الورقة الرئيسة لقضية: السياحة الداخلية ودورها في تنمية الاقتصاد الوطني في المملكة

 

أ. فهد الأحمري

 

يخطيء من يظن أن المملكة العربية السعودية تفتقر للمقومات السياحية، لدينا مقومات جغرافية ومناخية وتاريخية وثقافية ودينية وفنية وحضارية. فالسهول والكثبان والسواحل والجبال والبحار والأودية والجزر وطبقات المياه، كمكونات جغرافية قد- بل أزعم أنها- لا تتوفر كلها في بلد آخر.

في الجانب المناخي نجد التنوع الثري يتشكل في أبهى الحلل في شمال البلاد وجنوبها ووسطها علاوة على سواحلها الشرقية والغربية. لدينا عمق تاريخي توثقه المخطوطات والمنحوتات الصخرية منذ آلاف السنين وتؤكده أشعار العرب التي تحدثت عن الأماكن والأحداث المختلفة.

في تاريخ الجزيرة العربية عدة لغات محكية مكتوبة على الصخور كالثمودية واللحيانية والمسمارية وكمية نقوش أؤكد أنها لا تتوفر في موقع آخر وبالتالي فإن بلدنا تستحق أن تكون من أهم مقاصد العالم في جانب السياحة إذا تم استغلالها الاستغلال الأمثل.

وكما أن لدينا في الجزيرة العربية عمق تاريخي لعشرات القرون فإن لدينا كذلك حاضر مشرف أيضا من دولة عصرية ناشئة تمكنت من اقتحام دول العشرين العظمى اقتصاديا مرورا بمدن صناعية كالظهران والجبيل وينبع وشركات عظمى كأرامكو وسابك علاوة على مشاريع عظمى قادمة كنيوم والقدية والتي ستغير معالم الصناعة والتجارة والاقتصاد والسياحة في العالم الأمر الذي يتوجب العمل الجاد على لتفعيل التنمية السياحية الوطنية.

إن التنمية السياحية هي أحدث أنواع التنمية التي تسعى لها الدول كمصدر دخل عظيم الشأن وتتطابق مع التنمية الشاملة، فكل مقومات التنمية الشاملة تعد من مقومات التنمية السياحية، الأمر الذي جعل التنمية السياحية عند أغلب دول العالم أحد أهم قضايا العصر، كونها تساهم في زيادة دخل الأفراد والحكومات، وبالتالي فهي أحد الروافد الرئيسة للدخل القومي، ولما تتضمنه من تنمية حضارية شاملة لكافة المقومات الطبيعية والإنسانية والمادية ومن ثم فإن التنمية السياحية هي أحد أبرز روافد التنمية الاقتصادية.

إن أهداف التنمية السياحية تختلف بحسب الزمان والمكان، فالذي يتناسب مع بلد قد لا يتناسب مع بلد آخر لاختلاف الثقافات والقيم وتفاوت الظروف الاقتصادية والاجتماعية والبشرية والبيئية وكذلك الأهداف ذاتها قد يختلف زمنها، فما يصلح كهدف في مرحلة معينة قد لا يصلح كهدف لمرحلة أخرى.

ومن أهم الأهداف العامة التي قد تشترك فيها أغلب البلدان:

1- أهداف اقتصادية:

وهذه لا تحتاج لمزيد إيضاح فالكل يعلم مردود السياحة على الدخل العام والدخل الخاص للمؤسسات العامة والخاصة وكذلك الأفراد من خلال استقطاب السواح من الخارج فضلا عن سواح الداخل الذين ينفقون 30 مليار دولار سنوياً على السياحة الخارجية كأحد أكبر دول العالم انفاقا على السياحة.

2-  أهداف اجتماعية:

  • رفع مستوى الوعي الشعبي وتحسين الصورة النمطية المحلية عن السياحة والتي لا يزال يراها بعض البسطاء مسألة دون المطلوب في الجوانب الثقافية والأخلاقية والإقتصادية.
  • تنمية المجتمع حضريا وثقافيا، من خلال رفع مستوى الوعي والاعتزاز بتاريخ الوطن وجغرافيتها ومقدراته والارتباط المباشر بمكوناته وتراثه.
  • خلق بيئة جاذبة لاستقطاب السواح الأجانب والمقيمين والمواطنين لإشباع حاجاتهم ورغباتهم للاستجمام والاستمتاع والترويح بما يتوافق مع القيم والتشريعات المحلية.
  • تصحيح الصورة النمطية السلبية عن وطننا الذي يراه الكثير من شعوب العالم مجرد صحراء قاحلة تتوسطها آبار نفط.
  • مد جسور التواصل مع الشعوب من خلال فتح البلاد لسواح العالم ليتعرفوا عن قرب على الوطن والمجتمع السعودية المضياف المرحب بالآخر.

3-  أهداف بيئية:

تتركز في حماية مقومات البيئة كأحد ركائز التنمية المستدامة من خلال التعامل الأمثل مع مواردنا الطبيعية والحيوانية وتجنب بواعث التلوث والمحافظة على موارد التراث المحلي.

4-  أهداف ثقافية:

  • السياحة ليست مجرد محرك لنمو الاقتصاد فحسب، بل جسر للتواصل الثقافي مع العالم، وزيادة مستوى التفاهم والاحترام المشترك.
  • تعريف الزائر على تراثنا الضارب في عمق التاريخ والمتنوع في أشكاله المتعددة، الثقافي والعمراني والفلكوري والفني وخلافها.

إن تنمية الصناعة السياحية تتطلب مراعات نقاط جوهرية تتلخص كالتالي:

  • تدريب العناصر البشرية اللازمة الذي يتطلبه القطاع السياحي لتمكين المنشآت السياحية من أداء أدوارها بصورة مميزة.
  • المحافظة على بقاء المواقع السياحية على حقيقتها الطبيعية والأثرية والتاريخية مع لمسات بسيطة لا تضر بأصل الموقع، لأن كل نمط له رواده من السياح.
  • استغلال موارد السياحة المتوفرة وتحسينها لتتمكن من تحقيق احتياجات الطلب السياحي المحلي والعالمي.
  • عمل دراسة شاملة للتحقق من الجدوى الاقتصادية للاستثمارات السياحية المقترحة.
  • تحفيز القطاع السياحي، من خلال دعم القطاع الخاص لتنفيذ برامج السياحة عبر خطط إعلانية تسويقية متكاملة.
  • ربط خطط التنمية السياحية بخطط التنمية الأخرى للقطاعات الاقتصادية لتحقيق نمو متوازن.

 

متطلبات القطاع العام:

  • التخطيط السياحي العلمي الرشيد لتحقيق أكبر معدل ممكن من النمو السياحي في وقت وتكلفة قياسيين لمواجهة سوق التنافس السياحي الدولي العريض.
  • تحقيق العمل الجماعي المتكامل بين جميع أجهزة الدولة المتصلة بالسياحة التنسيق بين الأنشطة السياحية.
  • دعم البرامج البحثية عن السياحة المحلية لخلق بيئة سياحية مرتبطة بتراثنا الزاخر بالتنوع العريض وإيجاد الطرق العلمية لتنميتها وعرضها للعالم بطريقتنا الخاصة.
  • إصدار القوانين اللازمة لتنظيم السياحة
  • رفع مستوى الخدمات المتصلة بالمواقع السياحية.
  • تحفيز القطاع الخاص لتوسيع أفق اهتماماته في جانب التنمية السياحية المستدامة.
  • توفير المتطلبات الأمنية والتقنية في مختلف المناطق السياحية لضمان سلامة السواح وتواصلهم تقنيا.
  • توفير المعلومات والبيانات الواسعة عن المواقع السياحية من خلال المنشورات الورقية والتقنية
  • العمل الدبلوماسي لترويج السياحة السعودية من خلال منشآتنا الدبلوماسية في الداخل والخارج.
  • فتح مكاتب في دول العالم التي تعني شعوبها بالسياحة تقوم بأنشطة فنية وثقافية تعريفية يتخللها جوائز تحفيزية مباشرة وتخفيضات رمزية في التذاكر والإقامة في السعودية.
  • اغراء مشاهير ومؤثرين دوليين بالاستضافة الكاملة لأرض الوطن ومنحهم عقارات في المناطق السياحية للاستثمار فيها.
  • استغلال المناسبات الدولية والمؤتمرات الكبرى لاستعراض مكوناتنا السياحية والفنية والتاريخية والثقافية.

 

متطلبات القطاع الخاص:

القطاع الخاص  رافد جوهري للسياحة السعودية وهو مورد اقتصادي هام لهذا القطاع دون شك

الحديث عن دور القطاع الخاص بالمشاركة مع القطاع العام ليس لها حدود، فهي أدوار مفتوحة لا يحدها سوى الفكر والذهن التجاري الخلاقة الذي يستفيد من التجارب والخبرات العالمية، مع توظيف تقنيات العصر الحديث، باعتبار أن السبيل للنهوض السياحي المستقبلي الفعال والمربح يتطلب النظر بعين المعطيات الإنسانية والعالمية وعين الابتكار والتجديد مع مراعاة لخصوصية الإنسان والمكان، لنبتدع توليفة خلاّقة لما يمكن لبلدنا أن تقدمه للعالم في تجربة سياحية فريدة.

ولضيق المساحة في هذه الورقة فإنني أكتفي بهذا القدر لأستزيد من علومكم وآرائكم وفي الختام توصياتكم..

اضف تعليق

عدد الأحرف المسموحة للتعليق: (1650)

التعليقات

نايف بن تركي

عمت مساءاً سوف اعقب على محور معين عن السياحة الداخلية ، كل ماذكر الأستاذ / فهد الأحمري صحيح وجميل جداً أنا أول مرة أقوم بالتجول كسائح داخل المملكة مثال ( أبها ) في العادة تكون سياحتي خارجية كمثال اوروبا منها سويسرا والنمسا كطبيعة كوني أحب الطبيعة . ذهبت إلى أبها أنصدمت صدمة هائلة من ماشاهدت من جمال طبيعتها الخلابة وأجؤاها الساحرة ، تجاروزت في عيني جمال طبيعة أوروبا بكثير . ولكن ماأدفعه في اوروبا من مصروف يومي شامل أدفعه في أبها هناك مشكلتين واجهتهما ووجدت أنهما مزعجتين ( السكن ) في شهر أوقست نادر أن تجد سكن مالك تكن حاجز من قبل حتى الحجوزات فل ، و( الزحمة ) في هذا الوقت تكون المدينة مختنقة أختناق مخيف ، لك أن تتخيل أن حجوزات المطاعم فل . هي لآ تحتاج إلى جذب سياحي مطلقاً مادام ماذكرته سابقاً قائماً . دمتم بود ومحبة ،،،

محمدبن على الاحمري

بحث في غاية الجمال أستاذ فهد لامس العديد من الأمور لسياحه المحليه فعل السياحه المحليه كنز ثري ورافد اقتصادي الاقتصاد الدوله كان هناك غياب عن الأهتمام به ولكن الدوله في الفتره الاخيره أولت الإهتمام ولكن لازال يحتاج الى اهتمام اكثر لنؤكدللعالم اننا فعل بلد سياحي نصنف من الدول المتقدمه لان المملكه لديها مصادر عديده للسياحه نعم نحتاج الى تسويق اعلامي ليعرف بذالك نحتاج الى رصدمالي للاهتمام بلا اماكن السياحيه والسؤال هنا متى نصل صناعت الساعه اعتقد انذالك سيكون قريب انساءالله صحيح تأخرنا ولكنا سنصل

هند عبدالله الأحمري

شكراً استاذ فهد على هذا الطرح وأستأذنكم في إضافة بعض النقاط : أ/توفير نظام معلوماتي شامل يضمن جمع معلومات عن المواقع الأثرية والمناطق السياحية ومميزاتها لكافة المنتفعين من الخدمات السياحية. ب/تحفيز المستثمرين والمطورين العقاريين المحليين والدوليين لإنشاء مشاريع ومنتجعات سياحية. ج/التخطيط السياحي للأماكن السياحية والمناطق التراثية والتعريف بأهميتها التاريخية والثقافية ومن ثم إدارتها والحفاظ على هوية المكان وخصوصيته من العبث والتغيير

وقت البيانات لتقنية المعلومات شركة برمجة في الرياض www.datattime4it.com