ملتقى أسبار يستعرض ماهية لقاح كورونا وفعاليته وآثاره والإشاعات التي تدور حوله

31 ديسمبر، 2020


نظّم ملتقى أسبار مساء يوم الأربعاء 30 ديسمبر عند الساعة 19:00 بتوقيت الرياض، ندوة افتراضية (webinar) بعنوان: “لقاح كورونا بين العلم والتعالم”، استضاف خلالها عددا من الخبراء والمختصين والأكاديميين.

وسلطت الندوة الضوء على ماهية لقاح فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19) وأهميته ومدى نجاعته وفعاليته في مواجهة هذا الوباء أو تخفيض عدد المصابين به على نحو كبير، كما سلطت الندوة الضوء على الآثار الجانبية المرصودة لهذا اللقاح وكذلك الإشاعات  التي تدور حوله.

وفي بداية الندوة، استعرض الدكتور عبدالله بن مفرح عسيري الجهود غير المسبوقة التي بُذلت، سواء من ناحية الأبحاث والتعاون بين المنظمات والهيئات أو من ناحية التمويل المالي الكبير لمواجهة جائحة كورونا، مما أسفر عن دخول مئات اللقاحات التجارب الإكلينيكية، حصلت ثلاثة من بينها على الاعتماد للاستخدام الطارئ وهي: لقاحات فايزر واسترازينيكا وأكسفورد، مشيرا إلى أن لقاح فايزر جاء في مقدمة اللقاحات المعتمدة من قبل هيئة الغذاء والدواء، نظراً لاستخدامه تقنية جديدة في عالم اللقاحات، لافتا إلى أن هناك لقاحات أخرى ستنضم للتجارب الإكلينيكية للقاحات.

وأوضح الدكتور عسيري أن المملكة تخطط خلال الفترة القادمة إلى تغطية وتوفير اللقاح لأكبر عدد من المواطنين والمقيمين حسب توفر الشروط والأولويات، مبينا أن البداية كانت من المدن الكبرى، ذلك أن اللقاح يحتاج إلى ظروف معينة من تبريد ونقل، نظرا لحساسيته العالية، مؤكدا أن المملكة تسعى في نهاية عام 2021 لتغطية ما يقارب 70% من سكان المملكة مواطنين ومقيمين، بحيث تشكل هذه النسبة المناعة المجتمعية، بالإضافة للمناعة الناتجة عن العدوى الطبيعية، على أمل أن يتوقف انتشار الفيروس.

من جهتها، أشارت الدكتورة أمل الهزاني إلى أن المملكة حصلت على اللقاح وهي في وضع صحي مستقر، مما أعطى مساحة للتطعيم باستقرار وهدوء، وهو إنجاز يحسب لوزارة الصحة.

وفيما يتعلق بتقنيات صنع اللقاحات، أوضحت الهزاني أن الهندسة الوراثية استخدمت منذ القدم، واليوم أصبحت جزءا من الحياة ودخلت في تطوير الأدوية وتحسين سلالات الحيوانات، لافتة إلى أن لقاح فايزر يعتمد على استخدام المادة الوراثية، وعند حقن جزء بسيط منها في جسم الإنسان تتحول مباشرة إلى بروتين ولا يدخل ضمن المادة الوراثية للإنسان كما يعتقد البعض، ومن ثم تتشكل أجسام مضادة في الجسم.

وأشارت الهزاني إلى أنه يفترض الإقبال على اللقاح ضد سلالة كورونا القائمة حالياً، لافتة إلى أن هناك 89 لقاحاً تحت الدراسة الآن، معظمها اعتمدت على دراسة جينية واستخدام  mrna.

في حين تناول الدكتور نايف خلف الحربي مراحل تصنيع لقاح كورونا، مبينا أنه جاء نتاج خبرات متراكمة عبر السنين، وتم تطويره بحيث يكون فعالا وآمنا ولا ينتج عنه أي أعراض جانبية، ومن ثم تعميم فاعليته لعدد كبير من الناس ولفئات عمرية مختلفة بعد تشريع وتنظيم إطلاقه من قبل هيئة الغذاء والدواء.

وأوضح الحربي أن سرعة ظهور اللقاح تعزى لجهود الجامعات والشركات للتحضير للمرحلة الأولى والاستعداد للمرحلة الثانية، فجاءت المراحل شبه متوازية من حيث التخطيط والاستعداد، كما لعب الدعم المالي دورا في سرعة ظهور اللقاح الذي جرى اختباره على مجموعة تجريبية وأخرى ضابطة، يبلغ عدد كل مجموعة 21000 شخص، مؤكدا أن اللقاح أثبت فاعلية بنسبة 95%، لافتا إلى ضرورة إتمام برنامج اللقاح وأخذ الجرعتين للوصول إلى المناعة العالية.

أما الدكتور سعيد صالح الغامدي فأوضح أن هناك إشاعات كبيرة ظهرت عن لقاح كورونا عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي ترتادها جماهير متفاوتة فكرياً وعمرياً، ومن تلك الإشاعات أن اللقاح ليس آمناً بسبب سرعة تطويره، وأنه يغير الحمض النووي، وينقل الفيروس، وله أعراض جانبية، ويحتوي على جسيمات نانوية عبارة عن روبوتات أو أجهزة كمبيوتر تسجل بيانات الإنسان

وأكد الغامدي على ضرورة مواجهة هذه الإشاعات وعلى أهمية توعية المواطنين والمقيمين بمخاطر الاستماع إليها، مشددا على أنه لا بد من ردع مروجيها من قبل الجانب الحكومي، مبينا أن العقوبات موجودة في النظام وتطبيقها سيحد من هذه الإشاعات.

يذكر أن الندوة شارك فيها كل من د. عبد الله بن مفرح عسيري الوكيل المساعد للصحة الوقائية بوزارة الصحة، وأ. د. أمل عبد العزيز الهزاني أستاذ وراثة جزيئية كلية العلوم جامعة الملك سعود، ود. سعيد صالح الغامدي عضو هيئة تدريس قسم الإعلام جامعة الملك سعود، ود. نايف خلف الحربي عالم أبحاث في الفيروسات واللقاحات ومدير تطوير اللقاحات في مركز الملك عبد الله للأبحاث بالشؤون الصحية بالحرس الوطني، فيما أدار الندوة د. نزيه شجاع العثماني نائب الأمين العام لمؤسسة موهبة والأستاذ المشارك بجامعة الملك عبد العزيز.

ويأتي تنظيم المحاضرة في إطار اضطلاع ملتقى أسبار بدوره في مناقشة وتغطية مواضيع وقضايا الفكر والسياسة والثقافة والمجتمع، وإيجاد حلول مبتكرة لها، فضلاً عن مواكبة آخر المستجدات، ومنها جائحة فيروس كورونا الذي حصد أرواح أكثر من مليون و700 ألف شخص حول العالم.

 

لمشاهدة الندوة بالكامل: