(14/6/2020م)

  • الورقة الرئيسة: د. عبد الرحمن الشقير
  • التعقيبات:
  • التعقيب الأول: د. علي الحارثي
  • التعقيب الثاني: أ. لاحم الناصر
  • إدارة الحوار: م. فاضل القرني

اشتملت الورقة الرئيسة على محورين: تناول المحور الأول الغشَّ التجاري، وآليات ضبط المخالفات، والعقوبات وفق مفهوم وزارة التجارة؛ وتضمَّن المحور الثاني مناقشة مدى كفاية العقوبات المطبَّقة على الغش التجاري. وأوضح د. عبد الرحمن الشقير أن المنتج المغشوش ووفق ما نشره حساب وزارة التجارة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بتاريخ 12 فبراير 2020 هو: المنتج الفاسد وغير صالح للاستعمال أو الاستهلاك الآدمي والحيواني، وكل منتج غير مطابق للمواصفات المعتمدة، والمنتهية صلاحيته، وكل منتج تعرَّض للتغيير. وقد يكون الغش في مصدر المنتج وكميته ووزنه وصفاته الجوهرية. وآليات ضبط المخالفات تتمّ عبر البحث والتحري وتلقي البلاغات، ثم ضبط وحجز المنتجات المشتبه فيها، ثم دخول المنشآت وتفتيشها، ثم مصادرة وإتلاف المنتج الذي ثبت غشه، ثم إغلاق المستودعات أو المحلات المشاركة في ذلك. وانتهى د. الشقير إلى أن نجاح وزارة التجارة وغيرها من الجهات المماثلة في حقيقته ليس في الحملات التفتيشية واكتشاف الغش والأخطاء، بل في العمل على عدم وقوع الغش ابتداءً وتجفيف منابعه والعوامل المشجِّعة عليه. وعندئذٍ يتحقق للمجتمع الأمن الغذائي والثقة بمؤسسات الدولة التي تعمل على تحقيقه.

وأشار د. علي الحارثي في التعقيب الأول إلى أن الغش التجاري بأنواعه المختلفة من الجرائم التي يصعب الإحاطة بها ووأدها في مهدها؛ لتنوع أساليبها وتعدُّد طُرقها، وكثرة المزاولين لها، وكثرة المواد والأغراض المغشوشة، وسهولة وابتكارات أساليب وطرق الغش: زراعةً وصناعةً وتوريدًا وتقليدًا وتسويقًا وبيعًا، وتكاثر المستهلكين وثقتهم في كل ذلك، والتي هي في غير محلها إلى حدٍ ما. وهو ليس وليدَ الحاضر، بل له امتداد تاريخي في حضارات الشعوب وثقافاتها. وفي اعتقاده، فإن الغش التجاري الغذائي من أخطر جرائم الغش التجاري على صحة الإنسان، بل أخطرها على الإطلاق. ورغم تعدُّد الجهات الرقابية المختصة بالغش الغذائي، ابتداءً من وزارة الزراعة إلى الجمارك إلى وزارة التجارة والصناعة وكذلك الشؤون البلدية والقروية وهيئة الغذاء والدواء وغيرها، إلا أن آليات ضبط المخالفات غير قادرة على ملاحقة وتتبُّع تطوُّر هذه الجريمة أو تجفيف منابعها لأسباب متعددة، قد يكون منها: قلة عدد العاملين، وعدم الكفاءة المهنية والخبرة والتخصص، وصعوبة اكتشاف المواد المضافة المهدرجة والمغشوشة، وكثرة أنواع المنتج الغذائي المستورد الطازج والمعلب والمطهي، وكثرة ممتهني هذا الغش أفرادًا ومؤسسات، وسهولة تصنيعه، وعدم كفاية العقوبات النظامية، وبيروقراطية الإجراءات، وقلة المختبرات ومتاهات التنسيق بين الجهات المسؤولة، وغيرها.

ومن جانبه أكَّد أ. لاحم الناصر في التعقيب الثاني على أن الغش التجاري جريمة ليست حديثة، بل هي من الجرائم التي وُلدت مع تكوُّن المجتمعات البشرية. كما أن الغش التجاري جريمة كسائر الجرائم لا يمكن القضاء عليه بالكلية، ولكن تحاول الدول عبر الأنظمة والتشريعات الرادعة والمراقبة والمتابعة الفاعلة الحدَّ منه وتقليل خطره والتضييق على مرتكبيه؛ نظرًا لفداحة آثاره على الاقتصاد والصحة والإنسان. وانتهى إلى أنه لا بد من مراجعة شاملة لنظام مكافحة الغش التجاري على ضوء أفضل التجارب العالمية إذا أردنا الحد من هذه الظاهرة التي تنخر في الاقتصاد وفي صحة الإنسان.

وتضمَّنت المداخلات حول القضية المحاورَ التالية:

  • واقع ظاهرة الغش التجاري وعوامل تفاقمها.
  • الآثار المترتبة على الغش التجاري.
  • آليات مكافحة الغش التجاري.

ومن أبرز التوصيات التي انتهى إليها المتحاورون في ملتقى أسبار حول القضية ما يلي:

  1. مراجعة مهام وواجبات تنظيمات كُلٍّ من هيئة المواصفات والمقاييس، وزارة التجارة، جمعية حماية المستهلك، وتحديثها بكل ما يلزم لتعريف الغش التجاري ومكافحته وتجريمه والتشهير بمن يُدان قضائيًّا، ورفع الوعي والمستوى الرقابي وتنظيم التجارة وحماية المستهلك من خلال جهة أو لجنة مشتركة. مع النظر في تحويل جمعية حماية المستهلك إلى هيئة ترتبط بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية مثل النموذج البريطاني.
  2. تطوير قدرات الكوادر المسؤولة عن الكشف على الواردات التجارية في المنافذ البحرية والبرية والجوية وداخليًّا، لأخذ الاحتياطات الأمنية اللازمة أثناء القيام بالمداهمات (تدريبًا ومعدات وتحريزًا للمضبوطات؛ لضمان أمن وسلامة العملية).
  3. تحديد المعايير الوطنية المقبولة للبضاعة المستوردة من الخارج وخاصة البضاعة زهيدة الأسعار، مع تزويد هيئة الجمارك السعودية بالكفاءات والأجهزة للكشف الجاد عن مخالفة تلك المعايير قبل دخولها الأسواق.

 

لمتابعة قراءة موضوع (الغش التجاري ومدى كفاية العقوبات المُطبَّقة عليه) كاملاً يُرجي الدخول للرابط التالي:

https://bit.ly/3e8GOu1

اضف تعليق

عدد الأحرف المسموحة للتعليق: (1650)

التعليقات