قضية الأسبوع: تمكين المرأة، إجراءات الدعم، وقياس المؤشرات

الورقة الرئيسة: تمكين المرأة، إجراءات الدعم، وقياس المؤشرات

كاتبة الورقة : د. هناء المسلط

المعقبان:

د. مها العيدان ، د. عبدالله بن صالح الحمود

مديرة الحوار: د. هند الخليفة

يعرّف مفهوم تمكين المرأة بأنّه العملية التي تُشير إلى امتلاك المرأة للموارد وقدرتها على الاستفادة منها وإدارتها بهدف تحقيق مجموعة من الإنجازات، وبناءً على هذا التعريف يتبيّن أهمية توافر ثلاثة عناصر مترابطة لتستطيع المرأة ممارسة اختياراتها الفردية؛ وهي: الموارد، والإدارة، والإنجازات، ويُشير كلّ من تلك العناصر إلى معنى مختلف؛ فالموارد تُشير إلى التوقعات والمخصصات المادية، والاجتماعية، والبشرية، أمّا الإدارة فتُشير إلى قدرة المرأة على تحديد أهدافها الاستراتيجية التي تريد الوصول إليها في حياتها والتصرّف بناءً على تلك الأهداف واتخاذ القرارات بناءً على نتائج تلك الأهداف، أمّا الإنجازات فهي تُشير إلى مجموعة متنوعة من النتائج التي تبدأ من تحقيق مستوى عيش كريم وتحسينه إلى تحقيق مبدأ تمثيل المرأة سياسيّاً. كما تُتيح عملية التمكين للمرأة القدرة على اتخاذ القرارات الاستراتيجية التي تُكسبها قوةً تُمكّنها من السيطرة على حياتها.

تنطلق عملية التمكين من عدة مبادئ معتمدة على التداخل والترابط بين عناصرها ويمكن تحديدها في الآتي:

  • زيادة وتحسين الخدمات الأساسية للمرأة ومساعدتها على تنمية قدراتها.
  • المشاركة في التخطيط
  • المسؤولية
  • العدالة المجتمعية

تعددت وجهات النظر حول أهداف تمكين المرأة والتي يمكن عرضها فيما يلي:

  • أن تتمكن المرأة من صنع قراراتها بنفسها.
  • أن تتوافر لها المصادر والمعلومات التي تمكنها من صنع القرار المناسب.
  • أن تكون قادرة على تغيير أفكار الآخرين بالطرق الديمقراطية.
  • أن تعمل على إدماج نفسها في عمليات التطوير والتغيير المستمر, وأن تملك زمام المبادرة الذاتية.
  • أن تعمل على تعزيز تصورها الذاتي لنفسها والتغلب على الصورة التقليدية المتصورة عنها.

شهدت المملكة خلال فترة وجيزة من الزمن تنمية شاملة عمت جميع مجالات الحياة فيها، فحققت قفزات سريعة في معدلات النمو والتقدم، وتوجَّهـت ثمار التنمية وخططها إلى المواطن والمواطنة بالدرجة الأولى انطلاقاً من أن تنمية المواطنين هي الثمرة الحقيقية والمقياس الأولى بأن يؤخذ في الحسبان عند تقويم خطط التنمية أو الحديث عن نتائجها، والمرأة لها مكانة مميزة لدورها في بناء المجتمع ودعم تماسكه ورسم صورة مشرقة لمستقبله، فهي النواة الأساسية للأسرة والمجتمع، ولهذا فإن الاستفادة من إمكاناتها للمشاركة بشكل فاعل في قيادة سياسة التغيير التي تعيشها بلادنا تعد من أهم أهداف رؤية المملكة 2030 حتى أصبح موضوع تمكين المرأة شعاراً أساسياً في هذه الرؤية.

ويرتبط عمل المرأة ارتباطاً وثيقاً بما تحرص المملكة على توفيره لأبنائها من فرص التنمية، وزيادة رخاء المواطن وتوفير سبل الحياة السعيدة لهم، وتبوأت مكانة رائدة في مختلف قطاعات العمل، وصار لها حضورها، وظهر تفوقها وتميزها في ميادين التربية والتعليم والصحة والإعلام والثقافة والاقتصاد وقطاعات المال والاستثمار ومؤسسات تقديم الرعاية الاجتماعية والخدمات المختلفة. ومن هذا المنطلق لم تغفل رؤية المملكة 2030 وهي تتحدث عن مشاركة المرأة وأن توظيفها أصبح من ضروريات الحياة بالنسبة لها خاصة في ظل التغيرات الاجتماعية، والنقلات الحضارية المتلاحقة التي يعيشها مجتمعنا، فمن خلال تعزيز بيئة تعليمية للمرأة تتوافق مع متطلبات سوق العمل المتطور، ودعم مجالات تعليمية حديثة لمواكبة التطور التكنولوجي المتسارع، يمكن أن يتحقق الكثير من زيادة تمكين المرأة في المجتمع كما حددته الرؤية.

يرى الباحثون والمهتمون ضرورة توفر عناصر مهمة للوصول إلى تمكين المرأة نستعرض منها:

  • حق المرأة في تحديد خياراتها بنفسها.
  • حق المرأة في قدرتها على السيطرة على حياتها سواءً داخل المنزل أو خارجه.
  • شعور المرأة بقيمتها وبذاتها.
  • حق المرأة في الوصول إلى الموارد، وإتاحة الفرص لها للاستفادة منها.
  • حق المرأة في التأثير على توجهات النظام الاجتماعي والاقتصادي على المستويين الوطني والدولي والاهتمام بتدريب المرأة وتطويرها مهنيّاً.
  • تنفيذ وتطوير المشاريع وسلاسل التوريدات وسياسات التسويق التي تُمكّن المرأة.
  • إنشاء قيادة مؤسسية رفيعة المستوى تهدف إلى المساواة بين الجنسين. تحقيق المساواة والعدل وعدم التمييز في المعاملة بين الرجال والنساء، واحترامهم جميعهم ودعم حقوقهم.
  • ضمان صحة وسلامة جميع العاملين سواءً الرجال أو النساء، وتحقيق رفاهيتهم.
  • الاهتمام بالمبادرات المجتمعية بهدف تعزيز المساواة بين الجنسين في كافة المجالات.

كما حدد الباحثون والمهتمون العديد من الإجراءات التي تُساعد على تمكين المرأة, والتي يمكن تقسيمها إلى مجموعتين كالآتي:

أولاً: إجراءات تقوم بها الدولة: يكون تمكين الدولة للمرأة من خلال اتخاذ الإجراءات الآتية: 1- إنشاء آليات تُساعد المرأة في المجتمعات على المشاركة على قدم المساواة وبشكلٍ عادلٍ في جميع مجالات الحياة العامة سواءً العملية أو السياسية، إضافةً لتمكين المرأة من التعبير عن احتياجاتها.

2- القضاء على كلٍّ من الأمية، والفقر، والمشاكل الصحية لدى النساء، ولتحقيق ذلك يتمّ تعزيز إمكانيات المرأة من خلال تنمية مهاراتها وإتاحة فرص لها في التعليم والعمالة.

3- اتباع مجموعة من الإجراءات والتدابير التي تُمكّن المرأة من الحصول على دخل مناسب، واعتمادها على نفسها اقتصادياً، إضافةً إلى دعم المرأة من أجل وصولها إلى أنظمة الضمان الاجتماعي على قدم المساواة مع الرجل.

4- القضاء على ظاهرة العنف ضد المرأة.

5- القضاء على مجموعة من الممارسات العنصرية الممارَسة ضد النساء من قِبل أصحاب العمل .

ثانياً: إجراءات يقوم بها الأفراد: للأفراد دور مهم في زيادة تمكين المرأة، ويكون ذلك من خلال اتّباع الإجراءات الآتية:

  • دعم الفتيات والنساء في الأزمات: يتعرّض عدد كبير من الفتيات لأشكالٍ مختلفةٍ من سوء المعاملة؛ كعمالة الأطفال، أو الزواج المبكّر، لذا من المهم حمايتهنّ بعدّة طرق؛ كالتعليم، والرعاية الطبية، وتقديم القروض التجارية، وغيرها من المساعدات.
  • مساعدة النساء على الاستثمار: يُمكن مساعدة النساء المجتهدات والطموحات على إنشاء الأعمال التجارية أو توسيعها من خلال توفير قروض بسيطة لهنّ تُساعدهنّ على تحقيق ذلك.
  • تشجيع تعليم الفتيات: عندما تتلقّى الفتيات التعليم الثانوي فذلك يُساعدهنّ على تأمين مستقبل أفضل، بسبب زيادة قدرتهنّ على رعاية أنفسهنّ وأطفالهنّ، وزيادة قدرتهنّ على التفاعل الاجتماعي، وغيرها من الأمور.
  • إشعار النساء بالاهتمام: يُمكن تشجيع النساء وتمكينهنّ في المنزل أو العمل أو المجتمع من خلال شكرهنّ، وإظهار التقدير لهنّ، أو مكافأتهنّ.

أشارت نتائج دراسة بعنوان ” اتجاهات الأكاديميات السعوديات نحو تمكين المرأة”. أن العوامل الأكثر تأثير والتي تعيق تمكين المرأة وفق وجهة نظر الأكاديميات تتمثل في : التقاليد الاجتماعية, واهتمام الجمعيات الخيرية النسائية بالتركيز على جوانب الإحسان وعمل الخير في أنشطتها وعدم الاهتمام الكافي بالعمل على تمكين المرأة هذا بالإضافة إلى التنشئة الاجتماعية لا تساهم في تشجيع المرأة وتمكينها, كذلك عدم تقبل الرجال للمرأة بالقيام بدور في الحياة العامة. كذلك وجود بعض الآراء التي ترى عدم أهمية تمكين المرأة, وبطالة المرأة.

 

 

وهنا تتبادر عدة تساؤلات نذكر منها:

  • ما مدى وصول المرأة السعودية إلى الموارد المختلفة في المجتمع. وما مدى الإستفادة من هذه الموارد؟
  • التباين المكاني لمؤشرات تمكين المرأة, وما أثر العوامل الاجتماعية والاقتصادية في ذلك؟
  • ما مدى تمكن المرأة من صنع قراراتها بنفسها؟

4-  ما مدى إدماج المرأة في عمليات التطوير والتغيير المستمر, وأن تملك زمام المبادرة الذاتية.

  • ما مدى تعزيز تصورها الذاتي لنفسها والتغلب على الصورة التقليدية المتصورة عنها؟
  • ما هي نتائج التمكين وانجازاته؟ وأي المجالات الأكثر تمكين للمرأة.

كل هذه مؤشرات لا بد من قياسها وفق مقاييس علمية وهذا يعني ضرورة إجراء دراسات تقويمية مستمرة للتأكد من تحقيق أهداف التمكين ويستخدم فيها مؤشرات كمية, بحيث يتم قياس وصول المرأة إلى الموارد والنتائج المتوقعة, و يتمّ قياس وصولها إلى الموارد المختلفة في مختلف مناطق المملكة, من خلال مؤشرات مثل: مستويات محو الأمية، وعدد الفتيات والنساء المتعلّمات، والقيود التي يتمّ فرضها على حركة المرأة، والقوانين الموضوعة بحيث تُراعي عدة اعتبارات, وعمالة المرأة خارج منزلها، ومستوى ثقة المرأة بنفسها، ومشاركتها في المواقع القيادية, وفي اللجان والمواقع العامة, ومشاركتها في صنع واتخاذ القرار.

إن المرأة عنصر مهم من عناصر قوة المجتمع في المملكة, لديها إمكانات النجاح, وهي قادمة بقوة بدور تنموي ومحوري في رؤية 2030 حيث وضعتها في المقدمة، وأكدت على مشاركتها الكاملة في سوق العمل، فالتنمية والبناء الاقتصادي والاجتماعي لا يكتمل إلا بمشاركتها، وتنمية مواهبها، واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة، لبناء مستقبلها كتوجه استراتيجي، وكواحد من أهم البرامج والإصلاحات الرئيسة التي تبنتها الرؤية لتعزيز التحسينات الطموحة في وضع المرأة، وتمكينها اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، وتوفير مناخ آمن وخدمات تسهل عليها القيام بواجباتها الوطنية. ومن المتوقع أن تشهد المملكة مزيداً من الإنجازات على صعيد تمكين المرأة، خاصة مع تزايد عدد الإناث في التعليم والتأهيل والتدريب، حيث تشكل المرأة السعودية رافداً مهماً من روافد نجاح الرؤية، لترتفع مشاركتها في قوة العمل إلى 30 % بحلول 2030 وفقاً لما ذكرته الرؤية.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.