ملتقى أسبار: التقرير الشهري رقم (86) لشهر أغسطس 2022

للاطلاع على التقرير وتحميله إضغط هنا

 

أغسطس – 2022

  • تمهيد:

يعرض هذا التقرير لقضية مهمة تمَّ طرحهما للحوار في ملتقى أسبار خلال شهر أغسطس 2022م، وناقشها نُخبة متميزة من مفكري المملكة في مختلف المجالات، والذين أثروا الحوار بآرائهم البنَّاءة ومقترحاتهم الهادفة؛ حيث تناولت القضية: مستقبل صناعة الإعلام في أروقة المؤسسات التعليمية والمهنية، وأعد ورقتها الرئيسة د. عبدالله الحمود، وعقب عليها كلٌّ من د. سعيد الغامدي، أ. محمد الطميحي، وأدار الحوار حولها د. سعيد العمودي.


القضية 

مستقبل صناعة الإعلام في أروقة المؤسسات التعليمية والمهنية

(22/8/2022م)

 

  • الملخص التنفيذي:

تناولت هذه القضية مستقبل صناعة الإعلام في أروقة المؤسسات التعليمية والمهنية.

وأشار د. عبدالله الحمود في الورقة الرئيسة إلى أن حجم الإشكالات التي يعاني منها الإعلام في العالم العربي قد ظهر بشكل واضح خلال السنوات الأربع الأولى من العقد الثاني من القرن الحالي، مما اقتضى التركيز على الواقع الذي يشهده تعليم الإعلام في العالم العربي باعتبار ذلك أولوية مهمة. ولردم الفجوة بين ما يجري في قاعات التدريس وما يجري في العالم، لا بد أن يعيد التعليم ترتيب أولوياته، سواء كان ذلك في مجال العلوم عامة أو حتى في مجال الإعلام خاصة. ويقع على عاتق كليات الإعلام مواكبة احتياجات السوق الإعلامي السعودي في مجال التقنيات والمعلومات الاتصالية والتدريبية الحديثة بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030، التي تتطلب برامجها مواكبة التطور.

بينما أوضح د. سعيد الغامدي في التعقيب الأول أن قضية صناعة الإعلام في المملكة هي إحدى القضايا الجدلية في المجتمع السعودي، والتي ما أن تختفي حتى تظهر مرة أخرى، لأنها من القضايا المهمة وترتبط بمكون رئيس للوعي الجماهيري ولها تبعاتها على حاضر ومستقبل بلادنا. وهناك مسؤولية كبيرة تقع على المؤسسات الأكاديمية في تضمين خططها الدراسية جرعات تدريبية عالية، حتى تغطي تلك الفجوة التي تحصل للدارسين بين الجانب النظري والتدريبي، ولا مناص من التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والإعلامية حتى يمكن للطلاب والطالبات أن يعيشوا ما تعلموه واقعاً في تلك المؤسسات المحترفة.

في حين ذكر أ. محمد الطميحي في التعقيب الثاني أنه لا بد من الاعتراف بأن الخلل يبدأ من جامعاتنا، وهنا يجب زيادة الجرعات والحصص والتخصصات المتعلقة بالتطبيق لكل مجالات الإعلام بما في ذلك الفنية. وإذا استطعنا خلق التوازن بين الجانب النظري الأكاديمي، والجانب التطبيقي المهني نستطيع حينها أن نفاخر بمخرجاتنا الأكاديمية وأن نجعل المؤسسات الإعلامية ترحب بخريجينا دون تردد حتى توفر على نفسها أشهراً طويلة من التدريب والتجربة والخطأ. هناك تحديات كبيرة تواجه بلادنا، واحتياجات هائلة لمواكبة رؤيتنا. وللأسف إعلامنا في هذه المرحلة غير قادر على المواجهة ولا حتى المواكبة.

وتضمنت المداخلات حول القضية المحاور التالية:

  • معوقات تطوير صناعة الإعلام في أروقة المؤسسات التعليمية والمهنية.
  • وسائل تطوير صناعة الإعلام في المملكة العربية السعودية.

ومن أبرز التوصيات التي انتهى إليها المتحاورون في ملتقى أسبار حول القضية ما يلي:

  • إنشاء لجنة وطنية للتكامل المعرفي المهني في صناعة الإعلام، وأن تتولى هذه اللجنة دراسة العلاقة بين محوري التعليم والممارسة، وبناء هيكلية متينة لتجسير العلاقة بينهما من منظور تكاملي يحدد الأدوار والوظائف لكل منهما، ويقيس الأداء على قاعدة دورية، وفق أهداف استراتيجية توضع بعناية فائقة، وبشفافية وعدالة تُغَلّب المصلحة الوطنية والتخصصية على نزعات الأنا، ومغريات السوق.
  • خلق التوازن بين الجانب النظري الأكاديمي، والجانب التطبيقي المهني سيساهم في أن ترحب المؤسسات الإعلامية بالخريجين دون تردد حتى توفر على نفسها أشهراً طويلة من التدريب والتجربة والخطأ.
  • تجهيز اقسام الإعلام بشكل جيد تقنياً وفنياً وبشرياً، وأن تركز على الجانب المهني.
  • انفتاح أقسام الإعلام على الأقسام الأخرى في الجامعات حتى تساعد على تخريج كوادر إعلامية محترفة ومتخصصة.
  • دراسة وتحديث الأنظمة واللوائح الإعلامية الرسمية.

 

  • الورقة الرئيسة: د.عبدالله الحمود

ظهر حجم الإشكالات التي يعاني منها الإعلام في العالم العربي بشكل واضح خلال السنوات الأربع الأولى من العقد الثاني من القرن الحالي، مما اقتضى التركيز على الواقع الذي يشهده تعليم الإعلام في العالم العربي باعتبار ذلك أولوية مهمة. وكما يشير بعض القائمين على مجال الإعلام، فإن التحولات الكبيرة في الاتصال الجماهيري والصحافة أماطت اللثام عن بعض جوانب أزمة الأداء المهني والأخلاقي في وسائل الإعلام. وهناك من ينسب أزمة الصحافة وأزمة المهنية إلى كليات الإعلام وجمود التعليم الذي تقدمه لطلابها. ورغم التنوع في نظم تعليم الصحافة في الجامعات العربية، إلا أن التوسع الكمي الكبير واضح، حيث يوجد في العالم العربي الآن أكثر من 130 برنامجًا أكاديميًّا لتعليم الإعلام.

 

  • جدلية العلاقة بين المعرفة والمهارة في الإعلام

تشير المعرفة عمومًا إلى ما يتعلمه الفرد من مفاهيم ومبادئ ومعلومات حول موضوع ما بالرجوع إلى الكتب ووسائل الإعلام والموسوعات والمؤسسات الأكاديمية وغير ذلك من المصادر. بينما تشير المهارة إلى قدرة الفرد على توظيف تلك المعلومات واستخدامها في المجال. وبمعنى آخر، تمثل المعرفة الجانب النظري من العلاقة الجدلية بين المعرفة والمهارة، بينما تمثل المهارة تطبيق هذه المعرفة على أرض الواقع بما يُمكِّنُ من الحصول على النتائج المرجوة. ويمكن لبعض المهارات أن تكون متأصلة في ذات المرء. فعلى سبيل المثال، يمكن لأحدهم أن يولد ولديه شغف ومهارة إصلاح الأجهزة؛ إلا أن هذه المهارة تقف بالمرء عند مستوى معين، لذا عليه لتحقيق التقدم في مهارته أن يدعم تلك المهارة بالمعرفة المطلوبة، مثل الحصول على شهادة في التعليم المهني. وفي المقابل، تتوفر لدى المرء المعرفة النظرية؛ ولكنه يعجز عن توظيفها في تنفيذ المطلوب على أرض الواقع. فالمعرفة لا فائدة منها ما لم ترافقها المهارة (جابر، نبيهة، 2013). وفي جانب الإعلام، تبحث فلسفة الإعلام في العلاقة الجدلية بين الإعلام كمعرفة وما له من تطبيقات في المجتمع، حيث يجري تحليل التفاعل بين الأسس التي يقوم عليها الإعلام كعلم وبين ممارساته الفعلية في المجتمع (خير الله، هشام[1]).

 

  • الإعلام في ضوء مهارات القرن الحادي والعشرين

تتضمن مهارات القرن الحادي والعشرين مجموعة من المهارات والقدرات التي يحتاج إليها الأفراد لتحقيق النجاح في القرن الحادي والعشرين، ومثال ذلك مهارات التعلم والابتكار، والثقافة الإعلامية وتقنيات الإعلام والاتصال، ومهارات الحياة والعمل. وضمن المهارات الثقافية والإعلامية، هناك مهارات الوعي المعلوماتي والثقافة المعلوماتية، ونقصد بذلك المعرفة المرتبطة بالمعلومات والوسائط وأدواتها، وكيفية استخدامها. كما نقصد بذلك أيضًا الوصول إلى المعلومات وتحليلها وتولي إدارتها والربط بينها وتقييمها، أو حتى إنشائها بصورة مختلفة من الوسائط. وهناك مبررات تكمن وراء الاهتمام بهذه المعرفة والمهارات المرتبطة بها؛ فالقرن الحادي والعشرون يشهد تحولات هائلة في مجالات التقنية والاتصالات، كما يشهد تنافسًا وزيادة في مستويات التحديات العالمية، إضافة لوجود فجوة كبيرة بين ما يجري في قاعات التدريس وما يجري في العالم خارجها (موقع صحيفة عُمان، 2022).

 

  • مرتكزات الفجوة بين تعليم الإعلام وممارسته

لردم الفجوة بين ما يجري في قاعات التدريس وما يجري في العالم، لا بد أن يعيد التعليم ترتيب أولوياته، سواء كان ذلك في مجال العلوم عامة أو حتى في مجال الإعلام خاصة. ودليل ذلك أهمية الاهتمام بالتربية الإعلامية في المناهج الدراسية كفكرة تربوية في عالمنا العربي التي بدأ الاهتمام بها يظهر ويتضح في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، على اعتبار أنها تمثل خط الدفاع لدى الجيل الجديد من الشباب، حسبما يقول بعض الباحثين (عريقات وآخرون، 2021)[2]،  فللتربية الإعلامية دور مهم في تشكيل مهارات التحليل لدى الطلاب والنقد لِمَا يصلهم من رسائل إعلامية مختلفة المصادر. وأصبحت التربية الإعلامية في معظم مناهج الدول العربية واقعًا في مختلف المراحل المدرسية، بل وأصبحت في بعضها ضمن مساقات المرحلة الجامعية. ويأتي ذلك انطلاقًا من هدف حماية المجتمعات من المحتوى الإعلامي الإلكتروني الهائل الذي يتدفق على أفرادها.

ويقودنا هذا إلى الحديث عن مخرجات أقسام الإعلام من حيث قدرة خريجيها على قيادة العمل الإعلامي بمهنية عالية وسد احتياجات المؤسسات الإعلامية. فعلى صعيد المملكة، لا شك أن كليات وأقسام الإعلام حققت الكثير بما انعكس إيجابًا على مخرجاتها، وقدمت الكثير من الكفاءات لسوق العمل. إلا أن النقد يبقى قائمًا على اعتبار أنه ضرورة للتحسين المستمر. فهناك من يرى قيام أقسام الإعلام بواجبها التعليمي، الذي يجب أن يرافقه أيضًا قيام المؤسسات الإعلامية بواجبها من حيث امتلاك بيئة عمل جاذبة، وتدريب الإعلاميين أثناء العمل. فضعف الأداء في المؤسسة الإعلامية لا يجب أن يُعزى بالضرورة إلى ضعف الخريجين من الكوادر الأكاديمية. بل تعاني بعض المؤسسات الإعلامية من ضعف البناء المؤسسي، وعدم وضوح السياسات، والافتقار للعدالة المهنية. وما النقد الذي يوجه إلى كليات الإعلام إلا جانب من النقد الذي يوجه إلى كافة التخصصات عمومًا. وما تشهده كليات الإعلام في بعض الجامعات السعودية من تجديد مستمر لخططها الدراسية، إلا دليل على مواكبة هذه الكليات لما يجري من تغيير وتطور في العالم من حولنا، مع وجود بعض الصعوبات في استحداث مناهج حول ما يُعرف بالإعلام الجديد.

 

  • ملامح الوضع الراهن في الإعلام العربي بين الأكاديميا والحرفة الإعلامية

كتبت سوسن زايدة (2016)، وآخرون من باحثي الإعلام حول واقع كليات الإعلام، حيث أشاروا إلى وجود ضعف في ربط مخرجات التعليم الإعلامي في الجامعات وسوق العمل، وربما ضعف المخرجات نفسها عمومًا. وورد في عدد من التقارير المتخصصة أن هيئات اعتماد مؤسسات التعليم العالي العربية عملت على تطوير معايير الاعتماد في تخصصات الإعلام لمرحلة البكالوريوس استنادًا إلى التشاور مع كليات وأقسام الإعلام، لكن الهيئات قيدت الخطط الدراسية من حيث تفاصيل المجالات والمواد الدراسية والساعات المعتمدة. كما تعاني الجامعات من عدم التمايز، حيث لا يسمح لها التركيز على مواد دراسية دون غيرها، عدا عن أن معايير ونظم العمل في الجامعات العربية، مع فروقات نسبية، تحد من قدرة الجامعات على تعديل خططها لتتوافق مع متطلبات سوق العمل بشكل تلقائي وديناميكي. كما تعاني الكليات من عدم كفاية أعضاء هيئة التدريس من حيث العدد أو النوع؛ فهناك افتقار للمهارات العملية المطلوبة لدى أعضاء الهيئة التدريسية، ويزيد الأمر سوءًا تدريس المواد العملية بشكل نظري بسبب عدم وجود البنية التقنية والفنية التحتية. لذا، لا بد من تعزيز الجانب العملي، على اعتبار أنه يمثل جانب المهارة في هذه الحرفة، بحيث تلبي الخطط الدراسية ما يتطلبه سوق العمل.

ولا تزال النداءات تتواصل من أجل العمل على تحسين مخرجات التعليم، فقد كتبت منى العتيبي (2022)[3] في جريدة عكاظ عن هذا الموضوع مؤيدة لرأي رئيس هيئة الصحفيين السعوديين خالد المالك، الذي قال بضرورة إعادة النظر في الهيئة التدريسية في كليات الإعلام في الجامعات السعودية، وفي مخرجات هذه الكليات، وكذلك استقطاب متخصصين في الإعلام الجديد لمواكبة تقنيات العصر والنقلة الرقمية الإعلامية في البلاد.

أقول ذلك، وإن كنت شخصيًا، ممن جادل الأستاذ المالك حينها، وطلب إنصافه بإلقاء اللوم أيضًا على المؤسسات الصحفية التي لم تقدم الكثير لتجسير العلاقة بين دراسة الصحافة وممارستها، في الواقع السعودي.

وفي شأن ضعف مخرجات كليات الإعلام، ربما لا يعود الأمر إلى ضعف أساليب التدريس أو المناهج الإعلامية، ولكنه يعود بشكل رئيس إلى عدم اختيار الطالب الكلية بناءً على الهواية والرغبة والميول، لاعتبارات كثيرة تؤثر في مسيرة عمليات القبول ابتداءً في الجامعات. ويعود ذلك أيضًا إلى عدم وضوح أهداف كليات الإعلام فيما يتعلق بسوق العمل، والتي يجب أن تقوم على سد احتياج الوطن ومواكبة الإعلام الجديد محليًّا وعالميًّا. فالجانب التقليدي من صحافة وتلفاز لا يزال هو المسيطر، حيث يرزح الإعلام الجديد تحت سطوة المجتهدين من جانب، ونقص العارفين من جانب آخر. ومن العجيب فعلًا، أن فكرة التقسيم التقليدي للتخصصات الإعلامية إلى إذاعة وتلفزيون، وصحافة، وعلاقات عامة، مثلًا، لا زالت مهيمنة في كليات وأقسام الإعلام، وتلقى رواجًا كبيرًا لدى عدد من قيادات هذه المؤسسات، وهو الواقع الذي لم يعد له حضور ملحوظ في سوق العمل الذي يقوم على تقسيم مختلف للتخصصات، ربما إلى تحرير، وإنتاج، وتسويق، ونحو ذلك، بصرف النظر عن المنصات والوسائل.

وحسبما يذكر بعض الباحثين (زقزوق، عبد الخالق، 2022)، فإنه يقع على عاتق كليات الإعلام مواكبة احتياجات السوق الإعلامي السعودي في مجال التقنيات والمعلومات الاتصالية والتدريبية الحديثة بما يتوافق مع رؤية المملكة 2030، التي تتطلب برامجها مواكبة التطور. ومن خلال مراجعة مختلف الدراسات والمقارنة بينها، ظهر أن هناك مشكلة تتعلق بواقع تدريس مقررات الإعلام في أقسام وكليات الإعلام بالجامعات السعودية وفقًا لرؤية المملكة 2030.

وضمن المشكلات التي ترتبط بواقع دراسة الإعلام في الجامعات السعودية، وربما في جامعات أخرى، تزايد أعداد الطلاب المقبلين على دراسة هذا التخصص، الأمر الذي أدى إلى تفاقم البطالة بين الخريجين. ففي ظل التطورات في مجال الإعلام الرقمي، أقفلت صحف ورقية ومحطات فضائية أبوابها وسرحت موظفيها، ولم تعد الفرص متاحة كما هو مأمول (شلبي، منى، 2019).[4]

وفي السياق الدولي، نلحظ أن هناك فرصًا وظيفية متاحة أمام خريجي هذا المجال أكثر مما يمكن تصوره، وفي تخصصات نوعية كثيرة مرتبطة بحقيقة وواقع العمل الإعلامي المهني، وبمسميات جديدة للمهن والوظائف.

وهنا، دعوة للأجهزة الحكومية والخاصة المعنية عندنا في المملكة، لأن تعمل باجتهاد على تحديث حقيقي لمسميات الوظائف الإعلامية، مما سوف يساعد في تسريع حراك الجامعات للتواؤم معه، وتعزيز حضور الثقافة الرقمية في طبيعة ومسميات التخصصات في كليات وأقسام الإعلام. فلا ينحصر تأثير الإعلام الرقمي في دولة دون أخرى، فالتأثير عام وشامل. فعلى سبيل المثال، تظل مهنة الصحافة خيارًا شائعًا لدى الدارسين، ولكن مع تقلص غرف الأخبار، وتراجع المواد الورقية، وظهور تحدي الحصول على المال عن طريق الأخبار عبر الإنترنت، أصبحت الفرص قليلة. إلا أن هذا لا ينبغي أن يكون باعثًا على اليأس. فعلى الخريجين إظهار التزام أكبر عن طريق مجموعة من المهارات مثل القدرة على التعامل مع الفيديو والبيانات ووسائل التواصل الاجتماعي (Higginbothan, Daniel, 2022).[5]

 

  • خلاصة منظور استراتيجي نحو علاقة تكاملية بين المؤسسات التعليمية والمهنية في الإعلام

ليس بالضرورة أن يكون هناك تضارب بين تعليم الإعلام في المؤسسات التعليمية وممارسته في المؤسسات المهنية، إذ يمكن أن تكون العلاقة تكاملية، وهو ما يحسن أن يجري من تعاون بين المؤسسة الأكاديمية والمؤسسة الإعلامية عبر تدريب طلاب الإعلام قبل التخرج. وعلى مستوى الأقسام في الجامعات العربية، فإننا نرصد تفاوتًا كبيرًا في توفر البنية التحتية المناسبة لتدريس وتدريب الطلاب في الإعلام، على الرغم من وجود بعض الجهود، ونقصد بذلك المختبرات والاستوديوهات، من جانب، وتشغيلها الاحترافي من جانب آخر. فقد سجلت الملاحظات أن عددًا من البنى التحتية المتقدمة في مجال إنشاء الأستوديوهات مثلًا والتي كلفت الكثير من الأموال، لم تلقَ مَنْ يشغلها بالمستوى المأمول، فبقيت كأنها لم تكن، ذلك عدا عن عدم استثمارها بالطريقة المثلى في الجانب العملي أو التسويقي.

وخلاصة القول، يميل تعليم الإعلام عندنا إلى الجانب النظري أكثر، على الرغم من مزاعم التطبيق المهني. وتميل ممارسة الإعلام عندنا إلى الخبرات والتجارب التلقائية، على الرغم من مزاعم المعرفة المتخصصة. ويبقى الجانبان يكيلان التهم لبعضهما، عوضًا عن التعاون في بناء منظورات عملية للتكامل، في خدمة صناعة الإعلام، وجمهوره.

وعليه، أوصي بإنشاء لجنة وطنية للتكامل المعرفي المهني في صناعة الإعلام، وأن تتولى هذه اللجنة دراسة العلاقة بين محوري التعليم والممارسة، وبناء هيكلية متينة لتجسير العلاقة بينهما من منظور تكاملي يحدد الأدوار والوظائف لكل منهما، ويقيس الأداء على قاعدة دورية، وفق أهداف استراتيجية تُوضع بعناية فائقة، وبشفافية وعدالة تُغَلِّب المصلحة الوطنية والتخصصية على نزعات الأنا، ومغريات السوق.

 

  • التعقيبات:
  • التعقيب الأول: د. سعيد الغامدي

أشير في البداية إلى أن قضية صناعة الإعلام في المملكة هي إحدى القضايا الجدلية في المجتمع السعودي، والتي ما أن تختفي حتى تظهر مرة أخرى، لأنها من القضايا المهمة وترتبط بمكون رئيس للوعي الجماهيري ولها تبعاتها على حاضر ومستقبل بلادنا.

لقد تفضل د عبد الله بمناقشة هذه القضية وبين الأسباب التي جعلتها قضية محورية جديرة بالبحث والدراسة، انطلاقًا من الأهمية والحاجة الماسة لهذا التخصص بالدرجة الأولى، واعتمادًا على العدد الكبير، نسبيًا، من البرامج الأكاديمية لتعليم الإعلام في العالم العربي والتي وصلت إلى 130 برنامجًا. ومن هنا بقيت وستبقى هذه القضية مثارًا للنقاش والتداول بين المهتمين بصناعة الإعلام في المؤسسات الأكاديمية والمهنية منذ عقود إلى الآن.

بدوري أرى أن هناك أسبابًا أخرى جوهرية أدت إلى ضعف مخرجات الأقسام الإعلامية، بعضها يتعلق بالمتقدمين، أنفسهم، لتلك الكليات أو الأقسام، والبعض الآخر بالبنية التعليمية والتنظيمية داخلها.

فالمتابع لواقع كليات وأقسام الإعلام يرى أن دراسة التخصصات الإعلامية تلقى إقبالًا كبيرًا من الطلاب والطالبات، وذلك لأسباب عديدة، قد يكون، من بينها طبيعة التخصص التي تمكِّن الشخص من الظهور في مختلف الوسائل والتعامل مع الجماهير المختلفة، أو التأثير في الرأي العام. وقد يكون للنسبة التي حصل عليها الطالب أو الطالبة في الثانوية العامة، أو نسبة القدرات سببًا في توجهه إلى هذه التخصصات، كونها أقل من غيرها من الأقسام العلمية الأخرى تشددًا في نسب في القبول، ولذلك نرى تكدسًا للطلاب في بعض التخصصات مثل العلاقات العامة والتخصصات الفرعية الأخرى.

واللافت هنا أن عددًا لا بأس به من المتقدمين لكليات وأقسام الإعلام لا يملكون المهارات أو الهواية أو الرغبة الحقيقية لدراسة هذه التخصصات، بل يتمثل هدفهم في الحصول على درجة علمية تؤهلهم للدخول إلى سوق العمل. وهنا يمكن القول إن الحرص على تعلم مهارات مميزة في أحد التخصصات الفرعية في قسم الإعلام ليس هدفًا بحد ذاته لدى بعض المتقدمين إلى الكلية أو القسم. لذلك أرى أن يتم وضع شروط واختبارات خاصة للقبول في تخصصات الإعلام، تعطي الفرصة للموهوبين في تلك التخصصات الفرعية والراغبين في دراستها قبل غيرهم، حتى نخرج بإعلاميين مميزين في المستقبل.

يضاف إلى ما سبق، أن بعض المؤسسات الأكاديمية لا زالت تعيش في الماضي، واكتفت بعدد محدود من التخصصات في الأقسام الإعلامية (العلاقات العامة، الصحافة، الإذاعة والتلفزيون، التسويق، والإعلان)، وبالتالي انحصر الخريجون في هذه التخصصات. وعلى الرغم من أن البعض من تلك المؤسسات الإعلامية، أدخل تخصصات أخرى، في الفترة الأخيرة وهي النشر الإلكتروني، على سبيل المثال، ولكنها تظل خطوات خجولة، وتحتاج إلى إدخال تخصصات أخرى حديثة تتماشى مع ما نعيشه من تطور تكنولوجي في مختلف المجالات الإعلامية إنتاجًا ونشرًا. ويمكن القول أن مجالات مثل الإنتاج الرقمي الاحترافي، الإنتاج الإذاعي، الإنتاج التلفزيوني، الإنتاج التلفزيوني، التصوير، الإخراج، الرسم، الإضاءة، الجرافيكس، التصميم، إنتاج مواد العلاقات العامة، الإنتاج الاحترافي لوسائل التواصل الاجتماعي وغيرها هي من المتطلبات الرئيسة لهذه الفترة التي نعيشها.

كما أن المتابع للشأن الأكاديمي يرى أن بعض كليات وأقسام الإعلام تقوم بتحديث الخطط الدراسية لديها (المواد التي يتم تدريسها في القسم) بين وقت وآخر، إلا أن هذه الخطوة تواجه الكثير من الصعوبات والتحديات. فكما هو معروف أن تحديث الخطط الدراسية يبدأ من القسم الأكاديمي ثم مجلس القسم، ثم مجلس الكلية، ثم مجلس الجامعة، ثم الموافقة النهائية من مجلس التعليم العالي، في نهاية المطاف. وعلى الرغم من أهمية هذه الخطوات في حذف وإضافة بعض المواد المهمة في التخصص، إلا أنها تحتاج إلى سنوات من المداولة والانتظار، وقد يحدث أن تبرز الحاجة إلى تغيير تلك الخطط المعدلة الجديدة في سنوات متقاربة، ويصبح لدى القسم العلمي أكثر من خطة دراسية في نفس الوقت، اعتمادًا على عدد الطلاب الذي درسوا الخطة السابقة، والطلاب الدارسين على الخطة الجديدة. وهذا يربك العملية التعليمية، ويتسبب في معاناة بعض الطلاب، وبالتالي يؤثر على المخرجات التعليمية لتلك الكليات أو الأقسام.

ومن الأسباب الهامة الأخرى هو افتقار الخطط الدراسية الأكاديمية إلى التدريب العملي أو الميداني المكثف، وهو عنصر مهم جدًا في العملية التعليمية. ففي الواقع الذي نعيشه، يتم الاكتفاء بفصل دراسي واحد لتدريب الطلاب والطالبات، بعد أن ينهوا دراسة جميع المواد الدراسية، حيث يتم التعاون مع بعض المؤسسات الإعلامية أو الحكومية أو المهنية أو بعض الشركات العامة والخاصة، لتدريب الطالب أو الطالبة وفقًا لتخصصه لفصل دراسي واحد فقط قبل تخرجه. وبمراجعة دقيقة لهذا التوجه، نجد أن الغالبية من الطلبة لم يجدوا في تلك المؤسسات ضالتهم المنشودة من التدريب، على الرغم من الاشتراطات التي تطلبها الأقسام من الجهات، ولكنها في وجهة نظري تبقى حبرًا على ورق، خاصة أن بعض الجهات لا تهتم كثيرًا بتدريب الطلبة في مختلف التخصصات، بل تراهم عبئًا عليها أو دخلاءً على أعمالها، وبالتالي توكل إليه بعض الأعمال الروتينية التي لا تسمن ولا تغني من جوع. وفي نهاية الفصل يصل إلى القسم تقرير إنشائي عن الإنجازات التي قام بها المتدرب.

كما أن تكدس الطلاب المتدربين في مختلف الجهات يضيف مشكلة أخرى إلى البرنامج التدريبي. حيث، وفي كل فصل دراسي، تعجز بعض الجهات (المتعاونة) عن استقبال أو تدريب الطلبة بالشكل المأمول بسبب عددهم الذي يفوق قدرتها وأحيانًا لقلة الأعمال التي تقوم بها.

ومن المشاكل أو الصعوبات التي تعاني منها بعض الأقسام الأكاديمية هو عدم وجود البنية التدريبية الاحترافية المتكاملة، أو عدم الاستفادة المثلى مما هو موجود لديها من إمكانيات تقنية وتدريبية. وهذه معضلة حقيقة تزيد من عدم استفادة الطلاب والطالبات من التطبيق العملي لما درسوه بشكل نظري في قاعات الدراسة. لذلك من المهم أن تشتمل الخطط الدراسية على حصص تدريبية دائمة، وفي كل فصل دراسي، وفي مختلف التخصصات الإعلامية ـ تضاف إلى عدد الساعات التي يجب على الطالب النجاح فيها. على أن تكون على عدة مستويات تدريبية، لا يمكن للطالب أو الطالبة تجاوز المستوى المعني إلا بعد أن ينجح في المستوى التدريبي السابق.

ومن بين الأسباب الأخرى المهمة جدًا هو نقص الكوادر التدريبية الفنية المتخصصة في الأقسام الإعلامية، لتدريب الطلاب في التخصصات الدقيقة التطبيقية المختلفة، مثل النشر الإلكتروني أو تصميم وتنفيذ الحملات الإعلامية، أو تنظيم المؤتمرات والندوات، أو إعداد الأخبار والتقارير وإنتاج مقاطع الفيديو والرسومات والمقاطع المعلوماتية أو المقاطع الإعلانية وغيرها. بمعنى آخر صناعة المحتوى الرقمي الذي يتماشى مع ما نعيشه في هذه الفترة من تطور تقني مذهل في كل المجالات. وهنا لا يشترط أن يحمل ذلك الفني درجة أكاديمية عالية كالماجستير والدكتوراة، إنما قد يكون ممارسًا محترفًا ومتقنًا لما يقوم به في أي تخصص إعلامي.

ولعل من نافلة القول أن قلة عدد أعضاء هيئة التدريس في التخصصات الإعلامية المهنية والتطبيقية هو واقع نعيشه، للأسف الشديد. فكما هو واضح للجميع، أن الغالبية العظمي منهم يحملون مؤهلات عالية جدًا، وخبرات رائعة، في الجوانب النظرية أكثر منها في المجالات التدريبية. وقد قامت جامعة الملك سعود، كما غيرها من الجامعات، بإنشاء عمادة تطوير المهارات تهدف إلى تطوير مهارات أعضاء هيئة التدريس والموظفين بالجامعة، وفق استراتيجية متضمنة برامج ومبادرات نوعية وأنشطة متنوعة، لرفع قدراتهم وتنمية مهاراتهم في مختلف المجالات الأكاديمية والتطبيقية. كل ذلك يتماشى مع برنامج تنمية القدرات البشرية الذي أطلقه سمو ولي العهد حفظه الله، كأحد برامج تحقيق رؤية المملكة 2030، بهدف تطوير قدرات المواطن السعودي للجاهزية للمستقبل والمنافسة عالمياً تحت شعار (قدراتك مستقبلنا). والبرنامج أيضًا يسهم في تجويد مخرجات الجامعة، وامتلاك أبنائنا وبناتنا المهارات اللازمة للمستقبل، والملبية لسوق العمل، وتحقيق المنافسة العالمية [6]. كما دأبت الجامعة، مشكورة، إلى وقت قريب، على تنفيذ برامج تدريبية متخصصة بالشراكة مع مؤسسات أكاديمية مرموقة في كل من بريطانيا وأمريكا وكندا، تخرَّج منها أعداد كبيرة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة، وهذه دعوة للجميع للحصول على دورات متخصصة في التدريب ومناهج وطرق التدريس الحديثة وغيرها من البرامج الإعلامية المتخصصة الدقيقة، حتى يمكن لعضو هيئة التدريس التميز في المجالين الأكاديمي والمهني.

وكما نقرأ ونشاهد ونسمع في وسائل الإعلام وفي الملتقيات، وبشكل دائم، تلك الاتهامات التي يوجهها بعض القائمين على بعض المؤسسات الإعلامية إلى الأقسام الأكاديمية والأكاديميين، كونهم مسؤولين بشكل مباشر عن الوضع الصعب الذي يعيشه الإعلام في بلادنا. لكن يتضح لنا أن تلك المؤسسات مسؤولة أيضاً عن تلك المعاناة، فقد فشلت في إيجاد البنية التدريبية الاحترافية والمستدامة في المجالات الإعلامية لديها. ولعل ما يحدث في الآونة الأخيرة من اختفاء للصحف الورقية، في كثير من المؤسسات الصحفية، يوضح ما تعانيه تلك المؤسسات، من عدم وجود خطط استدامة سابقة تحميها من السقوط، بعد أن تم تحول الإعلان إلى منصات أخرى حديثة بعيدة عن تلك المؤسسات. وما تأجير مقرات ومطابع عدد من الصحف السعودية على شركات مختلفة، إلا مؤشر على ضعف بنيوي واضح في تلك المؤسسات بعد عقود من المداخيل الإعلانية العالية. لذلك وفي مقابل اللوم الدائم الذي توجهه تلك المؤسسات إلى المؤسسات الأكاديمية، أرى أن وضع المؤسسات الإعلامية أصعب بكثير من الكليات والأقسام الإعلامية، من حيث عدم وجود البنية التحتية المناسبة والتدريب المتخصص في المجالات الإعلامية، حتى أصبحت، كما يقول البعض، صحافة علاقات عامة، عانت من هجرة الإعلان وبالتالي تعاني من أزمة وجودية قد تخرجها من الميدان الإعلامي بأسرع مما هو متوقع.

وأخيرًا، يمكن القول إن هناك مسؤولية كبيرة تقع على المؤسسات الأكاديمية في تضمين خططها الدراسية جرعات تدريبية عالية، حتى تغطي تلك الفجوة التي تحصل للدارسين بين الجانب النظري والتدريبي، ولا مناص من التعاون بين المؤسسات الأكاديمية والإعلامية حتى يمكن للطلاب والطالبات أن يعيشوا ما تعلموه واقعًا في تلك المؤسسات المحترفة. أؤيد ما ذكره د عبد الله الحمود بأنه ليس هناك تضارب بين تعليم الإعلام في المؤسسات التعليمية وممارسته في المؤسسات المهنية، إذ يمكن أن تكون العلاقة تكاملية.

فالجانبان ضروريان للطالب والطالبة، ليخرج لنا إعلامي مميز، أو إعلامية مميزة. حيث، وكما هو معروف، يتمحور الدور الأكاديمي حول تهيئة الطالب علميًا، ووضعه على الطريق الصحيح من خلال تعريفه بكل ما يخص المجال الإعلامي من فنون صحفية مختلفة، وإكسابه القواعد الأساسية في كتابة الفنون الصحفية والإذاعية والتلفزيونية والإعلام الجديد، وتوفير المعرفة والثقافة العامة للتعامل مع تفاصيل العمل الإعلامي بتخصصاته المختلفة القديمة منه والحديثة. بينما تتركز أهمية الجانب الميداني في توفير الأرضية المثلى للتجريب عمليًا لكل المعارف التي تلقاها في المرحلة الأكاديمية. كما أن الميدان يجعل الإعلامي قادرًا على التعامل مع الظروف المختلفة غير المتوقعة والصعوبات التي بمجموعها تصقل موهبة الإعلامي وتزيد من حصيلته المعرفية والمهنية. وأضم صوتي هنا إلى ما تفضل به د. عبد الله الحمود بإنشاء لجنة وطنية أو كيان حكومي لوضع الاستراتيجيات والخطط للربط بين المؤسسات الأكاديمية الإعلامية والمؤسسات الإعلامية للارتقاء بالإعلام السعودي، ليتماشى مع ما تعيشه بلادنا بفضل الله من تطور ونهضة غير مسبوقة في مختلف المجالات.

 

  • التعقيب الثاني: أ. محمد الطميحي (ضيف الملتقى)

سلطت الورقة الثرية للدكتور عبدالله الحمود الضوء على الجدلية المستمرة بين المعرفة والمهارة، والجانب النظري والجانب التطبيقي عند الحديث عن الخلل في العلاقة ما بين مؤسساتنا التربوية والتعليمية.

من واقع تجربتي التي تنقلت فيها بين الدراسة الأكاديمية ومجالات متعددة في ممارستي الإعلامية، أستطيع القول بدون تردد وبكل تجرد أني تعلمت الإعلام بكل مجالاته “مهنياً” من خلال التطبيق المباشر لتوجيهات ونصائح من الأشخاص الذي سبقوني العمل في هذا المجال من محررين صحفيين، ومصورين، وفنيي مونتاج، ومذيعين ومهندسي صوت وغيرهم.

هذا لا يعني بأن ما تعلمناه في كليات الإعلام كان هدراً للوقت أو بدون فائدة بل على العكس كان لذلك الفضل في تكوين المفهوم العام للإعلام وترسيخ المعرفة الضرورية كإطار تأسيسي لنا كمحترفين في هذا المجال.

وكما أشار الدكتور عبدالله هناك فجوة كبيرة بين المؤسسات الأكاديمية والمؤسسات المهنية التي أصبحت تستقطب المحترفين والموهوبين حتى لو كانوا دون خلفية أكاديمية إعلامية.

لا أجد مجالاً آخر يقبل بذلك؛ فالطبيب لا يمارس مهنته أو يحصل على اللقب دون دراسة الطب وكذلك المحامي والمهندس، وقس على ذلك الكثير من التخصصات.

لا بد أن نعترف بأن الخلل يبدأ من جامعاتنا، يجب زيادة الجرعات والحصص والتخصصات المتعلقة بالتطبيق لكل مجالات الإعلام بما في ذلك الفنية.. محرر صحفي.. مذيع.. مصور.. مخرج.. فني مونتاج.. ومهندس صوت.. فني إضاءة، هذه تخصصات يجب أن تضاف ولا بد من أن يمضي الطالب فيها سنوات من الدراسة والتطبيق بعد ترم أو سنة تحضيرية.. يتعلم فيها الشخص ما يشبه مهارات إعلامية شاملة (الصحفي الشامل) وهو ما يجعله ملماً بكافة الجوانب قبل أن يتخصص فيما يبدع فيه.

هذا التوجه كان لا بد له أن يكون حتى قبل مطلع الألفية التي حملت لنا في عقدها الثاني -كما ذكر الدكتور عبدالله- تحديات إضافية مع الظهور المكثف لوسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تُعرف الآن بالإعلام الحديث، وهذا يحتم إضافة تخصصات إضافية في هذا المجال.

قد يكون من الصعب الانتقال فوراً نحو التوسع في الأقسام والتخصصات دون وجود مناهج حديثة وعلى مستوى عالمي ترتبط بالواقع والحاجة، لكن زيادة جرعات التدريب الآن هي الأهم.

هناك نقطة أخرى أشار إليها الدكتور عبدالله فيما يتعلق بأن تستقبل كليات الإعلام ما يمكن وصفه برجيع الكليات الأخرى من الطلاب الحاصلين على درجات ومعدلات متدنية.. أذكر أني كنت وحيداً عندما قدمت على كلية الدعوة والإعلام بتقدير ممتاز كخياري الأول، بينما كان الآخرون يتسابقون على الكليات الأخرى التي تشترط تقديراً عالياً، ولكن مع وجود جانب أكاديمي نظري مهم.. هناك جانب مهني مهاري مبني على الموهبة لذلك لا بد من أخذ ذلك في الحسبان.

إذا استطعنا خلق التوازن بين الجانب النظري الأكاديمي، والجانب التطبيقي المهني نستطيع حينها أن نفاخر بمخرجاتنا الأكاديمية وأن نجعل المؤسسات الإعلامية ترحب بخريجينا دون تردد حتى توفر على نفسها أشهراً طويلة من التدريب والتجربة والخطأ.

هناك تحديات كبيرة تواجه بلادنا، واحتياجات هائلة لمواكبة رؤيتنا.. وللأسف إعلامنا في هذه المرحلة غير قادر على المواجهة ولا حتى المواكبة.

 

  • المداخلات حول القضية
  • معوقات تطوير صناعة الإعلام في أروقة المؤسسات التعليمية والمهنية.

صناعة الإعلام صناعة “ذات رسالة ومسؤولية ثقافية واجتماعية تجاه الجمهور، فهي إحدى أدوات تشكيل عقل الإنسان المعاصر ووعيه بما يحيط به من أحداث ومشكلات”. والملاحظ أن صناعة الإعلام في العالم العربي – رغم ما شهدته من تطورات – إلا أنها أصبحت خلال السنوات الأخيرة محل انتقادات عديدة.

وثمة معوقات تحول دون تطوير صناعة الإعلام في أروقة المؤسسات التعليمية والمهنية ومن أهمها ما يلي:

  • تخصص الإعلام ليس جاذبًا للمتفوقين. وذلك ربما بسبب عدم وضوح مستقبله ومجالات عمله للمستجدين. وهذه المشكلة موجودة في تخصصات أخرى أيضاً. والقطاع الخاص غير راضٍ عن مستوى الخريجين، ولذلك لا يوظفهم. وذلك يتسبب في عزوف المتميزين عن ذات القسم.
  • لا يصرف أعضاء هيئة التدريس جهدًا ووقتًا كافيًا لتنمية المهارات لدى الطلاب. ومن ذلك الأبحاث الفردية والإلقاء وتصميم الإعلانات أو المنشورات أو المواقع. وإنْ تم ذلك، فالأستاذ غالبًا لا يناقش كل طالب على حدة ويتأكد من أنه بذل الجهد اللازم وكسب الخبرة المطلوبة. وأحد الأسباب هو كثرة عدد الطلاب، إضافة إلى تدني الحافز المادي والمعنوي للأساتذة.
  • تعيين أعضاء هيئة التدريس في هذا التخصص لا زال يخضع للأساليب القديمة. درجة البكالوريوس ثم الإعادة ثم الابتعاث للماجستير والدكتوراة، وغيرها كثير ومنها أبحاث نظرية، ثم يكون أستاذًا يدرس في القسم. وفي المقابل هناك تخصصات خرجت عن هذا الأسلوب من عقود وأصبحت تقدم أو تشترط من لديه خبرة عملية في المجال. مثل الطب وطب الأسنان.
  • عدم وجود قنوات وتحفيز معنوي ومادي لمشاركة خبراء المجال في عملية التعليم والتدريب. فبعض الجامعات المشهورة عالميًا تتفق مع كبرى الشركات القريبة منها على تفريغ كبار المهندسين فيها لقضاء أسبوعين في الفصل أو السنة داخل أروقة الجامعة. وهو بذلك يتولى تدريس فصل أو فصلين من منهج واحد أو اثنين من المقررات. ويشارك في مناقشة الأبحاث والرسائل العلمية. وهذا يشجع الطلاب على التواصل الفاعل مع هذا الضيف. لأنه خبير من سوق العمل وفي الغالب له سمعة جاذبة.
  • لوائح وقنوات التعاون في التدريس تحتاج تطويرًا جذريًا. فهي حاليًا لا تستقطب المتميز صاحب الخبرة في السوق، بل الممارَسة هي في الغالب لسد العجز في الأقسام. أي أنها قائمة على الحاجة وليست مستهدفة لمنفعتها.
  • بنية الأقسام الأكاديمية تحتاج تطويرًا بحيث تستوعب ذوي الخبرة في السوق للتعيين الجزئي أو الدائم. وهذا قد يفتح باب لإشكالات في مسوغات التعيين؛ لكن لكل مشكلة حل، والمجالس العلمية في الجامعات العريقة قادرة على ضبطها بإذن الله.
  • هناك مقاومة لدى الأقسام الأكاديمية تجاه التقليل من الجانب النظري لصالح المهاري، وهو أمر مستقر في غالب الأقسام، ويحتاج تحفيزًا ودعمًا من إدارة الجامعة… وبقدر من القوة أحيانًا.
  • إن زيادة عدد الطلاب في شعب أقسام الإعلام والعلاقات العامة له أثر مباشر على مهارات الخريجين. ولو تم التقليل من المقبولين لأصبح هناك مؤشر على وجود المنافسة للقبول بين الطلاب، وهو أمر يزيد الإقبال بسبب العامل النفسي لدى بعض الطلاب، وهذا يجلب طلابًا أفضل للقسم.

وتبرز الحاجة لحوار يتناول “مستقبل صناعة الإعلام في أروقة المؤسسات التعليمية والمهنية” ويقارب بينهما لمعرفة مكامن الخلل إنْ كان ثمة أمل في إعادة بناء العلاقة بينهما من أجل صناعة كفاءات إعلامية مهنية.

في المملكة اليوم نرى الكثير من الجهود والأعمال الآنية واليومية الجبارة التي تتضمن الكثير من القصص الإخبارية، التي تغفل عن تغطيتها وسائل الإعلام كونها تركز على البعد الدعائي، وللأسف وسائلنا الإعلامية لا يزال الضعف يسيطر على كثير من أدائها مهنيًا، حيث لا تقوم بوظيفتها الأساسية.

هذا الفراغ الوظيفي أتاح لعدد من الإعلاميين ممارسة أداء نمط العلاقات العامة في تغطياتهم.. أو ممارسة أنماط إعلامية تقادم الزمن عليها.. الأمر الذي أتاح للشبكات الاجتماعية الاستمرار في تسيّد الموقف ورسم صور بعيدة عن العمل المهني القائم على مراقبة الأعمال من لدن وسائل إعلامية قوية وإعلاميين مهنيين وأكفاء وهو ما سيزيد من جودة العمل وبخاصة في المواسم والمناسبات المتعددة.

في الإعلام التقليدي، لا نزال نكرر التغطيات بأساليب متكررة، برغم أن الواقع على الأرض في المملكة يتطور على نحو كبير جداً، والجمهور اليوم بحاجة لمن ينقل له جوانب من القصص الإخبارية بطريق مهنية مؤثرة ومقنعة تتسق وطبيعة هذه المنجزات دون لغة دعائية غير مفيدة.

كما أن خطابنا لا يزال محليًا، بطريقة لم يعد يتسق وطبيعة ما يتطلع له الجمهور؛ لذا فالبيئة المهنية تحتاج لمن يعيد تأهيل كثير من كفاءاتها، ويصنع أخرى بمواءمة تجمع بين البعد التعليمي والمهني.

وثمة آراء تذهب إلى أن الإعلام ليس هو التخصص الوحيد الذي يعاني من صراع الأكاديميين والمهنيين، لكن وكمثال فإن ممارسة مهنة الطب تم ضبطها بسبب التشريعات المنظمة من المؤسسات التعليمية والمهنية والتكامل بينهما، فالممارِس الصحي لن يستطيع ممارسة المهنة إلا من خلال الرخصة المهنية. وهذا يجعل المؤسسات التعليمية مرنةً جدًا ومتفاعلة مع حاجة السوق.

وفي الخارج هناك تخصص إعلامي اقتصادي وإعلامي بيئي وإعلامي صحي، أي أن يكون الإعلامي متخصصًا وخبيرًا في مجال معين، لأن هناك صفحات في الصحف ودوريات علمية ومجلات متخصصة يشرف عليها ويحررها متخصصون في تلك المجالات.

ولعل إحدى المشكلات التي تواجه الأقسام الأكاديمية في الجامعات، عجزها عن تطبيق مفهوم التخصصات البينية التي يجب أن تكون مظلة يدرس تحتها الطالب فروعًا علميةً مختلفةً، تفيده في تخصصه وفي حياته، إذ هل يستغني الطبيب عن دراسة مفهوم الثقافة مثلًا ليفهم كيف يفكر مريضه؟ كما يحتاج لغة عربية قوية ليستمتع بالقراءة للخروج من عبء عمله وهكذا.

ومن ناحية أخرى تعد المعلوماتية إحدى أهم أدوات القوى الوطنية. وفروعها متعددة منها (التعليم، الاستخبارات، العلاقات المختلفة في مستوياتها، التنوع الثقافي، التبادل المعرفي وأساليب كثيرة) في إثراء المعلوماتية. والإعلام هو من أهم تلك الفروع، إلا أنه محفز وأكثر نشاط لجعلها أكثر تفاعلاً وتحويلها إلى طاقة حركية لصياغة مواقف لكسبها أو خسارتها، توجيه رأي عام، نشر وعي، إرجاف، طمأنة، تغيير سلوك وأفكار، دفاع عن قضية أو دحضها… إلخ.

في الماضي كل تلك الوسائل كانت تتمتع بالانضباط والسيطرة أكثر من الآن، حيث وسائل التواصل في تضاعف متصاعد للوصول إلى التأثير المنشود من الإعلام التقليدي، وبالتالي المسافة بينهما مثيرة للبحث والدراسة من حيث المحتوى ومصداقيته، التفاصيل المساندة للمحتوى، وطريقة تقديم المعلومة. تيار التواصل الاجتماعي عارم جداً وأبطاله ليسوا هواة، بل انتقلت إلى مشاهير ومؤثرين بمختلف مشاربهم، وممثلين عالمين يقدمون (مقتطفات قصيرة) على التواصل، سياسيين كذلك، وقادة في الاقتصاد، العلوم، الاجتماع، وحتى بعض الأحيان إلى شخصيات وأماكن لها انعكاس على الأمن القومي. ولا يعني بالضرورة التراخي وهلامية إدراك ذلك، بل هو التمسك بما يحقق أهداف رسالة وتأثير مطلوب.

وبنظر البعض فإن مستقبل الإعلام التقليدي غير واضح في ضوء تطور تطبيقات الذكاء الصناعي وقدرتها على القيام بكثير من المحتوى وصناعته. والحاجة الأكبر للقوى الأكثر نعومة في إيصال الرسائل والمحتوى، بل حتى أقسام الإعلام قد تكون مهددة بعدم البقاء بسبب عدم قدرتها على مواكبة المتغيرات؛ إن لم تسارع لمواكبة التغيرات الإعلامية. ولكي يتطور إعلامنا فعلًا نحتاج لرؤية إعلامية بحجم كفاءة رؤية 2030 الاقتصادية.

بينما يرى آخرون أن دور الذكاء الصناعي في الصحافة والإعلام متعدد الجوانب منها:

الموضوعية: الانحياز لوجهة نظر أو رأي، أمر لا مفر منه في وسائل الإعلام الإخبارية، والذكاء الاصطناعي يساعد في تقليل التفسير الذاتي لبيانات الإنسان.

  • كما يمكن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي تقييم الأخبار بالاعتماد على فحص قواعد البيانات وتنبيه الإعلاميين عن الأخبار المزيفة.
  • المقالات المكتوبة آليًا: تستطيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي أن تساعد المراسلين في كتابة المقالات الطويلة والتحليلات المتعمقة والصحافة الاستقصائية.

والتحدي هو في تطوير الموارد البشرية الفنية القادرة على بناء أنظمة ذكاء صناعي قادرة على تحليل النصوص العربية.

 

  • وسائل تطوير صناعة الإعلام في المملكة العربية السعودية.

في ظل المتغيرات المتسارعة التي أوجدها الفضاء الرقمي نشأت عديد من الأدوات الإعلامية الجديدة، و‫ظهر ما يسمى بـ ((إعلام الوجبات السريعة)).. وغدت الوسيلة الإعلامية الأولى هي الصورة التي تنقل لنا ما يدور حول العالم، وكلنا نعلم الأهمية الكبيرة للصورة لنقل الحدث، بل تغني في كثير من الأحيان عن ألف كلمة.

كما لا يخفى علينا كيف أن دور الإعلام اليوم لم يَعُد مُقتصرًا على نقل الخبر أو التواصل مع الجمهور فقط، بل يعتبر صَانع الرأي العام الأول بامتياز، لقدرته الكبيرة على تغيير مجريات الأمور.

فهو سلاح ذو حدين، وقوة سحرية لا يُمكن لأية منظومة أخرى أن تقوم مقامه، لا سيما إذا ما تعلق الأمر بإبراز أحداث إلى الواجهة أو تجاهلها حد النسيان؛ فالإعلام، قادر على دعم مسيرة التنمية في أي بلد، وبإمكانه أيضاً إشعال الحروب والفتن في مكان آخر، والأمثلة عديدة لا مجال لذكرها الآن.

‫ ولفهم هذا الأمر نحتاج لتفسير ذلك من خلال شيئين مهمين: أولهما، مصدر المعلومة، حيث بات الخبر السريع في وسائل التواصل الاجتماعي هو المصدر في عالمنا اليوم لدى الشباب غالبًا، وثانيهما: المُتلقِّي والمُستقبِل لهذا الكم الهائل من المعلومات المتسارعة. وكوننا نعيش في عصر تزايدت فيه سطوة وسائل التواصل الاجتماعي، وصارت لها مساحة كبيرة في حياتنا واقتطعت جزءًا غير قليل من أوقاتنا‫، وعلى رأسها يوتيوب وفيسبوك وتويتر، وانستغرام وتيك توك وغيرها من المنصات الإعلامية الكثيرة، التي تتيح بسهولة الاستخدام بأقل الأثمان، ورؤية وسماع ما لا عين رأت ولا أذن سمعت! نلاحظ أنه لا زالت بعض الأجهزة الإعلامية تقوم بمواصلة ممارسة دورها الإعلامي التقليدي كما اعتادت عليه (حسب المُتَّبع) بعقلية الثمانينيات والتسعينيات، وكأن ثورة المعلومات لا تعنيها في شيء، ولا شأن لها بها!

الأمر الذي يتطلب من إعلامنا مواكبة هذا التطور الكبير بتغيير مساراته وأهدافه والوسائل التي يُخاطب القارئ من خلالها ويصل إلى مركز اهتمامه، وتقديم محتوى جديد يناسب مزاج القارئ،؛ ليحظى باهتمامه وثقته.

‫وهذا يجعلنا ندرك احتياجنا الكبير إلى التعمق في دراسة (المصدر) بصورة مكثفة من خلال ما يُكرِّس له من صُور ذهنية وتشكيل لوعي الجمهور المستهدف.

وبالأخص بعد ما نراه حاليًا من انقلاب للموازين، فالصحفي الذي تعلَّم المهنة ثم كابد من أجل اكتساب المهارات الإعلامية، يجد نفسه في موضع مقارنة مع أحد (مشاهير التواصل الاجتماعي) الذي لا يستطيع بعضهم كتابة تغريدة واحدة دون أخطاء إملائية، وهذا بالمناسبة ليس انتقاصًا منه؛ بل وصفٌ للحالة التي نحن عليها، من تفاهة محتوى بعض مواقع حسابات هؤلاء المشاهير التي لا تهتم بما سيترتب على ما يتم بثه من محتوى، وإنما تسعى لنشر أي محتوى فاضح أو منحط لأجل الحصول على متابعات و”لايكات” وحسب!!

ورغم التقدم المعرفي وظهور وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، لا يزال لوسائل الإعلام التقليدية دور ناجح في إيصال الرسائل للمجتمع خاصة في أوقات الفتن، أو الكوارث الطبيعية؛ فهي الملاذ الآمن لتلمس كبد الحقيقة، لكن على القائمين على الوسائل الإعلامية التقليدية، أن يعلموا بأن الوضع اختلف تمامًا عن ذي قبل، وعليهم معالجة الوضع المجتمعي من منظور واقعي ومحايد، وأن إيصال الرسالة الإعلامية الواقعية إلى الجمهور يجب أن يكون بعيدًا عن الاهتمام بالأخبار الرسمية المُعلبة والجاهزة، فلم تعد أخبار من عينة ((استقبل.. ودع.. زار.. إلخ))، التي لم تصبح ذات أهمية عند الجمهور المتعطش للتعمق أكثر في همومه وتطلعاته. ومن خلال الطرح الهادف، واستطلاع وجهات النظر المختلفة التي ترتقي بفكرنا وواقعنا دون أن يكون لهذه الوسائل وجه واحد، هو (التمجيد) للمسؤولين، وتهميش الرأي الآخر، وتهميش الدور الحقيقي لوسائل الإعلام..، فمن غير المقبول أن نرى إعلامنا بعيدًا كل البعد عن نبض الشارع، ومتمسكًا تمسكًا شديدًا بكونه (إعلامًا تنمويًا)؛ علينا أن نجعل من إعلامنا (إعلامًا تشاركيًا) يحرص على:

  1. أن يكون مقوِّمًا للحكومة ودورها وما تقدمه بكل شفافية ومصداقية، والتركيز على الإيجابيات وتعزيزها.
  2. أن ينشر الحقائق بلا خوف، بثقة ومسؤولية دون تردد وارتجاف من أجل صالح الوطن.
  3. أن يتناغم مع رغبات الشارع، وإيصال هذه الرغبات بطريقة ذكية للحكومة، لتدرك الأخطاء وتعمل على تصحيحها.
  4. تطوير التشريع الإعلامي بما يتواءم مع التطور الإعلامي الحاصل على كافة الأصعدة الإعلامية المتنوعة.

كما ينبغي علينا هنا التأكيد على أنَّه من المفروض أن تكون العلاقة بين الإعلاميْـن التقليدي والجديد والحكومي والخاص، علاقة تكامُل وليست صراعًا، وإيجاد نقطة انطلاق مشتركة أساسها المصداقية والموضوعية والحيادية مع سرعة الوصول للجمهور.

لذا من المهم إيجاد منصَّة نقاش إعلامية واعدة، تهيئ المسار أمام الخبراء والمختصين لصياغة معايير تنظِّم العلاقة بين الإعلام التقليدي والرقمي، وتضع مجموعة من الضوابط والموجِّهات المهنية، من أهمها: مهارات كتابة المحتوى الرقمي وإدارة وسائل التواصل الاجتماعي بكل شفافية ومصداقية، وطرق التحقق من الأخبار الكاذبة؛ للوصول إلى تكامل بين المنظومة الإعلامية التقليدية والحديثة؛ لتكون أكثر انضباطًا ومهنيةً وفق آليات منهجية عملية وورش عمل تدريبية ترفع كفاءة الكوادر المشتغلة بمجالي الإعلام التقليدي والحديث.

ولعل الفجوة التي أشارت لها الورقة الرئيسة بين المعرفة والتطبيق قد يكون مردها إلى ضعف أقسام الإعلام تقنياً وعدم تجهيزها بالتقنيات المطلوبة من أستوديوهات ولوازمها، وكذلك عدم وجود المدربين المحترفين. وهذه الأقسام تضم أساتذة بدرجة دكتوراة يُدرِّسون مواد نظرية قد لا تفيد الطالب كثيراً في ظل غياب الطاقم المحترف من الفنيين ممن لا يحملون شهادة الدكتوراة (مخرج، فني ديكور، إضاءة، منتج إلخ).

يفترض كذلك انفتاح أقسام الإعلام على الأقسام الأخرى في الجامعة وثيقة الصلة بالإعلام، في جامعة الملك سعود – كمثال فقط – هناك صحيفة أسبوعية تابلويد (رسالة الجامعة) تستقطب طلاب وطالبات قسم الإعلام للكتابة فيها وتوفر لهم منصة للتدريب، لكن ما يكتب ويقدم في الصحيفة لا يرتقي للعمل المحترف رغم تدريس القسم لمواد مهمة لصقل مهارات الطلاب كتحرير الخبر ومصادره وطريقة صياغته وعرضه بلغة مناسبة وموضوعية. ولعل مشكلة الكتابة في مثل هذه الصحف الجامعية له علاقة كذلك بإجادة “اللغة العربية” كتابة وإملاءً ونحواً وصرفاً؛ إذ لا يكفي أن يلم الطالب بتقنيات الإعلام ما لم يصقل لغته العربية بمواد أساسية تساعده على المضي قدماً في الكتابة. فالتعاون الوثيق بين قسمي الإعلام واللغة العربية سيظل مهماً، وذلك بتخصيص مواد في اللغة العربية تُصمَّم لطالب الإعلام لتساعده على اكتساب مهارة اللغة الكتابية بشرط توفر الموهبة عند الطالب.

مثال آخر من صحفنا وهو رسم الكاريكاتير؛ فمعظمها رسوم مباشرة ومدرسية، وكثير منها لا تمت للكاريكاتير المحترف بصلة، وأغلب من يرسمون في هذه الصحف لا يزالون في طور الهواية والتجريب، رغم أن الكاريكاتير فن يتم تدريسه في كليات الفنون. وثمة برمجيات حاسوبية يمكن الإفادة منها في الكاريكاتير لتوفير الوقت والجهد، شريطة توفر الفكرة المناسبة والذكية عند الرسام. هذا يعني ضرورة وجود تعاون بين أقسام الإعلام وكليات الفنون والتربية الفنية.

ثم من المهم تجهيز أقسام الإعلام بشكل جيد تقنياً وفنياً وبشرياً، مع انفتاح هذه الأقسام على الأقسام الأخرى في الجامعة التي تساعد على تخريج كوادر إعلامية محترفة.

على الجانب الآخر ترى بعض وجهات النظر أن وجود الفجوة بين ما يتم تعلمه أكاديميًا في الجامعات وما يتم تطبيقه عمليًا ليس حصرًا على الإعلام، فالأمر ينسحب على كثير من التخصصات حتى الصحية والهندسية وغيرها، فما يتعلمه الطالب هو اللبنة الأساسية التي ينطلق منها المهنية والممارسة والتطبيق والتي تكون أكثر تركيزًا في جوانب بعينها وبتفاصيل أكثر.

يتضمن العام الأخير في الجامعات التدريب الميداني الذي يكون حلقة وصل بين الانتقال من المعرفة النظرية إلى الممارسة المهنية.

وفي المرحلة الوظيفية تكون كثير من المعارف وكم من المعلومات موجودة لدى الفرد، إلا أنه قد يجهل كيفية الاستفادة منها جميعها، لكنه بالتأكيد يستفيد من تلك المعارف فيطلقها في عمله، وبعد فترة من العمل يبدأ في اكتشاف أن كثيرًا مما تعلمه قد استفاد منه بطريقة أو أخرى في عمله.

يعتمد العمل على المعرفة النظرية ومهارات التطبيق، فليس كل مميز معرفيًا مميز مهاريًا؛ لكن مع الممارسة والتدريب يستطيع أن يتمكن من الوصول لمستوى مهاري ملائم.

الشغف وحب العمل الإعلامي ووجود القابلية الذاتية، قد تمكن أحدهم من إتقان مهارات عمل أو جزء من العمل الإعلامي حتى من غير المتخصص، فقد يبرع أحدهم في أن يكون محاورًا إعلاميًا رغم عدم حصوله على شهادة أكاديمية في الإعلام، لكنه اجتهد وعمل وتدرب ومارس وحضر عددًا من الدورات التدريبية حتى تمكن من أن يعمل في الإعلام. هذا لا يعني أن مهنة الإعلام يستطيعها أي أحد؛ لكن تعني أن وجود الرغبة والشغف وحب العمل الإعلامي والسعي للتمكن منه قد يساعد كثيرًا في تمكن أحدهم من ممارسة جزء من العمل الإعلامي.

وفي السياق ذاته، يرى بعض المتخصصين أنه قُدِّر لتخصص الإعلام أنه من التخصصات العلمية التي تلامس حياة أفراد المجتمع اليومية.. وبسبب ذلك أصبح مثل اللبن المكشوف، كلٌّ يدلي بدلوه فيه، يأخذ منه ما يتناسب مع توجهاته ويريق ما يخالفها… ومن أبرز المقولات التي تثير جدلاً، ويتم الترويج لها وإثارتها بين الحين والآخر مقولة تركيز أقسام الإعلام على الجوانب الأكاديمية النظرية وتقصيرها في الإعداد المهني المناسب لخريجيها لاحتياجات سوق العمل الفعلية… ومما يؤسف له أن هذه المقولة صدَّق بها بعض أكاديمي الإعلام أنفسهم.

إن الإعلام هو مؤسسة اجتماعية ضمن مؤسسات المجتمع الأخرى، لها رسالة ومنوط بها صناعة الوعي لخدمة الصالح العام، وما لم يتسلح مَنْ يتصدى لهذه المهمة بالعلم والمعارف الضرورة لفهم هذا الدور، فإن الإعلامي يصبح مثل المعالج الشعبي إلى غيرها من المهن التي برع أصحابها بطول الخبرة التي قامت على مفهوم المحاولة والخطأ، حتى أصبح أفرادها ممن يشار لهم بالبنان، ذاك المفهوم الذي قدمه جهابذة علماء النفس ويستشهد به الكثير في مجال التعليم.

والخلاصة أن ضغط المؤسسات الإعلامية المستقطبة للخريجين وبعض ممارسي الإعلام على كليات الإعلام للتحول إلى معاهد مهنة، سيكون له تبعيات على الأمد المتوسط والقصيرة، تؤثر على صحة الوعي العام، خصوصًا مع شيوع وسائل التواصل الاجتماعي وما نشاهده من عبث بعض المشاهير (كما يطلق عليهم بعض أفراد المجتمع) بوعي المجتمع ومقدراته، زادت من القناعة بأهمية الإعداد المعرفي العلمي الجيد لخريجي الإعلام.

ومن نظرة قانونية بحتة ثمة ضرورة للتطرق للأنظمة والقوانين الإعلامية في السعودية، حيث إنها تلعب دورًا هامًا في دعم وصناعة الإعلام، خاصة أن منها ما هو جديد مثل نظام الإعلام المرئي والمسموع الصادر عام 1439، ومنها ما هو قديم نوعًا ما مثل السياسة الإعلامية الصادرة عام 1402 ونظام المطبوعات والنشر الصادر عام 1421 إلخ. فضلًا عن أخلاقيات المهن الإعلامية والتي يمكن أن تكون ضمن المواد الدراسية الإعلامية وألا يقتصر تدريسها على طلاب كليات الحقوق فقط.

وإجمالاً، هناك تساؤلات لعل الإجابة عليها قد تساعد في حل بعض الإشكالات التي يعاني منها الإعلام، ويمكنها من تطوير صناعة الإعلام في المؤسسات التعليمية والمهنية.  ومن هذه التساؤلات:

  • ما حجم العلاقة بين المؤسسات الإعلامية وأقسام الإعلام والاتصال في الجامعات؟ وهل هناك شراكات؟
  • هل تطغى على التكوين الإعلامي المساقات النظرية؟ وما حجم جرعات التدريب؟ وهل يمكن أن يكون من ضمن متطلبات تلك الأقسام عدد معين من الساعات التطوعية في هذا المجال؟
  • هل المؤسسات الإعلامية تفتح أبوابها لتدريب طلبة تلك الأقسام وتزويدهم بالجرعات الكافية من الخبرة ومخالطة الإعلاميين للاستفادة من خبراتهم؟
  • هل التغير في شكل ومضمون الإعلام في العصر الحالي سيؤثر على مستقبل هذه المهنة؟

وثمة أهمية لتضمين مهارات التعاطي مع الإعلام في مناهج التعليم العام، أي تعليم الثقافة الإعلامية. وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أنه قد تصاعد الاهتمام بتضمين الثقافة الإعلامية في مناهج التعليم العام مع ظهور الجيل الثاني من الإنترنت (الإنترنت التفاعلية) ووسائل التواصل الاجتماعي، فالتفاعل مع محتوى الفضاء السيبراني وعوالمه الافتراضية أصبح حاجة من حاجات الحياة، ولا مناص للأفراد من تعلم المعارف والمهارات والقيم التي تمكنهم من ذلك.

وتباينت تجارب الدول في آلية تضمين الثقافة الإعلامية في مناهج التعليم، بين دول تنثر مكونات الثقافة الإعلامية عبر المناهج، ولا تُخصِّص محتوى مادة بعينها لذلك، وبين دول تخصص مادةً أو جزءًا من مادة للثقافة الإعلامية، وأنجح التجارب -فيما يبدو- كانت في الدول التي ضمنت الثقافة الإعلامية بطريقة تكاملية مع المناهج، بأن تخصص منهج التربية الفنية في عام (أو فصل دراسي) معين للأعمال الإعلامية، وفي صف لاحق تخصص منهج العلوم الاجتماعية للإعلام وتأثيره، وفي صف آخر أيضاً تخصص منهج اللغة لتحليل الخطاب الإعلامي، وهكذا.

ولم يعد تركيز الثقافة الإعلامية على الوقاية، أي تسليح الأفراد بما يقيهم من المحتوى الإعلامي غير الجيد، بل أصبح تدريس الثقافة الإعلامية وسيلة من وسائل إكساب الطلبة مهارات التفكير الناقد ومهارات التفكير العليا، والاستفادة مما لدى الطلبة من شغف للتفاعل مع المحتوى الإعلامي.

وفي تصور البعض ولعلاج ضعف المخرجات الإعلامية وحاجة المؤسسات الإعلامية لكفاءات مهنية ذات جودة عالية في العمل والأداء، فإن من المناسب أن يكون هناك مساران لتعليم الإعلام:

  1. أحدهما مسار مهني متخصص تتم فيه عملية تعليم وتدريب الكفاءات الإعلامية داخل المؤسسات الإعلامية وفقًا لطبيعة تخصص وعمل هذه المؤسسات وسياستها واستراتيجياتها. هذا المسار يفترض أن تكون دراسة الطلاب داخل إحدى المؤسسات الإعلامية بحيث يقضي يومه في البيئة المهنية، وفقًا لخطة مرحلية تتنوع وتتنقل من قسم لقسم كل ثلاثة أشهر حتى يستكمل خطة التعليم والتدريب كاملة. ويفترض أن يكون الدارسون والمتدربون ممن يحملون قدرات إبداعية تؤهلهم للمضي في هذه الأقسام المهنية. ويمكن لبعض أقسام الإعلام التي تملك خبرة وتجربة طويلة في عملية التعليم أن تكون جزءًا من صناعة هذا المسار بالتنسيق مع المؤسسات الإعلامية.
  2. المسار الثاني تعليمي عام لمن يريد دراسة الإعلام والحصول على تخصص في أحد أقسامه. وهذا المسار يفترض أن يكون هو المسار الأكاديمي العلمي.

وعلى نحو محدد، فإن إصلاح الإعلام يمكن أن يشمل ثلاثة محاور رئيسة، هي: تحديث المنظومة الحكومية والخاصة التي لها علاقة بالإعلام، وإصلاح الأدوات الإعلامية والخطط الاستراتيجية، فضلًا عن تأهيل الأفراد سواء عبر أقسام الإعلام أو من خلال المؤسسات الإعلامية.

حيث يلاحظ أن كثيرًا من المؤسسات الإعلامية -وخصوصًا في القطاع الخاص- مقيدة بسياسات وتنظيمات قديمة وجب التخلص منها أو تطويرها أو إيجاد تنظيم جديد لها، مع ضرورة ربطها بمجلس أعلى للإعلام يقوم بالإشراف على العمل الإعلامي وتوحيده وتطويره وتنسيق العمل بما يتوافق مع الأجندة الوطنية السعودية.

ولا شك أن ذلك مطلب جوهري، لا سيما أن المملكة تعيش بفعل رؤية 2030، تطورات كبرى تتطلب تحرير هذه المؤسسات من قيود تجاوزها الزمن، فهل يعقل أن هذه المؤسسات لا تستطيع أن تستثمر في الاتجاهات الرقمية؛ نظرًا لأن رخصتها تتعلق “بالطباعة والنشر”، رغم أن الطباعة تلاشت تقريبًا، والنشر يعاني نتيجة التحول الرقمي”.

ويلاحظ أن الإعلام شهد منذ يناير 2011م تغييرًا كبيرًا، بعدما أصبح الفرد هو المؤثر فيه وبرز مصطلح (المواطن الصحفي)، وأن الثورة الحالية عزّزت هذا الاتجاه، بحيث بات التحول باتجاه صناعة المحتوى والاستثمار فيه وتوجيهه والعمل في ما وراء الخبر.  وللأسف – ولعدم وجود خطة وطنية واضحة – تأخرنا عن اللحاق بهذه التطورات حتى ظهرت الأزمة التي تعاني منها المؤسسات الصحفية وتحديدًا منذ عام 2016.

والتصور أن الإعلام السعودي الموجّه للعالم، يجب أن يُبنى على استراتيجية تتشارك فيها وزارة الإعلام ووزارة الخارجية، بحيث يتم من خلالها تحديد الأولويات التي يجب العمل عليها، مع الاستفادة من السفارات والملحقيات السعودية حول العالم”.

ومن الضرورة أن تكون هذه الخطة لتحقق الهدف منها القيام بتدريب الصحفيين على التحدث بأكثر من لغة، خصوصًا المتخصصين منهم في الصحافة أو الإعلام الدولي.

كما يلاحظ أن أزمة الإعلام الخارجي السعودي، ترتبط بعدم وجود رؤية لتأهيل العاملين فيه على نحو صحيح.، كما أن هؤلاء الأفراد لم يتم توجيههم بشكل صحيح بدءًا من المناهج في أقسام الإعلام، والتي لم تتطور حتى فترة قريبة، وأيضاً عدم قدرتها على قراءة ما يحتاجه سوق العمل، وقد تفاقم هذا التأثير بدخول أفراد ليس لهم علاقة بالمهنة للمضمار الإعلامي، بل أن هؤلاء وجدوا مسؤولين رسميين يساندونهم في وقت لا تزال هيئة اتحاد الصحفيين السعوديين تحاول الوقوف على قدميها.

وقد يكون ذلك أفقد الأفراد المتخصصين الأمان في الإعلام، وغادر بعضهم المجال إلى قطاعات أخرى، ما جعل الإعلام مجرد وظيفة للوصول إلى وظيفة أخرى توفر الأمان.

ولا ننكر المحاولات التي قام بها الإعلام السعودي في مواجهة الحملات الخارجية، ولكنه كطائر مذبوح “لا يمكن له التحليق، وهو يصارع للحفاظ على وجوده”.

ولتحليق الإعلام السعودي خارجيًّا يتطلب أيضاً إصلاح الهيئات التابعة له، وإيجاد استراتيجية إعلامية وطنية موحدة تمنح المملكة مكانتها العالمية التي تستحقها في عهد الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.

ويجب تحرير المؤسسات الإعلامية والصحفية من التبعية ومنحها الاستقلالية الكاملة مع مراقبتها، لتكون فاعلًا مهمًّا في إيصال صوت المملكة إقليميًّا وعالميًّا، فضلًا عن كونها سلطة رابعة توضح للمسؤول مواطن القوة والضعف.

وثمة أهمية لتضمين مهارات التعاطي مع الإعلام في مناهج التعليم العام، أي تعليم الثقافة الإعلامية. وفي هذا الصدد تجدر الإشارة إلى أنه قد تصاعد الاهتمام بتضمين الثقافة الإعلامية في مناهج التعليم العام مع ظهور الجيل الثاني من الإنترنت (الإنترنت التفاعلية) ووسائل التواصل الاجتماعي، فالتفاعل مع محتوى الفضاء السيبراني وعوالمه الافتراضية أصبح حاجة من حاجات الحياة، ولا مناص للأفراد من تعلم المعارف والمهارات والقيم التي تمكنهم من ذلك.

ولم يعد تركيز الثقافة الإعلامية على الوقاية، أي تسليح الأفراد بما يقيهم من المحتوى الإعلامي غير الجيد، بل أصبح تدريس الثقافة الإعلامية وسيلة من وسائل إكساب الطلبة مهارات التفكير الناقد ومهارات التفكير العليا، والاستفادة مما لدى الطلبة من شغف للتفاعل مع المحتوى الإعلامي.

 

  • التوصيات
  1. إنشاء لجنة وطنية للتكامل المعرفي المهني في صناعة الإعلام، وأن تتولى هذه اللجنة دراسة العلاقة بين محوري التعليم والممارسة، وبناء هيكلية متينة لتجسير العلاقة بينهما من منظور تكاملي يحدد الأدوار والوظائف لكل منهما، ويقيس الأداء على قاعدة دورية، وفق أهداف استراتيجية توضع بعناية فائقة، وبشفافية وعدالة تُغَلِّب المصلحة الوطنية والتخصصية على نزعات الأنا، ومغريات السوق.
  2. خلق التوازن بين الجانب النظري الأكاديمي، والجانب التطبيقي المهني سيساهم في أن ترحب المؤسسات الإعلامية بالخريجين دون تردد حتى توفر على نفسها أشهراً طويلة من التدريب والتجربة والخطأ.
  3. تجهيز أقسام الإعلام بشكل جيد تقنياً وفنياً وبشرياً، وأن تركز على الجانب المهني.
  4. انفتاح أقسام الإعلام على الأقسام الأخرى في الجامعات حتى تساعد على تخريج كوادر إعلامية محترفة ومتخصصة.
  5. دراسة وتحديث الأنظمة واللوائح الإعلامية الرسمية.
  6. رفع مستوى الإرشاد المهني حتى نحقق متطلبات سوق العمل وفق منهجية علمية.
  7. الشراكة الإعلامية بين الحكومة ووسائل الإعلام.
  8. جذب الممارسين من الإعلاميين للتدريس في أقسام الإعلام، بالإضافة للأكاديميين.
  9. تقليل الجانب النظري في أقسام الإعلام، وتكثيف الجانب العملي التخصصي.
  10. تقليل القبول في أقسام الإعلام، وربطه بالمهارات الأساسية للإعلامي من القدرة على صناعة المحتوي المكتوب أو المرئي.

 

  • المصادر والمراجع
  1. شمس خلفلاوي: تطورات الصناعة الإعلامية في ظل تكنولوجيا الاتصال الحديثة، الملتقى الدولي حول الإعلام المحلي في الجزائر التحديات المعاصرة ورهانات المستقبل 16/17 أكتوبر 2019 كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية – جامعة الشهيد حمه لخضر الوادي.
  2. محرز حسين غالي: رؤية الخــبراء لـدور صنـاعـة الإعلام في تعـزيز نمـوذج اقتـصــاديات المـعــرفة في المجتمعــات العــربية واتجــاهاتهــم نحــوها کأحد مصادر القوة الناعمة في هذه المجتمعات، المجلة المصرية لبحوث الإعلام، العدد 66، يناير 2019م.
  3. عمرو محمد محمود عبدالحميد: توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى الإعلامي وعلاقته بمصداقيتها، مجلة البحوث الإعلامية، العدد 55، الجزء 5، أكتوبر 2020م.
  4. عبدالله الحيدري: الصناعات الإعلامية العربية: قراءة في وسائل الإنتاج، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة البحرين، العدد 9، 2005م.
  5. خالد البرماوي: نظرة على أبرز التحديات التي تواجه الإعلام العربي، 15سبتمبر 2019م، متاح على الموقع الإلكتروني: https://ae.linkedin.com
  6. فوزية حجاب الحربي: دور الإعلام في دعم خطط التنمية المستدامة، 2016م، متاح على الرابط: https://samc.ksu.edu.sa/sites/samc.ksu.edu.sa/files/imce_images/wrq_ml_-_fwzy_lhrby.pdf
  7. أحلام بيضون: صناعة الإعلام والتغيرات التي فرضها التطور التكنولوجي، متاح على الرابط الإلكتروني: http://droit2.ul.edu.lb/fdroit2/polycops/ahlam%20baydoun/dirasat%20siyasia/a19.pdf
  8. عامر محمد الضبياني: الإعلام التربوي وتطبيقاته في المؤسسات التعليمية، مجلة الرسالة للدراسات الإعلامية، المجلد 3، العدد 1، مارس 2019، ص 11-34.

 

 

 

  • المشاركون.
  • الورقة الرئيسة: د. عبدالله الحمود
  • التعقيبات:
  • التعقيب الأول: د. سعيد الغامدي
  • التعقيب الثاني: أ. محمد الطميحي (ضيف الملتقى)
  • إدارة الحوار: د. سعيد العمودي
  • المشاركون بالحوار والمناقشة:
  • د. محمد العامر
  • د. محمد الملحم
  • د. زياد الدريس
  • أ. مها عقيل
  • اللواء فاضل القرني
  • د. عبد العزيز الحرقان
  • د. زياد الحقيل
  • أ. خالد آل غنيم
  • د. مساعد المحيا
  • د. حميد الشايجي
  • أ. أحمد المحيميد
  • د. خالد الرديعان
  • د. حمزة بيت المال
  • د. محمد الثقفي
  • د. فوزية البكر
  • د. حسين الحكمي
  • أ.د. محمد المقصودي
  • أ. سليمان العقيلي
  • د. فهد اليحيا
  • أ. خالد المنصور
  • أ. فهد القاسم
  • أ. منى أبو سليمان
  • د. حمد البريثن
  • د. نياف الجابري
  • د. حسين أبو ساق
  • أ. فائزة العجروش
  • أ. ماهر الشويعر
  • د. عائشة الأحمدي

[1] خير الله، هشام، محاضرات في نظريات الاعلام.

[2]  عريقات، أحمد وآخرون (2021). دور المساقات الدراسية في كليات الإعلام في تمكين الطلبة من مفهوم التربية الإعلامية (دراسة تطبيقية على عينة من طلبة كلية الإعلام في جامعة الشرق الأوسط). دراسات، العلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 48، العدد 4، ملحق 2، 2021.

[3] العتيبي، منى (2022). كليات الإعلام ومخرجاتها. جريدة عكاظ 25 مارس.

[4]  شلبي، منى (2019). عدد خريجي الإعلام في تزايد مقابل شح سوق العمل. جريدة المدينة. يناير (2019).

[5] Higginbothan, Dniel (2022). Overview of the UK’s Media Sector. Prospects (https://www.prospects.ac.uk/jobs-and-work-experience/job-sectors/media-and-internet/overview-of-the-uks-media-sector).

[6]  عمادة تطوير المهارات بجامعة الملك سعود https://dsd.ksu.edu.sa/ar/node/103

 

تحميل المرفقات