الورقة الرئيسة: التدريب التقني والمهني بين الواقع و رؤية المملكة 2030و دوره في علاج مشكلة البطالة

كاتب الورقة الرئيسة:
الدكتور محمد بن قياض الشليخي
و يعقب علي القضية كل من
₋ د . ابراهيم النحاس
₋ ا. د محمد الملحم

مديرة الحوار
الدكتورة هناء المسلط

 

مقدمة

تبحث هذه الورقة المقدمة لملتقى سبار للإجابة عن مدى مواكبة التدريب التقني والمهني في تنمية المحتوى المحلي وخلق فرص العمل وفقا لرؤية المملكة، ومدى علاقته بذلك؟ ودوره المؤمل في علاج ظاهرة البطالة. وأقدم مقارنة بين استراتيجية رؤية المملكة والدول التي لها السبق في هذا المجال ومدى مقدرتها على خلق دوائر اقتصادية لتحقيق هذا الهدف. والتعرف على دور الجهات المساعدة ذات العلاقة بهذا الهدف الاستراتيجي، وتقديم الطريقة المثلى لتحقيق رؤية 2030 وإمكانية مساهمة التدريب التقني والمهني بخلق أكثر من 300 ألف فرصة عمل سنويا. كما اشير إلى أن هذه الورقة اعتمدت بشكل كبير على دراسة علمية استمرت حوالي خمسة سنوات حول هذا الموضوع لمعد هذه الورقة.

المحاور

  1. ماهي استراتيجية رؤية المملكة لخلق فرص العمل وتنمية المحتوى المحلي؟ ومن الجهة القائدة لها؟
  2. هل استخدمت هذه الاستراتيجية في دول سابقا؟ ومن الجهة ذات العلاقة؟
  3. علاقة التدريب التقني والمهني بهذه الاستراتيجية ومدى تفاعله في تنفيذها؟
  4. ماهي الجهات المساعدة لتنفيذ هذه الاستراتيجية وكيف تعاملت معها؟
  5. كيف نقدم خارطة طريق تتواكب مع استراتيجية رؤية المملكة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني والجهات ذات العلاقة في علاج ظاهرة البطالة وتخلق أكثر من 300 ألف فرصة عمل سنويا؟

 

أولا: ماهي استراتيجية رؤية المملكة لخلق فرص العمل وتنمية المحتوى المحلي؟ ومن الجهة القائدة لها؟

قدم الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز رؤية المملكة 2030 والتي أقرها الملك سلمان بن عبدالعزيز نتيجة ملاحظات على احتياجات وطنية استراتيجية للارتقاء بالمجتمع والانتقال به الى وضع أعلى وأفضل في كافة المجالات، وأن تكون إطار تستمد منه الجهات الحكومية والخاصة تشريعاتها ومبادراتها وقراراتها وفقا لمحاورها الإستراتيجية وأهدافها لتحقيق التنمية المستدامة.

وتعتمد الرؤية على ثلاث محاور وهي المجتمع الحيوي، والاقتصاد المزدهر والوطن الطموح، وهذه المحاور تتكامل وتتّسق مع بعضها في سبيل تحقيق أهدافها وتعظيم الاستفادة من مرتكزات هذه الرؤية.

وفي مجال تنمية المحتوى المحلي وخلق فرص العمل المنبثق من المحاور نجد أن رؤية المملكة أكدت لتحقيقه على تنويع الاقتصاد ونقل المعرفة والتقنية والتوطين، وعلى نشر المجالس المهنية لكل قطاع تنموي بمختلف انشطته لخلق فرص العمل وتنمية الصادرات وعدم الاعتماد على النفط. وأهمية الاستثمار في راس المال البشري وجلب العقول والكفاءات، حتى أن الملك سلمان بن عبدالعزيز أكد على أهمية الاستفادة من العقول وتوظيفها في كلمته بمجلس الشورى عام 1440هـ.

وعندما نبحث من هي الجهة الحكومية المعنية بنقل التقنية وتوطينها والمجالس المهنية نجد أن المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني هي الجهة الأهم والعمود الفقري ويتضح ذلك من رسالتها الرئيسية وأهدافها المعتمدة التي نصت على نقل التقنية وتوطينها. والتي اسند إليها بمرسوم ملكي جميع المعاهد التي كانت موزعة بين أربع جهات (التعليم، البلديات، العمل والشئون الاجتماعية، تعليم البنات) لهذا نصت رسالتها الرسمية التالي “المشاركة في البرامج الوطنية التي تتبنى نقل التقنية وتوطينها، وتوفير دعمها ودعم القطاع الخاص، وتوجيهه للاستثمار في مجال التدريب التقني والمهني”. وقد اوصت الرؤية ضرورة الاستفادة من رأس المال البشري في أذرعها. كما أوكلت لها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية في الخطة الوطنية للعلوم والتقنية برامج نقل التقنية وتوطينها، وقدمت الدولة الدعم المالي واللوجستي الضخم لهذه القطاعات.

كل ذلك يؤكد أن دور التدريب التقني استراتيجي في حل أو صناعة البطالة، لذا نجدها قد أوكلت له هذه المهام ويبقى دور القائمين على هذه الكليات والمعاهد التقنية والمهنية لتحقيق هذه المسئولية، وسوف يعرض الباحث نتائج مبادراتهم حول هذا الموضوع.

ثانيا: هل استخدمت هذه الاستراتيجية في دول سابقا؟ ومن الجهة ذات العلاقة؟  

إن استراتيجية نقل التقنية وتوطينها التي أكدت عليها رؤية المملكة نجدها قد طبقت في عدد من الدول المتقدمة من خلال المعاهد المهنية وكليات التقنية التي قادت هذا المجال بالتعاون مع العديد من جهات الدولة ذات العلاقة وقد تحققت تنمية المحتوى المحلي في هذه الدول وخلقت فرص العمل وارتفعت الصادرات في دول إمكاناتها اقل بكثير في تلك المرحلة إذا قورنت بإمكاناتنا الحالية وسأعرض بعض الإشارات لتجارب دولية والتي يمكن الرجوع للبحث الرئيسي للاطلاع على تفاصيل أكثر:

  • التركيز على الإنتاج حسب احتياج الدولة من خلال بوابات التدريب المهني.
  • الاهتمام بالصناعات الصغيرة والمتوسطة حتى وصلت الى أنه يعمل بها حوالي 87% من حجم قوى العمل كما في كوريا الجنوبية مثلا.
  • دعم القطاع الخاص مثلا الاعفاء الضريبي وتخفيض الرسوم والحماية كما فلعت اليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا في بدايات نقل التقنية وتوطينها.
  • تشريع هيئة للدعم الفني والإداري للمشروعات الصغيرة حتى أصبحت أن 60% من انتاجها يغذي المشروعات الكبيرة كما في كوريا الجنوبية مثلا.
  • تشريع الصناعات الثقيلة ومنعها من الدخول والعمل على محاكاتها ونقل تقنيتها للبلد وتوطينها كما فعلت اليابان في 1954م
  • أدركت عدد من الدول كاليابان وكوريا الجنوبية وماليزيا أن استيراد البضائع التامة يورث التبعية وغياب الاستقلال لهذا غيرت هذه المنهجية من خلال معاهدها وكلياتها المهنية الى الاستنبات التقني ونقل التقنية عن طريق إعادة انتاجها حتى وصل الأمر باليابان بتفكيك قطار بعد تسلمه مباشرة من أمريكا وصناعة آخر شبيها له.
  • التركيز على التدريب المهني لتطويع التقنية؛ لأن خريجي هذا القطاع هم من يخلقون فرص العمل بمصانعهم وورشهم ومعاملهم المهنية والصناعية ويستنبتون التقنية.
  • يمكن الاستفادة من التجارب الدولية ورؤية المملكة بوضع معيار على أساسه نقيس مستوى خلق فرص العمل المستدام، وهذا بحد ذاته يشكل عنصراً إستراتيجياً في قياس أداء موظفي الجهات المختصة في خلق فرص العمل.
  • يمكن أن نأخذ بعين الاعتبار الأسس التي طرحتها تجارب الدول السابقة في حجم خلق فرص العمل ليتناسب مع دعوة رؤية المملكة في هذا المجال.
  • تساعد التجارب الدولية بمجال التنمية المستدامة ورؤية المملكة للكشف عن مستوى مبادرات وبرامج الجهات لدينا في مدى الوصول الى التنمية المستدامة.
  • من خلال الاطلاع على تجارب الدول السابقة يتضح كيف نشأت الدوائر الاقتصادية الداخلية في هذه الدول وساهمت في الدوران المالي الداخلي والحد من خروجه، وهذا ما أكدت عليه استراتيجيات 2030.
  • يتضح من خلال الاطلاع على كل من التجارب الدولية التنموية السابقة ورؤية المملكة بأنها اعتمدت على نقل التقنية وتوطينها بأن هذه الاستراتيجية هي من تخلق فرص العمل المستدام وتنمي المحتوى المحلي.

ثالثا: علاقة التدريب التقني والمهني بهذه الاستراتيجية ومدى تفاعله في تنفيذها؟   

في المحورين السابقين تم توضيح ودور التدريب التقني والمهني في تنفيذ وإدارة نقل التقنية وتوطينها، وكيف لعبت المعاهد والكليات المهنية بالدول السابقة في نقل التقنية، ونبين هنا أن هذا المفهوم لدى الموظفين يشوبه مجموعة من المغالطات، ويخالف ما جاء في الرؤية 2030، ولذلك لابد من إعادة النظر في تلك المفاهيم، والإجراءات. فقد انعكس ذلك على الرؤية التطبيقية الإجرائية، وهذا بحد ذاته ليس عيباً في الرؤية، وإنما في فهم القائمين على تطبيقها من قبل تلك الجهات المعنية، وأدى لعدم تفاعل القطاع المهني المحرك الرئيسي للجهات المعنية في توطين نقل التقنية المؤدية لتنمية المحتوى المحلي والتنمية المستدامة، لذا يتطلب تصحيح هذا الفهم حتى يتسنى لنا التطبيق بالشكل الصحيح.

 

ملاحظات على نتائج المبادرات والخطط ذات العلاقة بالمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني:

  1. رغم تأكيد رؤية المملكة على نقل التقنية وتوطينها، وأيضاً على نشر المجالس المهنية إلا أنها لم تفعّْل ذلك.
  2. لوحظ عدم الإستفادة من رأس المال البشري في قيادة كليات التقنية وإدارات العموم في المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني حيث تم إبعاد حملة الدكتوراه عن هذه الإدارات وأسندت للأقل درجة منهم، رغم تأكيد رؤية المملكة على الاستفادة من العقول وجلبها.
  3. رغم أن المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني هي المسؤولة عن نقل التقنية وتوطينها واساس عملها والعمود الفقري له[1]، إلا أنها لم تقم بهذا الدور، ولم توحد الجهات المعنية وتقودها نحو ذلك، بل تركت نقل التقنية وتوطينها يتشتت بين العديد من الجهات مما أضعفت الاستفادة من الاتفاقيات الدولية، وتنفيذ الإنتاج غير النفطي.
  4. لم تنشأ الحاضنات في كلياتها ومعاهدها المهنية رغم التجهيزات الضخمة.
  5. لم تتدخل لتغيير بيئة العمل بالورش المهنية وتركت كما هي ليست جاذبة للعمل.
  6. اصبح خريجي/ــات كليات التقنية باحثو عمل وليس خالقين عمل كما التجارب الدولية.
  7. لم تدرج كليات التقنية ومعاهدها استنبات التقنية كخطط استراتيجية في مناهجها.
  8. لم تسعى الى توجيه احتياجات الوطن واستنباتها كما في التجارب الدولية.
  9. رغم أنها مسئولة عن مركز ريادة وعضو في البنك الاجتماعي الا ان تمويل الأنشطة التجارية يدعم انشطة خدمية كالمقاهي والتموينات والمطاعم الخ مع غياب شبه تام الى الصناعات والمهن.

فكما استعرضنا أن بجميع دول العالم المتقدمة نجد كلياتها ومعاهدها التقنية هي قائدة هذا المجال الإستراتيجي لنشر الحاضنات، واستنبات التقنية وتوطينها ورغم انتشار المؤسسة بأنحاء المملكة وإمكانياتها الضخمة إلا أنها لم تقدم حاضنة واحدة ولم تفعل نقل التقنية وتوطينها، حتى أن مسابقاتها وبحوثها لا تذهب للإنتاج التقني أو التطوير رغم فوز بعض مسابقاتها في محافل دولية، ولم تستغل الدعم المالي الكبير من الدولة الذي تجاوز المئة مليار للعشر السنوات الماضية لها ولأذرعها، ولم تنفذ مهمة خطة التنمية التاسعة على أهمية نشر الحاضنات التي تعتبر الأساس في الاستنبات التقني وسد الفجوة بين القطاعين. وبسبب هذا الفهم نلاحظ أن خططها التدريبية والتعليمية لم تراعِ نقل التقنية وتوطينها ولم تراعي نشر الدوائر الاقتصادية في مناهجها.

 

رابعا: ماهي الجهات المساعدة لتنفيذ هذه الاستراتيجية وكيف تعاملت معها؟

يعد نقل التقنية وتوطينها أساسا لخلق فرص العمل الجديدة، ولهذا لم يجد الباحث لدى هذه الجهات المساعدة مبادرة أو برنامج يؤدي لخلق فرص العمل المستدام، بل وجد أن هذه المبادرات وبرامجها تدور حول أساليب الاحلال والسعودة، ولا ترتقي للمستوى المطلوب في نقل التقنية وأسسه العلمية، كما وجد الباحث أن الوظائف الموجودة والتي تشكل نسبة 80% بالقطاع الخاص -تقدم رواتب شهرية أقل  من 3000 ريال حسب إحصائية المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية للربع الأخير من عام 2017، حتى أن هذه الوظائف لم يتم تطويرها لكي تكون وظائف مستدامة، لأن الوظائف المستدامة حددت بحد أدنى راتباً مقداره بـ 6000 ريال حسب دراسة وزارة العمل ووزارة الخدمة المدنية وآخرون. وبالرغم من تدني مستوى الراتب إلا أنه لم يعمل على إحلالها وسعودتها قبل تطويرها، مما أدى الى عدم استمرارية الموظفين بهذا القطاع، وأثر عليه سلباً، كما يبين ضعف الإحلال (السعودة) المتبع بالقطاع الخاص.

لذا نجد أن عدد المشتركين في عام 2015م بالربع الأخير بالتأمينات الاجتماعية من السعوديين 1.724.000 مشترك، ويعتبر أكثر إذا قورن بالربع الثالث من عام 2019م حيث كان 1.671,000 مليون، وهذا النقص بأعداد الوظائف بالقطاع الخاص يدل أيضا على عدم معالجة البطالة التي قدرت في عام 2015م بنسبة 11.5%، وأيضا لم يأخذ بالحسبان الذين سينضمون للبحث عن عمل حسب مؤشر خريجي الثانوية العامة الذي يقدر بحوالي 350 ألف سنوياً، كل ذلك يثبت أن مبادرات هذه الجهات لم تعمل على نقل التقنية وتوطينها.

وإضافة إلى ذلك لاحظ الباحث من خلال اطلاعه على نتائج تلك المبادرات أنّ الرسوم المالية على أنشطة القطاع الخاص قد تضاعفت خلال فترة السعودة وزادت وتنوعت المخالفات مما يؤثر على التكلفة وارهاق القطاع الخاص وهو عكس التجارب الدولية. ولم تستطع هذه الجهات زيادة الدخل الشهري للموظفين بالقطاع الخاص لكي تتناسب مع مستوى المعيشة لهذه الأسباب. وسوف نقدم بعض الأمثلة التي تثبت ضعف تطبيق توصية رؤية 2030 وهو نقل التقنية وتوطينها:

1- في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية نجد أن مبادرات وبرامج التوطين لديها لا تعمل على التوطين حسب رؤية 2030 بل تعمل على الاحلال والسعودة، لأن مصطلح التوطين يسبقه نقل تقنية، بالرغم من استخدامها لهذا المصطلح إلا انها تستخدمه بشكل خاطئ. إضافة إلى ذلك فإن الوكالة المعنية بتطوير بيئة العمل لديها لا نجد لها أي مبادرة تؤدي لتطوير بيئة العمل لتكون جاذبة وتخلق فرص العمل المستدامة، وحتى شركاتها التي تدعمها وأيضاً صندوق الموارد البشرية الذي تشرف عليه لم يتبنَّ مبادرات لتحقيق نقل التقنية المؤدي للتنمية المستدامة والتي تخلق فرص العمل الجديدة، وكما أنها لم تطرح تصنيفاً للوظائف بالقطاع الخاص، ولم تفرق بأنظمتها بالقطاع الخاص بين الشركة الكبرى وبين المحل الصغير في عقود الموظفين.

2- أما في مبادرات وزارة التجارة والاستثمار والهيئة العامة للاستثمار، وهيئة توليد الوظائف قبل دمجها، وهيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة اتخذت فلسفة جلب الشركات الأجنبية أو صناعاتها قبل تنمية القطاع الخاص، وتكمن خطورة ذلك في تحويل الأموال للخارج من هذه الشركات لشراء احتياجاتها ومكاسبها، كما أنها ستزيد من التحويلات الخارجية التي تجاوزت 900 مليار ريال سنوياً، مما سيؤدي الى زيادة النزف المالي للخارج. وأيضاً فإن مبادراتها التي تهتم بتنمية القطاع الخاص لا تقوم على نقل التقنية والتوطين التي تؤدي لخلق فرص عمل مستدامة، كما أنها أنشأت شركات تحت إشرافها اعتمدت على الدولة في ميزانيتها وعلى القطاع الخاص، الذي لم تسهم بتنميته، ولم تستثمر في نقل التقنية كما دعت له رؤية المملكة.

3- مبادرات وزارة الإسكان لم تعطِ اهتماماً بنقل التقنية والتوطين بالرغم من إمكانها خلق أكثر من 30 ألف فرصة عمل سنوياً، وبالتالي الحد من الحوالات الخارجية من احتياجات القطاع العقاري الذي يتجاوز 100 مليار سنوياً لاستيراد الصناعات العقارية.

ورغم تقديم الباحث خطة للوزارة أثناء عمله كمستشار بالوزارة لإنشاء معهد للصناعات العقارية يحقق هذا الغرض، وبدلاً من ذلك حول هذا المقترح الى معهد تدريبي نظري يعتمد على الوزارة في مصروفه المالي وينافس معاهد القطاع الخاص النظرية.

5- أما في هيئة المنشئات الصغيرة والمتوسطة وهيئة المدن فالحاضنات ضعيفة لديها، ولا تعتمد مسارات لنقل التقنية وتوطينها. وعلى الجانب الشخصي قدمت مذكرة لوزير العمل عام 2018م أثناء تمثيلي للوزارة باجتماع هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة لمناقشة خطتهم لمشروع الحاضنات، وقد أثبت للهيئة عدم توافق هذا الخطة مع رؤية المملكة في نقل التقنية وتوطينها.

6- الحاضنات في الجامعات توجد في خمسة جامعات، وتدور في مسارين أو ثلاثة هي الابتكارات والاختراعات، والبحث العلمي، والمسابقات، ولا تقدم هذه الحاضنات المسارات الإستراتيجية التي تبدأ من السوق وإليه تنتهي مروراً بالقاعات الدراسية، وكذلك لا تجلب أفراد المجتمع بشكل استراتيجي، ولا الموهوبين الأجانب، بل تنتظر من يأتيها الى مقرها.

7- حاضنات الأعمال في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية رغم وجودها لكن دورها محدود، ولم تسهم في قيادة نقل التقنية وسد الفجوة بين القطاع العام والخاص رغم علمها بوجود هذه الفجوة، ومناداة المدينة بذلك بجميع خططها، ولم تقدم جميع المسارات التي يمكن أن تسهم في رسم خارطة طريق.

8- رغم الدعم اللامحدود من بنك التنمية الصناعي والذي تجاوز 150 ملياراً منذ تأسيسه إلا أن آلية الدعم لم تؤد إلى خلق فرص العمل المستدام، ولم تحد من الحوالات الخارجية، ولا من أعداد العاملين في المهن الصناعية والمهنية من السعوديين والتى لم تتجاوز نسبة 3% من نسبة الوافدين، ولم تطور بيئة العمل الصناعي التقني والمهني.

9- أما في مجال دعم الصندوق الزراعي الذي تجاوز أكثر من 60 ملياراً منذ تأسيسه نجد أن العاملين فيه من السعوديين لم تتجاوز 4% ، وايضاً لم يحد من الحوالات الخارجية الضخمة، ولم يحقق الاكتفاء الذاتي في الأمن الغذائي.

10- أما عن آليات البنك الاجتماعي والصندوق الخيري والجمعيات الخيرية والضمان الاجتماعي في دعم المستفيدين نجد أنه لا توجد لديهم آلية موحدة في الدعم، ولا قائمة مشاريع نابعة من احتياج الوطن، ولم تسهم في تحويل الأسر الرعوية إلى تنموية، رغم الدعم الكبير الذي حصلت عليه خلال الفترات الماضية، وكان آخرها دعم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للجمعيات الخيرية كمساعدات مقطوعة عام 2018م.

11- نجد أن الصناديق الاستثمارية في المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية ومصلحة معاشات التقاعد، وصندوق الاستثمارات العامة، وصناديق الطلبة في الجامعات، حتى المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني تستثمر في المجال العقاري وصناديق الأسهم ولم تتجه للاستثمار الصناعي ويتضح ضعف خططهم بأن هذه الجهات كانت تستطيع بصناديقها الاستثمارية أن تتجه وتقود الصناعات الاستراتيجية، فمثلا لو أسس مصنع لصناعة الحافلات لغطى احتياجات شركة النقل المدرسي والنقل العام، وحدت من المليارات التي حولت للخارج سواء لشراء الحافلات أو شراء القطع الصغيرة لها، كل ذلك كان ممكناً أن يخلق فرص عمل متنوعة ومستدامة من خلال مصانع صغيرة.

12- جميع مخرجات الشركات التي نشأت تحت هذه الجهات المعنية، وبسبب ضعف الاستقطاب للعاملين فيها تحول دورها من الاستثمار لنقل التقنية والتوطين وبناء اقتصاد مزدهر إلى الاعتماد على الدولة في ميزانياتها، وعلى فرض الرسوم على القطاع الخاص ومنشآته، وهي بذلك تخالف إستراتيجيات الرؤية.

13- كما أن وزارة البلديات لم تؤد الدور المنوط بها على الوجه الأمثل فلم تقم بتهيئة بيئة العمل وتطويرها بل تركتها كما هي غير مناسبة للسعوديين فمثلا:

  • عدم جاذبية الورش المهنية والصناعية بسبب بيئتها ومناسبتها للوافدين أكثر من السعوديين.
  • فوضى توزيع الأنشطة على الخارطة، فلم تعتمد التوزيع والتنوع التجاري بالأنشطة داخل الأحياء وتحديد المسافات بين الأنشطة المماثلة.

ج. استمرار استخراج التأشيرات المضرة للسوق وذلك عن طريق الاستئجار المتكرر لموقع واحد وأنشطة متنوعة، جعل منبع التأشيرات بطريقة عشوائية بيد وزارة البلدية أكثر من وزارة العمل.

د. تضاعفت رسوم البلديات لأكثر من عشرة أضعاف عند بدء السعودة للقطاع الخاص.

14- البعثات والملحقيات نجد أن الدعم الكبير الذي نفذته الدولة في البعثات ودعم الملحقيات لم يولد الهندسة العكسية لأثرها الكبير في خلق فرص عمل، فمثلاً لم يكلف أي طالب او طالبه بتقديم ورقة علمية في كيفية خدمة وطنه بعد هذه السنوات من الدعم، وماهي الجوانب التي يمكن نقلها للوطن، ولم يستفد من جلب العقول رغم تأكيد رؤية المملكة عليه، سواء بالاستقطاب من زملائهم من الطلبة الأجانب أو من أعضاء هيئة التدريس بالجامعات ويلاحظ ضعف دور الملحقيات في تشريع ذلك، وانحصر جل دورها في الإداري والمالي.

15- الصندوق السعودي للتنمية: دعمت أكثر من 80 دولة حول العالم بمبالغ أكثر من 60 مليار ريال، ولم تنفذ الهندسة العكسية للصناعات البسيطة أو جلب العقول.

16- الهيئة العامة للإحصاء: لم تقدم التعريف العلمي الدقيق للعاطل لكي يكشف لصناع القرار الحالة ويدق ناقوس الخطر، حيث نجد أن تعريفها يختلف عن منظمة العمل الدولية، حيث عرفته المنظمة بكل شخص قادر يرغب العمل ولم يجده. ولكن لدى الهيئة هناك شروط وضعتها لكي يسجل كعاطل وتعتبره موظف، فمثلاً ليس عاطل إذا كان الشخص يعمل بدون مقابل أو ساعد أحد افراد أسرته بعمله الزراعي أو تربية الماشية التجاري، وإذا لديه مستخدمين، ويعمل وحده –لا تنظر لنوع العمل حتى لو غير مناسب- وان يتأكد أنه بحث عن عمل خلال شهر قبل عملية الإسناد. كما أن التعرف على العاطل لدى الهيئة له محددات من خلال تعريفات (المشتغلون، والمتعطلون، وخارج قوة العمل، والعمالة الناقصة المرتبطة بوقت) لكي تحدد العاطل، وهو بهذه الصورة لا ينسجم مع تعريف منظمة الصحة العالمية.

وبناء على ما سبق يتضح عجز الأساليب والإستراتيجيات المقدمة من موظفي الجهات المعنية لتحقيق إستراتيجيات الرؤية في خلق فرص عمل جديدة، وفي تطوير الوظائف، وكذلك عدم الاستفادة من القروض والمساعدات المالية للقطاع الخاص، وهذا بحد ذاته أدى الى زيادة البطالة وزيادة الإنفاق على هذه الجهات دون جدوى، كما يتضح غياب المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني عن دورها الرئيسي والمنصوص عليه برسالتها المؤكدة على نقل التقنية والتوطين فتسبب في اتساع الفجوة بين القطاعين العام والخاص، وسد الفجوة فيما بين الجهات المعنية وبالتالي عدم الوصول لتحقيق التنمية المستدامة.

ولهذا لابد من إعادة النظر في الممارسات والوسائل والأساليب والخطط بهذه الجهات المعنية حتى يتم إيجاد نوعٍ من التواؤم والتوافق والتناغم بين ما طرحته رؤية المملكة والأساليب المتبعة في تطبيق نقل التقنية وتوطينها من قبل هذه الجهات.

ولأن التنمية المستدامة تعد بمثابة العمود الفقري في تحقيق التكامل في جميع مجالات الحياة، وهذا لا يتحقق إلا من خلال التوعية الشاملة والعلمية التطبيقية للقائمين على المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني وفروعها واذرعها المنتشرة بالمملكة، وأيضاً كليات الهندسة بالجامعات، لكي تستفيد من اتفاقيات نقل التقنية بين المملكة والدول الأخرى، وجدولة المستوردات، والاحتياجات الوطنية، وإقرارها في مناهجها وخططها من جهة، ومن جهة أخرى الاستفادة من الدعم الضخم للأفراد والمؤسسات من قروض وتسهيلات من الدولة للمشاريع الصناعية والزراعية والخدمية والاجتماعية وللجمعيات الخيرية في نقل التقنية وتوطينها.

ويمكن الرجوع لتفاصيل أكثر حول ذلك في الدراسة التي أعدها الباحث في دراسته.

 

سادسا: كيف نقدم خارطة طريق تتواكب مع استراتيجية رؤية المملكة للمؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني والجهات ذات العلاقة في علاج ظاهرة البطالة وتخلق أكثر من 300 ألف فرصة عمل سنوياَ؟

بناء على التجارب الدولية والأبحاث العلمية تعتبر نقل التقنية وتوطينها هي المعيار الرئيسي الذي يعتمد عليه بعلاج البطالة لأنه يخلق فرص العمل وينمي المحتوى الملحي، ولا يتحقق إلا من خلال التدريب التقني والمهني، لذا فقد اعتمدت عليه هذه الدراسة لعلاج البطالة –دراسة علمية للكاتب- التي تراعي خصائص البلد وقدراته والاستفادة من الخبرات الدولية وما توصل اليه العلم، وسوف نتطرق لأهم الخطوات التي يجب اتباعها لخلق أكثر من 300 ألف فرصة عمل سنويا مع إمكانية الرجوع للدراسة لتفاصيل أكثر للمهتمين لكيفية علاج ظاهرة البطالة:

 

استنبات التقنية:

إن تحقيق عملية توطين وتطوير التقنية تأتي نتيجة مجموعة من العمليات والإجراءات المعقدة التي تمر فيها منظومة استنبات واكتساب التقنية. ومن أهم الاشكال التي اوصت فيها الأبحاث لمنظومة اكتساب التقنية تبينها الخطوط العريضة لها والتي يندرج تحت كل شكل مجموعة كبيرة من العمليات والوسائل:

 

الأول: منظومة اكتساب التقنية لقطاعات الإنتاج والخدمات

الثاني: وسائل اكتساب التقنية

الثالث: المؤثرات على اكتساب التقنية

 

وقد تبين إن عدم قدرة استنبات وتوليد التقنيات بالمملكة بالشكل المأمول بسبب وجود قصور وخلل في العديد من عناصر منظومة اكتساب التقنية منها نقص في الكفاءات والقدرات البشرية المتخصصة والمبدعة والمبتكرة وعدم وجود آليات وقواعد وتشريعات ملزمة لاكتساب التقنية، وأيضا ضعف دور التدريب التقني والمهني في تطويع الاستنبات والتوطين والذي يعتبر هو عملها الرئيس في جميع دول العالم المتقدم، كما نجد تقدم الجامعات السعودية في الأبحاث والتي صنفت من أقوى 30 دولة إلا أننا نلاحظ أن هذه الأبحاث لا تتجه للإنتاج المحلي والتطوير والتوطين فيعتقد الباحث أنها تتجه أما للخارج أو للحفظ.

كما أوصى أحد أبحاث جامعة الملك عبدالعزيز بعدم توقف مفهوم نقل التقنية على الشراء او استيراد أو جلب الأشخاص أو قيام مشاريع تسليم المفتاح بل يجب أن يصل إلى تحسين القدرات الذاتية المحلية في فهم وتطوير التقنية. ودعى متخذي القرار أن ينظروا لإكتساب التقنية بنظرة شمولية أوسع وعملية مؤسساتية وتنظيمية وإدارية أيضاً وهو ما عملت عليه خارطة ترابط وأكدت عليه.

وأكدت الدراسات أن نقل التقنية وتوطينها [2]يجب ألا يبدو عليه استيراد التقنية أو إجراء شراكات مع شركات اجنبية، فلابد من المرور بكليات التقنية والتعليم العالي ليتم التوطين وبالتالي تخلق فرص العمل.

لهذا فإن خارطة الطريق – دراسة اعدها الكاتب- متوافقة مع الابحاث العالمية بضرورة تجاوز الشراء المباشر والتركيب في المصانع والمواقع والتشغيل، إلى امتلاك المهارات اللازمة للاستحواذ على أسرار التقنية، ومهارات التطوير والتشغيل والصيانة ومهارات المعارف والإدارة والتنظيم والذي سيصبح مع مرور الزمن خبرات تراكمية تسهم في التوطين وبالتالي تقديم صناعات محلية متطورة.

وهنا يتبين أن نقل التقنية ليس رغبة بين الناقل والمنقول فقط بل الى قدرة استيعاب متلقي التقنية واستعداداته وإلى جوانب وأسس علمية أخرى[3]، والتي لا تتم إلا من خلال كليات التقنية والكليات العالمية ومؤسسات التعليم العالي فهي الحاضن الطبيعي لنقل التقنية وتطويرها وتوطينها وراسم الأسس العلمية لذلك التوطين ولا يمكن أن يتم التوطين بمعزل عن هذه الجهات العلمية.

ويؤكد الباحث أن نقل التقنية والتوطين يمر في جانبين:

الأول: إدارة نقل التقنية وتشمل:

الثاني: طرق التقنية وهي:

  1. التراخيص الصناعية (تسليم مفتاح باليد، منتج باليد، سوق باليد).
  2. التحالفات الاستراتيجية.
  3. عقود المعونة الفنية.
  4. اتفاقيات براءات الاختراع أو استخدام العلامات التجارية.
  5. الاستثمار الأجنبي المباشر (فروع الشركات).
  6. التدريب والخدمات الإدارية والإشرافية.
  7. اتفاقية حق المعرفة.
  8. ويضيف الباحث الطريقة الثامنة وهي (مسارات التوطين) لمناسبته للمجتمع السعودي في ظل الدعم الضخم من الدولة ورؤية المملكة وستقدم الاجراءات من خلال خارطة طريق مقترحة وهذه الطريقة هي التي تستخدم لمناسبتها مع مجموعة من الإجراءات والوسائل والشروط لتحقيق استراتيجية المملكة لعلاج ظاهرة البطالة وتنمية المحتوى.

 

مسارات التوطين (إنتاج):

يقدم الباحث ستة مسارات مبنية على أسس علمية مقترحة، حيث لكل مسار مجموعة من المتطلبات والإجراءات التي يجب أن تتحقق لكي نصل الى الشكل العملي المطلوب للتوطين واستنبات التقنية حتى نعالج البطالة وننمي المحتوى المحلي وهذه المسارات:

ولنجاح عملية مسارات التوطين سيتبع الباحث في هذه الخارطة الأسلوب التدريجي للتوطين والذي تم تجريبه في عدد من الدول المتقدمة وحقق نجاحاً مثل كوريا وسنغافورة وايرلندا وماليزيا[4] من خلال كليات التقنية والكليات العالمية ومؤسسات التعليم العالي.

 

مراحل مسارات التوطين:

كما أن هذه المسارات تمر في ستة مراحل لتصل للمنافسة محلياً وإقليمياً ودولياً لكي نقول إننا وصلنا لمرحلة التوطين.[5]

   أساليب خارطة الطريق (ترابط):

     تتكون خارطة الطريق من ثلاث اساليب رئيسية متصلة فيما بينها لتخلق وتطور أكثر من 300 ألف وظيفة مستدامة سنويا في القطاع الخاص (حسب الدراسة العلمية للباحث) بعد تنميته، وهذه الاساليب المترابطة الثلاث هي قواعد سد الفجوات المؤسسية، وبناء المهارات والمعلوماتية، وبناء الدافعية، حيث أن لكل طريقة مجموعة من القواعد الأساسية التي يجب اتباعها وذكرت مفصلة بالدراسة وممكن الرجوع اليها.

وتؤكد الدراسة في كيفية علاج ظاهرة البطالة من خلال خارطة الطريق أنه لايمكن خلق فرص عمل الا من خلال خلق الدوائر الاقتصادية التي يحددها القائمين على كليات التقنية ومعاهدها ومن ثم يتم ادراجها في المناهج واستنباتها بالقطاع الخاص بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة وضرورة توجيه دعم البنوك الحكومية المالي من الأنشطة الخدمية الى الإنتاجية، و صندوق الاستثمارات ليكون قائدا للإنتاج الاستراتيجي بدلا من صناديق الأسهم التي لا تنمي القطاع الخاص، وكذلك يجب توجيه صناديق الجامعات وكليات التقنية ومصلحة معاشات التقاعد والتأميانت من العقار الى قيادة القطاع الخاص أيضا، وكذلك تحويل الشركات التي نشأت تحت الجهات الحكومية من العيش على القطاع الخاص الى دعم القطاع الخاص، لكي نصل للمؤشر العالمي وهو استحواذ القطاع الخاص لأكثر من 80% من طالبي الوظائف برواتب مستدامة تتجاوز 6000 ريال كما حددتها دراسة وزارة العمل وآخرون.

 

ملاحظة: حقوق البحث محفوظة للباحث حسب موافقة وزارة الاعلام حسب الشروط المعتمدة.

 


[1] المؤسسة للتدريب التقني https://www.tvtc.gov.sa/Arabic/TrainingUnits/CollegesOfTechnology/mct/AboutUs/Pages/TVTC_Goals.aspx

[2] Ranks Frank Technology Transfer 2006

[3] ٍSullivan Phyllis Technology Transfer 2006

[4] راضي حسن آفاق استراتيجية موقع اكتساب التكنولوجيا في مشروع قانون الاستثمار 2006

[5] مصطفى عماد نحو إقامة مجتمع المعرفة في البلدان العربية تقرير التنمية الإنسانية في البلدان العربية 2003

اضف تعليق

عدد الأحرف المسموحة للتعليق: (1650)

التعليقات

وقت البيانات لتقنية المعلومات شركة برمجة في الرياض www.datattime4it.com