قضية الأسبوع: البيئي طوق نجاة كوكب الأرض

الورقة الرئيسة: الوعي البيئي طوق نجاة كوكب الأرض

 

كاتب الورقة: د. فواز العنزي

المعقبون:

د. خالد الفهيد

د. محمد الثقفي

مدير الحوار: أ. عبدالرحمن باسلم

 

عندما نتحدث عن الأمن بمفهومه الشامل يأتي الأمن البيئي في مقدمة الأبعاد الرئيسية للأمن الشامل والتي شملتها أدبيات وعلوم الأمن المختلقة، وأظهرت نتائج مناقشة المفاهيم أن جميعها يتفق أن الامن البيئي هو محور نجاح أنواع ومستويات الامن الأخرى؛ حيث لم يعد مفهوم الامن مقصوراً على الجانب العسكري والسياسي بل أصبح وفي ظل التحول الحديث ذا صلة بالمسائل البيئية والاقتصادية والاجتماعية.

والآن عُرفت المجتمعات الإنسانية قديماً بالصراعات والنزاعات بسبب الإرث وحب السيطرة على الموارد الطبيعية.

فإن العالم يواجه منذ نهاية القرن العشرين تهديدات وتحديات جديدة، ويأتي التلوث البيئي في مقدمة هذا الأخطار مهدداً للأمن البيئي ومسبباً أيضاً للتغير في الأنظمة الأكيولوجية على كوكب الأرض.

لم يشهد مثل هذا من قبل في الأجيال السابقة، حيث أدى التنافس والسباق بين الدول المتقدمة صناعياً في مجالات التجارب النووية والعمليات العسكرية والاستغلال الغير مدروس والغير ممنهج، وبدون دعم عقلي وسلوكي وعلمي أحدث الفساد في موارد الأرض والتي تشكل ركيزة محتويات البيئة الطبيعية التي جعلها الله نفعاً للبشرية.

إن المشكلة البيئية وحجمها الراهن ليس سوء تراكم لتأثيرات كان المفترض أن تعالج أو أنها قصور في الوعي البيئي حينها. (المهنا، 1999)

كانت العلاقة بين البيئة والأمن قيد النظر منذ الثمانينيات وعلى وجه الخصوص بواسطة مجموعتين، مجموعة السياسة البيئية (Environmental Policy Community  ) والتي تهتم بالتطبيقات الأمنية للتغير البيئي والأمني.

ومجموعة الجمعية الأمنية التي كانت تتطلع إلى تعريفات جديدة للأمن القومي خاصة خلال ما بعد فترة الحرب الباردة.

حيث أصبح التغير البيئي هاجساً مؤرقاً للمجتمعات الإنسانية، إذا إن فهم الأسباب التي أدت إلى تدهور الموارد الكيفية التي انتشرت بها معدلات التلوث العالمي وأسباب تناقص الأمطار والإنتاج الزراعي والرعوي وانتشار الجفاف والفقر الأمراض، مما استوجب على الأسرة الدولية وفي مقدمتها هيئة الأمم المتحدة والتي يقع على عاتقها الأمن الإنساني.

حيث يقصد بالأمن البيئي الحماية والرقابة للحفاظ على الموارد الطبيعية المحلية من خلال توظيف سلك الأفراد والمجتمعات، ويشمل الأمن البيئي الدولي وهو التأمين من خطر الصراع الناتج حول أحواض الأنهار (حرب موارد المياه) أو الموارد الأرضية، وفيما يتعلق باقتصاديات الدول. (ابراهيم التوم وأحمد الفايق)

 

فروع الأمن البيئي وآلياته:

عند الإشارة إلى الربط بين البيئة والأمن والإنسان تكون أبعاد العلاقة متداخلة من أجل عكس اهتمامات تعني الإنسان بالدرجة الأولى.

فأنواع الأمن البيئي نجدها تراعي العمليات الأساسية التي تؤثر في المحيط الحيوي وذات الصلة المباشرة بالأنشطة البشرية (الجدول التالي) يوضح بعض أهم فروع الأمن البيئي مع الإشارة إلى قابلية التعرض للخطر في حالة انعدام آليات تحقيقه.

جميع هذه الفروع تمثل ركيزة التهديدات البيئية التي أشارت إليها بعض الدراسات أنها تتفاوت في درجات تضيف خطورتها في القائمة كموجة للأمن القومي، ويرجع ذلك لقيمة التهديد المحسوبة (Myers,1985)

 

م فرع الأمن البيئي قابلية التعرض للخطر آليات تحقيقه
1 الأمن البيئي الغذائي المجاعات والفجوات الغذائية ضبط اقتصاديات البيئة
2 الأمن البيئي الهوائي التلوث الهوائي والأوبئة ضبط جودة الصناعة
3 الأمن البيئي المائي العجز المائي والندرة المائية ضبط استغلال وترشيد المياه
4 الأمن البيئي الصحي الأمراض الوبائية والفتاكة ضبط معايير الصحة المجتمعية
5 الأمن البيئي الاقتصادي تدني مستوى المعيشة ضبط النشاط الاقتصادي
6 الأمن البيئي المجتمعي عدم الاستقرار والحراك السكاني ضبط آليات رفع مستوى المعيشة
7 الأمن البيئي التثقيفي التخلف والجهل والمرض التوعية التربية البيئية

 

ويأتي المشروع العالمي للتنمية المستدامة وما يتضمنه من الأهداف الاممية السبعة عشرو القائم على محاوره الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ضمن الاستراتيجيات الدولية التي تعكس الاستشعار بالخطر والمسؤولية الاجتماعية الدولية التي تقع على عاتق الأمم المتحدة بالتعاون مع الدول الأعضاء.

حيث تعرف التنمية المستدامة بأنها مصطلح اقتصادي اجتماعي أممي، رسمت به هيئة الأمم المتحدة خارطة للتنمية البيئية والاجتماعية والاقتصادية على مستوى العالم، هدفها الأول هو تحسين ظروف المعيشية لكل فرد في المجتمع، وتطوير وسائل الإنتاج وأساليبه، وإدارتها بطرق لا تؤدي إلى استنزاف موارد كوكب الأرض الطبيعية، حتى لا نحمل الكوكب فوق طاقته.

وفي سياق هذه الجهود الدولية تم إعلان رؤية المملكة (2030) عام 2016 لتتواكب وتتلائم مع المشروع العالمي للتنمية المستدامة والتي تقوم على محاورها الثلاثة مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر ووطن طموح.

حيث أن أحد أهم مقومات وأهداف رؤية المملكة 2030 الرئيسية منذ إعلانها عام 2016 وأُدرجت تحت محور المجتمع الحيوي الذي ينعم أفراده بنمط حياة صحي ومحيط بيئي إيجابي وجاذب، واعتبار الحفاظ على المقدرات الطبيعية.

في قمة مجموعة العشرين التي استضافتها الرياض في عام استثنائي متأثر بجائحة كورونا، نتذكر كلمة الملك سلمان بن عبد العزيز الافتتاحية لأعمال القمة، والتي أكد فيها – حفظه الله – على أن الهدف العام لهذه القمة هو اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع، وأن من أهم أهدافه التفصيلية الحفاظ على كوكب الأرض.

وقد  اعتمدت المملكة العربية السعودية مجموعة من السياسات الداخلية لتطوير الجهات المعنية والحفاظ على الامن البيئي، لهذا كان على الجهات المعنية إعداد استراتيجية بيئية شاملة، وتنفيذ سياسات وأنظمة وتشريعات لحماية البيئة واستدامتها من خلال عدة خطوات أهمها إعادة الهيكلة للنظام البيئي بإلغاء الهيئات القديمة التي كان منوطا بها حماية البيئة، وإنشاء خمسة مراكز جديدة لتحقيق هذه الاستراتيجية وهي:
المركز الوطني للالتزام البيئي، والمركز الوطني للأرصاد، والمركز الوطني للحياة الفطرية، والمركز الوطني للغطاء النباتي ومكافحة التصحر، والمركز الوطني لإدارة النفايات، إضافة إلى صندوق البيئة وجميعها تحت مظلة وزارة البيئة والمياه والزراعة.

وتعد “مبادرة السعودية الخضراء” جزءا من رؤية 2030 لولي العهد لخفض اعتماد المملكة على عائدات النفط وتحسين جودة الحياة بالبلاد.

وكذلك تستهدف المبادرة منطقة الشرق الأوسط، حيث ستعمل السعودية مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والشرق الأوسط، لزراعة 40 مليار شجرة إضافية في الشرق الأوسط، ضمن برنامج يهدف لزراعة 50 مليار شجرة، وهو أكبر برنامج إعادة تشجير على كوكب الأرض.

إن الحفاظ على البيئة واستدامتها أمانة أخلاقية وإنسانية لحماية كوكب الأرض، وضمان لمستقبل أكثر سلاما وصحة للأجيال القادمة، وهو ركيزة تنموية لاستدامة الاقتصاد الوطني والعالمي وتحقيق جودة الحياة والرفاهية الاجتماعية، وهو ما يجب على الجهات الرسمية خاصة التعليمية أن تقف جنبا إلى جنب مع الاستراتيجيات البيئية الوطنية التي تبنتها رؤية المملكة توعية ومحافظة ومساهمة في تحسينها ورعايتها.

 

التوصيات:

  • ضبط اقتصاديات البيئة
  • ضبط جودة الصناعة
  • ضبط استغلال وترشيد المياه
  • ضبط معايير الصحة المجتمعية
  • ضبط النشاط الاقتصادي
  • ضبط آليات رفع مستوى المعيشة
  • التوعية التربية البيئية

 

المراجع:

  • أبعاد مفهوم الأمن البيئي ومستوياته، بحث منشور، ابراهيم التوم، احمد الفايق، جامعة الخرطوم، السودان.
  • الأمن البيئي وقمة العشرين، مقال منشور في جريدة الوطن السعودية، بتاريخ 24 نوفمبر 2020 العدد الكاتبة عبير العلي (العدد )
  • برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في الدول العربية https://www.arabstates.undp.org/content/rbas/ar/home/sustainable-development-goals.html