الورقة الرئيسة: الحوكمة في القطاع الخاص خيار أم إلزام

 

     أ. إبراهيم ناظر: كاتب الورقة

     د. وفاء الرشيد: معقبة على الورقة

     أ. عاصم العيسى: معقب على الورقة

     أ. لاحم ناصر: مدير الحوار

 

المقدمة

يقوم مفهوم حوكمة الشركات علي الفصل بين الملكية والإدارة ولاسيما في الشركات المساهمة العامة ولكن لم يتم التوصل إلي نموذج موحد للحوكمة بسبب إختلاف  آليات التطبيق والمؤسسات المختلفة الأغراض ,لذلك يجب الإطلاع والتعمق في النماذج المختلفة التي تقوم عليها حوكمة  الشركات وتطبيق النموذج الذي يلائم إحتياجات كل شركة من الشركات المعنية  بالحوكمة و نجد العديد من النماذج المتعلقة بالحوكمة في بريطانيا وأمريكا ومنظمة التعاون والتنمية  الإقتصادية ومنظمة المواصفات الدولية آيزو ( 26000 ) والأهم هو تطبيق مبادئ الحوكمة من خلال الإستخدام السليم للنماذج المختارة.

تعريف الحوكمة

يعود لفظ الحوكمة إلى كلمة إغريقية قديمة تعبر عن قدرة ربان السفينة (governor good) ومهارته على إدارة السفينة وسط الأمواج والأعاصير وتعريفها بشكل بسيط هو (نظام متكامل للرقابة المالية وغير المالية للسيطرة على أي انحراف داخل الشركة وفقا لمعايير الإفصاح والشفافية والعدالة).

نظرا لتعمق انفصال راس المال عن الإدارة مع مرور الزمن وتوسع الاستثمارات وعبورها للقارات نشأت فلسفة جديدة في الإدارة تستوجب تحملها مسؤولية الفشل والنجاح ومن أهم مستلزمات نجاح الإدارات الجديدة هي وضع السياسات والإستراتيجيات وتحمل المخاطر والتنبؤ بالمستقبل ووضع السيناريوهات.

لإجل ذلك نشأ مبدا الشراكة في الإدارة والنتائج والحصول على منافع مهمة في الأرباح بحيث ان المدير التنفيذي له أسهم في أرباح الشركة مما جعل فلسفة العمل ضمن مبدا الشراكة الفعلية.

وتم وضع ضوابط للشفافية والمسائلة التي تمنع الانحرافات المختلفة من خلال كشف الأرصدة ومصدرها وحدود النزاهة ومنع اى مظاهر للاستغلال الشخصي وتكوين الثروة على حساب عمل الشركة وتسمى الحوكمة في القرن الواحد والعشرين بالحوكمة الذكية.

ومن وسائل تطوير الحوكمة في القرن الواحد والعشرين هي الحكومات الذكية وهي نموذج لتطور الحكومة الإلكترونية حيث رأينا ذلك خلال العقد الماضي وتهدف الدول من خلال التطبيقات للنظام الجديد الاقتراب من المواطن والتفاعل مع ادوات الاستشعار الذكية (sensors Smart). ترتبط بالإنترنت وتساعد على سرعة الإنجاز وكفاءته وتقليل الأخطاء وتقليل التكاليف وزيادة رضا العملاء.

ولعل أبرز الإنجازات كانت انجاز الخدمات من خلال الهواتف الذكية من خلال فتح الدخول على البيانات الحكومية الضخمة Data Big Government والسيرفرات الضخمة مثال ذلك المملكة استخدمت قاعدة البيانات في مركز المعلومات الوطني من خلال شركة علم ، وأصبحت خلال السنوات الثلاثة الماضية من افضل الدول في المنطقة في خدماتها الإلكترونية مما خلق بيئة لجلب الاستثمارات بنجاح كبير ونتطلع أن تصبح  المملكة دولة في المقارنة المرجعية والمعيارية في مجالات حوكمة المؤسسات العامة والشركات.

ان اعداد دليل للحوكمة هو الضمان للأداء السليم سواء في الشركات او المؤسسات العامة بحيث يتم تطبيقه لقياس جودة الأداء وتحديد المسؤولية فى كل خطوة من خطوات الإدارة والنتائج بما يمنع الانحراف وسهولة كشف موقع الانحراف والمتسببين به، وايضا وضع وصف للمعرفة والمهارة فى كل موقع في المؤسسة للابتعاد عن المحسوبية والمنسوبية فى المهام ويتم وضع مؤشرات اداء قابلة للقياس من خلالها وتتطلب ذلك إستراتيجية واضحة.

  1. نظام مسائلة.
  2. نظام شفافية.
  3. انظمة وتشريعات تتلاءم مع طبيعة المجتمع.
  4. التوعية المتواصلة وتنمية المواطنة والمسؤولية.
  5. التنمية المستدامة.
  6. تطوير مؤشر لحوكمة الشركات (CGI) لرصد وتشجيع ممارسات الحكم الرشيد بين الشركات وسوف يؤدي مؤشر حوكمة الشركات إلى رفع معايير الحوكمة الكلية للشركة.

مراكز الحوكمة في المملكة

  • ‌أ- المركز السعودي للحوكمة

أول مركز استشاري متخصص في المملكة يقدم مجموعة واسعة من الخدمات الاستشارية ذات القيمة المضافة للقطاع الخاص والعام في مجال الحوكمة وتطبيقاتها.

 

  • ‌ب- مركز حوكمة الشركات في جامعة الفيصل

يقوم مركز حوكمة الشركات في كلية إدارة الأعمال بجامعة الفيصل بإجراء دراسة كبرى لتطوير مؤشر حوكمة للشركات التي تتداول في السوق المالية السعودية. يعمل فريق متخصص من كلية الأعمال في جامعة الفيصل بدعم من مستشارين ذوي خبرة عالية لتطوير هذا المؤشر.

تستند مؤشر حوكمة الشركات فقط على مبادئ حوكمة الشركات الجيدة التي وضعتها هيئة السوق المالية السعودية (CMA) ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OECD).

تحديات تطبيق أنظمة الحوكمة في السوق السعودي

((ساهم عدم التطبيق الكامل لمعايير الحوكمة في المملكة الى حدوث تعثر في بعض المؤسسات الاقتصادية الكبرى وهنالك العديد من الامثلة في شتى القطاعات منها قطاع التأمين وقطاع المصارف وكذلك انهيار “النكسة” في سوق المال السعودي (تداول) عام 2006م، وغيرها، الا ان هنالك بعض المؤسسات التي تطبق منهج الحوكمة والادارة الرشيدة من خلال التعليمات الموجهة للقطاعات التي تشرف عليها، كهيئة سوق المال ومؤسسة النقد العربي السعودي، فقد اشار تقرير ادارة هيئة سوق المال الى تطبيق جزئي بمعايير ومفاهيم معينة للحوكمة من قبل بعض الشركات في المملكة، ولكن لا يوجد تطبيق عام للمفهوم بكامل جزئياته ، حيث تؤكد ان قواعد حوكمة الشركات (استرشاديه) وغير ملزمة حيث تهدف الى رفع مستوى الادارة في الشركات وحماية حقوق المساهمين ، وبالرغم من ذلك فان التطبيق الجزئي للحوكمة غير كافي حيث يجب ان يتم تطبيق النظام الشامل للحوكمة في الشركات لتحقيق اقصى استفادة منه ورفع كفاءة السوق.

ونجد ان هنالك توجه من قبل ادارة هيئة سوق الاوراق المالي السعودي باستخدام احدث التقنيات في انظمة التداول المعمول بها في الاسواق الاقليمية ، وتبني أسس وقواعد حوكمة الشركات مستقبلاً كمتطلب للإدراج في السوق المالية والعمل على زيادة الوعي لدى الافراد بأهمية الحوكمة، وبالرغم من ذلك فان هنالك العديد ممن يروا ان هذا التوجه لا يكفي لجذب الاستثمارات لسوق راس المال السعودي ما لم يرافقه تطور الانظمة والتعليمات والقوانين التي تحكم الشركات ، وعليه نجد ان التوجه العام نحو تطبيق الحوكمة في المملكة يفتقر الى ثقافة ممارسة الحوكمة الشاملة في الشركات باعتبارها غير ملزمة في الكثير من الحالات ولكن نجد ان التطبيق الجيد للحوكمة خاصة في الافصاح والشفافية يساهم في  حماية المستثمرين وزيادة ثقتهم مما يزيد من حجم التداول وحركة السيولة، لذا وجوب الاهتمام بنشر ثقافة الحوكمة بمفهومها الواسع بين الشركات والعمل على تحديث القانونين التنظيمية التي توفر الحماية اللازمة للمستثمرين.

و بالرغم من الانتشار الواسع لحوكمة الشركات الا اننا نجد ان مازالت هنالك العديد من العقبات والتحديات التي تواجه تطبيقها في المملكة بشكل كامل ، ومنها الركود في الغرف التجارية حيث ان بقاء اعضاء مجالس هذه الغرف في مواقعهم لمدة طويلة هو ظاهرة خطيرة تؤدي الى انعكاسات سلبية بالغة، وكذلك القصور الذي يكتنف البيئة القانونية بالرغم من الجهود المبذولة لتطويرها ما يعني ان الشركات المساهمة توجه قصوراً في الضوابط الداخلية والخارجية، وايضا محدودية عدد الشركات المساهمة العامة ، وكذلك المدرجة منها في سوق المال ، وسيطرة الملكية العائلية على هيكل القطاع الخاص من ناحية ملكية راس المال او من ناحية الادارة، وضعف الوعي الاستثماري لدى جمهور صغار المستثمرين رغم المحاولات الجادة التي تقوم بها هيئة سوق الاورق المالية وعدم وجود جمعية لحماية حقوق المستثمرين الصغار، وان تطبيق بعض مواد لائحة الحوكمة يتطلب وجود هذه اللائحة داخل الشركات المساهمة وهذا يتطلب وجود ادارة كبيرة لدى الهيئة لمتابعة وجود هذه اللائحة داخل الشركات المساهمة وبالتالي جهازاً اداريا اكبر مما يؤدى الي كبر التكلفة الاقتصادية))


المراجع

  • حوكمة الشركات بين المفهوم والتطبيق في المملكة العربية السعودية، مركز حوكمة الشركات CGC أكتوبر 28,2018
  • مشروع مؤشر حوكمة الشركات السعودي، الهيئة العامة للاستثمار ومركز حوكمة الشركات جامعة الفيصل.
  • الدكتور سعد محمد عثمان، الحوكمة المؤسسية بين المفهوم الكلاسيكي والمعاصر حوكمة الأداء الاقتصادي.
  • د. عبدالعزيز المزيد ، مقال (اتجاهات ومعوقات تطبيق الحوكمة في الشركات السعودية) ، صحيفة مال الإقتصادىة لخميس 18 ربيع الثاني 1442هـ .

اضف تعليق

عدد الأحرف المسموحة للتعليق: (1650)

التعليقات

عبلة عبد الجليل مرشد

القطاع الخاص يعيش في فوضى لا حدود لها من الانفلات في ضبط التوظيف والتوطين الفعلي وليس الوهمي، أنظمة وزارة الموارد البشرية لا تخدم توظيف المواطن، برامجه فاشلة لم تخدم البطالة أو التوطين، لوائحها تحتاج الى تحديث بما يخدم الرؤية والتحديات التي نعيشها، القطاع الخاص يحتاج الى حوكمة نزيهة ومتابعة لاداءه ، التدريب للمخرجات الجديدة من الجامعات تحتاج لتدريب في جممع القطاعات في لخاص، بدلا من رفضهم والزامهم بشهادة تدريب ثلاث سنوات، القطاع الخاص سبب مباشر في وجود البطالة بين المواطنين، الاجانب يسيطرون على التوظيف في القطاع الخاص، اصحاب الاعمال مسيرون من هؤلاء الذين يسعون لخدمة بني جلدتهم هذه حقيقة واضحة، لن نعالج البطالة وضعف التوطين الا بحوكمة القطاع الخاص من خلال انظمة فاعلة من وزارة الموارد البشرية ومتابعة للتنفيذ

وقت البيانات لتقنية المعلومات شركة برمجة في الرياض www.datattime4it.com