قضية الأسبوع: وسائل التواصل الاجتماعي وظاهرة المشاهير

الورقة الرئيسة: وسائل التواصل الاجتماعي وظاهرة المشاهير

 

كاتب الورقة: خالد الرديعان

المعقبان: د. مساعد المحيا ،  أ. عبدالله الضويحي

مدير الحوار: د. زياد الدريس

 

قبل عدة سنوات لم تكن ظاهرة مشاهير التواصل الاجتماعي معروفة وخاصة قبل عام ٢٠٠٦، ولكن مع سرعة تنامي التوسع في دخول البرامج التواصلية وظهور الاجهزة الذكية ازدادت هذه الظاهرة وأصبحت ملحوظة بحيث أصبحت اداة لكل من يريد الشهرة والتأثير وذلك بتأسيس “منصة اعلامية” يبث من خلالها ما يعتقد بأهميته دون رقيب يقرر صلاحية المادة المبثوثة ومدى ملائمتها. ساعد على رواج هذه الظاهرة جمود وسائل الاعلام التقليدية، ورتابتها، وتقلص حرية التعبير فيها.

كانت المادة المبثوثة في البداية توعوية في الغالب وخاصة دينية، أو اجتماعية يقدمها بعض الدعاة أو من يصنفون ناشطون اجتماعيون يطرحون مادتهم بصورة نقد اجتماعي لايخلو من القبول والمصداقية. هذه المرحلة لم تطل كثيراً بعد ان توسع الاستخدام مع زيادة عدد البرامج والتطبيقات التي مكنت الجميع تقريبا من استخدامها دون اية قيود تذكر.

وفي عام ٢٠١١ أصبحت برامج التواصل الاجتماعي ذات أهمية بالغة بعد ان سخرها البعض في العالم العربي للترويج والتأليب ضد حكوماتهم مما نتج عنه لاحقا ما عرف بحركات “الربيع العربي”؛ فما جرى في تونس و مصر في ذلك العام كان بتوظيف “الفيسبوك” تحديدا البرنامج ذائع الصيت الذي استخدمه المناهضون لحكوماتهم في التحشيد والتأليب ضد قادة بلدانهم. وتكرر ذات الامر في دول عربية أخرى؛ كالبحرين وليبيا واليمن وسوريا، بل ان الأمر وصل الى المملكة فيما عرف بثورة حنين في شهر مارس ٢٠١١ وذلك بغرض خلق توترات في المملكة تنسحب على بقية دول الخليج العربية.. كان المؤلبون من خارج المملكة واصابع الاتهام توجهت نحو الاخوان المسلمين ومن صنفوا انفسهم معارضون، وبعض الموالين لجهات خارجية، مع دعم اعلامي غربي واضح تحت يافطة “حرية التعبير وحقوق الانسان” كلمة الحق التي أريد بها باطل.

وقد تم نقض كل ما خُطط له ضد المملكة وذلك بوعي الشعب السعودي باغلبيته الصامتة بما كان يحاك للمملكة وقيادتها، اضافة الى موقف القيادة في معالجة الكثير من الملفات التي تهم المواطن وذلك باصدار حزمة من القرارات اعلن عنها المغفور له الملك عبدالله في ذلك العام.

بفشل حركات الربيع العربي ونتائجها الكارثية والتي نراها اليوم في سوريا واليمن وليبيا والعراق تبدل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بعض الشيء لتنحو مناحي أخرى بدلا من الدعاية السياسية الفجة، منها التجاري بعد ان تبين انه يمكن توظيف هذه البرامج التواصلية في جني المال سواء من خلال الاعلانات أو الترويج لبعض الخدمات والسلع أو بث مادة ترفيهية أو فنية أو أدبية وغير ذلك من الموضوعات التي تجذب المتلقي.

لاحقاً فأن هذا التوجه في وسائل التواصل الاجتماعي أوجد عدداً كبيراً من المشاهير من الجنسين سعياً وراء المال والشهرة؛ ما دفعهم للجوء لكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لجني الاموال من خلال بث وترويج مواد بعضها يوصف بأنه تافه للغاية، بل ان البعض منهم استغلوا الاطفال للدخول في هذه السوق الجديدة وذلك قبل سن القوانين التي حاولت تهذيب الظاهرة والحد من تأثيراتها السلبية على الاخلاق والامن الوطني والسلم الاجتماعي.

لايلغي هذا ان هناك مشاهير وان كانوا قلة قدموا ويقدمون مواد ممتازة بغرض رفع الوعي الاجتماعي، وتحسين الخدمات والرقي بها، أو نقد السلوكيات الاجتماعية التي تتعارض مع الاخلاق والقيم الدينية ومنهم الاستاذ احمد الشقيري الذي يتابعه نحواً من ١٨ مليون متابع ليكون الاول متابعة في المملكة العربية السعودية والعالم العربي.

غير المقبول في وسائل التواصل الاجتماعي ان بعض المشاهير لم يقدموا المجتمع السعودي بالصورة المطلوبة، بل انهم بالغوا في تقديم مواد سيئة ناهيك عن بث مقاطع تشي بالطائفية والعنصرية والتمييز ضد الآخرين بأسم الوطنية الحجة التي يتذرعون بها للدفاع عن مواقفهم، مما سبب بعض الحرج للجهات الرسمية عندما يتعلق الأمر بالعلاقات بين الدول والمجتمعات.

والبعض لعبوا على وتر الخلافات السياسية بل وتقمصوا ادوار لا تعنيهم بحجة الدفاع عن المملكة. صحيح انه كان هناك تقصير من الجهات الرسمية الاعلامية في الدفاع عن المملكة وشرح مواقفها، لكن اللغة التي استخدمت في وسائل التواصل الاجتماعي كانت تخرج عن الذوق العام، ولا تقدم شعب المملكة ولا قيادتها بصورة حسنة.

ولا تزال وسائل التواصل الاجتماعي ومشاهيرها تفاجئنا كل يوم بمقطع أو مادة اعلامية “غير مهنية” لتثير قضايا تصبح هي المادة المتداولة لعدة ايام وذلك بسبب انفلات المشاهير من كل عقال يضبط ويهذب المادة التي يقدمون للجمهور.

لا اتحدث هنا عن الاعلانات التجارية التي يروج من خلالها المشاهير لسلع أو خدمات، فهذا من حقهم أي الحصول على المال طالما ان ذلك يتم بطرق مشروعة، ولكن المشكلة هي في الترويج لبعض التفاهات والتفسخ الاخلاقي الذي لايراعي مكانة المملكة ولا سمات مجتمعها ولا سيما انها دولة اسلامية وتحتضن الحرمين الشريفين.