الدكتور إبراهيم البعيّز يعرض تجربة ملتقى أسبار في مؤتمر علمي

4 مارس، 2020


 

كانت تجربة ملتقى أسبار حاضرة في المؤتمر الثامن للجمعية السعودية للإعلام والاتصال والذي عقد يومي الأربعاء والخميس 26 – 27 فبراير 2020 في جامعة الملك سعود بعنوان “الإعلام والتنمية في ضوء رؤية 2030”. اشتملت جلسات المؤتمر على ورقة قدمها عضو الهيئة الإشرافية للمنتدى الدكتور إبراهيم البعيـّز بعنوان “حوار حول التنمية في الفضاء الافتراضي”.

أتت الورقة ضمن السياق الذي تبنته رؤية المملكة 2030، والتي لم تغفل البعد الإتصالي وأهميته في التنمية. حيث أكدت في أحد محاورها الثلاثة الالتزام بالشفافية والمساءلة كمنهج لمواجهة تحديات التنمية المستدامة، والرفع من مستوى الأداء الحكومي. وقد أدركت الرؤية بان ذلك يتطلب توسيع منافذ التواصل بين الحكومة والمواطنين لضمان مشاركتهم في معرفة وجهة نظرهم والاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم في الشأن العام. ولم تقتصر الرؤية في محور وطن طموح على فاعلية الأداء الحكومي، بل سعت لتأسيس لمبدأ مسؤولية المواطن ومساهمته في التنمية والبناء والتأكيد على توفير البيئة التي تضمن لجميع المواطنين فرصة المشاركة والقيام بتلك المسؤولية.

استعرضت الورقة تجربة ملتقى أسبار كمبادرة للمسؤولية الاجتماعية لمؤسسة من القطاع الخاص (مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام) لتوظيف منصة للتراسل الاجتماعي (تطبيق وآتساب WhatsApp) في مشروع تنموي، وبما يسهم في تحقيق المسؤولية الاجتماعية للمشاركة في التنمية. وارتكزت على مقاربة نظرية من محورين: الأول يتعلق بمفهوم الحوار والمشاركة المجتمعية في التنمية، والثاني حول منصات التواصل والتراسل الاجتماعي كمنافذ جديدة للإعلام البديل.

أشارت الورقة إلى أن المفهوم الحديث للتنمية تجاوز النظرة التقليدية التي تحصر تقاسم الأدوار التنموية بين القطاعين العام والخاص، والتي تجاهلت القطاع الثالث ممثلا بمؤسسات المجتمع المدني كشريك وعنصر مهم في منظومة المؤسسات المجتمعية، وما يمكن أن تقوم به في مسيرة التنمية بكل محاورها وأبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية.  الدور والمسؤولية الاجتماعية لمؤسسات المجتمع المدني لا يقتصر على المشاريع الخيرية والأعمال  التطوعية، بل يمكن أن يدخل إلى دوائر صنع القرار، أو على اقل تقدير التأثير في المدخلات والمعطيات التي تُبنى عليها السياسات والقرارات المتعلقة بالشأن العام. فمؤسسات المجتمع المدني قادرة على نقل نبض الشارع ومطالب وهموم واحتياجات المواطنين؛ مما يؤهلها لمساهمة جادة وفعلية في تصحيح مسارات المشاريع والمبادرات التنموية، وتقديم تقويمًا موضوعيًّا لمقدار نجاحها في تحقيق الأهداف المأمولة منها، ومدى وصول الخدمات إلى كافة شرائح المواطنين المستهدفين بالمبادرات التنموية. ومؤسسات المجتمع المدني هنا ليست مقتصرة فقط على النقابات والاتحادات والجمعيات على اختلاف أهدافها، بل تشمل أيضًا – وفقا لتصنيف اليونسكو – مشاركة المواطنين حتى لو لم يكونوا منتظمين في مؤسسات مُرَخص لها رسميًّا، ومن هنا جاء اعتبار ملتقى أسبار كشكل من الأشكال الحديثة للمجتمع المدني.

والمقاربة النظرية الأخرى في الورقة تتعلق بتطبيق مفهوم الإعلام البديل على تجربة الملتقى. فقد  أتت شبكة الإنترنت بمنافذَ إعلامية واتصالية جديدة وغير مسبوقة. ولم يعد مصطلح الإعلام البديل محصورا في ذلك المفهوم التقليدي لإعلام المعارضة. وأصبح هناك شبه اتفاق بين المتخصصين على إدراج المنافذ الاتصالية في شبكة الإنترنت (المدونات – المنتديات – منصات التواصل الاجتماعي) ضمن قنوات الإعلام البديل خارج نطاق المؤسسات الإعلامية السائدة mainstream media  سواء التجارية أو الحكومية. فهذه المؤسسات – لأسباب واعتبارات متعددة – محكومة بمنطلقات معيارية لا تسمح لها استيعاب كل أشكال المضامين أو التوجهات الفكرية خارج السياق العام لتلك المنطلقات، ولم تفتح نوافذ للحوار المجتمعي في قضايا الشأن العام بكل أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية.  ظهرت، وفقا لتلك المقاربة النظرية، فرصة لمؤسسات المجتمع المدني بأن يكون لها قنوات ووسائل اتصالية بديلة عن تلك الحكومية والتجارية، ومكَّنت المهتمين بالشأن العام من مثقفين ونشطاء من تجاوز إشكالات التوجُّس من الرأي المخالف والحظر عليه. وبذلك نشأت وسائل وانفتحت قنوات تعزز من ثقافة الحوار والمشاركة.

تم استعراض تجربة ملتقى أسبار مع قضية الأسبوع التي توزعت بين مجالات مختلفة للتنمية تصدرها قضايا الاقتصاد والمجتمع والسياسة والإعلام، والتنويه بان ما تم تقديمه من أوراق وما دار حولها من نقاشات تتم طباعتها في تقارير شهرية وصل عددها إلى 60 تقريرا ، وكلها متاحة على موقع الملتقى للقراء والتنزيل مجانا. تجدر الإشارة إلى أن عدد القراءات لهذه التقارير تجاوز 140 الف مرة، وعدد التنزيل لها قارب 16 الف مرة.   كما شملت الورقة على عرض لأبرز السمات الديموغرافية لأعضاء الملتقى من حيث مؤهلاتهم التعليمية وتخصصاتهم العملية، ومدى تفاعلهم في الحوار.