الورقة الرئيسة: أهمية الاستراتيجية

للبحث والتطوير للقوات العسكرية

“المملكة دولة البناء وقوتنا سند للسلام والعدل والحق”
سلطان بن عبد العزيز رحمه الله البلاد 1 ذو القعدة 1405″

‏كاتب الورقة الرئيسة:

-اللواء فاضل القرني               

المعقبون:

₋ الفريق عبدالإله عثمان الصالح

₋ د.عبدالرحمن  حسين الحارثي

₋ اللواء يحي عبدالرحمن بن زاحم

مدير الحوار

₋ د. محمد الثقفي 

 

القوة العسكرية في المدرسة الغربية وخاصةً الامريكية، (وهي التي تحاكيها نوعاً المملكة من خلال إستراتيجية الدفاع الوطني)، هي الأداة الثالثة من أدوات القوة الوطنية. (الدبلوماسية، المعلومات، العسكرية والاقتصاد)، وبذلك تستلزم الديمومة في البقاء مما يستدعى الاخذ بكل سبب ممكن لتطويرها ومواكبتها التهديدات بكافة أنواعها البشرية ومنها السباق في التفوق التقني، والتهديدات الطبيعية. ويكون ذلك بكفاءة عالية ممكنة بتكاليف مادية وجهود اقل وتقديم التأثير المناسب بدون زيادة أو نقصان وفق الموقف المهدد للمملكة.

الهدف من البحث والتطوير 

بالرغم من أن الجملة واحدة إلا أنها تتكون من عنصرين رئيسين شاملين لذلك المفهوم. البحث وهو التفكير والسعي لاستدعاء و/أو الابتكار لإيجاد أفكار بوفرة في هذه المرحلة تكون في مادة خام في الطريق للتغلب على ثغرة قائمة أو لإيجاد قدرات ترفع جاهزية القوات العسكرية وفعاليتها.

وعملية التطوير هي مراجعة وتنقيح تلك الأفكار (والتي في الغالب تكون غزيرة في عددها وتحوي تفاصيل أقل)، ومعالجتها والعمل على تحويلها إلى مشاريع ملموسة لإخراجها لحيز الوجود وسهولة التعامل وتوظيفها من المستخدم النهائي (الجندي في ميدان القتال، البحارة وسيادة وامن المياة الإقليمية، أمن سماء المملكة، إستتباب الامن والازدهار. الخ) .

ولا أظن أن منهجية البحث والتطوير تختلف في أي مجال مدني أو عسكري، حكومي أو خاص، بأطره العامة. ال أنه في المجال العسكري خصوصاً والحكومي عاماً يواجه معوقات في الإرادة، والإدارة، والتمويل وتلمTس النتائج بشكل مباشر، عدا في أوقات الازمات والحروب والكوارث الطبيعية.

إن مفهوم وعملية البحث والتطوير هي عملية مستمرة لا يجب أن تتوقف عند مستوى معين من الرضى.

مرت وزارات الدفاع، الداخلية والحرس الوطني، بعقود ومراحل من التطوير في المفاهيم، التنظيم، والعتاد والتدريب تماشياً مع المتغيرات والاحداث. فمنذ فجر الثمانينات (وحتى قبل ما يقارب ستة سنوات) إعيد تنظيم تلك الوزرات لأسباب عدة، منها كبر حجم القوات العسكرية، أسلحة جديدة، تحسن في المستوى التعليمي في المملكة ومنسوبيها، الثورة الإيرانية، حرب الخليج الأولى، غزو العراق، وظاهرة الإرهاب التي عصفت بالمنطقة ومنها المملكة وما كابدته. إلا أنه كانت مركزة بشكل مكثف على رفع جاهزيتها وتأثيرها، مع قلة التركيز على رفع الكفاءة بأقل الجهود والتكاليف (ولا يمكن إغفال التحديات الإقليمية والسياسية بصور مختلفة عن آنذاك عن الوضع القائم). فقد كانت المملكة لعدة سنوات هي من الأكثر إنفاقاً على تلك الأداة الوطنية. (وحسب المصادر المفتوحة إحتلت المركز الثالث عالمياً بعد الولايات المتحدة والصين).

الا أن وزارة الدفاع بالتحديد (ولاحقاً تبعتها وزاراتي الداخلية والحرس الوطني) منذ تولي صاحب السمو الملكي ولي العهد الوزارة وبعدها الرؤية الوطنية (٢٠٣٠)، كلف فريق لتطوير وزارة الدفاع بنقلة نوعية ومختصرة لمراحل لا تستلزم التدرج فيها (نهج تحولي) في تغيير التنظيم القيادي والتنسيق داخل وخارج الوزارة، آلية العمل الميداني والإرتباطات القيادية، الإجراءات التنفيذية وسياسية إعداد وتنفيذ الميزانية. وصدور إستراتيجية معتمدة تسمى (إستراتيجية الدفاع الوطني). وهذه العملية مستمرة بخطة عشرية بدأت في عام ٢٠١٦.

Military expenditures

https://www.cia.gov/the-world-factbook/countries/saudi-arabia/#military-and-security

8% of GDP (2019)

9.5% of GDP (2018)

10.2% of GDP (2017)

10% of GDP (2016)

13% of GDP (2015)

إعتبارات مهمة للبحث والتطوير. (لا أعلم حقيقةً هل هي إعتبارات، أسس، أركان أو غير ذلك من تصنيفات ومسميات، لكنها في رأي هي كل ذلك ولا تقتصر عليها، لحيويتها في تأسيس مفهوم البحث والتطوير في المجال الدفاعي والعسكري عموماً، والمحافظة عليه).

  • إستراتيجية الأمن الوطني، هي المرجعية والتي تعطى التوجه العام لأمن وسياسية المملكة والتي أعدت وتحدث وفق مكانة المملكة عالمياً، إسلامياً، عربياً وإقليمياً وما يميزها موقعها الاستراتيجي (جغرافياً وإقتصادياً). والتي تحتوي على أهداف تحدد مسؤوليات أفرع الدولة لتحقيق والمحافظة على تلك الأهداف وديمومتها. وهي التي تنظر وتنظم التوازن الأمني والسياسي داخلياً وخارجياً وفق الأرقام والحقائق (مثل التوازن والتنوع في السلاح من جهات مختلفة مقارنةً بخطورة الاعتماد على جهة محددة)
  • الموارد البشرية. وهي العنصر الأهم في ذلك المفهوم، والذي يستغرق فترات زمنية طويلة وجهد وإنفاق لتأهيل الكوادر بمختف تخصصاتهم (العسكرية والمدنية) لدراسة الحاجة لمليء ثغرات وقدرات في تكشُف قدرة المملكة أمام مهددات تتفوق عليها. وتكون (ولا تقتصر) على أعداد وتنوع التخصصات الهندسية والفنية والدرجات والتخصصات العملية والعملية . يبلغ عدد المهندسين في المملكة ما يقارب (٥٦٠٠٠) مهندس سعودي وهناك ما يزيد على (١١٠٠٠٠) فني (سعودي وغير سعودي) وفق جريدة اليوم https://lym.news/a/6241924. وهذه المشكلة محل إهتمام الولايات المتحدة كتحدي في قدرتها البحثية والمهنية أمام الدول المتقدمة وأولها الصين وبعض الدول الأوروبية.
  • التعليم والتدريب والتأهيل في مجال البحث والتطوير، من خلال المراكز والمؤسسات البحثية الوطنية والخارجية، وبطبيعة الحال تستدعي التواصل الدائم. علماً أن معظم الدول المتقدمة علمياً وصناعياً تلاحظ العزوف من الدراسين في المجالات العلمية والرياضيات وعلوم الحاسب في صفوف طلبتها وشبابها أمام دراسة الفنون والعلوم النظرية.
  • المواد الخام الوفرة والنقص، وقنوات الاتصال مع الجهات المعنية لتأمينها. لدى المملكة كمثال وفرة في مواد معدنية عدة منها (الحديد، الالمونيوم، المطاط، وبتروكيميائية) وينقصها بعض المواد الخام والتي تدخل في جوانب مهمة في التصنيع العسكري للمعدات والأسلحة الثقيلة مثل (التيتانيوم، والذي يدخل في الأسلحة لخفة وزنه، وجودة مقاومته للحرارة، والتآكل)
  • البنى التحتية لمراكز والمؤسسات البحثية المعنية مباشرةً أو غير مباشرة بالمجهود العسكري، من وضوح الرؤية والاهداف، التنسيق والتعاون المستمر، أنظمة إتصالات وتقنية وقواعد المعلومات الذكية والمؤمنة، وغيرها.
  • التعاون مع الدول المتقدمة في مجال البحث والتطوير، هذا جانب مهم جداً للتغلب على تحديين (التكاليف المالية وضمان المحافظة على نوافذ لرحاب علمية وتقنية تصل لدول معينة قبل أخرى) لطالما تواجه عملية البحث والتطوير (والذي غالباً يستنزف جزء يزيد وينقص من الميزانية لنتائج على مستوى متوسط أو بعيد). وبسياسة المملكة الوسطية والتعامل الدبلوماسي مع معظم دول العالم وخاصةً المتقدمة علمياً وصناعياً سيجعل ذلك قابل التحقيق وتقليص درجة المخاطرة والاستثمار في المنتج بصرف النظر عن كينونته. وكان هناك تجارب مختلفة من القوات العسكرية في المملكة مع المملكة المتحدة، وجنوب أفريقيا، وكوريا الجنوبية، وإلى حد ما مع تركيا في مجالات عدة منها الحرب الإلكترونية، التسليح، الاتصالات والإلكترونيات في المنظومات العسكرية المختلفة. بالإضافة لمشاريع تعاون وربما (Joint venture) مع مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية لأنظمة رادارات، وأنظمة غير مأهولة، وبناء قدرات تشفير وتعريف إلكترونية.
  • وإمتداداً للفقرة السابقة، أهمية منظومة بحث وتطوير عربي أو لا يقل عن منظومة بحثية خليجية لدول المجلس (وبالإمكان المملكة والامارات أن تكون رائدتين بدايةً) لتعزيز هذا المجال وتقليص المخاطر المترتبة، وترشيد الانفاق بفعالية أكثر وخاصةً لتقارب إستراتيجيات وأهداف الامن الوطني وتجانس التهديد ضد دول المجلس، في التسليح، الذكاء الاصطناعي، توطين القدرات الدفاعية، تأهيل الموارد البشرية، بناء محطة إقليمية لإسناد بعض المنظومات العسكرية المتشابهة في دول المجلس للعمرة، للتطوير، للصيانة طويلة الأمد، وخطوط إسناد ذكي متطورة لأي مجهود عسكري محتمل.
  • أن يكون مفهوم وتطبيق البحث والتطوير للحاجة وليس للترف، وأن يكون المستخدم النهائي لتلك القدرة، الأنظمة الذكية المساعدة، المعدات، الأسلحة، أو تطوير الأنظمة والإجراءات والهندسة الإدارية وغير ذلك تحت مبدأ (المستفيد محور الارتكاز Customer centric S&D Concept). بذلك يُضمن الاستفادة من كل بمالغ وتكاليف مالية تُنفق. تكبدت بعض الشركات في الولايات المتحدة من تجارب بحثية سابقة خسائر لفترة معينة بسبب الإخفاق في هذا المبدأ ومنها خسارة شركة نورثروب سابقاً مشروع في وسط الثمانيات لطائرة مقاتلة (F-20)، وأيضاً الحكومة الامريكية في مشروع (Avenger12) لتعزيز قدرات البحرية. ولكن تلك الخسارات بالإضافة إلى الخبرات والتجارب التي كانت في مهام ميدانية منذ التدخل في بنما وحتى العمليات في التحالف الدولي في سوريا حالياً ومروراً بالحروب في الخليج والبلقان والحرب ضد الإرهاب بعد (١١/٩) وغيرها أيقظت مفهوم البحث والتطوير في الولايات المتحدة في العتاد والأجهزة الذكية من أسلحة وتوجيه وآتصالات، والعمل في حروب المدن وتقليص الاضرار الجانبية من خلال تبني وتعزيز الأنظمة غير المأهولة (Unmanned Air Systems) بمختلف مشاربها بل وحتى تطوير قدرات معارك في مجالات العمل العسكري (بر، بحر، جو، فضاء وسيبرانية) ومنها ما تقوم بها هيئة التطوير لوزارة الدفاع الامريكية (DARPA) لحروب جوية لتنتصر فيها الأنظمة غير المأهولة للسعي لتقليص الخسائر وتحقيق الأهداف الوطنية والدفاعية بالذكاء الاصطناعي

 ” DARPA’s LongShot program, which is developing an air-launched unmanned air vehicle (UAV) with the ability to employ multiple air-to-air weapons, has awarded contracts to General Atomics, Lockheed Martin, and Northrop Grumman for preliminary Phase I design work. The objective is to develop a novel UAV that can significantly extend engagement ranges, increase mission effectiveness, and reduce the risk to manned aircraft”

  • أن يكون هناك أولويات لغرض البحث والتطوير يشكلها عدة عوامل رئيسة منها إستراتيجية الامن الوطني وكما ذكر سابقاً ، الرؤية الوطنية (2030) وما تحمله من طموح لتوطين التقنية الدفاعية والأمنية للمملكة والتي تمخض منها إعادة تنظيم الكثير من مرافق الدولة من وزارات وهيئات تبني وتعد الاحتياجات الدفاعية والأمنية للحاضر والمستقبل ومن ذلك هيئة الصناعات العسكرية (GAMI) والتي تعد الجهة الحكومية المسؤولة عن تنظيم الصناعات العسكرية وجميع ما يترتب على ذلك من تنظيم الصناعة، والاستحواذ والقيام والاستمرار بعملية البحث والتطوير، لرفع الفعالية وكفاءة التصنيع وبتوطين لا يقل عن ٥٠٪ من إجمالي الانفاق، وبتلك الصفة النظامية هي مسؤولة عن تنظيم وتمكين وترخيص الصناعات العسكرية وما يتعلق بذلك من اللوائح وأدلة وأنظمة التي من شأنها بناء قطاع صناعات عسكرية محلي ومستدام، ينتج عنه منافع اجتماعية واقتصادية كبرى، ويساهم في تعزيز استقلالية المملكة وجاهزيتها العسكرية وأمنها الوطني. وتؤمن الهيئة في سعيها نحو تحقيق هذا الهدف بدور الشركاء الحيوي والمهم من القطاعين العام والخاص، وتتخذ من الدعم والتمكين لكافة فئات الشركاء منهجاً استراتيجياً لها بما يضمن تحقيق الغاية النهائية من العمل في هذا القطاع الحيوي والواعد. (موقع الهيئة بتصرف). مما يعني انها محور الارتكاز لتكون حلقة الوصل بين أصحاب المصالح والمستخدمين النهائيين للصناعة العسكرية (الوزارات المعنية بالتصنيع العسكري كمستخدمين نهائيين، القطاع الخاص والدور المحوري فنياً ولوجستياً والمؤسسات البحثية الجامعات والمعاهد في مختلف المملكة وربما خارجها). علماً بان القوات المسلحة كانت ومازالت لها باع البحث والتطوير وفق مستجدات وفراغ في قدرات معينة مثل إنشاء مركز الأمير سلطان لأبحاث التقنيات المتقدمة ، وتم بالتعاون مع جامعة الملك سعود، غير أن الفراغ التنظيمي تم رأبه بإنشاء الهيئة والتي هي الان تعتبر المرجعية النهائية للأولويات (في رأي) أمام صاحب القرار. وحتى لا يفهم أن الأولويات معنية بالإنفاق على البحوث فقط، فإن كما ورد سابقاً تحديد الحاجة بسبب ثغرة دفاعية أو أمنية قائمة أو تحقيق إنجاز يختصر الجهود والانفاق والدقة في الإنجاز، ولعل الوضع القائم في المنطقة والعالم، يشرح تلك الاحتياجات ومنها (الدقة في تأثير العمل العسكري المطلوب، من أجهزة كشف، أجهزة التوجيه، الأسلحة ذات الدقة العالية، العربات والمدرعات والأنظمة المساندة، قدرات القتال عن بعد، القدرات في التشفير الوطني والمرونة في خيارات للعمل مع التحالفات).

وأخيراً، إن عملية البحث والتطوير جانب مهم لمعظم الدول المتقدمة وليس بالضرورة الغرب فقط فهناك سنغافورة، إندونيسيا، وبعض دول شرق أوروبا. إدراكاً لضمان الاستدامة في جاهزية الأداة الثالثة. وأن ذلك إستمرار لأمن ونماء وإزدهار كل بلد، وفي المملكة بمشيئة الله، سيكون له التأثير في وضعها في مصاف دول العالم المتقدم تنموياً في الداخل، وعسكرياً وسياسياً وإقتصادياً والمساهمة في التغلب على التحديات الوطنية.

اضف تعليق

عدد الأحرف المسموحة للتعليق: (1650)

التعليقات

وقت البيانات لتقنية المعلومات شركة برمجة في الرياض www.datattime4it.com