الورقة الرئيسة: منح الرخص المهنية بناءً على اختبارات تصورات بحاجة إلى تصحيح

 

كاتب الورقة الرئيسة: د. ابراهيم مبارك الدوسري

المعقبان:

  • د. علي بن عبدالخالق القرني
  • د. راشد العبدالكريم

تدير الحوار: د. صالحة آل شويل

 

توطئة

تضمنت لائحة الوظائف التعليمية الصادرة منذ السنتين تقريبا إشارات إلى “الرخصة المهنية” في عدد من موادها. فقد عرفتها في المادة (1) بأنها “وثيقة تصدرها الهيئة وفق معايير محددة؛ يكون حاملها مؤهلا لمزاولة مهنة التعليم بحسب رتب محددة ومدة زمنية محددة، وبحسب تنظيم الهيئة ولوائحها”، وفي المادة (10) جعلت الحصول على الرخصة المهنية من بين الشروط اللازمة للترقية من رتبة معلم ممارس أو معلم متقدم إلى الرتبة التي تليها (متقدم أو خبير على التوالي). ونصت الفقرة 2 من المادة 26 على الحرمان من العلاوة السنوية “إذا لم يحصل ]الموظف [على الرخصة المهنية أو لم يجددها خلال الفترة المحددة وفقاً للقواعد والترتيبات المنظمة للرخص المهنية لدى الهيئة”. وقد أثارت هذه الإشارات كثيرا من التفسيرات والاجتهادات حول المفهوم ذاته وحول كيفية التطبيق. ولعل أهم هذه ابتداءً قضية “منح رخص مهنية حسب الرتب الواردة في لائحة الوظائف التعليمية (معلم ممارس، متقدم، خبير)، أي رخصة لكل رتبة، أو بمعنى آخر الحاجة إلى “رخصة” بالنسبة للرتب التي تتجاوز الدخول للمرة الأولى إلى المهنة. كما برزت عدة تفسيرات حول مدى حاجة القائمين من المعلمين أو القيادات المدرسية والإشراف التربوي على رأس العمل سنوات قبل صدور اللائحة إلى رخصة، واجتهادات حول الآلية التي يمكن أن يتحقق بها ذلك، وبخاصة عندما يتصل الأمر بتسكينهم على الرتب الجديدة.  وقد قاد التفسير الذي يقوم على مبدأ وجود رخصة لكل رتبة (أو وظيفة)، حتى وإن لم يكن الدخول إليها لأول مرة، أو سهَّل القبول بهذا النوع من التفسير –قاد- إلى الاعتقاد أن القضية يمكن حلها بكل يسر وسهولة من خلال إيجاد اختبارات على غرار الاختبارات التي يتقدم لها الراغبون في الدخول إلى مهنة التعليم لأول مرة. وفي هذه المقالة نبين، من خلال تشخيص الخطأ في الاعتقاد بإمكانية اللجوء إلى الاختبارات لمنح الرخص بما يتجاوز الدخول الأول إلى المهنة، صعوبة اشتراط رخصة مهنية لكل رتبة وظيفية (غير الرتبة أو الوظيفة الأولى). وسيتضح من تبيان الخطأ في استخدام الاختبارات مدى التكلفة التعليمية الباهظة التي يمكن أن تترتب على القبول بمبدأ “رخصة لكل رتبة” دون أن تحقق مردودا مهنيا يمكن أن يسفر عن التحسين في تعلم الطالب، الذي هو غاية مقصد كل الجهود التعليمية، بما في ذلك ما بذل من جهود في تطوير اللائحة وما سوف يبذل لضمان حسن تطبيقها. وفي البداية نشير إلى الإشكالات المرتبطة باستخدام الاختبارات في منح رخص للرتب (معلم ممارس، متقدم، وخبير)، ثم نشير باختصار إلى صعوبة الاعتماد على الاختبارات ذات الغرض والمحتوى المماثل لاختبارات المعلمين في اختيار وظائف القيادة المدرسية والإشراف التربوي سواء في الدخول الأول لهذه الوظائف أو فيما يتجاوز اذلك.

أولا – اختبارات الكفايات والتمييز بين مستويات أداء المعلم

يأتي استخدام اختبارات كفايات المعلمين (العامة والتخصصية) بهدف تحديد الحدود الدنيا من المعارف والمهارات والكفايات اللازمة للتدريس. ويؤكد موقع هيئة تقويم التعليم والتدريب بالنص على أن الغاية من هذه الاختبارات هي ” قياس مدى تحقق الحد الأدنى من المعايير الي ينبغي توفرها في المتقدمين لمهنة التدريس، بما تشمل من معارف وعلوم ومهارات تغطي الجوانب الأساسية للمهنة، واستخدام نتائج الاختبار في عمليات المفاضلة ببن المتقدمين لمهنة التدريس”.  أي أنها ليست مصممة ابتداءً لغرض التمييز بين مستويات مختلفة من الأداء (المتميز من غير المتميز). وحتى فيما يخص النجاح في تحقيق الغرض الأساس من هذه الاختبارات، يحسن التنويه إلى حقيقة أن عمل المعلم يتسم بالتعقيد، ولا يوجد اختبار مهما بلغ من جودة التصميم أن يقيس كل المتطلبات من الكفايات اللازمة توافرها فيه. أما عندما تزداد هذه الكفايات تعقدا نتيجة الممارسة الفعلية لمهنة التدريس والخبرة الميدانية، فإن اللجوء إلى هذه الاختبارات من أجل التمييز بين مستويات أداء المعلمين يصبح مسعى محفوف المخاطر ولن يؤدي إلى نتائج يمكن الاعتماد عليها لعدد من الأسباب أبرزها:

  1. تتحدد “فاعلية المعلم” والتمييز بالتالي بين مستوياتها من خلال النظر إلى مجموعة متشابكة من السمات والخصائص لا يمثل الجانب المرتبط منها بالمعرفة العلمية بمادة التخصص أو بالجوانب التربوية والذي يمكن قياسه من خلال الاختبارات (اختبارات الورقة والقلم) سوى الجزء اليسير منها. وستظل نسبة كبيرة من هذه السمات والخصائص بعيدة عن إمكانية القياس المباشر، وعلى الأخص، من خلال الاختبارات. ذلك أن عددا منها يتصل بجوانب ترتبط بالممارسات الفعلية والنشاطات التي يقوم بها المعلم أثناء عمله، والسلوكيات والعلاقات التفاعلية التي يكونها داخل المدرسة، والنزعات والسمات التي يكتسبها أو يوجدها من قيامه بواجباته ومسؤولياته، وأخيرا تأثيره في نواتج تعلم الطالب وتحصيله الدراسي وغير ذلك من الجوانب التي يلزم لتقييمها استخدام أكثر من وسيلة وأداة. فإدارته لبيئة التعلم، على سبيل المثال، تتطلب تقييما حياً – من خلال المشاهدة – لكيف يتفاعل مع الطلاب، وكيف يتفاعل الطلاب أنفسهم مع بعض أثناء الحصة، وكيف يؤدي الأعمال الروتينية داخل الفصل، ويدير سلوكيات الطلاب، وينظم بيئة التعلم بما يتناسب مع الدروس التي يقدمها. وينطوي تقديم الدرس على عدد كبير من النشاطات والفعاليات التي يؤديها، يتمثل بعضها في طريقة عرض الدرس ونوعية الأسئلة التي تطرح، والنقاشات التي تتم مع الطلاب، ومستوى مشاركاتهم وتفاعلهم ومقدرته على إثارة اهتمامهم، ومدى تمكنه من الطرق والإجراءات التي يتبعها لتقييم مستوى تعلم الطلاب، ومهاراته في تكييف الموضوع الدراسي حسب مستويات الاستيعاب وغير ذلك من التفاصيل التي يلزم لتقييمها ملاحظة وتحليل ما يقوم به فعليا. وفي الجوانب المتصلة بالتخطيط للدروس والإعداد لها مثل؛ المعرفة بمادة التخصص وبكيفية تعليمها، وبالفروق الفردية بين الطلاب، وبتحديد نواتج التعلم وبالتصميم الجيد للدرس وأساليب تقييم التعلم يلزم الاعتماد على أكثر من أداة، قد تشمل الاطلاع على خطة التحضير وبعض الشواهد المناسبة للحكم على كل من هذه الجوانب. وبالمثل فإن مجال المسؤوليات المهنية للمعلم يتضمن الكثير من الأبعاد التي يلزم لتقييمها استخدام أكثر من أداة ووسيلة لجمع الأدلة المناسبة قد تشمل المقابلات والاطلاع على السجلات وغير ذلك من جوانب لا يمكن تقييمها من خلال اختبارات الورقة والقلم. وتتمثل الإشكالية الحالية في أن التوجه نحو بناء نظام لرخص الرتب بناءً على اختبارات تعد لذلك لا يأخذ في الاعتبار التعددية والتنوع في المجالات التي تؤلف مفهوم “الفاعلية” ولا الحاجة إلى أكثر من أداة وأسلوب لقياسها وتقويمها. ويلحظ أن الجهود التي تقوم بها الهيئة في مجال الرخص المهنية يتمحور في بناء اختبارات تعتقد أنها ستعكس ما هو متضمن في وثيقة “المعايير المهنية للمعلمين”. لكن هذه الجهود لا تأخذ في الاعتبار الأسس التي ترتكز عليها الوثيقة من كونها بنيت على رؤية شاملة لمهنة المعلم بما تتضمنه من جوانب متعددة ومتنوعة. وكأية وثيقة عامة معنية بتأطير المهنة من خلال مجموعة من المعايير الأساسية، تظل الحاجة قائمة إلى ترجمة تلك المعايير بصورة إجرائية يمكن من خلالها تحديد الجوانب التي يمكن إخضاعها للملاحظة والقياس والتقويم، وبالتالي تحديد المناسب من الأدوات والإجراءات لها[1]. ويمثل ما ذهبت إليه الوثيقة من تقسيم الأداء على كل من المعايير التي اشتملت عليها إلى مستويات (ممارس، متقدم، وخبير) تحد آخر وبخاصة أن الوثيقة لا توفر تعريفات محددة تساعد على التمييز الواضح فيما بينها، أو تبيان الكيفية التي من خلالها تقييم كل منها. وقد جاء إيراد هذه المستويات في لائحة الوظائف التعليمية ليعطي الانطباع على أننا نتعامل مع مستويات جرى تعريفها ومعرفة متطلبات التمييز بينها وقياسها بشكل ميسر لن يكتنفه غموض. وربما قد ولد هذا انطباعا آخر تمثل في تصور أن من الممكن ومن خلال اختبارات تعطى على غرار اختبارات كفايات المعلمين الخاصة بالدخول إلى المهنة التمييز بين هذه المستويات وبالتالي تقييمها ومنح الرخص اللازمة لها. أي وكأن المهمة الأساسية أصبحت محصورة في ضرورة الإسراع في بناء هذه الاختبارات للوفاء بمتطلبات اللائحة. لكن الأمر في الواقع يتجاوز مسألة بناء اختبارات أو منح رخص بموجبها إلى ما هو أعمق وأكثر تعقدا من ذلك.
  2. في مصطلحات القياس والاختبارات، تخص الفقرة أعلاه قضايا تتصل بموضوعي الصدق السماتي (أو التكويني) وصدق المحتوى والذين يعد توافرهما في أداة القياس ضروريين لضمان التفسير والاستخدام الصحيحين لها. ويعبر الأول عن التعريف، أو بالأحرى، التحديد للمجال الذي يمثل السمة موضوع القياس، والثاني عن مدى إمكانية تمثيل محتوى هذا المجال في محتوى أداة (ت)القياس. وكما يتضح فإن هذا المجال متعدد الأبعاد ويتطلب تحليله وتحديد أبعاده وتقسيمها إلى مستويات متمايزة وتخصصات الكثير من الجهود التي يصعب القيام بها بسبب التنوع والتعدد فيها والحاجة إلى وجود أكثر من مقاربة للتحليل لجعلها قابلة للقياس والتقويم. والمتمعن في أدبيات “فاعلية المعلم” يدرك كم هو شاق تحديد ما يتضمنه هذا المجال ناهيك عن تقديم تعريفات مناسبة للأبعاد والمتغيرات التي يشملها ومن ثم تمثيلها بمستوياتها في محتوى أداة القياس. كما يدرك أن الجانب المتصل بالتحصيل التخصصي أو التربوي للمعلم –كما أسلفنا- لا يمثل إلا بعدا واحدا من تلك الأبعاد يختلف الباحثون في مدى أهميته والوزن الذي يجب أن يعطى مقارنة مع الأبعاد الأخرى، وأننا سنظل بحاجة إلى أكثر من أداة قياس حتى يمكن الإحاطة بمختلف الأبعاد المتضمنة في السمة (ات) المقاسة ودرجات التمايز فيما بينها.

أما ما يعنيه هذا من الناحية العملية، أو بالأحرى الجهود والمصادر والمتطلبات التي يتعين توفيرها لضمان هذا النوع من الصدق، فإنها مسالة شائكة ولا نجد أن السعي الحالي لتوفيرها لغرض منح الرخص سيكون مجديا أو مقبولا من ناحية التكلفة أو الوقت أو المصادر اللازم توفيرها في ضوء المردود الضئيل بالنسبة للغرض منها (منح الرخص المهنية حسب الرتب الوظيفية). فالتحليل الذي يلزم القيام به لتحديد المجال والأبعاد المتضمنة في الرتب ومستوياتها حسب التخصصات والمراحل سيستغرق الكثير من الوقت والجهد للوصول إلى إطار واضح المعالم يمكن فيما بعد تمثيله إجرائيا في محتوى أداة (ت) القياس. ومن غير الممكن الاكتفاء بجهود في التحليل والتوثيق على غرار ما يتم حاليا في مجال اختبارات كفايات المعلمين ليس فقط بسبب القصور في هذه الجهود من الناحية الفنية، بل ولأن الجهد المطلوب سيشمل كافة المجالات والأبعاد المتضمنة في المهنة. وسيتقرر في ضوء التحليل الاختيار من بين عدد من الأساليب والأدوات التي يمكن استخدامها لجمع المعلومات اللازمة للتقييم (اختبارات الورقة والقلم (أو المحوسبة)، الملاحظة المسجلة مباشرة أو عن طريق الفيديو، البورتفوليو، الآثار أو الشواهد (artefacts)، مثل: التحضير، الواجبات المنزلية، التقييمات الصفية، النشاطات الصفية الموثقة، التقييم الذاتي، التقييم الطلابي للمعلم، ونتائج التحصيل الدراسي للطلاب) ومن ثم اتباع الخطوات التي تتبع عادة لبناء هذه الأدوات. هذه الخطوات ستتضمن التجريب والتطبيق للأدوات التي يتقرر استخدامها والتدريب على تحليلها وتصحيحها والتأكد من مستوى دقتها وثباتها. وبالطبع سيلزم تنفيذ دراسات الصدق المناسبة على هذه الأدوات قبل جعلها متاحة للاستخدام. ويتضح من هذا أن القيام بالجهود المطلوبة وتوفير المتطلبات اللازمة لذلك لن يكون بالأمر اليسير، ومن المشكوك فيها جدا أنه سيؤدي إلى تطوير نظام جيد للرخص في كل رتبة. كما يتضح في الوقت نفسه أن السعي إلى إيجاد اختبار (ورقة وقلم) جهد قاصر لن يؤدي إلا إلى نتائج عكسية ليس فقط بالنسبة للقرارات التي ستتخذ لمنح الرخص، بل وللرسالة التي يتركها تعريف الاختبارات الضيق للأداء “الفاعل” من تهميش لجوانب أخرى أكثر أهمية بما في ذلك ما يلزم من جهود في مجال التطوير المهني للمعلم. ونرى هنا أن لا مفر من القول بأنه لن يكون مناسبا او مجديا المضي في طريق منح رخص حسب الرتب المهنية.   لكن هذا لا يعني بالطبع الرأي بأن تتوقف الجهود في حشد الإمكانات والأدوات اللازمة لتقدير مستويات أداء المعلم المتميز بما يتجاوز رخصة “الدخول إلى المهنة”.  كذلك لا يعني التوقف عن القيام بجهود مكثفة للبحث عن أساليب من خلالها يمكن التمييز بين مستويات الرتب على النحو الذي يمكِّن من تقويمها، أو عن العمل على تطوير الأدوات والأساليب التي تستخدم ميدانيا من قبل المشرفين التربويين وقياديي المدارس لتقييم المعلم بوجه عام. وهنا ينبغي التنويه إلى أن الفقرة (ج) من المادة (10) اشترطت لترقية المعلم، إلى جانب ما هناك من شروط أخرى “أن يتحقق في أدائه الحد الأدنى من النقاط المخصصة للتطوير المهني ونقاط تقويم الممارسات الإبداعية ذات الصلة الوثيقة بطبيعة عمله، ونقاط أثر التدريس على تعلم الطلاب وتحسين مستواهم التحصيلي”. ويفتح هذا الشرط الباب واسعا أمام إمكانية قيام جهود منظمة، سواء على مستوى الوزارة أو الهيئة، لتطوير الأدوات والإجراءات التي يمكن استخدامها لغاية الوصول إلى تقييم موضوعي منصف لأداء المعلم يسفر عنه التحسين الواضح في مستويات تعلم طلابه.

ثانيا – استخدام الاختبارات  التمييز بين مستويات أداء القيادات المدرسية والإشراف التربوي

ليس من الصعب تعميم ما ذكر بشأن الخطأ في مبدأ استخدام الاختبارات للتمييز بين مستويات أداء المعلم على استخدامها في مجال الاختيار أو التمييز بين مستويات الأداء في وظائف القيادة المدرسية أو التعليمية أو الإشراف التربوي، وبخاصة ما يتصل بموضوع الصدق، validity. ومع أن من المقبول استخدام اختبارات خاصة بهذه الوظائف ليس على غرار الاختبارات التي تقيس المعرفة لأكاديمية، سواء التربوية المشتركة أو التخصصية للاختيار للالتحاق بهذه الوظائف للمرة الأولى[2] إلا أن من غير المقبول أن يعتمد عليها للاختيار أو للتمييز بين مستويات الأداء. وفي تقديرنا أن الاختيار لكل من هذه الوظائف يجب أن يستند، بداية على تحليل دقيق للمهام المطلوبة في كل منها، وتحديد للكفايات والقدرات والمعارف (أو بالأحرى الجدارات) المطلوبة للقيام بها. وفي ضوء هذا يتم تحديد وتطوير الأدوات والوسائل لتقييم مدى توافر هذه الجدارات في الأشخاص المتقدمين إلى هذه الوظائف أو من يتم ترشيحهم لها، بالإضافة إلى ما يمكن اعتباره جدارات عامة في مستوى هذه النوع من الوظائف[3].  وهناك عدد من الأدوات والأساليب التي عادة ما تتبع في الأنظمة الحديثة للاختيار والتقييم لمثل هذه الوظائف تشمل اختبارات الشخصية، والقدرة المعرفية العامة، والاستبانات المتخصصة مثل 360 درجة. كما تشمل بدرجة رئيسة مجموعة متنوعة من التمارين والنشاطات المتضمنة في مراكز التقييم، assessment centres  مثل سلال المهام، in-basket exercises،  رسائل الوارد، in-box exercises، لعب الأدوار، role play، تمارين تقييم الواقع، situational judgment tasks، العروض، presentations، المناقشات الجماعية، group discussion، والمقابلات المبنية، structured interviews ، وغيرها. وكما يتضح فإن الأمر يتجاوز مجرد الاكتفاء باختبار- أيا كان مستوى الجودة في تصميم هذا الاختبار أو اختيار محتواه ليتطابق مع المهام المطلوب القيام بها إلى تطوير العديد من الأدوات والوسائل اللازمة للوصول إلى أحكام موضوعية تساعد قدر الإمكان في حسن الاختيار[4]. وفي تقديرنا فإن تطبيق اللائحة التعليمية للاختيار في هذه الوظائف يتطلب جهودا مضنية وشاقة ليس بالمقدور القيام بها دون تصور واضح لمفهوم الرخصة أولا والأساسيات المتعارف عليها في الاختيار والتقييم[5].

ثالثا – الحاجة إلى مراجعة لائحة الوظائف التعليمية

وفي النهاية، نرى من المهم مراجعة الصياغة الواردة في لائحة تقويم الوظائف التعليمية من حيث موضوع الرخص الخاصة بالرتب التعليمية، حيث أن تطبيقها –كما وردت- غير ممكن من الناحيتين الفنية والعملية.

 


[1] توجد عدة ملاحظات على وثيقة المعايير ذاتها وهي حاجة إلى مراجعة شاملة، وبخاصة التقسيمات والصياغات للمعايير لتوضيحها بشكل أفضل وإزالة التداخل الموجود فيما بينها.

[2] طورت مؤسسة ETS سلسلة من الاختبارات المتخصصة في مجال الاختيار لوظائف القيادات المدرسية والتعليمية الجديدة مبنية على مجموعة من الجدارات التي تلائم المهام المتوقع أداءها في هذه الوظائف، انظر، على سبيل المثال، محتوى أحد اختبارات الترخيص للقيادة المدرسية في الرابط التالي:

https://www.ets.org/s/sls/pdf/6990.pdf

ومحتوى اختبار رخصة مدير التعليم:

https://www.ets.org/s/sls/pdf/6021.pdf

مع ملاحظة أن استخدام هذه الاختبارات خاص بالاختيار للدخول إلى هذه الوظائف (للمرة الأولى)، وليس تقويم الأداء على رأس العمل.

[3] هناك جهود قائمة في بعض الأجهزة الحكومية (وزارة الموارد البشرية، معهد الإدارة) لتطوير قوائم بالجدارات التي يمكن استخدامها في التقويم عند اختيار القيادات الإدارية. على سبيل المثل، طورت “أكاديمية تطوير القيادة الإدارية التابعة لمعهد الإدارة العامة مجموعة من الجدارات في مستويات القيادات العليا والمتوسطة والواعدة. ومن الجدارات التي حددت مثلا على مستوى القيادة العليا: النزاهة، الالتزام، التفكير الاستراتيجي، التأثير، التمكين، قيادة التغيير، صنع القرار، الثقة بالنفس، بناء الشراكات، إدارة الأزمات، الابتكار، التميز المؤسسي، إدارة فرق العمل، الجرأة، والتحفيز.

[4] يمكن إلقاء نظرة على الدورة التي تمر بها خطوات منح شهادات التميز للمعلمين، National Board Certificate التي تصدرها منظمة NBPTS في الرابط التالي:

https://files.eric.ed.gov/fulltext/ED500469.pdf

[5] انظر وثيقة مبادئ التصديق والاستخدام لإجراءات التصديق والاختيار الوظيفية، Principles of validation and use of personnel selection procedures  في الرابط التالي:

https://www.apa.org/ed/accreditation/about/policies/personnel-selection-procedures.pdf

اضف تعليق

عدد الأحرف المسموحة للتعليق: (1650)

التعليقات

وقت البيانات لتقنية المعلومات شركة برمجة في الرياض www.datattime4it.com