قضية الأسبوع: تقدير موقف: تحديات الأزمة الروسية-الأوكرانية على المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي

الورقة الرئيسة:

تقدير موقف: تحديات الأزمة الروسية-الأوكرانية على المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي

 

كاتب الورقة: د. محمد بن حميد الثقفي

المعقبون: 

  • اللواء د. فاضل القرني
  • د. صدقة فاضل
  • مدير الحوار: أ. جمال ملائكة

مدخل:

فرضت الأزمة الحالية بين روسيا وأوكرانيا ذاتها فعليا وبشكل مباشر، منذ أن دخلت القوات الروسية لأوكرانيا، بتاريخ 24 فبراير 2022م، رغم وضوح إرهاصاتها مبكرا؛ وذلك نتيجة الآثار التي ترتبت، والتي ستترتب عليها لاحقا، سواء في الدول محور الصراع (روسيا وأوكرانيا، والدول المحيطة بهما) أو في عدد من دول العالم، وبالتالي في المملكة وفي دول مجلس التعاون الخليجي.

ويهدف هذا التحليل إلى أبرز وتحليل التحديات الحالية والمستقبلية للأزمة على المملكة، وعلى دول مجلس التعاون، ومن ثم استنباط الحلول المقترحة للتعامل المبكر مع الآثار المترتبة عليها، ويستخدم هذا التحليل منهج الوصف التحليلي للعلاقات الدولية، استنباطا مما تنشره مراكز الدراسات، ومراكز الفكر المحلية والدولية، المتخصصة في سياسات الأمن الوطني والإقليمي، والدولي، إضافة لما تنشره وسائل الإعلام الدولية والإقليمية بشكل متسارع، وإضافة لذلك استطلاع آراء عينة مختارة من الخبراء، وذوي الاهتمام المشترك، ومن ثم استخلاص وعرض نتائج الدراسة بأسلوب الاستقراء المبني على الاستشراف المستقبلي لسيناريوهات الأحداث.

وفي هذا التقرير سيتم عرض أهمية دراسة تحديات الأزمة، ومن ثمّ وصف واستشراف التحديات الحالية والمستقبلية والمتوقع حدوثها في المستقبل القريب، وأخيرا سيتم طرح مقترحات لكيفية التعامل الأمثل مع هذه التحديات التي رصدها التحليل، سواء من قبل كل دولة من دول المنطقة، والأفضل التعامل الجماعي مع تحديات هذه الأزمة.

وسيكون إطار تحليل التحديات للمملكة ودول مجلس التعاون الخليجي، وانطلاقا من مقومات ومصالح الأمن الوطني والإقليمي لدول المنطقة، سيما أن التحديات ستشمل جميع دول المنطقة، وأنها متسقة في غالبها، ولدى دول المجلس منظمة إقليمية تجمعها، ومقر أمانتها في الرياض بالمملكة العربية السعودية.

وقد حدد النظام الأساسي لمجلس التعاون أهدافه (وفقا لموقع الأمانة: www.gcc-sg.org ) المتمثلة في تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولا الى وحدتها، وتوثيق الروابط بين شعوبها، ووضع انظمة متماثلة في مختلف الميادين الاقتصادية والمالية، والتجارية والجمارك والمواصلات، وفي الشؤون التعليمية والثقافية، والاجتماعية والصحية، والإعلامية والسياسية، والتشريعية، والإدارية، ودفع عجلـة التقـدم العلمـي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والثروات المائية والحيوانية، وإنشاء مراكـز بحـوث علميـة إقامـة مشاريع مشتركة، وتشجيع تعاون القطاع الخاص.

الجدير بالذكر أن دول المنطقة والعالم مرت ولا تزال بأزمة كورونا، كأكبر جائحة صحية، في العصر الحالي، وترتب على ذلك عددا من الآثار في جميع جوانب الحياة، وقد نجحت المملكة ودول الخليج وفقا لتقارير أممية متخصصة في التعامل مع هذه الأزمة، نجاحا يليق بمكانة ومقدرات المملكة ودول الخليج، ومن المتوقع تحقيق نجاحات أخرى في التعامل مع هذه الأزمة الحالية.

وتعد عناصر القوة الوطنية، المتعارف عليها دوليا ب (DIME) والمتمثلة وفقا للثقفي (2021) في العناصر التالية: (D) وتعني ((Diplomacy ويقصد بها ممارسة العمل الدبلوماسي للدولة في تحقيق أهدافها الوطنية مع الدول الأخرى والمنظمات الإقليمية والدولية، (I) وتعني (Information) ويقصد بها استخدام المعلومات في تحقيق مقومات الأمن الوطني للدولة وحمايتها من المهددات،M) ) وتعني (Military) ويقصد بها في هذه الأزمة استخدام روسيا للقوة العسكرية في تحقيق أهدافها في أوكرانيا، وأخيرا (E)  وتعني (Economy) ويقصد به في هذا التقرير الاقتصاد، والتهديد باستخدام حجب النفط والغاز الروسي عن أوروبا وأمريكا، بينما تستخدم الولايات المتحدة وأوربا سيف العقوبات الاقتصادية في ردع روسيا، وإجبارها على التراجع عن تدخلها في أوكرانيا.

ووفقا لـ (هنري فريدريك، 2005) و (جوزيف ناي 2007) و(الشامسي، 2020) في تصنيف القوى الوطنية إلى نوعين أساسيين، سمى النوع الأول بالقوة الصلبة، (Hard Bower) ويقصد بها: القوة العسكرية، والاقتصاد، اللتان يتحقق من خلالهما الأهداف الوطنية بالقوة العسكرية والإجبار الاقتصادي، أما النوع الثاني فقد سماه بالقوة الناعمة (Soft Bower) ، وهو نقيضا للنوع الأول ويقصد بها: الدبلوماسية والمعلومات، اللذان باتت جميع الدول تتجه إلى استخدامه، نظرا لقلة تكلفته وآثاره، وعظيم الآثار المترتبة على استخدامه.

أولا: أهمية دراسة القضية:

تشكل الأزمة الحالية وما قد يطرأ عليها مستقبلا أهمية كبرى؛ سواء على المملكة وعلى كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك نظرا لتشابك المصالح الخارجية لدول المنطقة وكثير من دول العالم؛ سواء المرتبطة بالأزمة مباشرة، أو غيرها، ويعدّ النفط والغاز من أبرز عوامل التشابك والتأثير الجيوسياسي والجيواستراتيجي للمملكة ولدول المجلس؛ نظرا لأنهما شريان الحياة في كثير من دول العالم.

وتكمن الأهمية أيضا في إبراز تعزيز وتنمية المقومات والمصالح الوطنية لكل دولة من دول مجلس التعاون، وحمايتها من المهددات والمخاطر، التي قد تتأثر مقوماتها الوطنية نتيجة الأزمة تأثيرا إيجابيا أو سلبيا أو كلاهما.

كما تبرز أهمية الدراسة من خلال الوصف المنهجي واستشراف المستقبل القريب والبعيد لأنواع التحديات التي ستواجه المملكة ودول الخليج، ومن ثمّ تقديم التصورات المقترحة للتعامل مع هذه التحديات، سواء بالتكيف معها، أو ابتكار أساليب إبداعية لتحويل هذه التحديات إلى فرص ممكنة، تزيد من قوة المملكة ودول الخليج في تحقيق أهدافها الوطنية، التي ستكون إطارا ومنطلقا استرشاديا للتطبيق على أرض الواقع.

وخلاصة أهمية هذه الدراسة تكمن في أن دراسة مقومات ومصالح الأمن الوطني للمملكة ولدول مجلس التعاون، وتحديد التحديات التي ترتبت والتي قد تترتب عن الأزمة الروسية الوكرانية، سواء الحالية أو المتوقعة مستقبليا، والحلول المقترحة ربما تساعد الجهات المختصة في المملكة ودول الخليج باستخدام الآليات التنفيذية في التخفيف من التحديات، وفي ذات الوقت الاستفادة من الفرص المتوقع حصولها أواختلاقها نتيجة هذه الأزمة.

ثانيا: التحديات الحالية والمستقبلية المتوقع حدوثها:

ويقصد بها في هذا التحليل الأزمات والصعوبات الخارجية التي حدثت حاليا أو ستحدث مستقبلا في المملكة ودول الخليج، نتيجة مباشرة أو غير مباشرة عن الأزمة الروسية الأوكرانية، باعتبار أن هناك عوامل ارتباط بين المملكة ودول الخليج من جهة ومصالح متبادلة مع تلك الدولتين بشكل مباشر، أو مع الدول المرتبطة بهما من جهة أخرى، وبشكل مباشر مع الولايات المتحدة ودول أوروبا، باعتبارها تقف ضد التدخل الروسي في أوكرانيا.

في هذا التحليل سيتم الانطلاق في رصد واستشراف التحديات الحالية للأزمة من خلال أبرز مقومات الأمن الوطني للمملكة، ولكل دولة من دول الخليج؛ بمعني وصف وصف واستشراف أبرز التحديات على مصالح ومقومات الأمن الإقليمي الخليجي، ومن ثم الانتقال لكيفية التعامل الأنسب مع كل مجال، سواء من قبل كل دولة أو من قبل دول مجلس التعاون مجتمعة.

ولأن التحديات ستكون متداخلة بطبيعة الحال في كثير من المجالات، وذلك لتغير وتأثر المصالح لدول مجلس التعاون والدول ذات العلاقة، غير أنه من المفيد جدا محاولة رصد واستشراف أبرز هذه التحديات المتعارف عليها كمهددات للأمن الوطني وفقا ل (محمد الثقفي، 2020) في المجالات السياسية، والاقتصادية، والعسكرية، والأمنية، والغذائية، والإعلامية، والاجتماعية والبيئية، التي ستتضح فيما يلي:

  1. أهم التحديات السياسية الحالية والمحتملة:

ويقصد بها الصعوبات والأزمات التي حدثت وقد تحدث نتيجة المواقف السياسية للمملكة ودول الخليج من الأزمة الحالية، والتي ربما تؤثر على نمط ومستوى التحالفات القائمة، والعلاقات الدولية المتجذرة بين كل دولة من دول الخليج والدول الغربية، ويعد الموقف الحازم للمملكة والإمارات من الالتزام باتفاقية أوبك بلس، وعدم زيادة إنتاج النفط، بالرغم من المحاولات الأمريكية، والزيارة البريطانية لرئيس الوزراء، إحدى المواقف التي سيترتب عليها عددا من التحديات؛ نظرا لارتباطها بالأزمة الحالية، وحتما فهناك مواقف أخرى ستكلّف المملكة ودول المجلس، وقد تشكل لها عددا من التحديات، ومن أبرزها، ما يلي:

  • التعرض للابتزاز مع أو ضد الدول المتصارعة.
  • التعرض للدخول في الحروب، بشكل مباشر أو غير مباشر.
  • التعرض للنبذ الدولي نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة التي تنتجها وتتحكم فيها دول الخليج.
  • استخدام الدول المتصارعة للأسلحة النووية.
  • التعرض لعقوبات اقتصادية.
  • إقحام المملكة ودول الخليج بشكل مباشر أو غير مباشر في حلبة الصراع الروسية الاوكرانية.
  • تأزم العلاقات بين بعض الدول المؤثرة، واستدامة التأثير على مختلف الأنشطة الاقتصادية والسياسية.
  • ظهور تكتلات سياسية جديدة تقترب من القطب الروسي.
  • بروز أزمة سياسية مع حلفاء المنطقة وخصوصا أمريكا ودول أوروبا الغربية.
  • هرولة الغرب لرفع العقوبات عن إيران يعجل بتسييل الموانع المفروضة أمام امتلاكها لسلاح نووي.
  • التأثير على مبدأ التوازن في سياسة المملكة ودول الخليج الخارجية.
  • تأثر الملف السياسي الخاص بجهود التحالف في اليمن، وغياب دور بعض الدول الداعمة للمملكة فيه وانشغالها أو تشاغلها بتأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية.
  • إعادة تشكيل المصالح والتحالفات الاستراتيجية في المنطقة.
  • تحريك جماعات الإسلام السياسي لإحداث قلاقل في دول المنطقة.
  1. أهم التحديات الاقتصادية الحالية والمحتملة:

ويقصد بها في هذا التقرير المشكلات أو الصعوبات أو العوائق ذات البعد الاقتصادي، التي حدثت أو قد تحدث مستقبلا، وتكون نابعة من البيئة الإقليمية أو الدولية، وقد تشكل تهديداً أو خطراً على مستقبل النمو والتنمية الاقتصادية بدول المجلس.

وصحيح أن المملكة ودول مجلس التعاون ليست طرفا في الأزمة؛ غير أن الآثار المترتبة على الحرب، ومنها النفط والغاز بشكل مباشر، وأن دول الخليج على علاقة مؤسسية مع أحد طرفي النزاع، وهي روسيا تحديدا، ومن خلال أوبك بلس (OPEC+)، في مجال النفط، وترتبط دولة قطر بالأزمة من خلال تصدير الغاز، الذي تصدره روسيا كذلك لأوروبا، ناهيك عن عدد من التحديات الأخرى، المرتبطة بالاقتصاد، والمتمثلة فيما يلي:

  • الارتفاع الطارئ والمتصاعد لأسعار النفط.
  • غلاء أسعار الواردات.
  • خطورة انقطاع بعض الواردات من الأسواق
  • خطورة التعرض لعقوبات اقتصادية.
  • التأثير السلبي لأسعار النفط، على الصناعات التحويلية، والغذاء والدواء.
  • احتمال تعرض الاستثمارات الخارجية للمخاطر.
  • ظهور أزمة في توريد القمح نتيجة ارتفاع أسعار النفط.
  • توقف حركة التصدير من الموانئ على البحر الأسود.
  • ضعف في الإمدادات النفطية للدول الأوروبية، والبضائع التجارية.
  • انخفاض التبادل التجاري، والتعاون العسكري.
  • تعثر أو خلل أو تأخير في سلاسل الإنتاج والتوريد.
  • إمكانية حدوث انكماش اقتصادي عالمي قادم وزيادة حجم التضخم.
  • التأثير السلبي على التبادل التجاري بين المملكة ودول الخليج وأطراف الأزمة.

3.أهم التحديات العسكرية الحالية والمحتملة:

ويقصد بها في هذا التقرير المشكلات أو الصعوبات أو العوائق ذات البعد العسكري، والمرتبطة بحماية الدولة من المهددات الخارجية، التي حدثت أو قد تحدث مستقبلا، وتكون نابعة من البيئة الإقليمية أو الدولية، وقد تشكل تهديداً أو خطراً على جاهزية قوات الدفاع الوطني بدول المجلس، ويمكن رصدها في التحديات التالية:.

  • خطورة تزايد التعرض للتهديدات والمخاطر والاستهدافات.
  • خطورة نقص خدمات الصيانة والتشغيل.
  • خطورة نقص الأسلحة والذخيرة.
  • استخدام الدول المتصارعة للأسلحة النووية.
  • توقف أو تأخر إمداد وصول قطع غيار السلاح والتجهيزات العسكرية.
  • توسع نطاق الحرب، واستمراريته.
  • قلة فرص التمارين والفرضيات المشتركة بين قوات دول الخليج والقوات الغربية.
  • ضعف في إمدادات وأسرار التقنية العسكرية من قبل دول الصراع لدول الخليج.
  • احتمال تزايد التعرض لتهديدات جديدة وهجمات من الميليشيات المعادية.
  • احتمال تزويد الحوثي بأسلحة نوعية بسبب موقف المملكة وبعض دول الخليج.
  • التأثير السلبي على جهود التحالف العربي في اليمن.
  • حجب المعلومات الاستخباراتية التي تقدمها الدول الكبرى في حال عدم التوافق على المتطلبات المستجدة.

 

4.أهم التحديات الأمنية الحالية والمحتملة:

وصحيح بأن المملكة ودول الخليج تتمتع باستقرار أمني ملحوظ، ومرصود في المؤشرات العالمية، غير أن الاستشراف السليم للأزمة يتطلب افتراض حدوث أزمات متوقعة، نتيجة الآثار المترتبة عليها، وما قد يحدث في الدول المحيطة بها، ومن أبرزها، ما يلي:

  • خطورة حدوث جرائم إرهابية داخلية.
  • حدوث قلاقل عرقية أو عقدية في بعض الدول المحيطة بدول الخليج.
  • تأزم الحالة الأمنية بين بعض الدول المؤثرة على المملكة ودول الخليج.
  • خطورة التواجد المليوني للمقيمين الموجودين في دول الخليج.
  • خطورة ازدياد أنشطة الجماعات المتطرفة في دول الخليج.
  • خطورة جمود العلاقات الأمنية مع الدول المرتبطة بالأزمة.
  • التداعيات الأمنية المترتبة على استقطاب دول الصراع للمرتزقة من دول عربية وإسلامية.
  • خطورة زيادة عمليات بيع وتهريب السلاح وغسل الأموال وتهريب المخدرات و الهجرات العكسية عالمياً.
  • زيادة عمليات القرصنة البحرية وتهريب البشر.

5.أهم التحديات المعلوماتية (التقنية) الحالية والمحتملة:

باتت التقنية اليوم عصب الحياة، ومرتبطة بجميع مناحي الحياة، على المستوى المحلي والإقليمي، وليس هذا فحسب، بل حتى على المستوى الدولي؛ ومع ذلك فإنها تطل عرضة للتهديدات، سواء في السلم، ناهيك عن أوقات الحروب والأزمات، وفي هذا الإطار فقد رصدت الدراسة عددا من المهددات التي يمكن وقوعها في المملكة ودول المجلس، وبسبب الأزمة، ومن أبرزها، ما يلي:

  • ضعف أو انقطاع أو تخريب كيابل الاتصالات البحرية والاقمار الصناعية أو تقييد المعلومات والاشارات الفنية.
  • الحذر من الجيوش الألكترونية التي استقطبتها أوكرانيا لمهاجمة الأهداف الروسية، بعد توقف الحرب.
  • خطورة تأثر التقنيات وظهور المشكلات التقنية لارتباطها بالأقمار الاصطناعية التي قد تتأثر وتواجه العديد من التحديات والتخريبات الممكنة .
  • زيادة أنشطة القرصنة المعلوماتية، والهجمات السيبرانية، وأعمال التجسس الإلكتروني.
  • التأثير على شبكة المعلومات العالمية، واعتماد سياسات جديدة مع الدول في التعاطي الرقمي.
  • زيادة خطورة التشويش والقرصنة الإلكترونية والتهكير والاختراقات الإلكترونية.
  • وظهور اصدارات جديدة محسنة لمقاومة التهكير وزيادة القيود الأمنية الإلكترونية عالميا.

6.أهم التحديات العقدية الحالية والمحتملة:

يبرز كثيرا استخدام الايدلوجيات الدينية في الكوارث والأزمات والحروب، وفي هذه الأزمة اتضح ذلك جليا؛ حيث استدعى الروس جهاد المسلمين للوقوف معهم ضد أوكرانيا، واستدعى الأوكرانيون المسلمون لجهاد الروس، وتظل الدعوات من الجانين دون أثر لو كان المقصود بمسلمي الدولتين، لكن استنهاض قضية الجهاد الإسلامي في حد ذاتها كانت رائجة في تنظيم القاعدة وداعش والتنظيمات المرتبطة بهما.

ومن هنا يبرز التحدي كبيرا في الخوف من استدراج بعض السذج من منطقتنا للانخراط في حروب وصراعات غير مشروعة، وربما تنجح التنظيمات الإرهابية والمتطرفة ذاتها في المبادرة بالمشاركة، مثلما يبادر كثير من دول العالم للمشاركة غي هذه الأزمة، وعلى هذا الأساس فإن الدراسة تستشرف التحديات العقدية التالية:

  • خطورة زيادة التأثير السلبي العقدي لبعض الجماعات المناهضة، والمخابرات المعادية.
  • خطورة بروز ظاهرة التطرف والتعصب وفقا للمعتقد الديني والمذهبي.
  • رجوع ما يسمى بالجهاد الديني المدعوم بشكل فاضح من دول الصراع، وذلك من قبل أطراف الأزمة الرئيسيين (روسيا وأوكرانيا) ومن يسير في فلكيهما واتجاهيهما.

 

7.أهم التحديات الصحية والدوائية الحالية والمحتملة:

تعد التحديات الصحية والدوائية من أبرز التحديات التي أفرزتها وستفرزها هذه الأزمة، سيما أن للدولتين نشاطا كبيرا في الاستثمار في هذا الجانب، ناهيك عن الاثار الاقتصادية المؤثرة في صناعة الدواء على مستوى العالم، وبشكل مركز، فإن الدراسة رصدت وتستشرف التحديات التالية:

  • نقص أو حجب بعض الأدوية، والتجهيزات الطبية، وقطع الغيار للمعدات الطبية المستوردة.
  • الخوف من تداعيات الحرب وانتشار الفيروسات والجراثيم الناتجة عن الأسلحة البيولوجية.
  • الخوف من الاثار الناجمة عن استعمال الاسلحة النووية.
  • نقص أو هجرة بعض الكوادر البشرية الاجنبية وخصوصاً ذات التخصصات الهامة.

8.أهم التحديات الغذائية والمائية الحالية والمحتملة:

بات تأثيرات الأزمة على الأمن الغذائي واضحة في عدد من دول العالم؛ حيث تعد روسيا المصدر الأول لتصدير القمح عالميا، تليها أوكرانيا في المرتبة الرابعة، وبالتالي فإن توقف سلاسل الإمداد سيحدث تحديات كبرى ليس على المملكة ودول الخليج فحسب، بل على مستوى عدد من الدول العربية والعالم.

وفي تقرير تحليلي لبوعلام غبشي بتاريخ 2 مارس 2022، بعنوان: كيف تهدد الحرب الروسية على أوكرانيا الأمن الغذائي في عدة دول عربية؟، (موقع: www.france24.com/ar ) أشار إلى أنه إذا استمرت الحرب فإنه قد تؤدي هذه الأزمة إلى مظاهرات جديدة وعدم استقرار في دول عربية عدة.

وصحيح أن المملكة ودول الخليج لديها خططها الاستراتيجية التي تضمن توفر الغذاء، واستمرار سلاسل الإمداد، ولديها الملاءة المالية لشراء هذه المنتجات حتى لو غلي ثمنها، غير أن هذه الأزمة أدت وقد تؤدي إلى مزيد من التحديات التالية:  

  • غلاء المنتجات الغذائية المستوردة.
  • انقطاع بعض المنتجات الغذائية المستوردة.
  • تعرض مصادر المياه الخليجية للاستهداف.
  • نقص أو غلاء المعدات الصناعية للشركات الوطنية المنتجة للمياه والغذاء.
  • نقص الغذاء أو انعدامه نتيجة توقف التصدير من الدول المنتجة، أو تعذر سلاسل الإمداد.
  • خطورة التأثير على مصادر الغذاء وخاصة القمح، في الدولتين محل الصراع، باعتبارهما أكبر الدول المصدرة.
  • خطورة حدوث ندرة وشح في معطيات توفير المياه الصالحة للشرب، والتقنيات المرتبطة بها.
  • خطورة تأثر المياه البحرية الإقليمية، في حال استعمال المواد الكيمائية والبيولوجية.

 

  1. أهم التحديات الجيوسياسية الحالية والمستقبلية:

يتعرض المقوم الجيوسياسي لأي دولة لعدد من التحديات في أوقات السلم، وتزداد بطبيعة الحال في وقت الأزمات والحروب، وفي هذه الأزمة فقد رصدت الدراسة واستشرفت عددا من التحديات، ومن أبرزها:

  • خطورة التغيّر والتغيير في النطاق الجيوساسي في حدود منطقة الحرب وتأثيرها على المملكة ودول الخليج.
  • خطورة تحولات جيوسياسية متوقعة وتداعيات مستقبلية.
  • التهديدات الارهابية للمضائق البحرية من بعض الجهات المعادية في إيران والعراق واليمن.
  • خطورة استفادة إيران جيوسياسياً من تداعيات هذه الازمة.

10.أهم التحديات الاجتماعية الحالية والمستقبلية:

بالرغم من الاستقرار الاجتماعي للمملكة ودول مجلس التعاون، ومع ذلك فمن المتوقع حدوث تحديات على النسق الاجتماعي الخليجي، يمكن رصده فيما يلي:

  • خطورة التأثيرات المتوقعة على المورد البشري، والحياة الاجتماعية نتيجة استمرار الحرب.
  • ضعف في العلاقات الأسرية، وضعف في العلاقات بين الأصدقاء خوفا من تداعيات الأزمة.
  • الخطورة من محاولة بعض الجهات التأثير وحدة الصف الداخلي والاقليمي.
  • الارتباك اللامعياري الذي يلف العالم من الخوف من استخدام الأسلحة النووية.
  • زيادة الحالات النفسية والاكتئاب وزيادة المصروفات المالية لارتفاع الأسعار مما يؤدي لمزيد من التضخم وزيادة معدلات الفقر لدى عدد من شرائح المجتمع.
  1. أهم التحديات الإعلامية الحالية والمستقبلية:

ازدادت أهمية الإعلام كقوة وطنية بعد تسعينات القرن الماضي، وفقا لما أشار إليه جوزيف ناي؛ حيث أكد على أن الإعلام أحد القوى الناعمة، التي يمكن استخدامه لتحقيق أهداف الدول، وقد نجحت الدول الكبرى في استخدامه كقوة فاعلة في تحقيق أهداف كانت القوة العسكرية الوسيلة الوحيدة لتحقيقها.

وفي إطار الأزمة، ولأن المملكة ودول مجلس التعاون تحاول أن تنأنى بنفسها عن الدخول في الصراع الحال، فإنها تتعرض لعدد من التحديات، ومن أبرزها:

  • انصراف الجانب الإعلامي إلى تداعيات الحرب دون الاهتمام بالجوانب الأخرى.
  • تلقي كمية كبيرة من الضخ التضليلي الدعاية السوداء التي تمارس لشيطنة دول المنطقة.
  • زيادة بروز الإعلام المفبرك والمنحاز، لصالح مصالح الدول الكبرى.
  • إقحام دول الخليج إعلاميًا في هذه الأزمة بالترهيب والترغيب لإجبارها على اتخاذ مواقف معينة.
  • انشغال الإعلام الدولي بالحرب الروسية الأوكرانية وإهمال تسليط الضوء على الاعتداءات الحوثية على المملكة وبعض دول الخليج، وبعض قضايا المنطقة.
  1. التحديات البيئية الحالية والمستقبلية:
  • مخاطر التأثير البيئي لنواتج الحرب المختلفة.
  • مخاطر التلوث النووي واستغلال الدولتي المتصارعتين أو الجماعات الإرهابية تلويث المحيطات والبيئات البحرية.
  • تأثر بعض برامج مبادرات الشرق الأوسط الأخضر والسعودية الخضراء.

ثالثا: كيفية التعامل مع هذه التحديات:

أدى وصف واستشراف تحديات الأزمة الروسية – الأوكرانية في العديد من مقومات ومصالح الأمن الوطني للمملكة وكل دولة من دول الخليج إلى القدرة على تصور آليات تعامل تتناسب مع الآثار المترتبة عن الأزمة، ومن أجل ذلك فقد رصدت الدراسة عددا من الأساليب التي تراها كفيلة بالتخفيف من تداعيات هذه التحديات، وفي ذات الوقت الدعوة لاقتناص الفرص الممكنة، وتحويل التحديات إلى فرص، وتقترح الدراسة أساليب التعامل وفقا لما يلي:

  • تشكيل إدارة أزمة خليجية، للتعامل الجماعي معها، بما يضمن تحاشي آثارها أو التقليل منها.
  • الاستفادة من مراكز التفكير المحلية والإقليمية، ومراكز البحوث في وصف واستشراف أعمق لمآلات الأزمة، وكيفية التعامل معها.
  • الدراسة المستمرة والحثيثة للتحديات الحالية والمتوقعة، وتطوير سجل المخاطر في كل دولة من دول المجلس، وتبعا لذلك تحديد آليات تحاشي آثارها، أو على الأقل تخفيفها.
  • الدراسة المستمرة للفرص التي يمكن اقتناصها من التحديات الحالية أو المستقبلية.
  • توعية المجتمعات الخليجية بأدوارها المطلوبة منها في التعامل مع الآثار المترتبة على الأزمة.

 

رابعا: الخاتمة

خلصت دراسة تحديات الأزمة الروسية الأوكرانية على المملكة ودول مجلس التعاون إلى وصف واستشراف التحديات الناجمة في عدد من المجالات، وإلى الأساليب التي يمكن استخدامها من أجل التعامل الأمثل معها، وربما يتضح للجهات المختصة أن القراءة العلمية من قبل الباحثين المختصين، والعاملين في مراكز الفكر لديها إطار أوسع في تصور أطر وحدود التحديات، والأساليب المحكمة في التعامل المحكم معها.

الجدير بالذكر أنه برز في هذه الأزمة استخدام القوات الروسية للقوة العسكرية في الهجوم على أوكرانيا، وفي ذات الوقت تستخدم الدول الكبرى الحليفة لأوكرانيا بعض من القوة العسكرية المحدودة لدعمها في المواجهة، وفي ذات تستخدم الإقتصاد كقوة ضاربة في التأثير على روسيا، مع استخدامها المستمر للدبلوماسية والمعلومات بأساليبها المتعددة، كإحدى عناصر القوة الناعمة في التأثير على روسيا.

وصحيح أنه من المبكر الحكم على نتائج استخدامات الطرفين لأنواع القوة في هذه الأزمة، بيد أن أمام المملكة ودول الخليج استخدام القوة الذكية (الاقتصاد، والدبلوماسية، والمعلومات) في التعامل المحكم مع تحديات هذه الأزمة على دول المنطقة، وفقا لما عرضه التقرير في كيفية التعامل الأمثل مع هذه التحديات، سواء في التعامل معها، أو باختلاق فرص ثمينة نتيجة هذه الأزمة.

 

المراجع

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.