاصطناعي أيضا.  مهام تصميم المواقع وإنتاج التقارير.. كتابة السيناريو لفلم أو مسرحية. كتابة نظام أو عقد أو صحيفة دعوى والرد عليها… خطبة جمعة… الخ.   فكما أن بعض الموظفين يتقن البحث على الانترنت ويصل للنتيجة بوقت أسرع من غيره. فان اتقان التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي ستميز بعض الموظفين على غيرهم. كذلك فإن موضوع تفريد التعليم سيجد مجال كبير للنمو.

كما يجب الاهتمام بالمعلم فهو الركيزة الأساسية التي تستند إليها مشاريع التغيير التقنية الثورية ومنها تنطلق، ومدى كفاءة المعلم تنعكس مباشرة على كفاءة المشروع ونجاحه بالإضافة طبعاً إلى عوامل أخرى، ولكن يبقى المعلم حجر الزاوية في كل ما يتعلق بالتغييرات الجوهرية لدى الطلاب بشكل عام، فهو حلقة الوصل بين أصحاب القرار وصناعه وبين المجتمع التعليمي وتحديداً الطلاب.

وثمة أهمية لضرورة تدريب المربين والمعلمين على الذكاء الاصطناعي، فالمسألة ليست أمراً كمالياً لمجاراة متطلبات المرحلة، بل ولها بعد نفسي يتمثل في بقاء المربي والمعلم في مرتبة معرفية أعلى من الطفل والمراهق وهذا يكسبه مزيد من الاحترام ويسهل تقبل المتلقي لرسائله المباشرة وغير المباشرة.

وتجدر الإشارة إلى أنَّ: الثورة الصناعية الرابعة دخلت مرحلة التطبيق في المنطقة العربية خلال الفترة الأخيرة وقد يُستفاد منها في تحقيق رؤية المملكة 2030. وهذا ما أشار إليه وزير الاتصالات وتقنية المعلومات إلى أن الثورة الصناعية الرابعة التي تعيشها المنطقة ستكون ممكنًا أساسيًّا في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن المملكة تمر بمرحلة تغيير وإصلاح شامل على جميع المستويات، فإنَّ ذلك يسهل تبني الثورة الصناعية الرابعة خصوصًا فيما يتعلق بالتعليم، حيث سيساهم ذلك بشكلٍ مباشر في تسهيل الوصول إلى العديد من مستهدفات رؤية 2030. وقد يكون من المفيد أن تقوم بعض الجامعات الرائدة في المملكة بإنشاء مختبرات ومعامل تجريبية مختصة في جميع مسارات الثورة الصناعية، مثل: الذكاء الاصطناعي أو البيانات الضخمة والتحول الرقمي، وذلك بمشاركة فعّالة من المهتمين في القطاع الخاص في هذه المسارات، نظرًا لأنَّ الشراكة الاستراتيجية مع بعض الجهات الأكاديمية التي لها باع كبير في مسارات الثورة الصناعية الرابعة، مثل: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قد يكون من بين أفضل الخيارات لتبني هذه الثورة وهذا ما قامت به بالفعل بعض الدول في المنطقة (22).

وإذا كان ما نشهده من تطورات في الذكاء الاصطناعي هو في مرحلة البدايات، فإن الحاجة ماسة للجهات المعنية بالتعليم والبحث من استثمار الكافي  للاستفادة من الذكاء الاصطناعي في مجال التعلم والبحث والمتابعة المستمرة للتطورات السريعة، بمعنى تكثيف الاستثمار البشري المتخصص وتوفير الممكنات البحثية المتخصصة والمتابعة المستمرة لتكيف الذكاء الاصطناعي في المجال التعليمي للاستفادة الصحيحة منه في المجال التعليمي وتطوراته المستمرة لتجنب السلبيات والتركيز  على ايجابياته لصالح عملية التعلم النزيه دون أن نفقد دور الباحث أو الطالب من استخدام طرائق البحث العلمي المعتمدة وخدمات الذكاء الاصطناعية، فنحن في المراحل الأولية من البحث والتحري عن أفضل تلك الطرائق للاستفادة الصحيحة من الذكاء الاصطناعي في مجال التعلم والبحث النزيه.

وفي هذا الإطار يتعين العمل على ما يلي:

  • يحب إعادة النظر في سياسة التعليم فلم يمسها أي تغيير منذ وضعت إلى الآن.
  • لابد من استحداث أنظمة تضبط العملية التعليمية في ظل الذكاء الاصطناعي.

وقد نكون بحاجة إلى خطوات عملية سريعة لدعم تبني الابتكار في مجال النماذج اللغوية في المملكة مثل: تشجيع المواهب السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي واللغويات للمشاركة في تطوير وابتكار النماذج اللغوية المحلية، وإقامة ورش ومسابقات عمل لدعم الابتكار باستخدام النماذج اللغوية، وتحديد المشكلات والحاجات المحلية التي يمكن حلها أو تلبيتها بواسطة النماذج اللغوية.

ونستطيع أن نستخلص مما سبق عرضه أعلاه ما يلي:

  • هناك حاجة ماسة وعاجلة لنوع من التنظيم والحوكمة العالمية لتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي التوليدي في المجال التعليمي وغيره.
  • أهمية الاستقلالية في بناء مجموعة خاصة بنا تضع العنصر الأخلاقي كأولوية لإنتاج تكنولوجيا إنسانية بالدرجة الأولى غير مضرة للبشرية قبل أن تكون تكنولوجيا قليلة الأخطاء.
  • تكمن الحاجة كذلك لفرض غرامات مالية حال استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة غير أخلاقية أو إنسانية. وبالأخص إذا كانت الخوازميات هي المسؤولة عن اتخاذ القرار في قطاعات حيوية تتعلق بمصير الأجيال الحالية والقادمة كالتعليم والصحة والاقتصاد والدفاع والبيئة وغيرها من القطاعات الهامة.

وبرغم ما قد يقود إليه الذكاء الاصطناعي من تشاؤم تجاه مستقبل وكفاءة العملية التعليمية والتربوية إلا أن حجم التفاؤل ينبغي أن يكون أكثر وأعظم. فجميع الوسائل التقنية التي شهدها العالم لم تنجو من نظرات تقويمية سلبية تجاهها لكن المعطيات قادت تلك التقنيات لتكون في نهاية المطاف في مصلحة التعليم. فبرأي البعض فإن كل معطيات الذكاء الاصطناعي ستحرر العقول من كثير من الجهود التي تستهلك المهتمين بالعملية التعليمية وتستغرق أوقاتهم.. وستجعل الجيل القادم منسجما مع اهتماماته التقنية والتي يعيشها الآن أغلب أفراد هذا الجيل.

ومن المهم الوضع في الاعتبار أن تقنية الذكاء الاصطناعي التوليدي كأحد تفرعات الذكاء الاصطناعي تتطلب مهارات لصنعها ولاستخدامها، ولضبطها كذلك. والمهارات لا تقتصر على المعلم والمتعلم بل وتتعداها إلى أطياف أخرى ذات طابع اقتصادي ومجتمعي وسيادي. وإن لم نبدأ من اليوم في كل ذلك فستصبح مهمة اللحاق بالركب صعبة ونتائج عدم ذلك مؤلمة، لاسيما وأن كل الممكنات متاحة وكل الدعم موجود.

 

  • التوصيات
  • إعادة النظر في آليات التقييم للطلاب في كافة المراحل الدراسية. حيث تصبح هذه أدوات رئيسية لفلترة المعلومات وإيجاد الدراسات المرجعية في حين يتم التركيز على المهارات المتقدمة في التفكير مثل الإبداع والابتكار لتصبح معايير لتقييم الطلبة بدلا من الأساليب التقليدية المعتادة.
  • توفير تعليم وتدريب أفضل للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين ربما لا يكون التعليم أو التدريب التقليدي هو الحل الأفضل لهم.
  • بناء ميثاق أخلاقي – تعليمي عند التعامل مع هذه التقنيات خصوصا فيما يخص حقوق خصوصية المستهلك أو مواكبة القوانين واللوائح المتعلقة بهذا المجال يحدد كيفية تعامل المؤسسات التعليمية مع الذكاء الاصطناعي التوليدي لاسيما في الجامعات ومعاهد التدريب.
  • تطوير المفردات والمصطلحات المرتبطة بالذكاء باللغة العربية لأنها تمكننا من بلورة الأفكار وتقود لمزيد منها.
  • إنشاء البنية التحتية لاستخدام التكنولوجيا بحيث لا ينحصر ذلك بتوفير أنظمة الذكاء الاصطناعي فحسب بل بتحديد آلية الرقابة على استخدامها، كما يمكن استخدام التعليم المخصص specialized learning لمعالجة ضعف التحصيل العلمي من خلال مراعاة الفروق الفردية لدى الطلاب واستخدام الأنظمة اللغوية الذكية في توليد أسئلة مخصصة للطلاب مع مراعاة تحقيق العدالة في مستوى الأسئلة. ومن الجانب القانوني والتشريعي، فلابد من سن أنظمة صارمة تجرم الغش ووضع عقوبات رادعة.
  • تشجيع المواهب السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي واللغويات للمشاركة في تطوير وابتكار النماذج اللغوية المحلية، وإقامة ورش ومسابقات عمل لدعم الابتكار باستخدام النماذج اللغوية، وتحديد المشكلات والحاجات المحلية التي يمكن حلها أو تلبيتها بواسطة النماذج اللغوية.
  • تقديم كافة التسهيلات للقطاع الخاص، لزيادة استثمار القطاع الخاص في الذكاء الاصطناعي بصفة العموم، وفي التعليم بصفة الخصوص.
  • أنَّ تقوم بعض الجامعات الرائدة في المملكة بإنشاء مختبرات ومعامل تجريبية مختصة في جميع مسارات الثورة الصناعية، مثل: الذكاء الاصطناعي أو البيانات الضخمة والتحول الرقمي، وذلك بمشاركة فعّالة من المهتمين في القطاع الخاص في هذه المسارات، نظرًا لأنَّ الشراكة الاستراتيجية مع بعض الجهات الأكاديمية التي لها باع كبير في مسارات الثورة الصناعية الرابعة، مثل: معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا قد يكون من بين أفضل الخيارات لتبني هذه الثورة وهذا ما قامت به بالفعل بعض الدول في المنطقة.
  • تطوير مناهج الجامعات وتضمين كل المواد مهارات التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي.
  • توفير برامج تدريبية، للمعلمين وإتاحة الفرص لهم للوصول إلى التقنيات الجديدة ومعرفة كيفية استخدامها بطريقة فنية وتطبيقها بشكل صحيح في البيئة التعليمية.
  • بناء استراتيجيات تضمن خفض الفروق في الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يمكن جميع الطلاب من الإفادة منها لاسيما ممن ينتمون إلى الطبقات المطحونة.
  • تكثيف الاستثمار البشري المتخصص وتوفير الممكنات البحثية المتخصصة والمتابعة المستمرة لتكيف الذكاء الاصطناعي في المجال التعليمي للاستفادة الصحيحة منه في المجال التعليمي وتطوراته المستمرة لتجنب السلبيات والتركيز على ايجابياته لصالح تجويد المخرجات.
  • فرض غرامات مالية حال استخدام الذكاء الاصطناعي بطريقة غير أخلاقية أو إنسانية وبالأخص إذا كانت الخوازميات هي المسؤولة عن اتخاذ القرار في قطاعات حيوية تتعلق بمصير الأجيال الحالية والقادمة كالتعليم والصحة.

 

  • المصادر والمراجع
  • (2023). GPT-4 Technical Report. arXiv:2303.08774. Retrieved July 13, 2023, from https://arxiv.org/abs/2303.08774
  • McKinsey & Company. (2023). The economic potential of generative AI: The next productivity frontier. Retrieved July 13, 2023, from https://www.mckinsey.com/capabilities/mckinsey-digital/our-insights/the-economic-potential-of-generative-ai-the-next-productivity-frontier
  • Mets, Cade. (2023, May 1). The Godfather of A.I.’ Leaves Google and Warns of Danger Ahead. The New York Times. Retrieved from https://www.nytimes.com/2023/05/01/technology/ai-google-chatbot-engineer-quits-hinton.html?smtyp=cur&smid=tw-nytimes
  • (n.d.). Statement on AI Risk. SafeAI. https://www.safe.ai/statement-on-ai-risk
  • [1] Eloundou, Tyna & Manning, Sam & Mishkin, Pamela & Rock, Daniel. (2023). GPTs are GPTs: An Early Look at the Labor Market Impact Potential of Large Language Models.
  • McKinsey & Company. (2023). The economic potential of generative AI: The next productivity frontier. Retrieved July 13, 2023, from https://www.mckinsey.com/capabilities/mckinsey-digital/our-insights/the-economic-potential-of-generative-ai-the-next-productivity-frontier
  • World Economic Forum. (2023). The future of jobs report 2023: Insight report May 2023. https://www.weforum.org/reports/the-future-of-jobs-report-2023
  • Eloundou, Tyna & Manning, Sam & Mishkin, Pamela & Rock, Daniel. (2023). GPTs are GPTs: An Early Look at the Labor Market Impact Potential of Large Language Models.
  • World Economic Forum. (2023). The future of jobs report 2023: Insight report May 2023. https://www.weforum.org/reports/the-future-of-jobs-report-2023
  • ّEloundou, Tyna & Manning, Sam & Mishkin, Pamela & Rock, Daniel. (2023). GPTs are GPTs: An Early Look at the Labor Market Impact Potential of Large Language Models.
  • Bloom, B. S. (1984). The 2 sigma problem: The search for methods of group instruction as effective as one-to-one tutoring. Educational Researcher, 13(6), 4-16. https://doi.org/10.3102/0013189X013006004
  • Liang, W., Yuksekgonul, M., Mao, Y., Wu, E., & Zou, J. (2023). GPT detectors are biased against non-native English writers. arXiv preprint arXiv:2304.02819.
  • McGee, R. W. (2023). Is chat gpt biased against conservatives? an empirical study. An Empirical Study (February 15, 2023).
  • Merlyn minds education: Specific language models for education. Merlyn – The Anthropic Blog. https://www.merlyn.org/blog/merlyn-minds-education-specific-language-models
  • McGee, R. W. (2023). Is chat GPT biased against conservatives? an empirical study. An Empirical Study (February 15, 2023).
  • Emilio Ferrara, Should ChatGPT be Biased? Challenges and Risks of Bias in Large Language Models, arXiv preprint arXiv:2304.03738v2 (2023).
  • “Number of Internet Users by Language”, Internet World Stats, Miniwatts Marketing Group, 31 March 2020, https://www.internetworldstats.com/stats7.htm (Retrieved 20 July 2023)
  • “Usage statistics of content languages for websites”. com. https://w3techs.com/technologies/overview/content_language (Retrieved , 20 July 2023)
  • ChaosGPT: Empowering GPT with Internet and Memory to Destroy Humanity, https://youtu.be/g7YJIpkk7KM
  • (2023). GPT-4 Technical Report. arXiv [Cs.CL]. Retrieved from http://arxiv.org/abs/2303.08774
  • أرماند دوسـيت وآخرون. (2022). التدريس في الثورة الصناعية الرابعة على أعتاب التغيير، ترجمة مكتب التربية العربي لدول الخليج.
  • أبو ساق، حسين. (2019). تحديات الثورة الصناعية الرابعة والدور الجامعي لمواكبتها في المملكة. متاح على الرابط الالكتروني: https://www.alriyadh.com/1739788

 

  • المشاركون.
  • الورقة الرئيسة: د. حسن الشريف
  • التعقيب الأول: د. محمد الخيري
  • التعقيب الثاني: د. هبة كردي
  • إدارة الحوار: د. عائشة الأحمدي
  • المشاركون بالحوار والمناقشة:
  • أ. فهد الاحمري
  • د. نياف الجابري
  • د. عبدالإله الصالح
  • أ.د. خالد الثبيتي
  • د. أحمد الخطيب
  • د. فهد الغفيلي
  • د. أماني البريكان
  • د. علي الوهيبي
  • د. عبدالعزيز الباتلي
  • د. خالد المنصور
  • أ. أحمد المحيميد
  • د. زياد الدريس
  • د. حسين أبو ساق
  • د. زياد الحقيل
  • د. عبدالرحمن العريني
  • العميد الركن فواز العنزي
  • أ. لاحم الناصر
  • د. عبدالعزيز الحرقان
  • د. مساعد المحيا
  • د. خالد بن دهيش
  • أ. فائزة العجروش
  • د. وفاء طيبة
  • د. عبدالعزيز العثمان
  • د. موضي الزهراني
  • د. صالحة آل شويل
  • م. محمد المعجل
  • د. فيصل المبارك

 

[1] – باحث زائر في جامعة كانساس وأستاذ مساعد للفلسفة في جامعة طيبة.

[2] – عضو مجلس إدارة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني، الرئيس التنفيذي في المركز الوطني لتقييم واعتماد التدريب.

[3] – أستاذ دكتور الذكاء الاصطناعي الموزع – قسم علوم الحاسب – جامعة الملك سعود.

تحميل المرفقات

وقت البيانات لتقنية المعلومات شركة برمجة في الرياض www.datattime4it.com الحلول الواقعية شركة برمجة في الرياض www.rs4it.sa