الورقة الرئيسة: غسل الأموال: واقع الحال وطرق المكافحة في النظام المالي السعودي

‏كاتب الورقة الرئيسة:
– د. بسمة التويجري
المعقبون:
₋ د. فهد الرفاعي

– د. أصيل الجعيد
₋ أ. فهد القاسم

مدير الحوار
₋ د. ناصر القعود

 

مقدمة

تخوض المملكة العربية السعودية كما العديد من دول العالم حرباً شعواء على كل الممارسات المالية الغير شرعية والتي تمثل شكلاً من أشكال الفساد الذي يهدد الأمن الوطني ويعبث بمقدرات البلد ويعرض الاقتصاد لهزات عنيفة تولد خسائر فادحة وحالة من عدم الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.

غسل الاموال هو أحد أشكال هذه الممارسات التي تحاول اضفاء صفة شرعية على أموال تم تحصيلها بطرق ملتوية وأبعد ماتكون عن الشرعية, وقضية اليوم تتناول هذا الموضوع الهام من عدة زوايا , حيث تتعرض في جزئها الأول لتعريف شامل لمفهوم غسل الأموال ومن جوانب عدة, وسيخصص الجزء الثاني لبيان الآثار المترتبة على عمليات غسل الأموال , أما الجزء الثالث فسيتعرض لبيان حجم المشكلة محلياً ودولياً من خلال أيراد بعض الاحصائيات , وسيتناول الجزء الأخير لجهود المملكة لمحاربة غسل الأموال وكيفية تصدي النظام المصرفي لهذه الممارسات للحد منها بل وللقضاء عليها.

أولاً: مفهوم غسل الأموال:

  • أصل عملية غسل الأموال

بدأ هذا المصطلح بالظهور بعد انتشار المخدرات ورواج أسواقها وتضخم أرباحها , وأصبح لها أسواق خاصة يجري فيها بيعها يومياً وعلى شكل قطع متفرقة تتناولها أيدي الباعة والمشترين وتكون لها روائح معينة تلتصق بأيدي المتعاملين وتلتصق تلقائياً بالأموال المدفوعة ثمناً لها, وكنتيجة لذلك لايستطيع  أصحاب هذه الأموال ارسالها للبنوك وهي على هذه الحال , فيقومون بغسلها وتنظيفها بوسائل معروفة لديهم لاتؤثر على هذه الأوراق النقدية وتحميهم من انكشاف سرها. وبذلك يكون غسل الأموال هو غسل حقيقي لأموال تحصل عليها بطرق مشبوهة ثم تطور هذا المفهوم ليصبح دلالة على استعمال وسائل مالية وحيل خادعة لاضفاء الشرعية والقانونية على هذه الأموال المكتسبة من مصادر غير مشروعة.

  • تعريف غسل الأموال

نصت المادة الثانية من قانون مكافحة غسل الأموال الذي أصدرته “ساما” في 2017 م على أنه يعد مرتكباً لجريمة غسل الأموال كل من قام بأي من الأفعال التالية:

  • تحويل أموال أو نقلها أو إجراء أي عملية بها مع علمه بأنها من متحصلات جريمة لأجل إخفاء المصدر غير المشروع لتلك الأموال أو تمويهه أو لأجل مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب الجريمة الأصلية التي تحصلت منها تلك الأموال للافلات من عواقب ارتكابها.
  • اكتساب الأموال أو حيازتها أو استخدامها مع علمه بأنها من متحصلات جريمة أو مصدر غير مشروع
  • اخفاء أو تمويه طبيعة أموال أو مصدرها أو حركتها أو ملكيتها أو مكانها أو طريقة التصرف بها أو الحقوق المرتبطة بها مع علمه بأنها متحصلات جريمة
  • الشروع في ارتكاب أي من الأفعال المنصوص عليها في الفقرات 3,2,1 من هذه المادة او الاشتراك في ارتكابها بطريقة الاتفاق أو تأمين المساعدة أو التحريض أو تقديم المشورة أو النصح أو التسهيل أو التواطؤ أو التآمر.

كما قامت مجموعة العمل المالي (  (FATFبتعريف غسل الأموال بأنه الهدف لعدد كبير من الأفعال الاجرامية وذلك من أجل الحصول على الأرباح للأفراد والمجموعات التي قامت بتلك الأفعال, وبعبارة أبسط هو التصرفات بمتحصلات تلك الأفعال الإجرامية لاخفاء مصادرها الغير شرعية.

  • من يقوم بعمليات غسل الاموال؟

 

  • تجار الخدرات
  • الارهابيين وتجار السلاح
  • المختلسين
  • المتهربين من الضرائب
  • بعض المخادعين ممن يمتهنون الفن كغطاء لأعمالهم
  • بعض الموظفين العامين المرتشين
  • خطوات غسل الأموال

تتم عمليات غسل الاموال من خلال ثلاثة مراحل:

  • مرحلة الإيداع وهي مرحلة توظيف أو احلال كميات كبيرة من النقود غير الشرعية إما بايداعها في أحد البنوك أو المؤسسات المالية أو عن طريق تحويل هذه النقود إلى عملات أجنبية أو عن طريق شراء سيارات فارهة ويخوت وعقارات يسهل فيما بعد بيعها أو التصرف فيها وتعتبر هذه المرحلة من أصعب المراحل لأن فرصة اكتشافها تكون عالية لأنها تتضمن نقود سائلة ويكون التعرف على من قام بايداعها سهل في معظم الأحيان.
  • مرحلة التمويه وهي مرحلة التجميع أو التعتيم حيث تبدا بعد دخول الأموال في قنوات النظام المصرفي الشرعي, ويقوم غاسل الأموال باتخاذ الخطوة التالية والتي تتمثل في التفريق بين الأموال المراد غسلها وبين مصدرها غير الشرعي وذلك من خلال عمليات مصرفية مشروعة ومعقدة , ويكون الهدف جعل تتبع مصادر تلك الأموال الغير مشروعة أمراً صعباً, وتتلخص أهم تلك الوسائل في تكرار عملية تحويل تلك الأموال من بنك لآخر والتحويل الالكتروني لتلك الأموال
  • مرحلة الإدماج وهي المرحلة الختامية في غسل الأموال ويترتب عليها اضفاء طابع الشرعية على تلك الأموال لذلك يطلق عليها مرحلة “التجفيف” وفيها يتم دمج الأموال المغسولة في الوحدة الاقتصادية والنظام المصرفي لكي تبدو وكأنها عوائد صفقات تجارية عادية, ومن أمثلتها انشاء الشركات الوهمية والفواتير المزورة في مجال الاستيراد والتصدير, وعند الوصول إلى هذه المرحلة يغدو من الصعب التمييز بين الأموال الغير مشروعة وتلك المشروعة الا من خلال أعمال البحث السري وزرع المختصين بمكافحة غسل الأموال بين عصابات غسل الأموال.
  • طرق غسل الأموال
  • التحزيز أوهيكلة العمليات المصرفية لمبالغ كبيرة من الأموال في معاملات صغيرة متعددة موزعة على عدد كبير من الحسابات البنكية المختلفة.
  • الاستثمار في سلع متنقلة مثل الاحجار الكريمة والذهب
  • الاستثمار في الاصول ذات القيمة مثل العقارات
  • التزوير والقمار
  • المزادات والمبيعات عبر الانترنت
  • انشاء الشركات الوهمية
  • استخدام أساليب الدفع المجهولة عبر الانترنت
  • استخدام العملات الافتراضية
  • استخدام مواقع الالعاب الافتراضية حيث يتم تحويل الأموال الغير مشروعة إلى عملة ألعاب ثم تحويلها مرة أخرى إلى أموال نظيفة قابلة للاستخدام ويصعب تعقبها.
  • أنواع غسل الأموال

يتم غسل الأموال بأسلوبين متعاكسين:

  • إعادة تدوير الأموال الناتجة عن الأعمال الغير مشروعة في قنوات استثمار شرعية لاخفاء مصدرها الحقيقي ولتبدو كما لو أنها نتجت عن مصدر مشروعومن أمثلتها كما أسلفنا الاموال المتولدة عن تجارة المخدرات والأسلحة.
  • غسيل الاموال العكسي ويعني أن هناك أموال من مصدر مشروع ويتم انفاقها في مصدر غير مشروع مثل تمويل العمليات الارهابية أو شراء الأسلحة.

ثانياً : الآثار المترتبة على عمليات غسل الأموال

يترتب على عمليات غسل الأموال عدد من الآثار السلبية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي, فعلى المستوى الاقتصادي نجد أن:

  • تعتمد نزاهة المؤسسات المالية بشكل كبير على التزامها بالأنظمة وقواعد الأخلاق العالية وبمستوى مهنيتها, وتعد هذه النزاهة من أهم الاصول التي تمتلكها هذه المؤسسات وتحرص على المحافظة عليها في جميع الأوقات. لذلك فإن عمليات غسل الأموال تفقد هذه المؤسسات جزءاً من نزاهتها مما يضعف الثقة في النظام المالي ككل.
  • عادة ماتستهدف عمليات غسل الأموال النظم المصرفية الضعيفة أو التي يوجد بها ثغرات وبالتالي تقوم هذه الأنظمة بجذب بعض العمليات المشبوهة لضعف قدرتها على التمييز بينها وبين الانشطة المشروعة مما يضعف هذه الانظمة أكثر ويقلل من فرصها في جذب الاستثمارات الجيدة.
  • يترتب على عمليات غسل الاموال حدوث استقطاعات من الدخل القومي للبلد وذهابه إلى جهات واقتصادات خارجية .
  • تؤدي عمليات غسيل الاموال في بعض الاحيان إلى زيادة مستويات السيولة في البلد وبشكل لايتناسب مع الزيادة في حجم انتاج السلع والخدمات مما يؤدي إلى زيادة الأسعار وارتفاع معدلات التضخم بسبب وجود هذه السيولة في أيدي فئات تميل إلى نمط عشوائي وغير رشيد للاستهلاك.
  • يؤدي غسل الاموال إلى افساد مناخ الاستثمار وظهور أشكال من المنافسة الغير شريفة.
  • قد يؤدي غسل الاموال إلى تدهور قيمة العملة الوطنية وحدوث تشوهات في الاسواق المالية.
  • يؤدي غسل الاموال الى التهرب الضريبي ونقص ايرادات الدولة من هذه الضرائب.
  • انتشار اقتصاد الظل أو التستر التجاري وتراجع معدلات النمو الاقتصادي.

أما على المستوى الاجتماعي فإن هذه الآثار تتمثل في :

  • ظهور جماعات الجريمة المنظمة التي تهدف الى تحقيق أعلى الأرباح من أنشطة غير مشروعة تحدث أضراراً جسيمة لبعض فئات المجتمع.
  • تراجع قيم الثقافة والتعليم لما تعنيه جرائم غسل الأموال من كسب سريع لايحتاج إلى مؤهلات علمية.
  • انتشار الفساد والرشاوي في بعض أجهزة الدولة.
  • سيطرة عصابات غسل الأموال على النظام المالي في بلد ما يؤدي إلى خلق حالة من الفوضى واضعاف للقيم الأخلاقية.

ثالثاً: حجم مشكلة غسل الأموال

إذا علمنا أن تقريرا لصندوق النقد الدولي أظهر أن حجم تجارة غسل الأموال يتراوح مابين 950 مليار دولار إلى 1,5 تريليون دولار سنوياً ,وهو مايعادل 2-5%من الناتج الاجمالي المحلي العالمي,  فإننا سندرك مدى تغلغل عصابات غسيل الاموال  وتهديدها لاقتصادات العالم . فيما يلي سنورد بعض الإحصاءات التي توضح هذه الحقائق الخطيرة.

  • مؤشر بازل لمكافحة غسيل الأموال

وهو مؤشر يرتب 125 بلدا حول العالم في ظل مؤشر مكون من 10 درجات من المخاطر حيث يشير الرقم 10 إلى أعلى درجات المخاطر والرقم 1 الى أقلها. وبحسب هذا المؤشرللعام 2019  نجد أن الدول التالية كانت هي الأعلى مخاطر

 

الترتيب الدولة الدرجة على مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال
1 موزمبيق 8.22
2 لاوس 8.21
3 مانيمار 7.93
4 أفغانستان 7.76
5 ليبيريا 7.35
6 هاييتي 7.34
7 كينيا 7.33
8 فيتنام 7.30
9 بنين 7.27
10 سيراليون 7.20

 

وفي ضوء نفس المؤشر احتلت الدول التالية المراتب العشر الأولى في قلة المخاطر

الترتيب الدولة الدرجة على مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال
125 أستونيا 2.68
224 فنلندا 3.17
123 نيوزلندا 3.18
122 مكدونيا 3.22
121 السويد 3.51
120 بلغاريا 3.51
119 ليتوانيا 3.55
118 الأوروجواي 3.58
117 سلوفينيا 3.70
116 اسرائيل 3.76

أما الدول العربية التي ظهرت في هذا التقريرومن بينها السعودية فقد تفاوتت درجات المخاطر فيها على النحو التالي

الترتيب الدولة الدرجة على مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال
15 اليمن 6.74
27 الجزائر 6.28
36 المغرب 6.12
52 الإمارات 5.6
53 البحرين 5.64
55 لبنان 5.46
67 السعودية 5.26
77 قطر 4.97
86 الأردن 4.77
98 مصر 4.55

 

تجدر الاشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية احتلت المرتبة 72 في هذا المؤشر وبدرجة خطر تقدر بـ 5,03 حيث تقدر قيمة عمليات غسل الأموال فيها بـ 300 مليار دولار سنويا , منها 100 مليار دولار عمليات احتيال في القطاع الصحي وهذه الأموال بامكانها شراء معلم تاج محل ( المقدر بـ 916 مليون دولار) 327 مرة أو شراء ناطحة السحاب الامباير ستيت ( المقدرة بـ 1,89 مليار دولار) 158 مرة.

  • أكبر حالات غسيل الأموال حول العالم
السنة اسم البنك قيمة غسل الاموال
1990 بنك الائتمان والتجارة الدولي 23 مليار دولار
2002 بنك ناورو 70 مليار دولار
2004-2007 بنك واشوفيا 380 مليار دولار
2004-2012 بنك ستاندرد تشارتر 250 مليار دولار
2015 بنك دانسك 229 مليار دولار

 

  • حالات غسيل الأموال في المملكة

ليس هناك احصاءات متوفرة عن حجم وعدد حالات غسيل الأموال في المملكة , ولكن هناك بعض الأخبار التي تنشر في الصحف المحلية عن بعض الحالات التي تم ضبطها بين الحين والآخر, فعلى سبيل المثال صحيفة الأعمال العربية في عددها الصادر في 20 نوفمبر , 2016 أن السعودية تحقق في 7 حالات غسيل أموال بلغت قيمتها 4 مليار دولار , حيث تم توقيف 30 شخص متورط في هذه العمليات من جنسيات مختلفة وبينهم مواطنين سعوديين. كما ذكرت صحيفة مراقب الشرق الأوسط في عددها الصادر 19 يونيو, 2020 أن السعودية أودعت 28 شخصاً السجن في قضايا غسل أموال بلغت قيمتها 4,26 مليار دولار.

رابعاً: جهود المملكة العربية السعودية للتصدي لعمليات غسل الأموال

قامت المملكة العربية السعودية خلال العقدين الماضيين بتبني العديد من المبادرات والإجراءات واصدار عدة قوانين خاصة بمكافحة عمليات غسل الأموال, وكانت في مقدمة الدول المشاركة في الحد من عمليات غسل الاموال والأنشطة المتعلقة بها. وتستمد المملكة هذا الموقف المتشدد ازاء هذه الممارسات الغير شرعية والتي تعد شكلاً من أشكال الفساد من التزامها بنصوص الشريعة الإسلامية وبالنظم المحلية والتوصيات الدولية على حد سواء.

  • السياسات والمنظمات التي أثرت على توجه المملكة في مكافحة عمليات غسل الاموال

 

  • منظمة فرقة العمل المعنية بالإجراءات الماليـــــــة ((FATF وهي منظمة شكلتها دول مجموعة السبعة , G7وقد حصلت المملكة على العضوية الكاملة في هذه المنظمة في شهر يونيو من عام 2019 وبذلك تكون أول دولة عربية تحصل على ذلك حيث كانت قبل ذلك عضو مراقب, وحصول المملكة على هذه العضوية جاء نتيجة جهود ومبادرات مستمرة على المستوى المحلي والاقليمي والدولي لمحاربة تمويل الارهاب وغسل الاموال على مدى السنوات الماضية.
  • EU AML Directive حيث تبنى الاتحاد الأوربي أول سياسة لمحاربة غسل الأموال في العام 1990 وآخر سياسة تم تبنيها كانت في 10/1/2020
  • العقوبات الدولية على ممارسات غسل الأموال والتي تصدر من عدة جهات مثل مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ( (OFACفي الولايات المتحدة الأمريكية , والاتحاد الأوربي  EU)), والأمم المتحدة (UN).
  • WOLFSBERG PRINCIPLES من مجموعة بازل وهو تجمع لـ 13 بنك عالمي ويهدف إلى تطوير إطار ودليل لإدارة مخاطر الجرائم المالية وتشكل في سويسرا في العام 2000 وتم إصدار مبادئ مكافحة غسل الأموال في شهر أكتوبر من عام 2000 وتمت مراجعتها في شهر مايو من عام 2002 وآخر مراجعة كانت في شهر يونيو من عام 2012.
  • القوانين الصادرة في أنحاء شتى من العالم لمكافحة غسل الأموال.

 

 

  • تاريخ قانون مكافحة غسل الأموال في المملكة

1989 دليل مراقبة البنوك الداخلي أشار إلى عمليات غسل الأموال

1996  الدليل الارشادي للبنوك العاملة في المملكة والذي ينظم عمل لجان المراجعة أشار إلى عمليات غسل الاموال

1999 تشكيل اللجنة الدائمة لمكافحة غسل الأموال التي ترأسها “ساما” وتضم ممثلين عن وزارة الداخلية, وزارة الخارجية, وزارة العدل, وزارة التجارة , وزارة المالية, وزارة الموارد البشرية (العمل سابقاً) , وزارة الشؤؤن الاسلامية, رئاسة أمن الدولة, النيابة العامة, رئاسة الاستخبارات العامة وهيئة السوق المالية. وقد تم تشكيلها في العام 1999 م بقرار من مجلس الوزراء لتطبيق التوصيات الأربعين الصادرة عن مجموعة العمل المالي (1) ووفقاً للأنظمة المعمول بها في المملكة، ومن مهامها وضع الخطوات اللازمة لتنفيذ التوصيات المذكورة ودراسة جميع المواضيع المتعلقة بمكافحة غسل الأموال في المملكة.

2003   إصدار قانون مكافحة غسل الأموال مع الإشارة إلى تمويل الإرهاب

2005  إصدار قوانين تطبيق مكافحة غسل الأموال

2008  أشار التحديث الرابع للقواعد المنظمة لفتح الحسابات لدى البنوك ودليل مكافحة الاختلاس  والتلاعب من قبل إدارة مراقية البنوك في “ساما” إلى عمليات غسل الأموال.

2010  أشارت أنظمة الخدمات الإلكترونية للبنوك إلى عمليات غسل الأموال.

2011  أشارت إجراءات وإطار سياسة المخاطر في مواقع العمل الصادرة عن “ساما” إلى عمليات غسل الأموال.

2019  قامت “ساما” بمراجعة قوانين مكافحة غسل الأموال , كما قامت هيئة سوق المال بإصدار قوانين مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

 

  • عقوبة غسل الأموال في المملكة

سنت المملكة عقوبات شديدة على مرتكبي غسل الأموال حيث أن الادانة بهذه الجريمة تعرض مرتكبها لغرامة مالية تصل إلى 7 ملايين ريال والسجن لمدة تصل إلى 15 سنة أو بكلتا العقوبتين وبالمنع من السفر لمدة مماثلة.

 

  • للاطلاع على هذه التوصيات الرجاء زيارة:

www.fatf-gafi.org/media/fatf/documents/recommendations/pdfs/FATF-40-Rec-2012-Arabic.pdf

 

  • كيف يواجه النظام المصرفي السعودي عمليات غسل الأموال؟
  • استخدام الطريقة المعتمدة على تقييم المخاطر

إن أول توصية لمجموعة العمل المالي هي تقييم مخاطر غسل الأموال ومن ثم استخدام طريقة مكافحة معتمدة على مستوى هذه المخاطرلأن استخدام هذه الطريقة يعني أن المعايير المتخذة للمكافحة تتناسب مع مستويات الخطر ولن يكون هناك أي هدر للموارد المخصصة , وتقييم المخاطر يعني رصدها وفهمها بشكل كامل وتحديد أي نوع من المخاطر قد ينشأ مستقبلاً.

يتضمن تحليل المخاطر في الأنظمة البنكية تحديد المخاطر المتعلقة  بكل من :

  • المنتجات والخدمات وذلك بتطبيق معايير الرقابة على هذه المنتجات والخدمات وعلى أي عمليات تتم عليها وعلى أي انهاء للعلاقات فيها.
  • العملاء ويتضمن أيضاً الرقابة على العمليات المنفذة من قبلهم وتدريب موظفي البنك على اكتشاف أي حركات غير طبيعية في حساباتهم.
  • البلد ويتضمن مراقبة كافة العمليات البنكية التي تتم داخل البلد بما فيها العمليات الملغاة أو العلاقات المنتهية.
  • تصميم السياسات والاجراءات والأنظمة لمكافحة عمليات غسل الأموال

 

عند تصميم هذه السياسات والاجراءات والأنظمة  يجب الحرص على أن تكون واضحة ومكتوبة ومتوافقة مع الأنظمة المعمول بها, ويسند تصميمها الى أحد مسؤولي الادارة العليا وهو يتولى فيما بعد متابعتها وتحديثها وتدريب الموظفين على تطبيقها.كما أنه يجب مراجعتها من وقت لآخر لضمان صلاحيتها وقرتها على تغطية كافة الجوانب.

يجب أن يكون لدى هذه الأنظمة القدرة على لفت أنظار المراقبين (Red flag ) إلى أي عمليات نقدية كبيرة أو أي عمليات منفذة من أشخاص يشتبه بعلاقتهم بغسل الأموال أوأي حركات غير طبيعية في الأنشطة أو الكميات, وتعتبر عمليات التأكد المبدئية مهمة جداً في رصد أي اشتباه قبل أن يتحول إلى خطر حقيقي.

  • نموذج خطوط الدفاع الثلاثة لمكافحة غسل الأموال

 

 

خط الدفاع الأول       خط الدفاع الثاني               خط الدفاع الثالث

 

يقوم خط الدفاع الأول بالتأكد من أن جميع وحدات الأعمال تقوم بعملها ضمن الخطط والاجراءات والسياسات المقررة سلفاً. بينما يقوم خط الدفاع الثاني بالتأكد من أن مخاطر جميع وحدات الأعمال تم رصدها ومتابعتها ومراقبتها بحرص. خط الدفاع الثالث وهو المراجع الداخلي يقوم بإعطاء تأكيد مستقل بأن جميع الاجراءات والسياسات يتم تطبيقها بكفاءة عالية.

 

  • الابتكار في مكافحة عمليات غسل الأموال

 

  • أتمتة العمليات اليدوية مثل تأكيد هوية العميل , البحث عن العلاقات السابقة للعميل مما يتيح لمحللي الالتزام بالتركيز على تحليل البيانات بدلا من ادخالها يدوياً.
  • استعمال الذكاء الاصطناعي يقلل من احتمالات القرارات والاستنتاجات الخاطئة.
  • يساعد تحليل البيانات موظفي الالتزام في دراسة العمليات الضخمة ومن ثم اتخاذ الاجراء المناسب لتقليل المخاطر.
  • يساعد الذكاء الاصطناعي في توفير أدوات فعالة لتحديد الاتجاهات في البيانات الضخمة وخاصة تلك التطبيقات المتعلقة بمعرفة العملاء.
  • تمثل تقنية سلسلة السجلات( blockchain) تحديا حقيقيا لعمليات غسل الأموال لأنها عبارة عن قائمة أو سلسلة من السجلات حيث يتم تسجيل عملية في كل سجل ويحتاج المتعاملين إلى استخدام مفاتيح تؤهلهم للانتقال من سجل إلى آخر مما يخلق تحدي كبير لغاسلي الأموال في الدخول إلى هذه السلاسل دون الحصول على هذه المفاتيح الشرعية.
  • تقدم التكنولوجيا المالية (Fintech) خدمات تجميع الأنظمة واللوائح المتغيرة في مختلف المناطق الجغرافية وتستخدم اليانات الضخمة وتحليل البيانات المتشعبة لحل مسائل تتعلق بمكافحة غسل الأموال والاحتيال والجرائم الالكترونية.

خاتمة

تمثل جرائم غسل الأموال تهديداً كبيراً لاقتصادات الدول , وبالرغم  من الجهود والتكاليف التي تبذلها الحكومات لمكافحة هذه الجرائم إلا أنها لازالت تمثل خطراً كبيراً يهدد الأمن الاقتصادي ويعرض سمعة ونزاهة الأنظمة المصرفية للكثير من التراجع والانحدار. تقوم الأنظمة المالية والحكومات بجهد كبير لمكافحة هذه الممارسات الغير مشروعة والتي تكلف ميزانياتها الكثير من الأموال ويبقى علينا كأفراد التنبه للأساليب المتنوعة التي يلجأ لها من يرتكب هذه الممارسات الاجرامية من فتح حسابات وهمية أو إشراك الأبرياء في عملياتهم عن طريق تحويل الأموال لحساباتهم أو غير ذلك من الحيل الأخرى لأن أمن بلادنا وازدهار اقتصادنا هو واجب وطني يحتمه الدين والولاء لهذا الوطن المعطاء وولاة الامور الذين لم يدخروا وسعاً في حمايتنا ورعاية كافة أمورنا بحكمة وروية وبعد نظر.

المراجع

  • دليل مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب, ساما , ربيع الاول 1441 هـ
  • المعايير الدولية لمكافحة غسل الاموال وتمويل الأرهاب وانتشار التسلح, توصيات مجموعة العمل المالي FATF)) , فبراير 2012 م
  • Money Laundering and the finance of terrorism, the United Nation response
  • FATF annual report 2019-2020
  • Basil AML Index 2019

اضف تعليق

عدد الأحرف المسموحة للتعليق: (1650)

التعليقات